اخر الروايات

رواية التايبان الفصل الثامن 8 بقلم جنة مياز

رواية التايبان الفصل الثامن 8 بقلم جنة مياز

البارت الثامن

بسم الله

كادت ورد ان تجيب الا ان الهاتف سقط من يدها حين وجدت من يفتح باب المكتب

...

قضبت جانا حاجبيها عندما لم تجد رد و بعدها وجدت الإتصال قد انقطع ليقول تميم

-خلصت

فالتفتت هي و قالت بقلق

-الخط قطع

وما كادت تتصل مرة أخرى الا و سحب بدر الهاتف منها قائلاً

-لو اتصلتي دلوقتي ممكن تإذيها...استني شوية

فنظرت جانا له وهي تشعر بالخوف بينما بادلها هو نظرات هادئة لطيفة كي تثق به اما من جهة أخرى...

أغلقت ورد عينيها و تنفست بعمق حين وجدت جهاد هي من فتحت المكتب و تقول بهمس

-بتعملي ايه هنا؟

كادت ورد ان تجيب الا ان جهاد انتبهت للاب توب فقالت بصوت منخفض

- تعالي نتكلم برة

احضرت ورد هاتفها و ما ان خرجت حتى اشارت جهاد الى حديقة الفيلا و عندما خرجتا قالت

-كنتي بتعملي ايه في المكتب؟

فابتلعت ورد ريقها و قالت بهدوء

-بجيب الدليل اللي هيخرج هشام من السجن

لتمسح الأخرى وجهها بشيء من الغاضب قائلة بعدها

-انتي عارفه حامد لو عرف هيعمل فيكي ايه؟

صمتت ورد ولم تعقب لتكمل جهاد

-لقيتي الدليل؟

اماءت ورد لتقول جهاد بحدة

-بكرة اوس يجي ياخدك و الموضوع هيمر طبيعي تمام؟ اللي لقتيه هيتسلم للشرطه

فقالت ورد

-لازم انصحه الأول م..

ما كادت تكمل الا وقاطعتها جهاد

-هشام نصحه مليون مرة و اديكي شوفتي اللي حصله...مفيش حاجة هتوقف حامد غير السجن يا ورد الله يخليكي سلمي الدليل لأوس و رجعيلي ابني مش عايزه غيره

اقتربت ورد منها معانقة إياها قائلة

-حاضر

ربتت جهاد على ظهرها بحنو بينما تركتها ورد و صعدت إلى الغرفة وما إن أغلقت الباب حتى أرسلت إلى جانا

"جانا ابعتي الدليل لأوس دلوقتي"

...

تنهدت جانا براحة ما إن قرأت رسالة ورد و بعد ان إطمأنت عليها أخبرت تميم بأن يرسل الدليل على بريد الكتروني خاص بأوس ليفعل الآخر كما قالت و ما ان انتهى حتى نهض من مكانه قائلاً

-خلصت مهمتي...سيبوني أنام بقى

فابتسمت جانا ليرحل تميم وما كاد بدر يذهب هو الآخر الا و توقف حين قالت جانا

-بدر

التفت هو لها و ظل ينظر لها بشكل مربك لتتابع وهي تفرك يديها

-لحد اللحظة ديه مهما قولتلك شكراً مش هيكفي مش عارفة هرد جمايلك ازاي

ليبتسم الآخر لها بشكل لطيف ثم يقول

-مترديهاش عشان تفضلي فكراني

فما ان بادلته جانا الإبتسامة حتى قال

-روحي نامي عشان ورانا سفر بكرة

اماءت جانا له لتذهب الى خيمتها فكانت تلك المرة الأولى التي تخيم فيها و يا له من شعور حين يداعب الهواء النقي وجوهكم اثناء النوم و انتم تستمعون الى أصوات الأمواج كأنها تدندن بشكل يجعلكم تشعرون بالراحة فما كان لجانا الا ان تبتسم خاصة حين تتذكر ذلك من سلب عقلها و على الرغم من ان ملامحة توحي بأنه شخص قاسي او شديد الا ان له غمازتين سلبتا عقل جانا بالفعل كلما ابتسم او ضحك فسبحان من خلق فابدع

....

استنشقت ورد بعض الهواء النقي اثناء وقوفها في الشرفة وهي تنظر للسماء و تفكر في كل ما حدث فكيف لوالدها ان يفعل كل ذلك؟ و الأسوأ كيف ستكون ردة فعل اوس تجاهها؟ هل سيغير رأيه فيها ام انه احبها لانها هي ورد وهي من سلبت عقله و احبته من كل قلبها... عندما نحب من أعماق قلوبنا لا نكترث لأي شيء آخر عدا من نحب ولكن في بعض المواقف تشعرون وأنه قد يتم التخلي عنكم فيما ليس لكم ذنب به

كل ذلك دار في عقل ورد قبل أن تتلقى أتصال من أوس فابتلعت ريقها و مسحت دموعها وما إن أجابت حتى قال هو بنبرة جادة

-ورد حضري نفسك عشان جاي آخدك دلوقتي

علمت ورد انه تلقى الدليل من جانا فقالت بهدوء

-هتاخدني؟

ليجيب الآخر بنبرة لا تخلو من القلق

-هشرحلك لما اشوفك بس متصحيش حد انا أصلا كنت قريب من برج العرب ١٥ دقيقة و هرنلك تنزليلي تمام؟

تنهدت ورد قائلة بعدها

-تمام

....

اغلقت ورد باب الفيلا بحرص شديد وما ان التفتت الى اوس و وجدته مستند على سيارته و يدخن بشرود كادت ان تبتسم لوسامته دون وعي لكنها تذكرت ما حدث فتملك الخوف قلبها من ردة فعله ولكن عاجلاً أم آجلاً لابد من التحدث معه وما ان انتبه اوس لها حتى اقترب منها بملامح باردة فابتلعت ورد ريقها وما إن نظرت الى عينيه حتى سحبها هو الي حضنه و ظل يمسد على ظهرها بحنو...حسناً لقد توقعت الكثير ولكن ذلك لم يكن في الحسبان أبداً بينما ابتعد هو عنها و أشار لها لكي تركب و عندما فعلا و انطلقا ظل اوس صامت لفترة طويلة بينما ورد لم تجرؤ على البدأ بالحديث أبداً و بعد فترة قال اوس

-ورد مهما يحصل مفيش حد ولا حاجة هتأثر عن مكانتك في قلبي ولا على اللي بينا...لما حبيتك حبيتك لأنك امتلكتي قلبي على الرغم من أني متخانقتش مع حد قد ما اتخانقت معاكي بس حبيتك و محظوظ بكده

أبتسمت ورد ثم نظرت له بحب شديد ليتابع هو بحرص و عناية كي لا يجرحها

-اللي خلاني آجي آخدك أني جاتلي رسالة على الGmail بتاعي لحد الآن معرفش من مين بس...

ما كاد يكمل الا وقالت ورد وهي تفرك كفيها و تدمع

-عارفة انا اللي جبت الدليل

أوقف اوس السيارة فجأة في منتصف الطريق و نظر لها بصدمة لتمسح هي دموعها و تقول

-هشام قالي كل حاجة لما روحت اشوفه عشان كده أصريت أجي هنا عشان أخرج هشام...كنت هنصح بابا الأول و هفضل وراه بس ماما جهاد قالت انه كان ممكن يأذيني

نظرت ورد الى أوس بعد ان احمر انفها و تبللت رموشها من دموعها

-بس مهما يحصل مش هقطع علاقتي ببابا ابداً

ليمسك اوس يدها مقبلاً إياها بحنو قائلاً

-عارف انه صعب عليكي و عمري ما هحرمك من انك تشوفيه

فما كان لورد الا ان تبتسم له ليبدأ هو بالقيادة و كل منهما قد شرد في عالمه وعلى الرغم من ذلك فظلت أيديهم متشابكة معاً بقوة فالحب ثقة و إخلاص و قوة فإن كان هناك من يحبان بعضهما بقوة ما بينهما لن يُهدم ببساطة فالبناء عندما يكون أساسه قوي لا يسقط بسهولة

***الساعة ٩:٣٠ صباحاً***

كانت جانا تداعب ساجدة في السيارة و تمزح معها بينما تميم يقود في المقعد الأمامي و بدر نائماً على المقعد المجاور فقالت جانا بسخرية

-أحسن واحد يدي نصايح و ميعملش بيها

ابتسم تميم ليجيب بدر بصوت ناعس

-لو قصدك على النوم ف فرط التفكير في حد معين ممكن يخليكي تسهري لأسبوع

ملتفتاً بعدها إلى الخلف قائلاً وهو ينظر إلى عينيها بشكل مربك

-مش كده؟

ابتلعت جانا ريقها و أشاحت بوجهها بعيداً ليبتسم بدر بمكر ثم يعود إلى مكانه فما أجملها حين تخجل

...

توقف تميم أمام المطار لتقول جانا

-ايه ده هنسافر من المطار؟!!! انتو ناس غريبة

ابتسم تميم ليقول بدر وهو يترجل من السيارة

-شكلك رايقة وانا مش فايقلك يا جانو

لتبتسم جانا هي الأخرى فكم أحبت لقبها الجديد منه بينما حمل تميم ساجدة بعد ان اعطى جوازات السفر لبدر و عندما جاء أحد معارف بدر و أخذ السيارة دخلوا الى المطار ولكن جانا تعجبت كثيراً حين وجدت الأمن يعرفون بدر و تميم و يساعدونهم و يعاملونهم بشكل خاص و ما ان انتهوا من الإجراءات و جلسوا في قاعة الإنتظار حتى طلبت جانا من بدر ان يريها تذكرة الطيران و حين رأتها شهقت بصدمة قائلة

-الهند؟!!!!

ابتسم بدر بلطافة لتظهر غمازتيه و حرك رأسه بالإيجاب بينما زفرت جانا و قالت بحنق و عدم تصديق

-يا ربي افتكرت اننا راجعين مصر بس لا طبعاً بدر باشا لازم يروح الهند وياخدني معاه

لم يعقب تميم نهائياً بينما جلس بدر بجانب جانا و قال وهو لازال مبتسم

-بفسحك يا جانو بس متقلقيش رحلتنا الأخيرة بعدين هكمل انا لوحدي

فنظرت له جانا قائلة بملل

-مش فاهمة انا هنعمل أيه في الهند؟

ليهمس هو لها

-هتعرفي قصة جديدة يعني بالنسبالك قصة بس بالنسبة لأهلها مأساة

قضبت جانا حاجبيها بعدم فهم لينهض بدر من مكانه ثم يقول

-هجيب فطار واجي

اماء تميم بينما ظلت جانا صامتة تنظر الى الطائرات من الزجاج بهدوء حتى تلقت رسالة من أحمد يقول

"جانا انا نازل مصر الأثنين الجاي بس هنزل على القاهرة...عايز اشوفك هناك"

فزفرت جانا بضيق و قالت في سرها

-متفتكرش جانا غير لما تحتاج تقولها حاجة...حتى بقالك يومين مسألتش

نظر تميم اليها بعدها قال بهدوء

-مفيش مجاملة في الحب...لو مش بتحبيه قوليله لسة قدامك فرصة

لتقول جانا بيأس

-كان نفسي

تنهد تميم ولم يعقب و بعد دقائق أحضر بدر لهم الطعام و ما مرت نصف ساعة الا وحان موعد الطائرة

...

كانت التذاكر من الدرجة الأولى فكانت مقعدان في الصف فقط و عندما جاءت جانا لتجلس على المقعد بجانب النافذة قال بدر بنبرة مريبة

-كويس هتقعدي على الكرسي ده

قضبت جانا حاجبيها و انتابها شعور بالشك فنهضت من مكانها و قالت

-ماله الكرسي ده؟

ابتسم بدر و ظهرت غمازتيه بشكل شرير فأخذت جانا نفس و قالت

-احم...مش هقعد هنا خلاص بدل معايا

ليحرك هو رأسه نافياً لتقول جانا بشكل لطيف و بريء

-لو سمحت الله يخليك

فقال هو بكبرياء

-خلاص طيب

صفقت جانا بيديها و ما ان جلست و جلس بدر بجانب النافذة حتى ضحك فقضبت جانا حاجبيها ليقول تميم

-هو ضحك عليكي؟ يلا الله يكون في عونك

فتحت جانا فمها بصدمة و نظرت له بغضب قائلة

-كل ده عشان تقعد جمب الشباك؟
يتبع..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close