اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل التاسع 9 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل التاسع 9 بقلم رنا نوار


الحلقة التاسعة -
6- كالبحر هو ..
كان الجو ملبدًا بعواصف الصمت، و التوتر عندما انتهى كل من حنين، و أكرم من تناول وجبتيهما .. وصل التوتر لدى حنين أقصاه، حيث ما لبثت أن أنهت طعامها، و نهضت شاكرة لأكرم لطفه، و استأذنته متجهة إلى مكتبها؛ لاستكمال العمل الموكل إليها ..
لكن، يبدو أن أكرم كان له رأي مختلف قليلًا عنها، فما أن أدارت حنين ظهرها إليه متجهة صوب الباب الفاصل بين كلا المكتبين، حتى ناداها بنبرة أربكت قلبها، و أنسته كم دقة دقها خلال الدقيقة ليتابع العد ..
أكرم: محتاج منك حاجة ..
تمالكت حنين دقات قلبها المشتتة بغير سبب، سوى أنها اعتقدت أن السبب يكمن في التوتر الذي يصيبها في حضوره، يبدو أنها ترهبه بشكل مبالغ فيه ..
استدارت له بشكل طبيعي، مع قليل من التوتر الذي لم يخطئ هو ملاحظته، و بكل هدوء حذر ..
حنين: مني أنا؟!
أكرم، بهدوء و بعض الحنية المباغتة: أيوه. ممكن؟
و ابتسم لها ابتسامة أصابت قلبها بالجنون ..
حنين، بتوتر مع تدرج وجنتيها باللون الوردي: أكيد لو في إمكاني مش هتأخر ..
أكرم، بابتسامة و في نفسه بعض السخرية من تمثيلها: أكيد في إمكانك ..
حنين بدهشة: حضرتك محتاج ايه مني؟!
أكرم، صمت برهة؛ ليثير أعصابها أكثر، ثم تحدث بابتسامة وديعة: هدية ..
حنين بدهشة أكبر: هدية؟!
أكرم، و قد أوشك أن يصيب الهدف: أيوه. هدية لطفلين صغيرين ولد و بنت.
حنين نسي قلبها أن يدق: ولادك؟
أكرم، و في نفسه منتهى الفخر بينجو أصاب الهدف و ببراعة: ههههههههه لالا. ولادي إيه بس، ولاد اختي ..
و صمت؛ ليتابع تبدل ملامح وجهها، و فعلًا لاحظ أنه ببراعة، أصاب الهدف المنشود و سجل نقطة ..
استكمل أكرم كلامه قائلًا: الولد ياسر، خمس سنين، و البنت لبنى أربع سنين، و لأن أعياد ميلادهم الفرق بينهم تلات ايام بس فبنعمل العيدين في يوم واحد، و انا فعلا محتار أجيبلهم إيه؟
حنين : بس ....
أكرم مقاطعًا، و كأنه لم ينتبه لها تتكلم: طبعًا ممكن أسأل أختي، لكن هي أكيد مشغولة؛ لإن العيد النهاردة، و انا كنت ناسي و يادوب فاكر، فقولت بما إنك بنت فأكيد تفهمي في موضوع الهدايا و الحاجات دي ..
حنين أسعدها قوله، أسعدها طلبه هذا.. و لكن في نفس الوقت استغربته كثيرًا.. و في النهاية، سعادتها اكتسحت الساحة.
حنين: الولاد بيحبوا المسدسات أكتر حاجة، و البنات بتحب العرايس ..
أكرم في نفسه "طبعًا بيحبوا العرايس" ..
و اكتسى وجهه ذات التعبير الجليدي، يخيفها، و ترهبه، لا تريد رؤيته عليه، أشاحت بوجهها عنه.
أكرم ببساطة: ممكن تختاري الهدايا انتي؟
حنين، و قد فاجأها طلبه: انا؟! بس ..
أكرم: هأديكي فلوس، مش تخافي، مش هنغرمك ..
و اكتسى وجهه ابتسامة ساخرة و هو يشدد على كلمة فلوس..
أحست حنين ببعض الغرابة في كلماته، لكنها لم تعِ ما هي..
حنين ببراءة: أنا بس استغربت، أصل حضرتك بتقول إن عيد الميلاد النهاردة ..
أكرم: أيوه.
حنين، بحيرة: لما أجيبهم، هاديهم لحضرتك إزاي؟
أكرم بينجو: أنا هاكون معاكي و انتي بتجبيهم.
توترت أعصابها، خافت، ولم تدر ما تقول، و هو لاحظ هذا التوتر، لكنه فضل تجاهله، و استكمال حديثه ..
أكرم: فيه محل ألعاب جمب الشركة، بعد الشغل اسبقيني على هناك، اختاري اللعب، و انا هاجي أحاسب و بس .. مش تخافي، أنا عمري ما أعرضك للأذى ..
كلماته لامست شغاف قلبها، ودت، و يا للعجب لو تبكي!
لا تدري، كيف يثير هذا الرجل بها مشاعر متضاربة، تلغي إحداها الأخرى، بهذا الشكل و هذه السرعة يجعلها تشعر لو أنها مهددة، و في أمان في نفس الوقت، يخيفها هو، هي لا تفهمه، هذا ما دار في قلب حنين.
بينما قلب أكرم كان له رأي أخبث من ذلك ..
أكرم، بابتسامته، التي يبدو أن تكرارها أمام حنين لا يغير من تأثيرها عليها: موافقة؟
حنين و قد تضرج وجهها خجلًا: أيوه .. عن إذنك، هاروح أكمل الملف ..
أكرم، بهدوء يشوبه عجب، و قلب يبدو أنه يدق: اتفضلي.
*****
ذهبت حنين؛ لتكمل ما بدأته، و عقلها يشوبه قليلًا من صورة أكرم بابتسامته الغريبة، و قلبها قد زادت دقاته، لا تدري رهبة أم سعادة؟!
بينما أكرم يتخبط عقله، بين براءة تظهرها، و مكر يوقن هو أنه داخلها، حمرة الخجل التي ضرجت وجهها منذ قليل، أثارت به أحاسيس لم يشعر بمثلها من قبل، ودّ لو يأخذ وجهها بين يديه، و يقبل تلك الوجنات .. يالها من حرباء!
أخذ ينفض رأسه يمنة و يسرة؛ كي يزيل ذلك الفكر ..
لا طائل من قلب يدق للغدر، هو أدرى بذلك ..
قرر أن يعود لملف القضية التي يرافع بها ، تلك القضية كانت شغله الشاغل حتى اللحظة من الصباح، التي علم أن حنين ستكون تحت إشرافه .. و لا يجب أن يترك تلك الأفعى تفقده التركيز، فقد حدث له من قبل أن أحب، و قد خسر الكثير بسبب ذاك الحب المزعوم .. سلمى .. لقد أفقدته كل إيمانه بالحب تلك الفتاة، و هل هي فتاة؟!
***


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close