اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل السابع 7 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل السابع 7 بقلم رنا نوار


الحلقة السبعة ---

طرقات على باب المكتب ..
أكرم: ادخل.
يفتح عم صالح الباب، و يدلف منه تتبعه حنين، و يدق قلبها بعنف و توتر، بينما ترتكز نظرات أكرم عليها لجزء من الثانية؛ ليشيح عينيه متجهًا لعم صالح، الذي مد إليه يده بالملف ..
تناول أكرم الملف من عم صالح؛ ليلقي عليه نظرة سريعة، فتظهر تقطيبة على جبينه، و يشكر عم صالح باقتضاب، يبدو أن العم صالح معتاد عليه، فيتقبله و ينصرف بهدوء.
يركز بعدها أكرم اهتمامه على الملف، بينما تدور في نفسه مشاعر و أفكار متناقضة، بين السعادة و الغضب. فأيهما يختار بيد أن لا حاجة لأن يختار، فالحنق و الغضب تغلب بسرعة و ببراعة ..
نظر أكرم باقتضاب لحنين قائلًا: انتي هتتدربي تحت إشرافي..
حنين: أيوه يا فندم.
أكرم: أنا هاديكي ملف قضية صغيرة، أنا مش فاضي لها حاليًا عايزك تدرسيها، و تكتبيلي عريضة الدعوة ليها، و انا هاراجعها وراكي .. هتعرفي و لا لأا؟؟
حنين: إن شاء الله هاعرف.
أكرم بمنتهى السخرية: هههه طيب.
صمتت حنين برغم التماع الدموع في عينيها، مما أثار اشمئزاز أكرم و أغضبه أكثر.
هن هكذا، كل شيء يردنه سهلًا بمجرد الإشارة، هن هكذا، استغلاليات، منافقات، لا يردن سوى اللهو و اللعب .
تقدم أكرم ببطء من حنين، و قد سلبت عقله فكرة لا يدري أي شيطان أوحى له بها.
أكرم بهدوء لم يكن يشعر به: انتي مش قدها ولا إيه؟
حنين و هي تحاول تمالك نفسها: قدها إن شاء الله.
أكرم بحنية مصطنعة لم تنتبه لها حنين: أمال مالك؟
حنين، و قد بدأت تهدأ، و تشعر بالاستغراب من تقلبه: أبدًا.
أكرم بابتسامة هادئة حانية: مش تخافي.
لقد شعرت حنين وقتها، و يا للغرابة ببعض الدفء! و هذا الشعور رسم على ثغرها ابتسامة ناعمة، لم تدرِ هي كم أن ابتسامتها ظهرت كإغراء لأكرم، و لم تدرِ كم شعر هو، أنه كان محقًّا في استنتاجه أنها حرباء كما الأخريات.
حنين بلهفة طفلة لإرضاء أبيها: حاضر.
ببساطة هي أربكته، تارة براءتها تطغى، و تارة يراها في ثوب الحرباء، هو يعلم هذه اللهفة البريئة، و نظرات الأعين، هو يراها يوميًّا في عيون أطفال أخته، عندما يطلب منهم شيئًا مقابل قطعة حلوى، أو مصروف إضافي منه لهم..
أكرم بجدية و بعض الخشونة: شوفي الباب ده بيفتح على أوضة المفروض لسكرتيرتي، لكن و بما إنه حاليًا مافيش سكرتيره، فممكن تستخدميها..
حنين، و قد فوجئت بتبدل أحواله: حاضر.
أكرم بمنتهى البرود، و هو يقلب محتويات أحد الأدراج، و يمد يده إليها بملف استخرجه منه: خدي ده ملف القضية، هتلاقي إن بصفة عامة الشغل، أو القواضي اللي أنا شغال فيها قواضي لها علاقة بالعرض و الحرمات، زي الاغتصاب، التحرش، الخيانة الزوجية، قواضي النسب و هكذا.. عندك مشكله فيها؟
حنين بارتباك و حمرة خجل ظهرت على وجنتيها مما أكسبها بريقًا أربك دقات قلبه لجزء صغير من الثانية: لا أبدًا.
أكرم و قد أشاح بعينيه عنها: تمام، تقدري تاخدي الملف عشان تدرسيه .. اتفضلي ..
لم تستطع حنين أن تنطق بكلمة، ببساطة هو ترك الملف أمامها على المكتب، و انشغل بمجموعة أوراق أمامه إشارة منه أن الكلام انتهى، و أنه مشغول، فما كان منها إلا أنها أخذت الملف، و تركت المكتب بهدوء؛ لتذهب إلى الحجرة الملحقة، و تباشر عملها ببعض السعادة، و بعض التأهب، و كثير من الارتباك ..
***



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close