اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل الثامن 8 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل الثامن 8 بقلم رنا نوار


الحلقة الثامنة --

5-جن جنونه
أخذت حنين في قراءة الملف، الذي أعطاها إياه أكرم، هي قضية تحرش شاب بابنة خالته، التي تسكن عندهم بداعي الدراسة، الفتاة من الإسكندرية، و جامعتها في القاهرة، فارتضت خالتها أن تقيم الفتاة "سارة" لديها حفاظًا عليها و صونًا لها ..
لم تدرِ حنين، أتبكي أم تضحك؟ لمَ في كل مكان تذهب إليه تجد ما يذكرها بسخرية القدر منها؟! .. هي مؤمنة تمامًا بالله، تحبه و تعبده، مخلصة له الدين، ليست بفتاة مستهترة حتى و إن كان شعرها حرًّا طليقًا، ليست بفتاة تتاجر بنفسها من أجل رجل، حنين حقًّا لا تدري كيف لأمثال هؤلاء الرجال و النساء أن يكونوا على هذا القدر من الغباء!
تكمل حنين قراءة الملف؛ لتجد أن الفتاة أصغر منها، فهي في عمر السابعة عشرة، و ما زالت في عامها الأول في كلية الإعلام، "حسنا لربما ملابسها تجذب الشباب، و لكنها إلى حد ما عرضه و مسئولة منه نوعًا ما حاليًا" هكذا فكرت حنين، و تابعت القراءة، كانت ليلة هادئة، خرجت فيها خالتها و زوجها ليزورا بعض أقارب الزوج، و كان ابنهما الوحيد "خالد" خارج المنزل، فبقيت سارة وحيدة، تأخر الزوجان قليلًا، و عاد خالد مبكرًا، كانت سارة جالسة أمام التلفاز، و عندما رأته عرضت عليه أن تحضر له العشاء فلم يرفض، توجهت إلى المطبخ، باشرت بإعداد الطعام، بعدها بدقائق قليلة، توجه هو الآخر وراءها، وقف ينظر إليها، و يتحادثان و يتمازحان قليلًا، ثم بدأ بعض المزاح باليد على الكف و الكتف، لكن الأمر تطور إلى ملامسات غير محببة للنفس، حاولت سارة أن تزجره بالكلام بهدوء، ثم التوبيخ، و لكنه لم يتوقف، بل تابع بكثرة إلى أن احتضنها عنوة، و حاول الاعتداء عليها، هربت منه، فسحبها من ظهرها بشدة مما أدى إلى تمزق ملابسها، لحسن الحظ أن خالتها. وصلت عند هذا الحد ..
أكرم: مش هتتغدي؟
انتفضت حنين فجأة، و ظهر التوتر على محياها، فقطّب أكرم حاجبيه قليلًا ..
أكرم: مالك؟
حنين و قد انتابها بعض الحرج: آسفة، أصل انا اندمجت شوية في تفاصيل المحضر و القضية، فمش انتبهت لحضرتك.
أكرم، بعض التشكك انتابه، لكن نظرته السريعة إلى الملف أثبتت له صحة كلامها.
أكرم بهدوء غريب: تحبي تتغدي معايا؟
حنين بتوتر ملحوظ: أتغدى مع حضرتك؟!
أكرم بهدوء أكثر و عيناه مركزة على عينيها: أيوة، ده وقت الغدا .. أنا عادة مش بخرج من مكتبي غير لما بخلص شغل؛ فعلشان كده إيه رأيك تيجي مكتبي، نطلب غدا من الكافيتريا تحت و نتكلم شوية في الشغل؟
حنين ببراءة : حاضر.
و هو بابتسامة هازئة، لم تنتبه هي لها، و بخبث مبطن يفكر أن طبعًا حاضر.
*****
جلس الاثنان إلى طاولة صغيرة، أمام مكتب أكرم، طلب أكرم وجبتين من الكافيتريا بالهاتف الداخلي للشركة، ثم اتجه؛ ليأخذ مكانًا له أمام حنين، التي و بمنتهى البساطة، شعرت بسعادة لا تدري ما سببها ..
أكرم: قريتي القضية؟
حنين: قريت منها شوية لكن مش كملتها لسا ..
أكرم بخبث: و إيه رأيك؟
حنين ببراءة: مش عارفة إزاي واحد يخون أمانة عنده!
ببساطة صدمته كلماتها ..
أكرم بهدوء: بمعنى؟
حنين: الضحية المفروض إنها أمانة عندهم و إلى حد ما، هي عرضه. ليه هو اللي يهتكه؟
أكرم بسخرية يحاول مداراتها: ومين قال إنها ضحية؟ إزاي قررتي كده و انتي مش كملتي قراية المحضر؟
حنين: .........
أكرم متابعًا: فيه غلطه إنتي مش خدتي بالك منها ..
حنين: ............
أكرم: إنتي عارفة احنا بندافع عن مين في القضية دي؟
حنين: أنا ... لا .. بس أنا افترضت...
أكرم مقاطعا بقسوة: و مين قالك إن الشغل بيمشي بالافتراض؟ و مين قالك إن مش البنت هي اللي أغرته؟ ومين قالك إن مش هي اللي استدرجته؛ علشان غرض في بالها، و كل اللي حصل جزء منه؟!
حنين: أنا معتقدش إن فيه بنت ممكن تعمل كده.
أكرم بانتباه: ليه؟
حنين: عشان هي بنت ..
لم تدرِ حنين كيف توصل له وجهة نظرها، هي ترى أن أي فتاة لا يمكن أن تعرض نفسها لشيء قد يدمرها .. فالوضع ببساطة شاب و فتاة في شقة مغلقة عليهما، و لا يوجد معهما بشر .. أي فتاة، خاصة إن كانت عذراء تضع نفسها في هكذا وضع عمدا؟!
أما أكرم فكان تفكيره "عشان هي بنت، فلازم طبعًا الراجل هو اللي يكون الجاني؟ علشان البنات ملايكة؛ علشان البنات مش بيكدبوا مش بيخدعوا، و مش بيخونوا .. مش بيرسموا الحب و هم في الأصل عارضين نفسهم لأي حد يلبي طلباتهم تحت مسمى الأمان و الحماية" ..
أكرم بهدوء ليس يعنيه: إنتي شايفه كده؟
حنين بحيرة: أيوه.
أكرم، صمت متفرسًا بها، بعينين كالصقر أرعدت حنين: أنا قاصد أحط الورقه في الآخر، اللي عليها بيانات الموكل بتاعنا..
حنين: ..........
هي لم تفهم ما غرضه من هذه الكلمات ..
أكرم: في القضايا، و الواقع مش ينفع تفترضي حاجة، انتي بتاخدي بالأدلة، و أعتقد إنتي عارفة إن المحكمة و القضاء بياخد بالدليل المادي، مش بالظن و لا بالفرضيات الغير مثبته..
حنين: أيوه.
هي فقط أُعجبت به .. ليس لأنها استطاعت معرفة شخصيته، فهي لا تعرفها، و لكن كلماته تجعلها تقف له احترامًا و إجلالاً ياله من محام ..
حنين -دون أن تفكر وبابتسامة-: أنا هاكسب من حضرتك كتير..
صمت و تجهم وجهه، هي لم تدرِ أي وتر سيئ الحظ أصابته كلماتها! اشتدت قسوة ملامحه، و كأن بركانًا على وشك الانفجار، فتلاشت ابتسامتها ببطء.. خافت منه، نعم، في هذه اللحظة خافت، تلك النظرة في عينيه أرهبتها، و جعلتها تُصاب بخيبة لا تدري لِمَ ؟! و لكن حنين فقط رفضت أن ترى تلك النظرة منه، فأشاحت بوجهها عنه، مما زاد سخطه و غضبه.
هي لا تدري لمَ هو غاضب؟! و هو يفكر كم هي استغلالية كغيرها، كواقع أي فتاة تدخل حياته! يبدو أنهن جميعًا يمثلن البراءة؛ ليقبضن الثمن مضاعفًا.
دق باب المكتب، انتفضت حنين، و ابتسم هو ساخرًا لهذه التمثيلية.
أكرم بهدوء: ادخل.
فتح العامل الباب، و معه صينية كبيرة، عليها وجبتا الطعام لأكرم و حنين.. أشار له أكرم لكي يضعها على الطاولة أمامهما، و استأذن العامل بهدوء؛ لينصرف بعد أن سأل أكرم: حاجة تانية يا فندم؟
فرد أكرم بهدوء: شكرًا.
خرج العامل مصطحبًا باب المكتب وراءه بهدوء .. تاركًا أكرم، و حنين يغلفهما بعض التوتر، من ناحية حنين، و بعض التفكير و السخط من ناحية أكرم ..
*


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close