📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الثامن 8 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الثامن 8 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الثامن

الأزمات هى ما تظهر معادن الأشخاص , حتى أنها تُظهر أشياء بداخلنا كنا قد تغافلنا عنها أو ربما لم نكن نعلم بوجودها , تُظهر حب كنا نكنه لأشخاص ولم نعلم بوجوده إلا حينها , تظهر مشاعر جميلة كانت مدفونة بداخلنا ولم نستطع إظهارها سوى الآن , تُظهر الكثير والكثير , حتى أنها تدفع بنا دفعًا نحو فعل أشياء لم نكن نجرؤ على فعلها يومًا بسبب خجلنا أو ربما خوفنا من ردود الأفعال !

لم تكن تتخيل أنها تُكن لزين مشاعر حب , طُلب منها شىء تفعله وفعلته , لكن حب حقيقى لم تكن تتصور أن بداخلها نمت تلك البذرة لتظهر براعمها الآن بوضوح تفاجأت هى به ..

كانت خائفة حد الموت وهى تقف أمام غرفة العمليات تنتظر خروجه منها , لم تتخيل أن تحيا موقف كهذا عقب وفاة والديها وخالتها !!

كانت تبكي وهى تدعو الله بكل لحظة أن يُنجيه , وكانت والدته بجانبها تبكي هى الآخرى وتدعو له , وبين الحين والآخر كانت تختلس لها النظرات مرددة بداخلها " لم أُخطىء أبدًا بموافقتي بالأمر " , لم يكن الحادث بالهين لذا استمر تواجده بداخل غرفة العمليات قرابة الثلاث ساعات ..

كان يمر الطريق عقب خروجه من المقابر لتصطدم به سيارة مُسرعة لم ينتبه سائقها له وهو الآخر لم ينتبه لها بسبب شروده ..

خرج ليتم وضعه بغرفة الرعاية يتبعه الطبيب الذى طمأنهما , ولم يمضي سوى ثلاثة أيام ونُقل لغرفة عادية , لم تبرح مزاهر أو هيام المشفى بتلك الأيام ليستفيق على رؤيتهما معًا بجواره وأول ما تفوه به قبل أن يعادو النوم من جديد اسمها هى " منال "

******

إن ما يقتل الألم فى مهده هو ابتعادك عن سببه الحقيقى , ذاك السبب الذي تتغافل عنه بإرادتك كونك لا تجرؤ بعد على القيام به , أحيانًا يكون ابتعادك مؤلمًا قاسيًا ولكن من وراءه بإذن الله سيأتي الشفاء من عند الله , فقط اتخذ أولى الخطوات وثق بأن الله سيُعينك من حيث لاتحتسب .

إن ظلت هنا تشاهدهما بكل لحظة سيتوقف قلبها يومًا وهى تعلم ذلك , سيقتله ألم مشاعركاذبة تكتشفها وأمل كاذب تسعى للتشبث به كون معتصم سيرفض كل هذا ويختارها دون الجميع !!

لم يسبق لها أن تشعر بتلك النغزات التي باتت تُصيبها كلما رأتهما لذا كان عليها أن تبتعد , ستتخلى عن الكثير بقرارها هذا ولكنها ستُنهي ذاك الألم الذى يستوطن قلبها فيلتهمه شيئًا فشيء حتى أوشك على القضاء عليها ..

فكرت كثيرًا وبالنهاية هاتفت المحامي تُخبره بقرارها النهائي ..

" سأتنازل عن كل شىء وأبتعد " , " لا أريد لمعتصم أن يعلم شيئًا سوى بعد انتهاء الإجراءات تمامًا , حتى قضية الخلع التى سترفعها لن يعلم بها سوى حين تُرسل له " ..

ستمكث لدى إحدى صديقاتها لفترة مؤقتة ولتبدأ من جديد " هذا ما أخبرت به المحامى " , ولكن الحقيقة مخبأة بين ثيابها ؛ مفتاح احتفظت به طويلًا حتى كادت تنسى أمره , شقة جدتها " لأمها " التى لم تُفكر بتفقدها منذ سنوات طويلة , أعطتها والدتها ذاك المفتاح قبل وفاتها وأوصتها بعدم بيع تلك الشقة وأوصتها أيضًا ألا تهجرها ولكنها لم تنفذ نصف الوصية بعد , أما الآن فحان وقت تنفيذها , لا يعلم أحد بأمر تلك الشقة حتى معتصم لا تعتقد أنه يتذكر هذا الأمر فحتى هى لم تكن تتذكره سوى بتلك الفترة , أما أمر العمل فالعديد من الشركات تتمنى لو تعمل لديها فتاة بذكاءها وخبرتها الواسعة فلن تُفكر بأمر العمل الآن , لابد أن تبتعد , لا تريد أن يروا انهيارها , بات الأمر واضحًا لم يكن يُحبها أحد , فلن يبكى انهيارها وألمها أحد , حتى هبة لم تعد واثقة من مشاعرها تجاهها , ربما تكون كاذبة وتدعي الحب كزينة !!

إن كان معتصم قد خان فماذا تنتظر بعد !!!

******

كان يجلس بالظلام , مغلقًا الستائر والتي حجبت جزء كبير من أشعة الشمس , ذهب اليوم إلى الشركة ولم يطيق العمل فعاد سريعًا , لم يعد له قدرة على العمل فى تلك الظروف , ويعلم أن هذا إن استمر ستحدث كارثة كبيرة وستنهار الشركة ولكنه يطمئن قليلًا كون كلثم تذهب , يعلم أنها أمهر منه ولا يثير هذا ضيقه فبالنهاية تهمة مصلحة الشركة وألا تحدث خسارة تودي بهم إلى الهلاك ..

سمع طرقات على باب المكتب عقبها دلفت الخادمة بأدب , اقتربت تضع فنجان القهوة أمامه قبل أن تهتف بهدوء

- هناك من ينتظرك بالخارج سيد معتصم

عقد حاجبيه متسائلًا

- من ؟

ابتلعت ريقها لتدلف زينة قائلة

- معتصم هناك مُحضر من المحكمة ينتظرك بالخارج

نهض من جلسته وقد بدا الاستغراب جليًا على وجهه متسائلًا

- مُحضر ؟!

خرج تتبعه زينة بفضول , رأته يوقع قبل أن ينصرف الرجل ويغلق معتصم الباب ممسكًا بورقة يقرأها , رأت اتساع عينيه الذى استمر لبضعة ثوانى قبل أن تتحول ملامحه للغضب وهو يطبق بأصابعه فوق الورقة , اقتربت منه بقلق متسائلة

- ما الأمر معتصم ؟

صرخ باسم الخادمة دون أن يجيبها فأتت مهرولة بخوف ليهتف بغضب

- أخبري كلثم أني أنتظرها بغرفة المكتب

ابتلعت الخادمة ريقها ولم تتحرك ليهتف بانفعال

- ألم تسمعى ما أخبرتكِ به ؟!

هتفت الخادمة بخوف

- السيدة كلثم رحلت
عقد حاجبيه بعدم فهم قبل أن يتساءل بفحيح وهو يمسك بها من ثيابها

- ماذا تعنى برحلت ؟!

ارتعشت شفتيها قائلة بخوف

- جمعت ثيابها ورحلت مع بزوغ الفجر

كان حديثها يزيده غضبًا وانفعالًا فتساءل بغضب

- وكيف لم تخبرينى ؟!

هتفت بخوف وهى يكاد يغشى عليها

- أخبرتني السيدة كلثم ألا أخبر أحدًا بذلك

دفعها بعيدًا قبل أن يتوجه للمكتب بخطوات غاضبة تلحق به زينة , كان يدور فى المكتب وهو يتمتم بالعديد من الكلمات الغاضبة , بينما كانت تتابعه زينة برعب حقيقى , اقتربت منه لتشهق فجأة بخوف وهى تراه يستدير ممسكًا بمعصمها متسائلًا بغضب

- هل كنتِ تعلمي برحيلها ؟

هزت رأسها يمنة ويسارًا بخوف فضغط معتصم على معصمها بقسوة لتهتف بأعين دامعة

- أقسم بالله لم أعرف برحيلها سوى قبل قليل من الخادمة حين أخبرتك

دفعها بغضب فترنحت قليلًا قبل أن تتمالك نفسها كي لا تسقط , اقتربت منه قليلًا متسائلة بخوف

- ماذا قرأت بتلك الورقة ؟ .. ولمَ رحلت كلثم ؟

لم يجيبها فهتفت بتوتر

- معتصم

دلفت بتلك اللحظة هبة والتى اقتربت منهما متسائلة بشحوب

- أين ذهبت كلثم ؟

نظرت لها زينة وكذلك معتصم لتهتف بتوتر

- أخبرتنى الخادمة الآن فأتيت كي أسألكما

اقترب معتصم بوجهه منها فارتعبت ليتساءل بغضب

- هل أخبرتكِ قبل ذهابها ؟

همت بالتحدث ليقاطعها قائلًا بغضب

- أقسم بالله إن كذبتِ فسيكون عقابكِ شديد وتعلمي أنني لا أتحدث هباءًا .. أنتِ أقرب واحدة إلى كلثم .. بالتأكيد أخبرتكِ

هزت رأسها يمنة ويسارًا قبل أن تهتف بأعين دامعة

- أقسم بالله لم تخبرني بشيء .. وإن كانت أقرب إلىّ من غيري

ونظرت حينها لزينة نظرة غاضبة قبل أن تُكمل بحزن

- فهذا كان قبل وفاة جدى .. أما الآن فلم تعد قريبة .. باتت ترانا أعداء لها

لمحت الاستخفاف على وجه معتصم فهتفت بغضب

- إن كانت قد رحلت فهو بسببك أنت معتصم

اتسعت عينيه لجرأتها فى التحدث معه لتُكمل بغضب

- ماذا !! .. هل أخطأتُ بحديثي .. ألم تخذلها مرارًا منذ وفاة جدي .. حتى تقربك من زينة بات وقحًا بلا حياء ولا مراعاة لمشاعرها

صفعها معتصم بغضب لتمسك به زينة خشية أن يتهور أكثر قائلة

- اتركها معتصم .. صغيرة ولا تعلم بما تتحدث .. تهذي فحسب .. أما كلثم فستعود بالتأكيد ليس لديها مكان آخر كي تذهب إليه

نظرت له هبة بغضب قائلة

- لن تعود كلثم .. فلقد تحملت ما لم يتحمله أحد .. وأعلم أن رحيلها كان الحل الأخير وإن فعلته فلن تتراجع عنه

نظر لها معتصم بأعين تتقد نارًا من شدة الغضب فحديثها صحيح , يعلمه جيدًا , ولكنها تجاهلت نظراته ونظرت لزينة قائلة بغضب

- سيفعل معكِ مثلما فعل مع كلثم .. من خان حب سنوات بسهولة هكذا بالتأكيد سيخون نزوة عابرة وطأت حياته مثلكِ

همت زينة بصفعها ليمسك بها معتصم قائلًا بغضب

- اصعدى الآن هبة .. بتِ تهذين ولم أعد أتحمل هذيانكِ

رحلت هبة بخطوات غاضبة فنظر معتصم لزينة التي كان وجهها شديد الاحمرار من شدة الغضب متسائلًا

- ترى أين ذهبت ؟

نظرت له زينة بغضب قبل أن تهتف بكره بات واضحًا بعينيها

- ستعود معتصم .. ليس لديها حل آخر وإلا ستتنازل عن كل شيء كما أخبر جدي بوصيته

نظر لها معتصم قائلًا وهو يُعطيها الورقة بيده

- لن تعود

جلس على المقعد يدفن وجهه بين كفيه , بينما قرأت زينة الورقة سريعًا لتهتف بذهول

- قضية خلع

*******

كانت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا ممسكة بهاتفها تكاد تهاتفه للمرة الخمسين خلال نصف ساعة وهو لا يجيب !

دلفت شقيقتها عابسة لتتساءل بحاجب مرفوع

- ما بكِ ؟

لم تجيبها فهتفت ببعض الضيق

- لم يأتي منتصر أليس كذلك ؟

هزت رأسها إيجابًا فهتفت ببعض الضيق وهى تعاود الاتصال من جديد

- تميم لم ياتي حتى الآن ولا يجيب

ابتسمت نهال رغمًا عنها قائلة

- ترى هل هرب منكِ فيروز ؟!

رفعت فيروز حاجبها قائلة باستياء

- كنتِ عابسة قبل لحظات .. الآن تمزحين !!!

اقتربت منها نهال قائلة وهى تكتم ضحكاتها

- ماذا فعلتِ كى يهرب تميم ؟ .. أخبريني أنا شقيقتكِ وسأساعدكِ

أبعدتها فيروز قائلة بضجر

- ابتعدي نهال .. هل استفقتِ الآن من نوبة حزنكِ

ضحكت نهال رغمًا عنها وهى تتماسك كي لا تسقط قائلة بعتاب

- انتبهي ولا تدفعيني بقوة هكذا .. أغفلتِ عن كوني حامل

لوت فيروز فمها بضيق لتدلف والدتها بتلك اللحظة مهللة بفرحة

- أتى تميم

تنفست فيروز الصعداء لتلحق بوالدتها رافعة ذيل فستانها الأبيض , خرجت حيث كان واقفًا بنهاية الممر المؤدي للصالة لتهتف بغضب

- ألم ترى هاتفك ؟ .. هاتفتك فوق الخمسين مرة

اقترب منها مبتسمًا ليقرص وجنتها متسائلًا

- أرأيتِ من قبل عروس تعنف زوجها هكذا ليلة زفافهما ؟!

دفعت يده عنها قائلة بغضب

- لا تمزح تميم

اقتربت منها والدتها قائلة وهى تلكزها بجانبها

- حمدًا لله أنه أتى سالمًا .. أخبر والدك أنه كاد يتعرض لحادث لولا لطف الله

عقدت حاجبيها متسائلة بقلق

- هل كدت تتعرض لحادث حقًا ؟

أومأ إيجابًا لتهتف وهى تتفحصه

- وهل أصابك مكروه ؟

ابتسم متسائلًا

- هل تخشين علىّ حقًا ؟

أجابته والدتها عوضًا عنها قائلة بجدية

- بالطبع بني .. ألست زوجها ؟

نظر لملامحها , تمنى حقًا أن تخشى عليه , ولكن على ما يبدو لن ينال هذا الآن !!

تأبطت ذراعه وخرجا سويًا تلحقهما زغاريط والدتها , استقلا السيارة متوجهان إلى الفيلا يلحق بهما والدها ووالدتها ونهال برفقة منتصر الذي أتى باللحظة الأخيرة حيث حفل الزفاف , والذى أصرت فيروز على إقامته كي تنتشر كافة صورها على مواقع التواصل الاجتماعي رغم تحذيرات تميم ولكنها لن تنشرها بنفسها بل ستدع هذا الأمر لصديقاتها وهن أكثر من مرحبات فتميم غني عن التعريف وإن ظهرت إحداهن في صورة يتواجد بها كفيلة بحصد ألاف اللايكات وهذا ما لن تتوقف إحداهن عن فعله وهى تعلم ذلك !

دلف تميم إلى الغرفة تلحق به فيروز والتى لم تتوقف عن الثرثرة لحظة منذ انتهاء الحفل , تخبره أنه انتهى باكرًا , على الرغم من أن الساعة أوشكت على الثالثة صباحًا !!

وهذا لم يكن الشيء الوحيد الذي تتحدث به بل تثرثر حول طبيعة المكان الذي حجزه تميم لقضاء شهر العسل المزعوم

- انتظري فيروز ..ألا تحبين المفاجآت ؟!

جلست على الفراش تعبث بخصلات شعرها المتناثرة على وجهها

- بلى .. ولكن أريد أن أعرف ماذا سأخذ معي .. أي ثياب تناسب المكان

أغمض عينيه فهى لن تتوقف حتى الصباح , يعلم هذا !!

إن أجابها ستسأل عن شيء آخر , ولكنه أجابها في النهاية بملل

- ثياب عادية.. الجو مماثل فيروز .. لن نذهب لمكان يختلف بدرجة الحرارة

وقفت تتساءل باستفهام وقد بدا الغضب على ملامحها

- هذا يعنى أننا لن نغادر مصر .. أليس كذلك ؟

مرر يده فى شعره قائلًا بملل

- يكفي فيروز .. مللت من تلك الثرثرة

اتسعت عينيها متسائلة بذهول

- هل أُثرثر ؟!

رفع رأسه عاليًا مستغفرًا قبل أن ينظر لها قائلًا

- بلى أنا من يثرثر

همت بالتحدث فقاطعها قائلًا

- فيروز أريد أن أرتاح بضع ساعات قبل السفر .. هلا تركتيني من فضلكِ

ضربت بقدميها الأرض قبل أن تتوجه إلى الباب , وقفت قبل أن تُدير مقبضة متسائلة

- أين سأنام ؟

كاد يخبرها أن تغفو برفقته بتلك الغرفة , ولكنه تذكر شروطها وموافقته على تنفيذها فهتف بهدوء

- بالغرفة المجاورة .. والدتكِ وضعت ثيابكِ هنا ظنًا منها أننا سنكون بغرفة واحدة .. انقليها متى أردتِ

أنهى حديثه ودلف إلى الحمام الملحق بالغرفة لتتساءل من خلف الباب

- تميم .. هل غرفتي بها حمام ؟

لم يجيبها بل سمعت انهمار المياة فضربت بقدمها الأرض وخرجت متوجهة حيث غرفتها !

*******

لا تتكلف عناء التفكير بالصعاب , فكثير منها من الممكن ألا يحدث !

قرأت ذات مرة عبارة مماثلة لتلك , لا تتذكر أين قرأتها ولكن ما هى موقنة منه هو أن الله لطف بها ومازال يلطف بها ..

كانت تخشى المواجهة ومرت بسلام , لن تنكر أنها كادت تموت فزعًا بالبداية ولكن بفضل الله مر الأمر , جعل الله موسى سببًا في طمأنتها ..

لم يتركها لحظة , وإن تركها يكاد لا يتوقف عن مهاتفتها وإخبارها أنه بجانبها دومًا , حتى دارين تقضي بعض الأوقات برفقتها , ليس الكثير فهى تختلس تلك الأوقات دون علم والدتها ولكن يكفيها أن هناك من يأتي لرؤيتها ولو لدقائق كل يوم ..

فتحت باب الملحق وخرجت تقترب من موسى الذي كان ينتظرها على مقربة من الملحق , وفور رؤيتها هتف بهدوء

- بتِ لا تتأخرين ثويبة

ابتسمت قائلة

- وهل لى أن أتأخر .. لم أعد أعرف كيف سأوفي كل ما تفعله لأجلي

ظهرت ابتسامة فوق ملامحه سرعان ما اختفت ليهتف بهدوء

- بصغري لم يتركنى والدكِ .. كان دومًا يساندني .. كان دومًا يدافع عني ويقف بشموخ في وجه زوجة أبي .. كان كلما كدتُ أنهزم أمام الصعاب يقف بظهري يخبرني أن أقاوم .. أن كل مر حتمًا سيمر .. ظل واقفًا بظهري حتى سافرت للخارج لتنقطع أخباره عني ومن دارين علمت بمرضه وعقبها وفاته .. كل ما أفعله ما هو سوى رد ضئيل للغاية لما فعله معي

أدمعت عينيها قائلة بصدق

- لم أكن أعلم ذلك .. لم يخبرني أبي أنه كان يفعل ذلك

هتف بجدية

- ليس كل ما يُفعل يُذكر ثويبة .. كان يفعلها لوجه الله لذا لم يشأ أن يُفسد الأمر بحديثه عنه

ابتسمت قائلة وقد تسربت الدموع من عينيها

- كان أبي رائعًا

ابتسم مؤيدًا

- كان حقًا هكذا

******

أكثر البشر سوءًا أولائك أصحاب الأوجه المتلونة , وهو كان واحدًا منهم , كان من شياطين الأنس المنتشرة , كان يكمن بداخله الحقد والشر ليخرج دفعة واحدة بوجهها هى دون غيرها !!

كانت تقود السيارة وهى تختلس النظرات له بين الحين والآخر مرددة بابتسامة فخورة

- بت أقود بمهارة أليس كذلك ؟

ابتسم رافعًا حاجبه فهتفت بابتسامة وهى تختلس النظرات إليه

- أعلم أنك من ظللت بجانبي حتى تعلمت .. ولكن الآن ......

قاطعها متسائلًا

- تريدين مني أن أنسحب ؟!

أمسكت بيده قائلة بجدية

- فكر إذن بذلك وسأقتلك مزمل

ضحك بقوة قائلًا

- توقعت منكِ أنكِ ستطلبين ذلك .. لم أفكر بالأمر من قبل وأنتِ تعلمين

دلفت إلى جراج الشركة وأوقفت السيارة بمكانها المعتاد قائلة

- وأنا لا أتخيل حياتي بدونك مزمل .. كنت فقط أمازحك

فتح باب السارة وترجل دون أن يتفوه بكلمة فتبعته بقلق متسائلة

- هل ضايقك حديثي ؟

هز رأسه يمنة ويسارًا قبل أن يهتف بجدية

- هيا لدينا اجتماع هام ومن الأفضل ألا نتأخر

أومأت إيجابًا وسارت بجانبه مبتسمة حتى وصلا إلى حجرة الإجتماع الذي ما إن دلفوها حتى انتفض والدها من مقعده صارخًا بغضب

- حللتِ أهلًا .. الآن تأتين وإبتسامتكِ

قاطعته قائلة بحرج من نظرات المتواجدين برفقته

- أعلم أنني تأخرت عشر دقائق ولكني.........

قاطعها قائلًا بغضب

- فاشلة وأنا من أخطأت بتوليكِ منصب أكبر منكِ بكثير

اتسعت عينيها بذهول ليتساءل مزمل مصطنعًا عدم الفهم

- ماذا حدث عمى ؟!

قذف والدها عدة أوراق بوجهها قائلًا

- خسرنا صفقة كانت ستعود على الشركة بنفع كبير لن نحظى به مجددًا .. والسبب هو ابنتي المدللة التي كانت تخبرني بأن الصفقة ستكون لنا دون شك وبالنهاية أجدها بيد ألد أعدائي

اتسعت عينيها بذهول متسائلة

- كيف ؟!
انفعل والدها ضاربًا بيده الطاولة قائلًا

- أنا من يسأل هنا ؟! .. أنا من يريد أن يعرف كيف ؟!

كان مزمل ينقل نظراته بينهما وبداخله فرحة عارمة فتلك دُفعة ضئيلة من الخسائر التي يجهزها للشركة على يد تلك المدللة .

انهمرت دموعها فانفعل والدها اكثر لتهتف ببكاء

- أقسم لك أنني درست تلك المناقصة جيدًا .. حتى أن مزم.........
قاطعها والدها قائلًا بغضب

- مزمل منذ أن وطأت قدماه الشركة وهو يحقق أرباحًا طائلة .. وأخذت الشركة بتواجده صفقات كبيرة .. أما أنتِ ........

صمت لا يعلم بما يتحدث لتترك دليلة الغرفة وتخرج بخطوات غاضبة , أما مزمل فربت على كتف عمه مرددًا بخبث

- إهدأ عمي .. هى صغيرة

انفعل عمه قائلًا

- لا تخلق لها المبررات الآن

أومأ مزمل برأسه في توتر ثم خرج من الغرفة يتبعها ليجدها بغرفة مكتبها منزوية بركن الغرفة تستنشق ذاك السم فاتسعت ابتسامته فرحًا .

.....................

يتبع


تعليقات