📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل العاشر 10 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل العاشر 10 بقلم يسمينة مسعود


~ الفصل العاشر ~



الفصل غير مدقق لهذا عذرا لوجود أي خطأ 🥺✋

:
•♡•
:

🥀سيحاسب الرجل على عدم غض بصره ولو تعرّت كلُّ نساءِ الأرض
🥀 وستحاسبُ المرأة على ثيابها ولو غضّ كلّ رجال الأرض أبصارهم

هذا "دينٌ وشرعٌ".... • ولا تزر وازرةٌ وزرَ أخرى ..•✋

:
•♡•
:

دلفت سحر لمطبخ جناحها بخطوات واهنة، هي حقا تشعر بإنهاك جسدي وعصبي، يبدو أن عليها النوم مبكراً عساها تتحسن بعدها، حيث راقبت بعيون حانية شهد التي إتخذت مجلسًا قرب الطاولة وأمها قد صفت عليها كل أصناف المؤكولات، لتزفر براحة فوالدتها لا تدخر جهدًا في الإعتناء بأختها وتدليلها وهذا يساعدها نوعاً ما برعايتها، هي تدرك جيداً أنها تبالغ قليلاً بمسألة إهتمامها بشهد، لكنها ببساطة لا تستطيع أن توقف قلقها ولا حبها العظيم لها، فهي بمثابة إبنتها وصغيرتها التي مستعدة أن تموت فداءًا لبسمتها العذبة فقط


جلست بقربها تناظرها ملأ عينيها لتبتسم بحب فيبدو أنها حقا جائعة فهي تأكل بنهم، فغمغمت: أمي لم تبخلكِ بشيئ ما شاء الله


أومئت شهد متابعة أكلها مرددة: نعم أمي جوليا أكلها لذيذ جداً


قهقهت جوليا لتجلس هي الأخرى ساكبة لها العصير متحدثة بدفئ: أنتِ جائعة فقط يا صغيرتي لهذا يبدو لكِ الأكل لذيذ


نفت شهد برأسها مرتشفة بضع رشفات من مشروبها مجيبة بعدها: لا والله، أكلكِ يشبه أكل سحر في لذته، طعمه لا يقاوم


رقت تقاسيم جوليا رابتة على شعرها هامسة بعاطفة أمومية: فلتملئي تلك البطن الصغيرة إذًا


فتوردت شهد بخجل لتستقيم جوليا متجهة نحو الثلاجة مخرجة الفواكه منها ، حيث إستفهمت سحر بلطف: ألن تأكلي السمك كعادتك ؟


ناظرها شهد بعبوس مقوسة شفتيها كي تنال مرادها، فقلبت سحر مقلتيها مقربة صحن السمك منها مرددة بتبرم: كالعادة نفس وجه الجرو ذاك


قهقهت شهد برقة مدركة أنها كالعادة أصابت هدفها بجعل سحر ترضخ لها بفعل مسكنتها، فجلست جوليا مجددًا واضعة صحن الفواكه المقطعة على الطاولة متسائلة: ما سبب هذه الضحكة يا شقية ؟


تبسمت شهد مجيبة بحلاوة: لاشيئ مهم، فقط سحر تنزع لي الأشواك من السمك كعادتها


حولت جوليا بصرها لإبنتها لتراها منهمكة بتقطيع السمك ونزع تلك الأشواك منها، فعلت تقاسيم الحنان ملامحها مرددة: هاتِ عنكِ يا سحر سأنزعها أنا لها


هزت سحر كتفيها مجيبة بهدوء: لابئس يا أمي، سوف أنهيها بسرعة فشهد كسولة في أكل سمك ، سوف تضل ساعة واحدة كي تأكل سمكة صغيرة ، فما بالك بكل هذه الأسماك


قهقهت شهد برقة مجيبة بتذمر: لأن نزع تلك الأشواك ممل والله، لماذا لا يكون سمك دون تلك الدبابيس المزعجة بداخله


هزت جوليا رأسها عليها، في حين ناظرتها سحر بتهكم قائلة: ربما لأنّ الله خلقها هكذا


عبست الأخرى بضجر فوضعت سحر قطعة من السمك بثغرها مردفة بحنو: كلي فقط يا شهدي كله فداءًا لك يا سكرتي


إلتقمت شهد قطعة سمك تلك منها هازة كتفيها بغرور مرددة: طبعًا ستفدينني


مطت سحر شفتيها، في حين ضحكت جوليا متأملة صغيرتيها بعيون فخورة رغم قلقها الدائم من إنعكاسات هذه العلاقة بينهما، فقط هي تدعو الله أن لا يكون لها أي سلبيات، فتنهدت مرددة: هاتِ عنكِ يا إبنتي تبدين مرهقة


حولت شهد بصرها نحو أختها متأملة إياها فهي حقا تبدو متعبة ووجهها شاحب، لتبتلع لقمتها بصعوبة وتلك الغصة تنخر قلبها فسحر إستنزفت كليًا بسببها هي، لطالما كانت هي الحامية لها والجدار الصلب الذي يقف كدرعٍ قوي يمنع أي مصاب قد يصيبها، فأردفت بصوت مبحوح: لا بئس يا سحر، لاداعي للسمك سوف آكل من باقي الأطباق فقط، أساسًا هم كثر


رمقتها سحر بهدوء لتتنهد بخفوت مدركة غاية أختها لتهز كتفيها مجيبة بحنو: لا حبيبتي، السمك مفيد جداً لهذا هو الأهم و عليكِ أكله


أخذت شهد الصحن منها بسرعة واضعة إياه قرب جوليا مرددةً بعدها: إذا دعي أمي جوليا تفعل ذلك، أنتِ فقط لا تتعبي نفسكِ


تنهدت الأخيرة موثرة الصمت فصدقا ليس لديها الطاقة لأي جدال ، في حين تبسمت جوليا بحنان متابعة تقطيع السمك، فإستقامت سحر لغسل يديها، حيث إخترق صوت أمها مسمعها والذي تخلله نبرة الحزم: بالمناسبة ستخبرانني ما الذي جرى بالتفصيل، لأنه واضح جداً أنّ هناك شيئ قد حدث لكما


إرتبكت شهد منكسة رأسها متابعة أكلها بصمت، في حين جففت سحر يديها بالمنديل متجهة لوالدتها مقبلة إياها على رأسها مجيبة : أكيد يا أمي لا تقلقي، عندما أشعر أنني مرتاحة وبحال أفضل وعد سأخبركِ إطمئني


وضعت جوليا قطع السمك بصحن شهد مغمغمة برضوخ: حسنا

أعادت سحر تقبيلها قائلة بحب: أحبك يا جولي


رقت تقاسيم أمها مجيبة إياها بعاطفة أمومية: وأنا أيضاً يا قلب جولي


حيث وجهت جوليا بصرها لشهد مرددة بحنو: كلي يا صغيرتي


أومئت لها شهد بصمت لتحيطها سحر من الخلف بذراعيها متشربة منها توترها الذي يبدو أنه قد عاد لها فقبلتها على وجنتها بعشقها البريئ مصرحة: يا إلهي قشدة


قلبت شهد عينيها مرددةً بصوت غير مفهوم وهي تأكل: سحر...أنا آكل


زمت جوليا شفتيها معاتبة إبنتها هي الأخرى: دعيها تأكل يا سحر، لا تخنقيها هكذا يا إبنتي


قبلت سحر وجنة أختها مرة أخرى بقوة هاتفة بتبرم: أمي أنظري لها إنها ظريفة، أريد أكلها لحلاوتها


قهقهت جوليا مؤيدة كلامها تقول: نعم وأنا أود ذلك أيضًا، لكن ماذا نفعل فلنتحمل هذه الحلاوة وندعو الله أن يحميها لنا


توردت شهد بخجل هامسة بعتاب: بالله عليكما توقفا


ربتت سحر على شعرها مغمغمة بلطف: حسنا، كلي فقط وإستعيدي نشاطكِ حبيبتي


فزفرت بهدوء لترتدي إسدالها الموضوع على كرسيها متحركة نحو شرفة المطبخ كي تستنشق بعض الهواء، فوضعت كفيها على حاجزها متأملة تلك المساحات الخضراء التي تحيط القصر، تبدو في غاية الروعة حقا، كجنةٍ بهيةٍ تسلب لبّ الناظر لها، فوقعت عيناها على إبن عمها المتبجح ذاك يقف أسفل القصر يتحدث مع والدها، فضيقت عيناها قليلاً علها تتحرى ملامح أبيها التي تظهر لها وكأنه عاقد الحاجبين وقد تغضن محياه، فتوسعت عيناها متسائلة إن كان ذلك الرعد قد أخبر والدها بالذي حدث ؟


فجزت على أسنانها متمتمة بحنق: ذلك المغرور ألا يستطيع أن يكون شخص لطيف دون أن يستفز أعصابي؟


فقررت النزول لتتأكد بنفسها، فنادت جوليا عليها مستفهمة منها: بنيتي إلى أين؟


تأملت سحر ملابسها فحمد لله أنها ترتدي فستان محتشم للكعبين بلونه الكموني وإسدال أبيض، فأجابت أمها متابعة سيرها: سأسلم على أبي وأعود يا أمي


::


بعد لحظات تقدمت من والدها الذي كان يعطيها ظهره أما ذلك الجبل الجليدي فقد كان مقابلاً لها، فتقبضت بحنق واقفة بمكانها عاجزة عن الحركة، محتارة هل تتقدم نحوهما أو تنتظر حتى ينتهيا حديثهما، فهي تخشى أن يتفطن والدها لشيئٍ ما فيزداد غضبًا منها، لتقع عيني رعد عليها فناظرها بإستخفاف حيثx إحتدت ملامح سحر فرفعت كفها حيث رقبتها مشيرة له بالذبح في حال إخباره لأبيها، فتجاهلها عن عمد متابعًا حديثه مع عمه


فإستشاطت الأخرى غضبًا متقدمة منهما منادية على أبيها بهدوء مصطنع: عصومي


إستدار لها الأخير فتهللت أساريره هاتفًا بعاطفته الأبوية: يا قلب عصومي


ركضت الأخيرة له ترمي نفسها بحضنه مسدلة جفنيها متنعمة بمأواها الدافئ قائلة: إشتقت لك يا أبي


قلب رعد عينيه على المشهد الدرامي الذي يبث أمامه موثرًا الصمت كعادته، في حين قبل عصام رأسها إبنته ماسحًا بحنو على ظهرها مجيبا: وأنا أيضاً صغيرتي


رفعت سحر عينيها نحو أبيها تتحرى ملامحه إن كان ذلك المتبجح قد أخبره، فلم يتبين لها إلا تلك العاطفة الجياشة التي تجلت بمقلتاه كعادته، فهمست: تعال فلنجلس قليلاً مع بعض، أريد أن أشبع قلبي من محياك


مسح عصام بإبهامه بلطف على وجنتها متأملاً وجهها الذي يبدو مرهقاً نوعا ما فتسائل بقلق: هل أنتِ بخير بنيتي؟


إبتلعت الأخيرة ريقها مومئة إيجابا قائلة: نعم أنا كذلك، فقط مشتاقة لك يا أبي


رقت تقاسيم والدها مقبلاً جبينها متشربًا منها ذلك الإنطفاء الذي إنعكس بعيناها مجيبًا: حسنا صغيرتي


زفر رعد بضجر مرددًا بنبرته الباردة: عمي أظنّ أننا لم ننهي حديثنا(ليحول بصره لسحر متابعا كلامه بمكر) وأيضاً هناك موضوع مهم حدث اليوم أريد إعلامك به؟


ناظرته سحر بحدة مدركة غايته تلك، فقبضت على نسيج قميص أباها مسارعة بالحديث: أبي حبيبي تعال معي أولاً


وجه عصام بصره نحوها فقعد حاجبيه قليلاً ليسترخي محياه بعدها مردفا بلين: لابئس بنيتي، سأنهي بعض الأعمال مع رعد ثم أوافيكِ إطمئني


عبست سحر بضيق فرفع أباها وجهها نحوه متنبهًا أنّها عندما تكون واهنة فإنها تكون رقيقة جداً كأنها مُقتبسه من صفـاء السمـاء، فردد: لا تعبسي يا صغيرتي، كلها نصف ساعة


لان محياها البهي ماسحة بخفة على صدره مقبلة جانب قلبه قائلة: فداك كل ساعات العمر يا أبي


ربت بحب على ذراعها متحركًا مع رعد نحو الداخل، فتلاعبت بسمة شقية على شفاهها هاتفة: لابئس، أنا أيضاً تذكرت أنّه علي أن أحدث أمي بموضوع مهم كذلك


تشنج فك رعد بغضب وقد تقبضت يداه بقوة رامقًا سحر بطرف عينه مدركًا هدفها، في حين ناظرته الأخرى بإستخفاف كأنه تقول له منك البداية ولي النهاية.


:
•♡•
:


تقدم زياد من أدهم الذي إتخذ مجلسًا على إحدى الأرائك قرب المسبح، وقد كان يحدق بالأرض بادياً عليه الشرود ، فأردف بإستفزاز: أين شرد فكرك يا بني آدم


تنهد الآخر مجيبًا بضجر دون النظر له: أغرب عن وجهي أفضل لك يا زياد


قهقه الأخير مقتربًا منه أكثر مستفهمًا بفضول: بالله عليك يا أخي، هيا أخبرني هل إختلفت مع أبي مجددًا ؟


زفر أدهم بضيق موجهاً بصره نحو أخيه، لتتسع عيناه مستقيمًا بسرعة متجها لأخيه الذي توجس منه، فقبض أدهم على وجهه بين كفيه هادرًا به بغضب: ما خطب وجهك؟ ما الذي حدث؟


زم زياد شفتيه بعبوس محاولاً إبعاد أخيه عنه مجيبًا بملل: لا شيئ مهم يا أدهم


إهتزت عيني أخيه الأكبر وقد غلت الدماء بعروقه جاذبًا إياه من ياقته مرددًا بصوته الجهوري: زياااد لا تستفز أعصابي، بالكاد أتماسك زمام حنقي بسبب أختك تلك كي تأتي أنت وتزيد من غضبي، لهذا أجبني من الذي آذاك هكذا قبل أن أفقد صبري معك


تنهد زياد بخفوت رافعا كيفيه بجانبه كي يهدأ روعه، فأخيه لديه حساسية مبالغ فيها قليل بخصوص سلامتهم، فأجاب بمهادنة: حسنا إهدأ، لم يحدث شيئ مهم، فقط أنا وهاني كنا نتدرب


ناظره أدهم بشك كأنه يتحرى صدقه، فنزع زياد كفه من ياقته مكرراً جوابه علّه يهدأ قليلاً قائلاً: أقسم لك يا أدهم، لم يحدث شيئ سيئ فقط كنا نتقاتل كما تعلم


أسدل الأخير جفناه متدراكًا نفسه مسترجعًا أنفاسه والتي الآن فقط أيقن أنها كانت مسلوبة بفعل خوفه عليه، فدفعه بقوة حيث تقهقر زياد للخلف قليلاً، في حين إتخذ أدهم مجلسه الأول مرددًا بضيق: ألم ننهكم كي تتوقفوا عن قتال الشوارع هذا يا زياد، أو أنك تريد أن يتدخل أبي شخصياً كي تكفوا هذه السخافة


قلب زياد عينيه فجلس مقابلاً له مجيبًا بملل: فقط لو تصمت قليلاً دون إعلامه سيكون جيدًا حينها


ناظره الآخر بحدة هادرًا به: أبي ليس أعمى، قد يصمت أحيانا لكن عندما يقرر التحدث صدقني حينها ستتمنى لو أنك كنت مطيعًا


مط زياد شفتيه مدركًا صحة تفكير أخيه مردفًا بعدم مبالاة: سأحاول أن أجد له حجة قوية كي لا يشك بي، تفكيري الآن منصب على أمي فقط وكيف ستبدأ بوصلة بكائها تلك


مسح أدهم بكف يده صفحة وجهه مجيبا إياه بتهكم: هل تعتقد أن أبي غبي كي يقتنع بحججك السخيفة تلك، المرات السابقة كان يتظاهر بتصديقك فقط كي يمررها لك يا غبي، لهذا حتما لن يضل متراخيا معك هكذا، وأيقن أنّ عقابه هذه المرة سيكون قاسيا


زفر الآخر بضيق مجيبا بمكر: لابئس سأطلب من سحر أن تقنعه فقط، فتلك القزمة لديها تأثير قوي على أبي وجدي


رمقه أدهم بحدة ليهز رأسه بعدها هامسًا: هذا إن حلت مشكلتها هي بالأول


عقد زياد حاجبيه بحيرة مستفسرًا منه بفضول: ما معنى حديثك هذا ؟


تجاهله أدهم موجها بصره للمسبح بقربه مردفا بخفوت: لا شيئ


تشنج فك الأخير مدركًا أنّ أخيه يخفي شيئا عنه فأعاد تسائله بحدة مرة أخرى: ما خطب أختي يا أدهم، وما الذي قصدته سابقا عندما قلت أنها أغضبتك، هل حدث شيئ ما ؟


ناظره أدهم بملامح متجهمة مجيبا إياه بضيق: بل قل هل حدثت كارثة ما ؟


توسعت عيني زياد بعدم فهم مستفهما بحيرة قد تملكته: ما الذي حدث لم أفهم؟


تنهد أدهم بتعب فصدقا منذ ما حدث وهو يشعر أنه على أعصابه و النار تشتعل بجوفه، لم يستطع أن يهدأ للآن، فصرح: واجهت البنتان مشكلة ما، كان يجب التدخل لحلها فورًا


إزداد إنعقاد حاجبي زياد فتوجس محياه مستفسرًا ببطئ وقد بدأ القلق يتسرب لقلبه: حسب ما فهمت أنها تخص سحر ومن الأخرى هل هي منى أو شهد، فطبعا أستبعد سارة لأنها لا تحتك بسحر نهائيا ، ما الذي حدث بالضبط أقلقتني ؟


دعك أدهم ما بين عينيه مدركًا تمامًا أنّ على زياد أن  يعلم كي يكون على دراية بأنه عليهما أن يحيطا البنتين بحماية أكبر، ليجيب بعدها: أقصد سحر وشهد طبعا، فالأخيرة كانت قد أجبرها إبن عمها ذاك على الذهاب معه للبيت عندما كانت بالجامعة وحين علمت أختك المصون بذلك لحقت به فورا لبيته كي تعيد شهد


فغر زياد فاهه وقد رمش بأهدابه عدة مرات كنوع من محاولة إستعاب الحدث، لتتحول ملامحه تدريجيًا للحدة ثم للغضب ثم للرغبة في القتل، ليستقيم بسرعة متجها لسيارته مزمجرًا بجنون: سأقتله اليوم



جز أدهم على أسنانه مستقيمًا هو الآخر لاحقًا به كي لا يرتكب أي فعل متهور هو أيضًا، فقبض على ذراعه هادرًا به: إهدأ لقد تصرفت بنفسي


حاول زياد إبعاد كفه عنه مزمجرًا به وقد بدأ دمه يغلي بشرايينه: لا يهمني إن تصرفت أو لا، لن أرتاح قبل أن أسفك دمه بنفسي ذلك الحقير


دفعه أدهم بقوة فتراجع زياد للوراء بضع خطوات حيث صرخ به أخيه الأكبر: قلت لك لقد تكفلت بالأمر، هل ستتجاوزني أنا يا زياد ؟


تسارع تنفس الأخير وإحمرت عيناه حنقًا والجنون بدأ يتملكه فهتف بغضب أعمى: ذلك الوغد عليه أن يربى من جديد، كيف له أن يتجرأ على بنات أسرتنا (فإبتلع ريقه وقد اعقب بعدها بنبرة مفعمة بالمرارة) أكيد شهد إرتعبت كثيرًا، إنها..إنها زهرة هشة يا أخي ، أكاد أتخيلها أنها خافت جداً وتملكها الهلع تلك الصغيرة، وسحر أراهن أنها جنت تمامًا حينما علمت بما حدث، والآن تطلب مني أن أتوقف، مستحيل


قبض أدهم على ياقته وقد بدأ يفقد رشده بسبب إخوته هامسًا بخفوت حاد شديد: خطوة واحدة منك يا زياد، وقسما بالله سأعيد تأديبك كي تتعلم كيف تنصاع لأخيه الأكبر


أغمض زياد عيناه بقوة مستعيدًا سيطرته على نفسه وكي لا يخطأ بحق أخيه، فقبض أدهم على ذراعه يشده معه معيدًا إياه لمجلسه هادرا به: إجلس وأرحني من جنونك، هل سأبقى أركض خلفكم كأنكم أطفال صغار


جلس زياد وقد تقبض بقوة حتى إبيضت مفاصله، كاظمًا غيظه بشدة كي لا يتجاوز أخاه، هذا الأخير الذي واضح من ملامحه أنه بالكاد يتحكم في صبره، فهز قدميه مجيبا بتهكم: بما أنك الأكبر فهذا هو دورك حسب  علمي


رمقه أدهم بحدة مهسهسًا بحنق: لا تستفزني يا زياد أحسن لك، فأنا على شفا حفرة من الإنفجار، لهذا توقاني أفضل


زفر الأخير بضيق ماسحًا وجهه بحركة عصبية مستفهما بقلة صبر: هيا أخبرني بالتفصيل ما الذي حدث؟


تنهد أدهم مجيبا بعدها بتوضيح: إتصلت بي منى معلمة إياي أنّ إبن عم شهد أخذها بالقوة من الجامعة وفورًا هي إتصلت بسحر وأخبرتها بالذي حدث، وأختك الذكية بعدها أخذت السائق منطلقة بسرعة نحو بيت ذلك الحقير، وعندما علمت أنا بالأمر والذي منى تكفلت بإخباري تحركت أيضًا لهم، وبعدها ضربت أبيه وهو وأحضرت البنتان


ضيق زياد عيناه مستفهما بريبة: لا تقل أن سحر تصرفت كل هذا دون أن تعلم أحد؟


مط أدهم شفتيه مجيبا إياه بتهكم: نعم كذلك تمامًا


توسعت عيني زياد واضعا رأسه بين كفيه محاولاً عدم الإنفجار يشد شعره بغضب حقيقي فهدر بعدها: كيف لها أن تفعل ذلك، واضح أنها جنت تماما (ليستقيم بعدها مسترسلا حديثه) سأكلمها بنفسي


صرخ به أدهم موقفًا حركته كي لا ينفعل أكثر فيتسبب بكارثة: إجلس مكانك يا زياد


ناظره الأخير بضيق حقيقي مجيبا إياه بحدة: كيف أجلس بعد الذي قلت يا أدهم، ما هذا التصرف؟


أشار له أخاه بالجلوس مرددًا بتعب: زياد رجاءًا أعصابي لا تحتمل أي جدال آخر معك أنت أيضاً ، دعها فحالها أساساً لم يعجبني


أغمض الأخير عيناه بقوة واضعًا كفيه على خصره كي يكتم نيران حنقه، فزفر بعدها مخرجًا مع كل زفرة أعصابه المستنفرة تلك، فجلس بعدها مستفهما بتوجس: ما خطبها لم أفهم؟


وجه أدهم بصره نحو المسبح هازا كتفيه مجيبا بحيرة: لا أعرف، بدت لي فقط غريبة


رفرف زياد بأهدابه بعدم فهم مستفهما بحدة: ما خطبها يا أدهم، بالله عليك بدأت أخاف عليها، ما بها أختي ؟


ناظره أدهم بضيق مجيبا بعدها: أنا أساسًا لا أعرف


إبتلع زياد ريقه وقد توسعت عيناه بهلع متسائلاً برعب شل أطرافه: هل..هل تعرضت الفتاتان لشيئ ما..يعني تحرش مثلاً..أو ..أسوء ؟


حدق به أدهم بسرعة مجيبًا برفض تام لفكرته مهدئا إياه: أبدًا إطمئن سألتهما ونفتا ذلك كليا، على أساس أنني كنت سأترك ذلك الوغد على قيد الحياة إن حدث لهما ذلك


زفر زياد براحة متسائلا بعدها بفضول: وعندما ذهبت كيف كانتا البنتان؟


رجع أدهم بظهره على ظهر الأريكة مجيبا بعدها: حسنا، كانت الغرفة مملوءة بالدم وذلك المعتوه ينزف، وأختك المصون تحضن شهد وبيدها قطعة زجاج حادة


فغر زياد فاهه فضيق عينيه مستفهما ببطئ : دقيقة فقط أستوعب..تقصد أنّ سحر قامت بطعن ذلك الحقير بقطعة زجاج ؟


أومئ له الأخير إيجابا قائلا ببسمة بلاستيكية: بالفعل..وحسب الدم المنسكب فيبدو لي ليست طعنة واحدة أيضًا


فغر زياد فاهه مجددًا متسائلا بإنشداه: سحر طعنت الشاب بشظية زجاج وفي بيته أيضا !!


ناظره أدهم بضيق مردفا: هل أنت أصم، قلت نعم


أطبق زياد على فمه ليفتحه مرة أخرى متحدثا: وكيف كانت البنتان، هل بدى عليهما الفزع أو تضررت نفسيتهما؟


هز أدهم كتفيه مجيبا بعدها بخفوت: شهد بدت مرعوبة قليلاً، أما سحر فكعادتها بدت غير مبالية بل عندما عدنا توعدت مجدداً بأنها ستسفك دم كل من يؤذي أختها


أومئ له زياد بهدوء مجيبا بعدها: لم أتوقع منها غير ذلك، فهي أمها الصغيرة، وأيضا حسب ما رأيته ذلك اليوم عندما ذهبنا لإحضار شهد وتشاجرت مع ذلك الوغد، فقد بدت لي كمهرة برية صعبة المراس


زفر أدهم بتشتت مرددا بعدها: صعبة فقط، بل قل كلبؤة ضارية تشتعل لهيبًا كلما دنوت لها (فوضع رأسه بين كفيها متابعا بضياع) لا أعرف كيف سأتعامل معها حقا؟


ناظره زياذ بحيرة متسائلا بعدم فهم: ما الذي تقصده يا أخي لم أفهم، أين الإشكال في الحديث معها، خاصة بموضوع عدم إعلامها لنا هذا لا يسكت عنه طبعًا؟


أجاب أدهم بعدها دون أن يرفع رأسه: هذا الذي يصيبني بالجنون، أخبرتني أنها نسيتنا تمامًا لهذا لم تلجأ لنا، كأننا محينا بغتة من عقلها


قطب زياد جبينه هاتفا بإستنكار: ما هذا الكلام، كيف لها أن تنسانا هكذا، ربما تكذب فقط كي لا نغضب منها؟


رفع أدهم رأسه نافياx وقد ردد: ليست سحر من تكذب يا زياد، ألا تعرف شخصيتها إنها صريحة جداً وتقصف بلسانها ذاك دون أن تبالي، ولا تكترث لمن أمامها مادام لم يحترمها، لو ركزت معها لكنت عرفت أنها بسهولة حجزت مكانا بقلب جدي رغم هيبته وكيف أزالت الجدران مع الجميع فور قدومها، حتى رعد بشخصه لا تقيم له إعتبارًا، هل برأيك ستكذب هكذا وتتذرع بهذه الحجة التافهة؟


عقد الآخر حاجبيه بعدم فهم وكأنه يحل أحجية ما متسائلا: إذا ما سبب عدم إتصالها بنا، فنسيناها لنا غير منطقي البتة، لأنّ باقي نساء الأسرة كانوا ولازالوا يتصلون بنا فورًا عند حدوث أي خطب ما


تجعدت تقاسيم وجه أدهم مجيبا بحيرة مماثلة: هذا الذي سيقودني للجنون، أنا موقن تماما أنها لا تكذب علي وبذات الوقت موضوع نسيانها ذاك وفي موقف خطر هكذا لا أستوعبه كليا، وحالها الأخير يزيد فكري تشتيتا


وضع زياد ذراعيه على ركبيته منحني قليلاً مردفا بعدها بتسائل: ماذا تقصد بحالها الأخير يا أدهم لم أفهم؟


زفر أدهم بحرقة مرددًا بصوت مبحوح: لا أعرف كيف أصفه، كانت واهنة وضعيفة وسهلة الكسر، مخالفة تماما لسحر الجامحة القوية، بدت لي كورقة خريف تهزها الريح بكل إتجاه


إبتلع زياد غصته التي بدت كسكين حاد يقطع جوارحه على حال أخته، فمسح وجهه بكف مرتعشة مرددًا بعدها: وكيف كان رد أبي حين  علم بالأمر؟


تنهد أدهم قائلاً: لا أحد بالقصر يعرف لهذا لا تخبر أحداً يا زياد ها أنا ذا أنبهك وخاصة أبي


توسعت عيني الأخير مجيبا بإنشداه: هل سنخفي الأمر عن أبي يا أدهم، مستحيل هذا الأمر لا يسكت عنه نهائياً


هتف أدهم بتوضيح أكبر: طبعا سنعلمه، لكن أترك الأمر لسحر فقد طلبت مني أن تخبره هي بنفسها أفضل


ناظره زياد بإستهجان مجيبا برفض: ولماذا هي بالذات يا أدهم؟ كي تقلب الطاولة لصالحها كالعادة، أنت تدرك جيدا قدرة تأثيرها ذاك وهكذا ستجعل أبي يتساهل معها ويرخي لها الحبل أكثر


زفر أدهم بحنق هادرًا به: هل تعتقد أنّ أبي طفل كي يخدع بسحرها ؟ وكأنك لا تعرف أبي جيدًا يا زياد ما خطبك؟ هو ذكي وفطن ومحنك بما فيه الكفاية كي يسيطر على العائلة كلها، لهذا توقف عن سخافتك تلك، هو فقط لديه حكمته الخاصة في معالجة الأمور خاصة بما يخص سحر


جادله الأخير بضيق غير مقتنع بالفكرة: إذا أخبره أنت أو دعني أعلمه أنا بنفسي أفضل


نفى أدهم برأسه غير مستسيغ لقوله مجيبا بعدها: لا يا زياد، فكرت بالأمر أيضًا، لكنني تراجعت بعدها كي لا أسبب شرخا بعلاقتي مع سحر، والتي واضح أنها بدأت تعاني حساسية تجاهي


فغر زياد فاهه مجيبا بحيرة تملكته فغمغم بتفاجئ: أي حساسية هذه قد تنتج بينكما بسبب عتابك لها، سحر ليست سطحية هكذا يا أدهم، حمد لله هي ناضجة وواعية وأكبر من سنها بكثير


هز الآخر رأسه مؤيدا له معقبا على كلامه: وهذا الذي يؤرقني، أحس أن هناك جدارًا ما يلفها يا أخي، لا أفهم أين الخطب بها، عقلي سينفجر صدقا


أشفق زياد عليه فهتف مهونا عليه الأمر: حسنا إهدأ، سنجد حلاً ما كعادتنا ، لطالما كنا نجد حلولاً في آخر المطاف


هز أدهم رأسه بصمت، في حين أعقب زياد كلامه مستفسرًا: هل ضربت عم شهد، أليس بعيب هذا التصرف يا أدهم رغم حقارته إلا إنه كبير بالسن ونحن لم نتعود على مد يدنا على الكبار ؟


كشر أدهم ملامحه مجيبا بتوضيح: وهل كنت في موضع يسمح لي بالتفريق بينه وبين إبنه يا زياد، كان دمي يغلي والرعب قد تملكني كليا لهذا تهجمت فورًا بسبب الغضب


وجه زياد بصره هو أيضًا للمسبح فعقد حاجبيه لينفجر بعدها ضحكًا ضاربا كفيه ببعضهما البعض، ليناظره أدهم بتفاجئ فعبس بعدها محياه هادرًا به بضيق حقيقي: هل نحن في موضع يسمح لك بالضحك أيها الغبي؟


نفى زياد برأسه محاولاً التوقف عن الضحك إلا أنه لم يستطع، فأردف بعد لحظات من بين أنفاسه: يا إلهي ..سأموت من شدة الضحك...تخيل الأمر فقط يا أدهم


رمقه الأخير بإستهجان مستفهما : لم أفهم، أتخيل ماذا بالضبط؟


وضع زياد كفه على صدره مسترسلاً حديثه بقهقهة خفيفة: سحر...تخيلت سحر بحجمها الصغير ذاك وهي تهجم على بلال طاعنة إياه...كيف بطولها القصير تمكنت من إيذاءه


رمش أدهم عدة مرات فضيق هو الآخر عينيه محاولاً تمثيل المشهد برأسه، ليبتسم تدريجيًا فضحك بعدها هو الآخر يهز رأسه على ذلك التخيل والذي رغم خطورته إلا أنه كان ظريف ومضحك أيضًا، فقهقه هو الآخر بشدة متمتمًا: يا إلهي تلك الشقية


::


جففت نور الصحن واضعة إياه بمكانه ليخترق مسمعها صوت ضحك رجولي خارج المطبخ،x فتحركت بفضول كي تتعرف على صاحبي هذا الصوت، فدنت ببطئ من الباب الخلفي للمطبخ والذي كان يطل على الحديقة الأمامية للقصر حيث يتواجد المسبح، لتبتلع ريقها وقد أيقن قلبها صاحب تلك الضحكة ليبدأ خفقانه المعتاد، حيث وجهت بصرها للخادمات اللواتي كنّ منشغلات بتجهيز طعام العشاء، فإقتربت ببطئ من الباب الزجاجي شاكرة الله أنه كان مفتوح، أبعدت الستارة بإنشات قليلة متأملة محياه ذاك، تلك التقاسيم الرجولية التي أحبتها يومًا وذابت بها بعدها عشقًا، قبضت بقوة على نسيج قماش الستارة، وصوت ضحكته تلك تخترق مسمعها كمعزوفة تطربها، لطالما كانت ولازلت تهيم بصوت قهقهته، أحاديثه كلها ولو كانت بسيطة لها هي تبدو كقصيدة وضحكته تلك كمِسك الختام، وضعت كفها أيسر صدرها حيث فؤادها النابض بعنف يعزف أهازيج الحب ويتلو تراتيل العشق، أغمضت عيناها بقوة محاولة حجب صورة محياه البهي ذاك الذي ينم عن رجولة فذة وشخصية شهمة تاهت بتفاصيلها مسبقًا ولا زالت تفعل دون أن تجد لضياعها حلاً، لتفتح ستار عيناها وقد إهتزت مقلتاها بوجع فهي مدركة أنه حلم صعب المنال، فلا هو سيراها يومًا ولا هي سترقى له مستقبلاً فعالمهما مختلف تمامًا، فتنهدت بخفوت متراجعة للخلف تعود لعملها بصمت كئيب، تشتم نفسها على غباءها ذاك الذي رغم محاولاتها العديدة إلا أنها لم تفلح في كبحه.


:
•♡•
:


إستقام عصام مجيبا بعدها بهدوء: لابئس، لقد أعجبتني الفكرة، قوموا بها و بعدها أعلموننا بالنتائج


تمتم رعد بحسنًا، ليتحرك عصام متخذًا مساره نحو باب المكتب إلا أنه توقف مكانه بعد أن قبض على مقبض الباب مستديرًا للآخر مستفهما منه: هل هناك شيئ تريد أن تخبرني إياه يا رعد؟


رفع الآخر رأسه نحوه مبصرًا ملامح وجه عمه التي علاها الغموض وكأنه يدرس دواخله، فتسائل هو الآخر بأسلوب ملتوي:x شيئ مثل ماذا بالضبط؟


ناظره عمه بتقاسيم مبهمة مجيبا بهدوء:x أنت أدرى بذلك


تنهد رعد مدركا أنّ عمه عصام قد تفطن لشيئ ما، إلا أنه راوغه متجنبا ذكر الموضوع حتى يفهمه هو أولاً كي يدرك تبعاته بعدها، فردد: لا تقلق يا عمي، لا شيئ مهم


أومئ له الأخير ببطئ هاتفا بعدها: سنرى، فقط أتمنى أن لا يكون لإبنتي سحر دخل بالأمر


ففتح الباب مغادرًا المكتب بعدها، تاركًا رعد يزفر بضيق مغلقًا حاسوبه المحمول بقوة، ليستقيم فصدقا بدأت أعصابه تشتعل حنقا، فلحد الساعة مازال دمه يغلي كلما تذكر تهديد تلك المستفزة، رعد آل سلطان في آخر عمره أصبح يهدد من فتاة لا يتجاوز طولها المتر، ففتح الباب الزجاجي الخلفي لمكتبه والجًا للحديقة بعدها كي يتنفس قليلاً عل روحه تهدأ رويدًا.


:
•♡•
:


- بالله عليك يا ولدَي متى ستعود فقلبي حقا مشتاق لكما؟


تحدثت ضحى بكلمات تضج شوقا أموميًا لكلاَ ولديها متأملة تقاسيم الإثنين مؤنس ويزن عبر المحادثة المرئية، فأردف مؤنس بمحبة مهونا على والدته بعدهما عنها مجيبا بلطف: يا أمي بالله عليك، إصبري فقط، لقد أخبرناكِ أنّ هذا كله مؤقت فنحن طبعا لن نستقر بالخارج



رقت ملامح الأخيرة مردفة بحنان: هل تأكلان جيدا ؟ هل أنتما محافظان على صلاتكما هناك صحيح؟x لا تثقا بأهل تلك البلاد نهائيا فهم لديهم حساسية ضد المسلمين و....


قاطعها يزن بهدوء لأنه مدرك تمامًا أنّ تعليمات أمه تلك ستضل تكررها عشرة مرات على مدار المحادثة فغمغم بعطف: أمي رجاءًا لا تزرعي تلك الوساس بعقلك، نحن على خير ما يرام، صح أنّ كل منا ببلاد مختلفة إلا أننا على خير ما يرام إطمئني


تنهدت ضحى مجيبة بعبوس ظريف: صدقا مشتاقة لكما، ما هذا العذاب يا رب


دلف هاني لغرفة والدته كي يسترضيها، فهي منذ أن رأت وجهه وهو مصاب كالعادة بدأت بالبكاء ثم عالجته لتشتمه على مدار ثلاث ساعات بعدها ثم خاصمته بالنهاية، حيث شاكسها: أراهن أنك تحادثين أخواي يا ضحى الفؤاد


تجاهلته الأخيرة متابعة تأمل حال ولديها مهمهمة بحنو: أتركا كل شيئ وعودا فقط


قهقه مؤنس على إستعجالها مرددًا بمهادنة: يا حبيبتي يا أمي أعدكِ سآتي لزيارتكم بأقرب فرصة


دنى هاني من وراء أمه التي كانت تجلس على الأريكة، تناظر المكالمة المرئية تلك المعروضة على اللوح الإلكتروني والتي تجلى فيها كل من أخواه الأكبر منه، فهدر بغيرة: إبقيا هناك أفضل، الحمد لله أصبحت ضحى ملكي وحدي


لينحني عليها مباغتا إياها بقبلة شقية على وجنتها، فهتفت بضيق: هاني أغرب عن وجهي أفضل


إرتشف يزن قليلاً من قهوته السوداء متابعا تأمل الجو الماطر عبر نافذة غرفته بالمجمع السكني ليعود ببصره لهاتفه مرددا بهدوء: يبدو أنك قد أزعجت أمي بشيئ ما يا هاني، أبهرنا بماذا فعلت؟


قلب هاني مقلتاه في حين قهقه مؤنس مجيبا بمكر متابعا قيادة سيارته: حسب محياه المصاب ذاك أراهن أنّ هذا هو سبب عصبية أمي


زفرت والدتهم بحنق بدى طفولي: سيجلطني أخوكم هذا يوما ما


باغتها هاني مرة أخرى بقبلة شقية محاولاً كسب رضاها ذاك هاتفا بتبرم: هيا يا أمي كيف أهون عليكِ؟


هدرت به الأخيرة بغضب: نعم تهون مثلما هنت عليك أنا وكدت توقف قلبي بسبب تلك الآثار على وجهك


زفر هاني محيطًا رقبتها من الخلف متكئا على رأسها قائلاً بحنو: يا قلب هاني، لقد إعتذرت لك لساعات وأخبرتك أنني كنت مع زياد فقط نتدرب، رجاءًا لا تحزني قلبي بسبب خصامكِ هذا


هز يزن رأسه على مكر أخيه الأصغر فهو مدرك تماما أنه غالبا قد تشاجر معه بطريقة عنيفة كعادتهما فردد بإستفزاز: معكِ حق يا أمي خاصميه، إنه لا يستحق عفوكِ ذاك


فصرخ به هاني بحنق: أنت أصمت ولا تتدخل


ضربته والدته بكف يدها على ذراعه المحيط بها فرنت أساورها الذهبية معاتبة إياه: لا تتواقح مع أخيك يا ولد


فقلب هاني مقلتاه بضجر،x في حين هتف مؤنس متأملاً الطريق أمامه محاولاً كسب تعاطف أمه: هيا يا ضحى حياتي سامحيه لأجل إبنكِ البكر


تبسمت والدته بحنان وقد مر بريق خاطف بمقلتاها تلك مجيبة بصوتها الرقيق: فداك روحي يا ضنايا، حسنا سامحته لأجلك


ضرب هاني كفيه ببعضهما البعض محولقا بغيرة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لساعات أترجاكِ لمسامحتي فلم تأبهي لي، لكن بعد كلمة من إبنك ذاك سامحتني فورًا، ما هذا التحيز الواضح


قهقه يزن واضعا فنجان قهوته على الطاولة معقبا بعدها: لأنك ببساطة لا تعني لها شيئا يا صغيري


ضحك مؤنس هازًا رأسه على مكر يزن، فتوقف فجأة بسيارته بعد أن ظهرت فتاة تعبر الطريق بطريقة سريعة، فجز على أسنانه على هذا التهور الذي كان سيجعله يبتلي نفسه بها ، فناظرته الأخيرة بحنق ضاربة سطح السيارة هادرة بلغتها الإنجليزية: ألا ترى أمامك؟


مط مؤنس شفتيه منزلا نافذة سيارته مجيبا إياها بلغته الإنجليزية هو كذلك بكل دبلوماسية: تابعي سيرك


رفعت الأخيرة حاجبها بتهكم صريح قائلة:x على أساس أنكم تتركون البشر يسيرون دون قتلهم بالطرقات


قلب الآخر عينيها على هذه الدراما مكرراً كلامه بلباقة: قلت سيري أمامكِ يا آنسة


إحتدت ملامح الأخيرة مبعدة خصلات شعرها الأسود من محياها بعد أن بعثرته الريح مجيبة بفجاجة مقيتة: لا يناسبك إلا قيادة الدراجات، وأراهن أنك ستدوس على الناس بها أيضًا


تبسم مؤنس إبتسامة صفراء محاولاً كتم حنقه كي لا ينزل لها فيضرب رأسها ذاك بالسيارة، حيث عقد حاجبيه فهذه الفتاة تبدو مؤلوفة لديه، فغمغم بصبر: شكراً على الملاحظة، هلا إبتعدت عن دربي كي أتابع مسيري ولا أدوس عليك بالسيارة


ناظرته الأخيرة بإشمئزاز شاتمة إياه بالعربية: تبدو كبقرة تائهة في البراري


توسعت عيني مؤنس على شتيمتها تلك متمتما بصدمة تجلت على محياه: أنا بقرة تائهة في البراري !!


فراقب قفاها وهي تمشي بسرعة، فتمتم بضيق: أليست تلك نفس الفتاة التي شتمتني بالمطعم، تلك الغبية ألا تعلم أنني أفهم العربية جيدا


- يا مؤنس أين أنت يابني آدم؟


نادى عليه هاني بضجر بعد إختفاءه من المكالمة فجأة، فتنهد الأخير مستغفرا بسره معدلاً جلسته بمكانه معيدًا تشغيل سيارته فردد: هنا، عذرا على الغياب


فقطبت ضحى حاجبيها مستفهمة منه بقلق: أين إختفيت فجأة يا بني؟


تبسم الأخير قابضا على المقود بقوة بسبب غضبه من تلك الحمقاء مجيبا بهدوء إصطنعه: لا شيئ يا حبيبتي، فقط توقفت عند ممر الراجلين كي يعبر الناس


تنهدت والدته براحة منبهة إياه بلين: إنتبها على نفسيكما رجاءًا وكما أوصاكم أباكم إياكم ورفاق السوء ولا تتجاوزوا بحق دينكم، تعلمان أنّ العيشة بالغرب تجركم للفتن وإرتكاب الكبائر، لهذا إياكم وأن تنسوا مراقبة الله لكما


تبسم يزن بدفئ فأمه صدقا لا تمل ولا تكل من ترديد تلك النصائح كلما إتصلا بها، فهتف بطمئنة: لا تخافي يا أمي، وعدناك أنتِ وأبي وأقسمنا مئة مرة أننا لن ننجر لتلك الأفعال وسوف نتقي الشبهات أيضًا، لا ترهقي نفسكِ بكثرة تفكير يا حبيبة


زفرت والدتها هامسة بعاطفة جياشة: ماذا أفعل يا ولداي، الضنا غالي وأنتم مكسبي بهذا الكون وكنزي الثمين


رقت تقاسيم أبناءها الثلاثة فقرصها هاني بخفة على وجنتها مناغشًا إياها: بل أنا الأحب لكِ يا ضحى الفؤاد


بعد لحظات أغلقت ضحى المكالمة متمتمة بخفوت: فليحمهما الله لنا يااارب


جلس هاني بقربها محيطا رقبتها بذراعه مقبلاً وجنتها بقوة مرددًا بعبوس: إذا لولا مؤنس ذاك لما كنت سامحتني يا ضحى الفؤاد، أين مكانتي التي لطالما تشدقت بها؟


رمقته والدته بتهكم مجيبة إياه: لقد ضاعت بسبب إستهتارك الدائم


لتستقيم بعدها تاركة هاني الذي يبرطم: أمي هيا أحتاجك في موضوع ما


زفرت الأخرى بملل مجيبة إياه بعد أن فتحت باب خزانتها واضعة بعض الثياب بها: تفضل ماذا تريد؟

تنهد هاني بخفوت مغمغما بعدها بصوت مبحوح: كلمي الخالة عطاء وقولي لها أن لا تبحث لي عن عروس، غيرت رأيي


إستدارت له والدته رافعة حاجبها بإستفهام: لماذا هذا القرار فجأة ؟


شتت هاني بصره بأنحاء الغرفة محاولاً مراوغتها بجواب مقنع: لا أريد أن أسبب لها المشاكل مع الناس، تعرفينني مزاجي ولا أثبت على رأي واحد، لهذا أخشى أن أورطها بحساسيات مع أهل أي بنت


تخصرت والدته مجيبة إياه بسخرية: وهل أنت طفل صغير حتى لا تدرك ما تريد بالضبط، أو أنّ بنات العالم لعبة بيدك يا شهريار عصرك


زفر هاني بضيق موضحا كلامه: يا أمي من فضلك، لقد تسرعت بعد أن طلبت من خالتي ذلك المطلب وهي باشرت فعلا بالبحث عن عروس ، لهذا حدِثيها بأن تعفي نفسها من الموضوع


هدرت به والدته غاضبة منه: هل تتلاعب بنا يا هاني، في البداية وافقت وأعطيت كلمتك لها بأن تبحث لك والآن تأتي مغيرًا لرأيك، هل نحن لعبة بين يديك؟


إستقام هاني مقتربا منها كي يهدئها قائلا: أمي لا تغضبا مني، تدركين جيدا أنني لا أتحمل فكرة غضبك أنت وخالتي


أغلقت الأخيرة باب الخزانة بعنف مجيبة بحدة: لا نغضب عندما تكف عن هذه التصرفات المتسرعة، كفاك إستهتارا يا بني


قبل هاني جبينها بحب هامسا بإعتذار: آسف يا ضحى الفؤاد فقط لا تغضبي، حقكما علي، ألست إبنكما الحبيب



ناظرته أمه بضيق مستفهمة منه: وما سبب هذا التراجع يا ترى؟ هل ستضل هكذا عازبا طوال حياتك


عبس هاني مجيبا إياها بعدها بحنان: فقط فكرت أكثر وخفت أن أتعب خالتي وأحرجها بعدها بعدم إقتناعي بالفتاة وهكذا ستضل تبحث كثيرا، وفي حالة ما خطبت إحداهن وبعدها لم تتم الخطبة ستخجل مع أهل الفتاة وأسبب لها الحرج ، لهذا فضلت أن أبعدها عن الصورة


زفرت والدته بحيرة، فقبل الأخير جبينها بحب مرددا بمسكنة علها تقتنع: هيا يا أمي لا تكسري خاطري


زمت ضحى شفتيها مجيبة على مضض: حسنا سأتصل بها وأمري لله


تنهد الأخير وقد إرتخت تقاسيمه براحة فحضنها بقوة مهمهما بمحبة صادقة: أضيع بدونك يا ضحى الفؤاد


بادلته الأخيرة الحضن هامسة بحبها الأمومي : حفظك الله لي يا ولدي (فتنهدت معقبة بعدها) أساسا كنت سأتصل بخالتك عطاء كي أعلم أخبار الخاطب الجديد


أبعدها الأخير عنه مقطبا جبينه بإستفهام متسائلا: أي خاطب جديد هذا ؟


هزت والدته كتفيها متحركة خارج غرفتها مجيبة بعدها: خاطب جديد لسهام فقط


تصلب جسده وقد شحب محياه بغتة فإزدر لعابه مستفهما بصوت هارب: أي..أي خاطب هاذا؟


تابعت والدته سيرها نحو غرفة المعيشة وهو تبعها بعقل شارد لتجيبه: خاطب كأي خاطب آخر يا بني، لم أعرف التفاصيل بعد عندما أتصل بعطاء سأعلم ذلك، فقط أرجو أن لا ترفضه مثل باقي الخطاب الذين سبقوه


شتت هاني بصره وقد تقبض على جانبه متسائلا بعدها: لماذا هل خطبت بعد طلاقها؟


ناظرته والدته بإستغراب كأنها ترى مخلوق فضائي مجيبة بعدها بفخر: طبعا تقدم لوالدها عدة خطاب، وهل تعتقد لأنها مطلقة مثلاً ستقل حظوظها يا ترى؟


تهرب هاني مشيحًا بمحياه عن بصرها مرددا بتوضيح: لا...أقصد ربما ..تعرفين نظرة الناس للمطلقة فقط


إتخذت والدته مجلسا على الأريكة ضاغطة على ريموت التلفاز أمامها مردفة بتهكم صريح: ذلك سابقا يا بني، سهام فتاة مميزة علما وأدبا وخلقا وجمالاً ومن أسرة طيبة والأهم أنها من أقارب عائلة آل سلطان زوج خالتها جوليا، لهذا سيسعى كل الخطاب للفوز بها دون أن يكترثوا إن كانت متزوجة قبلاً


تشنج فك الأخير محاولاً عدم إظهار غضبه مستفسرا بلامبالاة كي لا تشك والدته: وهل هي ستوافق يا ترى؟


هزت والدته كتفيها متابعة مشاهدة التلفاز مجيبة: لا أعرف، سابقا منذ طلاقها كانت ترفض إتمام أي زيجة تأتي لها، وطبعا والدها لا يحب أي ضغط عليها إلا إذا وافقت بإرادتها التامة، لهذا لا أحد  يعلم رأيها


كظم غيظه ململمًا شتات حنقه ذاك متابعًا التلفاز هو الآخر بشرود وعيونه بدأت تقدح شررًا متمتما بخفوت غير مسموع: رائع أصبحت إذا تتوالى عليك العروض يا ست سهام


:
•♡•
:


تنهدت سحر بخفوت محركة رقبتها قليلاً بإرهاق متأملة أمامها الحديقة متابعة مشيها ببطئ تجول ببصرها بالمكان، علّ الهواء المنعش يخفف من صداعها الذي لازمها منذ ساعات ، فتقابلت بطريقها مع سارة التي كانت تناظرها بإستفزاز، فقلبت سحر مقلتاها متجاهلة إياها فهي صدقا ليست لها أي طاقة للجدال، إلا أنّ إبنة عمها تلك نادتها: سحر


مطت الأخرى شفتيها مجيبة دون الإلتفات لها: نعم


دنت منها سارة بكل خيلاء أنثوي مرددة ببسمة باردة: فقط أردت إعلامك أنني أعلم بالذي حدث معكِ ومع أختكِ شهد تلك


رفعت سحر حاجبها مستديرة لها متسائلة هي أيضا ببسمة بلاستيكية: مبارك لكِ ، هل لديك شيئ آخر ستقولينه ؟


ناظرتها سارة من الأعلى للأسفل مجيبة بفم ملوي: طبعا لدي، لأن ما حدث لا يسكت عنه نهائيا


رمشت سحر بأهدابها متأملة هذه البلهاء أمامها، ألا تستطيع أن تمارس حياتها دون أن تحتك بالحمقى؟ فزفرت بتعب حقيقي مرددة بسخرية: حاولي أن تسكتي عنه إذا وأغربي عن وجهي


لتستدير متحركة بخطوات قليلة رافعة كفها لرأسها محاولة إيقاف جلجلة الزوابع بدماغها، فأغلقت عيناها بقوة لتفتحهما ترمش بقوة مبعدة الصورة الضبابية عن مرآها، سحقا ما بها الآن؟ فحركت رأسها بحيرة مستعيدة سيطرتها على نفسها، ليخترق مسمعها صوت سارة مجددا بقولها: عندما يعلم جدي ما قامت به أختك تلك سترين وجهه الحقيقي حينئذٍ


توقفت سحر بمكانها مستعيدة كلماتها تلك بعقلها كي تنقحها فتفهم مقصدها، إلا أنها لم تستطع فإستدارت لها ببطئ مضيقة عينيها متسائلة: ما الذي قامت به شهد، لم أفهم؟


رمقت سارة بطرف عينيها رعد الذي غادر مكتبه فيبدو أنّ سحر لم تنتبه له، لتستغل الفرصة هاتفة ببراءة مصطنعة: قبل ساعات رأيتكِ تتشاجرين مع أدهم عند مدخل القصر وسمعت فحوى حديثكم ذاك، خاصة مع تصرف شهد وهذا لن يسكت عنه جدي نهائيا لأنه مشين حقا لعائلتنا


ناظرتها سحر بهدوء لتغلق عيناها مجددًا فاتحة إياهما مرة أخرى محاولة التنفس كي تحافظ على أعصابها، مكررة سؤالها بصبر: ماذا تقصدين بتصرف أختي المشين، إن كنت حقا سمعت مادار بيني وبين أخي لكنت أيقنت أنّ شهد مجرد ضحية؟


تلاعبت بسمة مستهزئة على شفاه الأخيرة مجيبة بفجاجة مستفزة: تغييرك للحقيقة لن يخفي الوضع مطولاً ففي النهاية سيزول الستار وتُكشف الأفعال


قطبت سحر حاجبيها بعدم فهم، ما خطب هذه البلهاء صدقا !! لماذا تواصل إستفزازها !! فتنهدت موثرة الصمت مرددة بضيق: سارة رجاءا تحدثي أو أكرميني بصمتك ذاك، فصدقا أنا مرهقة


فأردفت سارة بإبتسامة مستفزة قائلة: ذهاب شهد مع ذلك الشاب لوحدهما الله أعلم إلى أين وماذا فعلاَ، ثم لحاقكِ أنتِ بها و كيف أعادكما أدهم للقصر وهو يصرخ غضبا، فلنتخيل القصة فقط


توسعت عيني سحر على تفكير هذه الحقيرة وكيف قلبت الحقيقة كليا كي تضع أختها بموضع شبهة مستهجن، أومئت لها ببطئ مستفهمة منها بخفوت حاد: تقصدين أنّ شهد ذهبت مع شاب ما بإرادتها التامة والله أعلم ماذا فعلت، والذي واضح جدًا أنكِ تلمحين لإرتكابها لتجاوزات ما، رغم كل ما سمعته ما قاله أدهم، إلا أنكِ ترين هذا من منظوركِ الخاص؟ !


تراقصت بسمة خبيثة على ثغر الأخرى مجيبة بفجاجة مقيتة: ماذا نتوقع من فتيات الطبقة السوقية مثلاً ؟


دنت منها سحر وقد بدأ الدم يغلي بعروقها وإهتاج الحنق بداخلها كنار لاهبة أضرمت بكيانها، كل مرة عليها أن تتعامل مع الحثالة حقا هذا مقيت ولا يحتمل، فهمست بفحيح: لو تحدثت عني لم أكن لأبالي بكِ يا سارة، لأنك مجرد مدللة حمقاء، كنت سأستدير دون أن أقيم لك أي إعتبار (فدنت أكثر وقد أوقدت عيناها بشراسة متابعة حديثها بحدة) لكنك للأسف لمست وترا حساسًا بقلبي وهو شهد ..إلا هي أيتها اللعينة


فهجمت عليها قابضة على رقبتها بكلتا كفيها تشد عليها بقوة، فإرتعبت سارة محاولة إبعاد يديها عنها كي تتنفس، إلا أنّ سحر قبضت عليها بقوة مهسهسة بغضب حقيقي: أختي شهد ممنوع التنفس أمامها أيتها القمامة، وعرضها مليون خط أحمر، قسما بالله لن أغفر لا لكِ ولا لأي ملعون آخر يلمس طرف صغيرتي


دفعتها سارة محاولة التنفس مرددة: إبتعدي عني يا متوحشة


ضربتها سحر بقوة على قدمها جعلت الأخرى تصرخ من الألم، فهدرت بها: لا اقتربي من شهد وممنوع كليا أن ترمقيها بنظرة، والله لن أقيم لأي أحد حسابا لأجلها، لهذا تجنبي درب أختي كليا فحقا سأريك وجههي الآخر أيتها الحقيرة التافهة

قطب رعد جبينه موجها بصره حيث الصراخ فرفع حاجبه بتفاجئ بعد أن لمح إبنتي عمه تتشاجران، فزفر بحنق متخذا خطواته السريعة نحوهما، فقبض بقوة على كفي سحر مبعدا إياها عن سارة التي تقهقرت للخلف محاولة إستعادة أنفاسها فهدر بصوته الجهوري بهما: ما خطبكما، ما كل هذه الجلبة والتصرفات الهمجية

إرتبكت سارة مبتلعة ريقها برهبة مبتعدة عن مجال سحر مجيبة بمسكنة مصطنعة: والله هي التي بدأت بالهجوم علي يا رعد، لم أفعل لها شيئا

وجه الأخير بصره الحاد نحو المقصودة، فنزعت سحر كفيها من قيد يديه مرددة بشراسة: ما شاء الله بريئة حقا أيتها الأفعى البلهاء

هدر بها رعد بها وقد بدأت أعصابه حقا تنفلت بسبب هذه المخلوقة: توقفي، ألا تجيدين الحديث بدل إستعمال يديكِ تلك؟

تسارع تنفس الأخيرة موجهة بصرها نحوه حيث علاَ محياه ذاك البرود التام الذي يرسل رجفة للأوصال كالصقيح، فهتفت بتمرد: الكلام مع أهل الحديث، أما الحمقى التافهين فلا ينفع معهم إلا إستعمال العنف

دنى منها ببطئ مستفهما بإشمئزاز: وأنت من أي صنف يا ترى؟

تلاعبت بسمة ماكرة على شفاهها مجيبة بإستفزاز: من الصنف الذي سيحطم رأس أمثالك

توسعت عيني سارة على جوابها ذاك فهتفت بغضب: أنت قليلة أدب حقا

جزت سحر على أسنانها متوجهة لها، إلا أن سارة إختبئت خلف رعد حيث قبض هذا الأخير على ذراعيها موقفا حركتها تلك إلا أن سحر أبعدت كفيه عنها هادرة به: لا تلمسني مجددا أفضل لك

تقبض فك الأخير مهسهسا بحدة: لست مولعا بلمسك أيتها اللعينة، توقفي عن همجيتك فقط أحسن للكل

بادلته الأخيرة نفس الحدة مرددة من بين أسنانها: لست أنت من تلقي علي الأوامر، هل فهمت؟

رددت سارة مكثفة جرعة الإستفزاز بين رعد وسحر كي تصل لمبتغاها : توقفي عن تجاوزك بحق إبن عمك، هو الكبير هنا ويجب عليك إحترامه


قلبت سحر مقلتاها مجيبة: أجل سأحترمه لكن في عالم الأحلام البعيد


أدار رعد رأسه نحو الأخرى موجها حديثه لها: سارة غادري


عبست الأخرى بضيق رامقة سحر بحدة في حين بادلتها الأخرى بسمة مستفزة، فتحركت بخطوات حانقة تدب الأرض تاركة الآخران مع بعض


فتقدم رعد من سحر وقد إشتد ضلام عيناه مردفا بحدة: بالأول رفعت يدك علي، ثم على عماد والآن رفعتها على سارة، من التالي يا ترى؟


هزت سحر كتفيها مجيبة بإستهبال: لا أدري هذا يتوقف عليكم أنتم


أغمض الأخير عيناه بشدة يستدعي صبره ففتحهما مرة أخرى مهسهسا بعدها: لم أرى طوال حياتي فتاة مثلك، صدقا أنتِ كارثة


مطت الأخيرة شفتيها مجيبة بإستفزاز: أجل، أجل لأنك إعتدت على الفتيات الخانعات فقط، لهذا تراني كارثة لأنني حطمت غرورك ذاك


رمقها الأخير ببرود مردفا بخفوت غاضب: إبتعدي عن ناظري أفضل لك


رفرفت سحر برمشها ببراءة مجيبة بعدها: لست ببيتك الخاص يا إبن العم، لهذا غادر أنت أفضل لك


تشنج فكه وفكرة قتلها صدقا بدأت تنبض برأسه، إلى متى سيتحملها هي ولسانها الطويل ذاك، فزفر بضيق متحركا إلا أن صوت سحر المتسائل أوقفه : بالمناسبة هل أخبرت أبي؟


ناظرها الأخير بجانب وجهه مجيبا بصقيعه المعتاد: إذهبي وإسئليه بنفسك


تنهدت سحر مرددة هي الأخرى: معك حق سوف أتأكد بنفسي وبعدها ربما أجلس مع أمي لمناقشة موضوع ما

أغمض
الأخير عينيه وقد تقبض على جانبه يستدعي صبره، فتحرك بسرعة كي لا يستدير لها فيبطش بتلك المستفزة اللعينة متمتما بغضب: الصبر ياارب، الصبر فقط


زفرت سحر متمتمة بضيق: متبجح حقا


لتتابع مسيرها نحو باب القصر فلمحتx أخيها زياد الذي كان يصعد عتبات الدرج حيث نادت عليها: زياد


توقف الأخير ليلتفت لها فتوسعت عيني الأخيرة بعد أن لمحت الجروح الموجودة على وجهه، ففزعت صاعدة الدرج مقتربة منه بسرعة وهي تقول: يا إلهي، زيادي أخي ما خطب وجهك؟


حيث رفعت كفيها محيطة وجنتيه تتأمل محياه المصاب، فهتف هو بضجر: لا شيئ مهم يا سحر


غامت عيناها تسبحان بالألم متلمسة وجهه بحنو هامسة بقلق: كيف تقول هذا، كل هذه الجروح وبعدها تقول لا شيئ مهم يا زياد، ما الذي أصابك يا أخي؟


قلب الأخير عيناه مرددا: بالله عليك هل أصبحت جولي رقم إثنان


حضنته سحر محيطة جذعه بذراعيها مغمغمة بحشرجة: حبيبي أنت أغلى ما لدينا، لا تحرق قلوبنا عليك رجاءا يا أخي


رقت تقاسيم الأخير محيطا إياها بذراعيه يضمها بقوة لصدره مرددا: حسنا إهدئي فقط، حقكم علي


قبلت صدره بمحبة خالصة مبتعدة عنه متأملة محياه ملأ عيناها فوقفت على أصابع قدميها منحنية رأسه قليلاً لها لتقبل جروحه بحب على سائر وجهه مهمهمة بصوت حاني: يا قلب أختك أنت، سلامتك من كل سوء يا أخي

إرتخت تقاسيم زياد بعاطفة أخوية شديدة تجول بصدره، ‏فأخته الحنونة هي كقطعة سُكر في مجتمعٍ مُر ، لتستفهم منه بغضب: من الذي أذاك هكذا، من يتجرأ على لمس أخي حبيبي؟


رفع زياد حاجبه مستفهما بعدها لغاية في نفسه: وإن علمت من هو ماذا ستفعلين حيال ذلك؟


زمت سحر شفتيها وقد إشتعلت مقلتاها اللازوردية توهجًا شرسًا مجيبة بعدها: صدقني سأجعله يفكر ألف مرة قبل أن يقترب من أخي حبيبي


أومئ لها زياد ببطئ فرغم إستساغته لخوفها عليه وحبها الأخوي له إلا أنه يرفض جملة وتفصيلاً فكرة أن تعيده للخلف كي تتقدم هي للأمام آخذة زمام السيطرة، فهتف بحزم: حقا !! تتصرفين أنتِ معه؟ وأنا طبعًا سأرتدي تنورة وألعب بالدمى وأترككِ أنتِ كي تتصرفي بدلاً من أن نتصرف نحن الرجال، أليس كذلك؟


تأففت سحر مجيبة بضيق: ليس هكذا طبعًا يا زياد، لن أتحمل فكرة أن تدنو لكم أي يدٍ سيئة، من حقي أن أدافع عن أحبابي


علت الجدية تقاسيم وجه زياد مرددًا بصرامة تامة: سحر دفاعكِ عن أحبابكِ يكون بالدعاء مثلاً والرعاية والإهتمام فقط، وليس بإقصاء الرجال من دورهم كي تتولى الإناث التصرف، هذا خطأ يا أختي، لهذا لا داعي كي تقحمي نفسكِ بمثل هذه الأمور دون الرجوع لنا


عبست سحر مشيحة بوجهها عن مرآه فرغم صحة كلامه إلا أنه لا أحد يتفهمها و لا يدرك تلك الصراعات الداخلية التي تعانيها، فعقب زياد بعدها رافعًا سبابته بوجهها: لقد أعلمني أدهم بما حدث قبل ساعات، وهذا الفعل مرفوض كليا يا سحر


أطبقت الأخيرة على شفتيها وقد إزداد عبوسها، متحركة نحو الباب إلا أنّ صوت زياد أوقفها : إنتظري


توقفت الأخرى بمكانها مجيبة دون أن تلتفت له: هل لك تعقيب آخر تريد قوله


زفر زياد ماسحًا على صفحة وجهه بعصبية مردفًا: هل أنتِ منزعجة من تنبيهي هذا، لا أظن أنّ في كلامي ما يجرح


نفت الأخرى برأسها مرددة بصوت مبحوح: أجل معكم حق في كل شيئ


جز زياد على أسنانه فصدقا أسلوب الطاعة هذا لا يناسبها أبدًا، فدنى منها أكثر رافعا كفه محاولاً الربت على رأسها إلا أنها إنكمشت مردفة بخفوت: إن كنت أنهيت حديثك أريد العودة لغرفتي، فصدقا أنا مرهقة


إبتلع زياد ريقه بوجع مضني محدقًا بها بنظرات ملتاعة هاتفا: ما خطبكِ، ليس من عادتكِ الصمت هكذا ؟


إبتسمت الأخيرة إبتسامة باهتة ملتفتة له مرددةً بإنهاك حقيقي تسرب لجسدها: أنا لا أفهمكم صدقًا، لساني الطويل لا يعجبكم وإن صمتت دون أن أرد أيضًا لا يعجبكم، ما الذي تحبونه إذًا يا زياد ؟


زم الأخير شفتيه وقد تملكته الحيرة حقا، فهز كتفيه مجيبا إياها: لا أعرف يا سحر لا أعرف، فقط حالة الصمت هذه لا تعجبني فأنتِ لستِ من النوع الصامت


تهدلت كتفاها بهون هامسة بخفوت: لقد أصبحت من النوع الصامت إذا علّ هذا يريحني ويريحكم يا أخي


رقت تقاسيم زياد مغمغما بتوضيح حاني: صغيرتي كل هذا لصالحكِ فقط، أنتِ تدركين هذا جيدًا


إبتلعت غصتها وقد إغتصبت إبتسامة على ثغرها مهمهمة: نعم


أغمض زياد عيناه بقوة ليفتحهما بعدها متكلمًا بحزم: سحر هذا الأسلوب لا يروقني حقا


عبست سحر متسائلة بضيق: أي أسلوب هذا يا زياد، ما الذي فعلته الآن، فيما أخطئت؟


كظم زياد غيظه متقبضًا بقوة فرؤيتها هكذا صامتة ووديعة صدقا يستفزه، فهو إعتاد عليها قوية مجادلة لا ترضخ بسهولة وهذا إن دلَ فهو يدل أنّ هناك خطب بها، فقال: أسلوب السكون هذا، إنه يزعجني كثيرًا، صحيح لسانكِ ذلك مستفز لكن على الأقل أعلم من خلاله أنكِ بخير ما يرام


مسحت سحر على جبينها بإرهاق تجلى على محياها مرددةً بإستهجان: أنا لست آلةً يا زياد كي أسير وفقاً لرغباتكم، حقيقةً إكتفيت من الجدال مع الكل، تعبت من الشرح والتوضيح، لم أعد أرغب إلا بالإختلاء بنفسي لو سمحتم طبعًا


فتحركت متراجعة للوراء نحو بهو القصر تاركة زياد محتارًا من هذا الإنقلاب التام، فتنهد بتعب هو الآخر وقد بدأ يختنق من فكرة أن تكون أخته بدأت تنفر منهم كما أخبره أخيه


::


صعدت سحر عتبات الدرج واضعة كفها على رأسها ضاربة إياه بخفة على تلك النار الملتهبة بدماغها تخف قليلاً،x فتمتمت بخفوت واهن: هذا مؤلم حقًا


فتقابلت مع أدهم الذي كان يتابع نزوله، حيث تابعت صعودها بصمت مشيحة ببصرها عنه، ليعقد حاجبيه هاتفا بإسمها: سحر إنتظري


توقفت الأخيرة بهدوء فعاد هو للصعود لها حيث توقف مستفسرًا بهدوء: أبي قد عاد منذ ساعة هل أخبرته ؟


إزدرت ريقها نافية برأسها مجيبة دون أن تنظر له: لا


قطب الآخر جبينه مستفهمًا منها: لماذا، ألم تخبريني أنكِ ستعلمينه بنفسكِ؟


تنهدت سحر بخفوت مجيبة: سأخبره عندما أكون جاهزة يا أدهم


زفر الآخر بضيق مرددًا بحزم أخوي: ومتى ستكونين جاهزة يا ترى، هذا الأمر لا يخفى مطولاً يا سحر


شتت سحر بصرها بالسلم بحيرة مرددة بخفوت: فقط..أنا فقط مرهقة قليلاً لست جاهزة، لكن سأخبره غدًا أو بعد غدٍ بإذن الله


إحتدت ملامح أدهم قائلاً بصرامة، فهو حقا يخشى تأجيلها للموضوع مرة بعد أخرى حتى يتناسوه كليا: حسنا سأخبره بنفسي إذا


ناظرته سحر بضيق فصدقا بدأت تحس بالضغط العصبي والإختناق، فهتفت بغضب: ما خطبكم يا أدهم هل تعتقد أنك ورعد إن هددتماني بأبي ستجعلاني خروف وديع أكون رهن إشارتكما، إذا دعاني أعلمكما أنّ النجوم أقرب لكما من أن يتحقق هذا المنال


فجرت راكضة عبر السلالم، في حين توسعت عيني أدهم متمتما بإنشداه: هل رعد هددها بأبي؟


فصعد هو الآخر خلفها بسرعة قابضًا على معصمها مستفهما بحدة: ما علاقة رعد لم أفهم؟ ما دخله هو؟


حاولت سحر نزع رسغها من قيد كفه مجيبةً بضيق حقيقي: أتركني يا أدهم ،فلا طاقة لي بأي جدال الآن


هدر بها الأخير مكرراً سؤاله بغضب حقيقي: هل هددكِ رعد، أجيبيني نعم أو لا ؟


ناظرته سحر بضياع شاتمة نفسها على زلتها تلك والتي واضح أنها ستكون سببا في خلاف أخيها الغاضب مع إبن عمها ذاك، فرغم عدم تحملها له إلا أنها لا ترضى أبدًا أن تكون سبباً في زرع النفور بينهما، فغمغمت بهدوء مصطنع: لا، لم يفعل


أومئ لها الأخير ببطئ مهسهسًا: لو لم يفعل حقًا لما كنت ذكرتها أساسًا يا سحر، إذا فالواضح أنه كذلك


نفت الأخرى برأسها مرددةً بسرعة علها توقف غضب أخيها هذا: هو فقط سوء فهم يا أدهم، رجاءًا لا داعي لأي مشاكل


ترك الآخر يدها مردفًا بحدة: أنا من سيتصرف معه


فنزل بعدها بسرعة بخطوات تدب الدرج حنقا، في حين زفرت سحر متكئة على الدرابزين بوهن ضاربة إياه شاتمة غباءها ذاك: سحقًا لكِ يا سحر، سحقًا


:
•♡•
:


تبسمت شهد برقة متأملة الصور بهاتفها الجديد متمتمة بخفوت معجب: التصوير رائع حقا


حيث رفعت رأسها فعقدت حاجبيها حين لمحت زياد يلج للقصر من الباب الخلفي وليس الأمامي فتقابلت مقلتاه المختلسة بعيناها، ليبتسم لها بمودة لتتورد بخجل فناداها بخفوت: شهد يا صغيرة تعالي دقيقة


رمشت بأهدابها عدة مرات مستفسرة بإرتباك مشيرة لنفسها: أنا !؟


إتسعت بسمته أكثر مجيبا بمكر: لا بل ندى التي بقربك


قطبت الأخيرة جبينها تبحث ببصرها عن المقصودة يميناً ويسارًا، فإنفجر زياد ضحكًا هازا رأسه على ظرافتها تلك مردفا بمناغشة: أليس إسمكِ ندى أيضًا؟


عبست الأخيرة بضيق على تلاعبه ذاك، في حين رق محياه مقتربا منها قليلاً مرددًا بعدها: حسنا يا صغيرة لا تغضبي، فقط أخبريني أين أمي؟


فغرت شهد فاهها متأملة جروحه تلك فرفعت سبابتها مشيرة لوجهه هامسة: وجهك..


أشار لها زياد بالصمت مهمهمًا: ششش، أين أمي لا أريد لها أن تراني هكذا


قوست شهد شفتيها مرددة بقلق: أمي جوليا ستحزن


قهقه زياد على كلماتها متكلما: لهذا أريد الهروب من دموعها تلك كي لا تحزن أمكِ جوليا


هزت الأخيرة كتفيها مشتتة ببصرها قائلة: تركتها بالجناح قبل لحظات، لكن الآن لا أعلم أين هي


زم الأخير شفتيه بضيق هامسًا بضجر: تبا، إذا سأضل أركض من مكان لآخر كفأر المجاري


قهقهت شهد برقة واضعة كفها أمام ثغرها، فتبسم زياد برجولية مستفهما منها: أنتِ دائما تضحكين على بؤس أيامي يا شهد


توردت الأخرى متسائلة بخفوت خجل: ما سبب تلك الآثار؟


عبس زياد موجها بصره بالأنحاء علّه يرمقه والدته فيهرب بعدها كي لا تراه ليجيب بتلاعب: قاموا بضربي لأنني طيب ولطيف


ضحكت بخفة نافية برأسها، فتوسعت عيني الأخير متسائلاً بإنشداه: هل تقصدين أنني لست طيب ولطيف؟ ؟


وضعت شهد قبضتها قرب فمها كاتمة ضحكتها أكثر نافية برأسها مجددًا، فعبس محياه مرددًا بتبرم: إستخدمي الكلمات يا شهد، وليس الإشارات


ضحكت أكثر واضعة كفيها على وجهها، ليبتسم تلقائياً على رقتها تلك فتبسم بحنو متسائلاً بهدوء: كان عليكِ أن تتصلي بي حين أخذكِ ذلك الحقير يا شهد


أنزلت كفيها مبعدة بصرها عن مرآه مجيبة بإرتباك: ليس لدي رقم هواتفكم؟


شهق زياد متسائلاً بصدمة: ليس لديكِ رقم زياد آل سلطان بجلالة قدره، هذا لا يصدق


قهقهت شهد نافية برأسها لتتسائل بحياء:x كيف..كيف علمت ما حدث؟


ضيق زياد عينيه متسائلا هو الآخر بمشاكسة: علمت ماذا بالضبط لم أفهم؟


رفعت بصرها نحوه لتلتقي بمقلتاه الحانيتين تلك، فأبعدت بصرها بسرعة عنه مجيبة برقة: عن ما حدث معي


وضع زياد كفيه بجيبي بنطاله مردفًا بمكر متلاعب: رأيتها في نشرة الأخبار قبل لحظات


قطبت الأخرى جبينها بحيرة متسائلة بإستغراب: كيف بالأخبار؟ !


أومئ لها زياد كاتما ضحكته على حيرتها تلك متابعًا مزحته: نعم، نشر بالأخبار أنّ أميرة آل سلطان الصغيرة خطفت


تخضبت وجنتي شهد بحياء بعد وصفها بالأميرة، متلاعبة بهاتفها خجلاً وقد همست: أي موقع قال هذا كي أشاهده؟


لملم زياد بسمته على برائتها تلك، هذه الصغيرة تستفز جانبه المشاغب بقوة لهذا لا يستطيع أن يكبح نفسه إلا ويناغشها ، فهتف مجيبا إياها بإستفزاز: أظن أنّ إسمه هو السنافر الصغيرة خارج المحمية الكبيرة




زمت شهد شفتيها مدركة تهكمه ذاك عليها، فتحركت بضيق تاركة إياه، فقهقه بشدة على عبوسها الظريف ذاك منادي عليها: إنتظري يا شهد


نفت الأخرى برأسها متابعة سيرها حيث تحرك الأخير وراءها ضاحكًا على عبوسها الظريف، قائلاً: إن توقفت سأعطيكِ علبة حلويات لذيذة حقًا


توقفت شهد وقد أغرتها الفكرة كثيرًا، ملتفتة له محركة لسانها داخل جدار فمها مشتتة بصرها بكل مكان إلا هو هامسة بخجل: حقا؟


تبسم زياد مومئا لها إيجاباً مردفا بلطف: طبعا، أعطتني خالتي عطاء علبة كبيرة مملوءة بالحلويات ما رأيكِ أن نتقاسمها كلنا مع بعض، مع أنها صنعت خصيصا لي لكن إرضاءًا لكِ سأعطيكِ منها


تبسمت بحياء مشيحة بوجهها المتورد عنه مغمغمة: شكرًا لك


رق محياه مرددا بضحكة رجولية خلابة: إذا تصالحنا يا صغيرة


رفعت مقلتاها نحوه مومئة برقة، فأعقب بشقاوة مستفزا إياها: إستخدمي الكلمات لو تكرمت طبعا


أشاحت بوجهها عنه مجيبة بضحكة بهية: الإشارات تنفع أحيانا


عبس زياد مردفا بتبرم طفولي: لكنني أجد صعوبة في فهم بعض الإشارات، خاصة مع خجلكِ ذاك، سأبدو كدلفين أبله يسبح فوق التراب


إنفجرت شهد ضحكا واضعة كفها على ثغرها، فإنعكست على زياد هو الآخر الذي شاركها ضحكتها الجميلة تلك مرددًا بمشاغبة: إذا إتفقنا


هزت كتفيها مجيبة بخجل رقيق: إتفقنا


فتنهد براحة هاتفًا بعدها بلين: حسنا سأحضر العلبة من السيارة وبعدها خذيها وإقتسميها مع سحر ومنى ونور ولا بئس مع سارة تلك أيضًا، بشرط أتركوا حصتي


أومئت له الأخيرة إيجابا، فإنحنى قليلاً مضيقا عينيه بشك قائلا: مع أنني لا أثق في السنافر، لكن هذه المرة سأثق بك يا صغيرة


توردت شهد مزيحة مقلتاها عن عيناه تلك هازة كتفيها بصمت، فتبسم لها بحنان متحركا للخلف مغادرًا بصمت من الباب الذي دلف منه، فتلاعبت بسمة جذابة على ثغرها فهو حقا لطيف جدا وطيب


:
•♡•
:


دلف أدهم للمكتب صافعا الباب بقوة فقطب رعد جبينه على دخوله الغريب ذاك، ليستدير له رافعًا حاجبه: ألم أخبركم أن تطرقوا الباب أولاً


إقترب منه أدهم وقد إحتد محياه مستفهما منه بغضب: ما الذي قلته لأختي سحر يا رعد؟


عقد الأخير حاجبه مجيبا بعدم فهم: عن ماذا؟


هدر به أدهم بجنون: لا تراوغ يا رعد، هل صحيح أنك هددتها كي تعلم أبي بما حدث


إرتفعت زاوية شفاه الأخير مغمغما بتهكم صريح: هل ركضت لك كي تخبرك بذلك؟


تراقص الحنق بمقلتي أدهم قابضًا إياه من ياقته مهسهسًا بحدة: إسمعني يا رعد، دعنا نزيل الغموض ونتحدث كالرجال، أختي سحر خط أحمر لا تتجاوز حدك معها


ناظره الآخر ببرود واضعا كلتا كفيه بجيبي بنطاله قائلا بسخرية: أزل يديك عني قبل أن أكسرهما لك


قبض أدهم على تلابيبه أكثر هادرًا به: كان عليك أن تحدثني أنا بدلاً من أن تسيئ لها هي


تشنج فك الأخير وتقبض بقوة ليزيحه عنه ليقبضه هو الآخر من ياقته هامسًا بخفوت حاد وقد أضلمت عيناه غضبًا: أدهم توقَى شياطيني أفضل لك، فلست أنا من يسيئ لحرمات بيته


أغمض الأخير عيناه مدركا هفوته الغبية بحق رفيقه، فأبعده رعد عنه بضيق حيث أردف أدهم بعدها: أجب على سؤالي هل هددتها بإخبار أبي؟


حول رعد بصره نحو الآخر مجيبا بحدة: أختكx يزداد جموحها مرة بعد أخرى يا أدهم، ولا أحد منا يستطيع السيطرة على ظراوتها تلك، لهذا على عمي عصام أن يتدخل بنفسه


مسح أدهم بحركة عصبية وجهه مجيبا بضيق: لا تخبره يا رعد أنا سأتصرف بنفسي


ناظره الأخير بحنق مهسهسًا من بين أسنانه: كان عليك التصرف لحظة وصولها لهنا مدرجة بتلك الدماء وليس بعد أن تحدث كوارث أخرى


هدر به الأخير فاقدًا أعصابه فهو صدقا لا يطيق أي حرف بحق أخته: قلت لك سأتصرف يا رعد، ما خطبك منذ متى وأنت تعارضني


جلس الآخر على مكتبه مجيبا بفجاجة مستفزة: منذ أن أصبحت إحدى بنات آل سلطان تشارك في الحروب وتسبح بدم الأعداء مثلاً


صك أدهم على أسنانه مرددًا: دع موضوع سحر لي ولا تقحم نفسك فيه يا رعد ، هذا الموضوع بالذات لن أسكت عنه


ناظره الآخر بوجوم قائلاً بنبرة مفعمة بالصقيع: هي مثل باقي نساء الأسرة، سترضخ للقوانين ولن أصمت على أي تجاوز من قبلها يا أدهم، لهذا لا تستفز أعصابي


ضرب الآخر كفيه ببعضهما البعض محولقا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهل قلت أنا غير ذلك يا بني آدم، لكن دعني أنا أتصرف أولاً معها وإن لم أستطع حينها سأترك الساحة لأبي إفهم


رمقه رعد بغموض للحظات مجيبا بعدها: سنرى إذا


تنهد الآخر بخفوت حيث أعقب رعد مستفسرا منه: ما سبب تلك الدماء التي كانت ملطخة بها ؟


زفر أدهم بحيرة فهو طبعًا لا يستطيع إخفاء الأمر عنه بإعتباره البكر ووجب عليه أن يكون مطلعًا على أدق التفاصيل مجيبًا إياه بهدوء مصطنع يداري خلفه زوابع غضبه الجنوني كلما تذكر الأمر: قامت بطعن شخص ما؟


رفع رعد حاجبه متسائلاً ببرودة مناقضة لنيرانه المشتعلة: حقا !! هل مازال حي هذا الشخص؟


هز أدهم كتفيه بعدم مبالاة مرددًا بعدها: لا أعرف ولا أهتم به أساسًا


أومئ له رعد ببطئ قائلاً بتهكم: ماشاء الله أختك قادمة من المذبح وليس من بيت عادي


ناظره أدهم بحدة هادرًا به بسخط: رعد لا تثر جنوني أفضل لك


تبسم الآخر بإستفزاز متحدثا: أتوق حقا لمعرفة كي ستكبح جماحها ذاك،x لأنه واضح جدا أنّ عمي عصام فقط من يستطيع فعل هذا


ناظره أدهم بضيق مرددًا بعدها: أنت فقط لا تتدخل، وسأحاول إيجاد الحل


ليتحرك بعدها خارجا من مكتب الأخير تاركا رعد ينقر بسبابته على سطح المكتب مهسهسًا بغضب: تلك المهرة البرية يجب أن تروض من جديد


:
•♡•
:


- لا بئس يا هدى فوضي أمركِ لله فقط وأبشري خيرًا، ستفرج بإذن الله


كلمات نبست بها سحر محدثة بها جارتها السابقة هدى مهونة عليها مصابها بمرض إبنها الصغير كرم، لتغلق المكالمة بعدها متنهدة داعية الله أن يشفي ذلك الصغير فقطبت جبينها لتتهلل أساريرها بعدها بفرحة بعد أن مرت فكرة ما بعقلها، فتمتمت بحنق: كيف نسيت هذا يا سحر كيف ؟


لتدلف شهد للغرفة بشقاوة حاملة بين يديها علبة، ما فجلست بخفة على السرير واضعة إياها قربها، لتعقد سحر حاجبيها مستفهمة منها بفضول: ما هذه العلبة يا شهد؟


قهقهت الأخيرة برقة مزيحة غطاء الأخيرة مجيبة إياها بشقاوة : إنها علبة حلويات من صنع خالتكِ عطاء


عقدت سحر حاجبيها متسائلة: ومن أين حصلتِ عليها؟


تبسمت شهد بخجل مرددةً: أعطاها لي زياد، حسنا لقد أعطيت منها لنور ومنى والباقي لي ولكِ ونبهني أن أترك له حصته أيضًا


تنهدت سحر بخفوت متأملة إياها وهي تقضم من قطع الحلويات التقليدية والتي يبدو أنها مصنوعة من المكسرات فأسبلت جفنيها هامسة بتلذذ: يا إلهى إنها رائعة حقا، خالتكِ مبدعة في صنعهم كما سمعنا قبلاً


إبتسمت الأخرى آخذة قطعة صغيرة واضعة إياها بفمها مجيبة بعدها بتأييد: نعم رائعة حقا، لكنها طبعا ليست لذيذة مثل أختي شهد


إنفجرت الأخيرة ضحكًا هاتفة من بين أنفاسها: بالله عليكِ يا سحر توقفي عن هذه المقارنات الغريبة


تبسمت الأخرى بحنان حامدة الله بسرها أنها تخلت عن إنكماشها بسرعة بعدما حدث قبل ساعات دون أي مجهود، فوجود أمها قلب الموازين بسرعة حقا، لتستقيم منحنية عليها مقبلة وجنتها هامسة: كل حلويات الكون لا تقارن بحلاوتكِ أنتِ يا قلب وروح سحر


توردت شهد بخجل رقيق ممتنة هي حقا لأختها التي لا تكف عن مدحها معززة ثقتها بنفسها مزيحة عنها كل شك، فحضنتها بمحبة هامسة: لا حرمني الله منكِ يا سحر


قبلت الأخرى رأسها مغمغمة بعاطفة قوية: ولا منكِ يا شهدي


لتبتعد عنها بعد فترة طالبة منها مشاركتها الأكل، فنفت سحر متجهة نحو باب غرفتها مجيبة: ليس الآن صغيرتي، سوف أكلم أبي بموضوع مهم وأعود


نزلت سحر الدرج فتقابلت مع عمها خالد صاعدًا هو الآخر بتبسمت بلطف ملقية التحية عليه: مرحبا يا عمي

بادلها الأخير البسمة بحنو مجيبا: أهلاً يا سحر


لتتابع نزولها حيث برزت لها نور فنادت عليها: نور من فضلك هل رأيت أبي؟


إلتفتت لها الأخيرة مجيبة إياها بلطف: غالبا هو بهذا الوقت يكون بمكتبه يا سحر


تنهدت الأخيرة شاكرة إياها بلطف: شكرا لك يا نور


تبسمت لها الأخرى هامسة بمحبة: أهلا طبعا


فتحركت نحو مكتبه طارقة على بابه فتهادى لها صوته المهيب ذاك سامحا لها بالولوج


لتدير مقبض الباب فاتحة إياه مبتسمة بحنان قائلة: عصومي حبيبي



إسترخت تقاسيم وجه والدها منادي عليها بمحبة خالصة: تعالي يا قلب أبيكِ


فتحت الباب أكثر متوغلة بالمكتب فبرز لها أخيها أدهم جالسًا على إحدى الأرائكx وبين يديه مجموعة أوراق، فتغضن محياها مبعدة بصرها عنه بسرعة عندما تقابلت عيناه مع مقلتاها متسائلة بسرها هل أخبر أبيها ؟


إبتلعت ريقها مقتربة أكثر تتحرى محياه إن كان قد عرف الأمر، فتنهدت بخفوت تدنو أكثر هامسة: أبي أريد أن أطلب منك شيئ ما


إرتسمت بسمة دافئة على ثغر عصام فاتحًا ذراعيه مغمغما بحنان أبوي: تعالي لحضني صغيرتي وتدللي


رقت تقاسيم الأخيرة وقد إتخذت بضع خطوات نحوه، أبيهاx بطلها وحبيبها الأول هو شريان الحياة والبدر الأجمل، فتسلقت حضنه ليحيطها بذراعيه مقبلاً جبينها متسائلاً بصوت أجش: تفضلي يا صغيرتي ماذا تريدين؟


تنهدت سحر رافعة رأسها نحوه متأملة محياه البهي الذي تجلت فيه كل تقاسيم الجاذبية القوية،xفرفعت أنامها نحو لحيته هامسة بحب: لماذا أنت وسيم هكذا يا عصومي؟


قهقه الأخير مقبلاً أنفها الصغير مجيبا بضحكة خفيفة: ربما كي أنجب بعدها أبناء بمثل جمالكم أنتم


عبست سحر قارصة خده بلطف مجيبة: لكننا لسنا بمثل وسامتك أنت يا عصومي


تأملها أباها ملأ عيناه ماسحًا بحنو على وجنتها قائلا:x أنتِ تُشبهين القمر


إبتسمت الأخيرة بصدق‏ قائلة له بإستفسار:x أحقاً أُشبهُك يا أبي ؟


ضحك عصام على شقاوتها مغمغما بحب: يُليق بكِ أن تكونِي ضوءًا لا ينطفئ يا بنيتي


خللت أناملها بشعره تمشطه بلطف هامسة بتلك البسمة التي تنير القناديل بقلب أبيها:x ألطف المَناظر لقلبي هي إبتسَامتك ووجَهك يا عصومي


عقد أدهم حاجبيه منحنيا قليلاً على منضدة الزجاجية بقربه واضعًا الأوراق عليها مرددًا بتهكم: أبي ألا تكفينا وصلة شعرك مع أمي لكي تضيف إبنتك تلك


ناظره أباه بحدة مردفًا بعدها: لا تتدخل بيننا


قلب الأخير عينيه متابعا التدقيق بالأوراق،x حيث وجه عصام بصره لإبنته التي كانت تتلاعب بأزرار قميصه مستفهما منها بلين: أخبريني صغيرتي ما الذي كنت تريدين طلبه مني؟


تنهدت الأخيرة ترمقه مقلتاه الحانية تلك التي لطالما أفلحت في تدفئة دواخلها مجيبة بهدوء: سابقا أخبرتني أنّ ذلك المستشفى الذي تقابلنا فيه هو تابع لك وللأسرة صحيح؟


أومئ لها أباها بهدوء مجيبا: نعم مستشفى "الرحمة" هو خاص و تابع لعائلة آل سلطان وكل أفراد العائلة بداية من الجد حتى أصغر فرد له حصة فيه


أومئت له الأخيرة بصمت فأردفت بعدها : هل هناك قسم خاص بأمراض السرطان؟


تبسم والدها بحنان متحدثا: نعم صغيرتي،x المستشفى يحتوى على مختلف الأقسام التي تخص كل الأمراض ونحن متعاقدين مع أمهر الإختصاصين والأطباء، ومستشفانا يعتبر الأفضل بالأول ويأتون له من باقي المدن كي ينالو أفضل الخدمات


تنهدت سحر ماسحة بدفئ على خده مرددة برجاء: عصومي هل لي بطلب صغير من فضلك


رقت تقاسيم والدها قائلا بعيون بثت شرارة من فيض حنانه: قلتها سابقا وأكررها طفلتي تأمر أمرًا والكل لها يطيع وينصاع


إرتخى محياها مقبله ذقنه الملتحي مردفة بقلبٍ محبٍ نابضٍ لوتينها الحاني: يا حبيبي يا عصومي، إسمعني ببيتنا السابق كانت لنا جارة هي حقا نعم الإنسانة الطيبة ولطالما كانت تحترمني وتحسن لي أنا وشهد خاصة بعد وفاة والدينا، وزوجها والله يشهد على ما أقول كان يتفقدنا كل مساء كي يطمئن أننا بخير ولم يحدث لنا أي سوء، أي أنهما صدقا هما نعم الجارين لنا


تبسم عصام تلك الإبتسامة العميقة حامدًا ربه للمرة المليون أنّ الله قد فوض لإبنته سابقا أهل الخير والصلاح يهتمون بها، فأردف بإمتنان حقيقي: نعم سمعت عنهم قبلاً، وسأكلمهم بنفسي وأشكرهم صغيرتي


مسحت الأخيرة بكفها خده قائلة بلطف: هما لديهما طفل صغير يا أبي، وشاء الله أن يصاب بمرض السرطان وللأسف حالهم المادي لا يسمح بأن يضعونه بمستشفى خاص كي يكون تحت الرقابة الطبية، لهذا....


قاطعها والدها بلين وقد فهم ما ترمي له مردفا بعدها: لا تكملي صغيرتي، حسنا إعتبريه أنه قدx أدخل للمشفى وسيشرف عليه أهم الأطباء لدينا مجانا دون دفع أي فلس واحد إطمئني

تهللت أسارير الأخيرة بفرحة مقبلة وجنته عدة قبلات فرحة سعيدة مرددة: حبيبي عصومي، شكرًا شكرًا لك يا قلب سحر أنت


ضحك أدهم بخفة متابعا عمله، في حين قهقه عصام حاضنا إياها بقوة مغمغما بعاطفة شديدة: كله فداءًا لكِ صغيرتي، من أحسن لإبنتي سابقا و أكرمها بطيب أصله فنحن له خدما طوال العمر


حضنته سحر هي الأخرى مقبلة كتفه مجيبة بصوت متهدج يشع حبورا : نعم والله كانوا نعم الجيران لنا سابقا، لهذا دينهم في رقبتي، جبر الله بخاطرك يا أبي مثلما ستجبر بخاطرهم


مسح عصام بدفئ على ظهرها مقبلاً جبينها هامسًا: أخبريهم بأن يحضروا بالصباح الباكر وسأتجه للمستشفى وأستقبلهم بنفسي كي لا يتحرجوا، وسأوصي الأطباء بهم بنيتي لا تقلقي


عادت لتقبيله مجددا مرددة بتأثر: عصومي حبيبي، أحبك حبا لم يحب من قبل يا أبي


رقت تقاسيم أدهم متأملا المشهد الجميل أمامه قائلاًا: ماشاء الله يا أبي شبعت من حنانها وحبها


إلتمعت مقلتي عصام مجيبا بزهو أبوي: طبعا صغيرة وحبيبة أباها


تلاعبت سحر بصمت بأزرار أبيها تشعر بإرتباك تريد حقا إخباره لكنها بذات الأوان تشعر نفسها مرهقة جدا غير قادرة على الجدال ولن تتحمل رؤية الخيبة بمقلتي أبيها


رفع عصام ذقنه متأملا شحوبها ذاك والوهن المتجلي بعيناها فإستفهم بحنو: ما خطبكِ صغيرتي؟


إبتلعت سحر ريقها تشعر بحيرة كبيرة وتلك الزوابع بدأت تجلجل بدماغها مسببة صداعًا رهيبا برأسها،x فدفنت رأسها برقبة أبيها مجيبة بإنهاك نفسي: كان هناك موضوع أريد أن أحدثك به يا أبي


ربت أباها على ذراعها مرددا بهدوء بعد أن رمق أدهم بنظرة خاصة: تبدين تعبة يا إبنتي لا بئس أجليه لوقت آخر، وبعدها سنتحدث سويا، المهم إرتاحي الآن


تنهدت الأخيرة براحة عمتها فهو معه حق فوقته الآن ليس مناسب البتة، فقبلت وجنته هامسة بحب: حفظك الله يا أبي


مسح الآخر بخفة على خدها مجيبا: ولا منكِ يا قلب أبيكِ


لتستقيم من حضنه مهمهمة بوهن: يبدو أنني سأنام مبكرّا يا عصومي


فتحركت بخطوات حثيثة دون النظر لأدهم مغادرة المكتب بصمت، حيث شيعها الأخير بنظرات محتارة، ليعيد بصره حيث أباه الذي كان يرمقه بنظرات غامضة، فإرتبك مشيحًا ببصره عنه مدركا أنّ أباه قد تفطن للوضع الحساس بينهما، ليخترق مسمعه صوته الحاد المستفهم: هل تريد أن تخبرني بشيئ ما يا أدهم؟


إبتلع الأخير ريقه محاولا التركيز بالأوراق التي معه مجيبا بهدوء: لا، لا شيئ


رفع عصام حاجبه متسائلا بحدة أكبر: هل أنت متأكد؟


زفر أدهم بخفوت ماسحا وجهه بضيق، كعادته والده يكشف كل شيئ بأدق الحركات صدقا كما كان يصفه زياد كجهاز مخابرات حقا، فوجه بصره نحو أبيه مجيبا بهدوء: أبي رجاءًا، مشكلة بسيطة بيني وبينهما سأحلها لا تقلق


أومئ له أباه ببطئ متكئا على ظهر كرسيه وقد بدأ محياه يشتد بهيبة هاتفا بصوته الجهوري: وهل لرعد علاقة بهذه المشكلة أيضا؟


نفى أدهم برأسه مجيبا بمهادنة فأبيه عندما يغضب يصبح مرعبا حقا: لا، هو فقط أراد التدخل كي يحل المشكلة لكنني طلبت منه أن لا يفعل ذلك، وأنني من سيتكفل بهذا الأمر


هدر به أباه بعصبية ضاربا المكتب بكفه: من طلب منكما التدخل بإبنتي، ألم أمنع الجميع قبلاً من التدخل بشؤون إبنتاي، حسب  علمي قلت أي شيئ مهما كان صغيرا فقط تعلمونني به أنا ووالدتها فقط وسنتصرف


رمقه أدهم برفض مردفًا: بالله عليك يا أبي نحن أخواها، من حقنا التدخل كيفما نشاء


توسعت عيني عصام مرددا بإنشداه: هل تتجاوزني يا أدهم؟


تنهد الأخير رافعا كفيه كي لا يغضب منه قائلا بهدوء: يا أبي طبعا لا أجرئ، لكن من فضلك دعنا نحل نحن الأمر معها، رجاءًا


تشنج فك أبيه مجيبا بصرامة أبوية: لن تعرفا كيفية التعامل معها، لهذا تنحيا جانبا ولا تتدخلا بها، أنا فقط سأتصرف معها


تغضنت تقاسيم وجه أدهم مجادلاً إياه بلين: يا أبي لقد ترجيتك، لماذا لا تعطينا الفرصة قليلاً، لا تغلق أمامنا كل باب كي نكون بظهرها


رفع أباه حاجبه على حجته تلك مجيبا بعدها: لم يشب شعري كي تأتي أنت يا بني لتعلمني كيف أنظر للأمور وأزنها جيدا، بعد أن تجاوز سني الخامس والخمسين تعلمت الكثييير من الأمور التي لن تفهموها أنتم الشباب إلا بعد تصقلوا بالتجارب


زفر أدهم مرددا بهدوء عله يكسب موافقته: حسنا يا أعطنا الفرصة من فضلك وبعدها أحكم


رمقه أباه بنظرات مبهمة صامتة ليومئ بعدها ببطئ مجيبا: لابأس، فرصة واحدة فقط وسنرى (ليرفع سبابته محذرا إياه بحدة) وقسما بالله أي خطأ ترتكبونه بحق البنتين ستروين وجهي الآخر، لن أتساهل مع أي ضرر تسببونه لهما، هل فهمت؟


قطب الآخر جبينه محتارا من الضرر الذي يقصده، فطبعا هما لن يجرءا على ذلك، إلا أنه آثر الصمت فيكفيه أنه وافق الآن وهذا سيزيح الحمل عن كاهله كي يجد حلا مع سحر دون أن يتجاوز بحق تنبيه أبيه السابق.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات