📁 آخر الروايات

رواية ظلام الذئاب الفصل التاسع 9 بقلم سلمي خالد

رواية ظلام الذئاب الفصل التاسع 9 بقلم سلمي خالد

***************
دس يده بجيب سرواله يستعد لإلقاء قنبلته المشتعلة والتي ستُشِل حواس تلك البريئة:
_ نكتب كتاب في السفارة!!!
فرغ فمها تنظر له بصدمة، عجز لسانها عن الحديث كلمة لم تتخيل يوماً انها ستُقال لها بهذا الشكل وبتلك الطريقة، بينما كانت نظرته تتمتع بالخبث، لتخرج منه بعض الكلمات الماكرة :
_ قولتي إيه ؟؟
لا تزال تحت تأثير الصدمة التي داهمتها تنظر بغير تصديق يبحث عقلها على ما يجب قوله بذلك الموقف العجيب ولكن ما من ردٍ وجدته مناسب، شعرت أن خلايا المخ قد تكسرت بعد تلك القنبلة المشتعلة التى ألقها بكل برود ثم حاولت أن تجمع شتات نفسها لتتحدث بتلثُم واضح :
_ آآ..آسبني أ..أفكر
هز كتفيه بلامباله ليهتف وهو يولي ظهره لها :
_ ياريت بسرعة لأن مفيش وقت وحياتك في خطر وأنا مش هفشل في مهمة عشان حاجة تفه زي دي ومتنسيش إن قاعدتك معايا لوحدنا دي في حد ذاتها غلط
ألقى جملته الأخير وخرج من الغرفة تاركاً تلك المسكينة في دوامة من التفكير، عجز عقلها على تدبير أمرها، في أصبحت غارقة في بئر الأفكار، الذي أوقعها فيه عن عمد ليشتتها عن التفكير فتسير خطته كما رسمها!!!
***********
طرق مايكل بيده على الحائط يصيح بغضب جامح وقد أسودت عيناه:
: كيف حدث هذا؟؟!
ارتجف الرجل من الخوف.. مايكل ذلك السفاح الذي يقتل بدون أي رحمة أو قلب يستعين به رئيس المافيا ليقضي على من يقف بطريقه، حاول الحديث بنبرته المهزوزة ليصدر عنه كلماتٍ متلثمة بقلبه المرتعد:
_س..سيدي ..نحن كنا على وشك التخلص منها ولكن ظهر شخص غريب قام بقتل جميع رجالنا المرسلين
تغيرت نظراته لتصبح نظرات مميتة.. قاتلة تمزق من يراها رعباً ليهدر بشرسة عنيفة:
_غبي وأنا لا أعمل مع الأغبياء
أخرج مسدسه وبلمح البصر كان قد أطلق رصاصة أصبت هذا الرجل المرعوب؛ فوقع أرضاً فاقد الحياة، أعاد مايكل المسدسة مكانه ونظر إلى الأمام بأعينٍ ثاقبة مُتوحِشة لَمْ ينفذ منه لو كلمة بسيطة من كلمات الرحمة همسات الأفعي ربما لا تثير الرعب بعد تلك الجملة التي همس بها:
_ سوف أُنهِي تلك المهمة بنفسي !!!!
***********
استيقظت سهام من غفلتها لتجد نفسها في غرفة جديدة، على سرير ناعم الملمس، اغمضت عينيها بتشويش محاولة تذكر ماذا حدث بعدما خرجت من باب الشقة
*****
خرجت من الشقة تسرع في خطواتها حتى تقابل صاحب تلك البنية التي يقطنون بها ولكن أثناء هُبوطها على السُلم، شعرت بأحدٍ خلفها وقبل أن تستدير كان قد كمم فمها، حاولت أن تصدر أي حركة ولكن هذا الشخص كان متحكماً بها بحركاتٍ محترفة ماهي إلا دقائق حتى شعرت بدوار حاد ثم سقطت في بحور النوم من أثر ذلك المخدر الذي تخلل أنفها ليفقدها الوعي على الفور، نظر الشخص إلي الرجل الذي أمامه قائلاً برسمية :
_ تمام يا زياد باشا
هز زياد رأسه ببرودٍ هاتفاً بغموض:
_ أنت عارف يا جاسر هتعمل إيه ؟
هز جاسر رأسه وحمل سهام وانطلق إلى وجهته بينما صعد زياد إلي الطابق الذي تقطن به ليان
****
انتفضت سهام من مكانها لتتفحص ملابسها فوجدتها كما هي، قطبت جبينها بتعجب فمن فعل معها هذا وما هذا المكان؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى من يجيبها عنها ولكن من هنا للإجابة، لتتوجه للخارج تبحث عما إن كان هناك شخصٍ معها أم لا؟، فبدأت تسير بخطواتٍ بطيئة مُتأنية لتهتف بصوتٍ عالي:
_ في حد هنا ... يلي هنا مفيش حد !!!
صمتت قليلاً لعلها تسمع أي شيء ولكن خاب أملها وتخلل اليأس وريدها، فاستدارت لتعود إلى الغرفة التي كانت بها ليظهر أمامها شخصٍ يقف خلفها مباشرة، اطلقت صرخة قوية عندما رأته وترجعت إلى الخلف بعدة خطواتٍ مرتعدة، ليهتف ذلك الشخص محاولاً تهدِئتها:
_ أهدي يا آنسة
هزت رأسها بفزعٍ وبدأت الدموع تتجمع بداخل مقلتيها لتتحدث بصوتٍ متقطع وقلبها يكاد يقف من الذعر:
_ عايز إيه؟
رفع يده ليُطَمِئنها قائلاً بلهجة رقيقة جذابه سحرت قلبها :
_ أهدي متقلقيش أنا مش هعمل حاجة
نظرت له بشكٍ ليبتسم جاسر بهدوءٍ قائلاً بتعريف نفسه:
_ أنا اسمي جاسر محمود العراقي
جهدت في إخراج تلك الكلمات المتوترة مُتسئِلة عما هو واهي لها:
_ طب إيه اللي جابني هنا ؟!
ابتسم جاسر بهدوء قائلاً برزانة :
_ المبني اللي كنتِ فيها أصبح خطر علي حياتك واضطرينا نوفرلك مكان هنا وهتفضلي هنا لأن المكان هيكون أمان أكتر وفيه حماية عليكِ
فزعت سهام فجأة لتردد بسرعة:
_ ليان.. ليان هناك؟!!!
أجابها بنفس تلك النبرة الهادئة:
_ أهدي يا آنسة سهام أحنا اتعملنا معاها ودلوقتي هي بمكان أحسن ومتأمن
نظرت له بحيرة تعود وتتساءل بفضول:
_ طب هي فين؟؟
رُسم على ثغره إبتسامة صغير مردفاً بهدوءٍ:
_ هي بمكان تاني غير هنا وقبل ما تسألي هي فين ومش معاكِ ليه لزماً تكون كل واحدة فيكم في شقة ومكان لوحدها
تعجبت من حديثه لتبغته بسؤالٍ آخر :
_ طب ليه ؟
هز رأسه بأسف قائلاً:
_ آسف مش هقدر أقول أسباب دي أوامر
:_ أوامر من مين ؟
سألته سهام بفضول ليبتسم جاسر على فضولها الذي أعجبه هاتفاً بنبرة رجولية خشينة:
_ لسه مجليش أوامر أقول أكتر من كده بتمني تكون ليالي سعيدة عليكِ ودي مفاتيح الشقة الجديدة تقدري تسكني فيها وأنا هكون تحت أمرك في أي وقت ودا رقم تلفوني هتلقيه محفوظ على الفون بتاعك سجلته لما تحتاجيني هتلقيني عن اذنك
خرج جاسر بسرعة البرق قبل أن تسأله سهام عن شيءٍ آخر فرمقته بنظرات متعجبة لتقول بحيرة:
_ مالوه دا يعني هفضل في الشقة دي لوحدي
نظرت حولها تبحث عن الهاتف حتى تستطيع الإطمئنان على صديقتها _ليان_ وضعت الهاتف على أذنيها تنتظر أن تجيب عليها بفارغ الصبر
************
بالشقة التي بها ليان،،،،،،
لم تتحرك من غرفتها التي تجلس بها تفكر مالياً فيما عليها فعله لتتحدث كالمجنونة بخاطرها :
_ طب ياربي أعمل إيه واحد:
أنا مقدرش أعيش معاه في بيت واحد واتنين:
طبعاً مش كل ما يحصل حاجة يمسكني عادي ماهو مش سبيل وتالتة:
مش عارفة بابا هيوافق ولا لاء طب أقوله إيه أن متقدملي واحد طب أكيد هيقول تعالي هنا ويتقدم هنا وأنا مش عارفة هخرج من البلد دي إزي يووووووه ياربي على الحيرة دي طب
قاطع تفكيرها صوت رنين الهاتف، نظرت حولها بتشتت واضح تبحث عنه حتي وجدت حقيبتها موجودة بالمقعد الموضوع بزاوية الغرفة، اسرعت في خُطَاها إلي الحقيبة لتخرج الهاتف وعندما رأت المتصل سهام أجابتها سريعاً وهي تقول بلهفة :
_ سهام حبيبتي عاملة إيه ؟؟؟
أجابتها سهام بنفس تلك اللهفة وقد بدأت أنفاسها تتحول إلي راحة بعد اجتياح الرعب والتوتر لها:
_ الحمدلله طمنيني عليكِ أنتي حصل معاكِ إيه ؟!
سردت لها ليان ما حدث معها وانتهت من الحديث بقول:
_ بس يا ستي ومش عارفة أعمل إيه
ظل الصمت سأد بين الإثنتان حتى هتفت سهام بتفكير :
_ طب إيه رأيك تتجوزي عادي كتب كتاب بس وبعد كده المهمة تخلص يسيبك ولا كأن في حاجة حصلت
صُدمت ليان من حديثها لتخبره بتلثم :
_ إزي يا سهام مش هقدر أعمل أي حاجة بدون علم بابا وموافقته
أصبحت سهام في حيرة هي الأخرى ولم تعلم ماذا تفعل؟، فتحدثت بنبرة متحيرة :
_ مش عارفة بقي بس أنا مش هبقي مطمنة عليكِ غير معاه يا ليان هو اللي قدر ينقذك منه واحد كان في ثانية ممكن يقتلك ومحدش كان هيعرف بدا وتقريباً كده مفيش غيره هو الحل الوحيد عشان تخلص المهمة دي، حاولي أنتِ تقنعي باباكي أنه يوافق وتكتبوا الكتاب في السفارة وخلاص ولما ترجعي مصر أبقوا انفصلوا عادي
صمتت ليان تفكر فيما عليها فعله فحديث سهام صحيح ولكن يجب أن يكون والدها على علم بذلك فهتفت بعد صمت طال عدة دقائق:
_ أنا هصلي وأدعي ربنا واللي فيه الخير ربنا هيكتبهولي
هزت سهام رأسها موافقة لهذا الحل مُتحدِثة بهدوء :
_ ربنا معاكِ يا حبيبتي ويوفقك انا هقفل معاكِ دلوقتي واسيبك تصلي بس خلي بالك من المستشفى عشان عمو جو مش بيحب الاستهتار وبكرة هروح المستشفى أشوف قرارتي إيه
تمتمت ليان بكلماتٍ صغيرة تخرج معها تنهيدة صغيرة :
_ ماشي يا سهام سلام
:_سلام
أغلقت ليان مع صديقتها وهي تتنهد بصوتٍ مسموع لترفع يداها قائلة بتضرع غارقة وتريد من ينتشيلها من قاع هذا التفكير:
_ يارب لو جوازي منه خير قربه ولو شر ابعده عني
نهضت عن مكانها لتذهب وتسأل عن مكان الحمام لتسير بالخارج بخطواتٍ حذرة حتى وجدت غرفة يخرج منها النور فعرفت أنها غرفة زياد، تقدمت ببطءٍ شديد أصبحت أنفاسها لاهثة من فرطت توترها، ترتعش يديها التي طرقت على الباب عددٍ من الطرقات الخافتة، وما إن سمعت صوت أقدام آتية كان يزدد عدد ضربات قلبها، ظهر زياد أمامها ينظر ببروده المعتاد قائلاً ونبرات صوته تمتلئ بالثلج:
_ خير؟!
ازدردت ليان لعابها، تبلل شفتيها اللتان أصبهما الجفاف ناطقة بعدد كلماتٍ متقاطعة :
_ هو ممكن أعرف الحمام فين؟ والمطبخ ممكن أدخله
رمقها بنظر خاوية لا تحمل أي معني وأجاب على سؤالها :
_ لو كنتِ كلفتي نفسك ودورتي كنت هتلقيه قريب من أوضتك، الحمام أخر الطرقة علي اليمين، وأدخلي المطبخ بس مش عايز قرف فيه
أغلق الباب في وجهها بعنفٍ جعلها تنتفض من مكانها، تحولت نظراتها من توتر إلي صدمة وغضب ليس لهما مثيل، فهذا الكائن هو الوحيد القادر على نقلها من حالة هدوء إلي حالة عصب وهياج، تمتمت ببعض الكلمات الغاضبة قائلاً بعصبية:
_ بني آدم معنهدوش زوق صحيح
غادرت المكان دون أن تعلم أنا هناك أجهزة تُسجل ما تقوله و يستمع لها زياد ويعلم ماذا تقول، فقبض على يده بغيظٍ محاولاً كتم تلك العاصفة التي اجتاحته من الغضب بعد ما قالته ليان، وتمني لو وقعت أسفل يده لن يرحمها دون أدني شك!!
**********
بشقة السيد أحمد،،،،،،
الاشتياق كان ناراً اشتعلت بداخل صدره يتمني مُلقاتها، يتمني لو لحظة من الزمن يخطتفها بسرعة لتصبح بين أحضانه يتخبرها مدي عشقه لها وكم أشتاق لها وللحديث معها، يريد أن يقول أنه تحمل من أجل طفلتهما _ليان_ همسات رقيقة تخرج من فمها تعلن عن قلبه المشتعل من شوقه لها :
_ وحشتني أوي يا حبيبتي ... خلاص حاسس إني قربت أجيلك بس يارب ليان تسامحني ومتزعلش مني وإني مش هقدر أكمل المشوار اللي أتمنناه مع بعض
استرسل باقي جملته قائلاً بتلذذ يعشق هذا الإسم بشدة:
_ مستشفى ابتسامة الحياة
تلاشت ابتسامته سريعاً عندما شعر بوخزه تُهاجمه، ألم لَمْ يتحمله من قبل ليمسك بكتفه الأيسر فوق قلبه مباشرة يصدر أنين ضعيف تمني أن ينزع ذلك القلب الذي تسبب بكل هذه آلام، اسرع بيده اليُمنى وأخذ علبة الدواء ليخرج منها حبة صغيرة واضعاً إياها داخل فمه لعلها تريح ذلك الألم لو دقائق بسيطة وهتف برجاءٍ من الله :
_ يارب مد في عمري لحد ما اخلص مهمتي
**********
داخل شركات a.g،،،،،،
يبحث عن بعض الأوراق ينثر بعضها بعيداً حتى لا تُعِقه في عملية البحث يتلفت من الحين للآخر، تلك المنافسة قوية بينه وبين شركات الألفي التي لن تدع أي فرصة إلا اغتنمت تلك الصفقة بسرعة، مد هذا المُلثم يده بداخل الدرج وقبل أن يسحب ما به من أوراق صدع صوت قوي قائلاً بحدة:
_ أنت بتعمل إيه هنا ؟!
رفع هذا المُلثم رأسه ونظر له بهدوء على عكس الموقف الموجود به فلابد من أن يشعر بالتوتر ولكن نظراته ثابتة واثقة غريبة، ليهدر وليد بعنف محاولاً إخراج مسدسة بسرعة:
_ أنا هخليك تنطق
بسرعة فائق أخرج الملثم مسدسه وأطلق على وليد عدد من الرصاصات بسرعة واضعاً يده اليمنى على ذراعه الأيسر بسبب الطلقة التي حصل عليها من وليد، رأه ينزف الدماء غائباً عن الواقع، فإنطلق بسرعة قبل أن يراه أحد يده تنزف الدماء وتتساقط على الأرض مُخطلِته بدماء وليد المنثورة بالمكتب الخاص به
يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات