رواية جنتي علي الارض الفصل العاشر 10 بقلم Fallen angel
الفصل العاشر
" و اشتعلت نارُ الغيره "
-------------------------
" وصلت كتب جديده انهارده و لسه محتاجه وقت عشان أصنفهم ..هاضطر اتأخر شويه ، متقلقيش "
كانت تلك هي الرساله التي ردت بها جنه على رسالة صديقتها سماح و التي بعثتها مستفهمه عن سبب تأخرها .
لم تستطع جنه البوح بالحقيقه لصديقتها على الأقل ليس بمجرد رساله، فسماح لن تفهم ، نعم فهذا الصباح حذرتها بشده من أياد ، بالتأكيد لن تفهم أن هذا الشخص الذي تشك بدوافعه هو مصدر الأمان الوحيد لها ، فلقد غادرها كل من أحبت .
في البدايه والدها الذي لم تره قط في حياتها ، لتلحق به والدتها التي كانت هي عالمها بأسره ، و من ثم جدها ، حتى سماح رحلت عنها ، حتى و إن عادت الآن هل تضمن بقاءها ، لا أحد يستطيع أن يضمن القدر .
و شيء ما يحدثها بأن إياد لن يرحل أبدا من حياتها ، ألم يصر على البقاء معها في القسم مع أنه وقتها لم يكن قابلها قبل ذلك ...
أخرجها من شرودها سؤال إياد الذي أنهى لتوه اخبار النادل بطلبهما : ممكن أعرف المسج دي من مين و لا ده سر ؟
أجابته جنه على الفور : لا مش سر و لا حاجه ، دي من سماح بتسأل اتأخرت ليه.
سألها إياد مازحا : و قلتلها بتتعشي مع أخوكي الأمير ؟
أجابته جنه بتلعثم : آه ...طبعا .
دخل إياد في دوامه من الشكوك بعد ما لاحظ ارتباكها في الاجابه على سؤاله ، هل كذبت عليه ، و ممن تلك الرساله حقا ، لن يبقى في تلك الشكوك طوال الأمسيه عليه أن يختبرها .
سألها إياد بخفه : انتي متأكده إن المسج دي من سماح.
رفعت جنه كتفيها و أجابت : طبعا .
قال إياد متصنعا المزاح : طب وريني كده ، اتأكد .
و بدون تردد ناولته جنه الهاتف .
حرك إياد يده بالنفي و قال : انتي صدقتي ، أنا كنت بهزر.
أعادت جنه الهاتف إلى حقيبتها و على وجهها علامات الاستغراب من تصرفه .
أما هو فشعر بالحماقه الشديده ، و مشاعر أخرى لم يفهمها ، هل تولد لديه حب التملك تجاهها لدرجة أنه كان سيُجن لمجرد شكه بأنها تخفي عنه شيء ما، و أن من حقه معرفة أدق التفاصيل عن حياتها .
عليه التخلص من تلك المشاعرو بسرعه ، و الطريق الى ذلك سيتحقق بمعرفته ممَ تخاف و لم هربت من بيتها ، حينها سيستطيع مساعدتها، و ستختفي كل هذه المشاعر .
سألها بدون مقدمات : انتي عندك اخوات يا جنه ؟
أجابته جنه بحزن : أعتقد .
ضحك إياد على إجابتها الغريبه و قال : تعتقدي ! هو فيلم هندي و هتلاقيهم في النهايه ، ما هو يا عندك اخوات يا معندكيش.
فركت جنه يديها و قالت : أقصد معنديش ، ثم أضافت بمرح : بس دلوقتي بقى عندي أخ و أمير كمان .
ابتسم إياد لدعابتها ، ابتسامه لم تلامس قلبه ، فرغم تكراره طوال اليوم أنه بمثابة أخاها ، الا أن تلك الكلمه لم ترقه عندما خرجت من شفتيها .
حضر النادل و قام بوضع العشاء على المائده أمامها .
قال إياد بعد انصراف النادل : على فكره الأكل هنا كله دايت ، أصل صاحب المطعم دكتور تغذيه .
قالت جنه بحزن : ماما كان نفسها تتخصص في التغذيه .
سأل إياد : و ايه اللي منعها ؟
أجابته جنه باقتضاب : جدي أصر إنها تتجوز قبل ما تكمل الكليه ، و بعد ما بابا توفى بقت مسئوله عني و مقدرتش توفق بين الشغل و المذاكره.
أحس إياد بحب جنه الشديد لوالدتها ، و لكن يبقى اللغز ، لماذا هربت من البيت ، هل كان في الصوره زوج أم صعب المراس جعلها تفضل الهرب على المكوث مع والدتها ، الطريق الوحيد للتأكد هو بسؤالها .
سأل إياد آملا أن يلقى إجابه : شكلك متعلقه اوي بمامتك ، امال ليه سبتي البيت و جيتي هنا ؟
أجابته جنه و قد ملأت الدموع عينيها : ماما توفت من زمان .
شاهد إياد جنه و هي تحاول جاهده السيطره عل دموعها و عدم البكاء ، و لعن نفسه لأنه أثار حزنها و قال : أنا آسف إذا كنت دايقتك .
اكتفت جنه بهز رأسها بالنفي و أخذت تعبث بالطعام أمامها .
لم يشأ إياد أن يسبب لها المزيد من الضيق ، و لكن فضوله غلبه لمعرفة كيف كانت حياتها قبل مجيئها هنا، وجد نفسه يسأل : كنتي عايشه مع مين بعد ما توفت ؟
نظرت جنه إليه بصمت لثوان ، أحس فيها بترددها ثم قالت : مع قرايبنا .
أتبعت جوابها بسؤال : و إنت درست ايه ، أنا عارفه إنك مهندس بس لغاية دلوقتي معرفش تخصصك ايه ؟
سألت بصوت مليء بالمرح المزيف ، لم يعرف إياد هل أرادت أن تكسر الحزن الذي ساد قبل قليل ، أم تلك طريقتها في التهرب من الإجابه على المزيد من الأسئله .
أجابها إياد : هندسه معماري زي بابا الله يرحمه .
قالت جنه بمرح : يعني حضرتك مش بس أمير لا كمان فنان .
ضحك إياد و قال : هو احنا مش اتفقنا بلاش حضرتك ، و بعدين بالراحه عليا أمير و فنان كده هاتغر ، بس فعلاً العماره محتاجه موهبه و الموهبه دي ورثتها من والدي ، و أنا صغير كان دايما يلعب معايا بالليغو و كنا كل يوم نبني بيت شكل ، و لما كبرت شويه بقينا نروح الأرض بتاعتنا و نبني بيوت بالخشب و آخر مشروع عملناه سمناه بيت الشجره بس للاسف والدي توفى قبل ما نكمله .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أثار حديث إياد عن والده الشجن في قلب جنه ، فهي قط لم تلتقِ بوالدها و عندما ذهبت للعيش مع خالها ، كان بعيداً كل البعد عن صورة الأب التي طالما رسمتها في مخيلتها ، أما عن مشروع إياد الأخير مع والده ، تساءلت جنه هل من المعقول ...
قام إياد بفرقعة أصابعه أمام وجهها ليخرجها من شرودها قائلا ً : ايه يا دوده رحتي فين ؟؟؟
رمقته جنه بنظره حانقه و قالت : ايه دوده دي !!!!!!
ابتسم إياد و أجابها : دودة قرايه ، عشان كده تخصصك مكتبات مع ان مجموعك عالي جدا، أنا قريت السي في بتاعك وواضح جداً إنك بتعشقي القرايه .
عضت جنه على شفتها السفلى و سألته : انت قريتها كلها ؟؟؟
أجاب إياد و قد ازدادت ابتسامته : لو تقصدي الخاطره ، أيوه قريتها و الحقيقه أبهرني أسلوبك.
شعرت جنه بالاحمرار يغزو وجهها ، بسبب ما كتبته في تلك الخاطره.
قام إياد بالتنحنح ثم أكمل : خاطرتي بعنوان " أنا و عشقي الأول ..القراءه " .
صمت مفكراً ثم قال : كنت بتقولي إن القراءه ليست مجرد هوايه بل هي حياه ...و ايه كمان يا إياد .. اها افتكرت ، من أحب الكتب عندك الروايات الرومانسيه و خاصة لما البطل بيكون ...
قاطعته جنه و قد أخفت وجهها بيدها : خلاص ..كفايه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخل إياد في نوبه من الضحك فطريقتها الطفوليه في إخفاء حرجها أغبطته ، أراد الاسترسال في أحراجها حتى يرى المزيد من الطفله بداخلها و لكنه أشفق عليها و قال من بين ضحكاته : آسف ، أنا كنت عايز اساعدك ، أصل طريقة كتابتك للسي في محتاجه شوية تعديلات ، بس الخاطره تاخد 10/10.
" طب و الأكل يا مان "
التفت إياد و جنه في نفس الوقت ليريا من هو صاحب ذلك السؤال.
ثم قال إياد : مش محتاجه سؤال ، 10/10 يا دوك.
أجابه كريم : شكرا يا هندسه .
سأل إياد : هو انت مش كنت هتسافر انهارده ؟.
أجابه كريم : مكنتش فالمود ، ثم نظر إلى جنه وقال : ازيك يا جنه ، و قبل أن تجيبه أضاف : اسمحيلي اقلك جنه من غير ألقاب ، أصلي حاسس إني أعرفك من زمان و كمان مبحبش جو الرسميات اللي بتعملوه هنا .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نظرت جنه مطولاً إلى صديق إياد ، كريم حسن ثابت ، تفرست فيه للحظات ، تدرس ملامحه و لكن للأسف لم تجد في وجهه شيئاً مألوفاً ، و قالت : أكيد يا دكتور.
أحضر كريم كرسياً و جلس على المائده و قال : ممكن اقعد معاكو شويه ؟
أجابه إياد : ما انت قعدت خلاص .
قالت جنه وقد وجدتها فرصه لمعرفة المزيد عنه و التأكد من شكوكها : اه طبعا اتفضل .
ثم سألت : هو حضرتك صاحب المطعم ؟
أجابها كريم : أيوه ، هو إياد مقلكيش ، و إن شاءالله هفتتح مطعم تاني و ده هيكون للأكلات الشعبيه بس بطريقه صحيه و مختلفه ، يعني هندخل شوية تكات أمريكاني للأكلات المصريه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دفع هيثم ثمن الفاتوره و همَ بمرافقة ماهيتاب و المغادره ، ليفاجأ بها تشهق و تعود للجلوس مره أخرى .
سأل هيثم بقلق : ايه مالك ، في ايه ؟
قالت ماهيتاب بتوسل : معلش خلينا قاعدين كمان شويه .
قال هيثم بفروغ صبر : بس كده هنتأخر عالبارتي .
أعادت ماهيتاب توسلها : عشان خاطري خلينا كمان شويه .
لاحظ هيثم نظرات ماهيتاب المصوبه خلفه ، التفت ثم سألها : هو في حد هنا مش عايزاه يشوفنا و لا ايه الحكايه ؟
أجابته ماهيتاب بضيق : أيوه ، ابن عمي و خايفه يشوفني و يعملي مشاكل مع ماما أصله يا سيدي معجب و عايز يتجوزني ، بس أنا مش بطيقه و لو شافني هيشغل الاسطوانه لماما ، بنتك محتاجه حد مسئول عنها والكلام الخنيق ده .
استدار هيثم مره أخرى لينظر خلفه و قال : هو فين ، انهي طربيزه ؟
أجابته ماهيتاب : اهي اللي ع اليمين ، جنب جروب البنات اللي هناك.
أشاح هيثم بنظره حيث أشارت ماهيتاب ليفاجأ بوجه تلك الفتاه، فتاه راس السنه .
سأل هيثم بلهفه : و البنت اللي قاعده دي أخته ؟
نظرت ماهيتاب مره أخرى و قالت : لا مش أخته .
سأل هيثم : امال مين و لا يمكن تبع اللي قاعد معاه ده .
أجابت ماهيتاب : تقصد كريم ، ملوش أخوات بس يمكن تبعه و لا يمكن الاتنين بيتسلوا عليها ، أصل كمان لبسها مش مستوى كريم خالص.
استمر هيثم في النظر لتلك المائده ، بالفعل هندامها متواضع جداً ، عكس شريكيها في المائده يرتديان بذلات من أرقى الماركات العالميه ، و ليست قريبه لأحد منهما ، اذن فقد صدق حدسه ليلة راس السنه و حدث نفسه : فعلا واحده من إياهم ، و لما شافتني مسطول خافت مدفعش تمن الليله ، و أنا فكرت إني ظلمتلك ، ده انتي مقضياها جوز فالليله.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
استمر كريم بالتحدث عن نفسه و مشاريعه كما ألِفه إياد ، و لكن المختلف اليوم هو شعور إياد بالضيق ، و للمره الأولى استثقل إياد أن يكون كريم نجم المكان ، فكريم اجتماعي بطبيعته ، كثير الكلام و العلاقات ، و أينما حل ينصت الجميع لأحاديثه المشوقه ، فلديه كاريزما محببه إلى القلب ، و لطالما سَعُد إياد بالتغير الذي حل على صديقه فمن طفل منطو إلى الرجل اللبق الاجتماعي ، أما الآن تمنى لو أن باستطاعته أن يطفىء هذا البريق الذي يحيط بصديقه فمنذ جلوسه معهم لم تُزح جنه بنظرها عنه و كأنما نسيت أنه موجود و كأنما أصبحت أسيره لكل كلمه ينطقها صديقه .
سألت جنه : و ايه سبب اختيارك للطريقه الأمريكاني ؟
أجابها كريم : أصلي بقالي سنين عايش فامريكا ، و أنا صغير كنت بنزل هنا فالاجازات ، بس بعد ما خلصت دراسه وقتي متوزع نص هنا و نص فامريكا ، بس خلاص أخيرا قررت استقر في مكان واحد.
قالت جنه باهتمام : و أهلك عايشين فامريكا ؟
قال كريم : والدي مقيم دائم فامريكا .
سألت جنه بلهفه : ووالدتك ؟؟؟؟؟؟
وصل ضيق إياد إلى ذروته و بدون مقدمات نهض من مقعده و قال قبل أن يجيب كريم على سؤال جنه : احنا لازم نمشي ..كده هتتأخري.
شاهد إياد جنه تنتفض من مكانها هي الأخرى ، ثم أمسكت بحقيبتها و قالت : حاضر بس استنى ادفع الحساب الأول.
تدخل كريم قائلا بمرح : حساب ايه اللي تدفعيه ، الأكل هنا مجاني لإياد و كل مَن مع إياد .
قالت جنه بحرج : بس إياد ...
قاطعها كريم :بس ايه ، هو في ايه يا إياد ... انت عامل فيها مقلب ما إنت عارف إني موصي الموظفين مياخدوش فلوس منك .
قال إياد بضيق : حاجه كده ، ويلا احنا اتأخرنا ، عن اذنك.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قال هيثم : اهم قاموا ، يلا بينا.
قالت ماهيتاب بعصبيه : يا سلام على ذكائك ، استنى أما يخرجوا.
أراد هيثم الخروج و اللحاق بهم لمعرفة عنوان تلك الفتاه و لكن من المحتمل جداً أن تقضي الليله برفقه ابن عم ماهيتاب .
قال هيثم بعد أن غادروا المطعم : يلا بقى هنتأخر.
كان هيثم يحث الخطى للحاق بهم ليفاجأ عند خروجه من البوابه بشهقه أخرى من ماهيتاب : يا نهار اسود.
قال هيثم بنفاذ صبر : ايه في ايه تاني ؟؟؟
قالت ماهيتاب بحنق : بص قدامك ، مش شايف الراجل اللي بيصور ده .
رد هيثم بعصبيه : و احنا مالنا بيه .
قالت ماهيتاب بغضب : يعني ايه مالنا بيه ، ده شكله خاد صوره لينا وبكره الاقيها نازله فكل مكان .
تأفف هيثم و قال : طب ماتنزل ، هيحصلك ايه يعني .
قالت ماهيتاب : انت اتجننت ، بدل ما تروح تكسر الكاميرا دي على دماغه .
شاهد هيثم ماهيتاب تتقدم باتجاه ذلك الرجل ، و ركب سيارته غير عائبا بها ، فعليه أن يلحق بتلك الفتاه.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أطفأ الكاميرا و استعد معتز لينطلق خلف سيارة إياد الحداد ، فلليله الثانيه على التوالي يسهر برفقة تلك الفتاه ، فتح باب سيارته لينهال عليه وابل من الشتائم ، استدار ليرى من صاحبة ذلك اللسان السليط و قال : حضرتك تقصديني أنا ؟
أجابته : امال مين خيالك ؟
أمعن معتز النظر إليها ، نعم تلك ماهيتاب خطيبة إياد الحداد السابقه ، فالشهر الماضي قام بجمع المعلومات عنه و مما توصل إليه أن فسخ الخطبه جاء غير موافقا لهواها .
سددت ضربه إليه بحقيبتها و قالت : أنت ازاي تجرؤ و تاخد صوره لينا .
أجابها معتز بخبث : أنا كنت بصور ابن عمك و حبيبته .
سألت ماهيتاب باهتمام : حبيبته ؟ و انت تعرف ازاي شكل علاقتهم ، و ازاي تعرفني أساسا ؟
صفق معتز لنفسه ، لقد ألقى قنبلته و صدق توقعه فلقد غضبت من ذلك الخبر و ها هي الفرصه سانحه أمامه للحصول على المزيد من المال و الأهم ربما كانت ماهيتاب طريقه للوصول إلى المزيد من الفضائح في ذلك المجتمع الراقي .
قال معتز : ا مممم انتي كده عايزه التفاصيل ببلاش .
قالت ماهيتاب بعصبيه : طب عايز ايه .
قال معتز : طب ايه رأيك اوصلك و نتفاهم ، بما إن صاحبك ركب عربيته و مشي يجي من خمس دقايق.
نظرت ماهيتاب حولها ثم قالت : مش قبل ما تقولي انت بتراقب إياد ليه و الاصح تبع مين ؟
قال معتز : مش حد غريب ، جوز أختك .
قالت ماهيتاب باستخفاف : و ايه اللي يأكدلي كلامك ؟
أخرج معتز بطاقه من جيبه و قال : ادي الكرنيه بتاع الشغل .
قالت ماهيتاب بهدوء : انا بقى مش عايزه معلومات عن اياد ، عايزه اعرف كل حاجه عن البت دي و كله بتمنه.
اتاها رد معتز سريعا : و انا تحت أمرك.
قالت ماهيتاب : يبقى كده deal
لم تكن مواعدة الفتيات و السهر لليالي متتابعه بدون رابط رسمي من شيم إياد ، و سهره مع تلك الفتاه لليلتين متتاليتين له معنى واحد فقط ، أنه حتما سيخطبها ، لذا عليها معرفة التفاصيل حتى يتسنى لها إعداد العده و القتال في سبيل الحصول على إياد مره أخرى، فلن و لم يخلق من يتركها ، فالكلمه الأخيره ستكون لها دوما، و فسخ خطبتها من إياد كانت أكبر طعنه وجهت لكبرياؤها و أنوثتها في نفس الوقت ، و الأدهى إن اتخذ إياد تلك الفتاه زوجه له ، فمن منظرها يبدو أنها من أسره متواضعه ، اه كم ستكثر شماته الشامتين بها ، يترك ماهيتاب ذات الجمال و الحسب و يتزوج بتلك الحشره ، لا لن يحدث ذلك ، على الاقل بدون قتال ، ففي الحب و الحرب كل شيء مباح كما يقولون ، و بالحب تعني حبها لذاتها بالتأكيد.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
غلب القلب على العقل و الكرامه و بالتأكيد الأمانه ، فا هي تلبس خاتم رجل و تقف على نافذتها للاطمئنان على وصول رجل آخر ، رجل شغل قلبها و كيانها لسنوات ، لم يكف إذلالها هذا الصباح لتتغلب على تلك العاده ، فهي تعلم جيداً أنه لن يغمض لها جفن حتى تطمئن على سلامته.
و لحسن حظها لم يدم الانتظار طويلا هذه الليله فلقد رأت سيارته تدخل إلى الفيلا ، تابعت تحركاته حتى وقف في تلك البقعه التي طالما رفع رأسه و نظر إلى نافذتها منها .
و بالفعل رفع رأسه ...آه ...هل أرسل لها قبله في الهواء ، أم تراءى لها ذلك !
انشغلت نسرين بحيرتها ثم شاهدته يشير بيده ناحية نافذتها ، ثم رسم قلباً في الفراغ و من ثم ربت بيده على صدره ، و غادر بعد أن وصل صدى ضحكته لمسامعها.
همست نسرين ، حقير ، فما زال مصراً على تذكيرها بذلك الموقف المذل ، حسنا الليله حتما ستضغط زر delete له من قلبها.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
صمت رهيب ساد طريق العوده ، فلم تجرؤ جنه على التفوه بكلمه ، فمنذ مغادرتهم المطعم أحست بالتغير الرهيب في تصرفات إياد ، و احتارت في السبب ، هل كان السبب هو تباسطها مع صديقه كريم ، أيظن أنها تحاول فرض نفسها بالقوه على محيطه و أصدقائه .
لقد غضب سابقا ً من سؤالها عن عبدالله ، و ربما سبب ضيقه الآن هو أسئلتها لكريم ، و الأهم من ذلك أنه ما كان عليها أن توافق على العشاء معه ، صحيح أنها متيقنه من دوافع إياد ، و لكن ماذا عن البقيه ، ماذا لو رآها شخص يعرفها ، هل سيُحسن النيه و تذكرت انضمام كريم لهم ، بالفعل منظرها يثير الشبهات لمن يعرفها.
فتاه تسهر برفقة شابين لا تجمعها بهم سوى معرفة شهر أو أكثر بقليل .
بالفعل أخطأت و خطأ فادح للغايه .
أذعن إياد لإشارة المرور هذه المره و أوقف السياره ، حمدت جنه ربها في السر ، فالاشاره السابقه تخطاها و لولا ستر الله لكانا الآن إما في المشفى أو في عداد الموتى .
قال إياد و هو يفك ربطة عنقه : أنا هنزل اجيب حاجه اشربها .
بعد لحظات عاد و بيده قدحين من مشروب ما .
مده يده بأحدهما لها متأففا ناظرا أمامه و دون أن يقول شيئا .
شعرت جنه بالحرج و بأن وجودها غير مرحب به فقالت : متشكره ، بس مش هقدر اشرب حاجه.
انطلق إياد بالسياره مجددا ، ثم ألقى القدحين من النافذه و قال : ان شاءالله عنك ما شربتي.
تبدد الحرج ليحل مكانه الغضب من أسلوبه معها الآن و قالت بحده : لو سمحت وقف العربيه ، انا هنزل و آخد تاكسي .
رد إياد بعنف : عشان خاطر ميتينك يا شيخه ، بطلي شغل العيال ده .
قالت جنه بعصبيه : انت بتعاملني كده ليه ، هو أنا اللي اتحايلت عليك عشان نتعشى سوا ، ولا اترجيت جنابك عشان توصلني ، أنا مش هاغلب و المواصلات كتير ، وقف لو سمحت .
ضرب إياد بيده على المقود و قال : قلتلك بطلي شغل العيال ده .
ردت جنه مغتاظه : أنا بعمل شغل عيال ، و لا حضرتك ، كنت عارف و متأكد إن صاحبك موصي الموظفين مياخدوش فلوس تمن العشا ، و انا بما إني مغفله صدقت إنك هتقبل عزومتي عشان القسط و طبعاً حضرتك طول القعده مستمتع بلعبتك ، مين بقى اللي بيتصرف تصرفات العيال .
قال إياد بهدوء يخفي كثيرا من الغضب : حاسبي إنتي بتقولي ايه .
قالت جنه بصوت حزين : و انت محاسبتش ليه على شكلي ، كنت واقفه زي الهبله قدام صاحبك...
قاطعها إياد و قال بعنف : آه ، ماله صاحبي بقى ، يهمك فايه شكلك قدامه .
ردت جنه بأسى : و لا حاجه ، لا إنت و لا صاحبك تهموني فأي حاجه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بركان ، تلك الكلمه التي تصف المشاعر التي عصفت بإياد في الساعه الأخيره ، ألهذه الدرجه أخلت جنه بتوازنه فأصبح مهووساً بها ، يغضب إن سألت عن أحد الموظفين ، ثم يُجن لمعرفة مَن يراسلها ، هل ظن أن ذلك أحد حقوقه البديهيه ، من الواضح أنها لا تشاطره نفس الرأي ، أو نفس ذلك الشعور الجامح كلها رآها.
فبمجرد وصول صديقه نست تماماً أنه موجود و كأن ما يقوله كريم هو نغمات تطرب آذانها ، وبالتأكيد لن ينسى تلك اللحظات التي قضتها تتفرس في ملامح صديقه ، و هي التي بالكاد تنظر إلى وجهه ، وتأبي دائما أن تتلاقى نظراتهما سوى لخطفات من الثانيه .
إن علمته الليله شيئا ً فهي أن عليه العوده إلى قواعده ، فكم المشاعر التي تثيرها في نفسه ربما أدت إلى عواقب غير محموده ، ألم يكد أن يتسبب في حادث قبل قليل ، هل ينتظر حتى يجد نفسه في ورطه أخرى كما فعل سابقا بارتباطه بماهيتاب ، و التي كانت بسبب مشاعره القويه تجاه ساره آنذاك ، لا ، لن يكرر ذلك السيناريو ، و ربما أوقعته جنه في سيناريو أسوء من ذلك .
أوقف السياره أمام بيت الطالبات ، ليجدها تعبث في حقيبتها مخرجه الهاتف ثم وضعته على التابلوه قائله : اتفضل .
وجد إياد نفسه يمسك بحقيبتها واضعا الهاتف بها و هو يقول بعصبيه شديده : يخربيت سنين الموبايل ده .
لتقول جنه بغضب : انا من بكره هروح للظابط و اعفيك من المسئوليه ، متقلقش.
و نزلت تغالب دموعها ، وانطلق هو متصارعا مع غضبه .
يتبع
" و اشتعلت نارُ الغيره "
-------------------------
" وصلت كتب جديده انهارده و لسه محتاجه وقت عشان أصنفهم ..هاضطر اتأخر شويه ، متقلقيش "
كانت تلك هي الرساله التي ردت بها جنه على رسالة صديقتها سماح و التي بعثتها مستفهمه عن سبب تأخرها .
لم تستطع جنه البوح بالحقيقه لصديقتها على الأقل ليس بمجرد رساله، فسماح لن تفهم ، نعم فهذا الصباح حذرتها بشده من أياد ، بالتأكيد لن تفهم أن هذا الشخص الذي تشك بدوافعه هو مصدر الأمان الوحيد لها ، فلقد غادرها كل من أحبت .
في البدايه والدها الذي لم تره قط في حياتها ، لتلحق به والدتها التي كانت هي عالمها بأسره ، و من ثم جدها ، حتى سماح رحلت عنها ، حتى و إن عادت الآن هل تضمن بقاءها ، لا أحد يستطيع أن يضمن القدر .
و شيء ما يحدثها بأن إياد لن يرحل أبدا من حياتها ، ألم يصر على البقاء معها في القسم مع أنه وقتها لم يكن قابلها قبل ذلك ...
أخرجها من شرودها سؤال إياد الذي أنهى لتوه اخبار النادل بطلبهما : ممكن أعرف المسج دي من مين و لا ده سر ؟
أجابته جنه على الفور : لا مش سر و لا حاجه ، دي من سماح بتسأل اتأخرت ليه.
سألها إياد مازحا : و قلتلها بتتعشي مع أخوكي الأمير ؟
أجابته جنه بتلعثم : آه ...طبعا .
دخل إياد في دوامه من الشكوك بعد ما لاحظ ارتباكها في الاجابه على سؤاله ، هل كذبت عليه ، و ممن تلك الرساله حقا ، لن يبقى في تلك الشكوك طوال الأمسيه عليه أن يختبرها .
سألها إياد بخفه : انتي متأكده إن المسج دي من سماح.
رفعت جنه كتفيها و أجابت : طبعا .
قال إياد متصنعا المزاح : طب وريني كده ، اتأكد .
و بدون تردد ناولته جنه الهاتف .
حرك إياد يده بالنفي و قال : انتي صدقتي ، أنا كنت بهزر.
أعادت جنه الهاتف إلى حقيبتها و على وجهها علامات الاستغراب من تصرفه .
أما هو فشعر بالحماقه الشديده ، و مشاعر أخرى لم يفهمها ، هل تولد لديه حب التملك تجاهها لدرجة أنه كان سيُجن لمجرد شكه بأنها تخفي عنه شيء ما، و أن من حقه معرفة أدق التفاصيل عن حياتها .
عليه التخلص من تلك المشاعرو بسرعه ، و الطريق الى ذلك سيتحقق بمعرفته ممَ تخاف و لم هربت من بيتها ، حينها سيستطيع مساعدتها، و ستختفي كل هذه المشاعر .
سألها بدون مقدمات : انتي عندك اخوات يا جنه ؟
أجابته جنه بحزن : أعتقد .
ضحك إياد على إجابتها الغريبه و قال : تعتقدي ! هو فيلم هندي و هتلاقيهم في النهايه ، ما هو يا عندك اخوات يا معندكيش.
فركت جنه يديها و قالت : أقصد معنديش ، ثم أضافت بمرح : بس دلوقتي بقى عندي أخ و أمير كمان .
ابتسم إياد لدعابتها ، ابتسامه لم تلامس قلبه ، فرغم تكراره طوال اليوم أنه بمثابة أخاها ، الا أن تلك الكلمه لم ترقه عندما خرجت من شفتيها .
حضر النادل و قام بوضع العشاء على المائده أمامها .
قال إياد بعد انصراف النادل : على فكره الأكل هنا كله دايت ، أصل صاحب المطعم دكتور تغذيه .
قالت جنه بحزن : ماما كان نفسها تتخصص في التغذيه .
سأل إياد : و ايه اللي منعها ؟
أجابته جنه باقتضاب : جدي أصر إنها تتجوز قبل ما تكمل الكليه ، و بعد ما بابا توفى بقت مسئوله عني و مقدرتش توفق بين الشغل و المذاكره.
أحس إياد بحب جنه الشديد لوالدتها ، و لكن يبقى اللغز ، لماذا هربت من البيت ، هل كان في الصوره زوج أم صعب المراس جعلها تفضل الهرب على المكوث مع والدتها ، الطريق الوحيد للتأكد هو بسؤالها .
سأل إياد آملا أن يلقى إجابه : شكلك متعلقه اوي بمامتك ، امال ليه سبتي البيت و جيتي هنا ؟
أجابته جنه و قد ملأت الدموع عينيها : ماما توفت من زمان .
شاهد إياد جنه و هي تحاول جاهده السيطره عل دموعها و عدم البكاء ، و لعن نفسه لأنه أثار حزنها و قال : أنا آسف إذا كنت دايقتك .
اكتفت جنه بهز رأسها بالنفي و أخذت تعبث بالطعام أمامها .
لم يشأ إياد أن يسبب لها المزيد من الضيق ، و لكن فضوله غلبه لمعرفة كيف كانت حياتها قبل مجيئها هنا، وجد نفسه يسأل : كنتي عايشه مع مين بعد ما توفت ؟
نظرت جنه إليه بصمت لثوان ، أحس فيها بترددها ثم قالت : مع قرايبنا .
أتبعت جوابها بسؤال : و إنت درست ايه ، أنا عارفه إنك مهندس بس لغاية دلوقتي معرفش تخصصك ايه ؟
سألت بصوت مليء بالمرح المزيف ، لم يعرف إياد هل أرادت أن تكسر الحزن الذي ساد قبل قليل ، أم تلك طريقتها في التهرب من الإجابه على المزيد من الأسئله .
أجابها إياد : هندسه معماري زي بابا الله يرحمه .
قالت جنه بمرح : يعني حضرتك مش بس أمير لا كمان فنان .
ضحك إياد و قال : هو احنا مش اتفقنا بلاش حضرتك ، و بعدين بالراحه عليا أمير و فنان كده هاتغر ، بس فعلاً العماره محتاجه موهبه و الموهبه دي ورثتها من والدي ، و أنا صغير كان دايما يلعب معايا بالليغو و كنا كل يوم نبني بيت شكل ، و لما كبرت شويه بقينا نروح الأرض بتاعتنا و نبني بيوت بالخشب و آخر مشروع عملناه سمناه بيت الشجره بس للاسف والدي توفى قبل ما نكمله .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أثار حديث إياد عن والده الشجن في قلب جنه ، فهي قط لم تلتقِ بوالدها و عندما ذهبت للعيش مع خالها ، كان بعيداً كل البعد عن صورة الأب التي طالما رسمتها في مخيلتها ، أما عن مشروع إياد الأخير مع والده ، تساءلت جنه هل من المعقول ...
قام إياد بفرقعة أصابعه أمام وجهها ليخرجها من شرودها قائلا ً : ايه يا دوده رحتي فين ؟؟؟
رمقته جنه بنظره حانقه و قالت : ايه دوده دي !!!!!!
ابتسم إياد و أجابها : دودة قرايه ، عشان كده تخصصك مكتبات مع ان مجموعك عالي جدا، أنا قريت السي في بتاعك وواضح جداً إنك بتعشقي القرايه .
عضت جنه على شفتها السفلى و سألته : انت قريتها كلها ؟؟؟
أجاب إياد و قد ازدادت ابتسامته : لو تقصدي الخاطره ، أيوه قريتها و الحقيقه أبهرني أسلوبك.
شعرت جنه بالاحمرار يغزو وجهها ، بسبب ما كتبته في تلك الخاطره.
قام إياد بالتنحنح ثم أكمل : خاطرتي بعنوان " أنا و عشقي الأول ..القراءه " .
صمت مفكراً ثم قال : كنت بتقولي إن القراءه ليست مجرد هوايه بل هي حياه ...و ايه كمان يا إياد .. اها افتكرت ، من أحب الكتب عندك الروايات الرومانسيه و خاصة لما البطل بيكون ...
قاطعته جنه و قد أخفت وجهها بيدها : خلاص ..كفايه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخل إياد في نوبه من الضحك فطريقتها الطفوليه في إخفاء حرجها أغبطته ، أراد الاسترسال في أحراجها حتى يرى المزيد من الطفله بداخلها و لكنه أشفق عليها و قال من بين ضحكاته : آسف ، أنا كنت عايز اساعدك ، أصل طريقة كتابتك للسي في محتاجه شوية تعديلات ، بس الخاطره تاخد 10/10.
" طب و الأكل يا مان "
التفت إياد و جنه في نفس الوقت ليريا من هو صاحب ذلك السؤال.
ثم قال إياد : مش محتاجه سؤال ، 10/10 يا دوك.
أجابه كريم : شكرا يا هندسه .
سأل إياد : هو انت مش كنت هتسافر انهارده ؟.
أجابه كريم : مكنتش فالمود ، ثم نظر إلى جنه وقال : ازيك يا جنه ، و قبل أن تجيبه أضاف : اسمحيلي اقلك جنه من غير ألقاب ، أصلي حاسس إني أعرفك من زمان و كمان مبحبش جو الرسميات اللي بتعملوه هنا .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نظرت جنه مطولاً إلى صديق إياد ، كريم حسن ثابت ، تفرست فيه للحظات ، تدرس ملامحه و لكن للأسف لم تجد في وجهه شيئاً مألوفاً ، و قالت : أكيد يا دكتور.
أحضر كريم كرسياً و جلس على المائده و قال : ممكن اقعد معاكو شويه ؟
أجابه إياد : ما انت قعدت خلاص .
قالت جنه وقد وجدتها فرصه لمعرفة المزيد عنه و التأكد من شكوكها : اه طبعا اتفضل .
ثم سألت : هو حضرتك صاحب المطعم ؟
أجابها كريم : أيوه ، هو إياد مقلكيش ، و إن شاءالله هفتتح مطعم تاني و ده هيكون للأكلات الشعبيه بس بطريقه صحيه و مختلفه ، يعني هندخل شوية تكات أمريكاني للأكلات المصريه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دفع هيثم ثمن الفاتوره و همَ بمرافقة ماهيتاب و المغادره ، ليفاجأ بها تشهق و تعود للجلوس مره أخرى .
سأل هيثم بقلق : ايه مالك ، في ايه ؟
قالت ماهيتاب بتوسل : معلش خلينا قاعدين كمان شويه .
قال هيثم بفروغ صبر : بس كده هنتأخر عالبارتي .
أعادت ماهيتاب توسلها : عشان خاطري خلينا كمان شويه .
لاحظ هيثم نظرات ماهيتاب المصوبه خلفه ، التفت ثم سألها : هو في حد هنا مش عايزاه يشوفنا و لا ايه الحكايه ؟
أجابته ماهيتاب بضيق : أيوه ، ابن عمي و خايفه يشوفني و يعملي مشاكل مع ماما أصله يا سيدي معجب و عايز يتجوزني ، بس أنا مش بطيقه و لو شافني هيشغل الاسطوانه لماما ، بنتك محتاجه حد مسئول عنها والكلام الخنيق ده .
استدار هيثم مره أخرى لينظر خلفه و قال : هو فين ، انهي طربيزه ؟
أجابته ماهيتاب : اهي اللي ع اليمين ، جنب جروب البنات اللي هناك.
أشاح هيثم بنظره حيث أشارت ماهيتاب ليفاجأ بوجه تلك الفتاه، فتاه راس السنه .
سأل هيثم بلهفه : و البنت اللي قاعده دي أخته ؟
نظرت ماهيتاب مره أخرى و قالت : لا مش أخته .
سأل هيثم : امال مين و لا يمكن تبع اللي قاعد معاه ده .
أجابت ماهيتاب : تقصد كريم ، ملوش أخوات بس يمكن تبعه و لا يمكن الاتنين بيتسلوا عليها ، أصل كمان لبسها مش مستوى كريم خالص.
استمر هيثم في النظر لتلك المائده ، بالفعل هندامها متواضع جداً ، عكس شريكيها في المائده يرتديان بذلات من أرقى الماركات العالميه ، و ليست قريبه لأحد منهما ، اذن فقد صدق حدسه ليلة راس السنه و حدث نفسه : فعلا واحده من إياهم ، و لما شافتني مسطول خافت مدفعش تمن الليله ، و أنا فكرت إني ظلمتلك ، ده انتي مقضياها جوز فالليله.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
استمر كريم بالتحدث عن نفسه و مشاريعه كما ألِفه إياد ، و لكن المختلف اليوم هو شعور إياد بالضيق ، و للمره الأولى استثقل إياد أن يكون كريم نجم المكان ، فكريم اجتماعي بطبيعته ، كثير الكلام و العلاقات ، و أينما حل ينصت الجميع لأحاديثه المشوقه ، فلديه كاريزما محببه إلى القلب ، و لطالما سَعُد إياد بالتغير الذي حل على صديقه فمن طفل منطو إلى الرجل اللبق الاجتماعي ، أما الآن تمنى لو أن باستطاعته أن يطفىء هذا البريق الذي يحيط بصديقه فمنذ جلوسه معهم لم تُزح جنه بنظرها عنه و كأنما نسيت أنه موجود و كأنما أصبحت أسيره لكل كلمه ينطقها صديقه .
سألت جنه : و ايه سبب اختيارك للطريقه الأمريكاني ؟
أجابها كريم : أصلي بقالي سنين عايش فامريكا ، و أنا صغير كنت بنزل هنا فالاجازات ، بس بعد ما خلصت دراسه وقتي متوزع نص هنا و نص فامريكا ، بس خلاص أخيرا قررت استقر في مكان واحد.
قالت جنه باهتمام : و أهلك عايشين فامريكا ؟
قال كريم : والدي مقيم دائم فامريكا .
سألت جنه بلهفه : ووالدتك ؟؟؟؟؟؟
وصل ضيق إياد إلى ذروته و بدون مقدمات نهض من مقعده و قال قبل أن يجيب كريم على سؤال جنه : احنا لازم نمشي ..كده هتتأخري.
شاهد إياد جنه تنتفض من مكانها هي الأخرى ، ثم أمسكت بحقيبتها و قالت : حاضر بس استنى ادفع الحساب الأول.
تدخل كريم قائلا بمرح : حساب ايه اللي تدفعيه ، الأكل هنا مجاني لإياد و كل مَن مع إياد .
قالت جنه بحرج : بس إياد ...
قاطعها كريم :بس ايه ، هو في ايه يا إياد ... انت عامل فيها مقلب ما إنت عارف إني موصي الموظفين مياخدوش فلوس منك .
قال إياد بضيق : حاجه كده ، ويلا احنا اتأخرنا ، عن اذنك.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قال هيثم : اهم قاموا ، يلا بينا.
قالت ماهيتاب بعصبيه : يا سلام على ذكائك ، استنى أما يخرجوا.
أراد هيثم الخروج و اللحاق بهم لمعرفة عنوان تلك الفتاه و لكن من المحتمل جداً أن تقضي الليله برفقه ابن عم ماهيتاب .
قال هيثم بعد أن غادروا المطعم : يلا بقى هنتأخر.
كان هيثم يحث الخطى للحاق بهم ليفاجأ عند خروجه من البوابه بشهقه أخرى من ماهيتاب : يا نهار اسود.
قال هيثم بنفاذ صبر : ايه في ايه تاني ؟؟؟
قالت ماهيتاب بحنق : بص قدامك ، مش شايف الراجل اللي بيصور ده .
رد هيثم بعصبيه : و احنا مالنا بيه .
قالت ماهيتاب بغضب : يعني ايه مالنا بيه ، ده شكله خاد صوره لينا وبكره الاقيها نازله فكل مكان .
تأفف هيثم و قال : طب ماتنزل ، هيحصلك ايه يعني .
قالت ماهيتاب : انت اتجننت ، بدل ما تروح تكسر الكاميرا دي على دماغه .
شاهد هيثم ماهيتاب تتقدم باتجاه ذلك الرجل ، و ركب سيارته غير عائبا بها ، فعليه أن يلحق بتلك الفتاه.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أطفأ الكاميرا و استعد معتز لينطلق خلف سيارة إياد الحداد ، فلليله الثانيه على التوالي يسهر برفقة تلك الفتاه ، فتح باب سيارته لينهال عليه وابل من الشتائم ، استدار ليرى من صاحبة ذلك اللسان السليط و قال : حضرتك تقصديني أنا ؟
أجابته : امال مين خيالك ؟
أمعن معتز النظر إليها ، نعم تلك ماهيتاب خطيبة إياد الحداد السابقه ، فالشهر الماضي قام بجمع المعلومات عنه و مما توصل إليه أن فسخ الخطبه جاء غير موافقا لهواها .
سددت ضربه إليه بحقيبتها و قالت : أنت ازاي تجرؤ و تاخد صوره لينا .
أجابها معتز بخبث : أنا كنت بصور ابن عمك و حبيبته .
سألت ماهيتاب باهتمام : حبيبته ؟ و انت تعرف ازاي شكل علاقتهم ، و ازاي تعرفني أساسا ؟
صفق معتز لنفسه ، لقد ألقى قنبلته و صدق توقعه فلقد غضبت من ذلك الخبر و ها هي الفرصه سانحه أمامه للحصول على المزيد من المال و الأهم ربما كانت ماهيتاب طريقه للوصول إلى المزيد من الفضائح في ذلك المجتمع الراقي .
قال معتز : ا مممم انتي كده عايزه التفاصيل ببلاش .
قالت ماهيتاب بعصبيه : طب عايز ايه .
قال معتز : طب ايه رأيك اوصلك و نتفاهم ، بما إن صاحبك ركب عربيته و مشي يجي من خمس دقايق.
نظرت ماهيتاب حولها ثم قالت : مش قبل ما تقولي انت بتراقب إياد ليه و الاصح تبع مين ؟
قال معتز : مش حد غريب ، جوز أختك .
قالت ماهيتاب باستخفاف : و ايه اللي يأكدلي كلامك ؟
أخرج معتز بطاقه من جيبه و قال : ادي الكرنيه بتاع الشغل .
قالت ماهيتاب بهدوء : انا بقى مش عايزه معلومات عن اياد ، عايزه اعرف كل حاجه عن البت دي و كله بتمنه.
اتاها رد معتز سريعا : و انا تحت أمرك.
قالت ماهيتاب : يبقى كده deal
لم تكن مواعدة الفتيات و السهر لليالي متتابعه بدون رابط رسمي من شيم إياد ، و سهره مع تلك الفتاه لليلتين متتاليتين له معنى واحد فقط ، أنه حتما سيخطبها ، لذا عليها معرفة التفاصيل حتى يتسنى لها إعداد العده و القتال في سبيل الحصول على إياد مره أخرى، فلن و لم يخلق من يتركها ، فالكلمه الأخيره ستكون لها دوما، و فسخ خطبتها من إياد كانت أكبر طعنه وجهت لكبرياؤها و أنوثتها في نفس الوقت ، و الأدهى إن اتخذ إياد تلك الفتاه زوجه له ، فمن منظرها يبدو أنها من أسره متواضعه ، اه كم ستكثر شماته الشامتين بها ، يترك ماهيتاب ذات الجمال و الحسب و يتزوج بتلك الحشره ، لا لن يحدث ذلك ، على الاقل بدون قتال ، ففي الحب و الحرب كل شيء مباح كما يقولون ، و بالحب تعني حبها لذاتها بالتأكيد.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
غلب القلب على العقل و الكرامه و بالتأكيد الأمانه ، فا هي تلبس خاتم رجل و تقف على نافذتها للاطمئنان على وصول رجل آخر ، رجل شغل قلبها و كيانها لسنوات ، لم يكف إذلالها هذا الصباح لتتغلب على تلك العاده ، فهي تعلم جيداً أنه لن يغمض لها جفن حتى تطمئن على سلامته.
و لحسن حظها لم يدم الانتظار طويلا هذه الليله فلقد رأت سيارته تدخل إلى الفيلا ، تابعت تحركاته حتى وقف في تلك البقعه التي طالما رفع رأسه و نظر إلى نافذتها منها .
و بالفعل رفع رأسه ...آه ...هل أرسل لها قبله في الهواء ، أم تراءى لها ذلك !
انشغلت نسرين بحيرتها ثم شاهدته يشير بيده ناحية نافذتها ، ثم رسم قلباً في الفراغ و من ثم ربت بيده على صدره ، و غادر بعد أن وصل صدى ضحكته لمسامعها.
همست نسرين ، حقير ، فما زال مصراً على تذكيرها بذلك الموقف المذل ، حسنا الليله حتما ستضغط زر delete له من قلبها.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
صمت رهيب ساد طريق العوده ، فلم تجرؤ جنه على التفوه بكلمه ، فمنذ مغادرتهم المطعم أحست بالتغير الرهيب في تصرفات إياد ، و احتارت في السبب ، هل كان السبب هو تباسطها مع صديقه كريم ، أيظن أنها تحاول فرض نفسها بالقوه على محيطه و أصدقائه .
لقد غضب سابقا ً من سؤالها عن عبدالله ، و ربما سبب ضيقه الآن هو أسئلتها لكريم ، و الأهم من ذلك أنه ما كان عليها أن توافق على العشاء معه ، صحيح أنها متيقنه من دوافع إياد ، و لكن ماذا عن البقيه ، ماذا لو رآها شخص يعرفها ، هل سيُحسن النيه و تذكرت انضمام كريم لهم ، بالفعل منظرها يثير الشبهات لمن يعرفها.
فتاه تسهر برفقة شابين لا تجمعها بهم سوى معرفة شهر أو أكثر بقليل .
بالفعل أخطأت و خطأ فادح للغايه .
أذعن إياد لإشارة المرور هذه المره و أوقف السياره ، حمدت جنه ربها في السر ، فالاشاره السابقه تخطاها و لولا ستر الله لكانا الآن إما في المشفى أو في عداد الموتى .
قال إياد و هو يفك ربطة عنقه : أنا هنزل اجيب حاجه اشربها .
بعد لحظات عاد و بيده قدحين من مشروب ما .
مده يده بأحدهما لها متأففا ناظرا أمامه و دون أن يقول شيئا .
شعرت جنه بالحرج و بأن وجودها غير مرحب به فقالت : متشكره ، بس مش هقدر اشرب حاجه.
انطلق إياد بالسياره مجددا ، ثم ألقى القدحين من النافذه و قال : ان شاءالله عنك ما شربتي.
تبدد الحرج ليحل مكانه الغضب من أسلوبه معها الآن و قالت بحده : لو سمحت وقف العربيه ، انا هنزل و آخد تاكسي .
رد إياد بعنف : عشان خاطر ميتينك يا شيخه ، بطلي شغل العيال ده .
قالت جنه بعصبيه : انت بتعاملني كده ليه ، هو أنا اللي اتحايلت عليك عشان نتعشى سوا ، ولا اترجيت جنابك عشان توصلني ، أنا مش هاغلب و المواصلات كتير ، وقف لو سمحت .
ضرب إياد بيده على المقود و قال : قلتلك بطلي شغل العيال ده .
ردت جنه مغتاظه : أنا بعمل شغل عيال ، و لا حضرتك ، كنت عارف و متأكد إن صاحبك موصي الموظفين مياخدوش فلوس تمن العشا ، و انا بما إني مغفله صدقت إنك هتقبل عزومتي عشان القسط و طبعاً حضرتك طول القعده مستمتع بلعبتك ، مين بقى اللي بيتصرف تصرفات العيال .
قال إياد بهدوء يخفي كثيرا من الغضب : حاسبي إنتي بتقولي ايه .
قالت جنه بصوت حزين : و انت محاسبتش ليه على شكلي ، كنت واقفه زي الهبله قدام صاحبك...
قاطعها إياد و قال بعنف : آه ، ماله صاحبي بقى ، يهمك فايه شكلك قدامه .
ردت جنه بأسى : و لا حاجه ، لا إنت و لا صاحبك تهموني فأي حاجه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بركان ، تلك الكلمه التي تصف المشاعر التي عصفت بإياد في الساعه الأخيره ، ألهذه الدرجه أخلت جنه بتوازنه فأصبح مهووساً بها ، يغضب إن سألت عن أحد الموظفين ، ثم يُجن لمعرفة مَن يراسلها ، هل ظن أن ذلك أحد حقوقه البديهيه ، من الواضح أنها لا تشاطره نفس الرأي ، أو نفس ذلك الشعور الجامح كلها رآها.
فبمجرد وصول صديقه نست تماماً أنه موجود و كأن ما يقوله كريم هو نغمات تطرب آذانها ، وبالتأكيد لن ينسى تلك اللحظات التي قضتها تتفرس في ملامح صديقه ، و هي التي بالكاد تنظر إلى وجهه ، وتأبي دائما أن تتلاقى نظراتهما سوى لخطفات من الثانيه .
إن علمته الليله شيئا ً فهي أن عليه العوده إلى قواعده ، فكم المشاعر التي تثيرها في نفسه ربما أدت إلى عواقب غير محموده ، ألم يكد أن يتسبب في حادث قبل قليل ، هل ينتظر حتى يجد نفسه في ورطه أخرى كما فعل سابقا بارتباطه بماهيتاب ، و التي كانت بسبب مشاعره القويه تجاه ساره آنذاك ، لا ، لن يكرر ذلك السيناريو ، و ربما أوقعته جنه في سيناريو أسوء من ذلك .
أوقف السياره أمام بيت الطالبات ، ليجدها تعبث في حقيبتها مخرجه الهاتف ثم وضعته على التابلوه قائله : اتفضل .
وجد إياد نفسه يمسك بحقيبتها واضعا الهاتف بها و هو يقول بعصبيه شديده : يخربيت سنين الموبايل ده .
لتقول جنه بغضب : انا من بكره هروح للظابط و اعفيك من المسئوليه ، متقلقش.
و نزلت تغالب دموعها ، وانطلق هو متصارعا مع غضبه .
يتبع