اخر الروايات

رواية امرأة الانصاري الفصل العاشر 10 بقلم رانيا احمد

رواية امرأة الانصاري الفصل العاشر 10 بقلم رانيا احمد


من بعد يوم عيد ميلاد غرام الدنيا بينهم اتغيّرت خالص.
سليم مبقاش يهرب زي زمان، ولا بقى قادر يتحمّل بعدها عنه لحظة. طول الوقت مشاعره وتصرفاته معاها كانت بتأكد لها قد إيه هو بيعشقها فعلًا.
وغرام بدأت تفك الحصار اللي كانت عاملاه حوالين قلبها بقاله سنين، خصوصًا لما لقت سليم بيحتويها طول الوقت، مهتم بأصغر تفاصيلها، وبيحاول يعوضها عن غيابه عنها السنين اللي فاتت باتصالاته، ورسائله، وخروجاتهم سوا وهداياه ومفاجآته اللي مكنتش بتخلص.
لحد ما في يوم دخل أبوها أوضتها، وقال بابتسامة هادية:
الأب:
سليم كان عندي النهاردة يا غرام في المكتب وطلب إيدك رسمي. وعايز نكتب الكتاب الأسبوع ده، عشان تخرجوا وتدخلوا براحتكم وكمان عايز نحدد ميعاد الفرح. بيقول مش مستحمل يوم واحد زيادة وإنتِ بعيدة عنه.
غرام حست إن دقات قلبها سرعت فجأة، ووشها اتحوّل لجمرة حمرا. بصت في الأرض بخجل، وقالت بصوت واطي:
غرام:
اللي تشوفه يا بابا أنا موافقة.
الأيام عدّت بسرعة واتكتب الكتاب.
ومن اللحظة دي، سليم اعتبرها خلاص بقت ملكه رسميًا قدام الدنيا كلها. عينه مبقتش بتنزل من عليها لحظة، كأنه كل مرة يبص لها بيطمن قلبه إنها خلاص مبقتش هتبعد عنه تاني.
وفي أول مشوار ليهم مع بعض عشان يختاروا فستان الفرح، سليم عدي عليها في الجامعة بعد ما خلص شغله ولما وصل شافها واقفة عند بوابة الجامعة وبتكلم وبتضحك مع مراد اللي كان واقف جنبها.
سليم الدم غلي في عروقه. نزل من العربية وملامحه متغيرة، وخطواته بتدب في الأرض. وقف قدامهم وقال ببرود:
سليم:
إزيك يا مراد
وقبل ما مراد ينطق، سليم مسك إيد غرام وسحبها وراه بحدة:
سليم:
يلا اتأخرنا
ركّبها العربية وساق بسرعة خلت قلبها يدق بخوف.
غرام مسكت في الكرسي جنبها وقالت بصوت متوتر:
غرام:
سليم بالراحة مش كده السرعة دي خطر
لكن فجأة ضغط على الفرامل مرة واحدة.
جسمها اتشد لقدّام بقوة، وشهقت بخضة وبصت له بفزع وقالت:
غرام:
سليم في إيه
لف ليها، وعينه فيها نظرة تملك خلت ركبها تسيب:
سليم:
كنتِ واقفة معاه بتعملي إيه
وهي بتنهج من الخضة ردت عليه غرام بتوتر من ملامحه:
غرام:
بكلمه عادي يا سليم
سليم قرب منها أكتر وصوته بقى واطي ومليان غيرة:
سليم:
والضحكة الضحكة اللي كانت مالية وشك دي كانت ليه
غرام حاولت تتمالك نفسها وقالت بنبرة دفاع ممزوجة بضيق واضح:
غرام:
عادي يا سليم مالك متضايق كده؟ مراد صديق طفولتي، وإنت عارف ده كويس. إحنا كنا بنتكلم عادي جدًا ولو رجعت تاني لكلامك القديم إني أبعد عنه أو متكلموش، فمش هقدر أعمل كده
أنا مش صغيرة عشان حد يقرر لي أكلم مين ومكلمش مين، ولا أقرب من مين وأبعد عن مين. أنا كبرت بما فيه الكفاية وعارفة كويس الصح من الغلط وكمان عارفة حدودي كويس
سليم قرب منها أكتر، لدرجة إن المسافة بينهم اختفت تقريبًا، وقال بصوت واطي دافئ لكن حاسم:
سليم:
لا ليا حق أغير عليكي حتى من خيالك. ليا حق أبقى أنا الوحيد اللي يشوف الضحكة دي
أنا جوزك وإنتِ مراتي ومش بقول كده سيطرة عليكي بقولها لأني بحبك وعايزك ليا أنا وبس
غرام في اللحظة دي غصب عنها افتكرت السنين اللي بعد عنها فيها لما رفض مشاعرها وقربها منه. عينيها دمعت، وبصت له بوجع متراكم من سنين وصوتها خرج مهزوز:
غرام:
ولما أنت بتحبني أوي كده ليه كسرتني زمان يا سليم؟
ليه بعدتني عنك وإنت عارف إني بحبك ومتمسكة بيك؟ ليه سيبتني أحارب إحساسي لوحدي؟
ليه قررت من نفسك إن اللي جوايا مجرد فترة وهتعدي؟ ليه حكمت على قلبي من غير حتى ما تسمعني؟
ليه ما سألتنيش أنا عايزة إيه ولا أنا مستعدة أستنى قد إيه عشانك؟
أنا فضلت سنين بحاول أقنع نفسي إنك صح وإن إحساسي غلط
وسنين بوجّع قلبي بإيدي علشان أرضيك وفي الآخر طلعت أنا اللي اتوجعت لوحدي
سليم غمّض عينه بضيق، وخد نفس طويل كأنه بيطفي نار مولعة جواه، وصوته خرج مليان ندم وصدق:
سليم:
كنت خايف عليكي يا غرام خفت تكوني لسه مش عارفة قلبك عايز إيه وقلت أسيبك تكبري وتختاري براحتك عشان ما تظلميش نفسك معايا. كنت فاكر إني كده بحميكي ومكنتش أعرف إني كده بدبحنا إحنا الاتنين
الحقيقة اللي كنت بهرب منها إنك كنتِ حبيبتي من أول يوم وإنك إنتِ بس اللي ينفع تبقي مراتي
غرام إنتِ حتة مني أنا من أول مرة شفتك دخلتي قلبي ومطلعتيش منه لحظة
وأنا مش هسيبك تضيعي مني تاني مهما حصل
عشان أنا بحبك أوي
غرام عيطت وقالت له بصوت مكسور إنها عمرها ما كانت محتاجة وقت عشان تختار كانت محتاجة بس يكون جنبها
الكلام وصل له كأنه طعنة في قلبه
سليم مقدرش يمسك نفسه أكتر قرب منها خطوة والتانية لحد ما بقت أنفاسهم واحدة. رفع وشها بإيده بهدوء وهو بيبص في عينيها بنظرة شايلة شوق سنين كاملة اتحبست جواه
غرام مبعدتش بالعكس صوابعها اتشبثت في قميصه كأنها خايفة يبعد تاني
سليم مال عليها ببطء وكأنه بيديها فرصة ترجع لو حبت لكنها ما اتحركتش
وشفايفه لمست شفايفها في أول قبلة بينهم قبلة كانت مليانة عتاب واشتياق واعتذار متأخر سنين
غرام استسلمت له تمامًا وسليم شدها لحضنه أكتر لدرجة إنها حست بدقات قلبه بتخبط جوا صدره بقوة كأنه بيأكد لها إنه ليها هي وبس
وهمس قدام شفايفها بصوت دايب ومليان وعد:
سليم:
إنتِ ليا يا غرام ومحدش في الدنيا كلها هيشاركني فيكي
................................................


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-