رواية نفوس قاسية الفصل السابع 7 بقلم مني احمد حافظ
السابعة. رويدًا يا صدمات فأنا بشر.
-------------------------------------------
جلس محمود فوق سطح منزله يشعر بأحاسيس مختلطة فما حدث اليوم أفقده اتزانه حاول أن يهدأ ويتمالك أعصابه ولكنه فشل، ففضل الابتعاد عن الجميع وأغلق هاتفه حتى لا يتحدث مع أحد فالغضب بداخله يتزايد ولا يهدأ، وغيرته على حبيبته الصغيرة التي شعر بأن هناك من يتسلل إلى قلبها تنهشه وتستعر بداخله براكين خاف أن تنفجر فيها، فأنزوى بعيدا ولكن ذكرى ما حدث صباحا لا تريد أن تدعه يهدأ فهي تهاجمه بضراوة كأنها تطالبه بأن يثأر منها ولا يدع الأمر يمر مرور الكرام...
فقد كان يجلس في مكتبه يدخل بيانات الاجتماع الأخير على الحاسب حينما سمع جلبة وأصوات عالية بالخارج ليتفاجأ بداليا تقتحم مكتبه وتقول:
- ألحق يا محمود قصدي يا أستاذ محمود الآنسة هايدي أتسرقت أسورتها وهي صممت تفتش كل اللي شغالين فالفندق وو...
حدق محمود بملامحها بحيرة وسألها قائلًا:
- وأيه يا آنسة داليا ما تكملي كلامك.
تصنعت داليا الأسف وأجابته بصوتٍ حزين:
- الآنسة هايدي فتشت شنطة سهر وطلعت الأسورة بتاعتها منها.
هب محمود عن مقعده واقفا وصاح غير مصدق:
- إيه الكلام الفارغ دا يا آنسة داليا مستحيل سهر تعمل كدا وأنا لا يمكن أصدق طبعا.
كتمت داليا غيرتها التي أثارتها كلماته ونظرت إليه باستمتاع لرؤيته مرتبك عاجز هكذا وأردفت:
- لو حضرتك مش مصدق تعالى مكتب الأستاذ عصام الآنسة هايدي لما لقت الأسورة بلغت الشرطة وهما على وصول.
غادر محمود مكتبه وأسرع نحو مكتب عصام وولج بوجه مُشتعل غاضبًا وصاح باستنكار:
- إيه الكلام اللي سمعته دا يا عصام سرقة إيه اللي بتتهموا بيها سهر ما تفهمني وبعدين هي فين سهر أصلًا.
أجابته هايدي التي أحتلت المقعد الرئيسي مكتب عصام بهدوء مستفز:
- وأنت تطلع مين أنت كمان علشان تتكلم بالطريقة دي، وبعدين مالك محموق عليها كدا ليه هو أنا يعني كنت بتبلى عليها دا أنا طلعت الأسورة بتاعتي من شنطتها الحرامية اللي مشغلها الأستاذ عصام علشان تدخل أجنحة الفندق وتنضفها وتسرق براحتها أدام البنات كلها، دا غير أن مافيش غيرها اللي بيطلع ينضف جناح آدم خطيبي وأنا كنت سايبة الأسورة أمبارح فوق وملاقتهاش لما رجعت.
أنفعل محمود بحدة أمام لهجتها المبطنة بمعاني خفيه وتفجر غضبه منها:
- وأنتِ بأي حق تفتشي شنطتها أساسا كان مفروض تستني لما الشرطة تيجي علشان أنتِ مش من حقك تفتشي أي حد.
صاحت هايدي بغضب:
- من حقي أعمل أي حاجة لأني صاحبة الفندق اللي سيادتك بتشتغل فيه ومن حقي أدخل مكتبك نفسه وافتشه وقت ما أحب الظاهر كدا إن ليها شركا هنا وإلا مكنتش تبقى خايف بالشكل دا.
حاول عصام أن يهدأ من حدة الحوار بعدما لاحظ ثوران محمود وانفعاله وقال:
- الأستاذ محمود من اكفأ الموظفين هنا يا آنسة هايدي و.
صرخت هايدي وقاطعته وقالت:
- مش مهم لازم الأستاذ يعرف هو بيتكلم مع مين ودلوقتي شوف الهانم دا فين أحسن تكون بتسرق من أوض النزلاء.
ضرب محمود سطح المكتب بانفعال وقال:
- أنا مسمحش لحد يتهم سهر بأي حاجة سهر دي خطيبتي واللي يمسها يمسني وأكيد حد حطها فشنطتها، فين كاميرات المراقبة اللي فكل مكان هي اللي هتبين الحقيقة.
شهقت داليا لسماعها قول محمود فتجهم وجهها وأحست بنيران الحقد تشتعل بقلبها وازدادت رغبتها في التخلص من سهر كونها سلبتها الإنسان الذي تحبه والذي تغافلت داليا أنه لا يشعر بها نهائيًا، وفي خضم أفكارها انتبهت داليا لمحاولة منال لفت أنظار عصام فاقتربت منها وضغطت على ذراعها وهمست بصوت كفحيح الأفعى:
- هتحصليها لو قولتي كلمة واحدة أنتِ فاهمة.
ازدردت منال لعابها بخوف ولزمت الصمت فهي تحتاج إلى عملها بشدة ولا تستطيع تحمل أن تطرد منه، لتنتفض كلتاهما حين ارتفع صوت صياح محمود وهو يسأل:
- فين تسجيل الكاميرات يا عصام.
اضطرب عصام وأجابه بأسف:
- للأسف يا محمود الكاميرات مسجلتش حاجة غير دخول سهر اوضة البنات وخروجها و.
قاطع عصام دخول أحد الضباط فوقفت هايدي وقالت:
- فين سهر يا عصام ولا هربت.
لم يعرف عصام ماذا يفعل ولكن نظرات الاتهام لاحقته فقال مرغمًا:
- سهر فجناح الأستاذ آدم.
كتمت هايدي غيرتها وضحكت بتهكم وأردفت:
- يبقى أكيد طلعت تكمل سرقة من الجناح فوق.
القت قولها بوجه محمود واستدارت نحو ضابط الشرطة وأشارت له أن يتبعها لأعلى والتفتت بشماتة وأمرت الفتيات بالصعود أيضًا، ومع مغادرة أخر فتاة أسرع عصام وأبلغ آدم هاتفيًا بما حدث وما هي إلا لحظات حتى وصل الجميع إلى جناح آدم، فشاهدوا سهر وهي تقف بجانب آدم تبكي فأسرع إليها محمود يضمها بين ذراعيه ويقول:
- اهدي يا حبيبتي متخافيش أنا عارف أنك مستحيل تعملي حاجة زي دي.
أجابه آدم بهدوء وقال ليصدم الجميع حتى سهر نفسها بقوله:
- سهر فعلا معملتش حاجة ووجودها هنا أمر عادي لإنها المساعدة الشخصية ليا والأسورة أنا مقدمها هدية ليها لما عرفت بخطوبتها، دا غير أنها من أكفأ الناس اللي بتشتغل فالفندق.
انهى آدم قوله والتفت إلى الضابط وأضاف موجهًا حديثه إليه:
- أنا حقيقي أسف لسوء الفهم اللي حصل واللي خلى الآنسة هايدي تبلغ وعمومًا هي هتعتذر عن اتهامها بالغلط لسهر وأظن أن سهر هتتنازل عن رد الأتهام وعلشان كدا اتمنى أن حضرتك تتفهم الموقف ومتعتبرش بلاغ الآنسة هايدي ازعاج للسلطات وبلاغها كيدي.
أومأ الضابط بتفهم والتفت نحو هايدي وقال:
- حضرتك مفروض تشكري الأستاذ آدم والآنسة سهر لإني فعلًا كنت هوجه لك تهمة أزعاج السلطات عن أذنكم.
تابع آدم مغادرة الضابط والتفت بمقعده وحدق بوجه هايدي المحتقن غضبًا وأردف ساخرًا منها:
- مسمعتش اعتذارك يا هايدي.
صاحت هايدى بغضب:
- أنت اتجننت يا آدم بقى عايزني أنا أعتذر للبتاعة دي، دا مستحيل طبعًا أنا مش هعتذر لخدامة بتشتغل عندي.
فجرت هايدي بكلماتها غضب آدم فصاح بها بصوت أرهب الجميع:
- هايدي أنا مش هسمح لك تهيني سهر أبدا لا هي ولا أي واحدة من اللي بيشتغلوا فالفندق ولعلمك سهر مش خدامة دي سكرتيرة آدم عمران وأنتِ فاهمة كويس مين هو آدم عمران أكبر مستثمري الفندق وعلى فكرة أنتِ لو معتذرتيش لسهر مرتين على أهانتك أنا هيبقى لي تصرف تاني معاكِ.
حدجته هايدي بكراهية شديدة ورمت سهر بنظراتٍ نارية وغادرت المكان بوجه مشتعل وسط صمت الجميع فزفر آدم أنفاسه بحدة وأردف:
- سهر أنا بعتذر لك عن أي أهانة أتوجهت لك وأوعدك أني هرد لك أعتبارك أدام الكل وكمان بعتذر لمحمود على الموقف البايخ اللي حصل.
وأشاح بوجهه عن رؤية محمود وهو يشدد احتضانه لسهر ووجه كلماته إلى عصام وقال بضيق:
- عصام لو سمحت خد البنات وانزلوا.
ازداد انهيار سهر حين استغل محمود انشغال آدم بالحديث إلى عصام وضغط على خصرها بقوة وحدق بها بغضب كامن ومال نحوها وهمس بصوتٍ خافت:
- الهانم كانت ناوية تبلغني أمته بشغلها الجديد، عمومًا دا مش وقته ودلوقتي اشكريه واعتذري عن شغلك معاه خلينا نمشي.
لم تقو سهر على النظر إلى محمود لخوفها بسبب لهجة التهديد التي غلفت كلماته فسارعت بالدفاع عن نفسها بكلماتٍ مهتزة هامسة:
- أنا موافقتش على عرض الأستاذ آدم وكنت هقولك وأخد رأيك والله يا محمود أنا كنت هقـــ...
أنذرها محمود بنظراته الغاضبة لتصمت وحفرت أصابعه بغضب خصرها فكافحت لتخفي تألمها حين أردف بحدة وهو يستدير بها ليغادر:
- على فكرة سهر مستقيلة هي لا هتشتغل فالفندق ولا هتبقى مساعدة حضرتك الشخصية عن أذنك.
أغمض آدم عيناه حتى لا يظهر حزنه وغيرته واقتربه منه وأردف:
- لحظة يا أستاذ محمود لو سمحت بص أنا عارف إن اللي حصل مهين لسهر، بس صدقنى شغلها سكرتيرة معايا ولو لفترة مش هيخلي أي حد يظن فيها حاجة وهيحفظ لها كرامتها دا غير أن محدش هيقدر يمسها بكلمة.
تنهدت سهر لتخفف عن نفسها ما تشعر به من ألم وادارت وجهها وهي تدعو أن ينتهي عذابها ذاك، واختطفت نظرة نحو آدم لتُدمي قلبها ملامح الحزن والغيرة التي سكنت عيناه ووجهه، ليزيد محمود من حدة الموقف بقوله:
- لعلمك سهر هي اللي مش عايزة تشتغل لإنها هتبقى مشغولة بتجهيز بيتنا أصلنا خلاص هنتجوز كمان شهر، وأنا بالنيابة عنها بشكرك لموقفك النبيل، وبالنسبة للهدية فأنا أسف مضطر أرفضها لإننا مش هنقدر نرد لك حاجة بنفس قيمتها عن أذنك.
تجمدت ملامح آدم وتابع مغادرة محمود الذي استحوذ على سهر أمامه دون أن يترك لها أي فرصة للنظر نحوه للمرة الأخيرة، فخفض رأسه وصرخ بألم لفقدانه سهر.
وما أن غادرا الفندق حتى حاولت سهر أن تتحدث إلى محمود ليمنعها بنظراته القاتمة ولجهته الآمرة حين قال:
- مش عايز أسمع صوتك فياريت تكتمي نهائي ولما نوصل البيت تاخدي بعضك وتدخلي بيتكم من غير ولا كلمة ودا رحمة مني بيكِ، علشان لو خالفتي كلامي وأصريتي فساعتها مش عارف أنا ممكن أعمل فيكِ أيه فاهمة.
لزمت الصمت طوال الطريق وتابعته وهو يتبع خطاه إلى الأعلى لا تعلم ما عليها فعله أتلحق به وتتحدث إليه أم تنفذ ما أمرها به، لم تدر سهر لما صعدت لتُخبرها صفية عن وجوده بالأعلى فاستكملت خطاها وصعدت إليه، ووقفت تحدق بظهره المتصلب وتقدمت منه باضطراب ولمست كتفه لينتفض محمود أثر لمستها فالتفت إليها وحدق بها بغضب وأشاح بوجهه عنها مرة أخرى، زادتها نظراته ندمًا فاستسلمت لدموعها ليأتيها صوته يسألها بصوتٍ غاضب:
- كنتِ عند آدم بتعملي إيه يا سهر وكنتِ بتعيطي ليه وقت ما دخلنا عليكم، عايز أعرف وافهم بأي حق يديكي هدية غالية زي دي، وهو مين أصلًا علشان تقبلي حاجة منه وكنتِ هترديهاله إزاي يا آنسة يا محترمة ولا أنتِ مش عارفة أن هدية غالية كده لازم تترد ويدفع تمنها.
لم تدر سهر بما تجيب فخفصت عيناها أرضًا لتزيد بتصرفها من غضبه ليصرخ بوجهها قائلًا:
- ردي عليا يا سهر أيه بينك وبينه علشان يقدملك الهدية دا غير موضوع الشغل اللي ظهر وأنا نايم على وداني.
تراجعت عنه خطوة بفزع وهزت رأسها بالنفي وأجابته:
- مافيش أي حاجة بيني وبينه وموضوع الشغل هو قال أتكلم عنه علشان ينقذني من الموقف اللي اتحطيت فيه.
أثارت غيرته عليها بدفاع آدم عنها فقبض محمود على ساعدها بقوة سألها بحدة:
- يعني أيه ينقذك وهو عرف أزاي أننا طلعين، أتكلمي متخلنيش أطلع عليكِ جناني وغضبي وصدقيني هزعلك.
أجابته سهر على مضض:
- الأستاذ عصام اتصل وقال للأستاذ آدم على اللي حصل وهو طلب مني أني اسكت وهو اللي هيتصرف، والله يا محمود هو مدنيش حاجة أنا طلعت علشان علشان أرتب الجناح.
رفع محمود حاجبه ساخطًا وأردف ساخرًا:
- سمعيني تاني كدا طلعتي ليه علشان ترتبي الجناح، طيب قولي سبب مقنع شوية يا سهر ولا أنتِ شيفاني مغفل وهصدق أي كلام منك، دا غير أنك كنتِ معاه ومكنش في أي أدوات معاكِ يبقى هترتبي أزاي.
وقبض على كتفيها غارسًا أصابعه بقوة ألمتها أكثر وسألها:
- كنتِ معاه ليه يا سهر اتكلمي بدل ما أقتلك.
بكت سهر وقالت:
- والله مافيش بيني وبينه حاجة أنا طلعت أبلغه أني هسيب الشغل ومش هشتغل معاه زي ما طلب، وعيطت لما عرفت أنهم بيتهموني بالسرقة وخوفت يظن أني بسيب الشغل علشان سرقت، بس هو مصدقش وقال اللي قاله أنا والله ما أخدت هدايا منه ولا عمري أقبل بحاجة مقدرش على تمنها.
سألها محمود وقد خف غضبه قليلًا:
- ولما هو الموضوع كده بتكذبي عليا ليه، أقولك كذبتي ليه علشان عارفة أنك بتعملي حاجة غلط.
ترك محمود كتفيها بعدما أحس أنه يؤلمها من دموعها وملامحها وقال وهو يشعر بالألم:
- للأسف أنا ثقتي فيكِ اتهزت يا سهر وياريتك أصلًا حاسة بيا، لعلمك أنا جوايا نار قايدة من اللي حصل، وعايز أفهم ليه آدم يدافع عنك وليه مش مصدق إن مافيش بينكم حاجة.
حدقت سهر بوجهه بشرود وودت لو تخبره:
- هقول إيه يا محمود هقولك أني بحب آدم وهو بيحبني وأنه طلب يتجوزني وأنا قلت له لاء، علشان خاطرك أنت وخالتي صفية اللي لو سبتك هتقول عني نكرة الجميل ومطمرش فيا الخير اللي عملته، ولا هقولك أنك مش حاسس بعذابي ووجع قلبي اللي خسرته مع آدم وأني هعيش معاك من غير روح ولا قلب، أنت ليه مش حاسس بيا ليه مش حاسس أني صغيرة على كل دا ومفروض أني أبدأ أعيش حياتي اللي مش لقيالها حياة أساسًا، بس أنت ملكش ذنب أنت بتحب وأنا عذراك لأني عارفة يعني أيه تحب وقلبك يوجعك بسبب اللي بتحبه.
زفر محمود بحدة لملاحظته شرودها عنه فاقترب منها وأردف وهو يلاحقها بنظراته:
- خلاص يا سهر أنا هنسى اللي حصل دا كله ومش عاوز أسمع أي حاجة عنه تاني وموضوع شغلك مع اللي اسمه آدم تنسيه، علشان أنا مش هسمح لك تبقى معاه لوحدك تاني وأتمنى أنك تحترمي أنك مرتبطة براجل مش عيل، وأنا هراعي أنك صغيرة ومش فاهمة الدنيا كويس ومش هحاسبك بس مش هسمح لك تغلطي تاني أنتِ فاهمة.
لم تدر لما شعرت سهر بإنقباض قلبها والخوف الذي هجم عليها فجأة وقلقها من نظرات محمود فهزت رأسها موافقة وهي تفرك كفيها ورددت بحزن:
- اوعدك أني مش هغلط تاني.
استدارت سهر لتغادر ولكنها تجمدت ما أن ضمها محمود إليه وهمس بالقرب من أذنها:
- رايحة فين خليكِ قاعدة معايا شوية أنا ماصدقت أننا سوا، وبعدين أنتِ مصلحتنيش على اللي عملتيه.
ازداد انهمار دموعها حزنًا وودت لو تعود إلى غرفتها لتبكي قلبها المعذب، ليزيد محمود من لمساته إليها فدفعته عنه وهي تخبره بتيه:
- متزعلش مني يا ابيه.
بدت وكأنها صفعته بقولها وزاده غضب رفضها قربه منها وملاطفته لها فصاح محمود وهو يعيدها إليه:
- هو أنتِ مش هتنسي كلمة ابيه دي ما تفهمي بقى يا سهر أن أنا حبيبك وخطيبك وهبقى خلاص جوزك وأعرفي بقى أنك بقيتي بتاعتي وملكي.
رفضت كلماته التي أحستها تُبخسها حقها وهزت رأسها بالرفض لتضرم برفضاها نيران غضبه عليها فهاجمها محمود وقبلها عنوة لترتعد سهر ذعرًا بين ذراعيه، لتُفجر بضعفها وخوفها رغبته بأن يثبت لها أنه صاحب الكلمة العليا في حياتها وأنه وحده يمتلك كامل الحق فيها، وأن عليها تقبل عقابها لها على تعاملها سرًا مع آدم، وزاده تفكيره بآدم عنفًا عليها ليبتعد عنها ما أن تذوق دمائها بعد أن مزق شفتيها.
تضرعت إليه بأن يتركها فقست ملامحه لرغبته بالمزيد منها ولكنه تمالك نفسه وأردف:
- أعملي حسابك أن كتب كتابنا هيبقى بكرة لإني مش هستنى عليكِ أكتر من كدا.
---------------------
وبداخل مسكن غسان جلست هايدي بجانبه تشعر بالغضب لدفاع آدم عن تلك الفتاة واحراجه لها أمام الجميع وزفرت بقوة وهتفت:
- عجبك اللي آدم عمله معايا يا عمي بقى أنا هايدي يحرجني ويقولي أنتِ ملكيش مكان فأي حاجة أملكها إلا لو اعتذرتي ومش كده لأ دا عيزني اعتذر لها أدام الكل، أنا خلاص مش عارفة البنت دي لحق يعرفها أمته ويتعلق بيها علشان يرفضني.
لاحقت هايدي وجه غسان وزمت شفتيها لصمته لتسأله بضيق:
- أيه يا عمي هو حضرتك هتسكت على حصل من آدم، معقول هتسيبه يتصرف على مزاجه كده.
نفى غسان وربت يدها وأردف مُبتسمًا:
- اطمني يا هايدي أنا مش هسكت وهرد رد يرجع لك حقك ويكسر آدم والبنت دي.
ألقى غسان قوله ثم التفت ببصره نحو مازن وأردف بلهجة غامضة:
- واللي هينفذ هو مازن.
انتفض مازن ذعرًا وحدق بوجه والده بصدمة وأردف بحدة:
- أنا مش هنفذ أي حاجة وياريت متعملش حسابي أنا خلاص خرجت نفسي برا لعبك أنت وهايدي وكفايه اللي حصل لآدم لحد كده ولعلمك المرة دى مش هتقدر تجبرني زي ما عملت المرة اللي فاتت حتى لو هتقتلني.
دفع غسان بمقعده ليسقط أرضًا وصاح بصوتٍ جهوري:
- مازن أنا مش باخد رأيك وكلامي هيتنفذ وأنت اللي هتنفذ فاهم ودلوقتي اتفضل على اوضتك أنت لسه ليك حساب معايا لأنك كنت عارف بموضوع البنت اللي دخلت حياته ومبلغتنيش.
التفت مازن ورمى هايدي بنظراتٍ نارية وأردف:
- أنا مش عارف أنتم هتفضلوا تموتوا فآدم كل شوية لحد أمته ما تسيبوه يعيش حياته هو مش اداك كل حاجة.
سحب غسان نفسا من سيجارته وأجابه بحقد:
- آدم مدنيش ألا حق الإدارة إنما مش حق البيع يا مازن، يعني أنا مأخدتش أي حاجة لسه ولحد ما أوصل للي أنا عاوزه هتفضل تنفذ اللي أأمرك بيه، وبكرة هتنفذ اللي هقول عليه أنت فاهم.
انهى غسان قوله وغادر المكان وتابعه مازن وهو يشعر بالخيبة كون والده يطمع بمال ابن اخيه ويريد وضع يده عليه بأي ثمن، زفر مازن واستدار بجسده لتصطدم عيناه بعينا هايدي ليقول لها بكراهيه:
- مرتاحة أنتِ كده أنا مش عارف أنتِ أزاي تقبلي تهيني نفسك بالشكل ده مع واحد رافضك فحياته، عارفة أنتِ خسارة أصلًا أن الواحد يتكلم معاكِ من الأساس عن أذنك.
لم تهتم هايدي بكلمات مازن وابتسمت قائلة:
- مش هايدي اللي تخسر حاجة عوزاها أنا بس اللي أرمي واسيب لما ازهق وحتى لما أزهق اللي ارميه ميروحش لغيري أبدًا.
------------------
جلست سهر تبكي في غرفتها فقد عانت كثيرا ليتركها محمود بعدما عذبها بقبلاته العنيفة التي أجبرها على تقبلها منه، وتذكرت قراره بعقد قرانه عليها في الغد واقترابه منها مرة أخرى، ليزداد خوفها منه أكثر حين همس لها برغبته في أن تسلم نفسها له وحينما رفضت وأبعدته عنها فوجئت به يصفعها بقسوة ويقول:
- بترفضيني ليه مليون مرة أقولك حسي بيا وباحتياجي ليكِ أحنا خلاص هنبقى متجوزين بكرة، وأنتِ متأكدة أن مش هسيبك ولا هتنزلي من نظري لو ادتيني اللي أنا عايزه، أنا عايزك يا سهر ومبقتش قادر أتحمل بعدك عني أكتر من كده.
صرخت سهر بوجهه لجرأته عليها وأنانيته فهو لا يرى إلا رغباته وغايته وأحتياجه دون أن يرى ما تريده هي وهتفت بصوتٍ رافض غاضب:
- وأنت ليه عايز تغصبني على حاجة أنا مش عيزاها ليه مش حاسس أني خايفة منك، خايفة من اللي أنت بتطلبه خايفة من الحاجات اللي أنت حاسس بيها وأنا مش فهماها، ليه مش مقدر أنك أكبر مني وإن في كتير حاجات مش عرفاه ليه يا محمود مش شايف إلا نفسك وبس.
حدق بها للحظات وجذبها مرة أخرى نحوه وأحاطها بذراعيه وقال بصوتٍ هامس:
- أنا هعلمك يا سهر هعلمك وأعرفك يعني إيه حب وجواز واخليكِ تعشقي الحب معايا، حبيبتي أنا مش عايزك رغبة ولا نزوة أنا عايز أعيشك الحب، عايز أسعدك وأسعد نفسي معاكِ، عمومًا أنتِ معاكِ حق أنا فعلا ناسي فرق السن بينا بس ده لإن وأنا معاكِ بحس أني مراهق محتاج لك أوي.
مرر محمود شفتيه فوق جبهتها وانخفض ليقبل وجنتها وهمس باعتذارٍ مهتز:
- حقك عليا أني ضربتك صدقيني غصب عني أول ما سمعت منك كلمة لأ فوقت احتياجي ده خلاني فقدت أعصابي متزعليش مني ممكن.
عادت سهر إلى واقعها وكفكفت دموعها لتنتفض بخوف حين تعال رنين هاتفها رمت هاتفها بنظرة رفض وأشاحت ببصرها عنه وحين عاود الرنين مدت يدها وهي تشعر بالأختناق وأجابت بصوت باكي دون أن تقرأ اسم المتصل لظنها المتصل محمود وقالت:
- نعم يا محمود في حاجة تاني.
ضرب سمعها صوت تنفس غاضب أصابها برعشة لأدراكها هوية المتصل فهمست بصوتٍ مهتز وقلبها ينبض بقوة:
- آ د م.
أجابها آدم بغيرة واضحة:
- أيوة آدم يا سهر مش محمود عمومًا أنا بتصل اطمن عليكِ وبعتذر أن أخدت رقمك من عصام، عصام اللي فهمت أنك طلبتِ منه أنه يرفض يديني ملفك أو أي بيانات عنك خصوصًا عنوانك، ودلوقتي طمنيني محمود ضيقك أو زعلك لما روحتي.
أجابته سهر وهي تحاول أن تبدو طبيعية وقالت:
- أنا كويسة اطمن يا أستاذ آدم.
يدرك كذبتها فصوتها يخبره بكل شيء قلبه المنتفض بين ضلوع صدره يخبره أنها ليست بخير فزفر بقوة وأردف:
- بلاش تكذبي عليا يا سهر أنتِ مش كويسة ومعيطة قوليلي اللي اسمه محمود عملك أيه مد أيده عليكِ اتكلمي.
تنهدت سهر بحزن ووضعت يدها فوق قلبها وأردفت تنفي بقولها:
- مافيش حاجة هو بس كان مضايق من اللي حصل وبعدين رجع طبيعي تاني لما فهم الموضوع.
نيران مشتعل بصدره ترفض أن تكون لغيره فهمس برجاء:
- سهر أرجوكِ غيري رأيك وسيبي محمود وأنا هتجوزك وهحميكِ منه صدقيني ارتباطك بمحمود أصلًا غلط ومينفعش.
توسلته سهر ببكاء:
- مينفعش يا آدم اسيبه صدقني مش هقدر وأرجوك تنساني وتسامحني.
زاده بكاءها غضب فصاح يقول:
- أنا مستحيل اسمح لك ترتبطي بمحمود أنا ممكن أقوم الدنيا عليه لو نزلت خبر ارتباطك بمحمود على النت هخلي الناس تهاجمه دا غير أني ممكن استغل العصبية اللي فمصر وامنع جوازكم.
كادت تسأله عن قصده ولكنها تراجعت فهي لا تريد أن تعطيه أمل زائف بنقاشها معه فبعد قرار محمود لم يعد هناك فرصة لتجمعهما سويًا وعليها تأكيد ذلك فقالت:
- لو سمحت يا آدم بلاش تكلمني تاني وأنساني وبلاش مشكلات أنا مش حمل أي مشكلات أرجوك لو بتحبني أبعد عني وأنساني.
انهت سهر الاتصال بقلبٍ منفطر وهمست باختناق:
- سامحني يا آدم دا اللي لازم يحصل أنك تنساني.
------------------------
شعر مازن بأن عليه أن يحذر آدم بما خطط له والده فأستيقظ مبكرا وغادر منزله قبل أن يراه والده وتوجه إلى الفندق، زلج مازن إلى جناح آدم ليصدمه رؤيته له ممدد فوق الأرض فاسرع نحوه بقلق وسأله وهو يجلس إلى جواره:
- آدم أنت إيه اللي مقعدك كده، أنت وقعت ولا أيه.
حدق آدم به بحزن وعيون حمراء من أثر دموعه وعدم نومه وقال:
- وقعت واتكسر قلبي يا مازن، أنا أول مرة أحس بالوجع دا حتى لما عرفت أني مش همشي على رجليا تاني متوجعتش قد ما اتوجعت لما سهر اختارت محمود ورفضتني.
ساعده مازن لينام فوق فراشه وقال:
- طيب ما تحاول مرة تانية معاها يمكن تغير رأيها بعدين أنت بتقول اختارت مين محمود وأهلها وافقوا عادي كده عمومًا أنت لو فعلًا بتحبها حاول معاها مرة تانية اتصل بيها وكلمها وأطلب منها تقابلك واول تقنعها.
تنهد آدم بألم وعقب بانهزام:
- حاولت يا مازن بس هي قافلة موبايلها وعصام حسيته اتغير فكلامه معايا فجأة ومش راضي يديني الملف بتاعها.
ربت مازن يد آدم وأردف:
- ولا يهمك خمس دقايق واجيبلك الملف تعرف عنوانها وتروح تفاجئها.
حدق آدم بمازن بريبه وتفرس بملامحه وسأله:
- غريبة بقى أنت اللي هتساعدني أنا يا مازن.
زم مازن شفتيه وزفر بقوة وأجابه:
- صدقني يا آدم أنا لو كنت غلطت فحقك فكان غصب عني، عمومًا أنا هثبت لك أني أتغيرت وهنزل اجيب لك الملف وو.
بتر مازن حديثه ما أن تذكر هايدي ومخطط والده ليسأله آدم بحيرة:
- وأيه مالك متنح كده.
سحب مازن نفسًا وأشاح بوجهه مُجيبًا إياه:
- آدم أنا مش عايزك تقابل هايدي خالص النهاردة مهما حصل ممكن.
أشاح آدم ببصره عنه وقال:
- أنا أصلًا مش قابل وجودها ومش عايز اشوفها بعد اللي عملته المهم سيبك من الكلام عنها وانزل بقى ومتتأخرش.
لم يمضي وقتٍ طويل إلا وظهر مازن وعلى وجهه إمارات الحزن كأن هناك كارثة حدثت معه، فأحس آدم بالقلق مما أرتسم على وجه مازن من صدمه وسأله بقلق:
- في إيه يا مازن وفين الملف هو في حاجة حصلت لسهر مالك ساكت ليه مازن.
أغمض مازن عيناه واستدار عن آدم وأجابه بحزن:
- أنساها يا آدم سهر مستحيل تكون ليك أبدًا.
رفض آدم تقبل كلمات مازن وأحس بأن هناك خضبٌ ما فصاح بحدة:
- يعني أيه ما تفهمني أنت نزلت تجيب الملف أيه يخليك تقول الكلام ده، بص لي يا مازن وأتكلم ليه مستحيل.
تحرك مازن وجلس بجانب آدم وقال:
- آدم أنت تعرف أيه عن سهر.
كاد صبر آدم ينفذ فأجابه وهو يحاول أن يجذب مقعده:
- أعرف إنها بتحبني وأنا بحبها وده كفايا لينا.
مد مازن يده ليمنع آدم من التحرك وأردف:
- سهر كتب كتابها النهاردة يا آدم.
حدق آدم بصدمة في مازن وصرخ:
- مستحيل يحصل مش هسيبها ساعدني أقوم أنا لازم أمنعها.
صرخ مازن بوجه آدم هاتفًا:
- أنت مفهمتش معنى كلامي، بقلك كتب كتابها فاهم يعني أيه كتب كتاب يعني سهر مسلمة يا آدم.
----------------
-------------------------------------------
جلس محمود فوق سطح منزله يشعر بأحاسيس مختلطة فما حدث اليوم أفقده اتزانه حاول أن يهدأ ويتمالك أعصابه ولكنه فشل، ففضل الابتعاد عن الجميع وأغلق هاتفه حتى لا يتحدث مع أحد فالغضب بداخله يتزايد ولا يهدأ، وغيرته على حبيبته الصغيرة التي شعر بأن هناك من يتسلل إلى قلبها تنهشه وتستعر بداخله براكين خاف أن تنفجر فيها، فأنزوى بعيدا ولكن ذكرى ما حدث صباحا لا تريد أن تدعه يهدأ فهي تهاجمه بضراوة كأنها تطالبه بأن يثأر منها ولا يدع الأمر يمر مرور الكرام...
فقد كان يجلس في مكتبه يدخل بيانات الاجتماع الأخير على الحاسب حينما سمع جلبة وأصوات عالية بالخارج ليتفاجأ بداليا تقتحم مكتبه وتقول:
- ألحق يا محمود قصدي يا أستاذ محمود الآنسة هايدي أتسرقت أسورتها وهي صممت تفتش كل اللي شغالين فالفندق وو...
حدق محمود بملامحها بحيرة وسألها قائلًا:
- وأيه يا آنسة داليا ما تكملي كلامك.
تصنعت داليا الأسف وأجابته بصوتٍ حزين:
- الآنسة هايدي فتشت شنطة سهر وطلعت الأسورة بتاعتها منها.
هب محمود عن مقعده واقفا وصاح غير مصدق:
- إيه الكلام الفارغ دا يا آنسة داليا مستحيل سهر تعمل كدا وأنا لا يمكن أصدق طبعا.
كتمت داليا غيرتها التي أثارتها كلماته ونظرت إليه باستمتاع لرؤيته مرتبك عاجز هكذا وأردفت:
- لو حضرتك مش مصدق تعالى مكتب الأستاذ عصام الآنسة هايدي لما لقت الأسورة بلغت الشرطة وهما على وصول.
غادر محمود مكتبه وأسرع نحو مكتب عصام وولج بوجه مُشتعل غاضبًا وصاح باستنكار:
- إيه الكلام اللي سمعته دا يا عصام سرقة إيه اللي بتتهموا بيها سهر ما تفهمني وبعدين هي فين سهر أصلًا.
أجابته هايدي التي أحتلت المقعد الرئيسي مكتب عصام بهدوء مستفز:
- وأنت تطلع مين أنت كمان علشان تتكلم بالطريقة دي، وبعدين مالك محموق عليها كدا ليه هو أنا يعني كنت بتبلى عليها دا أنا طلعت الأسورة بتاعتي من شنطتها الحرامية اللي مشغلها الأستاذ عصام علشان تدخل أجنحة الفندق وتنضفها وتسرق براحتها أدام البنات كلها، دا غير أن مافيش غيرها اللي بيطلع ينضف جناح آدم خطيبي وأنا كنت سايبة الأسورة أمبارح فوق وملاقتهاش لما رجعت.
أنفعل محمود بحدة أمام لهجتها المبطنة بمعاني خفيه وتفجر غضبه منها:
- وأنتِ بأي حق تفتشي شنطتها أساسا كان مفروض تستني لما الشرطة تيجي علشان أنتِ مش من حقك تفتشي أي حد.
صاحت هايدي بغضب:
- من حقي أعمل أي حاجة لأني صاحبة الفندق اللي سيادتك بتشتغل فيه ومن حقي أدخل مكتبك نفسه وافتشه وقت ما أحب الظاهر كدا إن ليها شركا هنا وإلا مكنتش تبقى خايف بالشكل دا.
حاول عصام أن يهدأ من حدة الحوار بعدما لاحظ ثوران محمود وانفعاله وقال:
- الأستاذ محمود من اكفأ الموظفين هنا يا آنسة هايدي و.
صرخت هايدي وقاطعته وقالت:
- مش مهم لازم الأستاذ يعرف هو بيتكلم مع مين ودلوقتي شوف الهانم دا فين أحسن تكون بتسرق من أوض النزلاء.
ضرب محمود سطح المكتب بانفعال وقال:
- أنا مسمحش لحد يتهم سهر بأي حاجة سهر دي خطيبتي واللي يمسها يمسني وأكيد حد حطها فشنطتها، فين كاميرات المراقبة اللي فكل مكان هي اللي هتبين الحقيقة.
شهقت داليا لسماعها قول محمود فتجهم وجهها وأحست بنيران الحقد تشتعل بقلبها وازدادت رغبتها في التخلص من سهر كونها سلبتها الإنسان الذي تحبه والذي تغافلت داليا أنه لا يشعر بها نهائيًا، وفي خضم أفكارها انتبهت داليا لمحاولة منال لفت أنظار عصام فاقتربت منها وضغطت على ذراعها وهمست بصوت كفحيح الأفعى:
- هتحصليها لو قولتي كلمة واحدة أنتِ فاهمة.
ازدردت منال لعابها بخوف ولزمت الصمت فهي تحتاج إلى عملها بشدة ولا تستطيع تحمل أن تطرد منه، لتنتفض كلتاهما حين ارتفع صوت صياح محمود وهو يسأل:
- فين تسجيل الكاميرات يا عصام.
اضطرب عصام وأجابه بأسف:
- للأسف يا محمود الكاميرات مسجلتش حاجة غير دخول سهر اوضة البنات وخروجها و.
قاطع عصام دخول أحد الضباط فوقفت هايدي وقالت:
- فين سهر يا عصام ولا هربت.
لم يعرف عصام ماذا يفعل ولكن نظرات الاتهام لاحقته فقال مرغمًا:
- سهر فجناح الأستاذ آدم.
كتمت هايدي غيرتها وضحكت بتهكم وأردفت:
- يبقى أكيد طلعت تكمل سرقة من الجناح فوق.
القت قولها بوجه محمود واستدارت نحو ضابط الشرطة وأشارت له أن يتبعها لأعلى والتفتت بشماتة وأمرت الفتيات بالصعود أيضًا، ومع مغادرة أخر فتاة أسرع عصام وأبلغ آدم هاتفيًا بما حدث وما هي إلا لحظات حتى وصل الجميع إلى جناح آدم، فشاهدوا سهر وهي تقف بجانب آدم تبكي فأسرع إليها محمود يضمها بين ذراعيه ويقول:
- اهدي يا حبيبتي متخافيش أنا عارف أنك مستحيل تعملي حاجة زي دي.
أجابه آدم بهدوء وقال ليصدم الجميع حتى سهر نفسها بقوله:
- سهر فعلا معملتش حاجة ووجودها هنا أمر عادي لإنها المساعدة الشخصية ليا والأسورة أنا مقدمها هدية ليها لما عرفت بخطوبتها، دا غير أنها من أكفأ الناس اللي بتشتغل فالفندق.
انهى آدم قوله والتفت إلى الضابط وأضاف موجهًا حديثه إليه:
- أنا حقيقي أسف لسوء الفهم اللي حصل واللي خلى الآنسة هايدي تبلغ وعمومًا هي هتعتذر عن اتهامها بالغلط لسهر وأظن أن سهر هتتنازل عن رد الأتهام وعلشان كدا اتمنى أن حضرتك تتفهم الموقف ومتعتبرش بلاغ الآنسة هايدي ازعاج للسلطات وبلاغها كيدي.
أومأ الضابط بتفهم والتفت نحو هايدي وقال:
- حضرتك مفروض تشكري الأستاذ آدم والآنسة سهر لإني فعلًا كنت هوجه لك تهمة أزعاج السلطات عن أذنكم.
تابع آدم مغادرة الضابط والتفت بمقعده وحدق بوجه هايدي المحتقن غضبًا وأردف ساخرًا منها:
- مسمعتش اعتذارك يا هايدي.
صاحت هايدى بغضب:
- أنت اتجننت يا آدم بقى عايزني أنا أعتذر للبتاعة دي، دا مستحيل طبعًا أنا مش هعتذر لخدامة بتشتغل عندي.
فجرت هايدي بكلماتها غضب آدم فصاح بها بصوت أرهب الجميع:
- هايدي أنا مش هسمح لك تهيني سهر أبدا لا هي ولا أي واحدة من اللي بيشتغلوا فالفندق ولعلمك سهر مش خدامة دي سكرتيرة آدم عمران وأنتِ فاهمة كويس مين هو آدم عمران أكبر مستثمري الفندق وعلى فكرة أنتِ لو معتذرتيش لسهر مرتين على أهانتك أنا هيبقى لي تصرف تاني معاكِ.
حدجته هايدي بكراهية شديدة ورمت سهر بنظراتٍ نارية وغادرت المكان بوجه مشتعل وسط صمت الجميع فزفر آدم أنفاسه بحدة وأردف:
- سهر أنا بعتذر لك عن أي أهانة أتوجهت لك وأوعدك أني هرد لك أعتبارك أدام الكل وكمان بعتذر لمحمود على الموقف البايخ اللي حصل.
وأشاح بوجهه عن رؤية محمود وهو يشدد احتضانه لسهر ووجه كلماته إلى عصام وقال بضيق:
- عصام لو سمحت خد البنات وانزلوا.
ازداد انهيار سهر حين استغل محمود انشغال آدم بالحديث إلى عصام وضغط على خصرها بقوة وحدق بها بغضب كامن ومال نحوها وهمس بصوتٍ خافت:
- الهانم كانت ناوية تبلغني أمته بشغلها الجديد، عمومًا دا مش وقته ودلوقتي اشكريه واعتذري عن شغلك معاه خلينا نمشي.
لم تقو سهر على النظر إلى محمود لخوفها بسبب لهجة التهديد التي غلفت كلماته فسارعت بالدفاع عن نفسها بكلماتٍ مهتزة هامسة:
- أنا موافقتش على عرض الأستاذ آدم وكنت هقولك وأخد رأيك والله يا محمود أنا كنت هقـــ...
أنذرها محمود بنظراته الغاضبة لتصمت وحفرت أصابعه بغضب خصرها فكافحت لتخفي تألمها حين أردف بحدة وهو يستدير بها ليغادر:
- على فكرة سهر مستقيلة هي لا هتشتغل فالفندق ولا هتبقى مساعدة حضرتك الشخصية عن أذنك.
أغمض آدم عيناه حتى لا يظهر حزنه وغيرته واقتربه منه وأردف:
- لحظة يا أستاذ محمود لو سمحت بص أنا عارف إن اللي حصل مهين لسهر، بس صدقنى شغلها سكرتيرة معايا ولو لفترة مش هيخلي أي حد يظن فيها حاجة وهيحفظ لها كرامتها دا غير أن محدش هيقدر يمسها بكلمة.
تنهدت سهر لتخفف عن نفسها ما تشعر به من ألم وادارت وجهها وهي تدعو أن ينتهي عذابها ذاك، واختطفت نظرة نحو آدم لتُدمي قلبها ملامح الحزن والغيرة التي سكنت عيناه ووجهه، ليزيد محمود من حدة الموقف بقوله:
- لعلمك سهر هي اللي مش عايزة تشتغل لإنها هتبقى مشغولة بتجهيز بيتنا أصلنا خلاص هنتجوز كمان شهر، وأنا بالنيابة عنها بشكرك لموقفك النبيل، وبالنسبة للهدية فأنا أسف مضطر أرفضها لإننا مش هنقدر نرد لك حاجة بنفس قيمتها عن أذنك.
تجمدت ملامح آدم وتابع مغادرة محمود الذي استحوذ على سهر أمامه دون أن يترك لها أي فرصة للنظر نحوه للمرة الأخيرة، فخفض رأسه وصرخ بألم لفقدانه سهر.
وما أن غادرا الفندق حتى حاولت سهر أن تتحدث إلى محمود ليمنعها بنظراته القاتمة ولجهته الآمرة حين قال:
- مش عايز أسمع صوتك فياريت تكتمي نهائي ولما نوصل البيت تاخدي بعضك وتدخلي بيتكم من غير ولا كلمة ودا رحمة مني بيكِ، علشان لو خالفتي كلامي وأصريتي فساعتها مش عارف أنا ممكن أعمل فيكِ أيه فاهمة.
لزمت الصمت طوال الطريق وتابعته وهو يتبع خطاه إلى الأعلى لا تعلم ما عليها فعله أتلحق به وتتحدث إليه أم تنفذ ما أمرها به، لم تدر سهر لما صعدت لتُخبرها صفية عن وجوده بالأعلى فاستكملت خطاها وصعدت إليه، ووقفت تحدق بظهره المتصلب وتقدمت منه باضطراب ولمست كتفه لينتفض محمود أثر لمستها فالتفت إليها وحدق بها بغضب وأشاح بوجهه عنها مرة أخرى، زادتها نظراته ندمًا فاستسلمت لدموعها ليأتيها صوته يسألها بصوتٍ غاضب:
- كنتِ عند آدم بتعملي إيه يا سهر وكنتِ بتعيطي ليه وقت ما دخلنا عليكم، عايز أعرف وافهم بأي حق يديكي هدية غالية زي دي، وهو مين أصلًا علشان تقبلي حاجة منه وكنتِ هترديهاله إزاي يا آنسة يا محترمة ولا أنتِ مش عارفة أن هدية غالية كده لازم تترد ويدفع تمنها.
لم تدر سهر بما تجيب فخفصت عيناها أرضًا لتزيد بتصرفها من غضبه ليصرخ بوجهها قائلًا:
- ردي عليا يا سهر أيه بينك وبينه علشان يقدملك الهدية دا غير موضوع الشغل اللي ظهر وأنا نايم على وداني.
تراجعت عنه خطوة بفزع وهزت رأسها بالنفي وأجابته:
- مافيش أي حاجة بيني وبينه وموضوع الشغل هو قال أتكلم عنه علشان ينقذني من الموقف اللي اتحطيت فيه.
أثارت غيرته عليها بدفاع آدم عنها فقبض محمود على ساعدها بقوة سألها بحدة:
- يعني أيه ينقذك وهو عرف أزاي أننا طلعين، أتكلمي متخلنيش أطلع عليكِ جناني وغضبي وصدقيني هزعلك.
أجابته سهر على مضض:
- الأستاذ عصام اتصل وقال للأستاذ آدم على اللي حصل وهو طلب مني أني اسكت وهو اللي هيتصرف، والله يا محمود هو مدنيش حاجة أنا طلعت علشان علشان أرتب الجناح.
رفع محمود حاجبه ساخطًا وأردف ساخرًا:
- سمعيني تاني كدا طلعتي ليه علشان ترتبي الجناح، طيب قولي سبب مقنع شوية يا سهر ولا أنتِ شيفاني مغفل وهصدق أي كلام منك، دا غير أنك كنتِ معاه ومكنش في أي أدوات معاكِ يبقى هترتبي أزاي.
وقبض على كتفيها غارسًا أصابعه بقوة ألمتها أكثر وسألها:
- كنتِ معاه ليه يا سهر اتكلمي بدل ما أقتلك.
بكت سهر وقالت:
- والله مافيش بيني وبينه حاجة أنا طلعت أبلغه أني هسيب الشغل ومش هشتغل معاه زي ما طلب، وعيطت لما عرفت أنهم بيتهموني بالسرقة وخوفت يظن أني بسيب الشغل علشان سرقت، بس هو مصدقش وقال اللي قاله أنا والله ما أخدت هدايا منه ولا عمري أقبل بحاجة مقدرش على تمنها.
سألها محمود وقد خف غضبه قليلًا:
- ولما هو الموضوع كده بتكذبي عليا ليه، أقولك كذبتي ليه علشان عارفة أنك بتعملي حاجة غلط.
ترك محمود كتفيها بعدما أحس أنه يؤلمها من دموعها وملامحها وقال وهو يشعر بالألم:
- للأسف أنا ثقتي فيكِ اتهزت يا سهر وياريتك أصلًا حاسة بيا، لعلمك أنا جوايا نار قايدة من اللي حصل، وعايز أفهم ليه آدم يدافع عنك وليه مش مصدق إن مافيش بينكم حاجة.
حدقت سهر بوجهه بشرود وودت لو تخبره:
- هقول إيه يا محمود هقولك أني بحب آدم وهو بيحبني وأنه طلب يتجوزني وأنا قلت له لاء، علشان خاطرك أنت وخالتي صفية اللي لو سبتك هتقول عني نكرة الجميل ومطمرش فيا الخير اللي عملته، ولا هقولك أنك مش حاسس بعذابي ووجع قلبي اللي خسرته مع آدم وأني هعيش معاك من غير روح ولا قلب، أنت ليه مش حاسس بيا ليه مش حاسس أني صغيرة على كل دا ومفروض أني أبدأ أعيش حياتي اللي مش لقيالها حياة أساسًا، بس أنت ملكش ذنب أنت بتحب وأنا عذراك لأني عارفة يعني أيه تحب وقلبك يوجعك بسبب اللي بتحبه.
زفر محمود بحدة لملاحظته شرودها عنه فاقترب منها وأردف وهو يلاحقها بنظراته:
- خلاص يا سهر أنا هنسى اللي حصل دا كله ومش عاوز أسمع أي حاجة عنه تاني وموضوع شغلك مع اللي اسمه آدم تنسيه، علشان أنا مش هسمح لك تبقى معاه لوحدك تاني وأتمنى أنك تحترمي أنك مرتبطة براجل مش عيل، وأنا هراعي أنك صغيرة ومش فاهمة الدنيا كويس ومش هحاسبك بس مش هسمح لك تغلطي تاني أنتِ فاهمة.
لم تدر لما شعرت سهر بإنقباض قلبها والخوف الذي هجم عليها فجأة وقلقها من نظرات محمود فهزت رأسها موافقة وهي تفرك كفيها ورددت بحزن:
- اوعدك أني مش هغلط تاني.
استدارت سهر لتغادر ولكنها تجمدت ما أن ضمها محمود إليه وهمس بالقرب من أذنها:
- رايحة فين خليكِ قاعدة معايا شوية أنا ماصدقت أننا سوا، وبعدين أنتِ مصلحتنيش على اللي عملتيه.
ازداد انهمار دموعها حزنًا وودت لو تعود إلى غرفتها لتبكي قلبها المعذب، ليزيد محمود من لمساته إليها فدفعته عنه وهي تخبره بتيه:
- متزعلش مني يا ابيه.
بدت وكأنها صفعته بقولها وزاده غضب رفضها قربه منها وملاطفته لها فصاح محمود وهو يعيدها إليه:
- هو أنتِ مش هتنسي كلمة ابيه دي ما تفهمي بقى يا سهر أن أنا حبيبك وخطيبك وهبقى خلاص جوزك وأعرفي بقى أنك بقيتي بتاعتي وملكي.
رفضت كلماته التي أحستها تُبخسها حقها وهزت رأسها بالرفض لتضرم برفضاها نيران غضبه عليها فهاجمها محمود وقبلها عنوة لترتعد سهر ذعرًا بين ذراعيه، لتُفجر بضعفها وخوفها رغبته بأن يثبت لها أنه صاحب الكلمة العليا في حياتها وأنه وحده يمتلك كامل الحق فيها، وأن عليها تقبل عقابها لها على تعاملها سرًا مع آدم، وزاده تفكيره بآدم عنفًا عليها ليبتعد عنها ما أن تذوق دمائها بعد أن مزق شفتيها.
تضرعت إليه بأن يتركها فقست ملامحه لرغبته بالمزيد منها ولكنه تمالك نفسه وأردف:
- أعملي حسابك أن كتب كتابنا هيبقى بكرة لإني مش هستنى عليكِ أكتر من كدا.
---------------------
وبداخل مسكن غسان جلست هايدي بجانبه تشعر بالغضب لدفاع آدم عن تلك الفتاة واحراجه لها أمام الجميع وزفرت بقوة وهتفت:
- عجبك اللي آدم عمله معايا يا عمي بقى أنا هايدي يحرجني ويقولي أنتِ ملكيش مكان فأي حاجة أملكها إلا لو اعتذرتي ومش كده لأ دا عيزني اعتذر لها أدام الكل، أنا خلاص مش عارفة البنت دي لحق يعرفها أمته ويتعلق بيها علشان يرفضني.
لاحقت هايدي وجه غسان وزمت شفتيها لصمته لتسأله بضيق:
- أيه يا عمي هو حضرتك هتسكت على حصل من آدم، معقول هتسيبه يتصرف على مزاجه كده.
نفى غسان وربت يدها وأردف مُبتسمًا:
- اطمني يا هايدي أنا مش هسكت وهرد رد يرجع لك حقك ويكسر آدم والبنت دي.
ألقى غسان قوله ثم التفت ببصره نحو مازن وأردف بلهجة غامضة:
- واللي هينفذ هو مازن.
انتفض مازن ذعرًا وحدق بوجه والده بصدمة وأردف بحدة:
- أنا مش هنفذ أي حاجة وياريت متعملش حسابي أنا خلاص خرجت نفسي برا لعبك أنت وهايدي وكفايه اللي حصل لآدم لحد كده ولعلمك المرة دى مش هتقدر تجبرني زي ما عملت المرة اللي فاتت حتى لو هتقتلني.
دفع غسان بمقعده ليسقط أرضًا وصاح بصوتٍ جهوري:
- مازن أنا مش باخد رأيك وكلامي هيتنفذ وأنت اللي هتنفذ فاهم ودلوقتي اتفضل على اوضتك أنت لسه ليك حساب معايا لأنك كنت عارف بموضوع البنت اللي دخلت حياته ومبلغتنيش.
التفت مازن ورمى هايدي بنظراتٍ نارية وأردف:
- أنا مش عارف أنتم هتفضلوا تموتوا فآدم كل شوية لحد أمته ما تسيبوه يعيش حياته هو مش اداك كل حاجة.
سحب غسان نفسا من سيجارته وأجابه بحقد:
- آدم مدنيش ألا حق الإدارة إنما مش حق البيع يا مازن، يعني أنا مأخدتش أي حاجة لسه ولحد ما أوصل للي أنا عاوزه هتفضل تنفذ اللي أأمرك بيه، وبكرة هتنفذ اللي هقول عليه أنت فاهم.
انهى غسان قوله وغادر المكان وتابعه مازن وهو يشعر بالخيبة كون والده يطمع بمال ابن اخيه ويريد وضع يده عليه بأي ثمن، زفر مازن واستدار بجسده لتصطدم عيناه بعينا هايدي ليقول لها بكراهيه:
- مرتاحة أنتِ كده أنا مش عارف أنتِ أزاي تقبلي تهيني نفسك بالشكل ده مع واحد رافضك فحياته، عارفة أنتِ خسارة أصلًا أن الواحد يتكلم معاكِ من الأساس عن أذنك.
لم تهتم هايدي بكلمات مازن وابتسمت قائلة:
- مش هايدي اللي تخسر حاجة عوزاها أنا بس اللي أرمي واسيب لما ازهق وحتى لما أزهق اللي ارميه ميروحش لغيري أبدًا.
------------------
جلست سهر تبكي في غرفتها فقد عانت كثيرا ليتركها محمود بعدما عذبها بقبلاته العنيفة التي أجبرها على تقبلها منه، وتذكرت قراره بعقد قرانه عليها في الغد واقترابه منها مرة أخرى، ليزداد خوفها منه أكثر حين همس لها برغبته في أن تسلم نفسها له وحينما رفضت وأبعدته عنها فوجئت به يصفعها بقسوة ويقول:
- بترفضيني ليه مليون مرة أقولك حسي بيا وباحتياجي ليكِ أحنا خلاص هنبقى متجوزين بكرة، وأنتِ متأكدة أن مش هسيبك ولا هتنزلي من نظري لو ادتيني اللي أنا عايزه، أنا عايزك يا سهر ومبقتش قادر أتحمل بعدك عني أكتر من كده.
صرخت سهر بوجهه لجرأته عليها وأنانيته فهو لا يرى إلا رغباته وغايته وأحتياجه دون أن يرى ما تريده هي وهتفت بصوتٍ رافض غاضب:
- وأنت ليه عايز تغصبني على حاجة أنا مش عيزاها ليه مش حاسس أني خايفة منك، خايفة من اللي أنت بتطلبه خايفة من الحاجات اللي أنت حاسس بيها وأنا مش فهماها، ليه مش مقدر أنك أكبر مني وإن في كتير حاجات مش عرفاه ليه يا محمود مش شايف إلا نفسك وبس.
حدق بها للحظات وجذبها مرة أخرى نحوه وأحاطها بذراعيه وقال بصوتٍ هامس:
- أنا هعلمك يا سهر هعلمك وأعرفك يعني إيه حب وجواز واخليكِ تعشقي الحب معايا، حبيبتي أنا مش عايزك رغبة ولا نزوة أنا عايز أعيشك الحب، عايز أسعدك وأسعد نفسي معاكِ، عمومًا أنتِ معاكِ حق أنا فعلا ناسي فرق السن بينا بس ده لإن وأنا معاكِ بحس أني مراهق محتاج لك أوي.
مرر محمود شفتيه فوق جبهتها وانخفض ليقبل وجنتها وهمس باعتذارٍ مهتز:
- حقك عليا أني ضربتك صدقيني غصب عني أول ما سمعت منك كلمة لأ فوقت احتياجي ده خلاني فقدت أعصابي متزعليش مني ممكن.
عادت سهر إلى واقعها وكفكفت دموعها لتنتفض بخوف حين تعال رنين هاتفها رمت هاتفها بنظرة رفض وأشاحت ببصرها عنه وحين عاود الرنين مدت يدها وهي تشعر بالأختناق وأجابت بصوت باكي دون أن تقرأ اسم المتصل لظنها المتصل محمود وقالت:
- نعم يا محمود في حاجة تاني.
ضرب سمعها صوت تنفس غاضب أصابها برعشة لأدراكها هوية المتصل فهمست بصوتٍ مهتز وقلبها ينبض بقوة:
- آ د م.
أجابها آدم بغيرة واضحة:
- أيوة آدم يا سهر مش محمود عمومًا أنا بتصل اطمن عليكِ وبعتذر أن أخدت رقمك من عصام، عصام اللي فهمت أنك طلبتِ منه أنه يرفض يديني ملفك أو أي بيانات عنك خصوصًا عنوانك، ودلوقتي طمنيني محمود ضيقك أو زعلك لما روحتي.
أجابته سهر وهي تحاول أن تبدو طبيعية وقالت:
- أنا كويسة اطمن يا أستاذ آدم.
يدرك كذبتها فصوتها يخبره بكل شيء قلبه المنتفض بين ضلوع صدره يخبره أنها ليست بخير فزفر بقوة وأردف:
- بلاش تكذبي عليا يا سهر أنتِ مش كويسة ومعيطة قوليلي اللي اسمه محمود عملك أيه مد أيده عليكِ اتكلمي.
تنهدت سهر بحزن ووضعت يدها فوق قلبها وأردفت تنفي بقولها:
- مافيش حاجة هو بس كان مضايق من اللي حصل وبعدين رجع طبيعي تاني لما فهم الموضوع.
نيران مشتعل بصدره ترفض أن تكون لغيره فهمس برجاء:
- سهر أرجوكِ غيري رأيك وسيبي محمود وأنا هتجوزك وهحميكِ منه صدقيني ارتباطك بمحمود أصلًا غلط ومينفعش.
توسلته سهر ببكاء:
- مينفعش يا آدم اسيبه صدقني مش هقدر وأرجوك تنساني وتسامحني.
زاده بكاءها غضب فصاح يقول:
- أنا مستحيل اسمح لك ترتبطي بمحمود أنا ممكن أقوم الدنيا عليه لو نزلت خبر ارتباطك بمحمود على النت هخلي الناس تهاجمه دا غير أني ممكن استغل العصبية اللي فمصر وامنع جوازكم.
كادت تسأله عن قصده ولكنها تراجعت فهي لا تريد أن تعطيه أمل زائف بنقاشها معه فبعد قرار محمود لم يعد هناك فرصة لتجمعهما سويًا وعليها تأكيد ذلك فقالت:
- لو سمحت يا آدم بلاش تكلمني تاني وأنساني وبلاش مشكلات أنا مش حمل أي مشكلات أرجوك لو بتحبني أبعد عني وأنساني.
انهت سهر الاتصال بقلبٍ منفطر وهمست باختناق:
- سامحني يا آدم دا اللي لازم يحصل أنك تنساني.
------------------------
شعر مازن بأن عليه أن يحذر آدم بما خطط له والده فأستيقظ مبكرا وغادر منزله قبل أن يراه والده وتوجه إلى الفندق، زلج مازن إلى جناح آدم ليصدمه رؤيته له ممدد فوق الأرض فاسرع نحوه بقلق وسأله وهو يجلس إلى جواره:
- آدم أنت إيه اللي مقعدك كده، أنت وقعت ولا أيه.
حدق آدم به بحزن وعيون حمراء من أثر دموعه وعدم نومه وقال:
- وقعت واتكسر قلبي يا مازن، أنا أول مرة أحس بالوجع دا حتى لما عرفت أني مش همشي على رجليا تاني متوجعتش قد ما اتوجعت لما سهر اختارت محمود ورفضتني.
ساعده مازن لينام فوق فراشه وقال:
- طيب ما تحاول مرة تانية معاها يمكن تغير رأيها بعدين أنت بتقول اختارت مين محمود وأهلها وافقوا عادي كده عمومًا أنت لو فعلًا بتحبها حاول معاها مرة تانية اتصل بيها وكلمها وأطلب منها تقابلك واول تقنعها.
تنهد آدم بألم وعقب بانهزام:
- حاولت يا مازن بس هي قافلة موبايلها وعصام حسيته اتغير فكلامه معايا فجأة ومش راضي يديني الملف بتاعها.
ربت مازن يد آدم وأردف:
- ولا يهمك خمس دقايق واجيبلك الملف تعرف عنوانها وتروح تفاجئها.
حدق آدم بمازن بريبه وتفرس بملامحه وسأله:
- غريبة بقى أنت اللي هتساعدني أنا يا مازن.
زم مازن شفتيه وزفر بقوة وأجابه:
- صدقني يا آدم أنا لو كنت غلطت فحقك فكان غصب عني، عمومًا أنا هثبت لك أني أتغيرت وهنزل اجيب لك الملف وو.
بتر مازن حديثه ما أن تذكر هايدي ومخطط والده ليسأله آدم بحيرة:
- وأيه مالك متنح كده.
سحب مازن نفسًا وأشاح بوجهه مُجيبًا إياه:
- آدم أنا مش عايزك تقابل هايدي خالص النهاردة مهما حصل ممكن.
أشاح آدم ببصره عنه وقال:
- أنا أصلًا مش قابل وجودها ومش عايز اشوفها بعد اللي عملته المهم سيبك من الكلام عنها وانزل بقى ومتتأخرش.
لم يمضي وقتٍ طويل إلا وظهر مازن وعلى وجهه إمارات الحزن كأن هناك كارثة حدثت معه، فأحس آدم بالقلق مما أرتسم على وجه مازن من صدمه وسأله بقلق:
- في إيه يا مازن وفين الملف هو في حاجة حصلت لسهر مالك ساكت ليه مازن.
أغمض مازن عيناه واستدار عن آدم وأجابه بحزن:
- أنساها يا آدم سهر مستحيل تكون ليك أبدًا.
رفض آدم تقبل كلمات مازن وأحس بأن هناك خضبٌ ما فصاح بحدة:
- يعني أيه ما تفهمني أنت نزلت تجيب الملف أيه يخليك تقول الكلام ده، بص لي يا مازن وأتكلم ليه مستحيل.
تحرك مازن وجلس بجانب آدم وقال:
- آدم أنت تعرف أيه عن سهر.
كاد صبر آدم ينفذ فأجابه وهو يحاول أن يجذب مقعده:
- أعرف إنها بتحبني وأنا بحبها وده كفايا لينا.
مد مازن يده ليمنع آدم من التحرك وأردف:
- سهر كتب كتابها النهاردة يا آدم.
حدق آدم بصدمة في مازن وصرخ:
- مستحيل يحصل مش هسيبها ساعدني أقوم أنا لازم أمنعها.
صرخ مازن بوجه آدم هاتفًا:
- أنت مفهمتش معنى كلامي، بقلك كتب كتابها فاهم يعني أيه كتب كتاب يعني سهر مسلمة يا آدم.
----------------
