📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل التاسع 9 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل التاسع 9 بقلم يسمينة مسعود


~ الفصل التاسع ~

الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ 🥺✋

:
•♡•
:

🥀وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ

‏تَوقيت الله مِثالي جداً
‏حتَّى لو لَم نَفهم الحِكمة في التَّأخير."❤🥀

:
•♡•
:


- هل جننت ؟


كلمات حانقة هدرت بها والدة بلال بعد أن ضربت صدرها بكف يدها متابعة حديثها: كيف لك أن تحضرها بالقوة يا بلال، أتريد أن تجرنا للسجن أيها الغبي ؟


زفر بلال هادرًا هو الآخر بأمه: ماذا كنت تتوقعين مني، هل أتركها تلعب بذيلها مع تلك الوقحة، وأيضًا ألستِ أنتِ من طلب مني أن أفرقها عن سحر وأحضرها لبيتنا ؟


إستقامت أمه مرردةً بغضب : ذلك سابقاً قبل أن تعثر سحر على عائلتها ويشتد عودها بهم، ألا تعلم من هم  أسرتها يا ذكي أو أن الغباء سيطر عليك كليًا


قطب الآخر جبينه مجيبًا: وكيف لي أن أعرف عائلتها تلك، فقط سمعت الإسم فقط سابقاً


عادت أمه للجلوس ضاربة فخذيها بكفيها بتوتر مغمغمةً: سوف يقضى علينا الآن من وراء تهورك هذا، ألا تعلم من هم إنهم معروفون ولهم باع كبير في أرجاء الوطن، سيجعلوننا نختفي وراء الشمس أيها الغبي


عم الأخير الإرتباك هاتفًا بمكابرة: لن يستطيعوا فعل شيئ القانون معنا وسنحاربهم بهم


جزت الأخيرة أسنانها على تفاهة إبنها فهتفت بضيق حقيقي: أي قانون هذا، لا تفقدني صوابي، هم فوق القانون أساسًا، يستطيعون جعله بسهولة في صفهم



مسح الآخر بفكر ضائع رقبته من الخلف قائلاً بتوتر تملكه أيضًا: والحل يا أمي؟


صرخت به الأخرى مجيبةً: أي حل تريده بعد أن ورطتنا مع هذه العائلة اللعينة، سوف يمحوننا من الوجود ، لا حل معهم إلا أن نعيد لهم تلك الغبية ونغلق الأمر



زفر بلال بغضب مستقيمًا من مجلسة هادرًا: ألم تقولي أنه علينا الضغط على سحر ونعطيها قَرصة أذن


إستقامت الأخرى وقد بلغ الغضب والخوف أوجه عندها مرددةً: ذلك سابقاً عندما كانت لوحدها، لهذا طلبت منك أن تهددها بأختها كي تتنازل عن البيت والمعاش لأنها لا ترضى بالضرر لها، لكن الآن وبعد أن عثرت على أسرتها تلك فهي ستزداد تمردًا ولن ترحمنا نهائيًا


تغضنت ملامح إبنها فهتف بضيق: ماذا.. هل أصبحت فرعون تلك الحقيرة لكي نخشاها، سوف أكسر جبروتها وغرورها ذاك تلك اللقيطة


هدرت به والدته موضحة: هل جننت، لسنا أهلاً لهم إفهم، لهذا أخرج شهد من بيتنا وإرمها بالشارع كي تعود لهم، إن كنت لست خائفا على نفسك فعلى الأقل فلتخف علينا نحن


إبتلع الأخير ريقه بحيرة هاتفًا بتسائل: والبيت والمعاش هل سنتنازل عنهما ؟


ضربت والدته كفيه ببعضهما البعض قائلة: أي بيت هذا الذي تفكر فيه والمصيبة سوف تقع علينا بسببك أيها التافه، فلتدعو الله أن لا نفقد بيتنا هذا لأنه أكيد سوف يهدمونه فوق رؤوسنا


:
•♡•
:


توقفت السيارة فترجلت سحر منها بسرعة، راكضة نحو باب البيت طارقة عليه بعنف عدة طرقات متتالية، فرفعت كفها الآخر لتضرب الباب أيضًا وقد بلغ خوفها شِدته عندها، يكاد الهلع أن يفتك بقلبها على أختها شهد، فصرخت: إفتحوا الباب


عقدت والدة بلال حاجبيها بعد أن تهادى لها طرق عنيف على باب بيتهم، فهمهمت بتسائل: من الطارق يا ترى ؟


ليخترق صوت سحر مسمعهما، حيث تحفز بلال مهسهسًا بحنق: تلك الحقيرة سأريها


هم بالتحرك إلا أنّ والدته دفعته بغضب هادرةً به: أيها المجنون ، هل أحفر كلامي بدماغك كي تفهم، لا فرصة لنا معهم ، فلتعقل قليلاً وإستعمل دماغك ذاك


إشتعلت عيناه بعد أن تزايد طرق الباب العنيف ، مرددًا بجنون: تلك اللقيطة أريد البطش بها، ماذا تخال نفسها حتى تتهجم علينا في بيتنا


ضربت والدته ذراعه بقوة صارخة به هي الأخرى وقد عمها الإرتباك من أي خطأ قد يفتعله إبنها فيجرهم لمصيبة كبيرة مع تلك العائلة، قائلة: إعقل، سنحاول إبتزازها كي تتنازل عن البيت لكن دون أي تجاوز بحقها، إياك هل فهمت؟ لسنا في موضع يسمح لنا بمواجهة أسرتها



صمت الأخير على مضض مدركًا صحة حديث أمه، إلا أنّ دمه يغلي بسبب تلك الفتاة اللعينة، حقا يريد كسر جبروتها ذاك الذي تتحلى به


تحركت والدته نحو باب البيت فاتحة إياه، فتجلت لها سحر بوجهها المحمر بفعل الغضب وعيونها اللازوردية المتوهجة شراسةً، وتمردًا، غضبًا وحنقًا، فأردفت المرأة ببسمة مستفزة: أهلاً


تمالكت الأخيرة أعصابها محاولةً إسترجاع أنفاسها المسلوبة لتتدنو منها ترمقها بنظرة حادة مضلمة هامسة بخفوت شديد أربك الأخرى: سؤال واحد فقط يا حليمة، أين أختي شهد ؟


مطت الأخيرة شفتيها مجيبة بإشمئزاز جلي: ألم تكن معكِ أنتِ، أو أنكِ فطمتها أخيرًا مثل باقي الأطفال ؟


أغمضت سحر عينيها فصدقًا تحس أن دمها يعاني غليانا، لتفتحهما مجددًا قابضة المرأة من رقبتها بكلتَا كفيها غارسة أظافرها هناك صارخة بها: أين أختي أيتها الحثالة، لا تختبريني بها


توسعت عيني الأخرى فرفعت يديها محاولة إبعادها عنها وقد بدأت تشعر بالإختناق، فضربتها سحر على قدمها دافعة إياها بقوة تاركة إياها تتقهقر متراجعة للوراء بضع خطوات عن الباب ، لتدلف للمنزل هادرة تنادي عليها: شششهد


ظهر لها بلال واضعًا كفيه بجيبي بنطاله وقد علت وجهه تقاسيم التهكم مرددًا بإستفزاز: أووه اللقيطة بجلالة قدرها هنا، يا مراحب


علت الكراهة وجه سحر متحركة نحوه بسرعة دافعة إياه للخلف صارخة بحدة: أين أختي أيها اللعين، أين هي؟


قبض الأخير على كلتَا رسغيها موقفا حركتها الهجومية تلك وقد إرتفعت زاوية شفتاه منحنيا عليها قليلاً مجيبًا بكلماتٍ دبت الرعب بأوصالها: شهد الصغيرة بَح


إهتزت مقلتي سحر بفزع نافية برأسها من فكرة حدوث لصغيرتها أي مكروه، فدنت منه ببطئ شديد مبتلعة ريقها لتقف أمامه بجبروتها المعتاد رغم وصول خفقان فؤادها أوجه مرددة بقوة: أين هي شهد أيها المعتوه ؟


رفع الأخير حاجبه فتبسم بتلاعب مجيبًا بسخرية: قلت أنها بَح هل أنتِ صماء، والآن أخرجي قبل أن أطردكِ بنفسي


فتحرك متوغلاً بغرفة المعيشة، تاركًا سحر تشتاط غضبًا فركضت نحوه دافعة إياه بكلتا يديها لتسقطه على الأريكة، صارخة بحدة: أجبني أيها الحشرة، أين هي؟


إستقام لها الأخير وقد تملكه الجنون من حركات هذه الحقيرة فهرول نحوها قابضًا على وشاحها مزمجرًا بها: سوف أقتلكِ أيتها اللقيطة ، هل تعتقدين أنكِ بعد إيجادكِ لأسرتكِ تلك أنه سيتغير وصفكِ، سوف تضلين تلك الطُفيلية التي تمت كفالتها بعد أن رميت بالشوارع ككلب أجرب


أمسكت سحر كفيه اللتان تشدان وشاحها من الخلف محاولة إبعاده عنها، مهسهسة بغل: لا كلب هنا غيرك أيها النكرة الفاشل، سوف تضل حشرة حقيرة كما عهدناك دومًا


توسعت عيني الأخير من كلماتها فهم بالبطش بها إلا أنّ تدخل والدته حال دون ذلك، فقد أبعدته عنها بجسدها البدين ذاك هادرة به: توقف يا بلال، على ماذا إتفقنا


فهدر هو الآخر بغضب أعمى: ألم تسمعي هذه اللعينة ماذا كانت تتلفظ ؟


رمقته والدته بضيق مجيبةً بمهادنة كي لا يرتكب إبنها أي فعل مجنون سيتجرعون تبعاته مستقبلاً: فلتتمالك نفسك لنصل لحل مرضي لجميع الأطراف


تراجعت سحر خطوتين للخلف صارخة بها: لا يوجد أي حل قد نتفق عليه، أريد أختي شهد يا أوباش، أو قسمًا بالله سوف أحرق البيت فوق رؤوسكم



وجهت حليمة بصرها نحو الأخيرة مغمغمة بإستفزاز: مادامت أختكِ أصبحت تعيش معكِ بقصركم ذاك، إذا من حقنا أن نطالب بالبيت والمعاش



أصدرت سحر صوتاً ساخرًا قائلة بتهكم صريح: حقكم ، حقا !! لن تحصلوا على شيئ ...ولا شيئ وأسلوب الإستفزاز والتهديد هذا صدقاني لا ينفع معي أبدًا، لأنكما تدركان جيدًا لأي درجة قد يصل الجنون بي، لهذا أخبراني أين شهد دون مواربة



مطت حليمة شفتيها مدركة طبيعة سحر الصعبة وإستحالة إخضاعها، في حين وضع بلال كفيه بجيبي بنطاله يهز كتفيه بخبث قائلا: إذا لا شيئ لكِ عندنا، غادري المنزل فورًا



جزت الأخيرة على أسنانها هادرة بهما وصدقًا بدأت تفقد أعصابها: أين أختي يا حليمة ، صبري بدأ ينفذ ؟



:
•♡•
:



كانت شهد بالغرفة متكومة على نفسها جالسة على السرير تضم قدميها لصدرها، خائفة ودموعها تتابع إنسايبها فبعد أن أحضرها إبن عمها بلال ذاك لبيتهم أجبرها على البقاء بالغرفة مهددًا إياها أنها إن أصدرت صوتًا فسوف يشوه وجهها، هي تدرك جيدًا طبيعته الإجرامية ويستطيع بسهولة إلحاق الضرر بها، فدست رأسها في ركبتيها تبكي بصمت داعية الله أن تعود لأختها سحر، فإنكمشت برهبة فزعةٍ من فكرة أن لا تلتقي بها مجددًا وأن تتخلى عليها  أسرة عصام، فنفت برأسها هامسة بخفوت شديد تطمئن نفسها: مستحيل، أختي سحر لن تتركني أبدًا، وأمي جوليا وأبي عصام كذلك لن يدعوني لوحدي، لن يفعلوها أبدًا


لتهتز بفزغ بعد أن تهادى لمسمعها أصوات جلبةٍ وصراخ بالغرفة القريبة من غرفتها هذه، فإبتلعت ريقها رافعة رأسها قليلاً كي تتأكد من الأصوات، فإخترق جهازها السمعي صوت أختها سحر الصارخ الذي ينشد إسمها، حيث تهللت أسارير الأخيرة بفرح مهمهمة ببكاء: سحر إنها هي، أختي


فإستقامت نازلة من السرير متجهة للباب داعية الله أن يكون مفتوح، لتدير مقبضه فاتحة إياه قليلاً، فتنهدت براحة فاتحة إياه كله تنادي عليها: سحر، سحر


لتركض للغرفة التي تنبعث منها الأصوات ، حيث برز لها ثلاثتهم في حين إتسعت مقلتي أختها سعادة لسلامتها ،حيث تحركت شهد راكضة لحضنها إلا أنّ كفًا عنيفةً أوقفتها كان صاحبها بلال


هرعت سحر متحركة كي تبعد شهد عن قيد يده إلا أنّ حليمة قبضت على رسغها مانعة إياها من التقدم أكثر مرددةً بكراهة: لن تأخذيها معكِ إلا بعد أن نتفاهم


حولت سحر بصرها نحوها هادرة بها: على ماذا نتفاهم هَا، يبدو أنكِ كبرت وخرفت حقًا


هسهست حليمة وقد تجلى الخبث بمحياها ذاك، كعادتها التي عرفتها بها سحر، فلم تكن إلا إمرأة خسيسة الخلق دنيئة الطبع، سوداء القلب مجيبة: شهد مقابل التنازل عن البيت والمعاش


أومئت لها سحر ببطئ شاعرة بالإشمئزاز منها حقًا، هذه المخلوقة التافهة لطالما أفلحت في جعلها ترغب في التقيأ، فدنت منها هامسة بحدة: حقا !! تريدين البيت والمعاش إذا أيتها التافهة، حسنا كما تريدين، لكن في المقابل ستعيدين كل المبالغ وذهب والدة شهد التي أخذتها يوم الجنازة ما رأيك ؟


إزدرت حليمة لعابها بتوتر متسائلة بإرتباك تجلى على ملامحها: أي ...أي ذهب ومال هذا ..لا أعلم عن ماذا تتحدثين ؟


تبسمت الأخيرة بإستهزاء محدقة بها من الأعلى للأسفل مجيبة بصوت ساخر: هل فقدت الذاكرة الآن ؟ لابئس سأذكرك إذًا ..المال الذي كان بخزانة أبي وذهب والدتي الذي كان بصندوقها الخشبي ذاك، يوم جنازتهما إستغللت الفرصة والفوضى التي عمت لتنهبيهما وتفرين بعدها لبيتكِ


توسعت عيني شهد ليزداد فيضان مدمعها متفاجئة من الخبر، في حين عقد بلال جبينه متسائلا بإنشداه: أنتِ الفاعلة يا أمي؟


هدرت الأخيرة متهربة من الإجابة: تكذب، ليست سوى كاذبة لعينة، تريد تشويه سمعتي، لم آخذ شيئ أبدًا


ناظرتها سحر بقرف مغمغمة بحدة: أسلوب الدوران هذا لا ينفع معي أبدًا يا حليمة، ولدي شهود على ذلك، منهم الخالة صفا يومها


فزعت الأخيرة مهمهمة بتوتر: صفا ..ما دخلها ؟


مطت سحر شفتيها مجيبة بقرف: دخلها أنّ يوم الجنازة رأتكِ عندما دلفت لغرفة والدينا ونهبت الأشياء لكنها آثرت الصمت على مضض فقط إكراماً لوالدتي المتوفاة حينها، وبعدها بشهور عندما أخبرتني كي تبرأ ذمتها، صدقًا حينها كنت سآتي لكِ وأخنقكِ أيتها السارقة، لكنها طلبت مني أن أغض الطرف إجلالاً لوالدي وكي لا أقطع آخر خيط يربط شهد بكم (لتصدر بعدها صوتا ساخرا متابعة حديثها) لكن بعدها أيقنت وبسبب أفعالكم وطمعكم أنكم لستم سوى حثالة متنقلة لا فائدة ترجى منها


هدر بلال بها مربكًا شهد التي كانت تحاول أن تحرر رسغها من قيد كفه: ما الذي يضمن أنّ صفا ليست كاذبة وهي من سرقتهم، كفاكًا كذبًا أيها الأوغاد


هزت سحر رأسها مجيبةً بتهكم: صدقني لسنا بحاجة لأي دليل، فأنت سافل حقير وهي والدتك وهذا أكبر دليل أنها قذارة مثلك تماما يا حبيب أمك


غلت الدماء بأوردة بلال من إهانتها ذلك فقد طفح الكيل به من شتائمها التي ترشقها بهم منذ إقتحامها للمنزل فصرخ بها مما جعل شهد تنكمش رهبة: نفذي ما نقوله أو غادري البيت أيتها اللقيطة


همت سحر بالتوجه نحوه كي تحرر أختها منه إلا أنّ حليمة لم تفلت يدها، مما جعل سحر تنفجر غاضبة بها: قسما بالله لن تحصلوا على شيئ أيها الأوغاد، وسنرى


فهتفت حليمة بها هي الأخرى بحنق: إذًا أخرجي من البيت، وتجنبي المشاكل معنا


:
•♡•
:


- نعم يا منى ما الأمر؟


تحدث أدهم بهدوء متابعًا التركيز على الطريق أمامه، فتهادى له صوتها المرتبك القائل: شهد و سحر يا أدهم ؟


قطب الأخير حاجبه مستفهما بقلق: إهدئي الآن يا منى، وأوضحي لي ما خطبهما ؟


زفرت منى مجيبة : شهد كانت معي بالجامعة وفجأة ظهر شاب وأجبرها على الذهاب معه لبيته وإتضح أنه إبن عمها، وعندما أخبرت سحر فزعت وذهبت لبيت عمها، لهذا أنا قلقة عليهما جدا فهما لا تردان على هاتفهما


توقف أدهم فجأة بالسيارة مصدراً صوت إحتكاك العجلات بأرضية الطريق ، فهلعت جوارحه وقد ضاع تفكيره وغاص بعدة تخيلات فظيعة قد تصاب بها الفتاتان، فكبح خوفه مستفهمًا منها: هل أخبرتكِ سحر عن موقع بيتهم هذا يا منى؟


نفت الأخيرة مجيبة بقلق ألمَ بها هي الأخرى: لا والله، لكن أظن أنها ذهبت مع السائق يا أدهم إتصل به فأكيد هو معها الآن؟


تنهد الأخير معيدا تشغيل سيارته ضاغطًا على أقصى سرعته مرددًا: فكرة جيدة، أين أنتِ الآن هل حدث لكِ شيئ ما يا منى، أصدقيني القول؟


تبسمت الأخيرة بحنو مغمغمة: لا تقلق أنا بخير ما يرام، وقد إتصلت بالعم جلال ليعيدني للقصر، فقط إذهب لهما رجاءًا


تنهد الأخير هاتفًا بإرتباك من حدوث أي سوء للبنتين حاول إخفاءه: سوف أتصل بالعم شكري كي أعلم بمكان المنزل ، فقط من فضلكِ يا منى لا تخبري أحدًا بما حدث حتى أتصرف أنا بنفسي


أومئت الأخيرة مردفة: بإذن الله لا تهتم


أغلق الأخير المحادثة، متصلا بالسائق الآخر الذي أعلمه بالموقع، ليغير أدهم مساره متجها للمكان المقصود بأقصى سرعته، ضاربًا المقود بقوة هاتفًا بغضب حقيقي: جننت يا سحر، ما الذي أصاب دماغكِ كي تتهوري هكذا


فرفع كفه محررًا رقبته من ربطة عنقه مستعيدًا تنفسه، آخذاً شهيقًا زفيرًا ململمًا شتات روحه، وقد ترائت له ومضات سابقة لتفزعه وتشتت تفكيره، فتمتم بخفوت: أستغفر الله، لا تقلق يا أدهم هما بخير لا تقلق فقط ركز على القيادة


تمالك أعصابه كي لا ينهار فصدقًا هذا ليس بوقته المناسب، فأضلمت عيناه قابضًا على المقود بقوة يكاد يخترقه متوعدًا ذلك الوغد الذي تجرأ على التفكير بالمساس ببنات آل سلطان، لتشتعل دمائه من سحر كيف لها تتصرف بهذا الإستهتار، هل نسيت أنّ لها  أسرة الآن وإخوة في ظهرها، كان عليها أن تتصل بهم فورا بدل هذا الفعل الأرعن


:
•♡•
:


إشتعلت عيني سحر بتمرد هادرة ببلال: ستكون كلبًا مطيعًا وتفك قيد أختي الآن


صرخ بها بلال هو الآخر: لا شيئ لكِ هنا يا وضيعة، لهذا غادري فورًا


حركت شهد ذراعها محاولة تحريرها من كفه ذاك، هاتفة ببكاء مزق قلب أختها: دعني، دعني أريد الذهاب مع أختي


همت الأخيرة بالتوجه لها إلا أنّ جسد حليمة البدين ذاك أعاقها فهي الأخرى لازالت ممسكة برسغها، فأغرست سحر أظافرها بكف الأخيرة مرددة بغضب: أيتها البغيضة أنتِ لا تتعلمين دروسكِ أبدًا



صرخت شهد ببلال ضاربة صدره بكفها الآخر، ساعية لإبعاد تقييده لها: أترك يدي، أتركني



فإزداد حنق الأخير منها ألا يكفيه أختها الكبرى لتصدعه هي الأخرى بصراخها، فرفع كفه الآخر صافعًا إياها بقوة موقفاً حركتها


ثانية صمت حلت بالمكان بغتةً، فإنكمشت شهد برهبة وإزداد نشيجها، ليتراقص الجنون بمقلتي سحر وفقدت أعصابها لترفع ركبتها ضاربة بطن حليمة بقوة لتتراجع هذه الأخيرة متوجعة للخلف، لتركض مسرعة نحو بلال رافعة قدمها ضاربة ما بين ساقيه بعنف ليصرخ الأخير متألمًا راكعًا على الأرض تاركًا رسغ شهد فقبضت سحر على ذراعها مرجعة إياها خلف ظهرها


تسارع تنفس الأخيرة فحولت بصرها في الغرفة حيث لمحت مزهرية لتسرع نحوها فحملتها ضاربة إياها على الجدار لتنكسر لعدة قطع، حيث أخذت إحدى الشظايا الحادة متجهة بها نحو بلال غارسة إياها بذراعه فصرخ الأخير بألم لتنفجر الدماء ملطخة ثوبها فدفعها بقوة لتقع أرضًا محاولاً الوقوف رغم الألم الذي ما بين ساقيه، لتستغل هي الأخرى ركوعه ذاك رافعة قدمها ضاربة إياه على صدره بشدة ليتقهقر مرة أخرى متراجعًا للخلف واقعًا على الأرضية، لتهب واقفة بسرعة مستغلة بفطنتها هذا الموقف هاجمة عليها غارسة الشطية مجددًا بذراعه فصرخ بوجع، هادرة به بشراسة لبؤة: يدك هذه أقطعها لك أيها الحشرة إن رفعتها على أختي مرة أخرى


صرخت شهد من الموقف الرهيب الذي يحدث والدماء المنتشرة مع صراخ بلال الذي أفزعها فأغمضت عينيها واضعة كفيها على أذنها مانعة الصور السابقة من التسرب لعقلها لتبكي بصمت محاولة إيقاف سيل الومضات الذي إنفجر مجددًا بذكرياتها


إستقامت حليمة دافعة سحر مبعدة إياها عن إبنها، لتسقط الأخيرة على الأرض فزحفت بسرعة للخلف مبتعدة عن محيطها لتستقيم بخفة رافعة كفيها دافعة إياها للخلف فسقطت جالسة على الأريكة فلم تتدارك حليمة نفسها إلا وسحر تهجم عليها قابضة على رقبتها بقوة واضعة ركبتها على فخذها مثبتة حركتها رافعة قطعة الزجاج تلك مقربة إياها من عينيها، فتخشبت برعب متأملة الشظية التي كانت تقطر دمًا، لترفع بصرها نحو سحر التي كانت تلهث بتعب وأنفاسها متسارعة ووجهها قد إحتقن بشدة بفعل الغضب ، مهسهسةً بخفوت حاد شرس: حركة واحدة منكِ وقسما بالله سأقتلع عينيكِ أيتها الحثالة


إبتلعت الأخرى ريقها وقد دب الرعب بأوصالها، فرفعت كفيها على جانبيها بفزع تجلى على محياها من فكرة ما قد تقوم به هذه الفتاة، فهي مدركة جيدًا لشخصيتها المتمردة اللامبالية وقد تفعلها حقا خاصة أنها لطالما كرهتها منذ صغرها، فهتفت بإرتباك: حسنًا، حسنًا إهدئي يا سحر


هدرت بها الأخرى بكراهة واضحة: أغلقي فمكِ اللعين هذا أيتها الحقيرة ، ولا حرف


أومئت لها حليمة بجزع داعية الله أن لا تجن فتأذيها بوجهها، لتسارع تنفس سحر منتشية من منظرها الضعيف هذا الذي لطالما حلمت به، هذه المخلوقة التافهة المثيرة للإشمئزاز ، فإبتسمت بنصر متأملة جمودها وخضوهها ذاك لتقرب الشظية أكثر من بشرتها قرب جفنها السفلي مسببة جرحًا صغيرًا لتنساب قطرة دم وحيدة منه فهتفت سحر بغل حقيقي: هذا هو مكانكِ الحقيقي يا خسيسة وهو تحت قدمي فقط


أغمضت حليمة عينيها بشدة مغمغمة بخوف شديد: رجاءًا..إبعدي الزجاج عني وخذي أختكِ تلك وغادرا، لم نعد نريد شيئًا


إرتفعت زاوية شفاه سحر مبتسمة بتهكم مجيبةً بإستخفاف: على أساس أنكم كنتم ستنالون شيئًا قبلاً


فضغطت بكفها بقوة على رقبة الأخيرة وقد غرست أظافرها برقبتها مما جعل وجهها يحتقن بفعل تباطئ تنفسها لتنحني سحر قليلاً عليها تحدق بعيناها الجزعة تلك هامسة بخفوت شديد متوحش: لازلت لحد الساعة أتذكر عندما كنت بعمر الخمس سنوات كيف كنتِ تنعتينني باللقيطة، كِبر سنكِ هذا لا يشفع لكِ عندي أبدًا، أبدًا يا قمامة


إستقام بلال بوجع متحاملاً على ألمه الرهيب بمنطقته الحساسة ونزيف ذراعه المتواصل، هادرًا بسحر: إبتعدي عن أمي فورًا


ناظرته الأخيرة بإشمئزاز مجيبةً بشراسة متوحشة: خطوة واحدة، واحدة فقط منك وسأشوه وجهها اللعين هذا أمام عينيك يا مغفل


إنكمشت شهد بخوف مشتتة أنظارها الضائعة بينهم، ومدمعها ذاك يتابع إنسيابه ، فتراجعت للخلف هامسة بخفوت راجي نحو أختها الكبرى: سحر، أرجوكِ فلنغادر فقط


- ماهذه الجلبة، ما الذي يحدث هنا ؟


كلمات نبس بها زهير بعد أن دلف للمنزل فإخترق مسمعه أصواتًا مختلفة، ليتفاجئ بالمنظر الغريب أمامه ووجود كل من إبنة أخيه وأختها الكبرى تلك والفوضى التي تعم المكان والدم المنساب ، فهتف بإنشداه حقيقي: ما الذي يحدث هنا ؟


أسرعت حليمة بالقول خائفة: إنهما تتهجمان علينا يا زهير، لقد طعنت إبني بلال أيضًا ،إنه ينزف بسببها


رفعت سحر حاجبها عليها تهز رأسها على حقارتها تلك المعتادة هاتفة بقرف: خسيسة كعادتكِ يا حليمة، لن تتغيري البتة


فبزقت عليها مبتعدة عنها متراجعةً للوراء قابضة على ذراع شهد بلطف معيدة إياها خلف ظهرها حماية لها، فهدر زهير صارخًا: فلتجاوبونني ما الأمر؟


إبتسمت سحر إبتسامة بلاستيكية رافعة قطعة الزجاج الملطخة بالدم بوجههم مجيبة بتهكم: إبنك التافه هذا إختطف أختي من جامعتها وهو وزوجتك اللعينة هذه يبتزاننا بالتنازل عن البيت والمعاش مقابل تركها يا زهير، ها قد وضحت لك كل اللبس


عقد الأخير حاجبيه فهدر بها هو: وهل أتيت لتهجم علينا أو ماذا؟


أصدرت سحر صوتًا ساخرًا محركة الشظية عدة حركات قائلة بتهكم صريح: لا بل أتيت كي أرقص لكم يا أوباش، صدقا لماذا تزدادون غباءا يوماً بعد آخر



صرخ بها زهير لتنكمش شهد مخبئة نفسها بظهر أختها أكثر: غادري قبل أن أبتلي نفسي بكِ، وشهد مكانها هنا ببيت عمها فقط


قبضت المعنية بالأمر على فستان أختها من الخلف خوفًا من فكرة بقائها هنا معهم، فناظرته سحر بإستخفاف من الأعلى للأسفل هاتفة بغل حقيقي: حقا !! تريد شهد أن تعيش معك أنت وحثالتك الأخرى، كي تنهشو لحمها أليس كذلك( فتابعت بعدها ضاحكة بسخرية) أووه هيا يا زهير أنت تدرك جيدا أنني لن أدعها لكم أبدًا ما دمت أتنفس


غلت الدماء بعروق بلال متقدمًا نحوها متحاملا على وجعه، إلا أنّ سحر رفعت قطعة الزجاج مجددًا بوجهه مهددة إياه بشراسة شديدة: إلزم مكانك ولا تستفز غضبي يا بلال، قسما بالله سأغرسها المرة القادمة بحنجرتك دون أن يرف لي جفن أيها النكرة



مد زهير ذراعه موقفا حركة إبنه مرددا: لا داعي لإحداث جلبة أكثر يا بلال، دعها تغادر بهدوء



ناظره إبنه برفض إلا أنّ والده همس بخفوت غير مسموع: نحن لسنا ندًا لأسرتها يا غبي، لهذا دعها قبل أن تبتلينا بكارثة


جز الأخير على أسنانه موثرًا الصمت على مضض، فهتفت زوجته حليمة بمكبارة كي لا تترك لسحر الفرصة للشعور بنصرها عليهم: فلتغادر هي إذا أرادت، لكن شهد ستضل هنا وإذا قررت أن تأخذها معها عليها أن تتنازل عن البيت يا زهير



أومئ لها زوجها موجها حديثه للمعنية بالأمر مستغلاً وجودها هنا لوحدها كي يضغط عليها مجيبا: نعم، بما أنّ البيت أصبح فارغًا مهجورًا فنحن أولى به



تخصرت سحر ليلاعب لسانها جدار فمها، مرفرفة برمشها عدة مرات متسائلة بسرها صدقا لماذا مقدر لها أن تتعامل مع كتلة المعتوهين الذين أمامها ؟ فزمت شفتيها مجيبة بإستهبال: سأترك البيت مرتعًا للصراصير والفئران وموطنًا للعناكب أفضل من أن تنالوه أنتم يا أوغاد


:
•♡•
:


أوقف أدهم سيارته قرب البيت مترجلاً منها بسرعة وقد تحفزت كل خلاياه، فتقابل مع السائق الذي كان قرب سيارته ولم يفهم شيئاً ليستفهم منه بحدة: هل هذا هو البيت ؟


أومئ له الأخير بوقار مجيبًا: نعم هو سيد أدهم


تقدم الأخير هرعًا نحوه طارقا إياه عدة طرقات قوية متتالية، فتراجع عدة خطوات ضاربًا إياه بكتفه محاولاً كسره هادرًا: سسحر


قطب جميع من بالداخل جبينهم بعد أن إخترق مسمعهم الطرقات والدفع العنيف بالباب، فإبتلعت حليمة ريقها مقتربة من زوجها هامسة بخفوت: ماذا لو كان أحد أفراد  أسرتها يا زهير، سيقضى علينا


إرتبك الأخير بوجل متحركًا نحو الباب كي يرى من الطارق، فإنكمشت شهد بظهر سحر متمتمة بصوت متهدج: أظنني قد سمعت صوتاً يناديكِ يا سحر


عقدت الأخرى جبينها بحيرة، لتستديرة نحو شهد محيطة إياها بذراعها تضمها لحضنها رافعة كفها الآخر الذي لازال يحمل قطعة الزجاج نحوهما دون أن تحيد بأنظارها عن حليمة وبلال ترقبا لأي حركة غادرة منهما


رفع أدهم ساقه متجاهلاً تجمهر الجيران حوله الذين كانوا يتسائلون عن الخطب ، ضاربًا الباب بأقصى قوته لينفتح على مصراعيه بعد أن إنخلع قفله، فدلف بسرعة مزمجرًا ينادي على البنتين: سسسحرر، ششششهد


فبرز له زهير الذي توسعت عيناه من تحطيمه لباب منزله، فهرول له أدهم وقد إحمرت عيناه غضبًا وغلت الدماء بأوردته متخيلاً السوء الذي تكون الفتاتان قد مسهما، فصرخ به بصوته الجهوري الذي أرسل الرعشة لقدمي الآخر: أين البنتان أيها الحقير ؟


فعاجله بلكمه قوية أردته أرضًا ليكيل له عدة لكمات أخرى دون أن يمنحه الفرصة لإستعاب الموقف مزمجرًا بوحشية رجولية تخص رجال آل سلطان فقط: أين أختي، أين هي ؟


هلعت حليمة من الصوت الصارخ الذي ينادي على سحر، فتراجعت بفزع وقد عمها الخوف، ليستقيم بلال من على الأريكة الذي جلس عليها بسبب التعب ودمه النازف مستفهما بتوتر أخفاه: من هذا الآن ؟


حضنت سحر شهد بقوة أكبر عاقدة حاجبيها بعد أن تهادى لها صوت منادي لها بدى مألوفا لمسمعها، متمتمة: أين سمعت هذا الصوت قبلاً ؟


إندست شهد بها أكثر مجيبة بإرتباك: أظنه..أظنه أدهم يا سحر، هذا صوته


توسعت عيني سحر مومئة إيجابًا هامسة بخفوت وقد تهللت أساريرها بقدوم أخيها سندها وظهرها القوي: نعم، نعم إنه أخي الأكبر أدهم


لتبتلع ريقها وقد تشتت أفكارها موجهة بصرها لباب الغرفة، لتسدل جفناها بقوة ففتحتهما مرة أخرى تشعر نفسها فجأة كأنها تغرق بعمق المحيط لتعود للسطح مرة أخرى، مرددة بضياع: أجل لدي أخواي، ووالداي، كيف نسيتهم ..كيف ؟


رفعت شهد بصرها ودموعها تواصل سقوطها نحو أختها التي بدت ملامحها وكأنها تعاني صراع أفكار وحرب ضروس بكيانها قد تملكها فجأة، فرفعت كفها المرتعش نحو وجهها مستفهمة بقلق عليها، فكيف تحولت من فتاة لبؤةٍ شرسةٍ تشع عنفوانًا وتمردًا لأخرى هشة ضعيفة: سحر أختي هل أنتِ بخير ؟


إبتلعت الأخيرة ريقها مومئة إيجابًا شاتمة نفسها على تسرعها ذاك دون أن تعلم أحد أفراد أسرتها، فكيف لها أن تنسى وجودهم حاليا بحياتها، فأجابت بوهن قد هاجمها بغتة: نعم صغيرتي لا تقلقي


لتحول بصرها للباب صارخة تنادي على أخيها: أددددهم أخي نحن هنا


ترك الأخير زهير متحركًا بسرعة حيث صوت أخته، ليدلف لأول غرفة بآخر الرواق فشتت بصره بالغرفة لتقع عيناه على سحر وفستانها المدرج بالدماء حيث كانت تضم أختها لصدرها محاولة أن تحميها وبيدها زجاج ملطخ بالدم أيضًا، لتتوسع عيناه على آخرهما فإبتلع ريقه وقد شله الرعب وشحب محياه فجأة من فكرة إصابتها بجروح ما، فركض لها مكوبًا وجنتها متسائلاً بفزع: صغيرتي هل أنتِ بخير ...ما بكِ ..ما الذي أصابكِ


تنهدت سحر براحة متأملة أخيها ملأ عينيها فغامت مقلتاها وسبحان بالدموع تأثرًا بخوفه الواضح على محياه، سحقا كيف نسيتهم هكذا !؟ هامسة بطمئنة: لا تقلق أخي نحن بخير


وزع أدهم بصره بها هي وشهد مرددًا بضياع : وهذا الدم، هل آخذكِ للمشفى، هل أنتما بخير(فإستفهم من شهد بقلق) هل حدث لكما سوء، أصدقاني القول رجاءًا هل لمسكما أحد ؟


رفعت شهد وجهها الباكي نحوه مبصرة عيونه الحانية القلقة تلك، فنفت برأسها مجيبة بخفوت متهدج: لم يحدث شيئ، نحن بخير ما يرام


تنهد الأخير براحة قد عمته مستفهما بإستغراب: إذا ما سبب هذا الدم ؟


هزت سحر كتفيها مجيبة بعدم مبالاة: إنه دم ذلك النكرة الذي بالخلف، فقد طعنته قبل قليل


رفع أدهم حاجبه بإنشداه، ليستدير للآخران محدقًا بهما بعيون تقدح شررًا وملامحه قد علاها الحنق المضلم، فإنكمشت حليمة برهبة جالسة على الأريكة داعية الله بسرها أن لا يؤذيها، ليحول بصره نحو بلال ذاك الذي كان يناظره بوجوم محاولاً عدم إبداء أي توتر بحضرته، تأمله أدهم من الأعلى للأسفل بإستصغار هادرًا به بصوت جهوري هز الغرفة: هل أنت الذي أخذ شهد من الجامعة ؟


ناظره الآخر بتحدي مجيبا إياه: هي إبنة عمي وهذا لا يخصك بشيئ


أومئ له أدهم ببطئ وقد أوقدت نار صدره مجددًا متحدثةً لهيبًا حارقًا محرقًا يصول ويجول بقلبه، رافعًا كفيه فاتحًا أزرار كميه ليرفعهما للأعلى متقدمًا نحوه بهدوء مستفز أربك الآخر رامقًا إياه بنظرة تستعر كالجحيم مرددًا بنبرة مفعمة بالإحتقار: كان عليك أن تواجه كالرجال أيها الوغد


جز بلال على أسنانه هادرًا به: هي إبنة عمي، لا أنت ولا سحر لكما دخل .....


لم يكد ينهي حديثه ليباغته أدهم بركلة على بطنه أطاحته أرضًا، فصرخت حليمة بهلع تنادي بإسم إبنها، فإنكمشت شهد مبعدة بصرها عن المنظر ذاك لتحيطها بذراعيها سحر أكثر مهدئةً روعها


فإنهال عليه أدهم باللكمات مزمجرًا بحدة وغيرة رجولية زلزلت المكان: لا تذكر إسم أختي على لسانك مجددًا يا حقير، إياااك، وشهد من اليوم وصاعدًا هي خط أحمر لا دخل لكم بها


نزف بلال من أنفه محاولاً الوقوف إلا أنّ لكمة أخرى من أدهم أطرحته أرضًا مرة أخرى جاعلة إياه يأن ألمًا، فجرت والدته نحوه مترجية أدهم: رجاءًا دعمه، أعدك لن يكررها


صرخ بها أدهم بشراسة جعلها ترتجف: لن أنتظر حتى يكررها هذا السافل


فإنحنى عليه قابضا على رقبته بكفيه بشدة خانقًا إياه، فإحتقن وجه الأخير مختنقا فمد كفه محاولاً إبعاده بيده السليمة دون جدوى، فهدر به أدهم : إن حاولت، بل إن فكرت أن تقترب من شهد مرة أخرى ستموت على يدي ، هل فهمت هي الآن فرد منا، وبنات آل سلطان لا يمسهم حتى نور الشمس



علا نشيج شهد مهمهمة: سحر أرجوك فلنغادر فقط، لم أعد أتحمل


مسحت الأخيرة بحنو على ظهرها باثة لها كل شرارات الأمان، مجيبة بطمئنة: حسنا صغيرتي (لتوجه بصرها نحو أخاها منادية عليه ) أدهم أخي فلنغادر فقط، صدقا أعصابنا مستنزفة كليًا


تسارع تنفس أدهم راميا بلال على الأرض هذا الأخير الذي حاول إستعادة أنفاسه، فبكت حليمة مرددة برجاء مرة أخرى: غادروا فقط من فضلكم، دعونا أرجوكم


ناظرها الآخر بحدة أربكتها مزمجرًا بها: لو ربيت إبنكِ وعلمته إحترام حرمات الغير لما رأيته الآن هكذا مذلول تحت الأقدام


إبتلعت الأخيرة ريقها مجيبة بمهادنة: حسنا معك حق، أخرجوا فقط


دنت سحر من أدهم الذي مازال دمه يغلي يشعر بأنه لم يكتفي بعد من تأديبه، رابتة على ظهره تقول بلين: أدهم فلنغادر، شهد لن تتحمل أكثر من فضلك أخي


أغمض الأخير عينيه ليفتحهما مرة أخرى ململمًا أعصابه التي كانت على وشك الإنفجار مستديرًا نحوهما مشيرًا لهما بالتحرك أمامه، حيث قبضت سحر على رسغ أختها تحثها على المشي فسايرتها الأخرى، ليستدير أدهم نحو بلال ووالدته رامقا إياهما بإستحقار رافعا سبابته بوجههما هادرًا بتهديد: إيااكم والإقتراب مجددا منهما، إياااكم


فتحرك مغادرًا الغرفة فتجلى له زهير جالسًا على الأرض متكئًا على الجدار خلفه محاولاً إستعادة طاقته بفعل الضرب الذي تلقاه منه، فرمقه الآخر بكره بازقا على الأرض بقربه متمتمًا: أوغاد


::


إتخذ أدهم مجلسه بكرسي القيادة بعد أنّ طلب من السائق أن يسبقهم بالتحرك، ليشغل سيارته عائدا هو الآخر للقصر


بعد لحظات صمت رفع أدهم مقلتاه للمرآة الأمامية متأملاً أخته التي كانت تضم شهد تمسح على ذراعها بخفة علها تتشرب منها توترها ذاك


ليعود ببصره للطريق مستفهما بهدوء حاول إختلاقه: هل أنتما بخير، أمتأكدتان أنه لم يمسكما أي سوء؟


وجهت سحر نظرها له نافية برأسها مجيبة بإرهاق: لم يحدث شيئ، نحن بخير تماما


تنهد الأخير براحة مرددًا بعدها بضيق: أنتِ حسابكِ معي لاحقًا


قطبت الأخيرة حاجبيها مستفهمة برفض: أي حساب هذا ، ما الذي إقترفته ؟


قبض أدهم على المقود بقوة ململمًا غضبه منها كي لا يزيد من سوء وضعهما: عندما نعود للقصر ستعلمين


هتفت سحر بعناد مصرة على معرفتها: لا أخبرني الآن، هَا ما الأمر هل ستفرغ حنقك بي أنا الآن ؟


إنفجر أدهم بها صارخًا ضاربًا المقود بقوة مما أربكها هي وشهد: أنتِ متهورة ومستهترة يا سحر، هل علمتِ الآن ؟ لم أتوقع منكِ هذه الحركة أبدًا


تراجعت الأخيرة للخلف ضامةً شهد لها بعد صراخ الأخير الذي أفزعها فإزداد نحيبها، فهدرت به هي الأخرى: لا تصرخ علي هل فهمت، ولم أخطأ بفعلتي أبدًا



أغمض أدهم عينيه وقد كظم غضبه كي لا يسبب هلعًا لشهد التي أساسًا هي مستنزفة كثيرًا، فصمت على مضض مدركًا أنه حقا ليس وقت الجدال الآن


:
•♡•
:


- ماذا تريد يا صداع الرأس ؟


أجاب زياد على هاتفه متأملاً الطريق أمامه، ليصله ضحك هاني الذي أردف متسائلاً: أين أنت الآن ؟


أصدر زياد تشه ساخرة مغمغمًا بتهكم: لماذا يا حبيب أمك، هل إشتقت إلي؟


قلب الآخر عينيه مرددًا : هلا توقفت عن إستظرافك للحظة وأخبرتني أين أنت كي آتِ لك؟


غمغم الآخر مجيبا: لقد غادرت الشركة منذ دقائق وحاليا لدي دعوة سوف أحضرها


زفر هاني بضيق مستفهما: ألم نتفق أننا سوف نلتقي بالأصدقاء بالنادي


هز الأخير كتفيه مجيبا ببسمة لامبالية: أخبرتكم سابقا أنّ حضوري ليس بأكيد لهذا لا داعي لإلقاء اللوم علي، وأيضًا خالتي عطاء أهم عندي من مرافقتكم المملة تلك


قطب الآخر جبينه مستفسرًا منه: وما علاقة خالتي عطاء؟


قهقه زياد مجيبا بتوضيح: لقد دعتني صباحا كي أمر عليها لأنها طبخت لي أكلتي المفضلة


رفع هاني جبينه يمط شفتيه هامسًا: يا إبن المحظوظة


ضحك زياد قائلاً بعدها: نعم أنا دائما المفضل والمحبوب عند سيدات الحب، فلتموتوا غيرة يا صعاليك


قلب الأخير عينيه مردفا: حسنا إنتظرني سوف آتي معك


رفرف زياد برمشه عدة مرات مستفهما بإستغراب: تأتي إلى أين بالضبط؟


إبتسم هاني بمكر متحدثًا ببراءة مصطنعة: للمريخ مثلا !! طبعا سوف آتي معك لزيارة خالتي عطاء


غمغم زياد بتهكم صريح: نعااام، لماذا يا ترى؟


تململ الأخر هاتفا بضيق: وأين الإشكال، هل هي خالتك أنت فقط، أنا أيضا إشتقت لها


جز زياد على أسنانه مرددا بإدراك لمقصده ذاك: إسمعني يا هاني، لا تستفز أعصابي، إلزم مكانك فقط ودع اليوم يمر على خير هل فهمت


تأفف الأخير مجيبا بتهكم: خالتي ليست ملكية حصرية لك يا فهيم ، لهذا لا أتلقى الأوامر منك وأيضا أنا قريب من بيتها كلها بضع شوارع فقط، إنتظرني جوار بيتها


زفر زياد بخفوت ململمًا أعصابه هادرًا به: توقف عن سخافتك هي دعتني أنا فقط لا داعي لقدومك


قهقه هاني بغير فكاهة مجيبا بإستفزاز: لست بحاجة لدعوة كي أزور خالتي يا حبيب جولي، لهذا أغلق فمك ذاك


قلب زياد عينيه مردفا بضجر: بل قل أنك لازالت تعاني تخلفا عقليا يا حبيب ضحى


تشنج فك الآخر هاتفا بمرح مصطنع: المهم دقائق وسأصل إنتظرني فقط يا لعين


ليغلق المكالمة بعدها مستفزا زياد الذي شتمه متمتما بحدة: يعشق تعذيب نفسك فقط ذلك الأبله


:
•♡•
:


ترجلت سحر وشهد من السيارة، فتنفس أدهم بهدوء محاولاً السيطرة على أعصابه كي لا تنفلت ليترجل هو الآخر مرددًا بحزم: إصعدا بسرعة دون الحديث مع أحد، خاصة أنتِ يا سحر ولا كلمة مع أي شخص


قطبت الأخيرة جبينها مستفهمة بفضول: لماذا يا ترى؟


تمالك أدهم أعصابه مجيبًا بصبر: ربما لأنكِ لست في موضع يسمح لكِ بالحديث وفستانك ذاك ملطخ بالدم هكذا وكأنكِ إرتكبت مجزرة


مطت الأخيرة شفتيها هاتفة بعدم مبالاة: من يريد التعليق فليتفضل فقط وعندها سأمسح به الأرضية



عقد أدهم جبينه مردفا بضيق: لماذا تحبين الإعتراض على أي شيئ يطلب منك


عبست شهد تشعر بالتعب الذي تسرب لها فهمست بخفوت قابضة على كف أختها تقول: سحر فلنصعد فقط



حولت سحر نظرها لأختها الذي علاَ الشحوب محياها، لتعيد بصرها لأخيها مجيبة بصراحة: ربما لأنني لست آلة غبية تتحرك آليا بعد كبسة زر


ضيق أدهم عينيه مستفهما بإستغراب: أين الإشكال إن تصرفت وفقا لما نطلبه منك كي تجنبي نفسك أي أقاويل قد تدور حولك


تقبضت سحر مجيبة بجواب رافض: فلتذهب هذه الأقاويل للجحيم لا أبالي بها، ولن أعطي بالاً لأي مخلوق مريض يتحين الفرصة فقط كي ينهش لحمي بعدها



هدر أدهم بها مربكا شهد أكثر: لهذا تتصرفين دون أن تقيمي أي إعتبار لنا


إلتفتت سحر نحو شهد هامسة بلطف: شهدي إصعدي للأعلى وسوف ألحقك



ترددت الأخيرة موجهة بصرها لأدهم الذي كان يحاول لملمة أعصابه تلك، فشجعتها الأخرى ماسحة بحنو على عضدها مهمهمة: هيا يا شهد رجاءًا


أومئت الأخيرة بهدوء منسحبة صاعدة الدرج تاركة الأخوين مع بعضهما، حيث إستدارت سحر نحو أخيها قائلة: تفضل إدلي بدلوك يا أخي


أغمض أدهم عينيه ململمًا لجام حنقه مما إقترفته أخته، ليفتحهما مجددًا مجيبًا: ليس وقت الحديث الآن، إصعدي وغيري ثيابكِ الملطخة تلك وبعدها نتحدث


نفت الأخرى برأسها وقد إحتدت ملامحها مردفة: لا فلنتحدث الآن تبدو متحفزًا لقول الكثير يا أخي



جز الأخير على أسنانه مقتربا منها قائلا بغضب حقيقي: لو كنت تدركين المعنى الحقيقي لكلمة أخي تلك لما تصرفت بتلك الرعونة يا أختي المبجلة


إهتزت مقلتاها اللازوردية مشتتة بصرها بأنحاء المكان مجيبة بعدها: لم أخطئ بتصرفي ذاك، أختي شهد كانت بموضع خطر وأنا فقط ذهبت كي أساعدها لهذا لا تلمني يا أدهم


فغر الأخير فاهه مجيبًا بحدة: وهل لمتكِ على مساعدتكِ لشهد، أساسًا كيف سأعاتبكِ وأنا كنت مستعد أن أضحي بحياتي لأجل سلامتها فقط، بل عتبي عليكِ أنكِ أقصيتنا من الواجهة يا سحر، أفيقي


إبتلعت الأخيرة ريقها متراجعة خطوة للخلف محدقة بأدهم بعيون ضائعة وأفكار متخبطة تتأرجح أقصى اليمين وأقصى الشمال، فهمست بخفوت: لقد..لقد نسيتكم


توسعت عيني الأخير محتارًا من جوابها ذاك الذي لم يكن ليشفع لها أصلاً فهدر بها غضبا: نسيت هَا ..ما الذي نسيتيه يا سحر هل تتلاعبين بنا أو ماذا، كيف تنسين أسرتكِ وأهل القصر الذي خلفكِ، أين أباكِ وأمكِ وأخويكِ مما حدث قبل قليل، لا حجة لكِ أبدًا، هذا فقط إستهتار منكِ


وجهت سحر بصرها للخلف متأملةً القصر عاقدة حاجبيها، لتعود ببصرها حيث أدهم رافعة كفها نحو رأسها كأنها تحاول ترتيب فوضى أفكارها مجيبة بنبرة مهتزة: أنا ..لا أتلاعب ...لقد نسيت ألا تفهم ؟


قطب الآخر جبينه ماسحًا على صفحة وجهه بعصبية غير متقبل بتاتا لحجتها تلك، فتحدث بصبر حاول إختلاقه: نسيتنا، حقا ؟؟ هل تعتقدين أنني سأصدق هذه الحجة السخيفة يا سحر، هل أبدو لكِ طفلاً أمامكِ ؟


إزدرت سحر ريقها مرددةً برفض لفكرة إتهامها بالكذب: لا تصدق أنت حر، لكنني لست بكاذبة


إنفلتت أعصاب أدهم فضرب السيارة بكف يده لترتعب سحر متراجعة خطوة للوراء حيث هدر بها: توقفي عن دورانكِ يا سحر، توقفي، في البداية إعتقدت أنّ زياد قد بالغ عندما قال أنكِ أقصيته يوم شجاره مع بلال ذاك، لكنني اليوم وبعدما حدث أيقنت أنك متهورة لا تقيمين لنا إعتبارًا



هدرت سحر به هي الأخرى مدافعة عن نفسها: توقفوا عن لومي كل حين، توقفوا لم أخطئ بشيئ، لقد نسيت ألا تفهم، فجأة إختفيتم من دماغي (فوضعت كفها المرتعش على رأسها موضحة بضياع أكبر) ذهبتم فجأة من تفكيري



تنهد أدهم محتارًا من جوابها ذلك الذي يراه غير مقنع البتة له، فهتف بنبرة مفعمة باللوم: هل أنتِ متأكدة أننا غبنا عن تفكيرك، أو كالعادة فقط أردت التصرف بنفسك دون الرجوع لأحد ؟


أرخت سحر جفنيها مجيبة بتعب: لست بكاذبة يا أخي، لقد أخبرتك الحقيقة كما هي، ولاداعي لأن نضخم الأمر


توسعت عيني الأخير بغضب هادرًا بها: هل ترين أنّ الأمر صغير يا سحر، ما خطبكِ أفيقي لنفسكِ، هل تعلمين مالذي أصابني حين علمت إختطاف شهد ولحاقكِ أنت بها ؟ هل تدركين الأفكار السوداوية التي إقتحمت دماغي حينها ؟


إرتج قلبها بين أضلعها محدقة به بشحوب قد ألم بها و أحرفه تلك تنحفر بدماغها تدريجيًا كنقش أثري قديم، فتابع بعدها أدهم معقبًا بوجع هو الآخر قد أضناه: هل تعلمين يا أختي ماذا تخيلت حينها وكم مرة تسائلت برعب شلني حرفيا ماذا لو تعرضتما للضرب، ماذا لو تم ترهيبكما، والأسوء ماذا لو أغتصبتما؟ (ليبتلع ريقه وقد تهدلت كتفاه مسترسلا حديثه بمرارة) حينها يا أختي سنموت قهرًا حتمًا


إخترقت كلماته تلك و صورة منظره ذاك قلبها كنصل سكين حاد منبها إياها كجرس إنذار فناظرته بعيون ملتاعة فإزدرت ريقها مرددة بخفوت واهن: آسفة، صدقا لم أقصد التسبب لك بكل هذا الألم يا أدهم


رق فؤاده لها متأملاً الضياع الذي تجلى بمحياها المرهق ذاك، أخته الصغيرة شبيهة الوردة البهية التي تشد الناظر لمرآها، إلا أنه هتف بصرامة أخوية خوفا من تكرارها لتهورها ذاك مستقبلاً: للأسف عذركِ غير مقبول يا سحر، بل حتى حجتكِ تلك ليست منطقية


دلكت الأخيرة جبينها بفكر مشتت فإهتاجت جوارحها بضيق مرددة بعدها: أدهم من فضلك لا تصعب الأمر علي، لقد إعتذرت وأنتهى الأمر، وأيضًا هل نسيت أنّ أبي قد طلب منكم أن لا تحدثونني بأي تصرف أقوم به


تقبض الأخير بقوة حتى إبيضت مفاصله من عنادها ذاك، يجز على أسنانه فكيف لأبيه أن يصدر ذلك القرار ويزيد من جرعة إستهتارها، فتنهد بهدوء مجيبا بذكاء: حسنا كما تريدين، إذا سأعلم أبي بكل ما قمت به وهو سيتصرف وحينها سنرى أي عقاب سوف تتلقينه، والأهم سترين المعنى الحقيقي للخذلان بعيناه تلك


هم الأخير بالتحرك إلا أنّ سحر نادت عليه بعد أن تملكها الهلع من فكرة أن يغضب أباها منها فتهتز ثقته بها ويخذل من طرفها، إلا هذا لن تتحمله أبدًا، فتوقف أدهم دون أن يستدير لها مدركًا الصراع الذي تعانيه أخته، إلا أنه لم يتنازل ويرحمها لأجل صالحها، عليها أن تدرك جيدا أنها محاطة بسند قوي يلفها، لهذا عليها أن تتنازل عن حرصها المبالغ وتترك الدفة لهم، فغمغم ببرود مصطنع: نعم ما الأمر؟


إبتلعت سحر ريقها مستفهمة بإرتباك: هل..هل ستخبر أبي حقا يا أدهم؟


إستدار لها الأخير واضعا كفيه بجيبي بنطاله مجيبا بعدم مبالاة: طبعا عليه أن يعلم، هو أساسًا طلب مني ومن زياد أن لا نتدخل بك وهو أمي فقط المكلفان بتقويم أخطائك أنت وشهد، لهذا سأعلمه بتصرفك المبهر ذاك وبناءًا عليه سيتصرف هو بنفسه معكِ


شبكت سحر كفيها بقلق مرددة بأمل: هل يمكنك ألا تخبره يا أدهم؟


رفع الأخير حاجبه مجيبًا بإنشداه: هو في الأخير سيعلم يا سحر، هذا الموضوع لا يجب أن يكتم عنه


رفعت سحر كفيها موضحة علها تكسب موافقته: على الأقل ليس اليوم يا أدهم، دعني أنا أعلمه بنفسي


زم الآخر شفتيه مدركا أنها تريد كسب تعاطف أبيه، رغم حنكة والده وذكاءه إلا أنه موقن تماما بقدرة سحر على إستصغار الموضوع وهذا ليس لصالحها أبدا، فهتف بحزم: لا طبعًا، عندما يعود سأعلمه فورًا يا سحر، هذا الأمر لن يسكت عنه نهائيًا


تغضنت تقاسيم الأخرى مجيبة بضيق حقيقي: لماذا تفعل ذلك يا أدهم، صدقًا لم أعد أعرف ما سبب كل هذه الحدة معي، صحيح ربما تهورت قليلاً لكنني إعتذرت، لهذا لا داعي كي تكبر الأمر وتخبر أبي بهذه السرعة


قطب الأخير جبينه مجيبا بعدها بغضب: عليكِ تحمل تبعات تصرفكِ الأرعن ذاك يا سحر، تجاهلت أسرتكِ وتهورت بالذهاب خلف أختك دون حساب لأي مخاطر أو عواقب قد تحدث لك، ودون أن تعيرننا أي حساب ، إفهمي أنت مجرد فتاة يا سحر لست بساموراي خارق للطبيعة ، فلتقيمي إعتبارًا لخوفنا


صرخت سحر هي الأخرى وقد إنهارت أعصابها وخارت قواها من الجدال والضياع الذي يعانيه دماغها: توقف، توقف ، ما الذي تعرفه أنت أساسًا عن الخوف يا أخي المجبل هَا، لا تعرفون شيئا.. ولا شيئ


إعتلت أمارات الإستغراب وجه أدهم مجيبا بإنشداه: ما الذي تقصدينه يا سحر ، لم أفهم ؟


تهدلت أكتافها مجيبة بغضب أعمى ووجع أكبر وتلك السكاكين الحارقة تنغل جوفها دون رحمة: لم تعيشوا ما عشته أنا من رعب سابقًا، لهذا كف عن جلدي وكأنني فعلت ذلك طوعًا ومعاندة فيكم فقط، أنا التي كانت تعاني الأرق سابقًا عندما كنا نعيش بمفردنا ببيتنا السابق خوفا من تعرضنا لأي ضرر، أنا من كنت أضع السكين تحت وسادتي ليلاً إحتياطًا في حالة إذا تم إقتحام بيتنا، أنا من كنت أتأهب لأي صوت يصدر بالخارج أتوهمه أنه داخل بيتنا فأستقيم مرعوبة كي أحمي شهد، أنا من كانت تدعو دوماً أن يكون عمر شهد أسبق من عمري رعبا عليها من تركها لوحدها فتنهشها الذئاب بعدي


إرتجفت شفتاها وقد إنسابت دموعها بغزارة مسترسلة بقهر تاركة أدهم الذي شحب محياه بغتة واقفا مشلولاً مما يسمعه متابعة بث وجعها الذي أنهكها لسنوات مضت وإمتص رحيق شبابها : ذلك الرعب الذي يجعل قدماك توهن حتى بسبب الأمطار التي تدق زجاج غرفتك بالشتاء متخيلاً إياها إقتحام لشباب منحرفين ما، ذلك الخوف من أن تتعرض شهد لضرر ما فنقف عاجزين عن الإتيان بحقنا ليتم بعدها قهرنا أكثر وأكثر بإلقاء العتب كله علينا لأننا فتاتان وحيدتان، ذلك الخوف الذي كنت أتجرعه كشظايا زجاج تمزق حلقي متسائلة بوجع ألهب قلبي ماذا لو توفت شهد ذلك اليوم مع والديها لتتركني بعدها وحيدة كسيرة الجناح، كم مرة علي أن أفكر وأخشى وأرتعب حتى لم يعد في فؤادي مكانا للرعب أكثر(فناظرته بعدها بتعب حقيقي مسترسلة) خوفك أنت للحظة لا يعد شيئًا أمام الرعب الذي كنت أعانيه لسنوات يا أخي


إنحسرت أنفاس أدهم وقد غامت مقلتيه تسبحان في وجع عظيم إخترق قلبه بعنف مسببًا دمارًا وخرابًا به، محرقا كيانه ويرديه بعدها كجثة متفحمة غابت الروح عنها في خضم الآلام ، فناظرها بقهر شاتما نفسه كيف له أن يضغط عليها هكذا هامسًا بنزيف فؤاده عليها: سحر صغيرتي، حقا لا أقصد ، إعذريني


إبتسمت الأخيرة إبتسامة باهتة قد إرتسمت على شفتيها مجيبة بوهن حقيقي: لا تهتم


تقدم منها أدهم يريد أن يحضنها فيتشرب منها ضعفها ذاك، إلا أنها تراجعت للخلف خطوة مانعة عنه هذا الفعل، فتوقف الآخر محدقا بها بتفاجئ وتلك الضربة القوية التي لكمت قلبه من فكرة أن تكون أخته بدأت تنفر منه، فهمس بخفوت: سحر أختي، أنتِ تدركين جيدًا أنني أفكر فقط بمصلحتكِ


ناظرته الأخرى بضياع لتبتلع ريقها مجيبة بخفوت: نعم


تنهد أدهم براحة حامدا الله بسره أنها قد تفهمت موقفه، فإسترسلت حديثها قائلة بندم: ربما أخطئت عندما تصرفت بطيش دون أن أعلمكم أولاً والذي صدقًا لا أعلم كيف فعلتها للآن


فإقتربت سحر بعدها منه وقد إحتد محياها بشراسة، حيث قطب أدهم جبينه من تحولها المفاجئ من قطة وديعة للبؤة ضارية، فرفعت الأخرى سبابتها نحو صدره تدقه بقوة مهسهسة بحدة: أما الباقي فلست بنادمة عليه أبدًا يا أخي، ولو عاد بي الزمن كنت سأمرغ كرامة أولائك الحثالة الأرض مرة بعد أخرى دون أن يلفني الندم ولو لثانية (فدنت أكثر منه قائلة وكأنها تعلمه سر خطير) أنت لا تدرك لأي درجة قد يصل بي التوحش يا أخي العزيز، قسما بالله..والله الذي لا إله إلا هو أي شخص يلمس طرف صغيرتي شهد سأستحم بدمه دون أن يرف لي أي رمش


لتتركه مصدومًا بكلماتها تلك متحركة بخطوات سريعة راكضة على عتبات الدرج دالفة للقصر، فزفر الأخير بإرهاق فكري هو الآخر ضاربا سطح سيارته بعنف من الفوضى التي عصف به فجأة، وقد تملكته الحيرة والعجز من مرأى أخته ذاك، فصدقا لا يعرف السبيل الذي سيتخذه كي يتعامل معها فهو لا يريد الضغط عليها كي لا تتمرد أكثر فتنفر منه كارهة إياه ولا التهاون معها فتزداد إستهتارا وتهورا


:
•♡•
:


ضرب زياد رأسه بخفة على الجدار مرددًا بضيق: صدقا أنت لا تطاق


إبتسم هاني ببراءة مغمغما بهدوء: سامحك الله يا أخي، سأعتبر نفسي لم أسمعك بإعتبار أن مستوى أخلاقي رفيع


أصدر زياد صوتا ساخرًا ضاغطًا على جرس البيت مجيبا إياه بتهكم: لا أعرف كيف طاوعتك هكذا وإنتظرتك كالغبي كي تحضر معي


رمقه هاني بنظره مستفزة غامزا له قائلا: لأنك تحبني ربما


قلب الآخر مقلتيه معيدًا الضغط على الجرس مهمهما بعدها: نعم وكثيرا أيضا (ليلتفت له محدقا إياه بحدة مغمغما بجدية) ونصيحة لا تستفز أعصابي بأي حركة غبية يا هاني


وضع الأخير كفيه بجيبي بنطاله ليبتسم تلك البسمة المثيرة للحنق حقا، فهز زياد رأسه قاطعا الأمل منه ففتح الباب حيث برز لهم هاشم الصغير ذو العمر الثماني سنوات فتهللت أسارير الأخير مرددًا بطفولية: هاني وزياد أهلاً


تبسم هاني بلطف في حين قهقه زياد بمحبة خالصة لإبن خالته الصغير هو حقا كتلة ظرافة يذكره بشهد تلك، فربت بحنو على شعره مستفهما: هل خالتي هنا يا هاشم؟


أومئ له الصغير إيجاباً مرددًا بفرحة تجلت على محياه: نعم هي هنا، تفضلا


دلف الإثنان للمنزل حيث ركض الصغير ينادي على أمه فخرجت الأخيرة من إحدى الغرفة مجيبة ما الأمر، فلمحت الشابان ليعم وجهها تقاسيم الفرح حيث دنت منهما بسعادة مرحبة: أهلاً حبيباي


قهقه زياد متأملا كتلة الجمال الهادئ تلك، كم يحب خالتيه كثيرًا، صدقا هما أهم زهرتان بهيتان رقيقتان تشعان نقاءا بحياتهم، فحضنها بحب حاملا إياها يدور بها مرددا: يا حبيبتي يا عطاء ، يا‏ جمِيلة العينِين يا نجمِتي الحُلوة


إنفجرت الأخيرة ضحكا ضاربة كتفه بعد أن أنزلها أرضا مغمغمة بعتاب: لو رآك زوجي لطردك من البيت يا شقي


قلب هاني عينيه على زياد وغزله المعتاد، فغمز هذا الأخير لخالته مستفهما منها: طمنيني وقولي أنه ليس هنا


تبسمت الأخيرة مجيبة: نعم هو ليس هنا، فقد إتصل به أحد العملاء


تنهد زياد متمتما بالحمد، فهزت الأخرى رأسها عليه، لتدنو من هاني حاضنة إياه بحب هو الآخر قائلة: هاني إشتقت لك يا بني


بادلها الأخير الحضن مقبلاً كتفها قائلا: وأنا أيضا يا خالتي


إبتعدت عنه الأخرى مرددة بترحاب: تفضلا


تقدم زياد رابتا على رأس الصغير بقربه، ليتحرك هاني أيضًا فوقعت عيناه عليها هي..واقفة على باب المطبخ وقد شحب محياها فجأة بعد أن تقابلت مقلتاهما معا، فإرتفعت زاوية شفتاه ببسمة ساخرة متجاهلا إياها، متخذا مجلسه قرب زياد على الأريكة واضعا قدما فوق أخرى


:
•♡•
:


صعدت سحر بسرعة عتبات الدرج فتقابلت مع إبن عمها رعد الذي رفع حاجبه متفاجئا من ثوبها الذي الملطخ بالدم، فهدر بها بصرامة: إنتظري


توقفت الأخيرة متمتمة بضيق: ليس وقته الآن..صدقا ليس بوقته بتاتا


عاد الأخر للصعود عدة درجات نحوها متأملا فستناها ذاك مستفهما منها بحدة: ما سبب هذا الدم؟


تأففت سحر بضجر مجيبة بتمردها المعتاد: قتلت شخصًا ما وإن لم تبتعد عني الآن صدقني سوف ألحقك به أيضًا


توسعت عيني الأخير فجز على أسنانه وقد فاض الكيل به حقا، ليقبض بشدة على ذراعها ذاك منزلاً إياها الدرج هادرًا بها بغضب أعمى: أنتِ لا ينفع معكِ سوى الهمجية


أجبرت الأخيرة على النزول معه خوفا من أن تقع على وجهها فصرخت به هي الأخرى بشراسة: دعني أيها اللعين، دعني قبل أن أقتلك أنت الآخر


جرها معه نحو الرواق الجانبي مرددًا بغضب حقيقي قد إشتعل بداخله: ولا حرف أيتها الوقحة


حركت سحر ذراعها بقوة محاولة تحريرها من قيد كفه تلك، مجيبة بعناد أشد: لست بعبدة عندك أيها المتبجح اللعين، أترك ذراعي


أدخلها رعد مكتبه مغلقا الباب بقوة ليرتج صوته بعنف بالمكان، فسحبت سحر ذراعها منه مغمغمة بحنق: أنت لست سوى همجي


تشنج فك الأخير و تقبض بقوة حتى إبيضت مفاصله هادرا بها بصوته الجهوري الذي أربكها: ما سبب ذلك الدم؟


عقدت الأخرى ذراعيها على صدرها مجيبة بلامبالاة: أي جزء من جملتي اللعينة، لقد قتلت شخصًا لم تفهمهما هَا


عقد رعد حاجبيه وقد ضيق عينيه مستفهمًا منها بتفاجئ: هل حقا فعلتِ ؟


قلبت سحر عينيها مجيبة بسخرية: طبعًا فعلت، حسنًا ليس قتل حقيقي، لكن إن بقي ينزف فأكيد سيموت ذلك النكرة


توسعت عيني رعد أكثر متأملاً المخلوقة الغريبة التي أمامه فدنى منها وقد توحش محياه ذاك مرددًا بحدة: من هو الذي فعلت معه هكذا ؟


تلاعبت بسمة مستفزة على ثغرها متأملة وجهه الذي علاه الغضب والحدة لتجيب بتهكم صريح: شخص لا تعرفه


أغمض الأخير عينيه واضعًا كفيه على خصره ململمًا شتات أعصابه كي لا تنفلت فيبطش بهذه الفتاة التي كلها إستفزاز لعين، ففتح ستار جفناه كاشفاً عن سواد مقلتاه متحدثا بصبر كبير: قلت من هو هذا الشخص، وما السبب الذي دفعكِ للتصرف معه بدلاً منا ؟


هزت سحر كتفيها مرفرفة بأهدابها ببراءة مصطنعة مكثفة من جرعة الإستفزاز: هل هذا سؤال أمري أو مجرد رجاء منك ؟


رفع رعد رأسه للسماء طالبا العون من الله، صدقا هذه أول مرة يقابل شخصا هكذا عبارة عن عناد مثير للحنق حقا، فصرخ بها وقد فاض الكيل به حقا من مجادلتها: أجيبي أيتها اللعينة


رفعت سحر حاجبها وقد تلاعب لسانها بجدار فمها، متمنية أن تكون معها تلك الشظية لكانت طعنت هذا المتبجح أيضًا فتأففت بملل مجيبة بإستخفاف: حسنا سأجيب بما أنني فتاة لطيفة ومهذبة


هز رعد رأسه عليها خاصة مع كلمة مهذبة تلك والتي بالمناسبة مخالفة تماما لشخصيتها، فأردفت سحر متحدثة: كنت أمشي عائدة للقصر وفجأة ظهر لي شاب يشبهك تمامًا، صدقًا ظننته أنت وبحكم أنني لا أطيقك بتاتًا تهجمت عليه كي أقتله وأريح العالم من عصبيتك وشحناتك السلبية تلك، و بعدها رجعت للقصر فرحة بإعتباري تخلصت منك، لكن بعدها بوووم ظهرت في وجهي كالقدر المستعجل وحينها أيقنت أنني قد قتلت شخص آخر بإعتبار أنه لك أربعين شبيهًا (فرفعت سبابتها نحو ذقنها متابعة إستهبالها)وهكذا بقي أمامي تسعة وثلاثين شبيهًا علي القضاء عليهم لتكون أنت نهايتك الوخيمة بعدها


كظم رعد غضبه الذي يستعر كالجحيم بجوفه ليدنو منها ببطئ متخذا بضع خطوات نحوها و قد إتقدت عيناه بضلامه المعتاد مهسهسًا بخفوت: هل تسخرين مني؟


عبست سحر زامة شفتيها بطفولية مجيبة ببراءة إصطنعتها: أبدًا ..أنا فقط أتهكم عليك


وقف بقربها ولا يبعدها عنه سوى إنشات بسيطة مرددًا بهمس كريه: أنت وقحة وقليلة أدب حقا


إرتسمت على شفتي سحر بسمةً ساخرة مهمهمة بعدها: أجل، وأنت ما شاء الله سيد الأدب والأخلاق


فتنهدت بعدها مشيرة بكفها بعدم مبالاة مسترسلة بحديثها: والآن إن كان تحقيقك السخيف هذا قد إنتهى، دعني أذهب يا سيد الأخلاق


إستدارت الأخيرة هامة بالتحرك إلا أنه قبض على رسغها مديرًا ذراعها خلف ظهرها بسرعة جاذبا إياها لترتطم بصدره بعنف وقد بلغ غضبه أوجه معها، فهدر بها صارخًا زعزع المكان: لا خروج قبل أن تخبريني ما الذي حدث أيتها اللعينة


تراقص الجنون بمقلتيها متنبهة لوضعها المستهجن وهي ملتصقة به هكذا، فهدرت به هي الأخرى بغضب: لا تقترب مني أيها الوغد اللعين، إحترم نفسك قليلاً


ضغط على ذراعها بقوة موقفا حركتها مثبتا إياها أكثر مما سبب لها الألم حيث أردف بفحيح: أنت آخر فتاة قد تتحدث عن الإحترام


ناظرته الأخيرة و عيونها تقدح شررًا مجيبة بفجاجة إستفزت آخر ذرة بأعصابه : ربما معك حق لأنك لا تستحق أن تحترم ولا حتى أن تقابل شخصًا محترمًا، بإعتبارك همجي بائس


كبح جماح غضبه مسيطرًا على رغبته تلك التي تدعوه بضرب رأسها على الجدار بسبب سلاطة لسانها هذا فتأمل لازورديها التي تتوهجان شراسة بربرية مجيبا بتهكم صريح: إذا تعترفين أنكِ لست محترمة ، صدقا ماذا يتوقع منكِ


غلت الدماء بأوردتها فهذا الحقير لا يكف عن الشك بأخلاقها ومبادئها، فرفعت كفها الآخر كي تصفعه فقبض عليه مديرًا إياه خلف ظهرها هو أيضا مهسهسًا بحدة: يجب إعادة تأديبكِ ، ويبدو أنه سنستغرق وقت طويل في ذلك لأن أخلاقكِ يرثى لها حقا


حاولت سحر إبعاده عنها مشمئزة من هيمنته عليها بحضوره ذاك فرددت بشراسة: إبتعد عني يا لعين


ضغط رعد على ذراعيها أكثر موقفا حركتها تلك هادرًا بها: أجيبي على لعنة سؤالي أولاً


تسارعت أنفاس الأخيرة غير مطيقة لجلافته تلك ومحاولته لإخضاعها المقيتة بهذا الأسلوب، فهمست بحدة وقد أعلنت تمردها المعتاد زيادة إتقاده: في أحلامك الغبية أيها المعتوه الأبله


توسعت عيني الأخير من وقاحتها تلك، فكلما حاصرها أكثر كلما إشتعلت جبروتا وعنفوانا أكثر، فصفن بمقلتيها تلك و التي الآن فقط تنبه أنها أزرق داكن ، صدقا يشعر بالعجز أمامها فلا هو يستطيع إيذائها لأنه موقن جيدا أنها ستزداد جموحًا وتمردًا وأيضًا هذا مخالف لطباعه ومبادئة التي خطها مسبقا لحياته ، بالإضافة هي إبنة جوليا والتي حرم على نفسه أن سيئ لها يومًا، فتنهد بعجز حقيقي تاركا ذراعيها مشيرًا لها بالمغادرة قائلا: أغربي عن وجهي


تراجعت سحر للوراء بضع خطوات محدقة بإستسلامه الغريب ذاك، حيث دلكت رسغيها وقد إنكمشت ملامحها بألم فغمغمت بإستفزاز: يناسبك حقا الإستسلام


أردف رعد ببرودة مناقضة لنيرانه المشتعلة: غادري قبل أن أضرب بمبادئي عرض الحائط وأدفنكِ بأرضكِ يا إبنة العم


ناظرته الأخيرة بضجر مهمهمة بلامبالاة: لديك مبادئ إذا ماشاء الله، وأنا التي كنت أظن أنك لا تملك سوء الطاقة السلبية وعصبيتك تلك


أغمض الأخير عينيه متمالكًا أعصابه يدعو الله بسره أن لا تنفلت فيقتلها، حيث تحركت سحر كي تخرج فتهادى لها صوت رعد الصارم: سوف أحدث عمي عصام كي يتصرف هو معكِ أفضل


تركت سحر مقبض الباب لتستدير له وقد علا محياها الإستهجان مستفهمة منه بحنق: هل تهددني بأبي؟


رفع الأخير حاجبه متخذًا مجلسًا على مكتبه فاتحًا حاسوبة مجيبًا بحدة: غادري الآن


تراقص الجنون بمقلتيها ألا يكفيها إبتزاز أخيها أدهم ليأتي هذا الوغد فيزيد من جرعة الإبتزاز تلك، فدنت منه هادرة به: لن أغادر قبل أن تشرح لي معنى حديثك ذاك، هل تريد إخضاعي بهذا الأسلوب المقيت؟


أضلم محياه فصدقا بدأ يضيق ذرعًا من أسلوبها ذاك، حيث هسهس بفحيح: غادري قبل أن أقف لكِ فأبتلي نفسي بكِ


جزت سحر على أسنانها حقا تريد ضربه، هذا المغرور ماذا يخال نفسه هَا، فعقدت ذراعيها على صدرها مرددةً بتحدي أكبر: لن أغادر قبل أن تشرح لي معنى حديثك ذاك، هل تبتزني بأبي مثلاً


تراجع رعد متكئا على ظهر كرسيه متأملاً هذه الفتاة العجيبة التي تقف بكل عنفوان أنثوي شرس بثوبها ذاك الذي تلطخ بالدم ، فقطب جبينه بإستغراب متسائل أليس من المنطقي أن تخاف الفتيات من الدماء بإعتبارهن مخلوقات رقيقة هشة ؟؟ لترتفع زاوية شفاهه الثخينة ببسمة هازئة هذا إن إعتبرها أساسًا مخلوق رقيق حساس، فهو لا يرى أمامه إلا فرسًا نارية تشع جموحًا وتمردًا وعنادًا وتفردًا، ليجيبها بصوته الجهوري: لست بحاجة لهذا الأسلوب كي أتعامل معكِ، لكنني ذقت ذرعًا بكِ وبوقاحتكِ تلك، لهذا وكي لا أبتلي نفسي بأي مصيبة معكِ، سأطلب من عمي أن يتصرف هو بنفسه خاصة مع موضوع الدم على ثيابكِ تلك، فالواضح أنكِ قد إقترفت كارثة مَا


إزدرت سحر ريقها حيث عمها الإرتباك فجأة، فهذا المتبجح إن أخبر أباها سيشعر بالخيبة وأكيد سيكون أسلوب هذا الأخير وقحًا لعينًا مثله تمامًا مما سيزيد من جرعة خيبة أبيها، فتقبضت على جانبها بحيرة مغمغمة : حسنا لا تخبره


رفع رعد حاجبه متفاجئًا من تحولها ذاك من فتاة جامحة ملتهبة لأخرى مطيعة وديعة، حيث تلاعبت بسمة ساخرة على ثغره فيبدو أنها تخشى إهتزاز صورتها بعيني عمه عصام وهذا نوعا ما لصالحه كي يكسر وقاحتها تلك، قائلا ببرود كالصقيح: لم أطلب رأيكِ، لهذا سأخبره هو كي يتعامل معكِ بنفسه


هدرت سحر به بحنق مستفهمة بحيرة: صدقا أريد أن أعرف ما هي مشكلتك معي ؟


ناظرها ببرود مجيبا بعدها بملامح حادة: لا أطيقكِ، لا أنتِ ولا تصرفاتكِ اللعينة تلك


فغرت سحر فاهها واضعة كفها أيسر صدرها مرددة بتمثيلية درامية: لا تطيقني، حقا !! لكنك تدرك جيدًا أنك إن لم تطقني سينقطع الأكسجين عني ، أنت هو ذرات الهواء التي تطوف حولي يا رعد آل سلطان


تشنج فكه غضبا من سخريتها تلك إلا أنه أردف ببرود مضلم أفلح في قنص هدفه المحدد: إن أنهيت سخافتكِ غادري لأنه عندما يعود والدكِ سوف أحدثه بنفسي


تأففت سحر من حقارة هذا اللعين هادرة به وقد إستنزفت طاقتها من كثرة الجدال: توقف عن اللف والدوران فأنت تعلم جيدًا أنّ أبي سوف يغضب لهذا لا داعي لممارسة أسلوب التهديد هذا أيها البغيض


ناظرها رعد بإستفزاز مجيبا بفجاجة مقيتة: لا ينفع معك إلا هذا الأسلوب أيتها الوقحة


أصدرت سحر تشه ساخرة متحدثة بتهكم: أتعلم أمرًا ، إن كنت تفكر أنني سأكون حملاً وديعًا خاضعًا لك فأنت واهم يا إبن العم، وبخصوص أبي أساسًا أنا كنت سأعلمه بنفسي


أومئ لها الأخير ببطئ وقد إرتسمت على شفاهه بسمة ساخرة قائلا: إذا لماذا تشتعلين غضبا ككرة نار ملتهبة


هسهست الأخرى مجيبة: ربما لأنك وغد لعين تريد إفساد صورتي بعيني أبي وكي تحدث شرخا بعلاقتي معه


طرق رعد على سطح المكتب بسبابته محدقا بهذه المخلوقة المتحفزة بطريقة مبالغ بها، هل حقا تعتقد أنه حقير كي يفكر بهذه الدناءة والأخص أن المقصود هو عمه الذي كفله وهو بمثابة أبيه، فإبتسم بإستفزاز مرددًا: نعم هذا هو هدفي هل إرتحتِ الآن؟


إنعقد لسانها من صراحته الفجة تلك التي تنم عن دناءة وخسة وهي كالغبية التي إعتقدت أنه قد لا يفعل ذلك إحترامًا لوالديها، فناظرته بإستهجان متمتمة: صدقا أنت وضيع


جز على أسنانه مسيطرًا على جنون غضبه ذاك الذي تجلى بسواد مقلتاه فهدر بها ببرود شديد: غادري


رمقته الأخرى بإشمئزاز فحقا ملت منه ومن غروره اللئيم ذاك، فإلتفتت متحركة بغضب نحو الباب كي تغادر، فقبضت على المقبض لتتوقف حينئذ وقد مرت فكرة مَا على عقلها، فتلاعبت بسمة ماكرة على ثغرها ذاك لتستدير مجددًا نحو رعد الذي كان محياه قد توشح بالغموض مرددة ببراءة مصطنعة: أتعلم أمرًا ؟ معك حق أخبر أبي بخصوصي فأنت الحفيد البكر الذي له كبرى الصلاحيات


رفع رعد حاجبه على إنقلابها ذاك، مدركًا جدًا أنها تخطط لشيئ ما لعين مثلها تمامًا، فهو أيقن كليا أنها متلاعبة ماكرة لا ترضخ بسهولة، حيث تابعت سحر حديثها بإبتسامة لطيفة: ولكنني أيضًا سأخبر أمي أن رعد الذي تعتبره إبنها أنه يهدف لزرع الفتنة بيني وبين أبي كي يسبب شرخا بعلاقتي معه و قد أذيتني بذلك الفعل يا إبن عمي وحينها أمي ستكرهك كثيرًا لأنك سببت الضرر لعائلتها الصغيرة، صدقني أستطيع أن أجعل أمي تراك شيطانًا أسود أنا بارعة جدًا في الإقناع يا إبن العم


أغمض رعد عينيه بقوة وقد تصلب جسده فجأة من هذه الخطة اللعينة التي تدور بخلد إبنة عمه تلك، الآن فقط أيقن حقا أنها شيطان خبيث بجسد فتاة، ففتح عيناه التي أضلمت من الغضب، فقط لو كانت رجلاً، قسما بالله لكان حطم عظامه، فهسهس بفحيح خافت: من أين معدن صنعت أنت ؟


هزت سحر كتفيها مجيبة بإستهبال مستفز: لا أعرف، لكنني أعلم شيئ واحد فقط وهو أنني لست مصنوعة من معدن المستنقعات الذي صنعت منه أنت يا إبن العم


إستقام لها هادرا بها بأعصاب قد إنفلتت: غادري فوراااا


عبست سحر بضيق طفولي مرددة بتلك البراءة المفتعلة: على رسلك لا تغضب هكذا


تسارع تنفس الأخير وقد غلت دماء بعروقه لن يتحمل نهائياً فكرة أن تكرهه العمة جوليا ، هي أغلى ما عنده بهذا الكون البائس، وهذه اللعينة يبدو أن مستوى خبثها قد إرتفع لمراحل لم يتخيلها مسبقا، فضرب سطح المكتب بغضب أعمى: أغربي عن وجهي قلت


تلاعبت بسمة شقية على ثغرها مدركة أنها تمكنت منه بعد أن قلبت الطاولة عليه، فإبتسمت بضحكة حلوة غامزة له بإستفزاز أكبر: كش ملك


فخرجت من عنده تاركة رعد يضرب مكتبه بقوة عدة مرات هادرا بحنق أهوج: اللعنة..تبا لتلك الخبيثة تبا


جلس على مكتبه فاتحا بحركة عصبية أزار قميصه العلوية يكاد يخلعها من مكانه، من كان يصدق رعد آل سلطان الذي تهتز المجالس الرجالية تحت قدمية رهبة وإحتراما أصبح يهدد بسهولة من قبل إبنة عمه تلك التي لا يتجاوز طولها المتر، فزفر بشدة مخرجا مع كل زفرة نار عصبيته ، متمتما بتوعد وقد علا الضلام الأسود مقلتاه: صبرك فقط يا إبنة عمي، صبرك فقط ..سيأتيك يوما ما أكسر فيه جبروتك ذاك


::


صعدت سحر بخفة الدرج داعية الله أن لا تراها أمها فتفزع، إستغفرت الله بسرها شاتمة ذلك المتبجح الذي أجبرها على إستخدام مثل ذلك الأسلوب كي تخيفه، فهذا صدقًا منافي تماما لمبادئها التي تربت عليها، حتى ولو كان وغدًا حقيرًا وأخبر أباها بفعلتها لم تكن يومًا لتفكر بأن ترد عليه بذات الطريقة، فأخلاقها ودينها خط أحمر ولن تفسد ذات البين أبدًا، خاصة أن والدتها متعلقة به كثيرا، ترجو فقط أن يهاب تهديدها الكاذب ذاك كي يتراجع عن فكرته، فإذا لم يرضخ لتخويفها حينئذ ستظهر بمظهر الجبانة بنظره فهي حتما لن تكون سببا بأي شرخ قد يكون بينه وبين أمها


واصلت سحر صعودها فتقابلت مع منى التي همت بالنزول فتوسعت عيني الأخيرة التي هلعت مقتربة من سحر بسرعة مرددة بصوت مرتجف: سحر ما بك ..هل جرحت، ما الذي حدث ..؟


قاطعتها الأخيرة مهدئة روعها مجيبة بطمئنة: أنا بخير يا منى إهدئي، وهذا ليس بدمي إطمئني


إبتلعت الأخرى ريقها مستفهمة بعدم فهم: إذا دم من، أين شهد بالله عليك وكيف هي؟


رقت تقاسيم سحر ماسحة بخفة على وجنتها مجيبة بهدوء: هي بخير لقد عادت منذ قليل وسبقتني لجناحنا ، لا تخافي، دعيني الآن أستحم أولا وارتاح وبعدها نتحدث يا منى، صدقا سأنهار من التعب


تنهدت الأخيرة براحة بعد سلامة الإثنتين فأومئت بصمت، حيث دنت سحر أكثر منها مستفهمة بخفوت: هل أخبرت أحد بما حدث يا منى؟


نفت الأخرى برأسها مجيبة بطمئنة: لا تقلقي لم أعلم أحدا، فقد نبهني أدهم أن لا أفعل ذلك


تمتمت سحر بجيد فسئلتها مجددا: أين أمي إن كنت تعلمين؟


غمغمت الأخرى مجيبة بهدوء: هي مع العمة مريم و أمي بالحديقة الخلفية


زفرت سحر براحة رابتة على عضد منى مرددة بإمتنان حقيقي: شكرا لك على كل شيئ يا منى، أنا حقا ممتنة لك


إبتسمت الأخيرة بحنو مجيبة بلطف: أبدا يا سحر أنت وشهد أعتبركما أختاي الجديدتان لهذا لا شكر بيننا


مر بريق إعجاب خاطف بمقلتي سحر مومئة بصمت صاعدة للأعلى حيث جناحها كي تستحم وتطمئن على أختها شهد


:
•♡•
:


ربت زياد على رأس هاشم متحدثا بلين: كيف هي تدريباتك يا بطل؟


أجاب الأخير بزهو طفولي: جيدة جدا لقد تمكنت في كثير من الحركات القتالية


ضرب زياد كفه بكف الصغير مرددا بإعجاب حقيقي: فخرنا كعادتك


تبسمت عطاء مغمغمة بحنانها المعتاد: بارك الله في أدهم صدقا إنه يبذل مجهود كبير معه في تدريباته، لكنه يريد أن يدربه كذلك رعد


قلب هاني عينيه مجيبا إياها بتهكم: إن أردت أن تري هاشم مقتول يا خالتي فدعيه مع رعد، صدقيني سيقتله ويدفنه بحديقة القصر

قهقهت عطاء مرددة بعتاب: بالله عليك يا هاني توقف عن ضلمه، إنه طيب جدا وشهم


ضحك زياد بتهكم قائلا بتأييد: صدقت يا خالتي هو في غاية اللطف والرقة


ناظره هاني بإستهجان مردفا بتهكم: نعم ذلك اللوح الجليدي البارد


ربت زياد على ذراع الصغير مغمغما بدعم: إن فزت بالمركز الأول على مستوى مدينتنا أعدك سأشتري لك ما تريد


إلتمعت عيني الطفل بحماس مستفهما: حقا ؟؟


إبتسم له زياد بمودة مؤكدا كلامه: نعم وعد أيضا


قفز الصغير بحماس مصفقا بكفيه: حسنا إذا بإذن الله سأفوز بها إطمئن


قهقه هاني مرددا هو الآخر: وأنا كذلك إن أخذت معدلا جيدا هذا الفصل سأشتري لك ما إتفقنا سابقا


تهللت أسارير هاشم مجيبا بحيوية دبت بأوصاله: أكيد سأكون الأول كعادتي بالدراسة، أنت فقط جهز الهدية


قهقهت عطاء على ثقته تلك، متنهدة براحة لجمال العلاقة التي تجمع أبناءهم مع بعضهم البعض وكأنهم ولدوا من رحم واحد، فتابع زياد كلامه: حسنا إذهب لمراجعة دروسك الآن يا ذكي


أومئ له الصغير بلطف متجها نحو غرفته، حيث رفعت عطاء حاجبها مستفهمة من هاني بحذر أمومي: على ماذا إتفقتما يا ولد؟


تلاعبت بسمة مستفزة على ثغر الأخير مجيبا: أسرار الشباب يا خالة، لا يجوز السؤال عنها


قلبت الأخيرة عينيها بضجر، فقهقه زياد مرددا: حسنا أخبرها يا هاني بسركما قبل أن نطرد من البيت


تبسم هاني بحنو مجيبا بتوضيح: فقط إحدى الألعاب التي ظهرت بالأسواق مؤخرا يا خالة، ولا تقلقي هي لعبة تعتمد على الذكاء ولن تسبب أي ضرر للصغير إطمئني


تنهدت الأخيرة براحة منادية على إبنتها: سهام بنيتي أحضري القهوة


مط هاني شفتيه بضيق، فرمقه زياد بطرف عينه متحدثا بعدها نحو خالته: لا تحضري شيئا يا خالة، فقط هات ما جئت لأجله هو الأهم


زم هاني شفتيه بعبوس مستفهما بغيرة: هكذا إذا يا خالتي تدعين هذا الوغد لبيتك وتطبخين له ألذ الحلويات وأنا لا، أليس هذا يعتبر تحيزا واضحا؟


وضع زياد قدما فوق أخرى مجيبا بفخر: أخبرتكم أنني المفضل لدى سيدات الحب لهذا إلجموا غيرتكم تلك قليلاً


قهقهت عطاء واضعة كفها على ثغرها قائلة بعتاب حاني: ألست أنت الذي بح لساني وأنا أطلب منك أن تزورني يا هاني؟ خاصة السنوات الأخيرة لقد قاطعتني كليا، جرحت قلبي حقا بفعلتك تلك


إبتلع هاني ريقه بوجع، في حين جز زياد على أسنانه مدركا سبب القطيعة التي أحدثها هاني لبيت خالته فرمقه بنظره مبصرا إياه وقد غشيت أمارات الوجع محياه، فتنهد بخفوت مجيبا بدلا عنه كي لا يحرج بالرد: ليس وحدك يا خالتي، حتى نحن قلل من زياراته لنا، لا بئس فلنعذره فالعمل إمتص طاقته كليا


تنهدت الأخيرة وقد رق محياها هامسة بحب أمومي: لا بأس يا حبيبي لا تهتم، فقطإهتمك بصحتك ولا ترهق نفسك، وأنا سأطبخ لك كل ما تشاء وأحضرها بنفسي لبيتكم لا تقلق، إنت مثل إبني هاشم يا هاني


قاوم هاني غصته مستقيما من مجلسة مقبلاً جبين خالته عطاء مغمغما بحب صادق: لا حرمني الله منك يا خالتي، الله وحده الذي يشهد مكانتك العظيمة بقلبي


إقتربت سهام من مجلسهم بوجه جامد وإرتباك عمها حاملة صينية القهوة، مرتدية ثوبها النيلي وفوقه إسدال أبيض، فأبصرتها والدتها مرددة بحب: ها قد أتت القهوة


إتخذ هاني مجلسة مشيحًا ببصره عنها، فتقابلات عيناه بعيني زياد الهازئة، فتجاهله هو الآخر ، حيث دنت سهام هامسة بترحيب : السلام عليكم


إستقام زياد مجيبا ببسمة حانية حاملا الصينية منها بعد أن لاحظ إرتباكها كي يبعد الحرج عنها مجيبا: وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً بالأميرة


توردت سهام بخجل فلطالما كان زياد يناديها بالأسرة منذ صغرها كنوع من الإجلال والإحترام لها، فإستفهمت منه بخفوت خجل: كيف حال خالتي جوليا ؟


تشنج فك هاني متجاهلا الوضع قدر الإمكان، ليجيب زياد ببسمة لطيفة: بخير ما يرام، أو تستطيعين القول تعيش أجمل أيام حياتها رفقة إبنتيها الجديديتن والتي بالمناسبة رمينا أنا وأخي أدهم على الجانب بسببهما


قهقهت عطاء تهز رأسها على تلك الغيرة الطفولية التي طفت للسطح لإبني أختها رغم الحب الواضح الذي تجلى بلمعان عينيهما بعد عودة صغيرتهم المفقودة، فتبسمت سهام برقة مهمهمة: تستحق خالتي كل خير، روحها ظمأة لضناها دعوها تشبع أمومتهما منهما


عبس زياد بضيق مرددًا: أنت معهما أيضًا وأنا التي كنت أتعشم بأني تكوني بصفنا نحن الذكور المضطهدون


قهقهت برقة واضعة قبضتها أمام ثغرها مرددة: أنا مع خالتي جوليا فقط


رمقها هاني بحدة أربكتها لتبتلع ريقها بوجل مشيحة بوجهها عنه، أردفت عطاء نحو إبنتها سهام مرددة: بنيتي هلاَ أحضرت العلبة التي جهزتها لزياد


أومئت لها الأخيرة بصمت متحركة بخطوات مهتزة كإهتزاز فؤادها الكامن بين أضلعها، إرتشف زياد قهوته متسائلا: وكيف تذكرتني يا خالتي الجميلة حتى طبخت لي تلك الحلويات


حولقت عطاء ضاربة كفيها ببعضهما البعض مجيبة: لا حول ولا قوة إلا بالله، من يسمعك تقول هذا الكلام سيظن أنني بخلتك يوما بطبخي يا ولد


قهقه زياد مرددا من بين أنفاسه: هيا يا عطاء القلب لا تتأزمي، تدركين جيدا غلاوتك عندي، فقط تسائلت عن السبب لا غير ولم أقصد سوءًا


إرتشف هاني من قهوته هو الآخر قائلا بتهكم: ربما كي تجعلك تصمت فلا تصدع رأسها بطلبك لطبيخها مرة أخرى


تجاهله الأخير بعد أن قلب عينيه على سخافته تلك، فتبسمت عطاء بحنو متحدثة: فقط كنوع من الشكر بعد مساعدتك لإبني هاشم في تحسين مستواه بالسباحة، حقا أنا ممتنة لإهتمامكم به


رقت تقاسيم زياد واضعا فنجان قهوته على المنضدة آخذا كف خالته مقبلا ظاهرها مغمغما بحب: أفديك بروحي يا خالتي، أنت تأمرين فقط


ضحك هاني بغير فكاهة قائلا: سأصدق كل هذه التمثيلية


زفر زياد بضجر متمتما بخفوت: وغد لعين


تقدمت سهام واضعة العلبة على المنضدة فغمغم زياد ببسمة حنونة: شكرا يا أميرة، أتعبانك حقا


نفت الأخرى برأسها هامسة بخفوت: لا بئس


همهمت عطاء موجهة حديثها لهاني : بالمناسبة يا بني قد وجدت عدة مرشحات لك، وكلهن متعلمات وجميلات ومن عائلة ذات سمعة طيبة


تخشبت سهام وقد إبتلعت ريقها بصمت، في حين رفع زياد حاجبه مستفهما بتوجس: أي مرشحات هذه يا خالة ؟


إرتسمت بسمة متلاعبة على شفاه هاني رامقا سهام بنظرة خاطفة، في حين إبتسمت عطاء مجيبة بعيون لامعة: هاني طلب مني يوم حفلة إستقبال أختك سحر وحين أوصلنا للبيت أن أختار له عروسًا وسيوافق بإذن الله إذا إخترت له أنا


أومئ زياد ببطئ مرسلاً نظرة خاطفة على إبن خالته هاني فتشنج فكه غضبا من تصرفه ذاك، إلا أنه تحدث بضحكة خفيفة: بالله عليك يا خالتي كيف تقحمين نفسك بزواجه، صدقيني هو لا يعاشر وليس أهلاً كي يتزوج من الأساس ، لهذا لا تضلمي بنات ناس معه هذا ضلم كبير


رمقه هاني بإستهجان فناظره الآخر بتحدي، حيث غمغمت عطاء بعتاب حاني نحو زياد: ما هذا الكلام يا بني، هاني هو تربيتنا ، فهو رجل بحق خلقا ودينا وعلما والكل يشهد بخصاله الجميلة


رقت تقاسيم وجه هاني مرددا بإبتسامة لطيفة: حفظك الله ياخالتي


تقبض زياد بحنق صدقا يريد تحطيم وجه هذا الوغد اللعين فهتف بضيق: لا تغرنك المظاهر يا خالة


أجابت عطاء بصرامة أمومية: أنا أثق بخلقه وبإذن الله لن يخيبني أبدا، كنت سأختار لك فتاة شقراء لكن سهام أخبرتني أنك لا تفضلهن


شحب وجه الأخيرة بغتة و قد عصف الوجع بفؤادها لتستقيم بصمت مغمغمة بإرتباك: علي..أن أكمل عملي


أغمض زياد عيناه صدقا يشعر بدماءه تغلي من الحنق، في حين تبسم هاني بمكر مرددًا ببسمة عابثة: بالعكس الشقراوات هن المفضلات لدي ، بالله عليك يا إبنة خالتي كيف تخترعين هذه الحجة ؟


إهتزت حدقتي الأخيرة بوهن، ليستقيم زياد محاولاً لملمة أعصابه ضاربا هاني على قدمه بقوة فتحامل الأخير على ألمه ليهتف زياد بهدوء حاول إختلاقه: تذكرت لدينا بعض الأعمال الضرورية علينا القيام بها يا خالة


رمقه هاني برفض مغمغما بمكر: لا أتذكر أنه لدينا ذلك


هسهس زياد والجنون يتراقص بمقلتيه: تعال معي للخارج وسأخبرك


تنهدت عطاء مستفعمة بضيق: هل ضروري أن تذهبا إبقيا للعشاء معنا ؟


رقت تقاسيم وجه زياد مجيبا بلين: مرة أخرى يا خالتي وعد، علينا أن نذهب الآن صدقا


إستقامت عطاء مجيبة بمحبة أمومية: لابئس يا بني، فلتهتما بنفسيكما فقط وزوراني كل وقت


أومئ لها زياد ببسمة ودودة مرددًا بكلمات حانية نحو سهام: شكرا لك أنتِ وخالتي على الحلويات يا أميرة، صدقا شكرًا


أومئت له الأخرى ببسمة باهتة هامسة: أهلاً بك دوما


حمل زياد العلبة رامقا هاني بنظرة جدية يدرك جيدا الآخر فحواها ليستقيم بهدوء قائلا: رعاك الله يا خالة


تقدمت الأخيرة منهما حاضنة كل منهما مقبلة خدهما مرددة بعاطفة شديدة: فليحمكما الله يا ولداي ويبعد عن دربكما كل شر


::


وضع زياد العلبة بالمقاعد الخلفية مغلقا الباب بقوة موجها حديثه لهاني بجدية صارمة: إصعد معي


عقد الآخر جبينه مرددًا بتهكم: معي سيارتي يا حبيب جولي، شكراً لك على المبادرة


ناظره زياد بغموض مرددا بهدوء: إصعد معي يا هاني، لست أمازحك


ليتخذ مجلسه بكرسي القيادة تاركا هاني الذي زفر بحدة مدركًا سبب جديته تلك فأغلق سيارته متحركا نحو سيارة الآخر متخذًا مجلسًا بقربه حيث إنطلق الأخير بها


حل الصمت بالمكان وبعد لحظات مرت برز لهاني شاطئ رملي شبه خالي فقلب عينيه مستفمها منه بتهكمه المعتاد: أنت لن تقتلني بهذا المكان المهجور وبعدها تحرقني وتخفي آثار جريمتك هنا صحيح


تجاهله زياد متابعا قيادته بصمت فركن سيارته قرب الشاطئ مترجلاً منها هاتفا بحدة لشريك جلسته: إنزل


قلب الأخير عينيه متمتما بسخرية مريرة: ها قد بدأنا كالعادة


ترجل هو الآخر مغلقا الباب خلفه فترائى له زياد الذي إلتفت له بمحياه الجاد وتلك التقاسيم الحادة التي توشح به، فزفر بخفوت موقنًا جيدًا أنّ هذه هي شخصية زياد الحقيقية التي يخفيها خلف مرحه وحيويته المعتادة فدنى منه مبتسمًا بإستفزاز: ماذا الآن؟ أكيد لم تحضرني لشاطئ البحر المهجور هذا كي تعرض علي الزواج مثل الأفلام الرومانسية تلك


دنى منه زياد هو الآخر فعاجله بلكمة مباغتة فاجئت الآخر وجعلته يتقهقر للخلف بعض خطوات، فعاجله بلكمة أخرى هادرًا به: أنت لست سوى حقير بائس


مسح هاني الدم من فمه مرددًا بإستفزاز: هيا يا زياد صدعت رأسي حقا بتلك الصفة


قبض الآخر على ياقته هادرًا به وقد بلغ غضبه أوجه عنده: إلى ماذا تسعى يا حقير ؟


تلاعبت بسمة مستفزة على ثغر هاني مستفهما منه بغباء مصطنع: لا أعرف ماذا تقصد بالضبط؟


أومئ له زياد ببطئ وقد إتقدت عيونه شررًا مجيبا بحنق: لابئس سأذكرك إذا يا غبي


فلكمه مرة أخرى مرددا بتسائل غاضب: هل تذكرت الآن؟


قهقه هاني بغير فكاهة واضعًا كفيه بجيبي بنطاله مجيبا بإستهبال: لماذا أصبحت كفيك ناعمة، هاشم يستطيع اللكم أفضل منك


جز زياد على أسنانه فإتخذ بضع خطوات نحوه مهاجمًا إياه إلا أنّ هاني باغته بلكمة أرجعته للوراء فهدر بها بضيق: هيا يا زياد هل إشتقت أن أحطم لك وجهك كالشهر الماضي


تبسم الآخر بتلاعب مجيبا بتهكم صريح: أووه يا هاني هل صدقت نفسك، فقط تركتك تفرغ غضبك ذاك بعد أن أشفقت عليك، فقد كنت تبدو كفتاة عذراء تركها حبيبها بليلة الزفاف


تقبض هاني بشدة حتى إبيضت مفاصله مقتربا منه بسرعة لاكمًا إياه، ليستغل زياد دنوه ذاك محركا ساقه بسرعه حول قدمه مسقطًا الآخر على الأرض مكيلاً له لكمات متتالية عله يستفيق، فيكفَ عن تعذيب نفسه: غبي ومعتوه أنت يا هاني، أفق لعمرك يا حقير


دفعه هاني عنه مستقيما نازعا قميصه ذاك الذي تلطخ بالتراب فبزق الدم من فمه متجها نحو زياد بغضپ أعمى هادرًا به: لا دخل لك بي، لا تحشر أنفك بأموري


فلكمه بقوة تاركا إياه يتقهقر للخلف مرتطما بسيارته المتوقفة، فعدل وقفته مرددا بعدها بأنفاس متسارعة: خالتي عطاء خط أحمر أيها الحقير، سأقتلك بنفسي إن فكرت بأذيتها


عقد هاني حاجبيه صارخا به بحدة: إذهب للجحيم أيها الأبله، لم أقترب من خالتي أبدًا ولم أكن لأفكر بأذيها أساساً


هرول له الآخر لاكما إياه بقوة مسقطا إياه أرضًا مجيبا بغضب حقيقي: وإستغلالك لها لكي تبحث لك عن عروس أليس بأذى لها ؟


تدحرج هاني بظهره على الأرض هازًا كتفيه مجيبًا بعدم مبالاة: هي أخبرتك بنفسها أنها من أقترح ذلك فأنا لم أطلب منها ذلك أصلاً


دنى منه زياد ضاربا إياه على معدته فتأوه الآخر بألم حيث هدر زياد به: أنت إستغللت مشاعرها وإهتمامها الأمومي نحوك كي تطعنها بظهرها عبر إبنتها


زفر هاني بضجر بعد أن مَل من دور المدافع ليستقيم بسرعة قابضًا على قدم الآخر مسقطًا إياه معتليًا جسده موجها له لكمة سريعة مرددًا بجنون بعد أن مرت ومضات من خداع سهام له: تستحق تلك الحرباء اللعينة، تبا لها ولليوم الملعون الذي إستحوذت فيه على قلبي


ضربه الآخر بقدمه على صدره معيدًا إياه للأرض منهالاً عليه باللكم صارخا به: ما علاقة خالتي أيها النذل، خالتي خط أحمر سأقتلك لأجلها هل فهمت ؟


فقبض على ياقته متأملاً وجهه النازف الذي متأكد أنه لا يبالي له ، فلمح ذلك الوجع الكبير بعيناه وضياع قلبه بين طيات عشق أنهك روحه قهرًا وإستنزافًا


فإبتلع غصته تاركا إياه مستقيمًا من فوقه، فوقع هاني على الأرض فاردًا ذراعيه على الأرض متأملاً السماء بصمت، شاردًا بماضيه الذي أحكم وثاقه حوله مقيدًا إياه بقوة رافضا تحريره من عذابه، و قلبه السقيم ذاك يزداد نزفا وتقرحا


إستدار زياد واضعًا كفيه على خصره مغمضًا عينيه بوجع على وضع صديقه، فهاني ليس بإبن خالته فقط، بل هو أكثر، إنه أخيه من الرضاعة وصديقه المقرب ورفيق دربه الدائم، لطالما كان توأمه بجسد آخر، لن يسمح له أبدًا أن ينجر خلف غضبه ذاك حتى ولو كلفه الأمر الوقوف في وجهه، فإلتفت له مخرجًا هاتفه من جيبه مرددًا بحدة: سأتصل بخالتي وستعلمها أنك لا تريد منها أن تختار لك أي عروس أخرى


بعد لحظات صمت مرت ناظره هاني بهدوء غامض لثواني فتنهد مستقيمًا مجيبا بتهكم : شكرًا لك لكنني لم أطلب رأيك أيها الأبله



زفر زياد بغضب هادرًا به: توقف عن جنونك.. توقف


قلب هاني عينيه مجيبًا بسخرية مريرة تجلت بصوته: قلت لك لا دخل لك بي يا حبيب جولي


أومئ له زياد ببطئ مدركًا لعناده ذاك الذي سيقوده لعذاب أكبر ووجع أشد، فإبتسم إبتسامة بلاستيكية قائلاً: حسنا إذا سأتصل بها أنا وأعلمها الحقيقية


عقد هاني حاجبيه وقد تحفزت خالاياه متسائلاً بتوجس: أي حقيقة هذه ؟


هز الآخر كتفيه مردفًا بعدم مبالاة: الحقيقة كلها، حبك السابق لإبنتها وكيف أنك تريد إستغلالها هي كي توجه طعنه لإبنتها كنوع من إسترداد الكرامة


إشتعلت مقلتي هاني الزرقاوين بحنق صارخًاا به: قلت لك هي من طلبت مني ذلك أيها اللعين، لهذا توقف عن طفوليتك هذه


زمجر به زياد هو الآخر وعيونه تقدح شررًا: بل أنت الذي توقف عن صبيانتك أيها المعتوه، كنت ببساطة تستطيع أن ترفض ذلك وتتحجج كعادتك بعدم رغبتك بالزواج، لكنك لا طبعًا يجب أن تمارس دور الحقارة وتأذي خالتي بإنتقامك ذاك (فرفع سبابته بوجه مهسهسًا بشراسة) إلا خالتي يا هاني إلا هي سواء عطاء أو حتى والدتك ضحى قسما بالله سأكسر عظامك لأجلهما يا حقير


مسح هاني صفحة وجه بتعب وقد بدأ يشعر بحصار هذا الأخير له فغمغم متهربا: لا تبالغ، فقط أردت تحقيق رغبتها بزواج سريع أيها الشاعري، هدأ من روعك قليلاً


جز زياد على أسنانه مدركًا لتلاعب الأخير به فإبتسم بخبث رافعًا هاتفه بوجهه مرددًا بتهكم: حسنا دعني أعلمها بكل شيئ وهي ستدرك فقط حينها حقارتك وسنرى لأي مدى ستضل تبصرك كرجل حقيقي، أراهن أنه بعدما تعرف الحقيقة ستراك كمخنث لعين


تنشج فك الآخر متقبضا بقوة فهدر به بجنون: توقف عن حقارتك يا زياد كي لا أرتكب بك جريمة


إبتسم الآخر بسمة متهكمة مجيبا بإستخفاف: لا أحد هنا حقير غيرك، وخالتي البريئة التي كانت تمدح فيك منذ لحظات قائلة أنك رجل حقيقي ومتعلم وصاحب دين وخلق والأجمل أنها تثق بك (فأصدر بعدها تشه ساخرة متابعا جرعة إستفزازه) وهي المسكينة لا تعرف أنك فقط تستغلها لمآربك الشخصية


دنى منه هاني كي يلكمه إلا أن زياد إبتعد عن مرمى قبضته ضاربا قدمه من الخلف ليبتعد بسرعة للخلف متصلاً بخالته، ففتح زر مكبر الصوت حيث صدح صوت رنة الإنتظار، فإستقام هاني بهلع حيث رفع زياد حاجبه متحدثًا بنصر: ستفتح المكالمة وتصارحها أنت أو أنا، هيا يا ذكي إختر ؟


إبتلع هاني ريقه بوجل يناظره بتتشت، فمهما بلغ كرهه لسهام تلك مستحيل أن يفكر بأن يخذل خالته ويسبب جرحًا لها، فنفى برأسه مهسهسًا بغضب: توقف عن ألاعيبك يا زياد أفضل لك


فتحت المحادثة فصدح صوت عطاء قائلة: حبيبي زياد ما الأمر؟


تبسم الأخير بمكر مجيبا بعدها: خالتي الحبيبة هاني معي يريد أن يعلمك بشيئ ما


تراقص الجنون بمقلتي هاني فتقدم نحوه بغضب إلا أنّ زياد أوقفه بإشارة من كفه أن لا يتقدم وإلا تحدث بنفسه، فغمغمت عطاء بعدها بحنو: هاني بني ما الأمر، هل تريد شيئا ما ؟


ناظره زياد بتحدي فأغمض هاني عيناه وقد تهدلت كتفاه بإرهاق حقيقي لم يفلح في أن يجعل زياد يرحمه، مجيبا بخفوت: لا تهتمي يا خالة، لا شيئ فقط زياد أصابه مس جنوني لهذا يستظرف


قهقهت عطاء برقة مرددة بلطف: أووه يا بني لا تقل هذا عنه إنه رائع دوما


رمقه زياد بإستخفاف قائلا بإستفزاز أكبر: لا يا خالتي بل هاني كان له موضوع مهم يريد إطلاعك عليه


أردفت عطاء مستفهمة بلين أمومي: تفضل يا هاني، ما الذي تريده يا ولدي


مسح هاني وجهه بعصبية هادرًا بزياد بعد أن بدأت أعصابه تنهار: لا شيئ يا خالة، صدقيني إنه يمارس دور المهرج فقط


رمقه الآخر بإستهزاء مجيبًا بعدها: أجل يا ذكي، لهذا ستعلم خالتي بالذي كنا نتحدث عنه منذ قليل


نفى هاني برأسه مشيرًا لزياد عن يكف عن سخافته تلك، إلا أنّ زياد أشار له بأن يتراجع أولاً عن حقارته تلك، فجز الآخر على أسنانه وقد بدأ يضيق ذرعًا به، فتهادى لهما صوت خالتهما المستفهم: ما الأمر يا أولاد، هل أنتما بخير؟


تنهد هاني بتعب مشيرًا لزياد بأنه سيتراجع فقط فليغلق المحادثة ،تبسم الآخر بنصر فرحًا بتراجع الآخر عن جنونه ذاك وهذيان روحه، فأردف بمودة: هو فقط كان يريد أن تطبخي له نفس الحلويات التي أعددتها لي لكنه خجل منكِ يا خالة


قلب هاني عينيه في حين أصدرت عطاء صوتًا مستلطفًا مجيبةً بحسها الأمومي: هذا فقط !! حبيبي يا هاني طبعًا يا بني سأجهزها لك فورًا ، كم مرة أخبرتك أنك ولدي لهذا رجاءا لا تتحرج أبدا في طلب أي شيئ


رقت تقاسيم وجه زياد على حنان خالته تلك، كعادتها هي إسم على مسمى عطاء تشع كرمًا وجودًا وحبًا بهيًا، في حين إبتلع هاني غصته وقد إستفاق من موجة الغباء التي ألمت به هاتقا بعدها بصوت مبحوح: لا حرمنا الله منك يا خالة


همهم زياد بالوداع مغلقا المكالمة، مرددًا بعدها بسخرية: يبدو أنّ إعدادات دماغك قد عادت للعمل مجددًا، مرحى


إشتعلت عيني الآخر فسارع بلكمه مرددا بحنق: هل سعدت الآن؟


مسح زياد فمه مجيبا بإستهبال مستفز: نعم يا حبيبي في غاية السعادة


رمقه هاني بحدة إلا أنه تنهد شاعرًا بتعب يلف أوصاله فجلس على الأرض متكئا على السيارة متأملاً البحر أمامه، فزفر زياد هو الآخر بعد الإستنزاف الذي مر به هو الآخر فإتخذ مجلسًا على الأرض بقربه متابعًا المنظر أمامه بصمت شارد، فهمس بعدها بصدق حقيقي: أنت أخي يا هاني، تدرك جيداً عظمة مكانتك عندي


إبتسم الآخر بتهكم مجيبا إياه: أجل لهذا ضربتني قبل قليل، ألا تعلم أنه عيب عليك أن تضرب أخاك الأكبر


قلب زياد عينيه على سخافة الآخر قائلا بضجر: أنت أكبر مني بثلاث أشهر فقط لهذا لا داعي لهذه الدراما


قهقه الآخر بغير فكاهة قائلا: كان علي أن أقطع صلتي بك سابقا، منذ ذلك اليوم اللعين بالمدرسة


إنفجر زياد ضحكا على تلك الذكرى مغمغما بعدها: يا ناكر الجميل، قسما بالله لا تستحق أي معروف يسدى لك


ناظره هاني بإستخفاف قائلا بتهكم معاكس تماما لما يعتمل في صدره من حب كبير له: منذ تلك اللحظة صدقا أيقنت أنك ستكون مثل الغراء ملتصق بي، وفعلا بعدها هذا ما حدث حقا

قهقه زياد برجولية مردفا بحيرة: أرحنا من تفاهتك الآن وأخبرني كي سنخفي هذه الأثار على وجوهنا، تعلم جيدا تلك الدراما التي ستفتعلها كل من أمي وخالتي ضحى


رفع هاني رأسه للسماء مغمضا عينيه وقد تذكر هلع أمه ذاك فهمس بضيق: يا إلهي لا تذكرني، ستبكي كعادتها خوفًا وبعدها تشتمني لمدة ساعتين


ضحك شريك جلسته بشدة ضاربا ذراعه مرددا من بين أنفاسه: تشبه أختها جوليا تماما، يا إلهي كتلة مشاعر متنقلة هؤلاء النساء


:
•♡•
:


وضع سحر منشفتها منهية تجفيف شعرها منتعشة بعد أن إستحمت وغيرت ثيابها، فغادرت حمامها كي تطمئن على شهد التي لم تغادر غرفتها منذ أن صعدت سابقا، فزفرت بخفوت مدركة أنها عادت لإنكماشها ذاك فهذه هي أختها كلما شعرت بخوف أو حدث لها خطب ما فإنها تنكمش برهبة وتفقد حيويتها وعفويتها لفترة، فجزت على أسنانها بحنق مغادرة غرفتها متجهة لغرفة الأخيرة ، فقط لو تتقابل مع ذلك النكرة بلال هذه المرة ستشوه وجهه اللعين ، إلا شهد فهي خط أحمر


طرقت باب غرفتها فتهادى لها صوت شهد السامح لها بالولوج فدخلت بهدوء لتتجلى لها جالسة على السريرxصامتة، فدنت منها سحر متسلقة السرير متخذة مجلسًا بقربها مستفهمة بحنو: هل أنتِ بخير يا شهدي؟


ناظرها الأخرى بعيون مرهقة مجيبة بهدوء: نعم الحمد لله


رقت تقاسيم سحر محتوية كلتا وجنتيها متأملة محياها ملأ عينيها مرددة بدفئ: صارحيني يا شهد هل أذاكِ بلال بشئ قبل أن آتي، رجاءًا قولي الحقيقة ؟


تنهدت شهد مجيبة بصدق: والله لم يفعل شيئ، هو فقط أدخلني للمنزل مجبرًا إياي أن ألتزم الغرفة ولا أغادرها أبدًا


تنهدت سحر براحة فصدقا فكرة أنه قد يكون تحرش بها تمزق أوردتها وتحرق روحها، فضمتها لها بقوة علها تسكنها جنبات صدرها فتضل هناك للأبد هامسة: يا قلب أختكِ أنتِ


بادلتها شهد الحضن مندسة بصدرها متشربة منها معنى الأخوة والأمان فغمغمت بصوت متهدج: شكرًا لكِ لأنكِ أتيت يا سحر، كعادتكِ لا تخذليني أبدًا أختي


أبعدتها الأخرى عن حضنها قليلاً ماسحة بحنان على شعرها الكستنائي الذي تناثر حولها مرددة بصدق: أبدًا لم أكن لأخذلك يا صغيرتي، مستحيل ولو بعد ألف عام


تبسمت شهد وقد غامت مقلتيها تسبحان في الدموع ، فقبلتها سحر بخفة على وجنتها عدة قبلات لتلثم جبينها بحب هامسة: صغيرتي أنت يا نورا في ظُلمتي يا شيئاً من أضلُعي


إندست شهد بحضنها مجددا متمرغة بهx متنعمة بحنانها الذي يفيض بسخاء كعادتها مهمهمة بخفوت: لم أقصد أن أسبب مشكلة بينك وبين أخيكِ أدهم يا سحر


تنهدت الأخيرة مجيبةً بطمئنة مزيحة عنها الشعور بأي ذنب: لا دخل لك بالذي حدث يا شهد، هذا خطئي انا لوحدي لا تلومي نفسك صغيرتي، ولا تحملي هماً لما جرى سيكون كل شيء على خير ما يرام ، أبشري


أومئت لها شهد بصمت ، فإخترق سمعهما صوت طرق باب فهتفت سحر: تفضل


فتح الباب فأطلت والدتها بوجهها الحاني مرددة بصوتها الأجش الذي يرسل دفئا يلف الروح: صغيرتاي عادت دون أن تسلما علي، و هذا لم يعجبني


تبسمت سحر بمودة هاتفة بإعتذار: آسفة يا أمي حقك علينا


دنت منهما جالسة على طرف السرير فمسحت بخفة على ذراع شهد متسائلة بحنو: كيف كانت جامعتك اليوم يا صغيرتي


ناظرتها الأخيرة بعبوس فألقت بنفسها بحضنها مرددة بنشيج: لا أريد أن أبتعد عنك يا أمي جوليا، ولا ترك أبي عصام


تفاجئت جوليا بفعلتها إلا أنها حضنتها بقوة وقد رق محياها مغمغمة بحنان: ومن قال أننا سنسمح لكِ بتركنا أساسًا صغيرتي


تنهدت سحر بتعب داعية الله بسرها أن لا يتسبب ما حدث ضررًا نفسيا لأختها، فقطبت جبينها بتعب ألم بها صدقا تشعر بفوضى بدماغها، كزوبعة كبيرة تلف أفكارها، يبدو أنها تحتاج لنوم عميق عساها تتخلص من إحتراق عقلها ذاك، فتهادى صوت شهد مسمعها قائلة: لن أترككم أبدًا أبدًا، أنتم عوض الله لي بعد غياب والدي


مسحت جوليا بحنان ظهر الأخيرة تضمها لها أكثر فأكثر مقبلة أعلى رأسها متمتمة بحب تجلى بين أحرفها: وأنتِ جبر الله لنا يا طفلتي بعد طول غياب


تبسمت سحر سعيدة هي بهذا المنظر المبهج للروح المفرح للبصر، فناظرتها والدتها بحيرة مشيرة لها بمعنى ما خطبها فتنهدت الأخرى مومئة لها بما معناه بعد قليل سأخبرك


حيث ربتت سحر على ظهر شهد المندسة بحضن أمها مرددة بتسائل: شهد هل تناولت الغذاء؟


نفت الأخرى مجيبة : لا


توسعت عيني سحر هادرة بها: نعاااام، ماذا تعنين بلا، أتقصدين أنك لم تتناولي شيئا منذ الصباح حتى الآن، لقد حل المغرب تقريبا


إنكمشت شهد مجيبة بضيق: وما دخلي أنا يا سحر، الفصول الدراسية متتالية، ولم نجد فرصة للذهاب للأكل


زفرت سحر مرددة بحزم: لا يهمني، على الأقل خذي الأكل من هنا وكلا منه قليلاً كي تستجمعا نشاطكما


تنهدت جوليا مجيبة بحنان: لا بئس يا سحر هي لا دخل لها، دعينا الأن نحضر لها الأكل


زمت سحر شفتيها فناظرتها شهد مخرجة لسانها لها مرددة بمكرها ذاك الذي يبدو أنه قد عاد لها: نفذي ما قالته أمي جوليا وأحضري الأكل لي، تحركي


توسعت عيني سحر على خبثها ذاك، فقهقهت جوليا مبعدة إياها قليلا قائلة بضحكة رقيقة: حسنا سأجهزه لك أنا يا بنيتي، علينا إطعام هذه البطن الصغيرة


توردت شهد بخجل لتبتسم سحر على ظرافتها فقبلتها بقوة على وجنتها مغمغمة: قشدة والله


قرصتها جوليا هي الأخرى مصدرة صوتا مستلطفا على براءة هذه الصغيرة هاتفة: بل عسل، يا إلهي قابلة للأكل


تخضبت وجنتي شهد مغطية وجهها بكفيها معاتبة إياهما: توقفا، أنا أخجل


قهقهت جوليا بحنان، فدغدغتها سحر على بطنها مرددةً بعطف: كراميل وقشدة يا ناس


ضحكت شهد برقة محاولة إبعادها إلا أنّ سحر كانت تباغتها بالقبلات، فتتمنع شهد بدلال طفولي بهي، حيث رقت تقاسيم وجه جوليا داعية الله بسرها أن لا يريها بئسًا بأي منهما.


:


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات