📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل العاشر 10 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل العاشر 10 بقلم سلمي خالد


الفصل العاشر
.. كلمة صغيرة ولكنها قاتلة مؤلمة قاسية ألقت صفعتها على عاشقة..
ربما لو صدمة صغيرة لما فعلت بهم هكذا، الجميع..الجميع يقف في حالة من الذهول، هذه القطعة الصغيرة الموجودة داخل علبة مصفحة توقفت عن التفكير، منذ ساعات كان جوارهم والآن هو في صراع مع الموت، هل يعقل هذا؟، أهذا هو الموت الغفلة؟ لا لا لن نفقده هو سيصارع النوت لأجلي. وقفت تاليا تحاول السيطرة على دموعها وسط أحضان والديها، بينما أتت حنان تنظر نحو تاليا في عدم تصديق مرددة:
_ حسن فين يا تاليا؟ حسن فين!
تطلعت لها في ألم، ثم تقدمت نحوها مرددة بنبرة باكية:
_ لسه جوا في العمليات يا طنط!
احتضنتها تاليا وهي تشهق ببكاء حاد، بينما حاولت حنان استعاب ما تتفوه به، كان يخبره أنه سيحضر هدية لها ولكن الآن قدمت له صفعة قاسية، احتضنتها حنان تذرف الدموع قائلة بصوت مبحوح:
_ هيخرج بالسلامة.. أنا ابني قوي وان شاء الله هيخرج منها.
بقيت تاليا معها تبكي، الجميع يحاولون السيطرة على حالتهم النفسية التي تدمرت بدقيقة
******
وقفت سدرا بحاولة من الذهول تحاول الحديث ولكن عُقد لسانها فجأة، ابتسم سليم في غموض ثم مد يده بكارتٍ صغير يردد بنبرة هادئة:
_ دا الكارت بتاعي هستنى تكلمني وتبعتلي رقم والدك عشان اخد منه معاد.
شعرت بالعجز لأول مرة، لم تتعرض لموقف مثل هذا، فماذا يجب عليها أن تفعل بتلك اللحظة، استدار سليم مغادرًا المكتب ولكن على ثغره ابتسامة خبيثة لن تنتهي سوى بطريق مظلم، أغلق الباب خلفه، بينما جلست سدرا تتطلع نحو الكارت ببعض الذهول، أمسكت به وبقت تطلع نحوه في شك لا تعلم سره، هو ظهر فجأة ولم تراه من قبل والآن يريد الزواج منها، شقيقته ما أن علمت بوجوده حتى شعرت بفزع شديد، القت سدرا بالكارت جانبًا تضع رأسها بين راحتي يدها هناك شيء غير واضح وليس هناك غير شقيقته هي الوحيدة القادرة على توضيح هذا السر! نهضت تتوجه نحو المكتب ولكن ما أن وضعت يدها على مقبض الباب حتى استمعت لصوت هاتفه، تقدمت منها وما أن اجابت حتى اجتاح قلبها صدمة كفيلة بأن توقف نبضاته، اسرعت حاملة حقيبتها وهاتفها، ثم أغلقت المكتب سريعًا وغادرت لتصبح مع شقيقتها بتلك الكارثة.
*****
أخذت تركض سريعًا بالطرقة المشفى، تتهدج انفاسها في سرعة غريبة، شعرت بألم يصيب قلبها وكأنه نصل يمزقها أرابًا، شقيقتها بأحضان حنان تبكي بشدة، نظرت نحوهما ببعض القلق، ثم تقدمت منهن قائلة في خوف:
_ حصل إيه وهو فين؟
نظرت لها حنان بأعين زائغة غير قادرة على استيعاب ما حدث، تجيب بصوت متحشرج:
_ لسه بيصارع الموت جوا ومحدش خرج من الأوضة!
شعرت سدرا بألم شديد نحوهما، فـ حسن شخص هادئ لم تر أحدهن سوا الحنان و الهدوء، تقدمت منها سدرا تهمس لها بنبرة هادئة:
_ فإن مع العسر يسرا.. إن مع العسر يسرا.
حاولت الحديث ولكن صوتها قد ضاع بين غياهب حزنها، أردفت بنبرة انفجرت بها آلام حُفرت للتو:
_ خايفة أوي يا بنتي خايفة!
ربتت على ظهرها في حنان، تعلم ذاك الشعور جيدًا دلفت إلى تلك الدوامة القاسية قاسرًا، همست سدرا بنبرة حنونة:
_ أهدي يا طنط.. وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرًا لكم!
نظرت لها قليلًا ثم اردفت بنبرة متألمة لاتزال مغموسة بتلك الواحة السوداء الكريهة:
_ يارب يارب يخفف عني وعنكم!
شعر الجميع بعدم مرور الوقت على الرغم من انقضاء خمس ساعات بداخل تلك الغرفة التي بات يكرها الجميع، خرج الطبيب ينزع قناعه محاولًا التنفس بينما اتلف حوله تاليا وحنان تردد كلاتهما في صوت واحد:
_ حسن عامل ايه يا دكتور!
تطلع لهن في هدوء يجيب في صدق:
_ حصل نزيف داخلي ودا كان أصعب حاجة لأنه وقف بصعوبة.. وحاليًا في العناية وهننتظر الساعات اللي جاية عشان نطمن أكتر.
تركهم يغادر المكان بينما تنفس الجميع صاعدًا وكأن هناك أحبال تلتف حول رقبتهم فتزيد من اختناقهم. جلست سدرا بعيدًا تشعر براحة بعد حديث الطبيب بينما لاحظت فريال جلوس سدرا بعيدًا تتطلع نحو شيء ما بيدها، تقدمت منها ثم جلست جوارها تردد وهي ترمقها بنظرات حانية:
_ مالك يا سدرا حساكي شاردة؟!
نظرت لها سدرا قليلًا تحاول التفكير هل تخبرها أم لا؟ زفرت في تعب تجيب بنبرة خائفة:
_ واحد يبقى أخوا المريضة اللي بعالجها ظهر فجأة وبعد مدة صغيرة جدًا لقيته بيجي المكتب كتير ولو مجتش يفضل يسأل عليا.. اتخنقت من كده وطلبت باحترام يبطل يعمل كده..فراح مديني الكارت بتاعه وقالي عايز ياخد معاد مع بابا جلال عشان يتقدم!
ابتسمت فريال في سعادة، تردد بنبرة حنونة:
_ وهو دا اللي مخليكي شاردة كده!
حركت سدرا رأسها بالنفي تجيب سريعًا:
_ لاء بس الفكرة إنه ظهر فجأة يا ماما.. اللي أعرفه عنه أنه مظهرش للدكاترة التانية اللي عالجتها!
تطلعت لها فريال في حيرة ثم تسألت في تعجب:
_ عرفتي منين قابلتي حد من الدكاترة دي؟
تنهدت في بؤس تردف بإجابة واسعة الأفق:
_ لأ كل ما أحاول أقابل حد منهم دكتور سمير يقولي سافروا هما مش مصريين ومبررت غريب.. اللي عرفني يا ماما هو قال كان بيتابع من بعيد.. المشكلة إني لما قولتله يحاول يكلم اخته رفض ولما اخته عرفت بأنه موجود في المستشفى انهارت وعيطت وحسيت إنها ممكن يجرى ليها حاجة ودي اول مرة تحصل لأنها مش بتدي استجابة نهائي وعرفت إن الموضوع ليه علاقة بأخوها.. وهو دا اللي مخوفني يا ماما!
شعرت فريال بالقلق هي الأخرى، أردفت سريعًا في حيرة:
_ حاولي متشوفهوش يا سدرا بقدر الإمكان ويا أما تفهمي منه هو ليه أخته بتخاف منه لدرجة الانهيار بالشكل دا!
نظرت له متحيرة هي الأخرى مرددة:
_ حاضر يا ماما بس حسن يقوم بالسلامة عشان تاليا تعبانة أوي بسبب اللي حصل!
ربتت عليها في حنان تجيب بنبرة هادئة:
_ تعالي يا حبيبتي نروح نقف معهم.
****
جلس يحتسي مشروبة المفضل، يتطلع نحو صورتها في شرود ينتظر ردها في سرعة غريبة، لا يعلم كيف سيطرت على عقله هكذا ولكن هو يريدها بأي حالة! دلف مساعده يهتف في هدوء:
_ الشحنة الجديدة اتوزعت يا سليم بيه!
نظر له محركًا رأسه بالموافقة، يشير له بأن يغادر ولكن قبل أن يغادر سأله مساعده في بعض التعجب:
_ سليم باشا ممكن اسأل سؤال!
ارتشف سليم من قدحه، يردف في برود:
_ اسأل!
ازدرد حلقه في قلق، يردف بنبرة حذرة:
_ الدكتورة دي لو دخلت في بلادونا وعرفت شغلنا ورفضته هتعمل ايه!
نهض سليم ينظر نحو صورتها ببسمة غريبة مجنونة، يجيبه وكأنها بين يديه:
_ هيبقى قدمها حل من الأتنين او قدامي أنا أما تحب شغلنا وتشتغل فيه غصب عنها أو هقتلها عادي في الحالتين مش هسمح أنها هتروح لغيري أما أنا أو الموت.. الشغل مفهوش حبيبة ولا عزيز لو هيقف قدام شغلنا يبقى الموت انسب حل ليه، فهمتني يا ليث!
حدق به ليث في قلق اجتاح قلبه، يجيب بعدما فهم رسالته الواضحة:
_ فهمت يا سليم باشا!
:_ خلص شغل وكفاية رغي لحد كده!
قالها بنبرة جامدة مخيفة، في حين انطلق ليث يكمل باقي ما يفعله في تنظيم موعد جديد في ادخال بضاعة جديدة من سمومٍ بيضاء!
*****
مر يومٍ كامل خرج منه حسن من العناية، وبقى في غرفة عادية ليستعيد واعية، بينما تقف إلى جواره والدته وتاليا اللتان تشعران بلهفه لسماع صوته، في حين جلست سدرا وفريال وجلال على الأريكة بزاوية الغرفة، شعر بألم شديد ينتشر بأنحاء جسده، حاول فتح عيناها ولكن شعر بصعوبة شديدة في هذا الأمر، استمع لصوت والدته وتاليا وهما ينطقان بأسمه، عاد مجددًا لفتح عيناها ليجدهما إلى جواره، هتفت حنان في لهفة:
_ حمدلله على السلامة يا حبيبي.
تطلع لها قليلًا ثم أردف بنبرة مرهقة تكاد تكون مسموعة:
_ الله يسلمك!
ذهب ببصره نحوها فوجدها تقف في صمت جواره، تذرف الدموع دون توقف، حاول الابتسامة يردد بنبرة حنونة:
_ مش متعود أشوفك بتبكي يا تاليا.. أضحكي هرتاح أكتر لو ضحكتي.
مدت يدها تزيل دموعها سريعًا، ثم تمتمت محاولة رسم بسمة صغيرة على فمها:
_ حمدلله على سلامتك يا حسن!
شعر بقليلٍ من الوعي الذي غاب عنه يردد في هدوء:
_ الله يسلمك.
نهض الجميع يرددون بحمدلله على سلامته، ثم دلف الطبيب يرى مؤشراته الحيوية وجرحه فوجدهم بأحسن حالة، غادر الطبيب واستأذن جلال بالمغادرة ليخبر مدير عمله بأستاذن بعض الوقت، بينما أخذت فريال سدرا وغادروا المنزل كي يحضروا ملابس جديد وطعام له، وتعود سدرا لعملها وتغادر مبكرًا، في حين بقيت حنان وتاليا إلى جواره، نهضت حنان ببعض الارهاق تهتف بسمة مرهقة:
_ معلش يا حبيبي هروح بسرعة الحمام أغلس وشي وأتوضأ واصلي ركعتين شكر انك قومت بالسلامة وأجي.
منحها ابتسامة راضية، بينما بقيت تاليا جالسة جواره تشعر بألم حاد يمزقها في صمت وهي غير قادرة على الحديث، غادرت حنان الغرفة بينما مد حسن يده يشير لها مرددًا بنبرة حنونة:
_ مالك يا تاليا؟ من ساعة ما فوقت وأنا شايف الوجع في عيونك!
أدمعت عيناها في ألم، تردد بنبرة مبحوحة تجرعت آلام عنيفة باتت تريد تشويهاه:
_ عشان خايفة يا حسن، خايفة أوي أنا لما رنوا عليا وقالولي أنك عملت حادثة روحي اتسحبت مني وكنت بموت.. مش عارفة كان ممكن يحصلي ايه من غيرك!
ابتسم لها في هدوء ولكن حمل غموض غريب، مد يده يمسك بيدها ضاغطًا عليها في حنو متمتمًا:
_ لو حصلي حاجة أوعي ابتسامتك تختفي يا تاليا.. أنا عايش بابتسامتك ولو اختفت أنا هكون بموت بجد، ابتسامتك هي اللي مخليني عايش.
تطلعت نحوه في لهفة، تردف بنبرة خائفة:
_ بعد الشر عنك ربنا يقومك بالسلامة ونعمل فرحنا بعد ما نجيب شهادة بتاعنا.
منحها ابتسامة هادئة، يتمتم في هدوء شارد:
_ عارفة عمري ما تخيلت إني حقق حلمي وإنك تبقي فعلا مراتي.. اكتفيت بأنك بقيت مسؤولة مني وشايلة اسمي وحمدت ربنا.. ربنا يحفظك ويديم ضحكتك اللي بتملى قلبي فرحة.. أوعديني أنك تفضلي تضحكي يا تاليا ومتوقفيش حاجة عليا.
تطلعت له في غرابة، ثم اردفت بنبرة متعجبة:
_ بوعدك ابتسامتي مش هتختفي، بس ليه بتقول كده!
نظر لحدقتيها في حب قائلًا:
_ عشان أنتِ الأمل اللي مكمل عشانه وهي دي أجمل حاجة فيكِ ضحكتك ومشاكستك.
ابتسمت في خجل، بيننا دلفت حنان تبتسم لهما في حب ، تهمس بنبرة راجية:
_ يارب يفرح قلبي بيكم يا حبايبي.
نهضت تاليا بعدما أخبرتها والدتها بأن تأتي لها لتساعدها في إعداد الطعام وتعود به للمشفى، وبالفعل استأذنت منهما وغادرت ولكن كان قلبها يمتلئ بالسعادة، وقفت حنان كي تصلي ولكن نادها حسن سريعًا، نظرت نحوه في خوف قائلة وهي تقترب منه:
_ محتاج حاجة يا حبيبي!
حرك حسن رأسه نافيًا ثم ابتسم في دافئ قائلًا:
_ عايز بس اوصيكي على حاجة!
تطلعت له في اهتمام بينما استرسل حسن حديثه قائلًا في ترجي:
_ خلي بالك على تاليا يا أمي.. هي بنتك اللي كان نفسك فيها.. حبيها زي ما بحبها وخليكي معاها وفي ضهرها مهما حصل.. أسعي دايمًا لسعادتها ومتحرمهاش منها.
عقدت حنان حاجبيها في تعجب قائلة بنبرة مندهشة:
_ حاضر يا حبيبي هشلها جوا عيوني وقلبي كمان متخفش انا من يوم ما بقت مراتك وأنا وعدت نفسي إني هحفظ عليها وهحبها زي ما بحبك كده.
تنهد حسن في راحة، يردد ببسمة صغيرة:
_ طب أنا عطلتك عن الصلاة صلي وتعالي نتكلم سوا.. لحسن وحشني كلامك أوي.
ابتسمت حنان وانطلقت تصلي، بينما تطلع لها حسن مبتسمًا ثم أردف بنبرة هامسة:
_ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.
أغمض عيناها مبتسمًا، يشعر أنه قد أتم ما كان يريده، أغمض عيناه عن الحياة بأكملها فلن يعود مجددًا، ماتت زهرة حنونة هادئة ولكن ماذا سيحدث مع الباقية!
أنهت حنان الصلاة تعيد سجادة الصلاة مكانها، استدارت تبتسم نحوه في حب، تتطلع نحوه لتجده نائمًا يبتسم، وجهه ملئ بنورٍ لم تراه من قبل، تقدمت منه قائلة وهي تحرك كتفه:
_ أنت نمت يا حسن أنا متأخرتش يا حبيبي دول ركعتين بس!
لم تجد أي استجابة منه، انقبض قلبها في قلق تتطلع له في خوف مرددة بنبرة خائفة:
_ حسن أنت مش بترد ليه.. يا حسن رد عليا.. حسن!
حركت رأسها في عدم تصديق ثم صرخت بصوت عالي:
_ حسن لأ.
دقائق ودلف العديد من الأطباء للداخل يسرعون رؤية نبضه ولكن لم يكن هناك فائدة فقد نفذ الأمر، امسكت أحدى الممرضات بحنان التي باتت تبكي في عنف تصرخ بكلماتٍ عديدة قائلة:
_ حسن عايش مش هيسبني دا عريس جديد ولسه هيعمل فرحه بعد شهر.
ادمعت عين الممرضة من حديث حنان، بينما دلفت تاليا تتطلع في صدمة تملكتها، تنظر نحو سرير حسن الذي وضع الملأة فوق وجهه، اوقعت علبة الطعام في صدمة اجتاحت جسدها، ثم نظر نحو حنان التي اسرعت نحوها تردد بنبرة مترجية باكية:
_ حسن بيحبك اوي يا تاليا قوليله أنكم هتتجوزه بدري وهتفرحوا عشان خاطري.. دا كان نفسه يتجوزك أوي.
حاولت تاليا استعاب ما تتفوه به، بينما بكت فريال من حديث حنان الذي مزقها أرابًا، شعرت تاليا بدوار حاد يتملك منها، تذكرت كلماته التي أخبرها بها أن تبتسم دائمًا، ولكن كيف تبتسم وهو ليس أمامها، شعرت بفجوة سوداء تلتهمها في قسوة، لم تشعر بأي مقاومة هي تريد أن تدلف لها، تشعر بالعجز في أدراك هذا الواقع المرير، وقعت تاليا مغشيًا عليها، لتسرع نحوها فريال وباقي الممرضين يحاولن مساعدتها ونقلها نحو غرفة أخرى.
*****
أتى جلال وسدرا للمشفى بعدما علموا بهذا الخبر المؤلم، بينما وقفت فريال جوار تاليا التي أخبروها أنه أصبحت رافضة الواقع ولا تريد النهوض من غيبوبتها، بينما بقت سدرا جوار حنان تحاول مساعدتها في الخروج من تلك الأزمة وربما تبيت معها بعض الأيام، بينما قام جلال بإنهاء مراسم الدفن والعزاء.
صباحًا جلست سدرا جلست سدرا جوار حنان التي تتطلع نحو صورة حسن في حزن تبكي بصمتٍ يقتل من يراه، هتفت حنان بعد صمت طال لوقت كبير:
_ عارفة يا سدرا.. حسن مات موتت ربنا.. كان بيبتسم ووشه أبيض وانا افتكرته غفل بس طلع أنه بعد عن الدنيا وتعبها، حسن راح مش من الحادثة لأ لأن ربنا نجده منها.. هو راح لأن اللي خلقه رايد كده.. مش بدعي غير ربنا يرحمه ويصبرني لحد ما روح ليه.. أخر كلمة قالها أنه وحشه كلامي وعايز نتكلم مع بعض.. بس.. بس ملحقتش بعد ما صليت لقيته راح للي خلقه.. وحشني أوي نور عيني وحشني ابتسامته اللي بتصبرني على تعب والهم.
ربتت سدرا على ظهرها تردف بنبرة متألمة، الدموع تغرق وجهها:
_ ربنا يرحمه ويصبرك ويصبرنا يارب العالمين.. ويقوم تاليا بالسلامة.
نظرت لها قائلة بنبرة حزينة:
_ وصاني عليها قبل ما يروح.. قالي اعتبريها بنتك ومتسبهاش.
منحتها سدرا نظرة من الأمل قائلة:
_ وهي بنتك يا طنط.. تعالي نروحلها ننفذ وصية حسن عشان ميزعلش مننا هو تاليا جزء من حسن.
نهضت معها تشعر أنها تريد كل ما يحبه حسن ربما هذا يدوي جرحها قليلًا، تشعر بندبة ليست بهينة تنفجر بها كام من الآلام والآن لا تعلم كيف ستحارب تلك الآلام ونبض قلبها قد رحل!
******
وصلت حنان للمشفى التي بها تاليا، ثم دلفت غرفتها تتطلع لملامحها الحزينة مرددة:
_ وحشتني أوي يا تاليا.. قومي يا حبيبتي عشان انفذ وصية حسن قومي يا حبيبتي.
لم تجد أي استجابة بل صدرت صوت جهاز صغير موجود جورها يعلن عن رغبتها في ترك الحياة بأكملها هي الأخرى!
يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات