📁 آخر الروايات

رواية الجرم الاكبر الفصل السابع 7 بقلم دفنا عمر

رواية الجرم الاكبر الفصل السابع 7 بقلم دفنا عمر

الفصل السابع!
------------
الكون بفضاءه الشاسع لا يساع فرحته بعد موافقة حسناءه..أميرته التي لن يتمنى سواها.. وها هو أخيرًا جالسًا معها بمكان هاديء يليق بها حتى يتحدثا بأمور يعلم أنها تقلقها..وكفيل هو بطمأنتها ومنحها الأمان!

بصوتها الرقيق تسائلت: ممكن اعرف ليه اختارتني؟
أجاب بسرعة وثقة: لأني حبيتك من أول ما شوفتك!

إزدادت حمرة وجنتيها وارتجفت يدها، وهتفت بعد برهة: بس أنت عمرك ما اتجوزت لكن أنا وضعي مختلف وكمان عندي ولد و……… .

قاطعها وهو يشير بإصبعه إلى موضع قلبه بعشق ينضح من مقلتيه: ده لما بيحب.. مابيفرقش معاه كل اللي بتقوليه..! أنا حبيت شخصيتك وأمانتك إنك تدعمي صاحب الحق مهما خسرتي عشان تحمي إبنك من الحرام.. حبيت ذكائك.. حبيت عزة نفسك ورفضك لفلوس شاهين اللي كانت هتغنيكي ماديا.. لكن إصرارك تتكفلي بابنك من تعبك ..علاكي في نظري أكتر وأكتر.. ثم صمت وأكمل بنبرة أذابتها :
وحبيت جمالك وملامحك وأنا بتخيل نفسي كل يوم بصحى على وشك الجميل وببوس عيونك اللي بشوف فيها نفسي بشكل مختلف!

وهجاوب سؤالك الأهم! كريم.. عمره ما هيحس إني زوج أم وده وعد مني يا حسناء لو خلفته في يوم ليكي حق تعملي اللي انتي شايفاه! وسهل أوي تنهي علاقتنا بطرق كتير بقيت متاحة دلوقت لو انا فعلا ماكنتش أب لكريم أو عاملته بسوء.. لكن أوعي تضيعي فرصة ارتباطنا عشان مجرد تصور في خيالك أنا قادر اثبتلك بالفعل أنه مجرد وهم لموروث قديم اتربينا عليه وغذيته افلام قديمة أو قصص منفردة لأشخاص في حياتنا..!

راحة وسعادة لن تقدر على وصفها سكنت جوارحها وأمان لم تشعر به من قبل سوى مع غسان.. نبرة صوته نظرته كلماته.. كلها تخبرها أنها لن تندم وأن القادم سيكون أكثر سعادة.. ستسلمه مفاتيح قلبها وتستأمنه على حياتها وهي مطمئنة!

قاطع شرودها ثانيًا:
حبيبتي.. في أي حاجة تاني محسساكي بقلق؟

أبتسمت برضا وهزت رأسها "بلا"..
فقال بمشاكسة: يعني مافيش ولا كلمة كده ولا كده ناقص تقوليهالي؟!

فهمت مقصدته فتمتمت بخجل: غسان خلينا نمشي عشان اتأخرت على كريم"

فصاح بصوت هائم: الله ..الله ..حتى إسمي من شفايفك مختلف.. ثم مال للأمام وهتف بخفوت:
وحياتي عندك يا حسناء.. قولهالي مرة واحدة..!
التزمت الصمت فألح ثانيا: عشان خاطري.. بلي ريقي وصبريني بالكلمة دي!

رغبة ملحة سيطرت عليها بأن تعلن حبها التي ما عادت تقوى على إنكاره.. فعزفتها سريعًا گ لحن تخصه به، هو وحده: بحبك ياغسان!
__________________________

أحيانًا تمنحك الحياة فرصة ثانية لتعيش لحظات ظننتها لن تتكرر مرة أخرى!
هاهي الآن تستعد لاستقبال غسان بفرحة أبنة العشرين، وكأنها بكرًا لم تتزوج من قبل.. ولم تنجب.. ولم تحب.. تستشعر مذاق جديد شديد الدفء يذوب بشفتيها وهي تنطق أسمه وتتذكر نظراته ولهفته وسعادته بلقائهما السابق.. لا تنكر ذلك الخوف الذي يعكر صفو سعادتها حين تتصور أن علاقة غسان وكريم يمكن أن تأخذ شكل تخشاه.. لكنه وعدها وأقسم أن صغيرها سيكون له بمثابة أبن وأكثر..!
حسنًا فلتمنحه ثقتها الكاملة وتُخرص ألسنة تلك الوساوس التي تؤرقها.. غسان سيضحى لها خير زوج
وأبٍ لكريم..!
………………… ..

اقبلت حسناء عليهم حيث أتى غسان بصحبة والده
وأيضًا مروان الذي يأخذ مكان أخيها.. وكم تمتن لوجوده وتطمئن.. وعدها أنه اصبح لها شقيقًا..وهاهو يثبت قوله بالفعل.. وأتى ليستقبل غسان كخاطب لها.. وليس گ صديق!

_ بسم الله ما شاء الله.. أيه الحلويات دي!
تخضب وجهه حسناء خجلا لثناء الأب، بينما نكز غسان أبيه هاتفًا بخفوت: جرى أيه ياعم حسن يا حسني، أنت هتعاكس البت قدامي، دي زوجتي المستقبلية يا حج.. ألا تكون ناسي!
الأب حسن: ماقولتليش أنها بسبوسة بالقشطة كده.. ليك حق يا واد تقع على بوزك! بتفهم زي ابوك!

غسان وهو يجز على أسنانه: أبوس إيدك يا بابا ركز معايا انت جاي تخطبلي أنا، أوعى تغلط وتخطبها لنفسك.. أحسن أنسى إنك ابويا واتغابى😠

قاطع همساتهم مروان: اتفضل القهوة من مدام حسناء يا عمي!
الأب حسن: قهوة إيه بقى، خليها شربات!
وواصل بمشاكسة: بقولك أيه ماتسيبك من الواد ابني ده، وتخليكي فيا.. أنا أصبى منه، مايغركيش الشعرتين البيض دول!

سعل غسان من شدة الحرج، بينما حاول مروان كتم ضحكته لمزاح العم حسن.. أما حسناء، فحاولت أيضًا بصعوبة التحكم بضحكتها، ووتعجب كيف تألفت روحها مع والد غسان وبدا لها شخصية شديدة المرح والطيبة! أيقنت داخلها أنها ستحظى أخيرا بعائلة دافئة ومحبة تصبغ أيامها ألوانًا من السعادة!

وبعد تبادل بعض العبارات بين مروان والعم حسن، تحدث العم بشيء من الجدية إلى حسناء:
شوفي بابنتي، غسان ده كل أما كنت اقوله إمتى هتتجوز كان يقولي مش وقته يا بابا، اما اظبط مشروعي واكبره وحجج كتير يطلعلي بيها عشان مايعملش الخطوة دي.. بس اللي ما توقعتوش إنه بالسرعة دي يقرر يتجوز وهو متحمس بشكل ادهشني.. وحكالي عنك وعن ظروفك كل حاجة وازاي احترمت موقفك جدا لما انحازتي للحق وعملتي الصح رغم صعوبته.. وده يدل على إن معدنك اصيل ونضيف.. وانا بجد يشرفني أطلب إيدك لابني غسان..! يا ترى رأيك أيه؟؟؟؟

صمتت تتقاذفها أمواج من الفرحة والطمأنينة.. ستعلن الموافقة الحاسمة لاندماج حياتهما سويًا..وتدعوا الله ألا تندم على اختيارها تلك المرة..!
تنحنحت بخفوت رقيق وقالت: أنا موافقة يا عمي، ويارب اكون زوجة صالحة لغسان، وأبنة لحضرتك لو ينفع يعني اعتبرك زي والدي!

الأب بمداعبة:وانا اطول تبقي بنتي قمر اربعتاشر كده
وواصل بنفس المرح: يابنتي فكري، أنا احسن من الواد ابني وأصبي منه!
لم تتمالك نفسها تلك المرة وضحكت، فذاب بضحكتها غسان وشكر الله داخله، أنها ستصبح له قريبًا..زوجة لم يتمنى سواها..!
------------------------------------------
بأجواء مبهجة وأضواء ملونة متراقصة.. إمتلأت قاعة أنيقة بالكثير من المدعوين.. وفلاشات سريعة متتالية تضوى لتسجل لحظة دخول العروسين مروان وملك بطلتهما الخلابة.. ويجاورهما العروسين غسان وحسناء بطلة لا تقل روعة وجمال!

وبعد فقرات كثيرة صاخبة وراقصة ومبهجة أنتهى زفافهم وتوجهه كلًا منهما بعروسه إلى مملكتهما الخاصة!
………………
مروان وهو يحمل ملاكه ويعبر بها لغرفتهما، وشفتيه ترفرف على وجهها وكلماته تصف عشقه وولعه بها..!

فهتفت لتمنعه من إغراقها بمشاعر تختبرها للمرة الأولى: مروان.. خلينا نصلي الأول عشان ربنا يبارك في حياتنا..!

فأنزلها أرضًا ثم أمسك وجهها براحتيه:
_ أعذريني إني مش قادر أصبر يا حبيبتي.. أنا بحلم باللحظة دي من وقت ماحبيتك، وكأني كنت مستنيكي طول عمري..محبيتش حد زيك ولا قبلك ولا هحب بعدك.. وأوعدك أسعدك وأحافظ عليكي وماجرحكيش ابدا واتقي الله فيكي!

أختبأت بين أحضانه وهتفت بصدق يمتزج بخجلها:
وأنا بحبك وبموت فيك يا مروان.. وعمر ما حد دخل قلبي غيرك..ومحظوظة إنك بقيت ليا وإني انتميت ليك.. واوعدك أكون زوجة صالحة ليكي والسكن اللي ترتاح فيه من تعبك.!

تمتم بخفوت وشفتيه تداعب أذنيها:
أنا بقول كفاية كده بقى ونصلي بسرعة.. عشان في كلام مهم هنقوله سوا..! كلمة كلمة.. وحرف حرف!
*************************
تراقبه وهو يدثر كريم بالغطاء، بعد أن غفى وهو يقص عليه إحدى الحكايات، مصرًا أن يشاركهما كريم أول ليلة بينهما..!
ظنت أنه ربما يتذمر وأنه يحق له الأختلاء بها بأول أيام زواجهما، وكم ضاق صدرها وهي تتصور وحده كريم دونها، حيث عرض والد غسان زوجها استضافة الصغير لديه بعض الوقت! لكن فاجأها غسان بجلب الصغير معهما رافضًا ذهابه مع ابيه! مازالت لا تستوعب أنه فعل ذلك لأجل إسعادها، بعد أن لاحظ شرودها الحزين وعيناها مصوبة نحو الصغير طيلة حفل زفافهما..وكأنه أراد أن يثبت لها أنه لن يسمح بالتقصير تجاهه بعد أن صار تحت كنفه..!

كم تحتاج أن تبثه مشاعرها التي تفوق العشق بعد ما فعل..!
…………………… ..
(اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)

تمتم غسان بهذا الدعاء بعد أن انتهى من أول صلاة له مع زوجته حسناء! وقبل يتفوه بكلمة، ارتمت زوجته على صدره تبكي، فأصابه القلق والدهشة لفعلتها، واحتواها وهو يهدهدها هاتفًا برقة:
أششسش اهدي حبيبتي مالك بتعيطي ليه بس. حصل حاجة زعلتك وانا معرفش؟

هزت رأسها بالنفي ومازالت متشبثه به محتضنة خصره بذراعيها، فاتجه بها للفراش واجلسها قائلا:
طب اهدي ياسونا كده بردو تعيطي وانتي في حبيبك!
رفع رأسها وجفف دموعها مواصلا: مش أنا حبيبك؟
اجابته وعيناها تنضح بمشاعرها: حبيبي وروح قلبي، وبعيط لأن ماتوقعتش تعامل ابني بالحنان ده، وانه أول مرة اطمن لغيري ونام على صوته وفي حضنه، بعيط لأن عمري اللي فات كله ماحسيتش بالأمان زي ماحسيته معاك واحنا لسه في اول ليلة لينا، بعيط لأن اول مرة اجرب إن زوجي يصلي بيا ويدعي قبل ما يبدأ حياته معايا، بعيط لأني من كتر ما انا فرحانة مش عارفة اعبر..!
يطالعها بصمت، وهو يحلل ما تقول، مدركًا عقله أن شاهين لم يكن أبٍ أو زوج صالح، وأن معاناتها معه تركت بها أثرًا شديد السوء، فواصلت حديثها:

أنا بحبك اوي ياغسان، بحبك بشكل ماجربتوش قبل كده ولا عيشته، وبدعي ربنا يقدرني واسعدك قد ما اقدر! وأرجوك اتحملني مهما حصل مني، أنا جوايا عقد كتير وحاجات مش هقدر ابوح بيها، لكن واثقة إن معاك كل المكسور جوايا إنت اللي هترممه..! وانت اللي……… .

بُتِرت الكلمات من فوق شفتيها وهو يلتقط باقي حروفها ليذيبها بطوفان مشاعره بين ذراعيه، ويصهرها ويُدمغها ببصمته عليها، لتصبح المسافة بين جسديهما معدومة، وبلحظة خاطفة أصبحت له بكل ماتحمله الكلمة من معاني!
حسناء حبيبته…….. أضحت اخيرًا زوجته!



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات