رواية بوتقة الحب الفصل السابع 7 بقلم هدير الصعيدي
الفصل السابع
ما نعجز عن فعله نجد عقلنا الباطن يعمل جاهدًا على خلقه , فنتشاجر مع أشخاص آلمونا وندافع عن تُهم قُذفنا بها ولكن كل هذا بداخلنا فقط !!
لا نقوى يومًا سوى على تخيل حدوثه , فيظل دومًا وهمًا وخيالًا !!
كانت تفترش الأرض بجانب حقيبتها, لم تنهض من جلستها منذ أن دلفت إلى الملحق ..
كانت لا تزال مصدومة مما حدث , مذعورة مما سيحدث , تفكر بالدقيقة ألف مرة وهى تتخيل ما سيحدث بالدقائق المُقبلة ما إن تراه !!
لم تره منذ أكثر من عامين !! فكيف لها أن تراه الآن بسهولة !!
رأته مرة واحدة بعد زواجه وظلت أسبوع بأكمله مريضة بحمى الذكريات التى كانت تطاردها بيقظتها !!
نعم لم يكن بينهما الكثير من الذكريات ولكن تلك القلائل باتت تُطاردها فى صحوتها ونومها حتى باتت كالمحمومة لا تستطع التفريق بين النوم واليقظة !!
وما إن وعت لحالتها حتى قررت أن تظل بعيدة ومنذ ذلك الحين لم تراه فكيف لها الآن برؤيته !!
انتفضت فجأة ما إن سمعت طرقات على باب غرفتها , نهضت بقلق وهى تتساءل بخوف تُرى من القادم !!
لم تعتاد على طرق الباب ؛ فببيتها لم يطرق بابها أحد قط , وإن حدث يكون بالخطأ !
وصلت للباب فأدارت مقبضة بيد مرتعشة لتقابلها الخادمة التى هتفت بابتسامة هادئة
- سيد موسى يُخبرك أنه سينتظرك بالحديقة بعد نصف ساعة من الآن
همت بالتحدث ولكن قاطعها رحيل الخادمة فأغلقت الباب بهدوء واستدارت تنظر حولها ليعود لها الخوف من جديد ..
لم تكن خائفة من الوحدة فهى اعتادتها طويلًا منذ وفاة والديها ولكن ما كانت تخشاه حقًا هو القادم !!
خرجت للحديقة تبحث عنه بعينيها لتجده واقفًا يعبث بهاتفه , وما إن شعر بها تقترب حتى وضعه بجيب بنطاله قائلًا وهو يُشير للساعة بيده
- أنتظركِ منذ سبعة دقائق وعشر ثوانى
نظرت له بدهشة ؛ فهل يحسب الدقائق والثوانى !! , هتف بجدية
- أنا احترم مواعيدى مع الجميع لذا رجاءً احترمى مواعيدكِ التى أخبرها لكِ ولا تُعيدى التأخر من جديد
نظرت له ولم تعلق ليهتف بهدوء وهو يتخطاها
- هيا فطعام العشاء جاهز ولا أريد أن أتأخر أكثر من ذلك
هزت رأسها تُخرج نفسها من سيطرة حديثه لتلحق به قائلة بهدوء
- بدلت ثيابى وصليت المغرب والعشاء لذا تأخرت
لم يُعلق فهتفت بضيق
- أتحدث معك
توقف فابتلعت ريقها خوفًا من ردة فعله ليهتف بهدوء ما إن رأى ذعرها
- حسنًا ثويبة .. لا تتأخرى بالمرة القادمة اتفقنا
هم بالتحرك لتوقفه قائلة باستياء
- لمَ تعاملنى كطفلة صغيرة ؟!
استدار ينظر لها قائلًا بهدوء
- أنتِ طفلة صغيرة بالفعل
رفعت حاجبها استنكارًا ليهتف بهدوء
- أكبُركِ بعشر سنوات لذا أراكِ طفلة
تساءلت باستغراب
- هل أنت بالثامنة والثلاثين ؟
أومأ إيجابًا لتتساءل بفضول
- ولم تتزوج بعد ؟!
ابتسم متسائلًا رغم دهشته
- هل لديكِ عروس ؟
لم تجيب وهو لم ينتظر منها إجابة بل أكمل سيره تجاه باب الفيلا الداخلي لتلحق به فى هدوء , توقفت على باب الفيلا وقد وعت لما هى مُقبلة عليه , وكأن حديثهما بالخارج قبل لحظات أنساها أين هى وما ستواجه بعد دقائق !!
وكان هو يعلم أنها لن تدلف وحدها لذا استدار ينظر إليها ؛ يتابع تخبطها وخوفها الذى يظهر جليًا على ملامحها , اقترب منها قائلًا بهدوء
- لا تخشي شيئًا وأنا بجانبكِ
نظرت له بصدمة فى البداية لتدمع عينيها عقبها فرحًا وليس حزنًا ؛ لم تستمع لتلك العبارة منذ وفاة والدها , هو وحده من كان يخبرها ألا تخشي شيئًا وهو بجانبها .
ابتسمت له بامتنان ودلفت برفقته , وصلا إلى طاولة الطعام والتى كانت دارين تحتل أحد مقاعدها فأشار لها كى تجاورها ليتساءل عقبها
- أين أبى ؟
أجابته دارين وهى تعبث بهاتفها
- دلف لغرفة المكتب ما إن جاءته إحدى المكالمات
هم بالتحدث لتقاطعه قدرية التى وصلت قائلة بغضب
- تجاوزتِ كل الحدود ثويبة
نهضت ثويبة عن مقعدها بذعر لتلتقى نظراتها بنظرات موسى الغاضبة من نهوضها
هتف بصرامة أرعبتها
- اجلسي
جلست برعب وهى تختلس النظرات لقدرية التى نظرت لموسى بغضب قائلة
- وافقت على مكوثها بالملحق ولن أوافق على شىء آخر
نظر لها موسى وعلامات الغضب مازالت تحتل قسمات وجهه ليهتف بجدية
- لم أطلب موافقتكِ زوجة أبى
ضربت قدرية الطاولة بيدها فى غضب قائلة
- لن أسمح لك موسى .. تجاوزت حدك وإن كان والدك سيصمت فأنا لن .......
قاطعها موسى مقهقهًا ليهتف عقبها بصرامة
- أنتِ ماذا ؟! .. هل ستضربينى كما كنتِ تفعلين بصغرى .. أم تراكِ ستضعينى بإحدى الغرف القديمة وتُغلقى بابها عقابًا لى بلا طعام أو شراب
اتسعت نظرات ثويبة , هى تعلم أن قدرية كانت تكره موسى وتُعاقبه دومًا بصغره – فلقد تزوج بها والده بعد وفاة والدة موسي وهو بالرابعة من عمره – ولكنها لم تتخيل قط أنها كانت بتلك القسوة ..
أما دارين فتركت هاتفها بخوف لتتسع عينيها هلعًا وهى ترى نهال قادمة يتبعها منتصر بوجه عابس ..
هتفت برعب
- أمى
نظرت لها قدرية باستغراب فى البداية , وما إن انتبهت لنظراتها حتى استدارت برأسها لتتسع عينيها هى الأخرى , همت بالتحدث ليقاطعها منتصر الذى هتف بصدمة
- ثويبة !
عقدت نهال حاجبيها باستغراب ما لبث أن تحول لغضب وهى تنظر له لتلفظه لاسمها , ولكن من نظراته المتسعة استدارت تنظر حيث ينظر لتنتبه لثويبة والتى لم تراها سوى الآن
شحب وجهها قليلًا قبل أن تهتف بغضب
- أنتِ .. وهنا على طاولة العشاء
نظرت لقدرية التى كانت تنظر لمنتصر – تتابع تأثره بقلق - لتهتف بغضب
- خالتى
أما موسى فكان يتابع ثويبة بنظراته والتى كانت شاحبة كالموتى , ترتعش يديها بلا توقف , لم ترفع نظراتها عن الصحن أمامها منذ نكستها بعد رؤيتها لمنتصر ..
كان يشعر بالحزن لأجلها , تعذبت كثيرًا منذ وفاة والدها , يعلم بكل شىء حتى حبها لمنتصر !!
ضرب موسي بيده فوق الطاولة كى يُصمت ثرثرة نهال التى لم تتوقف رغم عدم إجابة قدرية على أى من حديثها قائلًا
- كفى .. ثويبة ستمكث هنا دون نقاش .. انتهى الأمر
نظر له الجميع حتى ثويبة رفعت رأسها تنظر له , كان يرى بعينيها دموع تتسارع كى تسقط خارج مقلتيها فهتف بهمس وصلها
- لا تخشى شيئًا وأنا بجانبكِ
ابتسمت رغم شحوبها ليهتف بجدية وهو يبدأ بتناول طعامه تحت نظرات قدرية ونهال الغاضبة والموجهة له
- هيا دارين اسكبى لثويبة من الطعام فبالتأكيد هى جائعة
أما منتصر فكان ينقل نظراته بينهما فى شك وقد لمح همس موسى – ولكنه لم يتبينه – وابتسامة ثويبة !!!
*******
تُظهر الأزمات معادن الأشخاص .. وأيضًا يُظهر الفرح بواطن الأمور وخفاياها !!
تظهر الابتسامات فوق الوجوه وهى تُخفى الكراهية التى تفيض بها القلوب , وبين الهمسات تظهر الحقائق !!
وسط الأحاديث يُخرج اللسان ما كان يضمره القلب طويلًا فتبيت الحقائق واضحة ويظهر من كان يُكن لك الشر طويلًا ولسذاجتك كنت تظنه أقرب حبيب !!
تتساقط الأشخاص بعينيك كما تتساقط أوراق الشجر بموسم الخريف , ولا يظل سوى من كان صادقًا أمينًا !!
انتبه للمزاح فهو يُظهر الكثير مما يُخفى طويلًا !!
تظهر العبارات الصادقة حينها , انتبه فربما عدوك من يجاورك دومًا منذ طفولتك وأنت لسذاجتك لا تنتبه له !!
هل هو سىء من البداية !!
هل نمت بداخله بذرة الشر حتى باتت شجرة عظيمة جذورها قوية , أوراقها مغموسة فى كؤوس الحقد والكراهية !!
لم يكن يكرها من البداية !!
لا كاذب ؛ كان يغار منها منذ وطأت بقدميها عالمه الصغير لتسلب منه كل شىء !!
حتى الحب سلبته ليكون لها وحدها ولم تكتفى بل قذفت له بالفتات المتبقى منه والذى تراه زائدًا عن حاجتها !!
لم يكن موافقًا على تلك الفكرة الشيطانية !!
فكر كثيرًا بالتراجع عنها ولكن عمه من أجبره على الرضوخ لها .. ألم يعمل قبلها بالشركة , ألم يضغط عليه عمه كثيرًا بالعمل حتى أنه كاد يتوقف عن النوم بعض الليالى من أجل إتمام بعض الصفقات !!
تأتي هى عقب كل ما فعله ليضعها عمه على رأس الشركة , يكون هو تحت إمرتها !!
أي عدل هذا !!
هى مازالت طالبة , سنها صغير , لا تقوى على العمل !!
كل تلك الأشياء أخبر بها عمه ليثور غاضبًا فى وجهه أنها ابنته والآن أو بعد عشر سنوات سيُصبح كل هذا لها وحدها ألا يجب عليه أن يغمسها داخل عالمهم كى تتعلم فى تواجده بعض الأمور !!
أليس هو الآخر ابنه , نعم هو ابن شقيقه ولكن منذ وفاة والده وهو يُخبره دومًا أنه ابنه وإن احتاج لأي شيء يطلبه منه دون تردد !!
ولكنه رغم كل شيء لا يشعر بهذا !!
يشعر به يفضلها عنه !! , هى الأهم , هى من كافة طلباتها مُجابة دون تردد أو تفكير !!
إن طلبت شيء يُحضر فى الحال !!
وها هى هدية خطبتهما سيارة تفوق سعر سيارته بثلاثة أضعاف , ولم يكتفي بهذا بل طلب منه أن يكون بجوارها دومًا حتى تتمكن من القيادة باحتراف !!
وما إن هم بالاعتراض حتى أخبره بابتسامة مربتًا فوق كتفه " ألست زوجها المستقبلي !! .. من سيعلمها سواك "
هل ما سيفعله بها قليل !!
هو فقط سيُذيقها من ذاك السم الذى لجأ إليه قبل عامان ليكون عونًا له على تمضيه تلك الأشياء التي يفعلها عمه معه ..
عاد عقله يُخبره من جديد بإصرار ...
كل هذا حقك أنت .. هى ليس لديها أى حق فى الحصول على تلك الأشياء !!
هو لن يُمانع عملها داخل الشركة , يعلم أن هذا سيحدث الآن أو بعد تخرجها .. هو فقط غاضب من كونها بمنصب أعلى منه !!
يقسم أنه كان غاضبًا منها بالبداية وخائفًا من اقترابها من ذاك السم ولكن الآن سيُذيقها إياه رويدًا رويدًا كى يرى الحسرة متجسدة فى عيني والدها ما إن يعلم , لعله يرى حينها أى كارثة أوقع الشركة بها ما إن جعل فتاة مُدمنة تترأس أعلى منصب بها !!
لم يمضى يومًا من بعد الخطبة إلا وبات يتعاطى ذاك السم أمامها لتفعل مثله رغم ممانعته الكاذبة والواهية كي يحرص دومًا ألا تتراجع عن ذلك !!
مر يوم واثنان وأسبوع وشهر بأكمله وباتت مُتعلقة بذاك السم حد الموت , ما إن يتأخر قليلًا عنها حتى تهاتفه عشرات المرات تُخبره أنها بحاجة إلى ذاك المسحوق الآن فيأتيها راقصًا وهو يرى حالتها !!
تعلقت به وانتهى الأمر فليحترق والدها بأحلامه التى كان يبنيها غير عابئًا بمشاعره !!
*******
بمرور الوقت تسقط الأقنعة , وتظهرالوجوه الحقيقية , لن تدوم الأكاذيب طويلًا , ستتجلى الحقيقة بوضوح يومًا ما ..
وها هى تتجلى أمامها , لم تعد زينة تتقرب سرًا لمعتصم , بل بات تقربها فجًا أمامها , أما هو ..
فليتها ما أحبته يومًا !!
ليت قلبها ما نبض له دون غيره !!
ليتها ما ظنت به خيرًا !!
ليتها ما صدقت وعوده !!
ليتها ما وثقت به فأعطته قلبها وعمرها !!
ليتها وليتها وليتها .. !!
فلقد رأته بعينيها يميل بمشاعره لأخرى ؛ رأته يبتسم ويربت بيده فوق كتفها , بل ويعانق بحب لم تره سوى معها فقط والأن !!
والآن بات مستباح لغيرها !!
وما إن رأها حتى اتسعت عينيه خوفًا !!
الآن يخاف !! , كان يظن أن سذاجتها تلك ستدوم طويلًا إذن !!
أخبرتها الخادمة أن زينة باتت لا تفارقه وهى حاولت ألا تُصدق عنها تلك الأشياء ولكن اليوم حثها قلبها على النزول والتواجد داخل أرجاء الفيلا كعادتها مسبقًا فرأتهما يتعاملا وكأنها لم تكن حبيبته وزوجته يومًا !!
تُقسم أنها رأتها وتجاهلت وجودها بل زادت من تقربها منه وكأنها تُخبرها بوقاحة أنها لا تهتم لها !!!
شعرت بغصة بقلبها تؤلمها وشعرت أنها على وشك البكاء فاستدارت تنوي الصعود لغرفتها ليوقفها نداءه !!
لحظة واثنين وبالثالثة كان أمامها ينظر لها بأعين دامعة دون أن يتحدث بكلمة , وهى لم تكن تنتظر كلماته ؛ فلن تُسعف قلبها الذى تمزق قبل قليل !!
ابتسمت قائلة
- مبارك معتصم
عقد حاجبيه بعدم فهم لتهتف بنفس الابتسامة
- فُزت بكل شىء .. الأموال والزوجة
زاد انعقاد حاجبيه لتهتف مُوضحة
- زينة
أمسك ذراعها فانتفضت تبعده عنها قائلة بابتسامة رغم الدموع التى كانت تتلألأ بعينيها رغمًا عنها
- لن أتحمل لمساتك معتصم
وكانت تلك آخر عباراتها قبل أن تصعد بهدوء إلى غرفتها , لم تبكى بل انكمشت على نفسها بالفراش حتى غفت .
******
تختلف درجة التحمل من شخص لآخر , ولكنه تحمل الكثير من أجلها , لم تتوقف يومًا عن ترديد اسم فادى بحديثهما , لم يعد يقوى بعد على التحمل , لتأتي هى وتطلب منه أن يبحث لها عنه لتذهب إليه !!!
ماذا تظنه !!
بلا مشاعر !!
ألم ترى ولو لمرة واحدة مشاعره التى تبوح بها عيناه كلما نظر إليها !!
عاد يعاتب نفسه ؛ هو من ارتضى الصمت من البداية فليتحمل إذن !!
ليصرخ قلبه متألمًا ؛ ألم تأتي لتُخبره بحبها لغيره فى اليوم الذى قرر هو أن يبوح لها بحبه !!
ألم تطعنه ولا تزال حتى اليوم وهى تردد اسم آخر بحديثهما !!
مرر يده بشعره يكاد يقتلعه , لن ينتظر أكثر من هذا , هو الآن ليس لديه سلطة كاملة عليها وإن تزوجا ستكون له سلطة كبيرة كي يمنعها من الذهاب خلف ذاك المدعو فادى !!
استدار يبحث عن هاتفه حتى وجده ملقى بإهمال فوق الأريكة الجلدية , رفعه يهاتف عمه والذى ما إن أجاب حتى هتف بجدية
- عمي ألن نتمم أمر الزواج .. ما رأيك بنهاية الأسبوع ؟
******
كانت تدور داخل شقتها بجنون , إن كانتا اتفقتا على شىء كذاك فكيف لها أن تفعل شيئًا خارج اتفاقهما دون أن تُخبرها !!
كانت تعلم وتختبرها إذن أم ماذا !!!
أخبرتها أنها تعلم كل شىء ولم تتفوه بكلمة أخرى بعدها !!
لم تتحمل ما يحدث فبدلت ثيابها على عجلة ونزلت تقصد شقتها , ضغطت جرس الباب وانتظرت لحظات حتى فتحت لها هيام لتتساءل بتوتر
- هل أستاذ زين بالمنزل ؟
هزت هيام رأسها يمنة ويسارًا وأشارت بيدها للداخل كى تدلف , دلفت وأغلقت الباب لتهتفت مزاهر بلهفة
- هلا أخبرتيني من فضلكِ ؟!
جلست هيام على المقعد قائلة
- اجلسي ابنتي واهدئي .. أراكِ شاحبة .. الأمر بسيط فلا تخشي شيئًا
جلست مزاهر فوق الأريكة قائلة بصدق
- أكاد أجن منذ أخبرتيني
ربتت هيام فوق ساقها قائلة بابتسامة حنون
- أخبرتكِ كي تطمئني
هتفت مزاهر بشك
- اطمئن !!
أومأت هيام إيجابًا قائلة
- بلى
فركت مزاهر يديها بتوتر قائلة بغباء
- منال من أخبرتكِ.. أليس كذلك ؟
هتفت هيام بابتسامة حنون
- ومن سواها .. منال رحمها الله لم تُخفي عني شيئًا .. أخبرتني قبل أن تُخبركِ وأنا وافقت لذا أخبرتكِ
هتفت مزاهر بحيرة
- ولمَ لم تخبريني ؟!
ابتسمت هيام قائلة بصدق
- أردتُ أن أختبر صدق مشاعرك ونواياكِ قبل أن تعرفي بمعرفتي
هتفت مزاهر بدهشة
- هكذا ببساطة !!
هتفت هيام بجدية
- ولمَ الكذب ؟!
هتفت مزاهر بلهفة
- وما النتيجة ؟!
اعتدلت هيام بجلستها قائلة
- طلبت يدكِ للزواج من زين ؟! .. هل هناك نتيجة أوضح من تلك ؟!
هتفت مزاهر بتوتر
- وإن علم زين بالأمر !!
هتفت هيام بتأكيد وتحذير بنفس الوقت
- لن يعلم بإذن الله تعالى
همت مزاهر بالتحدث ليقاطعها رنين جرس الهاتف , لم تهتم بالبداية ولكن من صوت هيام المرتعش انتبهت لها , كانت نظراتها متسعة وقد ذبلت ملامحها لتهتف فجأة بارتعاش وقد تركت الهاتف
- تعرض زين لحادث وهو الآن بالمشفى
......................
يتبع
ما نعجز عن فعله نجد عقلنا الباطن يعمل جاهدًا على خلقه , فنتشاجر مع أشخاص آلمونا وندافع عن تُهم قُذفنا بها ولكن كل هذا بداخلنا فقط !!
لا نقوى يومًا سوى على تخيل حدوثه , فيظل دومًا وهمًا وخيالًا !!
كانت تفترش الأرض بجانب حقيبتها, لم تنهض من جلستها منذ أن دلفت إلى الملحق ..
كانت لا تزال مصدومة مما حدث , مذعورة مما سيحدث , تفكر بالدقيقة ألف مرة وهى تتخيل ما سيحدث بالدقائق المُقبلة ما إن تراه !!
لم تره منذ أكثر من عامين !! فكيف لها أن تراه الآن بسهولة !!
رأته مرة واحدة بعد زواجه وظلت أسبوع بأكمله مريضة بحمى الذكريات التى كانت تطاردها بيقظتها !!
نعم لم يكن بينهما الكثير من الذكريات ولكن تلك القلائل باتت تُطاردها فى صحوتها ونومها حتى باتت كالمحمومة لا تستطع التفريق بين النوم واليقظة !!
وما إن وعت لحالتها حتى قررت أن تظل بعيدة ومنذ ذلك الحين لم تراه فكيف لها الآن برؤيته !!
انتفضت فجأة ما إن سمعت طرقات على باب غرفتها , نهضت بقلق وهى تتساءل بخوف تُرى من القادم !!
لم تعتاد على طرق الباب ؛ فببيتها لم يطرق بابها أحد قط , وإن حدث يكون بالخطأ !
وصلت للباب فأدارت مقبضة بيد مرتعشة لتقابلها الخادمة التى هتفت بابتسامة هادئة
- سيد موسى يُخبرك أنه سينتظرك بالحديقة بعد نصف ساعة من الآن
همت بالتحدث ولكن قاطعها رحيل الخادمة فأغلقت الباب بهدوء واستدارت تنظر حولها ليعود لها الخوف من جديد ..
لم تكن خائفة من الوحدة فهى اعتادتها طويلًا منذ وفاة والديها ولكن ما كانت تخشاه حقًا هو القادم !!
خرجت للحديقة تبحث عنه بعينيها لتجده واقفًا يعبث بهاتفه , وما إن شعر بها تقترب حتى وضعه بجيب بنطاله قائلًا وهو يُشير للساعة بيده
- أنتظركِ منذ سبعة دقائق وعشر ثوانى
نظرت له بدهشة ؛ فهل يحسب الدقائق والثوانى !! , هتف بجدية
- أنا احترم مواعيدى مع الجميع لذا رجاءً احترمى مواعيدكِ التى أخبرها لكِ ولا تُعيدى التأخر من جديد
نظرت له ولم تعلق ليهتف بهدوء وهو يتخطاها
- هيا فطعام العشاء جاهز ولا أريد أن أتأخر أكثر من ذلك
هزت رأسها تُخرج نفسها من سيطرة حديثه لتلحق به قائلة بهدوء
- بدلت ثيابى وصليت المغرب والعشاء لذا تأخرت
لم يُعلق فهتفت بضيق
- أتحدث معك
توقف فابتلعت ريقها خوفًا من ردة فعله ليهتف بهدوء ما إن رأى ذعرها
- حسنًا ثويبة .. لا تتأخرى بالمرة القادمة اتفقنا
هم بالتحرك لتوقفه قائلة باستياء
- لمَ تعاملنى كطفلة صغيرة ؟!
استدار ينظر لها قائلًا بهدوء
- أنتِ طفلة صغيرة بالفعل
رفعت حاجبها استنكارًا ليهتف بهدوء
- أكبُركِ بعشر سنوات لذا أراكِ طفلة
تساءلت باستغراب
- هل أنت بالثامنة والثلاثين ؟
أومأ إيجابًا لتتساءل بفضول
- ولم تتزوج بعد ؟!
ابتسم متسائلًا رغم دهشته
- هل لديكِ عروس ؟
لم تجيب وهو لم ينتظر منها إجابة بل أكمل سيره تجاه باب الفيلا الداخلي لتلحق به فى هدوء , توقفت على باب الفيلا وقد وعت لما هى مُقبلة عليه , وكأن حديثهما بالخارج قبل لحظات أنساها أين هى وما ستواجه بعد دقائق !!
وكان هو يعلم أنها لن تدلف وحدها لذا استدار ينظر إليها ؛ يتابع تخبطها وخوفها الذى يظهر جليًا على ملامحها , اقترب منها قائلًا بهدوء
- لا تخشي شيئًا وأنا بجانبكِ
نظرت له بصدمة فى البداية لتدمع عينيها عقبها فرحًا وليس حزنًا ؛ لم تستمع لتلك العبارة منذ وفاة والدها , هو وحده من كان يخبرها ألا تخشي شيئًا وهو بجانبها .
ابتسمت له بامتنان ودلفت برفقته , وصلا إلى طاولة الطعام والتى كانت دارين تحتل أحد مقاعدها فأشار لها كى تجاورها ليتساءل عقبها
- أين أبى ؟
أجابته دارين وهى تعبث بهاتفها
- دلف لغرفة المكتب ما إن جاءته إحدى المكالمات
هم بالتحدث لتقاطعه قدرية التى وصلت قائلة بغضب
- تجاوزتِ كل الحدود ثويبة
نهضت ثويبة عن مقعدها بذعر لتلتقى نظراتها بنظرات موسى الغاضبة من نهوضها
هتف بصرامة أرعبتها
- اجلسي
جلست برعب وهى تختلس النظرات لقدرية التى نظرت لموسى بغضب قائلة
- وافقت على مكوثها بالملحق ولن أوافق على شىء آخر
نظر لها موسى وعلامات الغضب مازالت تحتل قسمات وجهه ليهتف بجدية
- لم أطلب موافقتكِ زوجة أبى
ضربت قدرية الطاولة بيدها فى غضب قائلة
- لن أسمح لك موسى .. تجاوزت حدك وإن كان والدك سيصمت فأنا لن .......
قاطعها موسى مقهقهًا ليهتف عقبها بصرامة
- أنتِ ماذا ؟! .. هل ستضربينى كما كنتِ تفعلين بصغرى .. أم تراكِ ستضعينى بإحدى الغرف القديمة وتُغلقى بابها عقابًا لى بلا طعام أو شراب
اتسعت نظرات ثويبة , هى تعلم أن قدرية كانت تكره موسى وتُعاقبه دومًا بصغره – فلقد تزوج بها والده بعد وفاة والدة موسي وهو بالرابعة من عمره – ولكنها لم تتخيل قط أنها كانت بتلك القسوة ..
أما دارين فتركت هاتفها بخوف لتتسع عينيها هلعًا وهى ترى نهال قادمة يتبعها منتصر بوجه عابس ..
هتفت برعب
- أمى
نظرت لها قدرية باستغراب فى البداية , وما إن انتبهت لنظراتها حتى استدارت برأسها لتتسع عينيها هى الأخرى , همت بالتحدث ليقاطعها منتصر الذى هتف بصدمة
- ثويبة !
عقدت نهال حاجبيها باستغراب ما لبث أن تحول لغضب وهى تنظر له لتلفظه لاسمها , ولكن من نظراته المتسعة استدارت تنظر حيث ينظر لتنتبه لثويبة والتى لم تراها سوى الآن
شحب وجهها قليلًا قبل أن تهتف بغضب
- أنتِ .. وهنا على طاولة العشاء
نظرت لقدرية التى كانت تنظر لمنتصر – تتابع تأثره بقلق - لتهتف بغضب
- خالتى
أما موسى فكان يتابع ثويبة بنظراته والتى كانت شاحبة كالموتى , ترتعش يديها بلا توقف , لم ترفع نظراتها عن الصحن أمامها منذ نكستها بعد رؤيتها لمنتصر ..
كان يشعر بالحزن لأجلها , تعذبت كثيرًا منذ وفاة والدها , يعلم بكل شىء حتى حبها لمنتصر !!
ضرب موسي بيده فوق الطاولة كى يُصمت ثرثرة نهال التى لم تتوقف رغم عدم إجابة قدرية على أى من حديثها قائلًا
- كفى .. ثويبة ستمكث هنا دون نقاش .. انتهى الأمر
نظر له الجميع حتى ثويبة رفعت رأسها تنظر له , كان يرى بعينيها دموع تتسارع كى تسقط خارج مقلتيها فهتف بهمس وصلها
- لا تخشى شيئًا وأنا بجانبكِ
ابتسمت رغم شحوبها ليهتف بجدية وهو يبدأ بتناول طعامه تحت نظرات قدرية ونهال الغاضبة والموجهة له
- هيا دارين اسكبى لثويبة من الطعام فبالتأكيد هى جائعة
أما منتصر فكان ينقل نظراته بينهما فى شك وقد لمح همس موسى – ولكنه لم يتبينه – وابتسامة ثويبة !!!
*******
تُظهر الأزمات معادن الأشخاص .. وأيضًا يُظهر الفرح بواطن الأمور وخفاياها !!
تظهر الابتسامات فوق الوجوه وهى تُخفى الكراهية التى تفيض بها القلوب , وبين الهمسات تظهر الحقائق !!
وسط الأحاديث يُخرج اللسان ما كان يضمره القلب طويلًا فتبيت الحقائق واضحة ويظهر من كان يُكن لك الشر طويلًا ولسذاجتك كنت تظنه أقرب حبيب !!
تتساقط الأشخاص بعينيك كما تتساقط أوراق الشجر بموسم الخريف , ولا يظل سوى من كان صادقًا أمينًا !!
انتبه للمزاح فهو يُظهر الكثير مما يُخفى طويلًا !!
تظهر العبارات الصادقة حينها , انتبه فربما عدوك من يجاورك دومًا منذ طفولتك وأنت لسذاجتك لا تنتبه له !!
هل هو سىء من البداية !!
هل نمت بداخله بذرة الشر حتى باتت شجرة عظيمة جذورها قوية , أوراقها مغموسة فى كؤوس الحقد والكراهية !!
لم يكن يكرها من البداية !!
لا كاذب ؛ كان يغار منها منذ وطأت بقدميها عالمه الصغير لتسلب منه كل شىء !!
حتى الحب سلبته ليكون لها وحدها ولم تكتفى بل قذفت له بالفتات المتبقى منه والذى تراه زائدًا عن حاجتها !!
لم يكن موافقًا على تلك الفكرة الشيطانية !!
فكر كثيرًا بالتراجع عنها ولكن عمه من أجبره على الرضوخ لها .. ألم يعمل قبلها بالشركة , ألم يضغط عليه عمه كثيرًا بالعمل حتى أنه كاد يتوقف عن النوم بعض الليالى من أجل إتمام بعض الصفقات !!
تأتي هى عقب كل ما فعله ليضعها عمه على رأس الشركة , يكون هو تحت إمرتها !!
أي عدل هذا !!
هى مازالت طالبة , سنها صغير , لا تقوى على العمل !!
كل تلك الأشياء أخبر بها عمه ليثور غاضبًا فى وجهه أنها ابنته والآن أو بعد عشر سنوات سيُصبح كل هذا لها وحدها ألا يجب عليه أن يغمسها داخل عالمهم كى تتعلم فى تواجده بعض الأمور !!
أليس هو الآخر ابنه , نعم هو ابن شقيقه ولكن منذ وفاة والده وهو يُخبره دومًا أنه ابنه وإن احتاج لأي شيء يطلبه منه دون تردد !!
ولكنه رغم كل شيء لا يشعر بهذا !!
يشعر به يفضلها عنه !! , هى الأهم , هى من كافة طلباتها مُجابة دون تردد أو تفكير !!
إن طلبت شيء يُحضر فى الحال !!
وها هى هدية خطبتهما سيارة تفوق سعر سيارته بثلاثة أضعاف , ولم يكتفي بهذا بل طلب منه أن يكون بجوارها دومًا حتى تتمكن من القيادة باحتراف !!
وما إن هم بالاعتراض حتى أخبره بابتسامة مربتًا فوق كتفه " ألست زوجها المستقبلي !! .. من سيعلمها سواك "
هل ما سيفعله بها قليل !!
هو فقط سيُذيقها من ذاك السم الذى لجأ إليه قبل عامان ليكون عونًا له على تمضيه تلك الأشياء التي يفعلها عمه معه ..
عاد عقله يُخبره من جديد بإصرار ...
كل هذا حقك أنت .. هى ليس لديها أى حق فى الحصول على تلك الأشياء !!
هو لن يُمانع عملها داخل الشركة , يعلم أن هذا سيحدث الآن أو بعد تخرجها .. هو فقط غاضب من كونها بمنصب أعلى منه !!
يقسم أنه كان غاضبًا منها بالبداية وخائفًا من اقترابها من ذاك السم ولكن الآن سيُذيقها إياه رويدًا رويدًا كى يرى الحسرة متجسدة فى عيني والدها ما إن يعلم , لعله يرى حينها أى كارثة أوقع الشركة بها ما إن جعل فتاة مُدمنة تترأس أعلى منصب بها !!
لم يمضى يومًا من بعد الخطبة إلا وبات يتعاطى ذاك السم أمامها لتفعل مثله رغم ممانعته الكاذبة والواهية كي يحرص دومًا ألا تتراجع عن ذلك !!
مر يوم واثنان وأسبوع وشهر بأكمله وباتت مُتعلقة بذاك السم حد الموت , ما إن يتأخر قليلًا عنها حتى تهاتفه عشرات المرات تُخبره أنها بحاجة إلى ذاك المسحوق الآن فيأتيها راقصًا وهو يرى حالتها !!
تعلقت به وانتهى الأمر فليحترق والدها بأحلامه التى كان يبنيها غير عابئًا بمشاعره !!
*******
بمرور الوقت تسقط الأقنعة , وتظهرالوجوه الحقيقية , لن تدوم الأكاذيب طويلًا , ستتجلى الحقيقة بوضوح يومًا ما ..
وها هى تتجلى أمامها , لم تعد زينة تتقرب سرًا لمعتصم , بل بات تقربها فجًا أمامها , أما هو ..
فليتها ما أحبته يومًا !!
ليت قلبها ما نبض له دون غيره !!
ليتها ما ظنت به خيرًا !!
ليتها ما صدقت وعوده !!
ليتها ما وثقت به فأعطته قلبها وعمرها !!
ليتها وليتها وليتها .. !!
فلقد رأته بعينيها يميل بمشاعره لأخرى ؛ رأته يبتسم ويربت بيده فوق كتفها , بل ويعانق بحب لم تره سوى معها فقط والأن !!
والآن بات مستباح لغيرها !!
وما إن رأها حتى اتسعت عينيه خوفًا !!
الآن يخاف !! , كان يظن أن سذاجتها تلك ستدوم طويلًا إذن !!
أخبرتها الخادمة أن زينة باتت لا تفارقه وهى حاولت ألا تُصدق عنها تلك الأشياء ولكن اليوم حثها قلبها على النزول والتواجد داخل أرجاء الفيلا كعادتها مسبقًا فرأتهما يتعاملا وكأنها لم تكن حبيبته وزوجته يومًا !!
تُقسم أنها رأتها وتجاهلت وجودها بل زادت من تقربها منه وكأنها تُخبرها بوقاحة أنها لا تهتم لها !!!
شعرت بغصة بقلبها تؤلمها وشعرت أنها على وشك البكاء فاستدارت تنوي الصعود لغرفتها ليوقفها نداءه !!
لحظة واثنين وبالثالثة كان أمامها ينظر لها بأعين دامعة دون أن يتحدث بكلمة , وهى لم تكن تنتظر كلماته ؛ فلن تُسعف قلبها الذى تمزق قبل قليل !!
ابتسمت قائلة
- مبارك معتصم
عقد حاجبيه بعدم فهم لتهتف بنفس الابتسامة
- فُزت بكل شىء .. الأموال والزوجة
زاد انعقاد حاجبيه لتهتف مُوضحة
- زينة
أمسك ذراعها فانتفضت تبعده عنها قائلة بابتسامة رغم الدموع التى كانت تتلألأ بعينيها رغمًا عنها
- لن أتحمل لمساتك معتصم
وكانت تلك آخر عباراتها قبل أن تصعد بهدوء إلى غرفتها , لم تبكى بل انكمشت على نفسها بالفراش حتى غفت .
******
تختلف درجة التحمل من شخص لآخر , ولكنه تحمل الكثير من أجلها , لم تتوقف يومًا عن ترديد اسم فادى بحديثهما , لم يعد يقوى بعد على التحمل , لتأتي هى وتطلب منه أن يبحث لها عنه لتذهب إليه !!!
ماذا تظنه !!
بلا مشاعر !!
ألم ترى ولو لمرة واحدة مشاعره التى تبوح بها عيناه كلما نظر إليها !!
عاد يعاتب نفسه ؛ هو من ارتضى الصمت من البداية فليتحمل إذن !!
ليصرخ قلبه متألمًا ؛ ألم تأتي لتُخبره بحبها لغيره فى اليوم الذى قرر هو أن يبوح لها بحبه !!
ألم تطعنه ولا تزال حتى اليوم وهى تردد اسم آخر بحديثهما !!
مرر يده بشعره يكاد يقتلعه , لن ينتظر أكثر من هذا , هو الآن ليس لديه سلطة كاملة عليها وإن تزوجا ستكون له سلطة كبيرة كي يمنعها من الذهاب خلف ذاك المدعو فادى !!
استدار يبحث عن هاتفه حتى وجده ملقى بإهمال فوق الأريكة الجلدية , رفعه يهاتف عمه والذى ما إن أجاب حتى هتف بجدية
- عمي ألن نتمم أمر الزواج .. ما رأيك بنهاية الأسبوع ؟
******
كانت تدور داخل شقتها بجنون , إن كانتا اتفقتا على شىء كذاك فكيف لها أن تفعل شيئًا خارج اتفاقهما دون أن تُخبرها !!
كانت تعلم وتختبرها إذن أم ماذا !!!
أخبرتها أنها تعلم كل شىء ولم تتفوه بكلمة أخرى بعدها !!
لم تتحمل ما يحدث فبدلت ثيابها على عجلة ونزلت تقصد شقتها , ضغطت جرس الباب وانتظرت لحظات حتى فتحت لها هيام لتتساءل بتوتر
- هل أستاذ زين بالمنزل ؟
هزت هيام رأسها يمنة ويسارًا وأشارت بيدها للداخل كى تدلف , دلفت وأغلقت الباب لتهتفت مزاهر بلهفة
- هلا أخبرتيني من فضلكِ ؟!
جلست هيام على المقعد قائلة
- اجلسي ابنتي واهدئي .. أراكِ شاحبة .. الأمر بسيط فلا تخشي شيئًا
جلست مزاهر فوق الأريكة قائلة بصدق
- أكاد أجن منذ أخبرتيني
ربتت هيام فوق ساقها قائلة بابتسامة حنون
- أخبرتكِ كي تطمئني
هتفت مزاهر بشك
- اطمئن !!
أومأت هيام إيجابًا قائلة
- بلى
فركت مزاهر يديها بتوتر قائلة بغباء
- منال من أخبرتكِ.. أليس كذلك ؟
هتفت هيام بابتسامة حنون
- ومن سواها .. منال رحمها الله لم تُخفي عني شيئًا .. أخبرتني قبل أن تُخبركِ وأنا وافقت لذا أخبرتكِ
هتفت مزاهر بحيرة
- ولمَ لم تخبريني ؟!
ابتسمت هيام قائلة بصدق
- أردتُ أن أختبر صدق مشاعرك ونواياكِ قبل أن تعرفي بمعرفتي
هتفت مزاهر بدهشة
- هكذا ببساطة !!
هتفت هيام بجدية
- ولمَ الكذب ؟!
هتفت مزاهر بلهفة
- وما النتيجة ؟!
اعتدلت هيام بجلستها قائلة
- طلبت يدكِ للزواج من زين ؟! .. هل هناك نتيجة أوضح من تلك ؟!
هتفت مزاهر بتوتر
- وإن علم زين بالأمر !!
هتفت هيام بتأكيد وتحذير بنفس الوقت
- لن يعلم بإذن الله تعالى
همت مزاهر بالتحدث ليقاطعها رنين جرس الهاتف , لم تهتم بالبداية ولكن من صوت هيام المرتعش انتبهت لها , كانت نظراتها متسعة وقد ذبلت ملامحها لتهتف فجأة بارتعاش وقد تركت الهاتف
- تعرض زين لحادث وهو الآن بالمشفى
......................
يتبع