رواية مجهول انبت عشقا الفصل التاسع 9 بقلم سلمي خالد
الفصل التاسع
~.. وما أنا سوى عاشق لكِ سأهب روحي لأجلك.. ~
حالة من التوتر سيطرة على الجميع، صدمة كست ملامحهم، دموع باتت تسيل دون توقف، آلام تقبض على القلب عاشق تمنى أن ينزع عنها الألم ربما يزيل تلك الأصفاد القاسية عنه، بجانبٍ بعيد جلست سدرا تتطلع نحو الأمام في صدمة، تنظر للدماء التي لوثت ملابسها ويدها، تذكرت شكل هذا السائل الأحمر وهو يسيل من أنفها وفمها ثم وقعت على الأرض فاقدة للوعي بعد صرخة عنيف صدرت منها، تذكرت والديها الغارقين في دمائهما، تسارعت أنفاسها وتسابقت دموعها على وجنتيها وكأنها بسباقٍ، ظلام دامس يُغرِقها بها وكأنه يريد أن يضمرها إلى اللانهاية بفجوته.
بينما وقفت فريال تستند على جلال يشعران بغصة تعتصر قلبهما ألمًا فلا ترحم قلب أم ولا تشفي قلب أب، بينما وقف حسن بعيدًا عن الجميع يغمض عيناها يتمنى أن يقتحم تلك الغرفة ليعلم لِمَ هذا التأخير، رأي تلك الدماء بعينيه وكأنها سيفًا مسموم ينغرس بصدره ويقتل هذا النابض خلفها، ربتت حنان على كتف ابنها تردف بنبرة حزينة:
_ ربنا يقومها بالسلامة يا حبيبي.
فتح حدقتيه اللتان تمتلأن بالألم قائلًا بصوتٍ غرق آلاف المرات بقسوة الحزن:
_ يارب يا أمي.. يارب.
نظرت له في تردد كلما حاولت الحديث تشعر ببعض الحرج، بينما لاحظ حسن رغبة والدته فهتفت بنبرة متعجبة مرهقة:
_ مالك يا أمي!
ازدردت حلقها في صعوبة قائلة ببعض التردد:
_ هو أنت كده هتكمل في الجوازة دي يا حسن!
حدجها بنظراتٍ امتلأت بالصدمة، ما الذي تتفوه به؟ دائمًا والدته مثال للرحمة ماذا تقول الآن؟، هتف حسن بصفعة الصدمة:
_ إيه اللي بتقوليه دا يا أمي! يعني إيه هكمل تاليا أنا اختارتها وقلبي اختارها ودي ظروف ربنا حطينا فيها عشان يختبر صبرنا وأحنا مؤمنين بيه وهنصبر وان شاء الله هيرزقها الشفا وتخرج.
تراجعت حنان قليلًا تردد بنبرة حزينة:
_ مقصدش صدقني يا أبني أكيد.. بس خايفة عليك والله مش عايزة تشوف اللي أبوك شافه وتعب فيه!
أمسك حسن يدها يقبلها ثم هتف يتطلع لعينيها في حب:
_ ربنا مش هيسبنا يا أمي.. عباد ربنا دايما في ابتلاء وربنا يجعلنا من عباده الصالحين دايما.. متخفيش عليا أحنا كلنا مش عايشين غير برحمته الوسعة ويارب نفضل فيها لأخر نفس.. تاليا هكمل معها العمر كله..
نظر لها في تأكيد يردد بنبرة مترجية:
_ لو حصلي حاجة يا أمي خلي بالك عليها تاليا حتة مني وهبقى مبسوط وأنا شاف روحي وعيون قلبي بتحب مراتي وأنتم الاتنين بينكم الود.
ربتت حنان على مبتسمة، تهتف في خوف ممزوج ببعض الحب:
_ بعد الشر عليك يا حبيبي.. والله بحب تاليا ومفيش بيني وبينها وحش بس أنت عارف أني خايفة مش أكتر.. متخفش تاليا جوا عيوني هتفضل بنتي اللي مجبتهاش.
منحها حسن ابتسامة طفيفة، يترجي من الله أن يجعل بينهم جميعًا الود والحب، خرج الطبيب من غرفة ينتشل الجميع من مستنقع أفكاره، تجمع حوله سريعًا فهتف حسن في قلق:
_ تاليا مالها يا دكتور؟
نظر له ببعض الغضب يجيب في حنق:
_أنتم أزاي تسبوها للدرجة دي.. المريضة اللي جوا الكبد عندها تعبان وللأسف عشان ما تعالجش بدري حصله تليف كبدي والتليف زاد لدرجة أن حصل فشل في الكبد وهنعمل عملية استئصال الكبد كله ومحتاجبن متبرع عشان نزرع مكانه.
وقف الجميع وكأن هناك صاعقة هبطت عليهم فسلت ألسنتهم، اردفت سدرا بنبرة مهزوزة:
_ يعني دلوقتي لزمًا متبرع عشان العملية! طب هي العملية دي هتنجح؟
نظر لها ببعض الهدوء وخاصة ملامحها الملتاعة يجيب سريعًا:
_ محتاجين حد يتبرع ويكون مطابق لنفس عينة دمها لأنها مع الأسف دمها AB ولزمًا دم نفس الفصيلة وفي أسرع وقت لأن كل ما بنسكت عليها كل ما حالتها هتسوء ونجاح العملية معتمد بشكل أكبر على مدى استقبال جسمها للعضو اللي هنزرعه ولكن هنعمل اللي علينا.
أردفت سدرا سريعًا في لهفة:
_ خلاص أنا هتبرع شوفوا التحاليل اللزمة ونعملها.
اضاف حسن هو الأخر:
_ وأنا كمان.
قرر الجميع بالفعل من بينهم حنان التي قررت التبرع دون تفكير، وبالفعل ذهب الجميع لعمل التحاليل اللزمة لقيام بهذه العملية، ربما تعود تلك البسمة التي تنير وجههم وسط ضباب الليل، تترنا صوت ضحكتها بأذنهم وكأنها سمفونية موسيقية هادئة، تعيد أملًا فقده الجميع بتلك اللحظة!
*****
وصل سليم للمشفى يصعد نحو مكتب سدرا مباشرةً، يريد أن يعمق تلك العلاقة ولكن هي من تفعل ذلك، ابتسم في مكر متذكرًا حياؤها الذي بات يظهر أمامها كلما حاول إلقاء كلماتٍ غزل لها، زفر بصوتٍ مسموع فتلك الفتاة باتت تشغل تفكيره بالكامل، نظر للمكتب وكاد أن يدلف ولكن توقف عن تقدم تلك الخطوة ما أن هتف سمير ببعض التهكم:
_ مش موجودة النهاردة!
أزال نظارته السوداء، ينظر نحو سمير محاولًا تجاهل تلك النبرة التهكمية متسائلًا في برود:
_ وليه مش موجودة النهاردة.. مش خرجت مع اختها وخلصت امبارح؟
تقدم سمير يبتسم ببعض المكر يجيب:
_ أيوة بس غيابها المرة دي لأن أختها طلع عندها فشل كبدي.
حرك سليم رأسه ثم ارتدى نظارته مغادرًا المكان ولكن توقف فجأة ما أن هتف سمير ببعض التشفي:
_ حاسس إن الانتقام منك هيكون سهل وخاصة لما يكون من طريقها هي...
بُترت كلماته ما أن ارتطم بالحائط خلفه تتسع عيناه ما أن نظر لحدقتي سليم اللتان تحدقان به في قسوة، يده التي تخنق رقبته وكأنها حبل مشنقة، همس سليم بصوتٍ فحيح كالأفعى سوداء سامة:
_ الموت عبارة عن مسألة وقت ليك.. فـ لو فكرت تقرب منها مش هخليك تموت قد ما هخليك تشوف أشكال الموت كلها وكل مرة مش عارف تهرب منه... لو سدرا اشتكت منك أنسى نور الشمس دي متخلنيش أوريك الوش التاني لـ البلّادونا.
تلون وجهه بالزُرقة هو بالفعل رأي إحدى أشكال الموت، استنشق انفاسه في لاهثات عنيفة ما أن تركه سليم يسقط على الأرض، نظر له وضعًا يده على رقبته يحاول أزالت أثر يده القاسية، بينما استدار سليم يرتدي نظارته يهتف بكلمة واحدة:
_ أحذرني!
اختفي من امامه ولكن بتلك اللحظة علم سمير أن سليم هو وجه مزيف وليس الوجه الحقيقي الذي يراه الآن، نهض من مكانه عائدًا نحو مكتبه ولكن كل ما كان يشغل عقله التائه بين واحة الانتقام كيف سيدمره كما دمره هو الأخر!
****
جلست فريال على إحدى المقاعد في تعب، بينما وقف جلال وحسن ينتظران نتيجة تلك التحاليل بفارغ الصبر، في حين بدأت سدرا تقترب من حافة الانهيار، أتي الطبيب يقف أمامهم مرددًا بنبرة مؤسفة:
_ للأسف مفيش حد مطابق غير واحد بس حضرتك يا استاذ حسن، حضرتك جاهز للعملية!
نهض حسن يردد بنبرة ممتنة:
_ الحمدلله يا رب... جهْز يا دكتور الأوضة بتاعت العمليات خير بأذن الله.
انطلق الطبيب يعد الغرفة الخاصة للعمليات، بينما جلست حنان تشعر بالخوف على ابنها لا تعلم ماذا تفعل تريد إيقافه ولكن هي بالنهاية زوجته، وضعت رأسها بين راحتي يدها تذرف دموع في قلق أصاب قلبها. رفعت رأسها تنظر للواقفة امامها فما كانت سوى فريال تردد بأعين متورمة من البكاء:
_ عارفة شعورك دلوقتي يا حنان.. ومقدرة خوفك على أبنك أنه هيتبرع بجزء منه لبنتي... بس بس بنتي بين الحياة والموت وأنا مش عارفة أعمل حاجة.. ربنا جعل إن الجزء اللي هيعالجه يبقى مع حسن ابنك.. أنتِ عايزاه يرجع ومش هلومك بس دي بنتي يا حنان بنتي اللي طلعت بيها من الدنيا كلها مع أختها.. أنتِ عارفة أنها هي اللي مليا البيت كله ضحك وفرحة.. أنا بموت مليون مرة وهي جوا لا حول ليها ولا قوة وأنا متكتفة مش عارفة أعمل حاجة.
وقعت فريال تبكي في عنف، بينما اسرعت حنان تمسك يدها تساعدها النهوض وهي تبكي هي الأخرى، تمتمت بنبرة راجية من الله:
_ ربنا يخرجهم الاثنين بالسلامة.
بقى الأثنان يشعران بغصة تعتصر قلبه في قسوة، هي الآن تريد خروج الأثنان في أمان دون أن تأتي عاصفة جديدة محملة بآلام.
دلف حسن للغرفة الخاصة بالعملية، بينما بقى الجميع ينتظرون بالخارج وسط دعائهم ورجائهم من الله أن يمر كل شيء على ما يرام، مرت ساعات طويلة ربما لأن الانتظار يزيد من الشعور بالوقت، لم تتحمل سدرا ونهض تدلف غرفة بعدما تطهرت بالوضوء، تقف بين يد الله هو فقط عز وجل قادر على أن يزيل همها، رفعت يدها تدعو بصوتٍ منكسر حزين:
_ يارب أنت عالم بحالي أكتر من نفسي.. يسر العملية لأختي يارب... أنا مليش غيرها.. دي هي اللي بتهون تعبي وزعلي... هي اللي بتخليني أكمل بطريقي للحلم... يارب أرزقها الشفاء العاجل وأبعد عنها الوحش.
جلست على الأرض تحتضن ذاتها ربما تخفف آلام التي انفجر كالبركان، لا يتردد بلسانها سوا بالشفاء لشقيقتها، وكأن روحها تنتزع منها بتلك اللحظة تشعر أنها تحتضر ولا يشعر بها أحد، هل ستعود وتجرب مررة الفراق من جديد! هل ستتمزق أرابًا من مخالب الحزن مجددًا! اصبحت لا تعلم شيء تائهة بفجوة مظلمة ابتلعتها ولكن يبقى هنا السؤال هل ستعود من جديد؟
****
خرج الطبيب بعد وقت مر ولكن كان به كل المُر، أسرعت حنان نحوها وإلى جوارها فريال، بينما تسأل جلال وهو يمسك بيد سدرا المرتجفة:
_ طمنا يا دكتور الولاد كويسين؟
نزع قناعه في هدوء مجبيًا:
_ متقلقش الأستاذ حسن بخير و هيفوق من البنج، أما بنسبة لأستاذة تاليا فهي منتظرين تفوق بس هتفضل هنا من 8 لـ 10 أيام عشان نتأكد أن جسمها مرفضش العضو والجهاز المناعي مأفرزش اجسام مضادة تقتل العضو دا، بس متقلكوش عليها... بليل بأذن الله او بكرة هيفوقوا.
شعورًا صغير من الراحة داعب قلبهم، جلس الجميع يردد الحمد لله ولكن لايزال القلب مشتعلًا من الخوف حتى يتأكدوا من أنها أصبحت سليمة.
******
شعر بألم حاد في بطنه، فتح عيناها ببعض التعب يحرك بؤرة عيناه محاولًا إدراك المكان، هتفت حنان في لهفة:
_ حمدلله على سلامتك يا بني!
نظر لها في ارهاق، ثم أجاب في وهن:
_ الله يسلمك يا أمي.. هي تاليا كويسة؟
اجابت تزيل بعض الدموع العالقة بأهدابها :
_ الحمدلله يا حبيبي خرجت ولسه هتفوق.
حرك رأسه في تفهم، ثم اردف قائلا:
_ طب ممكن تنادي على الدكتور عشان عايز أروح الأوضة أطمن عليها.
عبست ملامح حنان مرددة:
_ يا حبيبي أنت لسه قايم من عملية مش هينفع!
ابتسم لها ثم امسك يدها يقربها من فمه مقبلًا إياها قائلًا:
_ مفيش تعب غير البنج بس اللي مدوخني شوية غير كده مفيش يا نور عينيا.. ربنا ما يحرمني من حنانك ولا قلبك الطيب دا يا أمي.
ربتت حنان على يده في رضا، ثم نهضت قائلة بنبرة حنونة:
_ هسأله بس اعتقد إنها مش هتفوق دلوقتي يا حسن دي تعبانة وواخد مسكنات تنيم جمال، بس هسألك الدكتور.
منحها إبتسامة باهته بينما انطلقت حنان تسأل الطبيب فأجابها انها لن تفيق الآن وستبقى بعض الوقت، عادت حنان وأخبرت حسن وبقيت جالسة جواره حتى عاد يغرق في بحور النوم من جديد.
جلست حنان تتذكر زوجها وأنها قد تمت خطبتها فقط من والد حسن، ولكن كانت مريضة بـ سرطان المعدة، وتوقعت ترك والد حسن لها ولكن كانت اجابته هي الصادمة
***
:_ مش هسيبك يا حنان لأنك حبيبتي والبنت الوحيدة اللي برتجى من ربنا تكون مراتي وأم لأولادي.
قالها في حب، بينما نظرت له حنان في حزن قائلة بنبرة متألمة:
_ هتفضل مع واحدة مريضة سرطان!
ابتسم لها في هدوء ثم قال بنبرة حنونة أدفئت قلبها الملتاع من عاصفة بارة مخيفة:
_ هفضل معاكِ العمر كله .. كل اللي عايزه منك تركزي في العلاج بتاعك يا حنان مش عايز اهمال.. انا لاهقدر أعيش من غيرك ولا هقدر افكر في غيرك .. فأنسي بقى حزنك وفكري في مستقبلنا.. الدكتور بيقول ان العلاج بيجيب فايدة يعني خلاص هانت اهوه يا أم حسن ان شاء الله.
ضحكت حنان على كلماته الرقيقة، فهو يتمنى أن يصبح له أول طفل ويسميه حسن، وطالما قال لها أم حسن.
***
ابتسمت حنان في اشتياق قائلة:
_ الله يرحمك يا أبو حسن كنت ونعمة الزوج حربت مامتك وعيلتك كلها عشان نكمل والحمدلله كملنا وجبنا حسن.. وأهوه الزمن بيعيد نفسه وحسن بيعيش اللي أنت كنت فيه بس المرة دي أنا هكون مع مرات ابنك مش هحاربها.
******
مر وقت طويل حتى فاقت تاليا به تشعر بإرهاق شديد يهاجم جسدها، بينما علم حسن بأنها فاقت وطلب من الطبيب أن ينتقله لغرفتها ويصبحان سويًا، وبالفعل ذهب حسن لها وبقوا مع الجميع، هتف جلال بنبرة حرجة:
_ انا آسف يا حسن يا بني صحيت وملقتنيش بس كنت متوقع تاليا تفوق.
تأرجحت الابتسامة على ثغره يردد بنبرة هادئة:
_ لا يا عمي المهم أنها قامت بالسلامة.
منحه ابتسامة هادئة بينما بقيت تاليا تتمنى أن تتطلع لحسن ولكن تشعر بالخجل، هتفت فريال قائلة في تعجب:
_ تاليا أزاي وصلتي للمرحلة دي ومحستيش بأي أعراض؟
نظرت لها في خزى، ثم انزلت رأسها ببعض الخجل منهم، بينما تطلعت فريال نحو سدرا التي ظهر عليها التوتر الشديد، استرسلت فريال حديثها ببعض الغضب:
_ واحدة منكم تنطق بدل ما اطين عشيتكم!
ازدردت سدرا حلقها في صعوبة، ثم همست ببعض التوتر:
_ تاليا فعلا كانت تعبانة أوي ومردتش تخليني أقولكم بس كنت هكشف عليها وهي مرضيتش واتفقت معها لو حست باي تعب تاني تقولي.. وهي خبت عليا أنها بترجع دم وبيجلها نزيف زي دا مكنتش أعرف.
نظرت فريال نحو تاليا في غضب، تتمنى لو تستطيع صفعها، كادت أن تتحدث ولكن وضع جلال يده على هتفتها ضاغطًا عليها بعض الشيء يردد:
_ ليه يا تاليا تعملي فينا كلنا كده؟
ادمعت عيناها في حزن، تجيب بنبرة مرتجفة:
_ عشان بخاف من الدكاترة والحقن والعمليات.. روحي بتتسحب مني وأنا قدام عيادة أو مستشفى.. أنا عمري ما خوفت بالشكل دا ولا حسيت قلبي هيقف إلا لما بدخل مستشفى.
لاحظت فريال دموعها، مدت يدها تزيل دموعها في حنان، ثم هتفت بنبرة يأسه:
_ تعالي يا أخرت صبري تعالي.
مدت يدها تحتضنها وهي تبتسم في سعادة، بينما بقى حسن يتمنى لو لحظة حتى يستطيع الحديث معها بمفردهما.
مر وقت غادر فيه فريال وحنان وجلال للمنزل كي يحضروا ملابس وبعض الطعام، بينما بقت سدرا إلى جوار تاليا تنظر لها في مكر تعلم جيدًا ماذا يريد حسن، ولكن اردت أن تغيظه، هتفت سدرا في مكر:
_ أنا بفكر أقول للدكتور يجيب سرير تالت وابات معاكِ هنا يا تاليا.
اتسعت عين حسن بشدة في صدمة فهو يتمنى ان يبقيان بمفردهما وهي الآن ستبقى معهم طيلة الوقت، تعالى صوت سدرا بالضحك ثم امتزج بفرحة تاليا التي لم تفهم شيء قائلة:
_ بجد ياريت يا سدرا أعمليها!
نظرت لها ثم ضحكت قائلة:
_ لو عملتها ممكن اتقتل يا تاليا وأنا مش مستغنية عن عمري.. مش كده ولا ايه يا جوز اختي!
حك حسن رأسه مبتسمًا في حرج، ثم قال وعيناه تلتمع ببعض اللهفة:
_ طب متكملي جميلك مع جوز أختك وتسبني مع اختك الخمس دقايق دول بدل ما أمة لا إله إلا الله تيجي.
نهضت سدرا تنظر له قليلًا في خبث ثم قالت بنبرة ماكرة:
_ طب هاتلي مقابل طب!
:_ هي بقت كده ماشي.. عايزة إيه!
قالها في غيظ كي يتخلص منها سريعًا، بينما وضعت سدرا يدها أسفل ذقنها تردد:
_ تجيب ايه.. تجيب ايه.. آه هقولك بص هات شكولاتة كادبوري.
رمقها بنظرة مغتاظة قائلًا:
_ مادية.. ماشي!
صفقت سدرا في سعادة ثم غادرت الغرفة بينما نظر حسن نحو تاليا التي لأول مرة تتطلع له بحيائها، نهض من أعلى الفراش في تعب، يسير في حذر قائلًا بنبرة هادئة يجلس جوارها:
_ اول مرة تبصلي ومتنزليش عينك!
نظرت له قليلًا ثم مدت كفها تمسك يده قائلة بنبرة خجولة واضعة يده على قلبها:
_ عشان قلبي مبقاش ينبض غير ليك يا حسن.. عمري ما تخيلت أني هلاقي الحب دا، عارف أنا في اللحظة دي حسيت بالموت قريب مني أوي بس ربنا بعتك ليا عشان تنقذني من وقعة الأول بس الواقعة التانية دي بقى اللي أنت عملتها ليا... وهي حبك ليا اللي خلاني النهاردة اقولك بحبك أوي يا حسن.
نظر لها في عشق ملأ حدقتيه، بل رأته تاليا وابتسمت في سعادة ما أن رأته، هتف بنبرة دافئة:
_ ربنا يحفظك ليا ويقدرني أجعلك أسعد نساء العالم.
أمسكت بيده قائلة بنبرة هامسة باتت تزيد عشقه:
_ وجودك لوحده معايا مخليني أسعد نساء العالم.
تأرجحت ابتسامة على ثغره ثم قال ببعض المكر:
_ يعني الكلام الحلو دا متقلهوش غير في مستشفى.. وعملين عملية.. الله يسامحك.
قطبت تاليا جبينها بعدم فهم بينما همس حسن بكلمة صغيرة مكونة من ثلاث حروف حـ ـضـ ـن، توردت وجنتيها في خجل تردد:
_ بس عيب كده!
ضحك على صوتها، بينما طرقت سدرا الباب قبل أن تدلف، نهض حسن من مكانه في حذر لتدلف سدرا تنظر نحو الأسفل قائلة:
_ أنا سبتكم شوية اهوه بس زهقت اوي والله وعايزة اقعد معاكم.
منحها ابتسامة ممتنة قائلًا في لطف:
_ لا كتر خيرك اوي الشوية دول.. كده كده كنت هخرج اناديكي يلا تعالوا نقعد.
جلس حسن مكانه بينما ذهبت سدرا نحو الأريكة، وبقى الثلاثة يتحدثون باحاديث مختلفة وسط مشاكسة سدرا لهم واندفع تاليا بالحديث كعادتها.
*****
مرت عددت أيام تأكد الطبيب من تقبل جسد تاليا للعضو المزروع، وعادت للمنزل بعد أن تعافت كثيرًا عما سبق، بينما عاد حسن لعمله بعد أن تعافي بشكل يساعده على بذل مجهود، في حين عادت سدرا للعمل ولكن بدأت تشعر بالخوف من تكرر زيارة سليم لها.
****
وقفت سدرا تتطلع لأيسل في هدوء متعجبة من سكونها وعودتها لنقطة الصفر من جديد، جلست على مقعد قريب منها قائلة في حيرة:
_ أنتِ كنت كويسة وبستقبلي مني كل حاجة ايه اللي حصل؟
تطلعت لها قليلًا ولم تجد لها استجابة ثم قررت أن تخبرها بوجود شقيقها قائلة بنبرة متحمسة:
_ طب عارفة مين كل يوم بيجي هنا عشان يسأل عليكي!
حركت أيسل وجهها تنظر لها في صمت، بينما اكملت سدرا وهي تشعر أنها تكمل بالطريق الصحيح:
_ أخوكي سليم.. عنده برضو نفس العلامة اللي على ايدك بس أكبر شوية.. بيجي يطمن عليكي و...
بترت حديثها ما أن رأتها تبكي دون توقف ترتجف بشدة، تحرك رأسها بالنفي دون توقف، هتفت سدرا في سريعًا:
_ اهدي اهدي خلاص هقوله ميجيش تاني وهمنع اي دخول ليكِ كمان بس اهدي.
توقفت أيسل عن تحريك رأسها ثم عادت تنظر امامها، ولكن شعرت سدرا أن هناك سر تحمله بداخله هي وشقيقها ولا بد من أن تعلمه ولكن بالوقت المناسب!
****
داخل مكتب سدرا..
استمعت لبعض الطرقات وعلمت من الطارق فما كان سوى سليم، هي تريد سؤاله عن السر الموجود بينه وبين شقيقته، ولكن يجيب أن تخبره بتلك النقطة التي باتت تغضبها منه، فقد أصبح يخيفها ويهدد حياتها، دلف للمكتب يجلس أمامها يبتسم ببعض الهدوء قائلا:
_ عاملة ايه؟
حركت رأسها في ايجابية تجيب في اختصار:
_ الحمدلله.
وضع سليم نظارته جانبًا يردد بنبرة متعجبة:
_ مالك!
نظرت له قليلًا ثم تحدثت بنبرة هادئة:
_ بص يا استاذ سليم.. تكرر إن حضرتك تيجي هنا لمكتبي دا شيء مش حلو لأنك كده بضر سُمعتي.. مقدرة جدًا إن حضرتك عايز تطمن على أختك بس على الأقل مش كل يوم ولما مكنش موجودة بتسأل عليا جامد.. انا أصلا معرفش حضرتك.
تطلع لها في بعض غموض، نهض فجأة يردد بنبرة جادة ماكرة:
_ خلاص عايز أخد معاد مع والدك عشان اتقدملك!
******
وقفت بالشرفة في قلق فقد أخبرها حسن أنه أوشك على الآتيان وسيخبرها بنتيجتها وهل ستتخرج أم لا!، هتفت بداخلها في خوف:
_ يارب يارب انجح يارب.. مليش غيرك يارب نجحني.
توقفت عن الحديث ما أن رأت رقم حسن على الهاتف، أسرعت تجيب في تلهف قائلة:
_ طمني عملت ايه طيب!
ضحك بشدة يردد بنبرة سعيدة:
_ نجحتي بتقدير جيد جدًا مبارك يا حبيبتي!
قفزت تاليا في سعادة، ثم هتفت متسائلة سريعًا:
_ وأنت!
ابتسم ببعض الحنو مرددًا:
_ نجحت برضو بتقدير جيد جدًا.
صرخت تاليا في سعادة تحتل قلبها، بينما ضحك حسن يردد بنبرة ضاحكة:
_ أنا شايفك يا مجنونة!
نظرت نحو الأسفل فوجدته يتطلع لها، صعد حسن معها وبقى يتحدث مع الجميع في فرحة ملأتهم، ثم اتفق الجميع على موعد للأتفاق على موعد الزفاف حتى تعم الفرحة عليهم، غادر حسن من الشقة عائدًا لمنزله بينما بقت تاليا تحتفل مع والدتها ووالدها على نجاحها وتخرجها.
*****
:_ يا امي أنتِ فين؟
قالها حسن وهو يدلف للشقة، اتت حنان في قلق مرددة:
_ في ايه يا حبيبي!
نظر لها ببعض الفرحة ثم قبل يدها يردد بنبرة سعيدة:
_ انا نجحت يا أمي.
احتضنته سريعًا تتمتم في سعادة بعدما ادمعت عيناها:
_ مبارك يا نور عنيا.
ابتسم لها في سعادة ثم اردف في تذكر:
_ أنا وعدتك لو نجحت بأذن الله هجبلك هديتك اللي شوفتيها في مدينة نصر صح... هروح اشتريها وأجي.
نظرت له في رضا قائلة:
_ يا حبيبي كفاية وجودك دا بالدنيا.
منحها ابتسامة هادئة ثم انطلق مغادرًا للخارج ليشتري هدية لها ولزوجته لأجل تلك المناسبة، يريد أن يترك أثرًا جميل لأجل ذاك الوقت فتصبح ذكرى جميلة ترسم بسمة صغيرة على وجه الجميع.
****
تطلعت تاليا للهاتف في تعجب فـ حسن كان هنا منذ قليل، فتحت تجيب بنبرة متعجبة:
_ أيوة يا حسن!
:_ صاحب التلفون دا عمل حادثة!
يتبع
~.. وما أنا سوى عاشق لكِ سأهب روحي لأجلك.. ~
حالة من التوتر سيطرة على الجميع، صدمة كست ملامحهم، دموع باتت تسيل دون توقف، آلام تقبض على القلب عاشق تمنى أن ينزع عنها الألم ربما يزيل تلك الأصفاد القاسية عنه، بجانبٍ بعيد جلست سدرا تتطلع نحو الأمام في صدمة، تنظر للدماء التي لوثت ملابسها ويدها، تذكرت شكل هذا السائل الأحمر وهو يسيل من أنفها وفمها ثم وقعت على الأرض فاقدة للوعي بعد صرخة عنيف صدرت منها، تذكرت والديها الغارقين في دمائهما، تسارعت أنفاسها وتسابقت دموعها على وجنتيها وكأنها بسباقٍ، ظلام دامس يُغرِقها بها وكأنه يريد أن يضمرها إلى اللانهاية بفجوته.
بينما وقفت فريال تستند على جلال يشعران بغصة تعتصر قلبهما ألمًا فلا ترحم قلب أم ولا تشفي قلب أب، بينما وقف حسن بعيدًا عن الجميع يغمض عيناها يتمنى أن يقتحم تلك الغرفة ليعلم لِمَ هذا التأخير، رأي تلك الدماء بعينيه وكأنها سيفًا مسموم ينغرس بصدره ويقتل هذا النابض خلفها، ربتت حنان على كتف ابنها تردف بنبرة حزينة:
_ ربنا يقومها بالسلامة يا حبيبي.
فتح حدقتيه اللتان تمتلأن بالألم قائلًا بصوتٍ غرق آلاف المرات بقسوة الحزن:
_ يارب يا أمي.. يارب.
نظرت له في تردد كلما حاولت الحديث تشعر ببعض الحرج، بينما لاحظ حسن رغبة والدته فهتفت بنبرة متعجبة مرهقة:
_ مالك يا أمي!
ازدردت حلقها في صعوبة قائلة ببعض التردد:
_ هو أنت كده هتكمل في الجوازة دي يا حسن!
حدجها بنظراتٍ امتلأت بالصدمة، ما الذي تتفوه به؟ دائمًا والدته مثال للرحمة ماذا تقول الآن؟، هتف حسن بصفعة الصدمة:
_ إيه اللي بتقوليه دا يا أمي! يعني إيه هكمل تاليا أنا اختارتها وقلبي اختارها ودي ظروف ربنا حطينا فيها عشان يختبر صبرنا وأحنا مؤمنين بيه وهنصبر وان شاء الله هيرزقها الشفا وتخرج.
تراجعت حنان قليلًا تردد بنبرة حزينة:
_ مقصدش صدقني يا أبني أكيد.. بس خايفة عليك والله مش عايزة تشوف اللي أبوك شافه وتعب فيه!
أمسك حسن يدها يقبلها ثم هتف يتطلع لعينيها في حب:
_ ربنا مش هيسبنا يا أمي.. عباد ربنا دايما في ابتلاء وربنا يجعلنا من عباده الصالحين دايما.. متخفيش عليا أحنا كلنا مش عايشين غير برحمته الوسعة ويارب نفضل فيها لأخر نفس.. تاليا هكمل معها العمر كله..
نظر لها في تأكيد يردد بنبرة مترجية:
_ لو حصلي حاجة يا أمي خلي بالك عليها تاليا حتة مني وهبقى مبسوط وأنا شاف روحي وعيون قلبي بتحب مراتي وأنتم الاتنين بينكم الود.
ربتت حنان على مبتسمة، تهتف في خوف ممزوج ببعض الحب:
_ بعد الشر عليك يا حبيبي.. والله بحب تاليا ومفيش بيني وبينها وحش بس أنت عارف أني خايفة مش أكتر.. متخفش تاليا جوا عيوني هتفضل بنتي اللي مجبتهاش.
منحها حسن ابتسامة طفيفة، يترجي من الله أن يجعل بينهم جميعًا الود والحب، خرج الطبيب من غرفة ينتشل الجميع من مستنقع أفكاره، تجمع حوله سريعًا فهتف حسن في قلق:
_ تاليا مالها يا دكتور؟
نظر له ببعض الغضب يجيب في حنق:
_أنتم أزاي تسبوها للدرجة دي.. المريضة اللي جوا الكبد عندها تعبان وللأسف عشان ما تعالجش بدري حصله تليف كبدي والتليف زاد لدرجة أن حصل فشل في الكبد وهنعمل عملية استئصال الكبد كله ومحتاجبن متبرع عشان نزرع مكانه.
وقف الجميع وكأن هناك صاعقة هبطت عليهم فسلت ألسنتهم، اردفت سدرا بنبرة مهزوزة:
_ يعني دلوقتي لزمًا متبرع عشان العملية! طب هي العملية دي هتنجح؟
نظر لها ببعض الهدوء وخاصة ملامحها الملتاعة يجيب سريعًا:
_ محتاجين حد يتبرع ويكون مطابق لنفس عينة دمها لأنها مع الأسف دمها AB ولزمًا دم نفس الفصيلة وفي أسرع وقت لأن كل ما بنسكت عليها كل ما حالتها هتسوء ونجاح العملية معتمد بشكل أكبر على مدى استقبال جسمها للعضو اللي هنزرعه ولكن هنعمل اللي علينا.
أردفت سدرا سريعًا في لهفة:
_ خلاص أنا هتبرع شوفوا التحاليل اللزمة ونعملها.
اضاف حسن هو الأخر:
_ وأنا كمان.
قرر الجميع بالفعل من بينهم حنان التي قررت التبرع دون تفكير، وبالفعل ذهب الجميع لعمل التحاليل اللزمة لقيام بهذه العملية، ربما تعود تلك البسمة التي تنير وجههم وسط ضباب الليل، تترنا صوت ضحكتها بأذنهم وكأنها سمفونية موسيقية هادئة، تعيد أملًا فقده الجميع بتلك اللحظة!
*****
وصل سليم للمشفى يصعد نحو مكتب سدرا مباشرةً، يريد أن يعمق تلك العلاقة ولكن هي من تفعل ذلك، ابتسم في مكر متذكرًا حياؤها الذي بات يظهر أمامها كلما حاول إلقاء كلماتٍ غزل لها، زفر بصوتٍ مسموع فتلك الفتاة باتت تشغل تفكيره بالكامل، نظر للمكتب وكاد أن يدلف ولكن توقف عن تقدم تلك الخطوة ما أن هتف سمير ببعض التهكم:
_ مش موجودة النهاردة!
أزال نظارته السوداء، ينظر نحو سمير محاولًا تجاهل تلك النبرة التهكمية متسائلًا في برود:
_ وليه مش موجودة النهاردة.. مش خرجت مع اختها وخلصت امبارح؟
تقدم سمير يبتسم ببعض المكر يجيب:
_ أيوة بس غيابها المرة دي لأن أختها طلع عندها فشل كبدي.
حرك سليم رأسه ثم ارتدى نظارته مغادرًا المكان ولكن توقف فجأة ما أن هتف سمير ببعض التشفي:
_ حاسس إن الانتقام منك هيكون سهل وخاصة لما يكون من طريقها هي...
بُترت كلماته ما أن ارتطم بالحائط خلفه تتسع عيناه ما أن نظر لحدقتي سليم اللتان تحدقان به في قسوة، يده التي تخنق رقبته وكأنها حبل مشنقة، همس سليم بصوتٍ فحيح كالأفعى سوداء سامة:
_ الموت عبارة عن مسألة وقت ليك.. فـ لو فكرت تقرب منها مش هخليك تموت قد ما هخليك تشوف أشكال الموت كلها وكل مرة مش عارف تهرب منه... لو سدرا اشتكت منك أنسى نور الشمس دي متخلنيش أوريك الوش التاني لـ البلّادونا.
تلون وجهه بالزُرقة هو بالفعل رأي إحدى أشكال الموت، استنشق انفاسه في لاهثات عنيفة ما أن تركه سليم يسقط على الأرض، نظر له وضعًا يده على رقبته يحاول أزالت أثر يده القاسية، بينما استدار سليم يرتدي نظارته يهتف بكلمة واحدة:
_ أحذرني!
اختفي من امامه ولكن بتلك اللحظة علم سمير أن سليم هو وجه مزيف وليس الوجه الحقيقي الذي يراه الآن، نهض من مكانه عائدًا نحو مكتبه ولكن كل ما كان يشغل عقله التائه بين واحة الانتقام كيف سيدمره كما دمره هو الأخر!
****
جلست فريال على إحدى المقاعد في تعب، بينما وقف جلال وحسن ينتظران نتيجة تلك التحاليل بفارغ الصبر، في حين بدأت سدرا تقترب من حافة الانهيار، أتي الطبيب يقف أمامهم مرددًا بنبرة مؤسفة:
_ للأسف مفيش حد مطابق غير واحد بس حضرتك يا استاذ حسن، حضرتك جاهز للعملية!
نهض حسن يردد بنبرة ممتنة:
_ الحمدلله يا رب... جهْز يا دكتور الأوضة بتاعت العمليات خير بأذن الله.
انطلق الطبيب يعد الغرفة الخاصة للعمليات، بينما جلست حنان تشعر بالخوف على ابنها لا تعلم ماذا تفعل تريد إيقافه ولكن هي بالنهاية زوجته، وضعت رأسها بين راحتي يدها تذرف دموع في قلق أصاب قلبها. رفعت رأسها تنظر للواقفة امامها فما كانت سوى فريال تردد بأعين متورمة من البكاء:
_ عارفة شعورك دلوقتي يا حنان.. ومقدرة خوفك على أبنك أنه هيتبرع بجزء منه لبنتي... بس بس بنتي بين الحياة والموت وأنا مش عارفة أعمل حاجة.. ربنا جعل إن الجزء اللي هيعالجه يبقى مع حسن ابنك.. أنتِ عايزاه يرجع ومش هلومك بس دي بنتي يا حنان بنتي اللي طلعت بيها من الدنيا كلها مع أختها.. أنتِ عارفة أنها هي اللي مليا البيت كله ضحك وفرحة.. أنا بموت مليون مرة وهي جوا لا حول ليها ولا قوة وأنا متكتفة مش عارفة أعمل حاجة.
وقعت فريال تبكي في عنف، بينما اسرعت حنان تمسك يدها تساعدها النهوض وهي تبكي هي الأخرى، تمتمت بنبرة راجية من الله:
_ ربنا يخرجهم الاثنين بالسلامة.
بقى الأثنان يشعران بغصة تعتصر قلبه في قسوة، هي الآن تريد خروج الأثنان في أمان دون أن تأتي عاصفة جديدة محملة بآلام.
دلف حسن للغرفة الخاصة بالعملية، بينما بقى الجميع ينتظرون بالخارج وسط دعائهم ورجائهم من الله أن يمر كل شيء على ما يرام، مرت ساعات طويلة ربما لأن الانتظار يزيد من الشعور بالوقت، لم تتحمل سدرا ونهض تدلف غرفة بعدما تطهرت بالوضوء، تقف بين يد الله هو فقط عز وجل قادر على أن يزيل همها، رفعت يدها تدعو بصوتٍ منكسر حزين:
_ يارب أنت عالم بحالي أكتر من نفسي.. يسر العملية لأختي يارب... أنا مليش غيرها.. دي هي اللي بتهون تعبي وزعلي... هي اللي بتخليني أكمل بطريقي للحلم... يارب أرزقها الشفاء العاجل وأبعد عنها الوحش.
جلست على الأرض تحتضن ذاتها ربما تخفف آلام التي انفجر كالبركان، لا يتردد بلسانها سوا بالشفاء لشقيقتها، وكأن روحها تنتزع منها بتلك اللحظة تشعر أنها تحتضر ولا يشعر بها أحد، هل ستعود وتجرب مررة الفراق من جديد! هل ستتمزق أرابًا من مخالب الحزن مجددًا! اصبحت لا تعلم شيء تائهة بفجوة مظلمة ابتلعتها ولكن يبقى هنا السؤال هل ستعود من جديد؟
****
خرج الطبيب بعد وقت مر ولكن كان به كل المُر، أسرعت حنان نحوها وإلى جوارها فريال، بينما تسأل جلال وهو يمسك بيد سدرا المرتجفة:
_ طمنا يا دكتور الولاد كويسين؟
نزع قناعه في هدوء مجبيًا:
_ متقلقش الأستاذ حسن بخير و هيفوق من البنج، أما بنسبة لأستاذة تاليا فهي منتظرين تفوق بس هتفضل هنا من 8 لـ 10 أيام عشان نتأكد أن جسمها مرفضش العضو والجهاز المناعي مأفرزش اجسام مضادة تقتل العضو دا، بس متقلكوش عليها... بليل بأذن الله او بكرة هيفوقوا.
شعورًا صغير من الراحة داعب قلبهم، جلس الجميع يردد الحمد لله ولكن لايزال القلب مشتعلًا من الخوف حتى يتأكدوا من أنها أصبحت سليمة.
******
شعر بألم حاد في بطنه، فتح عيناها ببعض التعب يحرك بؤرة عيناه محاولًا إدراك المكان، هتفت حنان في لهفة:
_ حمدلله على سلامتك يا بني!
نظر لها في ارهاق، ثم أجاب في وهن:
_ الله يسلمك يا أمي.. هي تاليا كويسة؟
اجابت تزيل بعض الدموع العالقة بأهدابها :
_ الحمدلله يا حبيبي خرجت ولسه هتفوق.
حرك رأسه في تفهم، ثم اردف قائلا:
_ طب ممكن تنادي على الدكتور عشان عايز أروح الأوضة أطمن عليها.
عبست ملامح حنان مرددة:
_ يا حبيبي أنت لسه قايم من عملية مش هينفع!
ابتسم لها ثم امسك يدها يقربها من فمه مقبلًا إياها قائلًا:
_ مفيش تعب غير البنج بس اللي مدوخني شوية غير كده مفيش يا نور عينيا.. ربنا ما يحرمني من حنانك ولا قلبك الطيب دا يا أمي.
ربتت حنان على يده في رضا، ثم نهضت قائلة بنبرة حنونة:
_ هسأله بس اعتقد إنها مش هتفوق دلوقتي يا حسن دي تعبانة وواخد مسكنات تنيم جمال، بس هسألك الدكتور.
منحها إبتسامة باهته بينما انطلقت حنان تسأل الطبيب فأجابها انها لن تفيق الآن وستبقى بعض الوقت، عادت حنان وأخبرت حسن وبقيت جالسة جواره حتى عاد يغرق في بحور النوم من جديد.
جلست حنان تتذكر زوجها وأنها قد تمت خطبتها فقط من والد حسن، ولكن كانت مريضة بـ سرطان المعدة، وتوقعت ترك والد حسن لها ولكن كانت اجابته هي الصادمة
***
:_ مش هسيبك يا حنان لأنك حبيبتي والبنت الوحيدة اللي برتجى من ربنا تكون مراتي وأم لأولادي.
قالها في حب، بينما نظرت له حنان في حزن قائلة بنبرة متألمة:
_ هتفضل مع واحدة مريضة سرطان!
ابتسم لها في هدوء ثم قال بنبرة حنونة أدفئت قلبها الملتاع من عاصفة بارة مخيفة:
_ هفضل معاكِ العمر كله .. كل اللي عايزه منك تركزي في العلاج بتاعك يا حنان مش عايز اهمال.. انا لاهقدر أعيش من غيرك ولا هقدر افكر في غيرك .. فأنسي بقى حزنك وفكري في مستقبلنا.. الدكتور بيقول ان العلاج بيجيب فايدة يعني خلاص هانت اهوه يا أم حسن ان شاء الله.
ضحكت حنان على كلماته الرقيقة، فهو يتمنى أن يصبح له أول طفل ويسميه حسن، وطالما قال لها أم حسن.
***
ابتسمت حنان في اشتياق قائلة:
_ الله يرحمك يا أبو حسن كنت ونعمة الزوج حربت مامتك وعيلتك كلها عشان نكمل والحمدلله كملنا وجبنا حسن.. وأهوه الزمن بيعيد نفسه وحسن بيعيش اللي أنت كنت فيه بس المرة دي أنا هكون مع مرات ابنك مش هحاربها.
******
مر وقت طويل حتى فاقت تاليا به تشعر بإرهاق شديد يهاجم جسدها، بينما علم حسن بأنها فاقت وطلب من الطبيب أن ينتقله لغرفتها ويصبحان سويًا، وبالفعل ذهب حسن لها وبقوا مع الجميع، هتف جلال بنبرة حرجة:
_ انا آسف يا حسن يا بني صحيت وملقتنيش بس كنت متوقع تاليا تفوق.
تأرجحت الابتسامة على ثغره يردد بنبرة هادئة:
_ لا يا عمي المهم أنها قامت بالسلامة.
منحه ابتسامة هادئة بينما بقيت تاليا تتمنى أن تتطلع لحسن ولكن تشعر بالخجل، هتفت فريال قائلة في تعجب:
_ تاليا أزاي وصلتي للمرحلة دي ومحستيش بأي أعراض؟
نظرت لها في خزى، ثم انزلت رأسها ببعض الخجل منهم، بينما تطلعت فريال نحو سدرا التي ظهر عليها التوتر الشديد، استرسلت فريال حديثها ببعض الغضب:
_ واحدة منكم تنطق بدل ما اطين عشيتكم!
ازدردت سدرا حلقها في صعوبة، ثم همست ببعض التوتر:
_ تاليا فعلا كانت تعبانة أوي ومردتش تخليني أقولكم بس كنت هكشف عليها وهي مرضيتش واتفقت معها لو حست باي تعب تاني تقولي.. وهي خبت عليا أنها بترجع دم وبيجلها نزيف زي دا مكنتش أعرف.
نظرت فريال نحو تاليا في غضب، تتمنى لو تستطيع صفعها، كادت أن تتحدث ولكن وضع جلال يده على هتفتها ضاغطًا عليها بعض الشيء يردد:
_ ليه يا تاليا تعملي فينا كلنا كده؟
ادمعت عيناها في حزن، تجيب بنبرة مرتجفة:
_ عشان بخاف من الدكاترة والحقن والعمليات.. روحي بتتسحب مني وأنا قدام عيادة أو مستشفى.. أنا عمري ما خوفت بالشكل دا ولا حسيت قلبي هيقف إلا لما بدخل مستشفى.
لاحظت فريال دموعها، مدت يدها تزيل دموعها في حنان، ثم هتفت بنبرة يأسه:
_ تعالي يا أخرت صبري تعالي.
مدت يدها تحتضنها وهي تبتسم في سعادة، بينما بقى حسن يتمنى لو لحظة حتى يستطيع الحديث معها بمفردهما.
مر وقت غادر فيه فريال وحنان وجلال للمنزل كي يحضروا ملابس وبعض الطعام، بينما بقت سدرا إلى جوار تاليا تنظر لها في مكر تعلم جيدًا ماذا يريد حسن، ولكن اردت أن تغيظه، هتفت سدرا في مكر:
_ أنا بفكر أقول للدكتور يجيب سرير تالت وابات معاكِ هنا يا تاليا.
اتسعت عين حسن بشدة في صدمة فهو يتمنى ان يبقيان بمفردهما وهي الآن ستبقى معهم طيلة الوقت، تعالى صوت سدرا بالضحك ثم امتزج بفرحة تاليا التي لم تفهم شيء قائلة:
_ بجد ياريت يا سدرا أعمليها!
نظرت لها ثم ضحكت قائلة:
_ لو عملتها ممكن اتقتل يا تاليا وأنا مش مستغنية عن عمري.. مش كده ولا ايه يا جوز اختي!
حك حسن رأسه مبتسمًا في حرج، ثم قال وعيناه تلتمع ببعض اللهفة:
_ طب متكملي جميلك مع جوز أختك وتسبني مع اختك الخمس دقايق دول بدل ما أمة لا إله إلا الله تيجي.
نهضت سدرا تنظر له قليلًا في خبث ثم قالت بنبرة ماكرة:
_ طب هاتلي مقابل طب!
:_ هي بقت كده ماشي.. عايزة إيه!
قالها في غيظ كي يتخلص منها سريعًا، بينما وضعت سدرا يدها أسفل ذقنها تردد:
_ تجيب ايه.. تجيب ايه.. آه هقولك بص هات شكولاتة كادبوري.
رمقها بنظرة مغتاظة قائلًا:
_ مادية.. ماشي!
صفقت سدرا في سعادة ثم غادرت الغرفة بينما نظر حسن نحو تاليا التي لأول مرة تتطلع له بحيائها، نهض من أعلى الفراش في تعب، يسير في حذر قائلًا بنبرة هادئة يجلس جوارها:
_ اول مرة تبصلي ومتنزليش عينك!
نظرت له قليلًا ثم مدت كفها تمسك يده قائلة بنبرة خجولة واضعة يده على قلبها:
_ عشان قلبي مبقاش ينبض غير ليك يا حسن.. عمري ما تخيلت أني هلاقي الحب دا، عارف أنا في اللحظة دي حسيت بالموت قريب مني أوي بس ربنا بعتك ليا عشان تنقذني من وقعة الأول بس الواقعة التانية دي بقى اللي أنت عملتها ليا... وهي حبك ليا اللي خلاني النهاردة اقولك بحبك أوي يا حسن.
نظر لها في عشق ملأ حدقتيه، بل رأته تاليا وابتسمت في سعادة ما أن رأته، هتف بنبرة دافئة:
_ ربنا يحفظك ليا ويقدرني أجعلك أسعد نساء العالم.
أمسكت بيده قائلة بنبرة هامسة باتت تزيد عشقه:
_ وجودك لوحده معايا مخليني أسعد نساء العالم.
تأرجحت ابتسامة على ثغره ثم قال ببعض المكر:
_ يعني الكلام الحلو دا متقلهوش غير في مستشفى.. وعملين عملية.. الله يسامحك.
قطبت تاليا جبينها بعدم فهم بينما همس حسن بكلمة صغيرة مكونة من ثلاث حروف حـ ـضـ ـن، توردت وجنتيها في خجل تردد:
_ بس عيب كده!
ضحك على صوتها، بينما طرقت سدرا الباب قبل أن تدلف، نهض حسن من مكانه في حذر لتدلف سدرا تنظر نحو الأسفل قائلة:
_ أنا سبتكم شوية اهوه بس زهقت اوي والله وعايزة اقعد معاكم.
منحها ابتسامة ممتنة قائلًا في لطف:
_ لا كتر خيرك اوي الشوية دول.. كده كده كنت هخرج اناديكي يلا تعالوا نقعد.
جلس حسن مكانه بينما ذهبت سدرا نحو الأريكة، وبقى الثلاثة يتحدثون باحاديث مختلفة وسط مشاكسة سدرا لهم واندفع تاليا بالحديث كعادتها.
*****
مرت عددت أيام تأكد الطبيب من تقبل جسد تاليا للعضو المزروع، وعادت للمنزل بعد أن تعافت كثيرًا عما سبق، بينما عاد حسن لعمله بعد أن تعافي بشكل يساعده على بذل مجهود، في حين عادت سدرا للعمل ولكن بدأت تشعر بالخوف من تكرر زيارة سليم لها.
****
وقفت سدرا تتطلع لأيسل في هدوء متعجبة من سكونها وعودتها لنقطة الصفر من جديد، جلست على مقعد قريب منها قائلة في حيرة:
_ أنتِ كنت كويسة وبستقبلي مني كل حاجة ايه اللي حصل؟
تطلعت لها قليلًا ولم تجد لها استجابة ثم قررت أن تخبرها بوجود شقيقها قائلة بنبرة متحمسة:
_ طب عارفة مين كل يوم بيجي هنا عشان يسأل عليكي!
حركت أيسل وجهها تنظر لها في صمت، بينما اكملت سدرا وهي تشعر أنها تكمل بالطريق الصحيح:
_ أخوكي سليم.. عنده برضو نفس العلامة اللي على ايدك بس أكبر شوية.. بيجي يطمن عليكي و...
بترت حديثها ما أن رأتها تبكي دون توقف ترتجف بشدة، تحرك رأسها بالنفي دون توقف، هتفت سدرا في سريعًا:
_ اهدي اهدي خلاص هقوله ميجيش تاني وهمنع اي دخول ليكِ كمان بس اهدي.
توقفت أيسل عن تحريك رأسها ثم عادت تنظر امامها، ولكن شعرت سدرا أن هناك سر تحمله بداخله هي وشقيقها ولا بد من أن تعلمه ولكن بالوقت المناسب!
****
داخل مكتب سدرا..
استمعت لبعض الطرقات وعلمت من الطارق فما كان سوى سليم، هي تريد سؤاله عن السر الموجود بينه وبين شقيقته، ولكن يجيب أن تخبره بتلك النقطة التي باتت تغضبها منه، فقد أصبح يخيفها ويهدد حياتها، دلف للمكتب يجلس أمامها يبتسم ببعض الهدوء قائلا:
_ عاملة ايه؟
حركت رأسها في ايجابية تجيب في اختصار:
_ الحمدلله.
وضع سليم نظارته جانبًا يردد بنبرة متعجبة:
_ مالك!
نظرت له قليلًا ثم تحدثت بنبرة هادئة:
_ بص يا استاذ سليم.. تكرر إن حضرتك تيجي هنا لمكتبي دا شيء مش حلو لأنك كده بضر سُمعتي.. مقدرة جدًا إن حضرتك عايز تطمن على أختك بس على الأقل مش كل يوم ولما مكنش موجودة بتسأل عليا جامد.. انا أصلا معرفش حضرتك.
تطلع لها في بعض غموض، نهض فجأة يردد بنبرة جادة ماكرة:
_ خلاص عايز أخد معاد مع والدك عشان اتقدملك!
******
وقفت بالشرفة في قلق فقد أخبرها حسن أنه أوشك على الآتيان وسيخبرها بنتيجتها وهل ستتخرج أم لا!، هتفت بداخلها في خوف:
_ يارب يارب انجح يارب.. مليش غيرك يارب نجحني.
توقفت عن الحديث ما أن رأت رقم حسن على الهاتف، أسرعت تجيب في تلهف قائلة:
_ طمني عملت ايه طيب!
ضحك بشدة يردد بنبرة سعيدة:
_ نجحتي بتقدير جيد جدًا مبارك يا حبيبتي!
قفزت تاليا في سعادة، ثم هتفت متسائلة سريعًا:
_ وأنت!
ابتسم ببعض الحنو مرددًا:
_ نجحت برضو بتقدير جيد جدًا.
صرخت تاليا في سعادة تحتل قلبها، بينما ضحك حسن يردد بنبرة ضاحكة:
_ أنا شايفك يا مجنونة!
نظرت نحو الأسفل فوجدته يتطلع لها، صعد حسن معها وبقى يتحدث مع الجميع في فرحة ملأتهم، ثم اتفق الجميع على موعد للأتفاق على موعد الزفاف حتى تعم الفرحة عليهم، غادر حسن من الشقة عائدًا لمنزله بينما بقت تاليا تحتفل مع والدتها ووالدها على نجاحها وتخرجها.
*****
:_ يا امي أنتِ فين؟
قالها حسن وهو يدلف للشقة، اتت حنان في قلق مرددة:
_ في ايه يا حبيبي!
نظر لها ببعض الفرحة ثم قبل يدها يردد بنبرة سعيدة:
_ انا نجحت يا أمي.
احتضنته سريعًا تتمتم في سعادة بعدما ادمعت عيناها:
_ مبارك يا نور عنيا.
ابتسم لها في سعادة ثم اردف في تذكر:
_ أنا وعدتك لو نجحت بأذن الله هجبلك هديتك اللي شوفتيها في مدينة نصر صح... هروح اشتريها وأجي.
نظرت له في رضا قائلة:
_ يا حبيبي كفاية وجودك دا بالدنيا.
منحها ابتسامة هادئة ثم انطلق مغادرًا للخارج ليشتري هدية لها ولزوجته لأجل تلك المناسبة، يريد أن يترك أثرًا جميل لأجل ذاك الوقت فتصبح ذكرى جميلة ترسم بسمة صغيرة على وجه الجميع.
****
تطلعت تاليا للهاتف في تعجب فـ حسن كان هنا منذ قليل، فتحت تجيب بنبرة متعجبة:
_ أيوة يا حسن!
:_ صاحب التلفون دا عمل حادثة!
يتبع