رواية لتسكن الي الفصل الثامن 8 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل الثامن ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ ✋
:
•♡•
:
كان أحد الصالحينx إذا بلغه أنّ أحد أصحابه رُزِق ببنت
قال : أخبروه أن الأنبياءَ آباءُ بنات ♥️
:
•♡•
:
دلفت جوليا لقاعة الطعام بعبائتها الأرجوانية الفخمة ووشاحها الذي ماثلها اللون، فصفر زياد بإعجاب مرردا بمغازلة: القمر هَلَّ وإقترب وأنا يا جوليا قلبي لكِ قد خفق وإرتعب
قهقهت جوليا برقة مهمهمةً بتورد: كفى يا ولد
قلب أدهم عينيه متأملاً جمال أمه والتي تبدو أصغر من سنها بكثير مستفهمًا: إلى أين يا أمي؟
رفع عصام حاجبه منبهرًا بطلتها فنبض قلبه بين أضلعه كعادته كلما لمحها بهالتها الجذابة الآسرة تلك سائلاً إياها: إلى أين يا عزيزتي ؟
أغلقت الأخيرة حقيبتهاx الصغيرة الفضية بعد أن وضعت هاتفها بها مجيبةً ببسمةٍ رقيقة: لقد دعاني إبني رعد على العشاء
تغضنت ملامح عصام بغيرة، ليرفع زياد حاجبه مرددًا بتهكم: دعاكي إذا ؟ حقا !!
مط أدهم شفتيه هو الآخر مهسهسًا: هل عاد لتلك العادة المقيتة ؟x ليس شرط أن تخرجوا تناولا العشاء معنا هنا فقط
زمت سحر شفتيها متابعة المشهد أمامها متمتمة بسخرية: هل سيشاركنا ذلك المتبجح والدتنا أيضًا ؟
إقتحم رعد القاعة بهدوء ليبتسم برجولية بعد أن تأمل بهاء زوجة عمه جوليا فتسائل: هل نتحرك ؟
أومئت له الأخيرة إيجابًا، ليتأفف زياد مرددًا: أبي تحدث هل ستسمح لها بالذهاب معه ؟
ردد عصام بغيرة رجولية على حبيبته قائلاً: طبعاً ممنوع لن تخطو خطوة واحدة معه(فوجه نظراته لجوليا متابعًا) دعي رعد يتعشى هنا معهم ونخرج مع بعض
تبسم الأخير بتهكم مدركًا تلك الغيرة التي بدأت تطفو بالأجواء لعمه وإبنيه كالعادة فأجاب: لا شكراً يا عمي، أفضل أن أكون مع العمة جوليا على إنفراد
أردف زياد بحنق : لماذا على إنفراد ، أساسًا من سمح لك بأخذها ؟
ناظره رعد بإستخفاف مجيبًا ببروده: أنا الذي سمحت لنفسي بذلك
وجه زياد بصره لأخيه التي علت محياه تقاسيم الضيق مغمغمًا بحدة: هل سنسمح له أن يأخذ جولي كعادته ؟
رمقه أدهم بإستهجان مرددًا: طبعًا لا (ليحول نظره لأبيه قائلا) أبي هل ستتصرف أو نتكفل نحن بذلك كالعادة ؟
ناظرهما عصام برفض متحدثًا بحزم: لا خروج طبعًا
إنحنت شهد نحو سحر مستفسرة بفضول: لماذا دعى أمي جوليا يا سحر؟ هل هناك مناسبة ما؟
هزت الأخيرة كتفيها مرددةً: كما قال أبي سابقاً لقد كفلاه منذ صغره ويعتبرانه كإبن لهما وهو كذلك يراهما نفس الشيئ، لهذا دعاها للعشاء بإعتبارها كأم له
أومئت الأخرى بتفهم، فدلف بعدها للقاعة الجد وباقي الأفراد تدريجيًا حيث إلتفوا حول الطاولة، في حين ابتسمت شادية مستفهمةً من جوليا: هل ستخرجين للعشاء مع رعد؟
أومئت لها الأخيرة بنعم، ليغمغم الجد بصوت صارم: تفضل يا رعد إذهب مع زوجة عمك
تحرك الأخير مشيرًا بكفه لها أن تتقدم فإبتسمت الأخيرة بحنان رابتة على عضده بدفئها المعتاد الذي كان ولا زال كريشة رسام ينثر أبهى الألوان
هم عصام بالإعتراض إلا أنّ والده رفع كفه موقفًا إياه بصرامة أبوية قائلاً: لا داعي لنفس المشاكل التي تفتعلونها كل مرة، دعوهما على راحتهما قبل أن أغضب
صمت عصام على مضض محدقًا بجوليا التيx تبسمت له بإستفزاز بهي أوقدت فيه كل مشاعر الشباب مجددًا فتلاعبت بسمة ماكرة على ثغره أيقنت هي بفطنتها معناها، لتتورد أكثر متحركة بإرتباك مشابه لنبضاتها التي تهتاج أيسر صدرها بفعل تلك المشاعر التي يرسلها لها كل مرةx
رفعت سارة حاجبها هامسةً بضيق: هل عاد رعد لدعوة جوليا كما السابق ؟ سخف حقًا
ضربتها والدتها بكوعها محذرة بحزم: سارة أصمتي أفضل، هذا لا يخصكِ ولا تجعلي أحد يسمعكِ تجنبًا لأي مشاكل
إتخذ الكل مجلسه حيث تابعت سارة تهكمها قائلة: جوليا ملتصقة به، وكأنه إبنها الحقيقي
فغرت الأخيرة فاهها هامسةً بخفوت كي لا يسمعها أحد: هل جننتِ، إنها والدته بالكفالة متى ستفهمين ذلك ؟ أساسًا حتى ولو من تكن بقربه فرعد لن يفسح المجال لشخص آخر أن يتجاوز حد العلاقة الرسمية معه، ها أنا ذا أعيد تنبيهكِ مرة أخرى تجنبي ذكر هذا الأمر، فأنتِ تدركين مقدار الحساسية التي به، أو سأطلب من والدكِ أن يتصرف معكِ
باشرت سارة أكلها مرددةً بعدها: أطلبي هذا من إبنة أخيه تلك التي هددتني بكل وقاحة
وضعت رقية الشوكة مستفهمةً بإستغراب: كيف هددتكِ ولماذا ؟
هزت سارة كتفيها مرتشفة من مشروبها مجيبةً بسخرية: فقط تريد فرض نفسها تلك السوقية، لا وصرحت أيضًا بكل وقاحة أنها ستتجاوز جدي بحد ذاته
ضيقت رقية عينيها مغمغمةً بإنشداه: حقا قالت ذلك ؟
أومئت لها الأخرى إيجاباً مرددةً: نعم بالحرف الواحد، بمعنى آخر أنها لن تقيم إعتبارًا لا لأبي ولا لرعد وآخرهم جدي، يعني هي فقط ولا أحد قبلها
زفرت رقية بخفوت قائلة بمهادنة: إبتعدي عنها وكفاكِ استفزازًا لها أنتِ الأخرى، بما أنها صرحت بعدم إهتمامها برأي أحد يعني قد ترفع الخلاف لمستوى آخر، رجاءًا يا ابنتي لا جوليا ولا عصام ولا حتى والدكِ سيتحمل أي خلاف قد يشب بينكما
وجهت سارة بصرها لسحر لتراها تبتسم تارة مع والدها تحدثه بعدها تلتفت لشقيقتها تلك مغمغمة معها بهمس خافت، لترتفع زاوية شفتاها مرددة بخبث: سنرى لأي حد قد تصل وحشيتها تلك السوقية
أردفت والدتها بحدة: إنتهى ولا كلمة يا سارة، ستتسببون يومًا في جنوني أنتِ وأخاكِ ذاك الذي لم يعد للقصر منذ أيام
مطت الأخيرة شفتيها مهمهمةً بضجر: أكيد هو كعادته عند أحد أصدقائه، أتركيه على راحته يا أمي لم يعد طفلاً، في نهاية المطاف سيعود
تنهدت رقية موثرة الصمت عاجزةً عن الكلام فهي مدركةً تمرد إبنها الذي لم تعد تستطيع فهمه لا هي ولا زوجها فؤاد، وهذا الذي أصبح ينغص حياتهما متخوفةً أن يفتعل كارثة ما
طرق زياد بسبابته على سطح الطاولة غير قادر على الصبر أكثر، فهتف بمكر موجهًا حديثه لسحر: أختي اللطيفة الطيبة ما رأيكِ أن نتعشى خارجًا أنا وأنتِ ؟
عقدت سحر حاجبها بإستغراب فغمز لها الأخير بأن تسايره فقط فأومئت بهدوء مجيبةً: كما تريد
كبح أدهم بسمته مدركًا خطة أخيه، فأردف هو الآخر: أجل فللنخرج للعشاء خارجا أفضل
إستقام زياد متابعًا بسرعة كي لا يركز جده معهم: نعم فلنتحرك
- إجلس
هتف جدهم بحزم متنبهًا أن هدف حفيديه من الخروج وهو إستفزاز رعد وتنغيص العشاء عليه مع زوجة عمه، فمط زياد شفتيه رامقًا أدهم بنظرة خاطفة قائلاً: لكنني أريد دعوة أختي الجديدة على العشاء يا جدي وبالتالي نوطد أواصر الأخوة، لكي نكون نعم الأخوين لبعض،x أليست هذه نصائحك الدائمة ؟
رفع جده حاجبه على حجته مجيبًا بصرامة: أجلها إذا لا بئس
زفر زياد محتارًا لينحني عليه أدهم مهمهمًا: سحر غالبًا ستجيده إقناعه إطلب منها ذلك
تبسم الآخر متمتما: معك حق سنرى قدرات تلك القزمة (حول بصره لها مشيرا لها بصمت نحو جده بمعنى تحدثي معه)
تنهدت الأخرى مسيارة شقاوة أخويها لترى جدها الذي يتابع تناول عشائه بصمت ، فإستقامت متحركةً نحوه محيطةً رقبته من الخلف مقبلةً وجنته عدة قبلات رقيقة هامسةً برجاء: حبيبي يا جاسم، دعنا نذهب، هيا أيهما الوسيم
تفاجئ جدها بفعلتها ليداري إنفعاله بلهجة حاول جعلها حازمةً متحدثًا: تدركين غاية أخويكِ يا فتاة، لهذا ممنوع
ضحك عصام بخفة هازًا رأسه على شقاوة أبناءه، لتحول سحر بصرها نحو أدهم وزياد اللذان أشارا لها أن تقنعه أكثر، فتلاعبت بسمة مشاغبة على ثغرها رافعة أناملها نحو لحيته ماسحة عليها بخفة هامسة بخفوت: هيا يا جاسم وافق كي أبحث لك عن عروس تناسبك أنت سليل آل سلطان
قهقهت منى غير قادرة على كتمانها أكثر صدقًا سحر جريئة حقا فهي الوحيدة التي تشاغبه هكذا، لتشاركها ضحكتها كل من شهد ومريم التي لمحت الإرتباك بمقلتي والدها الحنون
- هيا يا جسوم حبيبي، هيا كي تكون أقربهم لقلبي يا حبيب قلبي أنت يا جدي
لملم جدها ضحكته مجيبًا بإمتعاض مصطنع: حسنا لا بأس
تنهد زياد براحة متمتما بضحكة: وأخيرًا
فضحكت سحر معيدة تقبيل جدها مهمهمة بحب: رائع كعادتك يا جاسم يا وسيم
تبسم جدها بهدوء مرددًا: حسنا توقفي لا داعي لكل هذه الموشحات
تحرك أدهم بسرعة مستغلاً موافقة جده مرددًا: فلنتحرك
كتم زياد ضحكته مؤيدا إياه: نعم قبل أن تغلق المطاعم
تحركت سحر معهما لتستدير متجهة بخفة فراشة شقية نحو شهد الضاحكة قابضة على كفها هاتفة: تعالي صغيرتي
إستقامت الأخيرة متحركة معها محاولة أن لا تنفجر ضحكا مرة أخرى بعد أن فهمت مخططهم
::
إتخذ أدهم مجلسه محركًا سيارته، فأردف زياد بضيق: تبا، لو تركتنا نذهب بسيارتي أفضل، معك أنت لن نصل حتى آذان الفجر
قهقهت شهد برقة واضعة كفها على ثغرها ليلتفت لها الأخير مبتسمًا برجولية: هل رأيت سياقته يا شهد أليس مثل البطريق؟
توردت شهد نافية برأسها، فرفع زياد حاجبه مستفهمًا بمكر: من أفضل في السياقة أنا أو هو دون أي تحيز لي طبعا ؟
كبحت الأخيرة بسمتها مجيبةً بخفوت: لم أجرب سياقتك قبلاً
ضيق الأخيرة عينيه متأملاً توردها ذاك الذي زادها بهاءًا جذابًا مغمغما بعدها: حقا !! إذا من الغبي الذي أحضركِ للقصر أول مرة، أوَلست أنا ؟
وضعت كفها أمام فمها نافية برأسها وقد كبحت ضحكتها كي لا تصدح بالسيارة على محياه العابس ذاك، فهتف بضيق: يا ناكرة الجميل، لقد كنت أنا كان عليكِ التركيز على قيادتي
تململت سحر ضاربةً ذراعه قائلة: إستدر وتوقف عن إزعاجها
تغضنت ملامح الأخير مستفهمًا بإنشداه: أنا أزعجها !! حقا !! (فوجه نظره نحو شهد مستفهما ببسمة ودودة) هل حقا أزعجكِ يا صغيرة؟
توردت الأخيرة نافية برأسها مجيبة بخفوت: لا
لتتسع إبتسامته أكثر فأشاحت الأخرى وجهها بإرتباك عن مرآه، فقهقه على خجلها ذلك مرددًا: هل رأيتِ يا قزمة هي لم تنزعج، لهذا أكرميني بصمتكِ
قلبت سحر عينيها مهمهمةً بضجر: لقد أزعجتني أنا إذا
هم زياد بالحديث إلا أنّ أدهم قاطعة بعد أن ذاق ذرعًا به: بالله عليك دعهما وركز معي، أي مطعم سيختار رعد هذه المرة هل لديك فكرة ؟
إبتسم زياد بمكر عاقدًا ذراعيه على صدره مجيبًا بزهو: طبعًا، واضح سيأخذها لذلك المطعم الإيطالي فأمي تحب وصفاتهم جدًا ، لكن إذهب للفرعي أولاً بعدها رئيسي أظّن أنّ رعد قد يراوغنا بينهما
إنحنت شهد على سحر هامسة بخفوت: لماذا لا يدعان أمي جوليا تتعشى على راحتها مع رعد، هل عليهما إفساده عليهما ؟
تبسمت سحر هازة كتفيها مجيبة: يستحق ذلك المتبجح، رغم أنني ضد فكرة إزعاج أي شخص والتدخل في أموره الخاصة لكن بما أنّ الأمر يخص أمي وذلك المستفز فأنا أؤيد الفكرة
قهقهت شهد برقة مغمغمة بشقاوة: بل قولي غيرة هي التي تدفعكم لذلك
- طبعا سنغار يا صغيرة
إستدار لها زياد مرددًا بعد أن وصلته كلماتها، فلمح ذلك التورد الذي بدأت تتوشح بها وجنتاها كالعادة فإبتسم على ظرافتها تلك متابعًا حديثه: أمنا أغلى ما نملك وأكيد سنغار عليها لحبنا الشديد لها، أوَليس هذا هو قانون الحب يا صغيرة
تخضبت شهد بالحمرة الخجل هامسة: ربما
رفع زياد حاجبه مغمغما بهدوء: أكيد وليس ربما
أشاحت الأخرى بوجهها بصمت مرتبك، فأردفت سحر بإستفزاز: ما شاء الله لم أكن أعلم أنك حكيم يا أخي
قلب الآخر عينيه مستديرًا للأمام مجيبًا إياها بضجر: ها قد علمت إذا يا قزمة
:
•♡•
:
- أحضر ما طلبنا
تحدث رعد بهدوء موجهًا كلماته للنادل الذي أومئ بإحترام مغادرًا المكان، حيث وجه الأخير بصره لزوجة عمه مبتسمًا إبتسامةً عميقةً تخصها هي فقط لأنها من النساء اللاتي يظلنّ دومًا بالمخيلة، مهما أصبت بفقدان الذاكرة أو هرمت عمرًا، لن يجدر بك نسيانها أبدًا، جوليا مَجاهد بعظمتها، مستفهما بمودة: هل أنتِ متأكدة أنكِ لا تريدين شيئا آخر يا عمة ؟
نفت الأخيرة برأسها مجيبةً بحنو: لا يا بني تعلم جيدًا ما أحب
إرتشف رعد بضع رشفات من الماء مرددًا: أراهن أنهم الآن يشتعلون حنقًا
قهقهت جوليا بخفة مؤيدة كلامه: أظنه كذلك، سيصدعون رأسي غدًا كعادتهم
هز رعد رأسه مغمغمًا بتهكم: مع حبي لكِ يا عمة لكنكِ دللتهم كثيرًا، فأصبحوا كأطفال صغار يتمسكون بثوبكِ على الدوام
وضعت جوليا كفها على ثغرها ضاحكةً، مجيبة بعدها: لا تبالغ يا بني هم فقط متعلقين بي، وأيضًا غدًا عندما تصبح أبًا ستدرك قيمة ما تفوهت به، سيشتعل قلبك شوقًا لصغيرك حتى ولو غاب عنك لساعة واحدة
أومئ لها الأخير ببطئ هامسًا بسخرية: حسنا إقتنعت
هزت الأخرى رأسها عليه متأملةً إياه ملأ عينيها، طفلها الأول الذي كبر ونضج وإشتد عوده، فغدى رجلاً بحق تهتز لأجله المجالس فارضًا هيبته وإحترامه على الكل، فتنهدت براحة أزهرت بوجدانها هامسة بدفئ:
حمد لله تعبنا لم يضع سدى ياصغيري، فخرنا بك يزداد يومًا بعد آخر يا بني
تنهد رعد مجيبًا بتهكم: كلامكِ محفز حقا خاصة مع كلمة صغيري تلك
ضحكت جوليا محاولة التماسك إلا أنها لم تستطع متابعة عزف سمفونية شذى الألحان فإبتسم رعد تلقائيًا مشاركًا إياها بسمتها تلك، فأردفت من بين أنفاسها: شئت أم أبيت سأضل أراكم أطفالي الصغار يا حبيبي، لازلت لحد الساعة أتذكر كيف أتيت للقصر وأنت بذلك الحجم الصغير، يا إلهي كنت كتلة ظرافة تدعو للأكل
تغضنت تقاسيم رعد واضعًا كأس الماء على طاولة مرددًا ببرود: ما رأيك أن نعود للقصر أفضل يا عمة ؟
قهقهت جوليا مرة أخرى قائلة: حسنا، حسنا لا داعي لتتأزم هكذا، لكن حتى ولو رفضت كلماتي إلا أنك لا تستطيع تغيير حقيقة كونك كنت في غاية الظرافة بصغرك، يا إلهي لا زالت تلك الذكريات راسخةً بذهني، أتذكر أنني حين رأيتك أول مرةٍ أحسست بعاطفة أمومية عنيفة تقودني نحوك وكأنك حقا إبني الحقيقي الذي حملته برحمي
تبسم رعد تلك الإبتسامة الحقيقية التي يكرمها بها هي لا غير، فقبض على كفها الموضوع على سطح الطاولة لاثمًا باطنة مغمغما بمحبة: دينكِ أنت وعمي عصام في رقبتي ليوم الممات، لا أعرف كيف أرده لكما
تنهدت جوليا ماسحة بإبهامها على ظهر يده مجيبةً بحنو: ماهذا الكلام يا رعد أخبرناك سابقًا وكررناها عدة مرات، أنك جزء لا يتجزء من عائلتنا الصغيرة، بل أصبحت ركنًا أساسيًا فيها، صدقًا أقولها أنا وزوجي عصام نعتبرك بكرنا الأول
تحدث رعد بهدوء: هذا يفسر لماذا أدهم يغار مني دوما
ضحكت جوليا تهز رأسها عليه مردفة برفض: أبدًا، أدهم العكس تماما إنه يحبك كثيرًا، لا تنكر أنه أقرب الأشخاص لك وتعتبره صديقك المقرب ورفيقك الدائم
رفع رعد حاجبه مجيبًا بإنكار مصطنع: هو ليس كذلك
زفرت جوليا على عناده مؤكدة كلامها: بلى هو كذلك
هز رعد كتفيه بصمت، فتنهدت جوليا رامقة رعد ملأ عينيها مرددة بصوت حاني لطالما أفلح في تدفئة قلبه: لقد أعلمني عصام بخصوص ما قمت به مع شهد بني، لن أكذب عليك وأقول أنّ هذا مفاجئ، كعادتك شبلي الذي كبر وصار أسدًا يعتز به
تنهد رعد مرددًا بضيق: هل كان على عمي أن يعلمك، ظننت أن هذا الأمر خاص قليلاً ؟
قهقهت جوليا واضعةً كفها على فمها مجيبة بمناغشة: بالله عليك يا رعد، عصام لا يخفي علي شيئًا أنا وهو واحد، خاصة إذا تعلق الأمر بكم أنتم أبنائنا، يجب أن أكون مطلعة على كل صغيرة
تمتم رعد بتهكم: رائع إذًا، لو تكرمت يا عمة أريد أنّ يضل الأمر خاصًا
أومئت له الأخيرة مبتسمة بحب تجلى ببسمتها تلك هاتفة برقة: أكيد إطمئن كله طي الكتمان بني
تنهد براحة مرددًا بإمتنان حقيقي : لا حرمني الله منكِ يا زينة النساء
تبسمت جوليا قائلة بهدوء: و بخصوص إبنتي سحر يا رعد
تشنج فك الأخير متقبضًا على جانبه عند ذكر تلك المخلوقة النارية المستفزة مستفهمًا ببرود: ما خطبها ؟
زفرت الأخرى موضحة أكثر: أعلم أنكما لستما على وفاق، خاصة أنّ سحر طبعها شرس ولسانها حاد قليلاً
رفع رعد حاجبه مغمغمًا بتهكم: قليلا !!
زمت جوليا شفتيها قائلة: حسنا،x كثيرًا لكن بمقدار قليل
أومئ رعد ببطئ مردفًا بسخرية جلية: هكذا إقتنعت أكثر
قهقهت جوليا متحدثة من بين أنفاسها: بالله عليك يا بني، هي ملاك لطيف
فغمغم الأخير على مضض: لقد قلت أنني مقتنع برأيك، و جدًا أيضًا
ضحكت الأخرى مجددًا مجيبةً : أجل واضح أنك تتهكم، حسنا هي فقط لديها حساسية ممن يعاملها بسوء أو يقلل شأنها، خاصة أنك بارد مع الجميع، لهذا رجاءًا بني لا أحب أنّ أرى أي خلافات بينكما، إعتبرها أختك الصغرى هي وشهد وكن عطوفًا معهما
إبتسم رعد إبتسامة بلاستيكية متسائلاً بسخرية: وهل مفهوم العطف هذا يكون بأن أقص عليهما قصة الدببة الثلاثة قبل النوم مثلاً ؟
قهقهت جوليا تهز رأسها على طبعه لتقع عيناها على مدخل الباب الزجاجي فلمحت ولوج كل من أدهم وزياد مع البنتين، فعضت شفتيها تكبح ضحكتها كي لا تنفجر ضحكًا معيدة نظرها لرعد الذي عقد حاجبيه مستديرًا للخلف حيث مدخل المطعم، فرفع حاجبه ببطئ بعد أن وقعت عيناه على بسمة زياد الشامتة تلك، فجز على أسنانه معيدًا نظره لجوليا التي تكتم صوت ضحكتها بصعوبة، فأغمض عينيه مهسهسًا بضيق: يمزحون أليس كذلك ؟
نفت الأخرى برأسها مرددةً من بين أنفاسها الضاحكة: لا أظن ذلك
عدل الأخير جلسته بعد أن زفر بحنق: سنتجاهلهم فقط
مشى زياد بخطوات واثقة بعد أن غمز لأدهم مرددًا بشقاوة: يبدو أننا سنستمتع الليلة
كتم أدهم ضحكته موجها حديثه لكل من شهد وسحر اللتان كانتا تبتسمان على الموقف: شاهدَا فقط
تابعوا سيرهم مقتربين من طاولة المعنيين بالأمر، فتصنع زياد التفاجئ بعد وقعت عيناه على والدته متحدثًا بمغازلة: سبحان الذي خلق فأحسن خلقته (فكتمت جوليا بسمتها بعد أن توردت ليستدير زياد لأدهم متابعا حديثه) ألا تبدو لك هذه المرأة الجميلة مألوفة يا أخي ؟
ضيق أدهم عيناه بعد أن دنى منها أكثر مجيبًا بإستهبال مماثل: أجل تبدو كذلك، لكن لا أعرف أين لمحتها من قبل
جز رعد على أسنانه محاولاً كتم عصبيته على سخافة إبني عمه، في حين وضعت سحر و شهد كفيهما على ثغرهما كي لا تضحكا، حيث قبض زياد على كف جوليا مقبلاً ظاهرها هامسًا بكلمات معسولة: لم ترى عيناي أجمل منكِ يا سيدتي، روحي فداءًا لكِ تدللي فقط
توردت جوليا فقهقهت برقة، ليقلب رعد عينيه مرددًا بحدة: هلاَ أوقفتم سخافتكم وغادرتم المطعم
وضع أدهم كفيه بجيبي بنطاله مجيبًا بإستفزاز: أظن أنّ هذا المطعم ليس من أمالكك الخاصة، لهذا للأسف لن ننصاع لك
فتابع زياد إستفزازه هو الآخر قائلا: حسنًا، حسنًا سنجلس معكما بأنك مصر على دعوتنا لطاولتك
قهقهت شهد غير قادرة على كتمانها خاصة بعد أن توشحت تقاسيم رعد بالرفض، فرمقها الأخير بحدة لتبتلع ضحكتها منكمشة برهبة فقبضت سحر على رسغها مبعدة إياها عن مرمى عيناه ناظرة له بإستخفاف، فتشنج فكة مشيحًا ببصره عن نظراتها المستفزة تلك
رفع زياد كفه ينادي على النادل الذي هرول بسرعة قائلاً: تفضل سيادتك
تبسم زياد بمودة مرددًا: نريد منك أن تقرب إحدى الطاولات هنا حيث طاولة هذا الزبون، بإختصار إجعلها كأنها طاولة كبيرة تتسع لنا جميعًا
أومئ له النادل بإحترام مجيبًا: حاضر
كظم رعد غضبه مهسهسًا بشراسة: لماذا تدعون أنفسكم لا أنا ولا والدتكم قد قمنا بدعوتكم لطاولتنا
شهق زياد مصطنعًا التفاجئ مغمغمًا بدراما تمثيلية: يا إلهي ألم تكن منذ ثواني فقط تترجانا كي نشارككم العشاء (فوجه بصره لأدهم والبنتان مستفهما منهم بخبث ) لقد سمعتموه كيف أصر علينا أن نجلس معهما أليس كذلك ؟
ضحكت شهد بخفة فشاركتها سحر نفس الأمر تهز كتفيها بجهل، في حين أحاط أدهم كتف أخيه مجيبًا بفظاظة إستفزت رعد: طبعا كلنا نشهد يا أخي إطمئن، أنا أيضًا لم أكن سأشاركهم العشاء لولا إصراره الشديد علينا
قلب رعد عينيه على سخافتهم، في حين تبسمت جوليا على الموقف، و بعد ثواني جهز النادل الطاولة فإتخذ زياد مجلسًا قرب والدته على طاولتها مع رعد في حين جلس أدهم قرب رعد في الجهة المقابلة، لتجلس كل من سحر وشهد على الطاولة الأخرى بجانب والدتها من جانبها الأيسر
وجه زياد حديثه نحو النادل مستفهما: هل طلب هذا الشخص العشاء ؟
تبسم النادل مجيبا بهدوء: نعم وسنحضره بعد ثواني فقط
رفع الأخير كفه بنفي متحدثا بمكر: لا، إلغي الطلب، وعوضه بأفخم الأطعمة عندكم لنا جميعا، نريد عشاءًا فاخرًا، وإحرص، هَا أنا أكررها إحرص أن يكلف ثروة، بما أنّ إبن عمي العزيز رعد سيدفع
أومئ له نادل مجيبا: حسنا سيدي
فتحرك الأخير بضع خطوات لينادي زياد مجددًا عليه جعله يستدير، فغمغم ببسمة مستفزة: وأيضًا عشاء جميع الزبائن الليلة على حساب إبن عمي أيضًا، ولا بئس خذوا بقشيشًا لكم أيضًا أنتم العمال
تهلل وجه النادل مرددًا بإمتنان: شكرًا لكم
فغادر بعدها، ليستدير زياد نحو رعد الذي توشح محياه الضجر، ليحيط زياد كتف والدته مقبلاً وجنتها بحب مستفسرًا: وأنتِ يا جميلة ما إسمكِ ؟
هزت جوليا رأسها ضاربة كفه الذي يحتوي كتفها مجيبةً بحزم: توقف عن ألاعيبك يا ولد
قرص زياد خدها متسائلاً بإستفزاز: هيا يا إمرأة ما إسمكِ، ولماذا تبدين لي مؤلوفة ؟
تبسم أدهم بخبث مماثلx قائلا: أحس نفس شيئ، أظن أنّ إسمها جوكيا، أو جوريا، المهم إسمها يبدأ بحرف الجيم حسب ما أتذكر
فرقع زياد بإصبعيه مسايرًا أخيه وصلة إستفزازه مرددًا ببسمة شامتة بعد أن وقعت عيناه على رعد الذي فضل الصمت متابعا المسرحية التافهة المعروضة أمامه: نعم أظنه حرف الجيم، جوسيا، أو جورما، يا إلهي نسيت الإسم
وضعت سحر كفها على ثغرها تكتم بسمتها ، في حين تمتمت شهد ضاحكة: إسمها جوليا
قهقه زياد منحنيا قليلاً موجها بصره نحو شهد مردفا: صحيح إسمها جوليا، ذكية أنتِ يا شهد، نقطة لصالحكِ
توردت الأخيرة بحياء، ليعيد زياد بصره نحو أدهم متسائلا : ويا ترى ماذا تقرب لنا هذه الأميرة الحسناء؟
ضيق أدهم عينيه مجيبا بإستهبال مماثل: أظنها أختنا الكبرى، أو الصغرى لا أدري حقا ؟
شهق زياد مصطنعا التفاجئ قائلا بإستغراب: لا، هي والدتنا الحبيبة، كيف لك أن تنسى ذلك، هذا البهاء كله يعود لجوليا مَجاهد أمنا الحبيبة
مسحت الأخيرة بخفة على وجنته، فقبل الآخر كفها، ليقلب رعد عينيه على الوضع، فصدقا بدأ يضيق ذرعًا بهم
حول زياد بصره نحو رعد مواصلا إستفزازه: وأنت يا أخ العرب ما إسمك؟
رفع رعد حاجبه متمالكًا أعصابه كي لا يحطم وجهه ذاك، فزفر بحنق موثرا الصمت كعادته، حيث غمغم أدهم بعد أن رمق صاحبه بنظره خاطفة: لا أعرف، أظن أن إسمه برق هكذا
قهقه زياد نافيا برأسه متحدثا: لا ليس برق، أظن إسمه رعب هكذا
قهقهت سحر بخفة فناظرها رعد بحدة لترد عليه بنظرات مستخفة بما معناه تكلم إن إستطعت، فتنهد مشيحا بوجهه عنها
تمتمت شهد مجددا بصوت خفيض ضاحك: إسمه رعد
ناظرها أدهم مجيبا ببسمة ودودة: نقطة ثانية لصالحك يا شهد، ما شاء الله حفظت الأسماء بسرعة
قهقهت الأخيرة برقة وقد تورد محياها، حيث رددت جوليا بعد أن رأت العبوس على وجه رعد: حسنا توقفوا عن إزعاج إبني رعد،
قبلها زياد مجددًا ليرق محياها بحنان قائلا: أصبح إبنكِ الآن، ألا يكفي تلك السنفورتين يا جولي اللتان إستولتا عليك، هل علينا أن نشحذ بالشوارع طالبين حبكِ يا أميرة
بعد لحظات صفت الأطباق على الطاولة مباشرين الأكل، لتنحني شهد على سحر قليلا هامسة لها: وااو الطعام رائع حقا يا سحر لم أذق بلذته سابقا
تبسمت الأخيرة بحنو واضعة قطعة من اللحم المتبل بفم شهد كي تأكله من يدها ففعلت الأخيرة ذلك، مرددة: طبعا سيكون كذلك صغيرتي، أنظري للمطعم وحدة إنه فاخر فأكيد لن تكون وصفاتهم بأقل من ذلك
وضع زياد شوكته موجها بصره لرعد الصامت فتحدث بخبث خفي: كل يا رعد حبيبي ما بك؟
أغمض الأخير عينيه ململما شتات أعصابه مجيبا بحدة: لست جائع
تظاهر الأخير بالتفاجئ متسائلا بإستهبال مستفز:x إذا لماذا دعوت جولي للخروج إن كنت صائم
تبسم رعد ببرود مجيبا: ربما كي أريحها من رؤية وجهك ذاك
قهقهت شهد ضاحكة فعبس زياد موجها بصره نحوها متسائلا بضيق: هل أنت معه أو معي يا شهد ؟
نفت الأخيرة برأسها بخجل، فرفع حاجبه مكررًا إستفساره: معه إذا؟
وضعت كفها على ثغرها ضاحكة برقة نافية برأسها مجددا، فتغضن محياه مستفهما بمسكنة: معي إذا؟
أومئت إيجابا وقد تخضبت وجنتيها بالحمرة متابعة أكلها بصمت
::
بعد ساعة إستقام الكل مغادرين فهمهم أدهم موجها حديثه نحو أمه: أمي أنت ستعودين معي، وزياد سيذهب مع رعد بسيارته
ناظره الأخير بحدة مجيبا بغضب: لكنني أنا أحضرتها لهذا ستعود معي
دنى زياد منه محيطا رقبته بذراعه هاتفا بمكر: ذلك سابقا يا حبيبي، أما الآن ستعود مع أدهم وأنا سأذهب بصحبتك، لن نترك جولي مجددًا معك
قهقهت جوليا هازة رأسها على ولديها فهما لم يكفا طوال العشاء عن إستفزازه ومحاولة إخراجه عن طوره، إلا أن رعد كان كاشفا لخطتهما فتحامل على نفسه كي يصمت ولا ينفعل بوجههما فقط إحتراما لها، فأردفت بلطف منهية الجدال العقيم: لا بئس يا بني سأعود مع أدهم والبنتين
تنهد رعد مبعدا ذراع زياد عن رقبته بعنف آخذا بطاقة إئتمانه من النادل بعد أن قدمها له كحساب على الحجز الكلي
غمز له زياد بمكر مرددا بإستفزاز: لا تقلق لم تفلس بعد يا رعد كلها ثروة صغيرة خسرتها اليوم
ناظره الأخير بإستخفاف متحركا بخطوات تدب الأرض نحو الخارج فأسرع خلفه كي لا يعود بدونه فهو يدرك جيدا غضبه ذاك
::
صف رعد سيارته مترجلا منها بحنق هاتفا بحدة بعدها: لا تطاقون حقا
إنفجز زياد ضحكا ليترجل هو الآخر مغلقا الباب خلفه، مجيبا بصوت عالي بعد أن إتخذ رعد خطواته على الدرج المؤدي لباب القصر: قلناها لك سابقا، توقف عن سرقة جولي منا يا بغيض
تجاهله رعد متابعا سيره والجا للقصر بخطوات تدب الأرض غيظا، فإستدار الآخر نحو سيارة أخيه التي ترجل منها الجميع فأردف بضحكة منتصرة: وأنت يا جولي ألم نمنعكِ قبلاً بعدم الخروج مع رعد ذاك، لماذا لا تكفين عن إستفزاز غيرتنا
رمقته والدته بإستهجان مجيبة بصبر تكاد تفقده: ما كان عليكم أن تحضروا أساسا لقد خربتم العشاء على رعد المسكين، كفاكم دلالا
قلبت سحر عينيها مجيبة بتهكم: واضح أنه مسكين حقا ونحن الوحوش هنا
كتم أدهم ضحكته على سخريتها، فهمهمت شهد بتساؤل: هل إنزعجت حقا من قدومنا يا أمي جوليا، نعتذر إن كنا سببنا لك أي إحراج
أصدرت جوليا صوتا مستلطفا مكوبة وجنتها مقبلة خدها بحب جعلت الأخرى تضحك برقة، مجيبة بحنان: أبدا يا قلب جوليا أنت، كنت أقصد زياد وأدهم فقط أنت وسحر مرحب بكما دوما وفي كل مكان معنا
حضنتها سحر محيطة جذعها مرددة: لا حرمنا الله منك يا حبيبتي
قبلت والدتها رأسها مجيبة بدفئ: ولا منك يا صغيرتي
أصدر زياد تشه ساخرة مقتربا منهم مرددا بتهكم: ها قد بدأت وصلة الأم المثالية والبنت الغبية
ناظرته أمه بحدة قائلة: سأغادر قبل أن أفقد أعصابي على بعض ناس
فتحركت بعدها متجاهلة زياد الذي كان ينادي عليها ضاحكا، في حين تحركت كل من سحر وشهد فهتف أدهم منادي على شهد بهدوء: إنتظري يا شهد
إلتفتت البنتان له لتجيب شهد بلين: نعم هل ناديتني توًا ؟
تبسم الأخير لها بهدوء مجيبا: نعم هناك شيئ لكِ
عقدت البنتان حاجبيهما، فإقترب زياد من سيارته مستفهما بفضول: ما هو يا ترى؟
فلمحوا أدهم الذي فتح صندوق سيارته الداخلي مخرجًا منه كيسًا أرجوانيا رافعا أياه أمامها مجيبا: هذا لكِ يا شهد
قطبت الأخيرة جبينها آخذة الكيس منه متمتمة بإستغراب: ماهذا؟
تنهد أدهم مجيبًا بحنو: إفتحيه وستعرفين يا فتاة
فتحت الأخيرة الكيس ليتضح لها علبة كرتونية، فمدت يدها مخرجة إياها لتتسع عينيها بعد ثواني هاتفة بصدمة: تمزح !!
قهقه أدهم على تعابيرها المضحكة متحدثا بمسايرة: للأسف لست كذلك
تقدمت سحر منها مستفسرة من أختها: ما هذا يا شهد ؟
قدمت لها شهد الكيس لتأخذه سحر، وقد أخذت الأخرى العلبة بين يديها هاتفة بفرحة عارمة زادتها بهاءًا جذابًا: أليس هذا الهاتف مثل هاتفك أنت ؟
أومئ لها أدهم وقد إنعكست سعادتها على محياه هو الآخر مجيبا بمودة: نفسه تمامًا وبلون بناتي مثلما تحببن أنتن الفتيات
قفزت شهد سعيدة متناسية نفسها مرددةً: يا إلهي، شكرًا ، شكرًا لك كثيرًا يا أدهم
رقت تقاسيم سحر متأملة فرحة أختها الصغيرة التي زرعت بكيانها فتنة الألوان، فوجهت بصرها لأخيها الأكبر مقتربة منه مقبلةً جانب صدره الأيسر قائلة بحب: حبيبي أنت يا أدهومي
قلب زياد عينيه قائلا بضيق بدى طفولي: مشهد سخيف حقا
ضحك أدهم برجولية محيطًا ظهر أخته بقوة عساه يحفظها بين أضلع صدره فيحبها بكل ما أُوتي من نبْض، قائلاً بحنان أخوي: وأنا أيضًا يا صغيرتي، المهم سعادتكما فقط هذا يكفيني والله
رفعت سحر بصرها نحوه متأملة محياه الوسيم مرددة: سعادتنا تكمن بسلامتكم أنتم وأن تكونوا بخير على الدوام يا أخي
مسح الأخير بخفة على وجنتها مجيبا بعطف: بإذن الله، هناك هاتف آخر بالكيس هو لكِ صغيرتي، خذيه
تهللت أسارير الأخيرة، مسرعة بفتح الكيس مخرجة العلبة الأخرى متأملة إياها، مردفة بإعجاب حقيقي: واضح أنه مطور جداً وجيد
قهقهت شهد برقة تحضن علبتها لصدرها مجيبة بفرحة شقية: بل هو آخر طراز يا سحر وبلدان قليلة فقط من أدخلتها لأسواقها المحلية، يا إلهي أنا حقا ممتنة لك يا أدهم جدًا جدًا
تبسم الأخير بلطف مجيبا: من حسن حظكما أنّ المستورد كانت بعض القطع التي لم يبعها بعد لهذا سارعت بأخذها منه قبل نفاذها
عبس زياد موجها حديثه لشهد الفرحة: لكنني أنا من نبهته كي يحضره لك يا شهد، لهذا أشكريني مثله أيضا
توردت الأخيرة بخجل هامسة: شكرا لك
ضيق زياد عينيه قائلا بشقاوة: لم أسمع جيدا
أشاحت الأخيرة بوجهها عن مرآه معيدة كلماتها: قلت شكرا لك
قهقه زياد على ظرافتها تلك، فضربه أدهم بضيق متحدثا: متى ذكرتني أيها الماكر، توقف عن ألاعيبك تلك
:
•♡•
:
دلفت عطاء للمنزل مغلقةً الباب خلفها، فتجلت لها سهام مغادرة المطبخ تمسح كيفيها بالمنديل مرددة: ها قد عدت مبكرا يا أمي !؟
تنهدت الأخيرة متحركة بخطوات حثيثة نحو المطبخ نازعة وشاح رأسها مجيبة بحنو: إطمئني لم يكن الأمر مهمًا يا بنيتي، فقط معلمة هاشم طلبت مني أن ندعم الطفل بإعتبارها معجبة جدًا بذكائه وتفوقه
دلفت سهام خلفها مقطبة جبينها وقد تسائلت: هل لهذا فقط إستدعتكِ؟ فكرت أنّ الأمر قد يتعلق بتسبب هاشم بشجار مع أحد الأطفال بالمدرسة
تبسمت والدتها متخذة مجلسا قرب الطاولة مجيبة: وأنا أيضًا ظننت ذلك، لكن الحمد لله لم يكن إلا خيرًا
فتحت سهام الثلاجة مخرجة منها زجاجة العصير لتسكب منها لوالدتها مقدمة الكأس لها كي تستعيد نشاطها قليلاً، قائلة بهدوء: وهل أخبرتها أنه يمارس الفروسية والسباحة وبعض الرياضات القتالية مع أبناء خالته ؟
أومئت لها والدته واضعة كأس العصير بعد إرتشفت منه مجيبة بفخر أمومي: طبعا أخبرتها ذلك ، تفاجئت قليلاً لكن بعدها سعدت كثيرا وطلبت مني أن لا نكف عن دعمه جيدا لأنها ترى أن له شأنا مهما بالمستقبل بسبب فطنته رغم صغر سنه
تمتمت سهام هامسة: بإذن الله
عادت سهام لعملها محركة الخليط مضيفة بعض المكونات له، فإخترق صوت والدتها المتسائل مسمعها: سهام هل تعلمين كم هو سن إبنة السيدة جمانة ؟
فتحت الأخيرة الفرن واضعة طبق الخليط به مجيبة بعدها: لديها بنتان يا أمي من تقصدين بالضبط؟
زفرت والدتها بضيق مرددة: هل نسيت أنّ إبنتها الكبرى قد تزوجت منذ أشهر فقط، لهذا طبعا أتحدث عن الصغرى
مسحت سهام كفيها بالمنديلx هازة كتفيها بجهل مجيبة: لست متأكدة، لكنني أعلم أنّ أختها الكبرى أقل مني بحوالي أربع سنوات وهي أقل من أختها بخمس سنوات، لهذا فغالبا يكون عمرها الآن ثمانية عشر
زمت عطاء شفتيها مرددة بخيبة: صغيرة وغير مناسبة إذا
قطبت سهام جبينها مستديرة نحو أمها تتسائل: مناسبة لماذا بالضبط يا أمي، لم أفهم ؟
إرتشفت أمها باقي عصيرها مجيبة بهدوء: كي أرشحها لهاني
تصلب جسد الأخيرة وشحب وجهها فجأةً،x فإبتلعت ريقها بقهر كأنه زجاج ينهش داخلها، موثرة الصمت محتفظة بخيبتها لنفسها فقط كعادتها، لتستدير نحو عملها محاولة أن تشغل نفسها بأي شي عن سيرة هذا الموضوع الذي ينهك روحها ويحرق قلبها أكثر مما هو محروق
رددت والدتها بتسائل آخر: وإبنة جارنا معز تبدو مناسبة فهي متعلمة وجميلة وسمعتها طيبة
ناظرتها سهام مجيبة بسرعة: لكنها شقراء، وهاني لا يفضل هذا النوع
رفعت والدتها حاجبها بإستغراب مستفسرة: وأنتِ كيف عرفت ذلك؟
إرتبكت الأخيرة شاتمة نفسها على زلة لسانها مشيحة بوجهها عن مقلتي والدتها المتسائلتين مجيبةً بصوت حاولت جعله طبيعي: الجميع يعرف هذا يا أمي، لطالما كان سابقا يقولها على الملأ في العديد من التجمعات التي كنا نحضرها كلنا
هزت والدتها كتفيها قائلة: لا أتذكر أنني سمعته سابقا يقولها، يا إلهي إذا سأحذف الشقراوات من القائمة، لابئس هكذا سيسهل الأمر قليلا
رتبت سهام الفوضى أمامها بيد مرتعشة وعيون شاردة، مرددة بتسائل مرير: ولماذا أنتِ مستعجلة يا أمي، لقد طلب منكِ الأمر البارحة فقط ؟
إستقامت والدتها واضعة الكأس الفارغ على الرخام مجيبةً ببسمة حانية: أريد إستغلال حماسه للزواج يا بنتي، لطالما كان عازفا عنه مثل باقي شباب العائلة، لهذا قررت أن أختار له بسرعة كي لا يغير رأيه
أومئت لها سهام بهدوء مبتلعةً ماء حلقها والغصة تنهش كيانها فتدميه، حيث مسحت والدتها بكفها على عضدها هامسة بصوتها الدافئ المعتاد شبيه الغيم الذي يروي الوطن: العقبى لكِ يا إبنتي بأن يجبركِ الله بزوج صالح يعوضكِ على ما سبق
إغتصبت سهام إبتسامة مصطنعة كي لا تكسر قلبها أمها الحانية عليها مجددًا متمتمة بصوت هارب: أمين
ربتت الأخرى على ظهرها مغادرة المطبخ بهدوء، تاركة إبنتها وقد غامت عيناها تسبحان بالدموع، لتتساقط الدمعة تلو الأخرى و قد تعاظم الوجع ينخر فؤادها النازف فمسحت وجنتيها بسرعة مرددة بألم: إنسي يا سهام، إنسى لقد إنتهى ومات الماضي ولن يعود أبدًا
:
•♡•
:
قهقهت شهد برقة راكضةً بالكرة نحو هدفها تقفز بخفة رامية إياها للأعلى فإخترقت الأخيرة السلة، حيث هتفت بنصر وصوت لاهث: نعم، سجلت مرة أخرى
عبست منى واضعة كفيها على ركبتيها مستعيدة أنفاسها المسلوبة بسبب الركض ومحاولتها لنزع الكرة من الأخرى، فرفعت جذعها للأعلى ماسحة العرق من جبينها مرددة بضيق: لابئس، أنتِ متفوقة علي فقط بنقطتين لاغير
ضحكت شهد مجددًا حاملة الكرة من أرضية الملعب التابع للقصر، تخطو بمرونة نحو منى مجيبة بحلاوة: أخبرتكِ سابقا لن تهزميني أبدًا يا منى
تخصرت الأخيرة قائلة بتهكم: و لماذا يا ترى هذه الثقة ، هل أنتِ لاعبة محترفة وأنا لا أدري؟
رمت شهد الكرة لها فتلقفتها الأخرى مردفة بضحكة خفيفة: في الحقيقة لست كذلك، لكنني أحبها فقط ولطالما كنا نمارسها بمدرستنا سابقاx لهذا أحببتها لكثرة ممارستها هناك
ضربت منى الكرة عدة مرات بالأرض لترتد لها فقبضت عليها راكضة بسرعة نحو السلة إلا أنّ شهد راوغتها بخفة نازعة الكرة من كفيها راكضة بها هي الأخرى رامية إياها داخل السلة
فقفزت بفرح مرددة بحلاوة: إنتهت اللعبة وها قد فزت عليكِ يا منوش
زمت الأخيرة شفتيها مهمهمة بضيق: هذا ليس عدلاً أنتِ أسرع مني لأنكِ رشيقة، أما أنا فوزني زائد مقارنة بكِ
تنهدت شهد معدلة وشاح رأسها مجيبة ببسمة لطيفة: وزنكِ جيد يا منى، مناسب تماما لطولكِ، تبدين متناسقة جدا وفي غاية الجمال
هزت الأخرى كتفيها بفخر مغمغمة بشقاوة: أكيد أنا كذلك، فتيات آل سلطان مشهورات بالجمال والجاذبية
- منذ متى والسنافر تمارس كرة السلة ؟
كلمات ضاحكة نبس بها زياد متهكما، فحولت الفتاتان بصرهما نحوه الذي كان يتقدم رفقة هاني، فتأففت منى بحنق مجيبة بتهكم مماثل: يا إلهي سنموت من شدة الضحك يا رأس الفجل، ألم تخشى أن تقتلنا ظرافتك تلك
كتمت شهد ضحكتها فتقدم الإثنان أكثر فرمق زياد هاني غامزا له بإستفزاز: هل رأيت يا هاني، أصبحت السنافر الصغيرة تقفز للوصول للسلة بالأعلى عجائب الكون حقا
ضحك الآخر مسايرًا إياه في وصلة إستفزازه: الكون يفاجئنا مرة بعد أخرى بالغرائب يا أخي
زفرت منى بضيق من سخريتهما ضاربة الأرض بقدمها قائلة: توقفا عن تفاهتكما، وأنت يا هاني لم أتوقعك هكذا تتنمر على خلق الله
تظاهر هاني بالصدمة مشيرا لنفسه بتسائل: أنا أتنمر على خلق الله !!
تخصرت منى قائلة بسخرية: نعم أنت وذلك المستفز الذي بقربك، تخالان نفسيكما شيئا مهما لكن للأسف أنتما لستما سوى صرصورين مزعجين
فغرا الإثنان فاههما على الإهانة الصريحة التي رشقا بهما، لتقهقه شهد على ملامحهما، فتغضنت تقاسيم وجه زياد مرددا بعبوس: هل تضحكين على شتمها لنا يا شهد؟
وضعت الأخيرة كفها على ثغرها مومئة بإيجاب، فإزداد عبوس زياد متقدما نحوها متسائلاً بضيق مصطنع: إذا أنتِ معها ضدنا نحن؟
ضحكت شهد أكثر مومئة بنعم متراجعة للخلف بضع خطوات وقد تورد محياها بحياء جذاب، ليضع زياد كفيه على خصره موجها بصره نحو هاني مرددا: ما رأيك أن نقتلهما ونقوم بدفنهما بالحديقة الخلفية يا هاني؟
وضع الأخير كفيه بجيبي بنطاله الجينز مجيبا بتهكم: وهكذا ستعلن المواقع الإخبارية أن هناك سنافر من أسرة آل سلطان قد إختفت، لهذا يرجى الإتصال بنا في حال العثور على جثمانهما
إنفجز زياد ضاحكا على كلماته، في حين تغضنت كل من ملامح منى وشهد اللتان كانت تكبتان حنقهما على سخريتهما
:
•♡•
:
تحركت سحر متابعة سيرها حاملة بين يديها صينية الكؤوس الفارغة متجهة للمطبخ، فتجلت لها نور مسرعة هاتفة بعتاب: بالله عليكِ يا سحر قلت لكِ سأحملهم أنا، لا تتعبي نفسكِ
زفرت الأخرى بضيق مجيبة: بل أنتِ التي عليها أن تتوقف عن تضخيم الأمور يا نور،x طوال حياتي كنت أتولى أمور البيت ليس بجديد عني لا تبالغي
تبسمت نور بلطف مرددة بإمتنان: ذلك كان سابقا، أما الآن فقد تغير الوضع وأصبحت من أميرات آل سلطان المبجلات
قلبت سحر عينيها مجيبة بتهكم صريح: لم يتغير شيئ بالنسبة لي يا فتاة، بإستثناء أنني وجدت عائلتي الحقيقية ومنبتي الأصلي أما الباقي فصدقا لا أكترث له
قهقهت نور بخفة فهي يزداد إعجابها كل مرة بشخصية سحر وتواضعها خاصة أنها تغرس نفس القيم بأختها الصغرى شهد على الدوام، فأردفت شاكرة آخذة منها الصينية من يديها: شكرا لك حقا على المساعدة
رقت تقاسيم الأخرى مجيبة بحنو: لا تشكريني يا نور، أنت بمثابة أخت لي (فتابعت بعدها متسائلة)بالمناسبة لماذاx إجتمع جدي بأبي وأعمامي لساعات ؟
تنهدت نور مجيبة بتوضيح: هذا طبيعي، فكل شهر يقومون بذلك، كإجتماع مصغر لمناقشة آخر حيثيات المشاريع وأعمال العائلة، والأهم التحدث عن التطور الذي يحدث على مستوى تحركات الأحفاد وهكذا
أومئت لها سحر بتفهم، فلمحتا سارة التي كانت تعبر البهو متجهة للأعلى عبر السلالم فتوقفت بضع لحظات ترمقهما بإستعلاء مرددة بكلماتها الساخرة : عمل الخدم يناسبك حقا يا سحر
عبست نور متضايقة من تعجرفها ذاك، في حين إبتسمت سحر بتهكم ترمقها بنظرات هازئة مستفزة مجيبة بإستخفاف: نعم مثل عمل المهرجين الذي يناسبك حقا
لملمت نور ضحكتها كي لا تنفجر على رد سحر، فكبتت سارة حنقها مغمغمة بغضب: سوقية لعينة
لتصعد درجات السلم وقد تملكها الضيق من إبنة عمها تلك، حيث رددت سحر بضجر: معتوهة حقا
ضحكت نور بعدها مجيبة بحماس: معذرة يا سحر، لكن سارة تلك لا أطيقها حقا لا أنا ولا باقي العمال، هي حقا متكبرة وتستصغر الجميع هنا، وتعجبينني عندما توقفينها عند حدها
تنهدت الأخيرة بخفوت مرددة : أي شخص يزعجك أنتِ يا نور أو أي عامل آخر فقد أخبريني وأعدكِ أنني لن أصمت أبدًا على ذلك وسأقتص لكم منه
تبسمت نور ممتنة لها كثيرا فهمت بالحديث إلا أنّ صوت رعد الحانق والحاد قاطعهما: هذا الوضع لا يعجبني حقا
إرتبكت نور في حين حولت سحر بصرها لصاحب الصوت فبرز لها إبن عمها ذاك الذي توقف ببهو القصر وقد توشح محياه بالضيق، فقلبت عينيها مشيرة لنور بالتحرك مرددة بملل: إذهبي للمطبخ يا نور وأنا سأتصرف مع ذلك الشيئx
أومئت لها الأخيرة بصمت متحركة بسرعة حاملة بين يديها الصينية حريصة أن لا تقع على الأرض كي لا يزداد غضب رعد ذاك
إلتفتت سحر لرعد الواقف على بعد خطوات منها عاقدة ذراعيها على صدرها مرددة بإستهزاء: صدقني أنت بالذات لا يعجبك العجب ولا الصيام بشهر رجب
رفع رعد حاجبه موجها بصره نحوها مستفهما بحدة: هل تحدثينني أنا ؟
تبسمت سحر ببراءة مصنعة مجيبة بإستخفاف: لا أحدث الجدار الذي خلفك
أغمض رعد عينيه رافعاx كفه لأذنه حيث سماعة الأذن اللاسلكية مرددا مع محدثه: سيد عارف سأغلق الآن وأكلمك لاحقًا، وداعًا
رفرفت سحر برمشها عدة مرات بعدم فهم، متسائلة هل كان يتحدث بالهاتف إذا وليس معها قبل قليل؟ شتمت داخلها على تسرعها و هذا الموقف المحرج التي وضعت فيه، حيث تقدم رعد نحوها بوجه غاضب هادرا بها: بماذا كنت تخرفين قبل ثواني؟
مطت سحر شفتيها مجيبة بتهكم: كنت أخرف مع الجن الأزرق إن كنت تعرفه ؟
دنى منها أكثر مهسهسًا بحنق: صدقيني والله لولا غلاوة والديكِ وخاصة العمة جوليا لأريتكِ النجوم بعز الظهر أيتها الوقحة
تنهدت سحر مغمغمة ببراءة مصطنعة: واضح أنك رأيتهم أنت قبلي عندما وقعت سابقا على دماغك ذاك، وهذا الذي يؤكد تعطله منذ ذلك الوقت
تقبض رعد على جانبه وقد غلت الدماء بعروقه صدقا يريد البطش بهذه المخلوقة المتمردة، هادرا بها: أغربي عن وجهي أفضل لكِ
ناظرته سحر بإستخفاف مغمغمة بضجر: لست بقصركِ الخاص ، لهذا إن كنت منزعجًا فلتغرب أنت عن وجهي
رفع حاجبه على وقاحتها تلك فإنحنى لها قليلا متأملاً لازورديها تلك اللتان تبثان شرارات الشراسة والجموع هامسًا بخفوت حاد: صدقا أنت لا تحتملين
تبسمت سحر برقة وقد رفرفت بأهدافها مجيبة بصوت دافئ جعل رعد يعقد حاجبيه على تحولها ذاك قائلة: لكن في هذه النقطة أنت بالذات قد تفوقت علي لأنك قد وصلت لمرحلة أن أعضائك الداخلية وملابسك تلك لا تطيقك أساسًا
أغمض رعد عيناه قابضا على كفه بقوة حتى إبيضت مفاصله هامسا بخفوت: الصبر يا رب ..الصبر فقط
تلاعبت بسمة مستفزة على ثغر سحر مرددة بتأكيد ساخر: نعم الصبر مفيد حقا، كثف الدعاء عله يستجاب لك
فتح عينيه متأملاً كتلة الإستفزاز هذه حقا يريد دفنها بأرضها، فإبتسمت الأخيرة ببراءة مصطنعة لا تزيح عيناها عن سواد مقلتيه ذاك، فتنهد الأخير موثرًا الصمت كعادته بدل أن ينجرف معها لما لا يحمد عقباه مرددًا بغضب: صدقا نهايتكِ ستكون وخيمة يومًا ما، وواضح أنها ستكون على يدي أنا
ليتحرك بعدها تاركا إياها تصدر تشه ساخرة مجيبة بصوت مسموع حمل بثناياه كل أمارات التهكم: أشك أن دماغك ذاك سينفجر من شدة الغليان قبل أن يأتي ذلك اليوم
تجاهلها رعد ململما شتات نفسه كي لا يستدير لها فيقتلها بسبب ذلك اللسان السليط الذي لم يرى مثله قبلاً، متابعًا صعوده للأعلى فقلبت سحر عينيها متحركة نحو باب القصر هامسة بضجر: متبجح مغرور
:
•♡•
:
تقدمت سحر بالحديقة تدور ببصرها بالأرجاء متمتمة بضيق: أين إختفت تلك القردة يا ترى؟
لتقع عيناها على أدهم الذي كان يتحدث بالهاتف، فإبتسمت بحنان متأملة فخرها وعزوتها التي أكرمها الله بها مؤخراً، فأخيها نعمة تعُوذ بالله من زوالِها، حيث تحركت متقدمة منه منادية عليها بلطف: أدهومي
إستدار الأخير لها ليبتسم بدفئ يخصه بها هي فقط، محدقاً بطلتها الملوكية تلك، كعادتها أخته الصغرى وضلعه الثابت في صدره لها هالة جذابة تشدك لتقف مبهورًا بها مفتونا بسحرها، ليغلق هاتفه واضعا إياه بجيب سترته مغمغما بعطف: يا قلب أدهم، ماذا تريد صغيرتي يا ترى؟
قهقهت سحر برقة تدنو منه برشاقة وفستانها النيلي يشاركها دلالها لترتمي بحضنه، فتلقفها بين ذراعيه يدور بها بالحديقة التي تزينت بأجمل الورود لتصنع مشهد عاطفيا بهيا عابقا بشذى الريحان
تمرغت سحر بحضنه مقبلة جانب صدره العضلي، لا تعرف لماذا تحب تقبيل صدر كل من أبيها وأخويها عندما يحضنونها، ربما لأنها لطالما كانت متأملةً أن تعود لحضن أهلها وأن تشعر بذلك الصدر الدافئ الذي يحتويها بأكملها فلا تخشى شيئًا بعدها لهذا هي ممتنة لهذا الصدر الذي تغمر نفسها به متشربة منه كل معاني الأماني والراحة، فهمست بحب أخوي: كنت أبحث عن شهد ألم ترها ؟
قبل أدهم أعلى رأسها ماسحًا على ظهرها بخفة قائلا بحنو: رأيتها منذ قليل مع منى بالملعب فقط تمارسان كرة السلة
إبتعدت عنه سحر قليلا مستفسرة بهدوء: حسنا فلنتحرك إليه إذا
تبسم لها الأخر مشيرا بكفه قائلا: حسنا صغيرتي تقدمي
ضحكت سحر برقة رافعة كفيها نحوه كطفلة صغيرة، فعقد حاجبيه بعدم فهم متسائلاً: لم أفهم
زمت شفيتها بطفولية مرددةً بخفوت علها تكسب عطفه: إحملني
رفرف برمشه بتفاجئ ليضحك بعدها هازًا رأسه عليها مضيقا عينيه بإستفهام مشاكس: هل هذا ضروري يا شقية ؟
أومئت له سحر بحلاوة جعلت قلب أخيها ينبض ببهجة بهية، مجيبة بمسكنة جميلة: طبعا ضروري جدًا جدًا يا أخي
قهقه الأخير منحنيا قليلاً حاملاً إياها بين ذراعيه وقد رفعها بخفة كأنها لا تزن شيئا فتعلقت الأخرى به محيطة رقبته بذراعيها لتنفجر ضحكًا بعدها هاتفة: تحرك نحو الملعب أيها الوسيم
تقدم بها أدهم مجيبا مسايرًا دلالها ذاك: حسنا أمركِ يا أميرة آل سلطان نحن ننفذ فقط
قبلت سحر وجنته تمشط بحنان شعره البني مرددة: لا يأمر عليك ضالم يا حبيبي
هتف أدهم بفضول قلق: لماذا أنتِ خفيفة هكذا ألا تأكلين؟
تنهدت سحر مصطنعة العبوس مجيبة: نعم، للأسف لا لو كان لي أخ كبير يهتم بتغذيتي لما كنت بهذه الخفة
رفع الأخير حاجبه على مكرها قائلا: لا أعرف لماذا أشم رائحة خبث شقي يطوف بالأجواء
ضحكت سحر برقة رابتة بعطف على لحيته المشذبة مجيبة بهدوء: هذا هو وزني الطبيعي يا أخي، لا تقلق صحتي على خير ما يرام منذ صغري ومهما أكلت يضل جسمي هكذا لا يسمن أبدًا
تنهد أدهم براحة مستفهما بتأكيد: هل أنتِ متأكدة أنكِ بخير، ما رأيك أن نقوم بتحليل وفحوصات للتأكد أفضل ؟
رقت تقاسيم سحر متنعمة بإهتمام أخيها شبيه القمر الذي تَفرَّدَ بالمحاسِنِ كلِها، صدقا هو مثل أبيها في رعايته للغير والإهتمام بالكل، لتجيب ببسمة رقيقة ممتنة: أقسم لك أنني على خير ما يرام يا حبيبي، قمت سابقا بالفحوصات وإتضح أنني بخير تماما إطمئن
زفر أدهم بخفوت وقد عمته راحة، فهو صدقا لا يتحمل فكرة أنها قد تكون تعاني من خطب صحي ما، فتمتم بالحمد مقتربا من الملعب أكثر الذي تواجد به كل من هاني وزياد وشهد ومنى
- صدقا أنتما مزعجان
كلمات حانقة نبست بها منى، لينفجر كل من زياد وهاني ضحكا على ملامحها تلك، لتقلب منى عينيها بضجر على سخافتهما ملتفتة لشهد التي كانت تكتم ضحكتها بصعوبة مغمغمة بخفوت: سأذهب لأستحم أفضل من البقاء معهما
فتحركت بعدها لتتقابل مع أدهم الذي هتف بتسائل: تبدين منزعجة يا منى ما الأمر؟
تأملت الأخيرة المشهد أمامها وسحر المحمولة بين ذراعي أخيها فتبسمت برقة مجيبة بعدها بضيق طفولي: أخيك الحقيقي وأخيك الآخر المزيف صدعا دماغي بتنمرهما علينا أنا وشهد
هسسهت سحر بحدة: لا تقلقي سأنتقم لكما يا منى، وعد
قهقه أدهم هازا كتفيه مرددا: بما أنّ الأمر أصبح بين يدي سحر إذا أبشري خيرًا
ضحكت منى بمكر ضاربة كفها بكف سحر هاتفة بحماس : أعتمد عليكِ إذا يا سحر
تبسمت الأخيرة بفخر مجيبة: ونعم الإعتماد بإذن الله
لتتحرك بعدها تاركة أدهم يتقدم بها أكثر داخل الملعب فهتفت شهد: ها قد أتت أختي
إستدار كل من هاني وزياد هذا الأخير الذي تغضن محياه عندما لمح أخيه يحمل أخته فأردف بغيرة: لماذا تحملها ، أنزلها أرضًا
دار أدهم بها عدة دورات جعلت سحر تقهقه برقة مدركة أنه يستفز زياد أكثر
عقد الأخير ذراعيه على صدره مردفا بضيق أخفاه: بالمناسبة لا أهتم بهذا السخيف
رمقه هاني بتهكم قائلا: أجل واضح جدًا
وضع أدهم سحر على الأرض فقبلت وجنته بخفة أرسلت سربًا من الفراشات الملونة بقلبه، لتتحرك متحفزة نحو الواقفان أمامها مستفسرة: هل صحيح أنكما كنتما تتنمران على منى وشهد؟
تقدمت شهد منها كاتمة ضحكتها، فناظر كل هاني وزياد بعضهما ببسمة ماكرة، حيث أردف زياد متمالكا ضحكته : فقط كنا نحدثهما عن فوائد الطول لا غير يا أختي وهذا لا يعتبر تنمرًا إطلاقا
أومئ هاني مؤكدًا حديثه قائلاً: صحيح نحن فقط إستغربنا كيف لسنافر صغيرة أن تمارس كرة السلة، يعني هذا يعتبر فعل مخالف لقانون الطبيعة
ضحك أدهم هازًا رأسه على خبثهما، فقلبت سحر عينيها على سخافتهما مجيبة: ما شاء ليس تنمرًا أبدًا (لتستدير نحو شهد مستفهمة منها) هل جرحاكِ بشيئ ما يا شهد أصدقيني القول؟
وجهت الأخيرة بصرها نحو الإثنان اللّذان كانا يكتمان الضحك بصعوبة، خاصة زياد الذي تظاهر بالمسكنة مستدرجًا عطفها فقهقهت برقة على تعابيره نافية برأسها بخجل
رفعت سحر حاجبها مغمغمة بسخرية: ماشاء الله منذ متى وزياد بهذه الأخلاق
شهق الأخير بصدمة مرددًا بإنشداه: هل تقصدين أنني دون أخلاق؟
أومئ له هاني كمن يضع البنزين على النار مغمغمًا: للأسف هي تقصد ذلك يا أخي، دار الزمن وأصبحت الأخوات يتجبرن على الإخوة ، ماهذا الوقت الغريب
تخصرت سحر مرددةً بتهكم صريح: أولاً لم أقصد ذلك طبعا، فأكيد لن أفكر في التقليل من شأن أخي زياد حبيبي، ثانياً عليك أن تكون محضر خير يا هاني أفضل لك
تبسم زياد بحنان عليها، فقلب هاني عينيه متحدثا: طوال حياتي كنت أرغب بأخت صغيرة وعندما أتت هاهي الآن تمارس جبروتها علي
ربت زياد على كتفه قائلاً بحزن مفتعل: لا بأس يا أخي، هذا هو قدرنا فقد إبتلانا الله بها علينا الصبر فقط
قهقهت شهد برقة على تمثيلهما، فغمز لها زياد برجولية مستفهما منها ببسمة ودودة: هل توافقينني أن أختك تلك متجبرة يا شهد؟x
توردت شهد بحياء مشيحة بوجهها عن عيناه تلك، متأملة سحر التي كانت تنتظر جوابها لتتنهد قابضة على ذراعها مجيبة بحب تجلى بعيناها: أبدًا هي أحن شخص بهذا الكون
رقت تقاسيم سحر حاضنة شهد بقوة مقبلةً وجنتها هامسة بتأثر: صغيرتي أنتِ
في حين ضحك أدهم على تعابير زياد وهاني المغتاظة من جوابها، فتقدم نازعا سترته واضعًا إياها على أحد الكراسي قائلا: حسنا للنلعب قليلا من يشارك
تحمست البنتان فأردفت سحر بحيوية: رغم أنني لست من هواة كرة السلة لكن لابئس فلنتسلى قليلاً
ناظرها زياد من الأعلى لأسفل مجيبا بتهكم: صدقيني طولك يفسر لماذا لا تحبينها
قلبت الأخيرة عينيها عليه مرددة بسخرية مماثلة: ربما هي خاصة فقط بأعمدة الكهرباء مثلك
نكزه هاني بمرفقه على بطنه هامسًا له بضحكة خفيفة: لسانها ذاك هل هو هكذا دوما ؟
قهقه زياد مومئا إيجابًا رافعا كمي قميصة للأعلى قليلاً مجيبا إياه: بل أسوء، يشبه المبرد الحاد لن تستطيع مجاراتها أبدًا
::
وضع عصام فنجان قهوته على شرفة غرفته متابعًا مراقبة أبناءه بساحة الملعب وقد غمر قلبه الدفئ لذلك المشهد الممتع للنظر حقا، فأحس بذراعين تحيطانه من الخلف وصاحبتهما تقبل ظهره فمسح بحب على كفها مغمغما بعاطفة أبوية: أجمل مشهد قد نراه بحياتنا
قبلت جوليا ظهره مجددًا متحركة لتقف بقربه حيث رفع الآخر ذراعه محيطًا خصرها مقرباً إياها أكثر منه، هامسة بتأثر:x نعم الحمد لله صبرنا ونلنا
::
بالأسفل صفقت سحر بحيوية مرددة: حسنا كيف سنلعب بالضبط؟
حمل أدهم الكرة من الأرض مجيبا : سننقسم لفريقين
تقدم هاني قائلا: لكننا خمسة كيف سننقسم لفريقين؟
قهقه زياد مجيبا بمكر بعد أن رمق كل من البنتين بنظرة خاصة: لابأس سنعتبر كل من سحر وشهد شخص واحد بإعتبارهما قصيرتين
عبست شهد بضيق فغمز لها زياد مردفًا: أووه هيا شهد لا تغضبي حقكِ علي، لكن الحقيقة تضل حقيقة يا صغيرة
تبسمت بخجل ظريف نافية برأسها، فتأففت سحر بملل مردفة: صدقا ستفقأ مرارتنا بظرافتك المقيتة تلك
قلب الأخير عينيه هاتفا بضجر مماثل: إذًا جدي حلاً يا قصيرة
زمت الأخيرة شفتيها محولة نظراتها بين الجميع، لتتفطن لشيئ فقبضت على رسغ شهد مغمغمة بهدوء: حسنا ستكون شهد الحكم وتحسب لنا النقاط، وأنا وأدهم فريق، وهاني وزياد فريق
ربت أدهم على رأسها مجيبا: جيد حل موفق
تحركت سحر مع شهد مرددة ببسمة: حسنا يا شهد ستبدئين بالعد عندما نباشر المباراة
أومئت لها الأخيرة مجيبة: حسنا، أفضل فأساسًا انا مرهقة جدًا من اللعب مع منى قبل لحظات
قرصتها سحر على وجنتها هامسة لها بأذنها بشيئ ما جعل الأخيرة تكتم ضحكتها على خطتها الماكرة، لتبتعد عنها غامزة لها بحلاوة قائلة: كما إتفقنا يا شهدي لا تنسي الأمر
قهقهت الأخيرة برقة مهمهمة بخفوت ضاحك: إتفقنا إذا
فتحركت سحر وقد علاَ محياها الحماس مقتربة من أخيها أدهم الذي كان يرمي الكرة للأعلى قليلاً لتعود مستقرة بكفه مرة أخرى
هاتفة بحماس: فلنبدأ
رمى أدهم الكرة لها فتلقفتها الأخيرة بين كفيها ضاربة إياها بالأرض لترتد لها مرة أخرى راكضة بها نحو السلة، فتحرك خلفها زياد الذي غمز لهاني هذا الأخير الذي همس بضحكة رجولية: أكيد أختنا الصغيرة تلك لن تهزمنا
ركض زياد بخفة مجيبا إياه بقهقهة: لابأس لو تنازلنا قليلا وتركناها تشعر بالنصر المؤقت تلك القزمة
رمت سحر الكرة نحو أدهم الذي أمسكها بسرعة قبل أن يتمكن هاني من الحصول عليها راكضًا أسرع قافزًا للأعلى واضعا أياها بالسلة، قهقهت سحر مصفقة ضاربة كفها بكف أخيها هاتفة بحماس: وااو سريع جداً يا أدهومي
قلب زياد مقلتيه مغمغما بتهكم: تساهلنا معكما لا يعني أن تتبجحا كثيرا
ضحك هاني مؤكدا كلامه حاملاً الكرة من الأرضية قائلا: أول نقطة لكما ، لا بئس دورنا الآن
رفعت شهد كفها للأعلى هاتفة بصوت عالي: نقطة لفريق سحر وأدهم مقابل صفر للفريق الآخر
::
تبسم عصام بحنو موجها حديثه لجوليا التي كانت تتابع المباراة الدائرة بين الفريقين هي الأخرى وقد علت بسمة دافئة شفتيها: سحر أبعدت شهد مجلسة إياها عمدا كي لا تجعلها تلعب مع الشباب فتحتكَ بهم
قهقهت جوليا برقة مومئة إيجابا قائلة: نعم تنبهت لذلك أيضا، ذكية حقا
مسح عصام بخفة على جانب خصرها مرسلا رعشات لذيذة محبة لباقي جسدها،x لتتكئ برأسها على كتفه مرددة بحيرة: وضعهما لا يعجبني يا عصام
قطب الأخير حاجبيه بعدم فهم متسائلاً بهدوء: أي وضع تقصدينه يا جوليا ؟
زفرت الأخيرة بخفوت متابعة تأمل المشهد الرياضي أمامها مجيبة: علاقة سحر وشهد ببعضهما، لا تروقني صدقا
عقد عصام حاجبيه مستفهما منها: علاقتهما جيدة جدا عزيزتي، لم أرى أختان محبتان لبعضهما مثل إبنتينا ماشاء الله ترابطهما متين وقوي جدا
رفعت جوليا رأسها من كتفه موضحة أكثر: لا أقصد هذا يا عصام، رغم إعجابي بتلك الرابطة المميزة بيهما، إلا أنك ذكي وفطن كفاية لتدرك أن هناك خطب ما بهما
تنهد عصام مدركا صحة قول زوجته، إلا أنه كتم ما يدور بجعبته كي لا يزيد من قلقها قائلا: ربما صغيرتنا سحر لديها خوف مبالغ فقط على شهد، لا تزعجي نفسك حبيبتي
نفت جوليا برأسها مبررة توجسها: لا يا عصام الأمر أكبر من ذلك، ليس خوف طبيعي بل يتملكها الرعب من فكرة أي ضرر قد يلحق بشهد، رعايتها لها مبالغ بها لا تترك لأختها الفرصة كي تصقل نفسها بنفسها
زفر عصام مرتشفا من قهوته متابعا التحديق بالمشهد أمامه بعيون مبهمة، ليجيب بعدها بهدوء محاولاً إزاحة الهواجس التي تسكن قلبها: ما تشعر به سحر طبيعي جدا يا إمرأة، هي تعتبر شهد آخر ما بقي لها من أسرتها السابقة، لهذا كثفت فقط سبل رعايتها، أختها هي الخيط الوحيد الذي كان يضمن سلامتها النفسية يا جوليا قبل أن نعثر عليها، علينا لن نتفهم وضعها النفسي حاليا، لاتنسي أنها تتمتع بنفس صفاتك أيضًا فأنتِ كنتِ ولازلتِ ترعين أختيكِ لحد ساعة
مسحت جوليا وجهها بإرتباك فقلقها الأمومي على البنتان يتعاظم بفوادها، فغمغمت : الوضع لا تشابه بينهما يا عصام،x رعايتي وخوفي على أختَي كان طبيعي جدا مقارنة بوضع سحر، وأيضًا هل ترى نفسيتها طبيعية، أنت ذكي كفاية لتدرك أنّ عليها أن تتخلص من هلعها ذاك الكامن بها
مسح عصام بحنو على ذراعها عله يتشرب منها توترها ذاك، فغمغم بهدوء: عزيزتي دعيها تتصرف هي لوحدها، لو رأيت أنّ الموضوع يستحق تدخلي فسأتصرف فورًا كما عهدتني دومًا، لا يجدر بنا الضغط عليها يا جوليا خاصة بمرحلة تقبلها الأولي لنا، فأي ضغط من جهتنا عليها قد يحدث شرخا بنفسيتها سنتجرع تأثيره السلبي مستقبلاً
قطبت جوليا جبينها مستفهمة بإرتباك تجلى على محياها ذاك: ماذا تقصد بتقبلها الأولي لنا ؟ لماذا قلت ذلك هل تقصد أنها لم تتقبلنا بعد؟ لكنني أراها سعيدة بيننا و منفتحة كليا علينا
تنهد عصام مجيبا بتوضيح أكبر: هي شخصيتها أساسًا منفتحة وإجتماعية، وظاهريا الحمد لله قد تقبلتنا كأسرة لها
تغضنت تقاسيم وجه جوليا برفض مردفة: هل علينا أن نخضع البنتان تحت رعاية طبيبة نفسية يا عصام كي نطمئن أكثر؟
زم عصام شفتيه مرددا بعتاب حاني: الأمر لا يحتاج لهذا يا عزيزتي، توقفي عن هذا القلق الزائد
زفرت جوليا مجيبة بشرح أكبر: هل قلقي مبالغ إذا كانت سحر تذهب لتفقد شهد في الليل عدة مرات بغرفتها كي تطمئن عليها، بل تتصل بها كل ساعة عندما تذهب الفتاة للجامعة ياعصام
عقد الأخير حاجبيه مستفهما منها: ومن أخبرك هذا ؟
تنهدت جوليا مصرحة: شهد أعلمتني ذلك، تعلم جيدا أنني أذهب كل ليلة لتفقد البنتين لهذا كنت أرى سحر تنام معها بغرفتها أو العكس، فإستفسرت من شهد عن الأمر لتجيبني أنّ سحر تأتي لها بالليل عدة مرات كي تطمئن عليها، وأيضا أخبرتني شهد بعفويتها أنها لا ترتاح عندما تنام بعيدة عن سحر ، فقد إعتادت على النوم بنفس الغرفة معها، هل رأيت ورغم أن كلتاهما لها غرفة منفصلة لأنهما تضلان مع بعض
تبسم عصام مجيبا إياها: طبيعي جدا يا جوليا، فطوال السنوات السابقة كانتا مع بعض لهذا هما بحاجة للوقت كي تنفردا بغرفة منفصلة، وأيضا شخصية سحر عاطفية جدا مثلك تماما عندما تحب فيكون حبها بقوة لهذا فهي تحب أختها من أعماق قلبها وليس بسبب الخوف المبالغ بل لأنها تعتبرها إبنتها الصغيرة وجزء من كيانها لهذا ترعاها فقط كأي أخت مهتمة، وشهد نفس الأمر شخصيتها حساسة ورقيقة لهذا هي فقط متعلقة بأختها التي ترعاها كل حين
نفت جوليا برأسها رغم تحليل زوجها الصائب إلا أنها مدركة جيدا أنه يخفي شيئا عنها مرددة بإصرار: حتى ولو كان حديثك صائبا لكن هذا التعلق المبالغ بينهما سينعكس سلبا عليهما مستقبلا، فسحر تقريبا جعلت شهد إتكالية عليها بشكل كبير، وتبالغ في إفسادها بالدلال، هكذا شهد لن تغادر شرنقتها أبدا وستضل معتمدة عليها بكل شيئ ولن تطور نفسها أبدا وهذا ليس لصالحها يا عصام، أحيانا أرى وكأن هناك جدار خفي يلف علاقتهما
زفر الآخر مخرجا ثقل يجثو على قلبه بشأن حديث زوجته الصائب والذي تفطن له مسبقا إلا أنه كتم الأمر حتى يدرس الوضع بشكل أحسن كي يحسن التصرف ومعالجة الوضع مستقبلا، مجيبا بهدوء: دعي الأيام تصلح حالها يا جوليا، أنت فقط لا ترهقي فكرك
تنهدت الأخيرة مستسائلة: وهل حدثتك صديقك ذاك، الطبيب النفسي الذي درس معك سابقا بالجامعة
وجه عصام بصره نحو الملعب وقد علاَ محياه الغموض متذكرا ومضات من حديثه مع ذلك الطبيب بعد أن أراد إستشارته عن وضع البنتين، لتشد جوليا ذراعه مكررة سؤالها بتوجس فهي تدرك جيدا طبيعة زوجها عندما يصمت هكذا: ما الذي قاله لك يا عصام رجاءًا ؟
تحدث عصام بصوت حاول جعله هادئ: بعد أن شرحت له وضعهما قال لي أنهما بحاجة لهزة نفسية جديدة كي تعيد بلورة فكرهما بطريقة أخرى، خاصة سحر بحاجة لذلك بشدة كي تتقبلنا تماما دون أي عوائق باللاوعي عندها
إرتعشت مقلتي جوليا الفيروزيتين متسائلة بصوت هارب: ماذا ..ماذا تقصد بهذا القول يا عصام ما معنى هزة نفسية؟
تأمل الأخير محياها الخائف موضحا: كي تصبح سحر بهذا الخوف المبالغ على أختها ، وكذلك شهد كي تكون متعلقة بطريقة شديدة بأختها الكبرى فواضح أنهما قد تعرضتا لصدمة نفسية تركتهما بهذا الوضع الذي جعل عقلهما الباطن يسير بطريقة معينة، لهذا كي تتخلصا من كل هذا يجب أن يخضع اللاوعي عندهما لمخاض نفسي جديد
هلعت جوليا متراجعة الخلف نافية برأسها من فكرة تعرض صغيرتيها للألم مجددا: هل تقصد أنهما كي تكونا طبيعتين يجب أن تتعرضا لضرر نفسي جديد، لا..لا مستحيل يا عصام لن أرضى بأي وجع لهما أبدا، أفضل بقائهما هكذا على أن يصابا بأي سوء
تنهد الأخير مقتربا منها قابضًا على ذراعيها قائلاً بلين رجولي: حبيبتي إهدئي، لن يحدث لهما شيئ بإذن الله إطمئني، فقط قد أوضحت لكِ ما قاله صديقي
زفرت جوليا متمسكة بقميصة مهدئة إنفعالها الأمومي: لن أتحمل فكرة أن تصابا بأي ضرر يا عصام، سأموت إن حدث لهما ذلك
هدهدها عصام بحنو محتويا إياها بين ذراعيه مغمغما بعدها: لا تقلقي يا جوليا هما الآن تحت جناحنا و نحن نرعاهما بكل السبل المتاحة لا تخافي
أسدلت جوليا جفنيها مستعيدة أنفاسها المسلوبة من الهلع هامسة: حماهما الله لنا
ربت عصام على ظهرها محاولا إحتواء توترها ذاك، فردد محاولاً تغيير الموضوع: هل وافقت سحر على الإنضمام لجمعيتك الخاصة يا جوليا ؟
إبتعدت الأخيرة عنه مجيبة ببسمة جذابة تفلح دوما في بعثرة حواسه مرة بعد أخرى: نعم وافقت، توقعت موافقتها فهي أساسا طيبة وحنونة وتحب مساعدة الغير، بالإضافة أنها أصبحت تعاني مللاً ووقت فراغ خاصة بعد مزاولة شهد لجامعتها
تنهد عصام براحة ماسحا بإبهامه على ذقنها ذاك متحدثا : جيد إذا، هكذا ستضل ملازمة لك طوال الوقت عزيزتي
قهقهت الأخيرة برقة متلاعبة بزر قميصة مغمغمة بحب: ليس هناك أجمل من فكرة ملازمتك أنت
رفع الأخير حاجبه هامسا بخفوت ساخن: بدأت حركاتك الماكرة مجددا حبيبتي
::
لهث هاني ماسحا العرق من جبينه بعد أن سجل هدف آخر لهما مرددا ببسمة: جيد تقلص الفارق إذا..لم يبقى سوى نقطة واحدة وسنتعادل معهما
قهقه زياد قائلا: سحر تلك القزمة الماكرة هي فقط تعتمد على رشاقتها وسرعتها الخفيفة لتجاوزنا فهي تعتمد على أدهم لتسجيل النقاط
ضحك هاني برجولية مردفا: من كان يصدق أنّ لتلك القصيرة كل هذا الخبث
تنهد زياد مرتشفا الماء من القارورة ليسكب الباقي على رأسه ورقبته مجيبا بتهكم: قلتها سابقا وسأكررها، مهمة الأقزام هي إفتعال الكوارث فقط
- هل تعبتما؟
كلمات ساخرة نبست بها سحر التي دنت من أدهم الذي كان يرتشف الماء هو الآخر، فقلب زياد عينيه عليها مجيبا إياها: ليس بمقدار تعبك أنت أيتها القزمة الغبية
ناظرته الأخيرة بإستخفاف موجهة حديثها نحو أخيها الأكبر قائلة بفخر: ها قد فزنا عليهما يا أدهومي
ضرب الأخير كفه بكفها مجيبا إياها بقهقهة خفيفة: لكن ما زالت آخر حركة وهي لهم وبالتالي سيعدلون النتيجة
ضحكت سحر برقة غامزة له بحلاوة: لن يتفوقوا علينا أبدا، حتى ولو سجلوا آخر حركة
قطب أدهم جبينه بعدم فهم، فربتت على عضده بدفئ قائلة: تعال ننهي المباراة بعدها ستفهم
تقدم الفريقين مجددا لساحة الملعب وبعد لحظات تمكنا كل من هاني وزياد من تعديل الفارق معهما، فرفع زياد قبضته للأعلى هاتفا بحماس: يس ها قد تعادلنا
لهث هاني ضاحكا مغمغما: نعم أظننا قد وصلنا لنفس النقطة حسب ما حسبته بنفسي أظنه كلانا قد سجل إثنتي عشرة هدفا بالسلة
إبتسمت سحر واضعة كفيها على خصرها محاولة إسترجاع أنفاسها مردفة: إنتهت المباراة
ربت أدهم على ظهرها متكلما بتهكم صريح: التعادل معنا جعلهما سعيدان
قهقهت سحر هازة رأسها إيجابا قائلة: نعم واضح يا أخي
أومئ له زياد موجها بصره لشهد مستفهما منها: كم مقابل كم يا شهد
لملمت الأخيرة ضحكتها مجيبة: أظنه أربع وعشرين نقطة لصالح سحر وأدهم مقابل صفر لكما أنتما
أومئ لها زياد لتتسع عيناه بعدها مستفهما بإنشداه: ماذا !!
إنفجرت سحر وأدهم ضحكا، فعضت شهد شفتيها كي لا تضحك هي الأخرى على الصدمة التي علت وجه زياد و هاني، فقطب الأخير جبينه مستفسرا بتفاجئ: تقصدين إثنتي عشرة نقطة لنا مقابل إثنتي عشرة نقطة أخرى للفريق الآخر صح؟
نفت شهد برأسها مجيبة بخجل ظريف: بل أربع وعشرين لهما وصفر لكما
قهقه كل من سحر وأدهم مجددا،x فأردف الأخير موجها حديثه نحو سحر: الآن فقط فهمت سبب ثقتك تلك
هزت سحر كتفيها بزهو أنثوي بهي مجيبة بفخر: هذا درس لهما كي يتعلما أن لا يتنمرا على خلق الله
وضع هاني كفيه على خصره مرددا بضيق: لا أعرف لماذا أظن أن هناك خدعة ما؟
أومئ له زياد مؤيدا حديثه مجيبا: نعم، أنا أيضا أشم رائحة حيلة سنفورية شقية تطوف بالجو
فتقدم نحو شهد الجالسة بجانب الملعب، فتوردت الأخيرة مشيحة بمحياها عن مرآه ذاك، فتوقف على بعد متر منها منحنيا قليلا مستفهما منها: على أي أساس قمت بحساب النقاط يا صغيرة؟
رفعت الأخيرة مقلتيها بإرتباك لترى قطرات الماء المنسابة من شعره الذي إلتصق بجبينه الندي فابعدت بصرها بحياء فطري مجيبة بهمس: كل نقطة ..تسجلانهما أنتما تحسب تلقائيا لصالح سحر وأدهم
أومئ لها زياد ببطئ متأملا توردها ذاك، ليبتسم برجولية على خجلها الظريف متابعا تسائلة: وهل بإمكاني أن أعلم لماذا هذا الضلم التحكيمي يا آنسة شهد
قهقهت الأخيرة برقة واضعة كفها على ثغرها مجيبة: تستحقان ذلك
رفع الأخير حاجبه ليقهقه تلقائيا على ضحكتها الرقيقة تلك ، يبدو أنه قد أصابته عدوى الضحك منها متسائلا مرة أخرى: هلا تكرمت طبعا بإخباري لماذا نستحق ذلك يا صغيرة ؟
ناظرته لبرهة لتزيح عينيها عن مرمى عيناه البنية، ترسم بحذائها الرياضي الأبيض على الأرض خطوط وهمية مهمهمة: لأنكما تنمرتما علي أنا و منى
ضحك زياد برجولية معدلا وقفته مستفهما منها: هل أزعجتكِ بوصفي لكما بالقصيرة يا شهد
هزت كتفيها صامتة، فإنحنى مجددًا مجيبا بخفوت: سأخبركِ سر إذا
رفعت شهد بصرها له بتسائل، فرق محياه هامسا لها بلين: الجاذبية كلها تكون لصالح القصيرات فقط
إبتسمت شهد بلطف وقد تورد محياها فوضعت كفيها على وجهها مقهقهة برقة، لينفجر هو الآخر ضحكا، فقبض على ذراعه ليرتد للخلف حيث رددت سحر بضجر: إبتعد عن أختي يا عامود الإنارة
قلب زياد عينيه قائلا: أظنها تلك خدعتكِ أنتِ يا ماكرة ؟
تخصرت سحر مجيبة بثقة: نعم أنا طبعا هل لديك مانع؟
دنى منها ببطئ مشيرًا لها بالذبح مهسهسًا بضيق: كم أود قتلكِ لنتخلص من جبروتكِ هذا يا ماكرة
ضحكت سحر من غير فكاهة مجيبة: على أساس أنك تستطيع هزيمتي
رفرف زياد برمشه عدة مرات متأملاً إياها من الأعلى للأسفل مرددًا بتهكم : لا أظن أن حجمكِ السنفوري هذا يستطيع هزيمتي
إبتسمت سحر بمكر متسائلة : هل أنت متأكد
هم زياد بتأكيد حديثه، إلا أنها باغتته بالقبض على رسغه ضاربة ساقه بقوة جاعلة إياه يتألم لتسرع بأسلوب مباغت معيدة ذراعه للخلف، فهاجمته على ساقه مجددًا من الوراء بضربة قوية من قدمها دون أن يملك الوقت لرد ضرباتها فدفعته للأمام جاعلة إياه يتقدم متقهقرا بضع خطوات
فغر أدهم فاهه ليشاركه هاني نفس الشيئ، حيث ضحكت شهد مجددا على تفاجئهم ذاك
دعك زياد ذراعه ملتفا لها بعد أن تفاجئ بمباغتتها السريعة له، إلا أنه لم يفلح في إخفاء إعجابه بحركاتها تلك، فغمغم بتسائل: هل تجيدين الفنون القتالية يا قزمة؟
نفت سحر برأسها مجيبة بضحكة رقيقة: لا، سابقا بالمرحلة الإعدادية تعلمت بضع حركات من أحد الصديقات التي كانت تتدرب على هذه الفنون، وبعدها بدأت بالتمرن على بعض الأساليب البسيطة من خلال اليوتيوب تحسبا لأي ضرر قد نتعرض له أنا وأختي
جز زياد على أسنانه رامقا أدهم الذي أضلمت عيناه بنظره فهم هو محواها، ليعيد بصره لها مبتسما محاولا إبتلاع الغصة المريرة التي تنخر قلبه عليها وعلى ما كانت تعانيه سابقا مردفا: على فكرة لقد باغتتني، ولم أعد نفسي لرد على ضرباتكِ
هزت سحر كتفيها بفخر مجيبة: أساس النصر هو المباغتة يا ذكي، أكيد لن تمنح لخصمك الفرصة الكاملة لتجهيز نفسه ليصد ضرباتك، القوة الجسمانية وحدها لا تفيد دون التركيز على عنصر الذكاء
قهقه هاني واضعا كفيه بجيبي بنطاله مؤيدا كلامها قائلا: معها حق تماما، الذكاء يتفوق على القوة بحد ذاتها
قلب زياد عينيه عليها ليستدير هاتفا بملل: سأصعد للإستحمام أفضل من مناقشة الأقزام
قهقهت سحر راكضة نحوه قافزة على ظهره محيطة رقبته بذراعيها من الخلف، فتمالك الأخير نفسه كي لا يقع حيث حرك نفسه مرددا بضيق مصطنع: إنزلي أيتها القزمة الغبية لست حمالا لك
حضنته الأخرى أكثر محيطة خصره بساقيها قائلة: أدهم حملني وأحضرني لهنا، وأنت أيضا ستحملني معيدا إياي للقصر
قبض زياد على ساقيها الملتفتين حوله مرددا بإنزعاج بدى طفولي: لكنني لست غبيا مثلك أدهم ذاك
قبلت سحر وجنته مجيبة بإستفزاز: نعم طبعا فأنت أغبى منه بكثير
زفر الأخير بحدة على لسانها ذاكx حاملا إياها على ظهره يدور بها فإرتفعت ضحكتها الرنانة بالملعب، تاركة كل من شهد وهاني وأدهم يبتسمون تلقائيا على ذلك المشهد البهي المنعش للنفس
:
•♡•
:
~•~x بعد أيامx ~•~
تحرك عماد يخطو ببهو القصر فإخترق صوت والدته المنادي عليه مسمعه : عماد بني إلى أين؟
نزلت رقية عتبات الدرج بسرعة كي تلحق بإبنها الذي غاب لعدة أيام عنهم، فقد سعدت جدا عندما أخبرتها إحدى الخادمات أنه عاد ليلا،
توقف الأخير دون أن يستدير لها متسائلا ببرود: ماذا الآن؟
دنت الأخيرة منه بقلب أم مشتاق حاضنة إياه هامسة بحنو: وأخيرا عدت يا بني، أين كنت غائبا كل هذا الوقت؟
قلب الأخير عينيه على المشهد الدرامي التي تكرره كل وقت عندما يغيب عن القصر، فأجاب بتهكم صريح: ذهبت للمريخ يا أمي وها قد عدت ، هل لديك سؤال آخر لأنني لا وقت لدي؟
تأملته رقية ملأ عينيها علها تشبع روحها منه مكوبة وجنته مرددة: عزيزي أين تقضي كل هذا الوقت ، رجاءا لا تقهر قلبي عليك لماذا أصبحت تغيب هكذا؟
قبض عماد على كفها الذي كان على وجنته مجيبا بصوت كالصقيع: لم أعد طفلا، لهذا كفاكم تحقيقا معي وإهتموا فقط بشأنكم
غامت عيناها تسبحان بالدموع متسائلة بصوت متهدج: عماد بني، أنت ولدي حبيبي لا تغب عن القصر، على الأقل إفعل هذا لأجلي أنا والدتك، صدقا قلبي يشتاق لك كل الوقت
إبتسم الأخير بمكر مجيبا بخفوت متلاعب: جيد أنك تشتاقين لي يا أمي، إبقي هكذا يا رقية آل سلطان
فتحرك بعدها مغادرا القصر تاركا والدته ترفع رأسه للأعلى داعية الله أن يهدي وليدها للصواب
::
قبلت سحر وجنة شهد عدة قبلات رقيقة معدلة وشاحها قليلا مغمغمة بحنو: حسنا صغيرتي إهتمي بنفسك ولا تنسي التعليمات
تبسمت شهد مجيبة بعدها : حفظتها والله
ضحكت منى برقة قائلة: كل يوم نفس التعليمات حتى أنا حفظتها
قرصت سحر منى بخفة على خدها مردفة : والتي بالمناسبة ستلتزمين بها أنت أيضا
- أتردن أن أوصلكما ؟
كلمات عابثة إنطلقت من فم عماد الذي غمز لشهد، هذه الأخيرة التي إنكمشت، فهتفت منى بضجر: لا شكرا لدينا السائق
تلاعب الأخير بالمفاتيح التي بكفه قائلا بإستفزاز أكبر: أووه هيا ، ما رأيك أنت يا شهد هل تأتين معي أفضل من السائق؟
زفرت سحر بحنق محاولة تمالك أعصابها فأشارت للبنتين قائلة بحزم: إذهبا أنتما وأنا سأتكفل بهذا المخلوق الغبي
قهقهت الفتاتان متحركتان نحو السيارة التي كان سائقها بإنتظارهما، في حين رفع عماد حاجبه على شتيمتها تلك، فأردف بخبث: لا داعي للحنق يا سحر، كل ما أردته هو توصيل أختك وبالتالي نتعرف على بعض فقط، نيتي بريئة تماما
إبتسمت سحر بلين مقتربة منه لتقبض على ياقته تشدها نحوها مفاجئة إياه بحركتها تلك مهسهسة بحدة: إن فكرت بالإقتراب من أختي، بل إن رمقتها بنظرة خاطئة أقسم لك أيها المغفل أنني سأرسم خريطة الوطن العربي على وجهك اللعين هذا
تبسم عماد أكثر هامسا بخفوت معجب: كنت سأستغرب إن لم تكن إبنة آل سلطان الجديدة ليست بشرسة
قبضت على ياقته أكثر لتتسع إبتسامته هو الآخر، فأردفت بإنفعال: ها قد عرفت إذا، لهذا توقى غضبي وإبتعد عن درب شقيقتي
غمز لها بإستفزاز مرددا: لا أستطيع أن أعدك بذلك
همت بالرد إلا أن كفا قوية قبضت على رسغها محررة ياقة عماد من قبضتها، فرفعت رأسها لصاحبها فتقابلت مقلتاها اللازوردية بسواد عيناه الحادة تلك، فلم يكن هذا إلا إبن عمها الأكبر رعد الذي هسهس: إياك أن ترفعي يدك هذه على أحد أبناء عمك
رفعت الأخيرة حاجبها مستفهمة بتهكم:x حقا !!
فحول بصره لعماد الذي كان يبتسم بمكر هادرا به: كفاك عبثا أنت الآخر، ويستحسن أن تكف عن حركاتك الصبيانية هذه
ضرب عماد كفيه ببعضهما البعض مجيبا بإستهبال: ماالذي جرى بالكون يا جماعة، هل هذا هو جزائي لأنني طلبت منها أن تسمح لي بإيصال شقيقتها تلك للجامعة ؟
جز رعد على أسنانه هادرا به بحدة: لا دخل لك بها، لها سائق خاص بها لهذا إلزم حدك قبل أن أفقد صبري معك
قلب عينيه مشيرا بكفه قائلا: حسنا، حسنا لا داعي لتحرقنا بغضبك ذاك
ليتحرك نازلا عتبات الدرج متجها لسيارته مغادرا بها، حيث وجهت سحر بصرها نحوه محاولة نزع رسغها من قيد كفه، إلا أنه ضغط عليه أكثر هامسا بخفوت حاد: يدك هذه سأكسرها لك إن تجاوزت حدك مع عماد ورفعتها عليه مرة أخرى
تحاملت سحر على الألم بيدها مجيبة بحنق: سأرفعها مرة وإثنان وعشرة، وليس عليه هو فقط بل عليك أنت الآخر، يوما ما سأكرمك بصفعة تفقدك ذاكرتك تلك
رفع حاجبه مومئا لها ببطئ فضغط أكثر على رسغها هاتفا بغضب: وقاحتك تلك تزداد يوما بعد يوم، و هذا غير مبشر أبدا يا إبنة العم
حركت يدها محاولة نزعها من كفه تلك محدقة بمقلتاه المهيبة مرددة بضيق: صدقا أريد أن أفهم شيئا ما، ما مشكلتك أنت هَا، ألا تستطيع أن تزاول يومك كأي مخلوق برمائي آخر دون أن تأخذ جرعتك اليومية من الإهانة من قبلي
توسعت عيني رعد متمتما بإنشداه: مخلوق برمائي ؟!
ضحكت سحر بإستخفاف مجيبة بتهكم مستفز: أووه هيا يا إبن العم ليست بمعلومة جديدة
تشنج فك الأخير وإهتاج الحنق بداخله فهم بالرد، إلا أن صوت جوليا المفاجئ أوقفه فترك رسغها بسرعة دون أن تنتبه الأخرى لهما مستعيدا سيطرته على غضبه
- ها قد أتيت يا صغيرتي
تقدمت الأخيرة منهما، فإبتسمت سحر بسخرية داعكة رسغها بلطف فواضح أن ذلك المتبجح لا يريد أن تهتز صورته بعيني أمها
توقفت جوليا بقربهما فربتت بحنو على ظهر رعد مستفهمة منه: بني ألم تذهب لعملك، فقد سبقك كل من زياد وأدهم؟
تنهد رعد مجيبا إياها بمودة إستغربتها سحر: كنت سأذهب يا عمة الآن، أنتِ إلى أين ستتوجهين؟
حولت جوليا بصرها نحو سحر مجيبة إياه: كالعادة يا بني نحو مقر الجمعية
هتف بهدوء مقترحا: حسنا تعالي سأوصلكِ بطريقي إذا
إبتسمت جوليا بدفئ مغمغمة: حسنا
تحركت معه مشيرة لسحر بأن تتقدم معها، فتغضنت تقاسيم الأخيرة برفض فرمقتها والدتها بحزم لتزم شفتيها منصاعة لها على مضض
تحرك رعد بسيارته فإلتفتت له جوليا متسائلة بهدوء: بني هل تعاملتم مع المشاكل التي واجهت المزارعين بأراضينا ؟
أجاب رعد متابعا تأمل الطريق أمامه: نعم يا عمة، تم تسوية الموضوع الحمد لله لا تقلقي
تنهدت جوليا براحة مرددة بلين: حمدا لله، وبخصوص الذي حدث بالقرية المجاورة هل ستتكفلون بإيجاد حل لها؟
تبسم رعد على إهتمامها الدائم بالغير فأومئ لها إيجابا قائلا: بإذن الله خلال هذا الأسبوع ستحل مشكلتهم أبشري، فالعمال يبذلون قصار جهدهم يا عمة
تهللت أسارير جوليا بفرحة ماسحة بدفئ على ذراعه هامسة بحب: حفظك الله يا ولدي، بوركت أينما كنت
فإلتفتت جوليا نحو سحر التي كانت تتابع تأمل المناظر الطبيعية عبر نافذتها، قائلة بفخر: سحر بنيتي هل تعلمين أن معظم سكان القرى المجاورة إذا واجهتهم مشكلة ما فإنهم أغلب الوقت يلجؤون لنا كي نساعدهم، وهم يثقون بشدة برعد ويأتمنون له لهذا يسارعون له على الدوام
إبتسمت الأخيرة ببراءة مجيبة بتهكم صريح: ماشاء الله وتبارك الرحمان لدينا محمد الفاتح ونحن لا ندري
لملمت والدتها ضحكتها بصعوبة، فهتفت بحزم أمومي: سحر رجاءًا
قلبت الأخيرة عينيها مجيبة: حسنا صمتت
جز رعد على أسنانه رافعا بصره للمرآة الأمامية لتقع سوداويه الحادة عليها هي التي كانت تناظره بإستخفاف كعادتها، ليعيد بصره للطريق أمامه قابضا على المقود بقوة وقد غلت الدماء بعروقه من حركات المستفزة تلك التي تدعوه حقا بأن يقلب السيارة بها
بعد لحظات صف سيارته بقرب مقر الجمعية، فنزعت جوليا حزام الأمان حيث إستفسر منها رعد بمودة: هل تحبين أن أعود مساءا كي أصطحبك يا عمة؟
همت جوليا بالإجابة، إلا أن سحر سبقتها مجيبة بسخرية: لا شكرا، لدينا سائقنا الخاص لهذا لسنا بحاجة لك
لتترجل بعدها تاركة جوليا تغمض عينيها على لسانها ذاك، في حين تشنج فكه بحنق منها، فأردفت جوليا بصوت حاني: لا بأس يا حبيبي لا تنزعج منها، رجاءا إعتبرها شقيقتك الصغرى ، وبخصوص قدومك لا تتعب نفسك سوف يأتي السائق فقط بني
أومئ لها الأخير بصمت فمسحت جوليا بحنان على وجنته الملتحية هامسة: شكرا لك على التوصيلة
فترجلت بعدها من السيارة ليتحرك الأخير بها متمتما مع نفسه التي يكبح جماح تهورها: الصبر فقط ياارب
:
•♡•
:
تحركت كل من شهد و منى خارج الجامعة، فغمغمت هذه الأخيرة بعبوس : يا إلهي صدقا أنا جائعة
قهقهت شهد برقة مجيبة : وأنا كذلك أتضور جوعا
زمت منى شفتيها قائلة بتبرم: لا أعرف لماذا لا يضعون جدول دراسة يناسب مواعيد الغذاء، حرام أن يجعلون ساعات دراسة متتالية دون أن نأخذ فرصة لتناول شيئ يساعدنا في التركيز
أومئت لها شهد مؤيدة حديثها تقول: صح، إن علمت سحر أنني لم آكل شيئ لغاية العصر ستقتلني
تنهدت منى تسير معها مقتربة من إحدى المطاعم التي كانت قرب الجامعة، مرددة بصدق: أتعلمين أمرا ، تعجبني كثيرا علاقتك مع سحر، هي مهتمة بك كثيرا لطالما لمحت بعيناها ذلك الحب العظيم الذي تكنه لك
قهقهت شهد بلطف وقد تراقصت مجموعة من الفراشات الرقيقة بفؤادها عند ذكر سيرة أختها مجيبة بحب: الكل يقول هذا وتنبهوا له، حمد لله أكرمني الله بها
لتقف فجأة وقد شحب محياها بغتة محدقة أمامها، فقطبت منى جبينها على إنقلابها المفاجئ حيث حولت بصرها للأمام فلمحت شابا يتقدم نحوهما، وبصره الحاد قد وجهه نحو شهد التي إنكمشت فجأة برهبة ورعب قد تملكها
فتسائلت: مابك يا شهد؟
تقدم الشاب من شهد قابضا على رسغها مهسهسا بحدة: تعالي معي
عقدت منى جبينها هادرة به: من أنت يا هذا؟
إرتبكت شهد محركة يدها محاولة نزعها من قبضته مغمغمة بصوت خائف: لا أريد ..دعني
هدر بها بلال لتزداد خوفا يجرها معه: ستأتين مع للبيت أيتها الغبية، هل إعتقدت أنني نسيت أمرك، فتسرحين وتمرحين مع الأغراب من عائلة تلك الوقحة
قبضت منى على ذراع شهد الأخر مرردة بغضب: لن تأخذها معك ، شهد فرد منا الآن
أسرع بلال في القبض على كفها ذاك نازعا إياه بقوة من رسغ شهد صارخا بها بحدة : لا دخل لك أيتها المتطفلة، إبنة عمي مكانها الحقيقي ببيت عمها وليس وسط الأغراب
دمعت عيني شهد مجيبة بضيق وجزع قد تملكها: لا أريد الذهاب، ألا تفهم يا بلال، أريد البقاء مع أختي سحر
هتفت منى بتأكيد محاولة إبعاده عنها: ها قد سمعتها هي تريد المكوث قرب أختها، لهذا غادر وإتركها
دفع بلال منى بقوة للخلف فتقهقرت الأخيرة بضع خطوات للوراء، هادرا بشهد التي إزداد نحيبها: تعالي معي قبل أن أشوه وجهك اللعين هذا، لا تفقديني صوابي
ليجرها بعنف نحو السيارة فاتحا بابه بسرعة دافعا إياها للداخل، فجرت منى بخوف حقيقي عليها ضاربة زجاج السيارة صارخة به: دعها أيها الحقير، لن نسكت لك أبدا
تجاهلها الأخر منطلقا بسيارته، فدمعت مقلتي منى بهلع على حال شهد لتسرع بفتح حقيبتها تبحث عن هاتفها فرفعته متصلة بسحر كي تعلمها عن الموقف
:
•♡•
:
ترجلت كل من جوليا وسحر من السيارة بعد أن عادوا للقصر، فغمغمت الأخيرة ببسمة حانية: شكرا لك عم شكري على التوصيل
تبسم الأخير بإحترام مجيبا بوقاره: العفو صغيرتي نحن تحت خدمتك دوما
وجهت سحر بصرها نحو أمها قائلة: إذهبي أنت يا أمي ، سأشاهد هذه الورود وأوافيك بعدها
أومئت لها جوليا بهدوء مجيبة: حسنا حبيبتي
فتابعت الأخيرة سيرها نحو القصر، تاركة سحر تجول بنظرها في الحديقة حيث دنت بخفة من أحد الورود المغروسة لتجثو بقربها متلمسة إياها مرددة بإعجاب حقيقي بعد أن إخترقت رائحتها الزكية أنفها: رائحتها رائعة حقا، يبدو أنني سأصنع منها عطر لمنى ونور كما وعدتهما سابقا
بعد لحظات رن هاتفها فأخرجته من جيب فستانها الباجي مجيبة بهدوء: نعم يا منى
أردفت الأخرى بخوف وإرتباك : شهد يا سحر، أختك شهد
إستقامت سحر وقد شلها الرعب على صغيرتها شهد مرددة بصوت هارب وقد وصل صدى دقات قلبها العنيفة لأقصاه: مابها أختي، ما خطبها يا منى؟
إبتلعت الأخرى ريقها وقد شتت أنظارها بالشارع تعاني الضياع: لا أعرف، كنا خارج الجامعة وفجأة أتى شاب وأجبرها على ركوب سيارته والذهاب معه
وضعت سحر كفها المرتعشة على قلبها من شدة الخوف مرددة بهلع قد تمكن منها و فكرة تعرض أختها لأي مكروه جعل قدامها توهن: من هو يا منى هل تعرفينه بالله عليك؟
نفت الأخرى برأسها مجيبة بقلق تجلى بصوتها ذاك: لا يا سحر أقسم لك، هذه أول مرة أراه فيه، لكن شهد ذكرت إسمه أظنه بلال وهو قال إبنة عمه، شيئ من هذا القبيل
أغمضت سحر عينيها وقد غلت الدماء بأوردتها، مهسهسة بغضب أعمى: ذلك الوغد اللعين، عرفته
تحركت سحر بسرعة نحو سيارة السائق المتوقفة، ليصل لها صوت منى المتسائل: هل تعرفينه يا سحر؟
أجابت سحر محاولة تمالك أعصابها كي لا تنفلت: نعم يا منى، سوف أذهب لهم الآن، وداعا
تمتمت منى بالوداع، حيث إتخذت سحر مجلسها بالكرسي الأمامي للسيارة موجهة حديثها لسائق: عم شكري، رجاءا فلنتحرك وقد بسرعة لو سمحت
شغل الأخير سيارته ملبيا طلبها متحركا بالسيارة مستفسرا منها بهدوء: إلى أين يا آنسة؟
أجابت الأخرى بهدوء مصطنع: سأعطيك العنوان عندما نصل لطريق الرئيسي
أومئ لها الأخير بهدوء متابعا قيادته، لتدعو سحر بسرها أن لا يصيب صغيرتها أي مكروه صدقا لن تتحمل ذلك أبدا، فيبدو أن ذلك اللعين كان يتحين الفرصة لأخذ شهد بعد أن علم بتغييرها لجامعتها، فهسهست بعدها بحنق: سأريك أيها النكرة كيف تقترب من أختي