رواية مجهول انبت عشقا الفصل السابع 7 بقلم سلمي خالد
الفصل السابع
~..محاولة أغتيال..~
شعر بانقطاع أنفاسه، هل هذه النهاية؟ سينتهي به الحال بتلك اللحظة! لا لن يستسلم.. لن يترك حياته في سهولة! هي غريزة خلقها بنا الله وهي حب البقاء فكيف الآن سيتخلى عن باقي حياته، أمسك سلاحه يتطلع للأمام ثم تقدم في خطواتٍ ضعيفة يطلق الرصاص على من يقابله إلى أن وصل لسيارته ولكن سقط جوارها ولم يستطع أكمل؟
رأها مساعده وبقى يطلق النيران حتى هرب باقي الرجال المواجهين لهم، هتف مساعده بصوتٍ عالي صارم:
_ أمنوا الطريق وهاتوا البضاعة والفلوس خلصوا.
انطلق مساعد الوحش يحمله في صعوبة فجسد الوحش ليس بضعيف بل يحمل قوة كبيرة، وضعه بالسيارة ثم انطلق عائدًا للحارة يحاول الإسراع قبل أن ينفذ أمر أعدامه بهذه الحلبة
اما الموت او الحياة!
*****
صباحًا..
وقفت سدرا تمسك بقلمها تدون بعض الملاحظات داخل ملف الخاص بأيسل، حاولت أن تلاحظ ماذا بها أو شيئًا مختلف بها ولكن لم تجد شيء، قررت دلوف غرفتها تحاول الحديث معها ربما تستجيب لها، فـ زفرت في بطء ثم رسمت بسمة هادئة على شفتيها قائلة بنبرة هادئة:
_ أزيك يا أيسل.
لم تستجيب لها، بينما تنهدت سدرا في حزن، امسكت بيدها ثم ظهرت يدها إلى مرفقها أمام عين سدرا، وقبل أن تتحدث سدرا رأت علامة بشكلٍ غريب على يدها بقرب من كفها، مدت يدها تلامس هذا الشكل في تعجب تهمس محاولة فهم شكل الـ ( زهرة سوداء يلتف حولها أفعى سوداء ثم فوق هذه الزهرة حرف الـ S بشكل مخيف:
_ S!
ارتعش جسد أيسل ما أن استعمت لهمساتها، بينما تطلعت لها سدرا في صدمة، هي استجابة لها بعدما فقدت الأمل، هل بالفعل ارتعشت ؟، هتفت سدرا في تلهف:
_ أيسل أنتِ سامعني صح!
لم تستجب لها مجددًا، بينما نظرت سدرا ليدها وبأخص إلى تلك العلامة الغريبة ولكن علمت أن هذا هو مفتاح علاجها، ولم تلاحظ أن له مفتاح أخر سيفتح بابً يخرج ألسنة من نيرانٍ حارقة سوداء!
****
ظلت تتطلع نحو المعيد حتى انهي محاضراته، ثم تنفست في تعب تشعر أنها أخيرًا ستتناول طعام يساعدها على إكمال هذا اليوم المرهق، نهضت تجمع متعلقاتها سريعًا ولكن لاحظت وقوف احد رفعت رأسها لتجده حسن يبتسم لها في هدوء مرددًا:
_ شكلك تعبان.. هتجيبي أكل ولا هتقعدي فين واجيبه انا!
شعرت تاليا بحرجٍ شديد، ثم حملت حقيبتها قائلة في لهجة حازمة محاولة توضيح ما تريد دون أن تسبب له ضيق:
_ أنا آسفة يا حسن بس أعذرني مفيش أي ارتباط رسمي بينا وكله كلام انا قدام الناس لسه زي ما أنا.. ولو خرجت معاك دلوقتي هيبقى أكبر غلط لأني بخون ثقة أهلى وبشيل ذنوب لأن مش محلل لا ليا ولا ليك أننا نقعد ونتقابل ودا لحد ما يتكتب كتاب على الأقل، ولحد ما دا يحصل أي حاجة تبقى في بيتي قدام أهلى وفي النور.
تركته سريعًا تحاول التنفس بعدما اندفعت بتلك الكلمات أمامه، تشعر ببعض الضيق من نفسها ولكن ماذا تفعل؟ هذه هي الحقيقة ولابد من تقبلها.
انطلقت تأخذ سندوتش المفضل لها ( سوري بطاطس)، ثم جلست تتناوله ولكن لسوء الحظ وقع بعض من الثومية على أوراق البحث الخاص بها، اتسعت عيناها في صدمة وبقت تنظر لهذه الصفحة في ضيق، قائلة بنبرة مختنقة:
_ كانت ناقصة تومية.. يارب هي البومة ادتني شغلها ولا ايه!
وضعت السندوتش الخاص بها وبدأت تعيد كتابة هذه الصفحة من جديد، وهي تتمتم بكلماتٍ متحسرة على رؤيتها للطعام وعدم قدرتها على تناوله، ولكن على بعد لم تلاحظه يراقبها مبتسمًا في هدوء من ملامحها الغاضبة، فبات يعشق ملامحها هكذا!
ابتعد حدقتيه ينظر للهاتف في هدوء ثم هاتف والدته قائلًا:
_ ازيك يا ست الكل.
:_ ازيك يا حبيبي وحشتني اوي يا حسن!
قالتها والدة حسن في اشتياق، بينما ابتسم حسن في حنين لها قائلًا بنبرة متحمسة:
_ وأنتِ أكتر يا أمي.. بس خلاص كلها سنة وأخلص واكون كمان ظبط شقة القاهرة.
:_ يردك ليا سالم منصور يارب وتلاقي بنت الحلال اللي تسعدك.
اتسعت ابتسامته يردد بنبرة دافئة:
_ تقدري كده تقولي لقيتها خلاص وعايزك تيجي عشان نتقدم رسمي واخد خطوة.
تهلل سريرها تردف بنبرة حملت بهجة ملأت قلبها:
_ بجد يا حسن هتتجوز خلاص.. وهي مين حد أعرفه ولا زميلتك؟
اجابها في هدوء ممزوج بحب:
_ زميلتي في الدفعة بس محترمة اوي يا أمي فضلت تلت سنين بتابعها وأسأل عليها وطلعت أنقى بنت شوفتها.
اردفت حنان في مكر ممزوج بمشاكسة:
_ شكلك كده واقع يا لئيم صح!
ضحك حسن بشدة يتمتم بنبرة حاملة مشاعر نقية:
_ ايوة الصراحة واقع أوي.. حسيت فعلا أني حببها بكل اللي فيها عيوبها قبل مميزاتها.. جنونها.. كلامها.. ضحكها.. تاليا هي اللي عايز أكمل حياتي معاها يا أمي وعايز تيجي من البلد بسرعة عشان اخد خطوة .. وعلى فكرة مبدأيًا موافقين بيا اوي وأنتِ كمان هتحبي تاليا يا أمي.
ابتسمت حنان في رضا قائلة بنبرة حنونة:
_ المهم تسعدك هو دا اللي يهمني.. سعادتك تكون معها وتزيد مش تطفي.. وكلامك عنها خلاني متشوقة اشوفها.. خلاص بكرة هجي في القطر علطول ونروح ليها تاني.
اتسعت ابتسامة حسن بشدة ثم تمتم بنبرة مبهجة:
_ ربنا يحفظك ليا يا أمي.. ادعيلي تكون خير ليا وتكون مراتي على سنة الله ورسوله.
ادمعت عيناها في فرحة قائلة بنبرة سعيدة:
_ ربنا ينولاك اللي بتحلم بيه يا حبيبي ويفرح قلبي بيك.
أغلق حسن مع والدته سريعًا ثم نظر نحو المكان الذي تجلس به تاليا فوجده فارغًا وعلم أنها قد عادت للمدرج للمحاضرة وأسرع هو الأخر كي ينهي أخر محاضرة ويذهب نحو عمله.
******
وقف امام الوحش يتطلع له في حزن، جسده الآن بحاجة للطاقة وهو على دراية كافية إن فاق لن يتوقف بل سيكمل مسيرته إلى أن ينهي ما بات يحلم به، مد يمسك قطعة صغيرة من القماش يضعها بالماء ثم عاد ووضعها فوق جبينه المشتعل بالحرارة، ولكن استمع لهمساته الواهية حاول فهم ما يقوله ولكن حروفه المتقطعة لم يستطع فهمها، تنهد بصوتٍ مسموع ثم غادر الغرفة يخبر والدته بنبرة جادة:
_ خلي بالك عليه عشان حرارته عليا، وأنا هكمل الشغل بدل ما الرجالة تفتكر إننا وقعنا.
حركت رأسها في إيجابية، ثم هرولت نحو غرفة الوحش الملفوف صدره بشاشٍ ابيض، بينما تحرك مساعده ليكمل ما بدأه الوحــــــــش، طريقًا مظلم سار به يغرق بعالمٍ غريب ولكن سيجني عليه حينما يقع بمجهولٍ جديد لن يتوقعه!
*****
في المساء..
انهي جلال مكالمته يبتسم في سعادة، يردف موجهًا بصره نحو فريال قائلاً:
_ حسن جاي بكرة مع والدته يا فيري عشان يتقدم بشكل رسمي وياخد خطوة.
اتسعت ابتسامة فريال قائلة:
_ الولد دا مرتحاله حاسه هيحافظ على تاليا.. فضلت ادعي كتير لو شر اظهره لينا يارب والحمدلله كل شيء متيسر.
حرك جلال رأسه موافقًا لرأي فريال، فهو لم يتوقف عن السؤال عن حسن ولكن لم يجد شيئًا يسيء له فلم يتبقى سوى هل يناسب ابنته أم لا!
نهضت فريال تتوجه نحو غرفة الفتيات لتخبرهم بهذا الخبر ولكن ما أن دلفت حتى رأت اعصار قد ضرب غرفتهن، اتسعت عيناها في ذهول مرددة:
_ ايه اللي حصل في الأوضة دا؟
تطلعت لها سدرا وهي تتهدج، تشعر بصعوبة في التنفس قائلة بنبرة متألمة:
_ الورقة اللي ماما وبابا كتبولي عليها كلام يشجعني أكمل حلمي مش لقيها يا ماما فريال.
هبطت دمعة حارقة من عيناها وكأن هناك براكين تزداد حممها، جلست سدرا على الأرض تهمس في آلام تملأ كلماتها الصغيرة، تبرز هذه الندوب القاسية التي تشتعل بلهيب الألم:
_ كانت أخر حاجة منهم ليا.. بقالي يومين مشفتش الورقة دي.. والنهاردة قلت اشوفها يمكن طاقتي ترجع تاني.. بس اختفت وكأن أخر أمل ليا بيضيع.. أنا بموت يا ماما الورقة دي راحت مني.. كله ممكن يشوفها تافه بس صدقيني لما تبقى أخر حاجة من ريحة روحك اللي ضايعة هتبقى كنز وأهم ثروة تملكها.. وأهم ثروة بملكها ضاعت مني خلاص.
احتضنت نفسها تبكي بشدة تشعر أنها ستفقد عيناها من شدة البكاء، بينما اقتربت فريال منها تجلس إلى جوارها، تتمتم بنبرة حنونة:
_ أهدي يا عيوني.. أنا بكرة هدور على الورقة دي وان شا الله اكسر البلاط عشان اجبها بس اهدي مش عايزاكي تزعلي هي ممكن تلاقيها وسط ورق تاليا.
نظرت لها في أمل قائلة وهي تحاول منع دموعها من الهطول:
_ بجد! ممكن تكون وقعت هنا مش برة!
قبلت فريال جبينها تهمس بكلماتٍ ربما تدوي القليل من جرحها:
_ قولي يارب وان شاء الله نلاقيها، تعالي قومي.
نهضت معها سدرا في ارهاق ثم تحركت الأثنان نحو السرير، ساعدت فريال سدرا على ان تستقيم على الفراش، بينما دلفت تاليا إلى الغرفة ولكن اتسعت عيناها في صدمة قائلة:
_ يالهوي هو هتلر جه الاوضة عندنا ولا ايه!
حدجتها فريال بنظرة تحذيرية بأن تصمت، بينما غفت سدرا في ارهاق شديد، فهي تعلم أنها ستنام ما أن بكت بهذه الشدة، خرجت فريال من الغرفة بينما تسألت تاليا في دهشة:
_ ايه اللي حصل في الأوضة دا؟
:_ سدرا ملقتش الورقة بتاعت ناهد ومحمود وقلبت الأوضة وبعدها فضلت تعيط جامد اوي وأنتِ عارفة لما بتعيط جامد وبأخص ذكرى ابوها وأمها بتنام من التعب.
اجابتها فريال في هدوء، بينما صمتت تاليا تعلم جيدًا هذه المعاناة وتمنت أن ينتهي هذا الكابوس من حياتهم.
:_ أعملي حسابك حسن ومامته هيجوا بكرة عشان يتقدم راسمي ونعلن خطوبتكوا.
تطلعت لها في ذهول، ولكنها ضحكت بشدة تتذكر ما فعلته صباحًا معه، تعجبت فريال منها واردفت متسائلة:
_ ايه اللي بيضحك!
حاولت تاليا التحكم بضحكها قائلة ببسمة علت ثغرها:
_ أصل الصبح جه عشان يمشي معايا روحت اديته كلام جامد شوية فاكيد عشان كده قال يجي بكرة يااااه نفسي أنتقم كده من الرجالة دا انا هطلع عليه القديم والجديد.
نظرت لها فريال في دهشة قائلة بنبرة ساخط:
_ تنتقمي من الرجالة كله هيطلع عليكِ بعد الجواز وأسألي مجربة !
حدقت بها في دهشة ، بينما انطلقت فريال نحو المطبخ لتعد العشاء، جلست تاليا جوار جلال تنظر للجهاز التحكم في شغف، وما أن قررت أن تمد يدها حتى صفعها جلال عليها في قوة قائلًا بنبرة محذرة:
_ لو ايدك قربت من جهاز كده ولا كده هربطك بسلسلة واحبسك في الأوضة.. أنتِ داخلة على جهاز يا بنت الك** هجهزك منين.
عبست ملامح تاليا في ضيق طفولي تمسح على يدها في خفة بعدما ضربة والدها، تردف بنبرة هامسة:
_ جاي على الغلابة!
:_ سمعت ولو ملمتيش لسانك هقطعوا واقوله خدها خرسه.
قالها يرمقها بنظرة من جانب عينيه بينما وضعت تاليا يدها على فمها تمنع الحديث أمامه، ولكن عقلها لم يتوقف عن إلقاء الجُمل.
****
لحظات صغيرة مرت كانت بمسابة ذكرى جديدة تتكون لدى الفتاتان واحدة تعشق والأخرى تشهد على هذا العشق، وقفت تاليا تنظر والدها بأن ينهي الحديث مع والدة حسن وحسن، حاولت الاستماع لأي كلمة ولكن ما من جدوى، نظرت نحو سدرا قائلة:
_ احنا عايزين جهاز تجسس يا سدرا.
حركت سدرا رأسها قائلة بنبرة مشجعة:
_ عندك حق مش عارفين نسمع كلمة من اللي بيقوله.
زفرت تاليا في ضيق ولكنها قفزت في فزع ما أن اتي جلال يردف:
_ تعالي يا تاليا معايا.
نظرت نحو والدها في غيظ تردد بنبرة مغتاظة:
_ الله يسامحك يا بابا هتجبلي شلل رعاشي.
صك جلال على اسنانه قايللًا في غيظ:
_ يلا يا تاليا بدل ما اجري وراكي بالحزم ومش هيهمني حسن ولا حد.
نظرت له في غيظ ثم رفعت ثوابها وانطلقت خلفه ولكن لما اقتربت شعرت بسخونة تضرب وجهها، جلست معهم وبدأوا في الاتفاق على موعد الخطبة ولكن اردف حسن بجملته الأخيرة في تردد:
_ طب أنا كنت عايز نكتب كتاب بعد الامتحانات دي وبعد النتيجة نعمل الفرح.
تطلع جلال نحوه في هدوء، ثم اردف بنبرة مترددة:
_ ومستعجل ليه؟
ابتسم حسن يجيب بنبرة هادئة جميلة:
_ عشان اقدر أخرج انا وهي سوا.. اكلمها براحتي.. أنا عارف أني هبقى عايز اتكلم وهي مش هتعرف لأنها منتظرة يكون في أي رابط رسمي بينا وكتب الكتاب هيساعدنا انا وهي نتعرف.
تطلع له جلال قليلًا يشعر بارتياح كبير نحوه ولكن بالبداية يريد أن يرى رأي ابنته، عاد بنظرة نحوها يردد:
_ ها رأيك إيه يا تاليا!
استنشقت نفسًا طويل ثم أخرجته في هدوء تتمتم:
_ هصلي استخارة ولو حصل خير نتمم على خير لو لاء يبقى نصبر.
ابتسم حسن في رضا، بينما شعرت حنان بأن تاليا هي الفتاة المناسبة لإبنها وأنها من ستستطيع أن تحافظ عليه بالمستقبل، انتهوا جميعًا من الاتفاق ثم تناولوا الطعام وسط حديث فريال وحنان اللتان شعرن بالرحة، حسن وجلال اللذان لديهم شعور مماثل لهن، بينما بقت تاليا وسدرا يتحدثان بكلماتٍ خافية وضحكات غير واضحة.
******
مر أسبوع شعرت تاليا براحة كبيرة تملأ صدرها، وأخبرت حسن بالموافقة واتفق الجميع بأنها سيتم كتب كتابهما بعد الإنتهاء من امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأخير، بينما استعاد الوحش عافيته وبدأ يكمل رحلته في توزيع البضاعة الجديدة وسط جنون الشرطة في البحث عن هذا الوحش الخفي، في حين قام آدم بإنهاء صفقته واشراف على بعض الأعمال الموجودة بألمانيا ولكنه يتشوق للعودة إلى مصر.
***
بداخل غرفة مجهولة..
:_ بعد يومين لو معلجتش أيسل اقتلوها.
قالها الـ S بنبرة مظلمة مخيفة، بينما قام مساعده بهمس بكلماتٍ تعلن عن الطاعة:
_ حاضر.
نظر الـ S نحو الشاشة يتمنى أن تعود أيسل وتتحدث ربما تنهي كل هذه المشكلة ولكن حياتها مهمة لديهم ولا يجد أن يهدروها حتى يعلموا سر الذي تحمله بجوفها.
*****
قرر وحش الخروج بعيدًا عن الحارة ربما يزيل تلك النيران المشتعلة بصدره ولا يعلم سرها، ظل يسير لمسافاتٍ بعيدة يفكر كيف سينهي خطته! بقى لسنوات عديدة يفكر كيف يصل للجميع دون الوقوع بخطأ، يعلم أنهم بدأوا بوضع الثقة به وسيحصل على لقبه عما قريب ولكن متى سيأتي هذا الوقت؟
توقف عن التفكير ثم ضيق عيناه في محاولة استيعاب ما يراه!
****
غادرت سدرا المشفى وهي تشعر بأنها قد بدأت بالطريق الصحيح، امسكت بهاتفها تتحدث بنبرة سعيدة تخبر أن أيسل تلك الحالة التي يأس معها الجميع بدأت تستجيب لها، ولكن لم تلاحظ تلك النقط الحمراء الموجودة على قلبها مباشرة تنتظر إشارة صغيرة لتطلق لرصاصة الأخيرة وتنهي حياتها!
يتبع.
~..محاولة أغتيال..~
شعر بانقطاع أنفاسه، هل هذه النهاية؟ سينتهي به الحال بتلك اللحظة! لا لن يستسلم.. لن يترك حياته في سهولة! هي غريزة خلقها بنا الله وهي حب البقاء فكيف الآن سيتخلى عن باقي حياته، أمسك سلاحه يتطلع للأمام ثم تقدم في خطواتٍ ضعيفة يطلق الرصاص على من يقابله إلى أن وصل لسيارته ولكن سقط جوارها ولم يستطع أكمل؟
رأها مساعده وبقى يطلق النيران حتى هرب باقي الرجال المواجهين لهم، هتف مساعده بصوتٍ عالي صارم:
_ أمنوا الطريق وهاتوا البضاعة والفلوس خلصوا.
انطلق مساعد الوحش يحمله في صعوبة فجسد الوحش ليس بضعيف بل يحمل قوة كبيرة، وضعه بالسيارة ثم انطلق عائدًا للحارة يحاول الإسراع قبل أن ينفذ أمر أعدامه بهذه الحلبة
اما الموت او الحياة!
*****
صباحًا..
وقفت سدرا تمسك بقلمها تدون بعض الملاحظات داخل ملف الخاص بأيسل، حاولت أن تلاحظ ماذا بها أو شيئًا مختلف بها ولكن لم تجد شيء، قررت دلوف غرفتها تحاول الحديث معها ربما تستجيب لها، فـ زفرت في بطء ثم رسمت بسمة هادئة على شفتيها قائلة بنبرة هادئة:
_ أزيك يا أيسل.
لم تستجيب لها، بينما تنهدت سدرا في حزن، امسكت بيدها ثم ظهرت يدها إلى مرفقها أمام عين سدرا، وقبل أن تتحدث سدرا رأت علامة بشكلٍ غريب على يدها بقرب من كفها، مدت يدها تلامس هذا الشكل في تعجب تهمس محاولة فهم شكل الـ ( زهرة سوداء يلتف حولها أفعى سوداء ثم فوق هذه الزهرة حرف الـ S بشكل مخيف:
_ S!
ارتعش جسد أيسل ما أن استعمت لهمساتها، بينما تطلعت لها سدرا في صدمة، هي استجابة لها بعدما فقدت الأمل، هل بالفعل ارتعشت ؟، هتفت سدرا في تلهف:
_ أيسل أنتِ سامعني صح!
لم تستجب لها مجددًا، بينما نظرت سدرا ليدها وبأخص إلى تلك العلامة الغريبة ولكن علمت أن هذا هو مفتاح علاجها، ولم تلاحظ أن له مفتاح أخر سيفتح بابً يخرج ألسنة من نيرانٍ حارقة سوداء!
****
ظلت تتطلع نحو المعيد حتى انهي محاضراته، ثم تنفست في تعب تشعر أنها أخيرًا ستتناول طعام يساعدها على إكمال هذا اليوم المرهق، نهضت تجمع متعلقاتها سريعًا ولكن لاحظت وقوف احد رفعت رأسها لتجده حسن يبتسم لها في هدوء مرددًا:
_ شكلك تعبان.. هتجيبي أكل ولا هتقعدي فين واجيبه انا!
شعرت تاليا بحرجٍ شديد، ثم حملت حقيبتها قائلة في لهجة حازمة محاولة توضيح ما تريد دون أن تسبب له ضيق:
_ أنا آسفة يا حسن بس أعذرني مفيش أي ارتباط رسمي بينا وكله كلام انا قدام الناس لسه زي ما أنا.. ولو خرجت معاك دلوقتي هيبقى أكبر غلط لأني بخون ثقة أهلى وبشيل ذنوب لأن مش محلل لا ليا ولا ليك أننا نقعد ونتقابل ودا لحد ما يتكتب كتاب على الأقل، ولحد ما دا يحصل أي حاجة تبقى في بيتي قدام أهلى وفي النور.
تركته سريعًا تحاول التنفس بعدما اندفعت بتلك الكلمات أمامه، تشعر ببعض الضيق من نفسها ولكن ماذا تفعل؟ هذه هي الحقيقة ولابد من تقبلها.
انطلقت تأخذ سندوتش المفضل لها ( سوري بطاطس)، ثم جلست تتناوله ولكن لسوء الحظ وقع بعض من الثومية على أوراق البحث الخاص بها، اتسعت عيناها في صدمة وبقت تنظر لهذه الصفحة في ضيق، قائلة بنبرة مختنقة:
_ كانت ناقصة تومية.. يارب هي البومة ادتني شغلها ولا ايه!
وضعت السندوتش الخاص بها وبدأت تعيد كتابة هذه الصفحة من جديد، وهي تتمتم بكلماتٍ متحسرة على رؤيتها للطعام وعدم قدرتها على تناوله، ولكن على بعد لم تلاحظه يراقبها مبتسمًا في هدوء من ملامحها الغاضبة، فبات يعشق ملامحها هكذا!
ابتعد حدقتيه ينظر للهاتف في هدوء ثم هاتف والدته قائلًا:
_ ازيك يا ست الكل.
:_ ازيك يا حبيبي وحشتني اوي يا حسن!
قالتها والدة حسن في اشتياق، بينما ابتسم حسن في حنين لها قائلًا بنبرة متحمسة:
_ وأنتِ أكتر يا أمي.. بس خلاص كلها سنة وأخلص واكون كمان ظبط شقة القاهرة.
:_ يردك ليا سالم منصور يارب وتلاقي بنت الحلال اللي تسعدك.
اتسعت ابتسامته يردد بنبرة دافئة:
_ تقدري كده تقولي لقيتها خلاص وعايزك تيجي عشان نتقدم رسمي واخد خطوة.
تهلل سريرها تردف بنبرة حملت بهجة ملأت قلبها:
_ بجد يا حسن هتتجوز خلاص.. وهي مين حد أعرفه ولا زميلتك؟
اجابها في هدوء ممزوج بحب:
_ زميلتي في الدفعة بس محترمة اوي يا أمي فضلت تلت سنين بتابعها وأسأل عليها وطلعت أنقى بنت شوفتها.
اردفت حنان في مكر ممزوج بمشاكسة:
_ شكلك كده واقع يا لئيم صح!
ضحك حسن بشدة يتمتم بنبرة حاملة مشاعر نقية:
_ ايوة الصراحة واقع أوي.. حسيت فعلا أني حببها بكل اللي فيها عيوبها قبل مميزاتها.. جنونها.. كلامها.. ضحكها.. تاليا هي اللي عايز أكمل حياتي معاها يا أمي وعايز تيجي من البلد بسرعة عشان اخد خطوة .. وعلى فكرة مبدأيًا موافقين بيا اوي وأنتِ كمان هتحبي تاليا يا أمي.
ابتسمت حنان في رضا قائلة بنبرة حنونة:
_ المهم تسعدك هو دا اللي يهمني.. سعادتك تكون معها وتزيد مش تطفي.. وكلامك عنها خلاني متشوقة اشوفها.. خلاص بكرة هجي في القطر علطول ونروح ليها تاني.
اتسعت ابتسامة حسن بشدة ثم تمتم بنبرة مبهجة:
_ ربنا يحفظك ليا يا أمي.. ادعيلي تكون خير ليا وتكون مراتي على سنة الله ورسوله.
ادمعت عيناها في فرحة قائلة بنبرة سعيدة:
_ ربنا ينولاك اللي بتحلم بيه يا حبيبي ويفرح قلبي بيك.
أغلق حسن مع والدته سريعًا ثم نظر نحو المكان الذي تجلس به تاليا فوجده فارغًا وعلم أنها قد عادت للمدرج للمحاضرة وأسرع هو الأخر كي ينهي أخر محاضرة ويذهب نحو عمله.
******
وقف امام الوحش يتطلع له في حزن، جسده الآن بحاجة للطاقة وهو على دراية كافية إن فاق لن يتوقف بل سيكمل مسيرته إلى أن ينهي ما بات يحلم به، مد يمسك قطعة صغيرة من القماش يضعها بالماء ثم عاد ووضعها فوق جبينه المشتعل بالحرارة، ولكن استمع لهمساته الواهية حاول فهم ما يقوله ولكن حروفه المتقطعة لم يستطع فهمها، تنهد بصوتٍ مسموع ثم غادر الغرفة يخبر والدته بنبرة جادة:
_ خلي بالك عليه عشان حرارته عليا، وأنا هكمل الشغل بدل ما الرجالة تفتكر إننا وقعنا.
حركت رأسها في إيجابية، ثم هرولت نحو غرفة الوحش الملفوف صدره بشاشٍ ابيض، بينما تحرك مساعده ليكمل ما بدأه الوحــــــــش، طريقًا مظلم سار به يغرق بعالمٍ غريب ولكن سيجني عليه حينما يقع بمجهولٍ جديد لن يتوقعه!
*****
في المساء..
انهي جلال مكالمته يبتسم في سعادة، يردف موجهًا بصره نحو فريال قائلاً:
_ حسن جاي بكرة مع والدته يا فيري عشان يتقدم بشكل رسمي وياخد خطوة.
اتسعت ابتسامة فريال قائلة:
_ الولد دا مرتحاله حاسه هيحافظ على تاليا.. فضلت ادعي كتير لو شر اظهره لينا يارب والحمدلله كل شيء متيسر.
حرك جلال رأسه موافقًا لرأي فريال، فهو لم يتوقف عن السؤال عن حسن ولكن لم يجد شيئًا يسيء له فلم يتبقى سوى هل يناسب ابنته أم لا!
نهضت فريال تتوجه نحو غرفة الفتيات لتخبرهم بهذا الخبر ولكن ما أن دلفت حتى رأت اعصار قد ضرب غرفتهن، اتسعت عيناها في ذهول مرددة:
_ ايه اللي حصل في الأوضة دا؟
تطلعت لها سدرا وهي تتهدج، تشعر بصعوبة في التنفس قائلة بنبرة متألمة:
_ الورقة اللي ماما وبابا كتبولي عليها كلام يشجعني أكمل حلمي مش لقيها يا ماما فريال.
هبطت دمعة حارقة من عيناها وكأن هناك براكين تزداد حممها، جلست سدرا على الأرض تهمس في آلام تملأ كلماتها الصغيرة، تبرز هذه الندوب القاسية التي تشتعل بلهيب الألم:
_ كانت أخر حاجة منهم ليا.. بقالي يومين مشفتش الورقة دي.. والنهاردة قلت اشوفها يمكن طاقتي ترجع تاني.. بس اختفت وكأن أخر أمل ليا بيضيع.. أنا بموت يا ماما الورقة دي راحت مني.. كله ممكن يشوفها تافه بس صدقيني لما تبقى أخر حاجة من ريحة روحك اللي ضايعة هتبقى كنز وأهم ثروة تملكها.. وأهم ثروة بملكها ضاعت مني خلاص.
احتضنت نفسها تبكي بشدة تشعر أنها ستفقد عيناها من شدة البكاء، بينما اقتربت فريال منها تجلس إلى جوارها، تتمتم بنبرة حنونة:
_ أهدي يا عيوني.. أنا بكرة هدور على الورقة دي وان شا الله اكسر البلاط عشان اجبها بس اهدي مش عايزاكي تزعلي هي ممكن تلاقيها وسط ورق تاليا.
نظرت لها في أمل قائلة وهي تحاول منع دموعها من الهطول:
_ بجد! ممكن تكون وقعت هنا مش برة!
قبلت فريال جبينها تهمس بكلماتٍ ربما تدوي القليل من جرحها:
_ قولي يارب وان شاء الله نلاقيها، تعالي قومي.
نهضت معها سدرا في ارهاق ثم تحركت الأثنان نحو السرير، ساعدت فريال سدرا على ان تستقيم على الفراش، بينما دلفت تاليا إلى الغرفة ولكن اتسعت عيناها في صدمة قائلة:
_ يالهوي هو هتلر جه الاوضة عندنا ولا ايه!
حدجتها فريال بنظرة تحذيرية بأن تصمت، بينما غفت سدرا في ارهاق شديد، فهي تعلم أنها ستنام ما أن بكت بهذه الشدة، خرجت فريال من الغرفة بينما تسألت تاليا في دهشة:
_ ايه اللي حصل في الأوضة دا؟
:_ سدرا ملقتش الورقة بتاعت ناهد ومحمود وقلبت الأوضة وبعدها فضلت تعيط جامد اوي وأنتِ عارفة لما بتعيط جامد وبأخص ذكرى ابوها وأمها بتنام من التعب.
اجابتها فريال في هدوء، بينما صمتت تاليا تعلم جيدًا هذه المعاناة وتمنت أن ينتهي هذا الكابوس من حياتهم.
:_ أعملي حسابك حسن ومامته هيجوا بكرة عشان يتقدم راسمي ونعلن خطوبتكوا.
تطلعت لها في ذهول، ولكنها ضحكت بشدة تتذكر ما فعلته صباحًا معه، تعجبت فريال منها واردفت متسائلة:
_ ايه اللي بيضحك!
حاولت تاليا التحكم بضحكها قائلة ببسمة علت ثغرها:
_ أصل الصبح جه عشان يمشي معايا روحت اديته كلام جامد شوية فاكيد عشان كده قال يجي بكرة يااااه نفسي أنتقم كده من الرجالة دا انا هطلع عليه القديم والجديد.
نظرت لها فريال في دهشة قائلة بنبرة ساخط:
_ تنتقمي من الرجالة كله هيطلع عليكِ بعد الجواز وأسألي مجربة !
حدقت بها في دهشة ، بينما انطلقت فريال نحو المطبخ لتعد العشاء، جلست تاليا جوار جلال تنظر للجهاز التحكم في شغف، وما أن قررت أن تمد يدها حتى صفعها جلال عليها في قوة قائلًا بنبرة محذرة:
_ لو ايدك قربت من جهاز كده ولا كده هربطك بسلسلة واحبسك في الأوضة.. أنتِ داخلة على جهاز يا بنت الك** هجهزك منين.
عبست ملامح تاليا في ضيق طفولي تمسح على يدها في خفة بعدما ضربة والدها، تردف بنبرة هامسة:
_ جاي على الغلابة!
:_ سمعت ولو ملمتيش لسانك هقطعوا واقوله خدها خرسه.
قالها يرمقها بنظرة من جانب عينيه بينما وضعت تاليا يدها على فمها تمنع الحديث أمامه، ولكن عقلها لم يتوقف عن إلقاء الجُمل.
****
لحظات صغيرة مرت كانت بمسابة ذكرى جديدة تتكون لدى الفتاتان واحدة تعشق والأخرى تشهد على هذا العشق، وقفت تاليا تنظر والدها بأن ينهي الحديث مع والدة حسن وحسن، حاولت الاستماع لأي كلمة ولكن ما من جدوى، نظرت نحو سدرا قائلة:
_ احنا عايزين جهاز تجسس يا سدرا.
حركت سدرا رأسها قائلة بنبرة مشجعة:
_ عندك حق مش عارفين نسمع كلمة من اللي بيقوله.
زفرت تاليا في ضيق ولكنها قفزت في فزع ما أن اتي جلال يردف:
_ تعالي يا تاليا معايا.
نظرت نحو والدها في غيظ تردد بنبرة مغتاظة:
_ الله يسامحك يا بابا هتجبلي شلل رعاشي.
صك جلال على اسنانه قايللًا في غيظ:
_ يلا يا تاليا بدل ما اجري وراكي بالحزم ومش هيهمني حسن ولا حد.
نظرت له في غيظ ثم رفعت ثوابها وانطلقت خلفه ولكن لما اقتربت شعرت بسخونة تضرب وجهها، جلست معهم وبدأوا في الاتفاق على موعد الخطبة ولكن اردف حسن بجملته الأخيرة في تردد:
_ طب أنا كنت عايز نكتب كتاب بعد الامتحانات دي وبعد النتيجة نعمل الفرح.
تطلع جلال نحوه في هدوء، ثم اردف بنبرة مترددة:
_ ومستعجل ليه؟
ابتسم حسن يجيب بنبرة هادئة جميلة:
_ عشان اقدر أخرج انا وهي سوا.. اكلمها براحتي.. أنا عارف أني هبقى عايز اتكلم وهي مش هتعرف لأنها منتظرة يكون في أي رابط رسمي بينا وكتب الكتاب هيساعدنا انا وهي نتعرف.
تطلع له جلال قليلًا يشعر بارتياح كبير نحوه ولكن بالبداية يريد أن يرى رأي ابنته، عاد بنظرة نحوها يردد:
_ ها رأيك إيه يا تاليا!
استنشقت نفسًا طويل ثم أخرجته في هدوء تتمتم:
_ هصلي استخارة ولو حصل خير نتمم على خير لو لاء يبقى نصبر.
ابتسم حسن في رضا، بينما شعرت حنان بأن تاليا هي الفتاة المناسبة لإبنها وأنها من ستستطيع أن تحافظ عليه بالمستقبل، انتهوا جميعًا من الاتفاق ثم تناولوا الطعام وسط حديث فريال وحنان اللتان شعرن بالرحة، حسن وجلال اللذان لديهم شعور مماثل لهن، بينما بقت تاليا وسدرا يتحدثان بكلماتٍ خافية وضحكات غير واضحة.
******
مر أسبوع شعرت تاليا براحة كبيرة تملأ صدرها، وأخبرت حسن بالموافقة واتفق الجميع بأنها سيتم كتب كتابهما بعد الإنتهاء من امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأخير، بينما استعاد الوحش عافيته وبدأ يكمل رحلته في توزيع البضاعة الجديدة وسط جنون الشرطة في البحث عن هذا الوحش الخفي، في حين قام آدم بإنهاء صفقته واشراف على بعض الأعمال الموجودة بألمانيا ولكنه يتشوق للعودة إلى مصر.
***
بداخل غرفة مجهولة..
:_ بعد يومين لو معلجتش أيسل اقتلوها.
قالها الـ S بنبرة مظلمة مخيفة، بينما قام مساعده بهمس بكلماتٍ تعلن عن الطاعة:
_ حاضر.
نظر الـ S نحو الشاشة يتمنى أن تعود أيسل وتتحدث ربما تنهي كل هذه المشكلة ولكن حياتها مهمة لديهم ولا يجد أن يهدروها حتى يعلموا سر الذي تحمله بجوفها.
*****
قرر وحش الخروج بعيدًا عن الحارة ربما يزيل تلك النيران المشتعلة بصدره ولا يعلم سرها، ظل يسير لمسافاتٍ بعيدة يفكر كيف سينهي خطته! بقى لسنوات عديدة يفكر كيف يصل للجميع دون الوقوع بخطأ، يعلم أنهم بدأوا بوضع الثقة به وسيحصل على لقبه عما قريب ولكن متى سيأتي هذا الوقت؟
توقف عن التفكير ثم ضيق عيناه في محاولة استيعاب ما يراه!
****
غادرت سدرا المشفى وهي تشعر بأنها قد بدأت بالطريق الصحيح، امسكت بهاتفها تتحدث بنبرة سعيدة تخبر أن أيسل تلك الحالة التي يأس معها الجميع بدأت تستجيب لها، ولكن لم تلاحظ تلك النقط الحمراء الموجودة على قلبها مباشرة تنتظر إشارة صغيرة لتطلق لرصاصة الأخيرة وتنهي حياتها!
يتبع.