📁 آخر الروايات

رواية جنتي علي الارض الفصل التاسع 9 بقلم Fallen angel

رواية جنتي علي الارض الفصل التاسع 9 بقلم Fallen angel


الفصل التاسع

" بطلي و أيضاً ...أخي الأمير "

------------------------

تلقى الضابط نورالدين معلومات مفصله عن المخطط القادم لمجموعة السبق، فكما يبدو بعد فشل تنظيمه أرادوا التعويض عما فاتهم من لهو و متعه، و حسب المعلومات القادمه من قسم الIT .

لعبتهم القادمه يُطلقون عليها حورية الفلانتاين، و لحوالي ساعتين قام نورالدين بدراسة كل البيانات المحوله له و لكن الذي استوقفه هو صورة الفتاه التي استُمد منها عنوان اللعبه، و اخيرا و بعد طول انتظار استطاع أن يحصل على خيط ملموس لتلك الشله ، فجميعهم حتى الآن كانوا مجرد مجموعه من الأسماء الوهميه التي تخطط خلف ستار الشبكه العنكبوتيه و لكن تلك الفتاه لديها اسم و عنوان .

لكن ..لكن ..لكن هل هي فعلا متورطه معهم ، فهيئتها ليلة راس السنه كانت مريبه للغايه ، و لِمَ يبحثون عنها إن كانت ضمن شلتهم ، هل فعلت شيئا أثار غضبهم ، أم تُرى تلك اللعبه مجرد ستار لما هو قادم ، ربما تكون تمويهاً للعبه أخرى .

حسنا ، التحقيق معها لن يكون مثمراً ، فليلة راس السنه أنكرت و بشده أي علاقه لها بذلك السبق، ربما عليه محادثة إياد الحداد ، كفيلها .
نقر نوالدين بالقلم على سطح مكتبه و أحجم عن هذه الفكره ، فتلك الفتاه جميله جداً ، جمال يُذهب بتوازن أكثر الرجال حكمه.

وإياد الحداد بالرغم من سمعته الطيبه الا أنه في النهايه رجل ، رجل أصر و بشده على الدفاع عنها ليلة راس السنه .. بل استمات في الدفاع عنها .
و ربما استطاعت أن تَنفذ إلى قلب كفيلها ، فإن حادثه بشأنها لربما حذرها وأخذت حيطتها .

أغلق نورالدين الملف أمامه ، و توجه إلى مكتب رئيسه للتشاور معه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

《we need to talk about lot's of things my dear Nessrin..plz don't ignore me like you did since new year’s eve.》
《عزيزتي نسرين ، احنا محتاجين نتكلم عن حاجات كتير، من فضلك بلاش أسلوب التجاهل اللي
مصممه عليه من ليلة راس السنه《

بدأت نسرين صباحها بتلك الرساله من كريم ، و ما الجدوى من الحديث معه الآن ، ليُذكرها بليلة راس السنه.. لا لن تسمح له بإحراجها أكثر مما فعلت هي بنفسها، ضغطت زرالحذف و تخلصت من رسالته كما أملت أن تتخلص قريبا من دقات قلبها المتسارعه كلما رأته أو تلقت رساله منه .

حملت حقيبتها و غادرت الفيلا ، على البوابه استوقفها منادياً : نسرين .

استدارت ، ألقت عليه نظره ثم تابعت السير .

نادى كريم بحده : نسرين .. استنى عندك ...!

أحست نسرين بخطواته خلفها ثم أحست بيده تقبض على معصمها و أدارها لتواجهه.

قالت نسرين بلامبالاه : معلش أصلي أتأخرت و لازم امشي ، ورايا التزمات كتير انهارده .

قال كريم بانفعال : بطلي شغل العيال ده .. احنا محتاجين نتكلم .

زمت نسرين شفتيها و قالت : اوك .. عايز تقول ايه ؟

سأل كريم بعصبيه : انتي ازاي توافقي عليه ؟ !!!

قالت نسرين مدعيه عدم الفهم : تقصد ايه ... مش فاهمه .؟

قال كريم بنفاذ صبر : مستر رائد .

قالت نسرين بامتعاض : دي حاجه متخصكش ..و أنا مش مضطره أوضحلك أي حاجه تخص حياتي الشخصيه.

رد كريم بعنف : انتي مش بس مضطره، انتي مجبره كمان !

ضحكت نسرين باستخفاف و قالت : كونك صديق أخويا ميدليكش أي حق تتدخل فحياتي ، و مش معني إن ماما و جدو بيعتبروك زي إياد بالظبط يبقى أنا كمان لازم اعاملك زي ما تكون أخويا الكبير!

ثم أضافت بحده : أنا عندي أخ واحد ..واحد و بس.

قال كريم بهدوء: بس اللي قلتيه و عملتيه ليلة راس السنه بيقول غير كده.

شعرت نسرين بالحنق الشديد لتذكيره لها بذلك الموقف المذل و قالت بتهكم : انت لسه فاكر .. ده رهان عبيط عملته مع مايا...بس شكلك ترجمته غلط.

اقترب كريم منهاو قد علت شفتيه ابتسامة المنتصر : مستحيل يترجم غلط .. ده انتي و بكل اللغات اللي في العالم ادتيني الحق مش بس ادخل في حياتك الشخصيه، لا كمان شفايفكو دول قالوا إن أنا الربان و القائد.

ثم اقترب منها أكثر و همس في أذنها : ايه مش فاكره .. تحبي أنعشلك الذاكره .. و قام بتمرير أحد أنامله على شفتيها...

و قال : ها افتكرتي.

أحست نسرن بالاحتقار الشديد لنفسها فبسبب تصرفها الأرعن ذاك هو من جعل كريم ينظر لها بتلك الجراءه الآن.

أبعدت يده بعنف و بعنف أشد قالت : حقير.. و استدارت مبتعده عنه ..

فيما بقي كريم في مكانه يتابعها حتى اختفت عن ناظريه، و لكن لم يختفي الغضب بداخله، غضبه منها أو من نفسه ، ماذا يريد الآن تلقينها درساً ،و لكن هل الوضع يسمح بإضاعة المزيد من الوقت .؟

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

تأملت سماح صديقتها جنه بعيون حانيه ، فتلك البراءه و ذلك النقاء البادي على وجهها ما هو الا مرآه لما بداخلها من صفاء و طيبه ، و ربما سذاجه ، سذاجه تجعلها غير مدركه لحقيقة تصرفات من حولها ، فبعد الذي قصته عليها جنه ليلة أمس عما حدث مع إياد الحداد جعلها عاقدة العزم الآن على الحديث الذي خشيت أن تجريه معها سابقا بخصوص ابن الحداد، فبالرغم من السمعه الطيبه لعائلة الحداد الا أن تصرفات إياد مع جنه أقلقتها ،و ما يقلقها أكثر هو النشأه التي نشأتها جنه ، فوالدتها كانت تخاف عليها بشده و نظراً لكونها ارمله فقد كان عالمها منغلقاً ، و أما عن إقامتها مع خالها في السنوات الماضيه فكانت أكثر انغلاقا فالبكاد سمح لها بالخروج للمدرسه أو الكليه ، و تلك المعاناه ربما أصقلتها لتحمل الظروف الصعبه و لكن بالتأكيد لم تهيؤها للتعامل مع المجتمع و خاصة الرجال.

قالت سماح بعد أن أنهيتا فطورهما : لسه عند قرارك وهتروحي ترجعي الفلوس .

- أيوه .. بعدما خلص دوام هاسيبهم عند السكرتيره.

- طب ايه رأيك لو ترجعيهم كلهم.

- ازاي كل مرتبي ميكفيش نص تمن الموبايل.

- ما أنا محوشه قرشين ، خوديهم و ادفعي تمنه كامل.

شعرت جنه بالامتنان تجاه صديقتها و قالت : طبعا مقدرش و بعدين انتي محتاجه الفلوس دي جدا وخاصه دلوقتي.

قالت سماح : مش فاهمه ، خاصه دلوقتي ليه ؟

قالت جنه مداعبه لصديقتها : يعني أقصد في جهازك ، مش بردو عبدالله ناوي يتقدملك.

ردت سماح بحزن : بلاش هزار في الموضوع ده ، و بعدين اسمعيني كويس ..أنا مكنتش ناويه اتكلم و كنت بفترض حسن النيه عنده.

سألت جنه باهتمام : تقصدي مين ؟

قالت سماح : أقصد البشمهندس إياد ، لكن بعد اللي حكتيه امبارح لازم ترجعيله الفلوس و مش ناقصه مليم كمان ، و متزعليش مني فاللي هاقوله بس ده لاني خايفه عليكي ، واحد زي إياد الحداد وفي شكله و مركزه و ثروته لما يجي يتجوز هيبص لواحده من نفس المستوى..

قاطعتها جنه : ايه اللي بتقوليه ده، أنا اساساً مبفكرش فيه بالطريقه دي و كل الحكايه إنه اتحمل مسئوليه قدام الظابط و خايف أسببله مشكله.

قالت سماح : يبقى حرص و لا تخونش ، ما هو يا جنه مفيش راجل يجيب هديه لواحده و يصر يعزمها على العشا لله كده ، أكيد عايز مقابل ...لكن خلينا نفترض حسن النيه ، بس كمان نحط حدود للتعامل و أول حاجه تعمليها انهارده ترجعي كل الفلوس و مش عايزه نقاش .

ثم أضافت مازحه : و انا اول كل شهر هاستنى و ازن على دماغك و اطالب بالقسط بتاعي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

شعرت جنه بالضيق لأنها قبلت مساعدة سماح ، و لكن صديقتها أصرت و بشده .

خرجت جنه من المصعد و توجهت إلى مكتب السكرتيره و بادرتها قائله : مساء الخير.

رفعت السكرتيره نظرها عن جهاز الحاسوب ثم قالت و قد علا الارتباك وجهها : مساء النور ، ثوان بس أبلغ البشمهندس بحضورك.

قالت جنه : لا ..لا مفيش داعي .

و لكن لم تعر السكرتيره كلامها أي اهتمام ، و بالفعل قامت بإخبار إياد على الهاتف بحضورها.

ثم قالت بحزم : اتفضلي ، تقدري تدخلي للبشمهندس دلوقتي .

ردت جنه بحزم هي الأخرى : قلت لحضرتك مفيش داعي ، ثم فتحت حقيبتها و أخرجت ظرفاً ، و أضافت : يا ريت توصلي الظرف ده للبشمهندس و هاكون شاكره جدا ليكي .

أغلقت جنه حيبتها وهمت بالانصراف ، و لكن استوقفتها شهقة الفتاة التي قالت متوسله : من فضلك استني ، البشمهندس إياد هيدايق مني جدا لو عرف إنك مشيتي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

دقيقتان ، دقيقتان امتدتا كأنهما دهرا ، دقيقتان ينتظر بلهفه دخولها مكتبه ، متناسياً تماماً قراره البارحه ،
و مع دخول الدقيقه الثالثه غادر مكتبه ، ليجدها تتحدث مع سكرتيرته ، تقدم منهما و قال موبخاً : أنا مش قلتلك تدخل حالا.

حاولت سكرتيرته الدفاع عن نفسها و لكنه تجاهلها و أكمل موجهاً حديثه لجنه : اتفضلي ..نتكلم فمكتبي .

ثم عاد و قال لسكرتيرته: و انتي حسابك معايا بعدين.

قالت جنه : حضرتك فهمت غلط..

قاطعها إياد وقال : كلامنا ميكونش هنا قدام الموظفين ، تفضلي فالمكتب.

دخلت جنه المكتب و تبعها إياد الذي قال بعد أن أشار عليها بالجلوس : تحبي تشربي ايه ؟

ردت جنه بحزم : متشكره مش عايزه حاجه ، و بالنسبه للسكرتيره هي فعلا قالتلي أدخل لحضرتك ، بس أنا كنت مستعجله و عايزه امشي، هي ملهاش ذنب.

سأل إياد : مش فاهم هتمشي ليه ..ثم أضاف غاضباً : هو انتي بقالك كتير هنا قبل ما تبلغني بحضورك ؟

قالت جنه : لا لا انا لسه جايه بس مكنتش حابه ازعج حضرتك ، و كنت جايه اديك تمن الموبايل و سبت الفلوس في ظرف عند سكرتيرة حضرتك.

ثم أضافت : أنا هاقوم اجيبه لحضرتك.

استوقفها إياد و قال : لا ، استني أنا هاخليها تجيبه هنا .

و في غضون دقيقه دخلت السكرتيره و سلمت الظرف إلى إياد ، ثم غادرت بعد أن رمقت جنه بنظره تقطُر سُما ً.

أمسك إياد الظرف و فتحه مطلعاً على محتواه ، ثم وضعه على المنضده الموجوده بينهما و قال : أولا ، احنا مش اتفقنا بلاش تديني الفلوس قدام الموظفين .

ردت جنه : أعمل ايه ما هو حضرتك مش راضي تاخدهم .

قال إياد : تقومي تحطيني قدام الأمر الواقع و تحرجيني قدام اللي بيشتغلوا عندي .

قالت جنه معتذره : آسفه ، بس ملقتش طريقه غير كده عشان تاخدهم .

قال إياد متأففا : ما أنا قلتلك أنا مش محتاج الفلوس دي و متفرقش معايا.

قالت جنه بحزم : و أنا قلت لحضرتك المسأله مسألة مبدأ بالنسبالي .

قال إياد بحنق : طالما هي مسألة مبدأ ، تقدري تقوليلي جبتي المبلغ ده كله منين ؟

أجابت جنه بتلعثم : أنا استلفت الفلوس دي من سماح و هابقى اردهم براحتي .

لسبب لا يفهمه إياد ، أزعجه أن تكون مدانه لأحد ، و إن كان لا بد من استدانتها للمال فليكن منه هو و ليس من غيره ، حتى لو كانت صديقتها.

سأل إياد معاتبا : طب اشمعنى قبلتي تستلفي من سماح ؟

ردت جنه : سماح زي أختي بالظبط ، و مفيش فرق بينا.

قال إياد على الفور : أنا كمان بعتبرك زي أختي نسرين بالظبط.

نطق إياد بتلك الكلمات التي ربما تعتبر أكبر كذبه قالها في حياته ، فمشاعره تجاه جنه و إن كان لم يجد لها مسماً بعد ، فهي بالتأكيد بعيده كل البعد عن مشاعر الأخوه.

و لكن لم يجد حلا سوى الكذب لاقناعها و أضاف : بس الظاهر انتي مش بتعتبريني زي أخوكي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

شعرت جنه مره أخرى بالاطمئنان تجاه إياد ، و نفضت عنها المخاوف التي زرعتها سماح هذا الصباح بداخلها ، فهو يراها كأخته ، ربما إن كانت صادقه تماماً مع نفسها لقالت أن ذلك أزعجها و لو قليلا و لكنها تغاضت عن هذا الصوت ، فإن كان يريد أن يلعب دور الأخ في حياتها سترحب بذلك وبشده، بل ستسعد بأي صفه منطقيه تبقيها قريبه منه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أجابته جنه بابتسامه عريضه : لا بالعكس، دي حاجه تشرفني .

لم يدر إياد أيشعر بالغبطه لأنه جعلها تطمئن له مره أخرى ، أم بالضيق لسعادتها من فكرة الاخوه بينهما .

قال إياد محاولا إخفاء ضيقه: طيب بما إننا اخوات يبقى تاخدي الظرف ده و ترجعيه لصاحبتك.

أخذت جنه الظرف و قالت باضطراب : اوك، بس حضرتك ضروري تاخد أول قسط.

و أخرجت بعضاً من الجنيهات و قالت : اتفضل .

تنهد إياد و قال بفروغ صبر : طب موافق، بس دول مش هاخدهم ، ايه رأيك لو تروديلي عزومة امبارح.

لاحظ إياد ارتباكها ، فأكمل ليحثها على الموافقه : أصلي مقدرش آخد فلوس من بنت ، و في نفس الوقت مش عايزك تزعلي لو مخدتهمش ، فده حل هيرضيني و يرضيكي .

قالت جنه بتردد : بس ...

قال إياد : مفيش بس.. و أضاف مازحاً : بعدين ميغركيش مكتبي و الشركه ، أنا انهارده مفلس و مفيش جنيه واحد فجيبي و هينوبك فيا ثواب لو قبلتي تعزميني .

ابتسمت جنه و قالت : بس بلاش المطعم بتاع امبارح .

سأل إياد بقلق : ايه في حاجه دايقتك هناك ؟

هزت جنه رأسها بالنفي و قالت : لا مش كده بس أصله ..

- أصله ايه ...؟

أجابت جنه بحرج : أصله ..غالي اوي و كده مش هقدر على تمن العزومه .

ضحك إياد بسبب عفويتها الشديده في الاجابه ،ثم استدرك نفسه عندما رأى الاحمرار يغزو وجهها و قال : طب خلاص انتي اختاري المكان اللي يعجبك.

أجابته جنه : ما أنا لسه معرفش الأماكن هنا ، مش بخرج الا عالمكتبه أو جنب البيت.

قال إياد : خلاص أنا عندي الحل ..هنروح مطعم واحد صاحبي و هو دايما دايما بيعملي تخفيض.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أنهت سماح مهامها الاشرافيه على فتيات المصنع و بعد أن تأكدت من إغلاق جميع الآلات خرجت من البوابه بعد أن ألقت التحيه على الحارس.

ثم انضمت إلى جموع المنتظرين على الرصيف للحصول على مواصلة العوده للبيت ، و تساءلت متى ستعود و في انتظارها ابنتها الحبيبه، و بمجرد تذكرها لابنتها ملأت الدموع عينيها ، و لكن على الأقل الآن لديها جنه ، ألم تكن هذا الصباح كسيده في الخمسين من عمرها تُسدي النصح لابنتها الشابه ، ضحكت لتلك الفكره و مسحت دموعها، و تذكرت اتفاقها مع جنه على العوده لبيت جارتها القديم و السؤال عن زوجة طليقها ..و لكنها طلبت من جنه أن يؤجلا هذا البحث .. اه يا سماح مم تخافي ..أتخافي أن تعودي للأمل مره أخرى لتلقي نفس النتيجه ..كانت غارقه في أفكارها عندنا لاحظت عينان تراقبانها و مره أخرى تقدم باتجاهها، حتى وقف لا يفصل بينهما سوى بضعا من السنتيمترات و قال : ازيك يا آنسه سماح ؟

ردت سماح باقتضاب : الحمد لله ..ثم أشاحت بوجهها عنه.

قال عبدالله بتلعثم : الآنسه جنه قالتلي إنك كنتي تعبانه.

قالت سماح و قد عادت تنظر إليه مره أخرى : بس دلوقتي بقيت كويسه الحمد لله.

ابتلع عبدالله ريقه ثم نظر إلى الأرض و قال بصوت مرتعش : إنتي متتخيليش أنا قلقت عليكي ازاي ، و كنت هآجي بنفسي اطمن عليكي بس كنت خايف لتدايقي.

ثم أضاف : آنسه سماح ..... أنا ...

《 عبدالله ..ازيك يا عبدالله...》

كانت تلك إحدى الفتيات العاملات بالمصنع و إن لم تخطىء فهي قريبة عبدالله ، استغلت سماح انشغال عبدالله بالقادمه لتحيته و ابتعدت لتستقل أول مواصله سنحت لها ، فلا جدوى لتعريض نفسها لنظرات اللؤم من تلك الفتاه.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

شعرت ماهيتاب بالضجر الشديد و تساءلت إلى متى ستمنع نفسها عن الاستمتاع بحياتها و الخروج للهو مع أصدقائها ، أرادت أن تثبت لإياد أنها تغيرت ، و لكن يبدو أن انتظارها سيطول ، و فكرت ما الضير إن خرجت الليله و استمتعت قليلا ، فإياد بالتأكيد لا يراقبها أو تصله تحركاتها طوال الوقت.

أمسكت هاتفها و طلبت صديقتها جيرمين التي أخبرتها بعدم استطاعتها الخروج الليله بسبب زيارة بعض الأقارب لهم.

تأففت ماهيتاب قليلا ثم تذكرت ذلك الشاب الذي قابلته في أحد النوادي الليليه و الذي ما انفك يلاحقها و الغريب في الأمر أنه توقف منذ فتره عن الاتصال بها ، ترى هل فهم لعبتها، فلطالما انتشت ماهيتاب على ملاحقة الرجال لها ، فذلك يرضي غرورها و بالطبع لا تسمح لهم بالنيل منها ، فهي ليست بالغبيه و لكنها توقفت عن ذلك طمعا في نيل رضا إياد مره أخرى ، حسنا ربما عليها الاتصال بذلك الشاب ، لن تسمح له بأن ينتصر عليها ستكون الكلمه الأخيره لها .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

استيقظ هيثم على صوت هاتفه معلنا وصول رساله جديده ، تناول الهاتف و فتح الرساله و قرأ :

《فينك يا بنتي ، مش بتردي ليه، ده في ريستورانت فتح جديد و بيقولوا أكله كله دايت و تحفه ، تحبي أمر عليكي و نتعشى سوا》

كانت الرساله من تلك الفتاه اللعوب ماهيتاب ، لو لم يفطن لألاعيبها لظن أن تلك الرساله وصلته بالخطأ كما يدل محتواها ، و لكن نظرا لخبرته بها قرأ ما بين السطور فهي دعوه مبطنه له شخصيا ، يبدو أنها شعرت بإهماله لها فمنذ ليلة راي السنه أصبح مهووسا بتلك الفتاه، و لكن ما الضير الآن سيبدأ سهرته الليله مع ماهيتاب و يوما ما سينال منها ، فتلك اللعوب تحتاج إلى النفس الطويل .

فرك عينيه ليزيل عنهما آثار النوم ثم أرسل برساله إلى ماهيتاب .

《رب صدفه خير من ألف ميعاد، أنا كمان كنت ناوي اتعشى فالمطعم ده، يارب تقبلي عزومتي》

جاءه الرد سريعا 《 اوبس ... اسفه بعتهالك بالغلط》

و بعد حوالي ربع ساعه، تدعي فيها التمنع قبلت أن يمر و يصطحبها للعشاء.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ركبت جنه في المقعد الأمامي بجوار إياد الذي تولي قيادة سيارته و سألته : امال فين عبدالله ؟

أجابها إياد : قلتله يروح ، حابب أسوق بنفسي ، و لا انتي مش عجباكي سواقتي ؟

ابتسمت جنه و قالت : لا ابدا ، بس هو عبدالله بيشتغل عند حضرتك ايه بالظبط ؟

قال إياد : أولا ، بلاش حضرتك دي ، احنا مش اتفقنا إني زي أخوكي ، و بعدين يا ستي عبدالله تقدري تقولي عليه دراعي اليمين ، يعني مفيش مسمى معين لوظيفته.

سألت جنه : يعني هو حد بتثق فيه ؟

رد إياد بعصبيه : ايه هو احنا هنفضل نتكلم عن عبدالله طول الطريق !

لم تُرد جنه بأسئلتها سوى الاطمئنان على صديقتها سماح ، و التأكد أن عبدالله شخص ثقه ، و لكن يبدو أنها تعدت حدودها و الآن سيظن إياد أنها شخصيه فضوليه تتدخل فيما لا يعنيها .

و حدثت نفسها : دلوقتي هيقول دي ما صدقت أقولها أنا زي اخوكي و هتفتكر نفسها واحده من العيله.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أصرت ماهيتاب على اختيار مائدتهما في نهاية المطعم حتى تكون بعيده عن الأنظار و تتمكن من ممارسة لعبتها المفضله بدون أن يراها أحد من معارفها فلربما وصلت أخبارها إلى إياد.

قال هيثم متأففا : مش كنا قعدنا ع الطربيزه اللي فالنص دي.

ابتسمت ماهيتاب و قالت بدلال : ايه ده ، احنا يدوب وصلنا و بالسرعه دي ادايقت من طلباتي .

أمسك هيثم يدها وقبلها قائلا : ايه الكلام ده ، في حد يدايق و القمر جنبه ، أنا كنت أقصد إن الاضاءه هناك أحسن و أقدر أملي عنيا منك.

ضحكت ماهيتاب و قالت : هو القمر محتاج إضاءه .!

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

شعر إياد بالاستياء من نفسه ، و عدم مقدرته عل التحكم في أعصابه ، فلقد أزعجه اهتمام جنه و أسئلتها عن عبدالله ...

عظيم ..فا هو الآن يشعر بالغيره من الموظفين تحت إمرته ، و لكنه سرعان ما نفض تلك الفكره من رأسه ، ليست غيره و لكنه خوف و إحساس بالمسئوليه تجاه جنه ، خاصه لو دخل في المشهد رجل آخر ، فمن خلال تعامله معها أحس بطيبتها الشديده و براءتها التي تثير فيه غريزة الحمايه ، و خير دليل على تلك البراءه ، هو سهولة اقناعها بالخروج معه هذه الليله.

عكس الليله الماضيه ، كانت تشعر بالقلق و كأن ما تفعله خطأ ، و لكن الليله بعد أن طمأنها بأنها في مقام أخته نسرين ، أخذت كلامه محل ثقه و صدقته.

و لثوانٍ أحس بتأنيب الضمير و لكنه سرعان ما عذر نفسه ، فهو يفعل ذلك ليجعلها تطمئن له و تخبره لِم َهربت من بيت أهلها و بالتالي يستطيع أن يقدم لها المساعده الملائمه لوضعها.

قال إياد محاولا كسر الصمت الذي خلقه بعصبيته : مش هتقوليلي رحتي فين ؟

سألت جنه : مش فاهمه ..تقصد ايه ؟

أجاب إياد : أقصد المكان اللي رحتيه زي ما حصل مع جدي.

أجابته جنه بصدق : حقيقي مش عارفه ، آه أنا فاكره المكان كويس و لو شفته هاعرفه ، بس للاسف معرفش هو فين و لا حتى ايه بالضبط .

أوقف إياد السياره بعد أن وصلا إلى وجهتهما و قال : بس كده هتتعبي لغاية أما تلاقي نصك التاني زي ما حصل مع جدي.

و كما توقع فقد احمرت وجنتاها خجلا ، فقال ليريحها من احراجها : وصلنا .

همت لتفتح الباب و لكنه استوقفها و قال : لا استني و ترجل من سيارته و التف ليفتح لها الباب قائلا بطرقه مسرحيه : اتفضلي يا أميرتي الصغيره .

ضحكت جنه برقه و قالت : متشكره يا سمو الأمير.

قال إياد بعد أن دخلا المطعم : و دلوقتي هتسمعي كلام أخوكي الأمير و تاكلي كويس مش زي اكل العصفوره بتاع امبارح.

قالت جنه بحماس : لا متخفش ، أنا جايه و ناويه آكل بضمير من غير وصايه .

سألها إياد : اشمعنى ؟

ردت جنه بمرح : مش أنا اللي هدفع .

و للمره الثانيه في هذه الليله شعر إياد بتأنيب الضمير فهو يعلم جيداً أنها لن تدفع ثمن هذا العشاء .

يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات