رواية امرأة الانصاري الفصل التاسع 9 بقلم رانيا احمد
بعد ماجهزت نفسها عشان تخرج مع سليم ...وقفت غرام قدام المراية للحظات
بصت لنفسها بذهول الفستان الأزرق كان لونه أهدى من الموج وقماشه بيلمع بلمعة خفيفة مع كل حركة رفعت إيدها وعدلت خصلة من شعرها ورا ودنها وهي بتبتسم لنفسها ابتسامة نصر صغيرة كأنها أخيرًا لقت البنت اللي كانت ضايعة منها في سنين الانتظار
سليم مكنش بس واقف مستني ده كان ساند ضهره على الحيطة وعينه على باب أوضتها وأول ما ظهرت اعتدل في وقفته فجأة السكوت اللي ساد مكنش صمت عادي ده كان صمت مبهور سليم بلع ريقه بصعوبة ونظراته كانت بتتحرك بدقة على ملامحها كأنه بيرسمها في خياله عشان متهربش منه أي تفصيلة حتى لو صغيرة
قرب منها خطوة وريحة برفانه سبقت كلامه ريحة كانت غرام مشتاقه لها طول البعد ده كله
سليم بنبرة متأثرة وبحّة خفيفة :
أنا كنت فاكر إني عارف ملامحك كويس بس الظاهر إني محتاج أعرفك من أول وجديد
غرام بصت له بتركيز
وقالت هادي وواقعي :
تفتكر لسه في وقت يا سليم!!
السنين اللي فاتت مغيرتش ملامحي بس دي غيرت حاجات كتير جوانا
سليم بص لها بثبات وقرب خطوة أكتر
وقال بنبرة صادقة ووعد واضح :
أنا مش جاي أدور على غرام بتاعة زمان أنا جاي أحب غرام اللي قدامي دلوقتي لأنها بقت أجمل بكتير مما كنت متخيل ولو السنين اللي عدت كانت مجرد انتظار فأنا مستعد أخلقلك عمر كامل من اللحظة دي أعوضك فيه عن كل ثانية كنت بعيد فيها عنك المهم إنك النهاردة بقيتي معايا والمرة دي مش هسمح لثانية واحدة تضيع وإنتِ بعيدة عن عيني
بصت لعينيه بنظرة طويلة وكأنها بتدور فيهم على سليم اللي كانت عارفاه زمان وقالت بصوت هادي ورزين واختبار واضح :
الكلام سهل يا سليم والبداية اللي إنت عاوزها محتاجة فعل يصدقها أنا مش مستنية تعويض عن سنين غيابك أنا مستنية أشوف مكانتي عندك هتكون إيه وإحنا مع بعض بجد الخطوة دي أنا واخداها عشان أشوف سليم اللي رجع النهاردة هيقدر يملى الفراغ اللي سابه زمان ولا لأ
قرب منها لدرجة إنها حست بأنفاسه وقال بنبرة واطية وصادقة :
أوعدك يا غرام الفراغ اللي بتتكلمي عنه ده هقلبه أمان ملوش نهاية إنتِ بس حطي إيدك في إيدي وسيبي الباقي عليّ
حطت إيدها في إيده وسابت نفسها تمشي معاه من غير ما تسأل رايحين فين
سليم كان ماسك إيدها بثقة هادية كأنه بيأكد لها من غير كلام إن الخطوة دي بداية جديدة بينهم بجد
نزلوا سوا وركبوا العربية وسليم فتح لها الباب بنفسه كعادته القديمة اللي عمرها ما اتغيرت معاها وقعدت جنبه وهي بتحاول تفهم من ملامحه المفاجأة اللي مخبيها لها
طول الطريق كان سايق بهدوء غريب ونظراته من وقت للتاني تروح لها بابتسامة خفيفة كأنه مستني اللحظة اللي يشوف فيها رد فعلها
بعد شوية العربية وقفت قدام المرسى وغرام بصت حواليها باستغراب خفيف قبل ما تنقل عينيها له تسأله بنظرة صامتة
سليم نزل الأول ومد إيده لها بابتسامة هادية وهو بيقربها ناحية اليخت اللي كان مستنيهم على ضوء الميه الهادية
ساعتها بس بدأت غرام تفهم إن الليلة دي مش مجرد خروجة عادية وإن سليم كان مرتب لكل تفصيلة فيها علشان تكون بداية مختلفة ليهم هما الاتنين
وطلعوا اليخت والجو هادي وصوت الميه حواليهم مدي للمكان هيبة وسحر سليم كان عاوز يتمّم اللحظة دي ويخليها تحس إن الليلة دي مختلفة عن أي ليلة تانية في حياتها
بعد ما طلعوا وبقوا لوحدهم على اليخت سليم بصلها وقرب منها خطوة وقال بصوت خفيض
سليم بصوت خفيض ومترقب :
اليخت ده والورد ده وكل الترتيبات دي متجيش حاجة جنب نظرة الرضا اللي أنا مستني أشوفها في عينيكي قوليلي يا غرام مبسوطة إنك معايا النهاردة
سكتت لحظة وهي بتبص لملامحه اللي وحشتها وقالت بهدوء ساحروصدق واضح :
الورد واليخت وكل ده جميل يا سليم ومقدرة إنك عملت كل ده عشاني بس لو عايز تعرف أنا مبسوطة ولا لأ فأنا مبسوطة بيك إنت وبالوعد اللي شوفته في عينيك وأنت بتمسك إيدي المظاهر بتخطف العين بس وجودك معايا هو اللي بيطمن قلبي
بعد كلامها وتأثيرها عليه
سليم حس إن دروعه كلها اتهددت قصادها غرام
وقرب منها خطوة كمان وعينه ملامحها لانت وبقت مليانة حنية ورغبة في إنه يطمنها للأبد وبص في عينيها بنظرة غرقانة حب وقال بصوت عميق طالع من قلبه
ومشاعر صريحه :
إنتِ عارفة يا غرام أنا طول عمري بعرف أسيطر على كل حاجة شغلي حياتي كلامي إلا قدامك أنا مش بس بحبك أنا بعشقك إنتِ جوه قلبي من سنين كل مرة كنت ببعد فيها كنت بحس إني سايب روحي هنا معاكِ أنا النهاردة مش بس بعوضك أنا برجع روحي لمكانها الطبيعي إنتِ مش مجرد واحده في حياتي بحبها
إنتِ الحياة اللي أنا كنت مستني أعيشها بجد ومن زمان اوي
سكت ثانية وهو بيمرر صوابعه على طرف إيدها بحذر وكأنه خايف يكسر رقتها وكمل بصوت أعمق وهو بينزل لمستوى عينيها ويطلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه
سليم بصوت أعمق ووعد ثابت :
لو في حاجة واحدة ندمان عليها فهي كل لحظة عدت وإنتِ مش في حضني أوعدك من النهاردة مفيش قوة في الدنيا هتقدر تاخدني منك تاني إنتِ بقيتي أماني زي ما أنا بقيت أمانك
سليم فتح العلبة وبان فيها خاتم الماس رقيق جداً بيلمع تحت ضوء القمر وبص لها بثبات وقال
سليم بثبات وحب واضح :
تتجوزيني يا غرام وتسمحي لي أبدأ معاكِ حياه جديده مفيهاش غير أنا وإنتي
و حبنا وبس
سكتت لحظة، والدموع لمعت في عينيها
وافتكرت أيام زمان وهي لسه طفلة ومتعلقة بيه وبوجوده حواليها
غرام مكنتش بس بتحبه... غرام كبرت وهي شايفة سليم هو محور الكون بتاعها. من وهي طفلة ضفايرها بتطير وراها، كان سليم هو الامان اللي بتجري عليه لما تخاف عشان تطمن، والشخص الوحيد اللي بتستمد منه قوتها. حبها ليه مكنش مجرد مشاعر مراهقة، ده كان حب فطري... كأنها اتولدت بقلب محفور عليه اسمه. كانت بتبص له وهي صغيرة بإنبهار، وكأنه النسخة الحقيقية من فارس الأحلام اللي في حكايات قبل النوم، وفضل الحب ده يكبر معاها، ويتشكل بملامحها، ويستخبى في تفاصيل صوتها، لحد ما بقى هو النفس اللي بتتنفسه
واخيرا غرام رجعت من ذكرياتها معاه وقالت بنبرة دافية ومؤثرة:
أنا وافقت من زمان أوي يا سليم... من يوم ما كنت طفلة ومكنتش بعرف أنام غير لما أسمع صوتك أو ألمح طيفك. أنا كبرت وحبي ليك كبر جوه قلبي. كنت دايماً بخاف إن ميكونش لينا نصيب مع بعض، بس كنت دايماً برجع وأقول إن سليم مستحيل يكون لحد غيري. الخاتم ده مجرد صورة... لكن الحقيقة إني ملكك من أول يوم فتحت فيه عيني على الدنيا. طبعاً موافقة... وموافقة أعيش اللي جاي كله في حضنك
سليم ملامحه نورت بابتسامة نصر وحب حقيقي، مسك إيدها ولبسها الخاتم ببطء وكأنه بيمضي عقد ملكية لقلبها للأبد، وبعدين شدها عليه براحة وضمها لصدره بقوة، وكأنه بيداريها من الدنيا كلها جوه حضنه
سليم بهمس دافئ ووعد صادق:
وعد يا غرام... من اللحظة دي، مفيش دمعة هتنزل من عينك إلا لو كانت فرح. ومبروك عليا أنا ياغرامي لإنك بقيتي من قسمتي ونصيبي