رواية لتسكن الي الفصل السابع 7 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل السابع ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ ✋
:
•♡•
:
🥀 "إذا أَفرَحَتك عُثرة أَخيك،
👇
فاعلم أنَّ في قلبكَ مرَض" ✋
:
•♡•
:
إنحنت سحر نافخةً بخفة في وجه شهد، فعقدت الأخيرة حاجبيها مشيحةً بوجهها متابعةً نومها، فأبعدت سحر خصلات شعرها عن وجهها بحنو هامسةً: شهد هيا إستيقظي، هل نسيت أنكِ ستذهبين مع منى للتسجيل بالجامعة، هيا صغيرتي
إنقلبت شهد على بطنها مهمهمةً بنعاس: منى محاضراتها بعد الظهر يا سحر، وليس صباحًا، لهذا سنذهب لاحقًا
مسحت سحر بخفة على ظهرها مغمغمةً بدفئ: وهل نسيتي أنّ أدهم هو من سيوصلكم الآن قبل أن يتجه لعمله، وأيضاً منى ستذهب معكِ كي لا تكوني لوحدكِ وبالتالي تعرفكِ على مرافق الجامعة، هيا يا كسولة
عبست شهد لتجلس وشعرها المشعث منساب حولها، متمتمةً بكلمات غير مفهومة واضح أنها إعتراض، فقهقهت سحر برقة مبعدة شعرها عن وجهها متأملةً محياها الجميل ذاك: هيا حبيبتي، اغتسلي وجهزي نفسكِ، بعدها تعالي للفطور بالأسفل
إستقامت الأخيرة متذمرةً ماسحة وجهها من آثار النوم مغادرة السرير، فأردفت سحر منبهة: لا تنسي صلاة الضحى
هتفت شهد وقد تحركت نحو الحمام: فهمت يا سحر فهمت، اقسم بالله حفظت تعليماتكِ هذه عن ظهر قلب
ضحكت الأخيرة بحلاوة متخذة مسارها خارج الغرفة مرددةً: فتاة ذكية
:
•♡•
:
دلفت سحر بخفة لجناح أخويها تجول بأنظارها فيه منبهرة برقية إلا أنّ طابعه شبابي بحت، توغلت أكثر مقتربةً من إحدى الغرف هامسة بخفوت ضاحك: الآن سأرى غرفة من هذه، هل هي لزياد أو لأدهم ؟
رفعت قبضتها طارقة عدة طرقات خفيفة إلا أنه لم يصدر أي صوت يسمح لها بالولوج، فأدارت مقبض الباب فاتحة إياه، لتقتحم الغرفة متأملةً إياها بفخامتها، حيث حولت نظرها للسرير فترائى لها جسد مستلقي عليه يغط في نومه، فدنت بخفة فراشة مقتربة منه إذ به زياد، حيث لملمت ضحكتها بصعوبة مبصرة الفانيلا الرمادية التي يرتديها فجلست على السرير بقربه متأملةً محياه الوسيم ذاك، من خلال تعاملها القليل معه أدركت كم يَتصف بمميزات رائعة تنم عن شخصية رجولية فذة تحمل بثناياها كل خصال الشهامة والخلق الرفيع، فتدفق الحنان بقلبها نحوه رافعة أناملها ماسحة بخفة على لحيته، فإنحنت قليلاً نافخة على وجهه فرمش الأخير عدة مرات، لتعيد الكرة مرة أخرى مع قرصة خفيفة على خده، ليفتح ستار عينيه بإنزعاج محاولاً إستعادة تركيزه، فغمغم بصوت ناعس: هل أنا في الجنة لأرى هذا الملاك أمامي
قهقهت سحر برقة وقد توردت وجنتيها فأخيها ماهر حقًا في المديح والغزل، فضربت بسبابتها أنفه مجيبةً بشقاوة: أما أنا فلست في الجنة بعدما أبصرتكَ
زم الأخير شفتيه واضعًا الوسادة على وجهه مرددًا بضيق: أخرجي من غرفتي يا غبية
ضحكت الأخيرة نازعة الوسادة من فوق رأسه ضاربة بطنه بقبضتها البسيطة مردفةً بإستفزاز: إستيقظ لقد تجاوزت الساعة السابعة يا ذكي
مط الأخير شفتيه بعبوس فجلس دافعًا إياها على السرير لتقع على ظهرها مدغدغًا إياها، قائلاً: قزمة غبية ولسان مبرد حاد، سوف أقتلكِ وارتاح من جبروتكِ هذا
إنفجرت سحر ضحكًا محاولة إبعاده إلا أنه كان يتعمد ضرب كفيها بخفة معيدًا دغدغتها مجددًا، فصرخت من الضحك هاتفةً بأنفاس متلاحقة: دعني يا عامود الإنارة ...بطني ألمتني ...من الضحك
ضحك زياد قارصًا خصرها متابعًا دغدغتها لتصدح ضحكاتها كأنها تغرد تغريدة القلوب المشتاقة، مرددًا بمكر: غرفتي ممنوعة منعًا باتًا على الأقزام يا غبية
ضربته على ذراعه بقوة بغية أبعاده فقط آلمتها بطنها حقًا من الضحك، فصرخت فيه بأنفاس ضاحكة: إبتعد يا عامود، سأموت من الضحك
هم زياد بالحديث إلا أنّ إرتطام الباب بالجدار بعد أن دفع بقوة وولوج أدهم بوجه شاحب مصفر وعيون مشتتة أوقفه، ليناظره زياد بصدمة مبتلعًا ريقه بعدها، فعقدت سحر حاحبيها بإستغراب، ليبعد زياد كفيه عن سحر رافعًا إياهما أمام عيني أدهم مردفًا بصوت موضح هادئ كأنه يسايره: إهدأ ..لم يحدث شيئ
وزع الأخير نظراته بينهما محاولاً إستعاب الأمر بعيون تائهة تجسد له ومضات من ذكرى سابقة مرة ولاذعة، متمتمًا بضياع ووهن: لقد ..لقد سمعت صراخ
إبتعد زياد ببطئ عن سحر لتجلس الأخرى والحيرة تملكتها من مظهر أخيها الأكبر الشاحب الضعيف، ليبتلع زياد غصةً حارقة ألهبت جوارحه على وضع أخاه وما يعانيه من تبعات ما حدث قبل سنوات، فحاول أن يعيد له وعيه وتركيزه هاتفًا بطمئنة: ركز معي يا أدهم، لم يحدث شيئ، فقط سحر ربما صرخت عندما كنت أدغدغها، كل شيئ على ما يرام، نحن بخير إطمئن
زفر أدهم بحرقة كأنه يخرج مع كل زفرة آهات بطعم صدئ حارق، مغمضًا عينيه بقوة متدراكًا نفسه، فتنهد بخفوت مغادرًا بصمت، رفرفت سحر بأهدابها وقد إعتلت أمارات الإستغراب محياها محولة بصرها لأخيها زياد الذي كان يراقب قفا أدهم المختفي عن مرآه وقد توشحت ملامحه الألم لما يكابده أخاه، فإستقام بوهن نفسي مغادرًا السرير ليتجه للحمام إلا أنّ صوت سحر المتسائل أوقفه: ما الخطب يا زياد، ما به أدهم ؟
تقبض الأخير على جانبه هامسًا بخفوت: فقط إذهبي له، رجاءًا
فتابع سيره نحو مقصده، في حين زمت سحر شفتيها واقفة مغادرة الغرفة باحثة عن غرفة أدهم، لتدلف لأحد الغرف فكانت هي، حيث برز لها أدهم جالساً على جانب سريره وقد وضع ذراعيه على ركبتيه متهدلَ الكتفان يتأمل الأرض بملامح شاردة، فدنت منه بهدوء منادية عليه، إلا أنه بقي على حاله ذاك، لتقترب أكثر واضعةً كفها على كتفه منبهةً إياه، فجفل رامقًا إياها بنظرات ملتاعة، فاخترقت تلك النظرة قلبها كنصل سكين حاد، فهمست بخفوت: هذه أنا فقط ؟
إبتلع الأخير ريقه مشيحًا بوجهه للجانب الآخر، فجلست سحر على السرير بقربه ماسحةً بحنو على عضده مغمغمةً بإستفهام حاني: أدهم حبيبي، ما بك ؟ لماذا أرى التعب بمقلتاك
تنهد الأخير موثرًا الصمت عاجزًا عن البوح، فرفعت كفها نحو خده مديرة رأسه نحوها لتبتسم برقة مكررة سؤالها بهمس: ما الذي يقض مضجعك يا أخي، لماذا تهجمت على غرفة زياد بتلك الطريقة ؟
تأمل أدهم محياها البهي ذاك وسياط القهر تنغل بجوفه فعلت ثغره إبتسامةً باهتةً مجيبًا بصوت مبحوح: لا تهتمي صغيرتي، أنا بخير
إحتوت سحر كلتا خديه ماسحةً بدفئ عليها تبثه شرارات الأمان والطمأنينة مردفةً: لست غبية يا أدهم، حالك لم يرقني إطلاقًا، لقد لمحت الفزع والجزع بعيناك قبل لحظات، ما الذي جعلك مرعوبًا هكذا
زفر أدهم مغمغمعا: رجاءًا يا سحر ليس وقته، لا تشغلي تفكيركِ بي فضلاً
رقت تقاسيم الأخيرة قائلة بلين: إن لم أشغل تفكيري وكياني وروحي بك أنت يا أخي يا من أعتبره سندي وقطعةً من قلبي بمن سأشغله إذا ؟ أفديكَ بعمري بأكمله يا أدهم
تبسم الآخر وقد راقته كلماتها تلك التي ترسل ألوان البهجة لروحه فتزهره بأطياف الفرح، فإتكأ بوهن على كتفها هامسًا بهدوء: على الأقل ليس الآن يا قلب أخيكِ أنتِ
تنهدت الأخيرة رافعة ذراعيها حاضنة إياه، تمسح بحب أخوي على ظهره وكفها الأخرى خللت بأناملها شعره تمشطه له بلطف، فهمست بحنو: لابأس لن أضغط عليك، لكنني سأكون مستعدةً لسماعك في كل وقت، كن موقنًا بهذا يا أخي
رفع رأسه مبتعدًا عنها قليلاً وقد هدأت روحه من هيجانها فكوب وجنتها متأملاً لازورديها، أخته وصغيرته التي عادت كي تفتح بحياتهم بوابة النور والتي كان حنانها يفيض بسخاء، ليبتسم بفخر مرددًا: لا حرمنا الله منكِ أبدًا
بادلته الأخيرة نفس البسمة قابضةً على كفه مقبلةً باطنها بحب مجيبة بدفئ: ولا حرمني منكم أنتم يا عزوتي في هذه الكون
ربت على ذراعها بهدوء مستقيمًا مغمغمًا: سأستحم كي أستعيد نشاطي
أومئت سحر بهدوء قائلة: تفضل
فراقبت قفاه وهو يتحرك نحو الحمام داعية الله بسرها أن يهدأ روحه ويلهمه الراحة وسبيل الرشاد
:
•♡•
:
نزلت سحر الدرجات مع شهد ومنى متابعةً حديثها: كما قلت يا شهد أدهم سيحاول مع إدارة الجامعة أن يضعوكِ مع منى بنفس الفصل، هكذا أفضل كي تذهبا وتعودا مع بعض
توقفن في البهو، فأردفت شهد بهدوء: فهمت يا سحر لقد قلت هذا الكلام البارحة أيضًا
تجاهلتها سحر وقد استكملت موضحةً: وكما نبهتكِ سابقاً يا شهد المشروبات الغازية ممنوعة تمامًا لهذا لا تشتريها، و السائق سيأتي لأخذكما عندما تتصلان به، والأهم لا تذهبي لأي مكان خارج أسوار الجامعة قبل الإتصال بي يا شهد إياكِ أن تنسي
لملمت منى بسمتها بصعوبة كي لا تنفجر ضحكًا على تعليمات سحر تلك، في حين أن شهد تضجرت هاتفةً بعبوس: فهمت، فهمت قسمًا بالله أعرف هذا الأمر يا سحر
زمت سحر شفتيها ضاربةً ذراعها مما آلم الأخرى فمسحت عليه بخفة متابعة توجيهاتها: والأهم لا تنسيا أداء الصلاة بالجامعة إياكما، أظن أنّ هناك مصلى خاص بالطالبات لهذا لا تتهاونا هل فهمتما ؟
أومئت منى بسرعة تكبح بسمتها كي لا تنفلت، فقلبت شهد عينيها مغمغمةً بضجر: نعم، هل هناك توجيهات أخرى ؟
تنهدت سحر ببسمة رقيقة مجيبة: حاليًا لا، لكن سوف أتذكر وأخبركِ صغيرتي لا تقلقي
عبست شهد بضيق فدفعتها سحر هي ومنى هاتفةً: إذهبا للقاعة وتناولا الفطور وسألحقكما
تحركتا الفتاتان بصمت، فإستدارت سحر نحو أدهم الذي نزل الدرج فإبتسمت بإشراق مرددةً: مرحبا يا وسيم
تابع الآخر نزوله متأملاً إياه بفستانها الفضي ذو النقوش الوردية ووشاح ماثله اللون فأجاب ببسمة رجولية ودودة: مراحب يا جميلة
قهقهت بحلاوة فنزل آخر درجة محتويًا إياها بين ذراعيه يحملها بخفة يدور بها حول نفسه، فضحكت الأخرى برقة محيطةً رقبته بذراعيها بمحبة خالصة فهمست بحنو: أحبكَ يا أدهومي
أنزلها الأخير بهدوء فمسح بدفئ على وجنتها مجيبًا بمودة: كم مقدار هذا الحب يا ترى ؟
قرصت خده بخفة مردفة بصدق: بقدر قطرات الغيث المنهمر من السماء، وعدد حبات الرمل بالصحراء
ضيق عينيه مستفهمًا بمناغشة: ألا تلاحظين أنه مقدار قليل؟
ضحكت سحر كأنها تغرد ضاربة كتفه بخفة مرددة: كل هذا وقليل، بالله عليك كن قنوعًا
عبس الأخير فهم بالحديث إلا أنّ ذراع أبعدته عنها فتراجع للخلف، في حين غمغم زياد بضجر: قلنا ممنوع التراشق بالأحضان هكذا، ألا تفهمان ؟
زفر أدهم بضيق هاتفًا: توقف عن سخافتك
قلب زياد عينيه قارصًا خد سحر بخفة، فتبسمت الأخيرة برقة، قائلغا: الأحضان ممنوعة بينكما يا مملين
قهقهت سحر على غيرته، فتحرك هو متمتمًا بغيرة: قال حب وأحضان قال
تجاهله أدهم فمسحت سحر على ذراعه مستفهمة بحنو: هل أنت بخير الآن يا أخي؟
تنهد الأخير مجيبًا بهدوء: بخير صغيرتي لا تقلقي علي
تبسمت سحر وقد زفرت براحة، فترائي لها نور لتنادي عليها: نور تعالي من فضلكِ
إقتربت الأخيرة منهما مسلمة عليهما: صباح الخير
إبتسمت سحر برقة مرددة: صباح الورد
أومئ لها أدهم بهدوء دون النظر لها مغمغمًا: صباحك
ليتحرك بهدوء نحو القاعة، فهمست سحر: عذرًا إن كنت عطلتكِ عن عملكِ يا نور، لكن أريد أن أتدلل عليكِ بطلب صغير لو تفضلت طبعًا
تبسمت نور بمودة مجيبةً: سحر أنتِ تأمرين، ونحن رهن يديكِ
عبست الأخيرة نافخة خديها مجيبة بضيق: بالله عليكِ يا نور، للمرة الألف أخبركِ أنني لا أفضل أسلوب السيد والخادم هذا، تجنبي غضبي رجاءًا
قهقهت الأخرى واضعة كفها على ثغرها قائلة: حسنًا، حسنًا إهدئي فقط، تفضلي تدللي كما تريدين إذًا
هزت سحر كتفيها بدلال مرددةً بحلاوة: ها قد أصبحت تفهمينني الآن، أخبريني ما المشروبات التي تتوفر دومًا للقصر؟
ضيقت نور عينيها مجيبة بتفكير: لدينا كل أنواع المشروبات منها الباردة بمختلف أشكالها كالعصائر بأذواقها والتي يتم عصرها وصنعها هنا بالقصر كي تكون طبيعية 100%، و أيضًا لدينا المشروبات بأشكالها والتي نشتريها من المحلات ، و كذلك هناك المشروبات الساخنة
ضيقت سحر عينيها بتركيز فهمهمت بإستفسار: إذًا يتوفر المشروبات الغازية دومًا بالقصر ؟
أومئت لها نور إيجاباً قائلة: نعم، فالشباب يتناولونها بين الحين والآخر لهذا تم وضعها في خانة المشتريات
زمت سحر شفتيها بضيق سائلةً: هل تستطيعون حذفها وتجنب إدخالها للقصر يا نور ؟
هزت الأخيرة كتفيها موضحةً: نحن لا نستطيع أن نقوم بشيئ إلا بعد أن يصدر الأمر من صاحبة الشأن الأول يا سحر، بإعتبار أنّ أمي هي رئيسة العمال فهي تنفذ فقط بعد منحها الضوء الأخضر لتعديل وزيادة وحذف أي مشتريات
تنهدت سحر بضجر مرددةً: بناءاً على هذا فعلي إقناع أمي أولاً كي تسمح بقطع تلك المشروبات الغبية عن القصر ؟
تبسمت نور مغمغمةً: نعم يجب أن تخبر هي أمي بهذا كي نتصرف بناءاً على قرارها فقط
عبست سحر بضيق مهمهمةً بعد أن عقدت ذراعيها على صدرها: هكذا لن تسمع لي أبدًا لأنه يتعلق بتلك القردة الصغيرة
ضحكت نور بخفة هاتفة: ما خطبها شهد، هل لازالت شقيةً معكِ ؟
مطت سحر شفتيها مجيبةً: شقية فقط، أحتاج لصبر سيدنا أيوب في التعامل معها، الطبيب منع عنها المشروبات الغازية سابقاً و عندما كنا ببيتنا القديم لم أكن أشتريها لسلامتها، والآن هي تستفز أعصابي بعد أن وجدتها بالقصر ؟
إنفجرت نور ضحكًا مستفهمة من بين أنفاسها: لكنها تستطيع شربها خارج القصر عادي، مثلاً بالجامعة ؟
نفت سحر برأسها مهمهمةً بتوضيح: لا، لقد جعلتها سابقاً تعدني وتقسم لي أنها لن تتناولها خارج البيت، وشهد لا تخلف وعدها أبدًا، هي صاحبة كلمة وعهد موثوق، الإشكال الآن كيف أمنعها من القصر ؟
تنهدت نور بخفوت قائلة: الأمر بسيط أطلبي من والدتكِ فقط أن تخبر أمي وبالتالي نحن سنمنعها فوراً
أصدرت سحر صوتاً ساخرًا مجيبةً بتهكم: ماشاء الله حل مثالي، أمي تحب شهد أكثر مني وبدأت تمارس الدلال الفاسد معها، والذي بالمناسبة أنا من أفسدها قبلاً بكثرة الدلال والذي أتجرع تبعاته وندمه الآن
قهقهت نور برقة سائلةً: والحل الآن ما هو ؟
عبست الأخرى مغمغمة: الحل إستخدام العنف فقط، أختي شهد أعرفها جيدًا ستمارس دور القطة الوديعة مع أمي وطبعاً والدتي كالعادة تنهار من لطافة شهد تلك وتغمرها بالقبلات والأحضان تحت شعار شهد إبنتي ولا دخل لكِ بها يا سحر(فتابعت بعدها بإمتعاض) المهم أنتم لا تضعونها أمام شهد ضمن المشروبات ولا تقدمنها لها إذا طلبت، وأنا سأحاول مع أمي بأن تمنعها كليًا
أومئت لها نور بهدوء مجيبةً: حسنًا
تحركت سحر لتستدير رافعةً سبابتها بوجهها منبهةً بتحذير: حتى وإن مارست دلالها وتوشحت بوجه الجرو ذاك إياكم أن تنصاعوا لها، هي ماكرة جدًا ستستغل ظرافتها لنيل مرادها
لملمت نور ضحكتها قائلة: بإذن سنحاول مقاومة حلاوتها تلك، أعدك
عبست سحر لتتنهد مردفة: شكراً لك يا نور أنتِ لطيفة حقًا
تبسمت لها الأخيرة مهمهمة: أهلاً بكِ دوما
تحركت الأخرى بهدوء نحو قاعة الطعام ، فدلفت ليترائى لها الجميع ملتفين حول الطاولة فهمهمت بالسلام، لتعلو همسات الرد
إتخذت مكانها مقبلةً خد أبيها هامسةً: حبيبي عصومي صباح الخير(لتلتفت نحو والدتها متابعة) صباحكِ خير أمي
تبسمت الأخيرة برقة هامسة بصباح الخير في حين أن والدها ربت على خدها بلين مهمهمًا: صباح الزهور والورود يا صغيرتي
بعد لحظات صمت تهادى صوت مريم المستفهم من سحر: ما خطب معصمكِ يا سحر هل أنتِ بخير ؟
عقدت الأخيرة حاجبيها موجهةً بصرها لمعصمها الأيمن ليتضح أن هناك بقع زرقاء داكنة، فعقدت حاجبيها مستغربةً من أين حصلت عليهم، أمسكت والدتها يدها ماسحة بخفة عليها متسائلة بحنو: صغيرتي ما به رسغكِ، هل ضربت يدكِ بشيئ ما ؟
هزت الأخيرة كتفيها بجهل، فرفعت والدتها يدها لثغرها مقبلةً مكان البقع مردفة بحنان: سأضع لكِ قليلاً من الثلج بعد الفطور صغيرتي
أومئت لها سحر بهدوء فإبتسمت وقد أزهر فؤادها وروداً جورية وأقحوانًا وريحانًا ، لتتابع فطورها إلا أنّ فكرها قد ترائى له ذكرى إمساك إبن عمها المتبجح ذاك لرسغها بقوة، فجزت على أسنانها بعد أن أيقنت أن ذلك اللعين هو سبب هذه البقع بيدها، لترتشف رشفات من مشروبها، مرددةً بعدها بنبرة حاولت جعلها بريئة: تذكرت من أين حصلت عليها (وجهت بصرها حيث عمتها مسترسلة ببسمة رقيقة) البارحة يا عمتي كنت بالحديقة الخلفية، وإحزري ماذا حدث ؟
رمقت شهد أختها متابعةً أكلها، لتستفهم مريم منها بعد أن إبتلعت لقمتها: ماذا يا ترى ؟
جز رعد على أسنانه متابعًا فطوره بصمت وقد علاَ محياه الوجوم التام، فأجابت سحر بضحكة رقيقة: للأسف إرتطمت بثور هائج
رفع زياد حاجبه بعدم إقتناع، في حين تمتم أدهم بإستغراب: ثور
أومئت له سحر مجيبةً بهدوء متجاهلةً رعد الذي رمقها بحدة: نعم يا أخي، ثور أسود هائج، أنا أيضًا إستغربت ذلك كيف لحديقة جميلة أن يتم السماح للثيران بأن تدلف لها، تناقض غريب حقًا
قهقهت مريم مستفهمة منها: كيف إرتطمت به ؟
مطت سحر شفتيها مرددةً: كان يريد أكل الأعشاب والأزهار فمنعته لكنه كان متحجر الرأس فضرب يدي مما سبب لي هذه البقع
ضحكت منى مرددة: غريب حقًا
مط زياد شفتيه مدركًا أنّ أخته قد تشاجرت مع أحد ما، لكنx مع من يا ترى؟ هل هي سارة ؟؟ فتحدث متسائلاً بتهكم: وكيف إستطعت إيقاف هذا الثور يا ترى ؟
هزت سحر كتفيها بزهو بعد وضعت قطعة تفاح بثغرها قائلة: نزعت له قرنيه والذي أساسًا كانَا مجرد ديكور خارجي
تقبض رعد بعد أن رمقها بحنق، إبنة عمه هذه يبدو أنها ستكون سبباً في دخوله للسجن بعد أن يبتلي نفسه بقتلها، فواضح أنها شعلة نارية متمردة وهذا الصنف من الفتيات يمقته حقًا فلا تنفع معهنّ إلا الهمجية، فناظرته الأخيرة بإستخفاف بما معناه رد إن إستطعت
- سحر أغلقي الموضوع
كلمات نبس بها الجد بحزم فهو يدرك جيدًا أنّ المعني بالأمر هو حفيده البكر، فناظرته الأخرى ببراءة مصطنعة مغمغمة بطاعة: حاضر يا جدي
لملم أدهم ضحكته هازًا رأسه على أخته فهذه أول مرة يراها مطيعة وديعة هكذا، فأردفت سحر بعدها بهدوء مستفهم: جدي ألا تفكر في الزواج ؟
إختنق عمها خالد بقهوته محاولاً إسترجاع أنفاسه في حين ضربته زوجته شادية بخفة على ظهره كي يستعيد تنفسه مغمغمةً بلطف: عزيزي هل أنت بخير ؟
أومئ الأخير لها بهدوء آخذا كأس الماء من يديها يرتشف منه بضع رشفات، فين حين رفع أدهم حاجبه على سؤال أخته الغير متوقع، ليطبق زياد على شفتيه يكبح ضحكته فصدقًا هذه أول مرة يوجه لجده مثل هكذا سؤال
وضع جدها فنجان الشاي مستفسرًا بإنشداه: لماذا هل أزعجتكِ عزوبيتي يا فتاة ؟
قهقهت سحر برقة مجيبة: في الحقيقة نعم
ضحك والدها بخفة مرتشفًا العصير، فرفرفت شهد بأهدابها موجهةً بصرها حيث ذلك الجد لتبتلع لقمتها بصعوبةٍ معيدة نظراتها لصحنها فهو مهيب حقًا، تستغرب كيف أختها تتعامل بأريحية معه هكذا
رفع جدها حاجبه بإستغراب فحفيدته هذه بدأت تتخذ حيزًا كبيرًا داخل قلبه فلم يمضي أيام على قدومها إلا أنها تسعى لإزالة الحواجز معه، هذا الذي لم تتجرأ حفيديته كل منى وسارة على فعله، فهمهم : هل علي أن أعتذر الآن لكِ أو ماذا ؟
ضحكت سحر واضعة كفها على ثغرها مجيبةً بحلاوة: إعتذارك يا جدي لن يفيدني بشيئ لكن لو تزوجت سأستفيد بإطمئناني عليك أنك في الحفظ والصون مع إمرأة طيبة
قلبت سارة عينيها بضجر فإبنة عمها هذه صدقًا مزعجة، فهاهي منذ الآن بدأت بإبداء رأيها، لا وتناقش جدها أيضًا في أمر خاص مثل هذا، فغمغمت بسخرية: أظن أنّ هذا الأمر شخصي لا داعي للتدخل فيه يا سحر
رمقتها الأخيرة بحدة لتبتسم بتهكم بعدها مجيبة: وأنا أظن أنّ حديثي موجه لجدي وليس لكِ، لهذا أكرميني بغلق فمكِ ذاك
ضحكت منى بشدة لتشاركها شهد غير قادرتين على كتمانها في حين عض زياد على شفتيه كي لا ينفجر ضحكًا هو الآخر على قصف أخته
كبحت سارة غضبها تريد شتم هذه الفتاة الشعبية لولا خوفها من جدها فقط، فسابقًا لم يكن ليتجرأ أحد على إهانتها والتقليل من شأنها خاصة أمام رعد، فلكزتها والدتها بمرفقها هامسةً بعتاب: سارة بنيتي من فضلكِ لا داعي للشجار الآن
فصمتت على مضض لترمق سحر بحنق هذه الأخيرة التي كانت تناظرها بإستخفاف لأنها مدركة تمام الإدراك أنّ سارة لا تطيقها فقد أبصرت ذلك التكبر والإشمئزاز بعيناها طوال حفل البارحة، تلك النظرات التي تشبعت بها روحها سابقاً عندما كانوا يستصغرونها لأنها مكفولة، لترتفع زاوية شفتاها ببسمة متشفية فإبنة عمها تلك لا تدرك أنها تستطيع أن تمسح بكرامتها الغبية تلك هي وسلالتها بأكملها البلاط، لتبعد بصرها عنها متنهدة متابعة حديثها مع جدها: هيا يا جدي عزيزي لم تجبني؟
تبسم الأخير غير قادر على كتمانها أكثر قائلاً: هل سأكون ضحيتكِ القادمة يا فتاة أو ماذا ؟
إرتخت ملامح الأخيرة بمحبة مرددة: فداك روحي يا جدي، هيا أعطنا فقط الضوء الأخضر وسنختار لك زينة النساء
تحدث فؤاد بنبرة ضاحكة: صدقيني يا إبنتي طوال السنوات الماضية ونحن نلح عليه، لكن دون جدوى
غمغمت جوليا بعدها ببسمة لطيفة: صح، أنا شخصيا حدثته عدة مرات لكنه كان يتعمد تجاهلي ويكرر عبارة أغلقوا الموضوع
قهقه عصام برجولية مؤيداً لكلام زوجته هاتفًا: جوليا معها حق أنا شاهد على ذلك
عقدت سحر حاجبيها موجهة حديثها لجدها المتجاهل لحوارهم هذا متابعًا إفطاره: لماذا ترفض يا جدي، أنظر لنفسك تبدو أصغر من عمرك بكثير وكأنك في بداية ستين فقط، صدقًا تبدو أخًا لأبي وأعمامي وليس أبًا لهم
تبسم جدها بحنو مجيبا بهدوء: نحن نتزوج مرة واحدة فقط يا إبنتي، هناك إمرأة واحدة وأخيرة في حياتنا
رقت تقاسيم وجه سحر مستفهمة بلطف: هل هذا وفاء لذكرى جدتي الراحلة
أومئ لها الأخير مجيبًا وقد مر بريق خاطف لعشق خلد الزمن ذكراه: نعم يا إبنتي (فرفع كفه مشيرًا لأبناءه مسترسلاً حديثه) وهؤلاء الذين أيدوا زواجي مرة أخرى هم أنفسهم لم يكونوا ليقوموا بهذا الشيئ لو قدر الله وتوفت زوجاتهم
تبسم عصام رامقًا جوليا بنظرات هي فقط أيقنت فحواها فتوردت بخجل مرددًا : صدقت يا أبي
تأثرت شهد منحنية على سحر هامسة بخفوت: يا إلهي يا سحر جدك رومانسي جدًا، مظهره لا يدل على هذا أبدًا
قهقهت سحر برقة مجيبة بشقاوة مماثلة: وأنا أيضًا تفاجئت، يبدو أن هناك قصة حب كبيرة كانت بين جدي وجدتي رحمها الله لهذا لازال وفيًا لها هكذا
قبضت الأخيرة على ذراعها متمتمة بفضول: أريد أن أعرفها يا سحر، إبحثي عنها وأخبريني بها، تعرفينني أحب مثل قصص الحب هذه
ضربتها الأخرى على بطنها أسفل الطاولة مهسهسةً بضجر : طبعًا لأنّ المسلسلات غسلت دماغكِ ذاك
عبست شهد مغمغمة بضيق: متجبرة
رمقتها سحر بما معناه هل قلت شيئ ما، فإبتسمت الأخرى ببراءة مصطنعة مهمهمة: أحبكِ سحرور
قلبت الأخيرة عينيها، فإخترق صوت زياد الأجواء متهكمًا: أما أنا فسأتزوج عادي إن توفت زوجتي، مع كل إحتراماتي لقصص العشق التي أرهقتمونا بها بداية من جدي الأكبر لجدنا الأصغر والذي بالمناسبة إمتدت هذه الطلاسم لأبي وأعمامي، لهذا سأخالف هذه القاعدة للأسف
مطت منى شفتيها مرددة بتهكم: هذا إن تزوجت أصلاً
قلب الأخير عينيه متحدثًا بتهكم مماثل: لم أطلب رأيكِ يا بومة
غمغمت منى بملل: سيارة معطلة
زفر أدهم بضجر متمتمًا بخفوت: ها قد بدأنا وصلة الشجار بينهما مجددا
…
…
بعد الإفطار غادر الجمع القاعة وإتجه كل شخص صوب شأنه، حيث توقفت سحر ببهو القصر مقدمة الأوراق لأخيها مرددةً: تفضل يا أخي هاذي أوراقها وبطاقتها
أخذ الأخير منها الأوراق مهمهمًا: حسنًا (تأمل بطاقة التعريف فرفع حاجبه بإستغراب متسائلاً) من هي ندى إبراهيم ؟
لملمت شهد ضحكتها موثرة الصمت، فإقتربت منى منه آخذة البطاقة منه مركزة على صورة المعنية مرددة: الصورة تشبه شهد جدًا
قهقهت الأخيرة برقة مجيبة: نعم هذه أنا إسمي هو ندى
فضحكت سحر وقد تناست الأمر حقًا موضحةً: نعم إسمها القانوني هو ندى أما المعروفة به فهو شهد، عندما كانت والدتها رحمها الله حاملاً بها أراد أباها تسميتها ندى لأنه يحب هاذ الإسم كثيرًا بإعتباره نفس إسم والدته الكريمة، لكن أمها عارضت الأمر لأنها خططت أن تسميها شهد لحبها لهاذ الإسم، وبناءًا عليه و بعد عدة مشاورات ومناورات سياسية بينهما توصلا لقرار مفصلي وهو أن يتم تسميتها ندى قانونياً وفي وثائقها وأن يتم مناداتها في حياتها اليومية شهد، وهذا الذي حدث لهذا قليلين فقط من يعرفون إسمها القانوني
أومئت منى بتفهم مرددةً: يعجبني شهد أفضل
تبسمت الأخيرة بموافقة قائلة: وأنا أيضاً
تقدم زياد منهم بعد أن أبصر تجمعهم مباغتًا منى نازعًا منها البطاقة من يدها، فغمغمت الأخيرة بضجر: ها قد أتى الممل
شاركها الآخر ملامح الضجر هامسًا: أصمتي يا بومة (فتأمل البطاقة ليضيق عيناه بتفكير قائلاً) هذه الفتاة لماذا تبدو مؤلوفة لي ؟
كبحت شهد ضحكتها في حين قلبت سحر عينيها مرددةً بتهكم: وأنا أيضاً مثلك تماماً بدت مؤلوفة لي
قطب جبينه موجهاً بصره لشهد التي توردت ليعيد نظره للبطاقة ثم يرمق شهد بنظرات مجددًا، فدنى منها أكثر لتنكمش الأخيرة مشيحة بوجهها عن مرآه، فضحك الآخر برجولية مردفًا: لماذا أشحت بوجهك يا صغيرة، ألست أنتِ صاحبة هذه البطاقة، لكن هنا موضوع إسم ندى؟
زفر أدهم بضيق نازعًا البطاقة منه واضعًا إياه بجيبه مجيبًا: ليس وقته الآن ، أنت إذهب لعملك فقد سبقك رعد وأعمامي، وأنا سأتكفل بتسجيل شهد وأوافيك بعدها بالشركة
عقد زياد حاجبيه مستفهمًا: لماذا تسجلها أنت ولست أنا ؟
قلب أدهم عينيه مجيبًا بسخرية لاذعة: ربما لأن عميد الجامعة هو صديقي وقد يساعدني
زفر زياد بتململ موجهًا بصره نحو شهد مستفسرًا بتبرم: لماذا هو يا شهد ولست أنا ؟
قهقهت الأخيرة برقة منكمشةً بحياء جذاب هامسة: هو لديه معارف ستسهل عملية نقلي
عبس زياد قائلاً: أنا أستطيع إقناعهم دون حاجتي لأي معارف ، وأيضاً سأطلب منهم أن يزوروا نتائج إمتحاناتكِ كي تنجحي دون تعب مثلما فعلت مع منى
شهقت الأخيرة مرددةً بضيق: كاذب يا رأس الفجل، الحمد لله نجحت بجهدي الخاص
ضحكت شهد بخجل، فأردف زياد بإستفزاز: طبعًا ستحرجين من قول الحقيقة يا بومة، لكن لابأس لاشيئ يخفى مطولاً
تحرك أدهم بضيق بعد أن مل سخافتهم هاتفًا بحزم: شهد ومنى هيا لا وقت لدي
تحركت منى خلفه رامقة زياد بإستخفاف فقلب الأخير عينيه عليها، في حين قبلت سحر خد شهد رابتة على ذراعها قائلة بدفئ: إهتمي بنفسكِ حبيبتي
أومئت الأخيرة إيجابًا وقد تورد محياها بعد أن تقابلت مقلتاها مع عيني زياد لتتحرك بسرعة مغادرةً باب القصر، فضحك زياد متحدثا: سحر حبيبتي شقيقتكِ ذاهبة فقط للجامعة وليس لتحرير المناطق المحتلة من العدو، لهذا لا داعي لكل هذه الدراما
ناظرته الأخيرة بضجر مرددةً بتهكم مماثل: إن أنهيت حديثك تحرك نحو عملك يا حبيبي
عبس الآخر ضاربًا رأسها متحركًا نحو عمله، فتنهدت الأخرى متمتمةً: حماكم الله يا أحباب قلبي
همت سحر بالتحرك فلمحت سارة مغادرة القاعة لتلوي شفتها منادية عليها: سارة إنتظري
توقفت الأخيرة مستديرة لها، رافعة حاجبها قائلة بسخرية: هل ناديتني توا ؟
دنت منها سحر بخطوات واثقة شامخة وقد علت شفتيها بسمة متهكمة مجيبة: إن كان إسمكِ سارة فهذا يعني أنكِ المقصودة بمناداتي
عقدت الأخرى ذراعيها على صدرها مغمغمةً ببرود: ما الذي تردينه لا وقت لدي لكِ
أرجعت سحر يديها خلف ظهرها متحدثة بهدوء: لا تقلقي لن آخذ من وقتكِ كثيرًا هناك فقط نقطة أريد أن أنبهكِ لها كي تتجنبي أن تكرريها معي مستقبلاً
ضحكت سارة من غير فكاهة محدقة بسحر من الأعلى للأسفل كنوع من الإستفزاز مستفهمةً: وما هو هذا الشيئ يا ترى أفحميني؟
تبسمت الأخيرة إبتسامة مصطنعة مجيبة بحدة: ما حدث قبل قليل ومحاولتكِ التقليل من شأني سأمرره بمزاجي فقط، أنا أحترم فقط من يبدي إحترامي لشخصي لا غير، لهذا إذا أردتِ أن أعاملكِ بخلق حسن عليكِ أن تتعاملي معي على هذا الأساس فقط، يعني تعطيني نفس الذي أبديه لكِ بإعتبار أن هناك رابطة دم بيننا ونعيش بمكان واحد
مطت الأخرى شفتيها متسائلة بسخرية صريحة: وإن لم أفعل؟
هزت سحر كتفيها مجيبةً: هذا يعتمد عليكِ، فأنا بطبعي لا أصمت أبدًا على أي تقليل بشأني، لهذا إن أردتِ أن تري كرامتكِ يتم مسح بها البلاط فقط حاولي اللعب معي (لتدنو منها أكثر وقد توشح محياها التمرد مهسهسةً ) وصدقيني لا أحد، وها أنا أكررها لا أحد سينجيكِ من غضبي حتى ولو كان جدي بحد ذاته، لهذا إحفظي لسانكِ الغبي ذاك داخل حلقكِ ولا تلعبي بالنار لأنني سأحرقكِ حتمًا
إرتبكت الأخرى إلا أنها أفلحت في مداراة ذلك مستفهمة بحنق: هل هذا تهديد أو ماذا ؟
إبتسمت سحر بتهكم مصرحةً: أبدًا هذا فقط تحذير، لأنني عندما أهدد فأنا بعدها أنفذ فورًا
جزت سارة على أسنانها مرددةً بغضب: لا أنتِ ولا تحذيركِ هذا سيخيفني يا هذه، وإعلمي أنني لا أقيم لكِ إعتبارًا
قهقهت سحر محدقةً بالأخرى مجيبةً بإستفزاز: صدقيني يا سارة إن كنتِ لا تقيمين لي إعتبارًا، فأنا أساسًا لا أراكِ
كظمت الأخيرة غضبها وقد تزايد كرهها لهذه الدخيلة التي بدأت في إبراز مخالبها منذ البداية، فهمست بغل: سنتواجه
لتتحرك بعدها بخطوات حانقة تدب الأرض تصعد درجات السلم، حيث تبسمت سحر بتهكم مغمغمةً: متشوقة لذلك اليوم (لتصدر بعدها صوتا ساخرا متابعة) مدللة غبية
:
•♡•
:
إتخذ أدهم مجلسة قرب المقود، فأردفت منى موجهة حديثها لشهد ضاحكة: أنتِ إصعدي بالكرسي الأمامي يا شهد بما أنكِ جديدة وأنا سأركب بالمقاعد الخلفية
أومئت لها الأخيرة بهدوء لتتخذ مجلسًا بالأمام ، في حين جلست الأخرى بالخلف، لينطلق أدهم بعدها منطلقاً بسيارته، حيث رفع بصره للمرآة الأمامية فلمح سيارة زياد بالخلف فزفر بملل متمتما: ذلك المستفز
قهقه زياد ليزيد من سرعة سيارته حتى صار بمحاذاته، فأبصرته شهد فتبسم الأخير مرددًا: مرحبا يا صغيرة
توردت شهد مهمهمةً بهمس خافت: أهلاً
هز زياد رأسه على خجلها ذلك فأردف متابعًا قيادته: ما رأيكِ أن أوصلكِ أنا لجامعتكِ أفضل من ذلك الممل الذي معكم
قهقهت شهد برقة واضعة كفها على ثغرها نافية برأسها، فعبس الآخر متأملاً الطريق أمامه ليعيد بصره نحوها مستفهمًا: لماذا أنظري لقيادته إنه بطيئ كالحلزون، عكسي أنا ستصلون معي بعشر دقائق
فتحت منى نافذتها من الخلف مخرجة رأسها سائلة بتهكم: لماذا تطلب من شهد فقط، أطلب مني أنا أيضًا ؟
أصدر زياد تشه ساخرة مجيبا: أعلم أنكِ سترفضين يا بومة، لهذا حفظًا لكرامتي لن أطلب منكِ
ضحكت منى بشدة مصفقة بكفيها مجيبة بعدها بإستفزاز: من الجيد أنك تدرك مقامك يا رأس الفجل
قلب الأخير عينيه قابضًا على المقود هاتفا: أنتِ إبقي مع أدهم فقط فهو الوحيد الذي يتحمل سخافتكِ يا مملة
أخرجت الأخيرة لسانها متمتمة: سيارة معطلة
تجاهلها الأخير رامقا شهد التي كانت تكبح ضحكتها فإنتقلت عدوى الضحك له هو الآخر، مرددًا: هيا يا ندى أو يا شهد أطلبي من أدهم أن يوقف سيارته لتنزلي وإستقلي سيارتي أنا
لملمت شهد بسمتها محدقة بجانب وجهه الذي يتأمل الطريق ليعيد بصره نحوها فتوردت بخجل، ليخترق صوت أدهم الهادئ مسمعها قائلا: شهد من فضلكِ أغلقي نافذتكِ وتجاهلي ذلك المستفز
همت شهد بغلق النافذة إلا أنّ صوت زياد أوقفها محذرًا: إياكِ يا صغيرة، هذه إهانة لي
عبست الأخيرة مرفرفة بأهدابها بحيرة، في حين ردد أدهم بضجر متابعا تأمل الطريق أمامه: لا تهتمي له يا شهد، أغلقيها فقط
وجه زياد بصره لشهد التي علاَ محياها الحيرة هاتفا بمسكنة: شهد لا تفعلي، أنتِ فتاة لطيفة أكيد لن تجرحي مشاعري ، أليس كذلك ؟
أومئت الأخيرة إيجابًا، لترتفع زاوية شفاه زياد هازا رأسه عليها فهذه الفتاة ظريفة حقا، حيث إنحنت منى نحو شهد مقهقهة بجانب كرسيها مردفة: أغلقيها يا شهد، نكاية فيه ذلك المغرور يستحق ذلك
زمت شهد شفتيها مغمغمة بعبوس: لكنه سيحزن وأجرحه هكذا
كتم أدهم ضحكته هازًا رأسه على برائتها فيبدو أنها إنخدعت بمسكنة زياد تلك، لتضحك منى متحدثة من بين أنفاسها : أين الجرح هذا بالله عليكِ، إنه متلاعب وماكر لا تغرك تلك الدراما التي يفتعلها، هيا أغلقي النافذة لا تصدقي تصنعه للمسكنة تلك، فأنا أعرف طبعه
وجهت شهد بصرها لزياد الذي كبت ضحكته على حيرتها تلك، ليزود جرعة التأثير مغمغمًا: أمك جوليا إن علمت أنكِ أذيتي مشاعري ستحزن ويخيب ظنها بكِ
قوست شهد شفتيها مبعدة كفها عن زر غلق النافذة معيدة إياها في حجرها، متمتمة بحنو: إلا حزن أمي جوليا
فغرت منى فاهها ضاربة ذراعها مرددة بضيق: إنه يكذب يا شهد، يستغل حبكِ لجوليا فقط، ذلك المخادع
لتخرج رأسها من نافذتها هادرة به: أيها المخادع توقف عن إستغلال محبة والدتك لدى شهد يا لئيم، أساسًا كيف ستعلم بأنها أغلقت نافذة في وجهك؟
قهقه زياد قابضا على مقوده بقوة مجيبا دون النظر لها: ببساطة سأخبرها أنّ شهد التي تعتبرها كإبنة لها وتدللها (فوجه بصره نحو شهد متابعا حديثه) بأنها جرحت مشاعري وجعلتني أبكي بألم بعد أن كسرت كبريائي، وأكيد أبي عصام أيضًا سيحزن جدًا وأمي ربما ستذرف الدموع وتخذل من قبل شهد
رمقته شهد بعبوس مرددة بسرعة: لكنني لم أغلق النافذة، لهذا لا تخبرهما
تأمل زياد الطريق صدقا سينفجر ضحكًا على برائتها وظرافتها تلك، فرمقها بعدها ململما بسمته مجيبا: هذا يعتمد على النافذة التي بقربكِ
زفر أدهم بحنق مهسهسًا: تبا كل هذه الموشحات الدرامية لأجل نافذة (فضغط زر بقربه لتغلق النوافذ آليا متابعا) أنا الغبي الذي نسيت أنني أستطيع غلقها من مكاني هذا
قهقهت منى مصفقة بحماس مرددة: أحسنت يا أدهم مرغت كرامته بالتراب
عضت شهد على شفتها كاتمة ضحكتها بصعوبة، في حين فغر زياد فاهه بعد أن ضغط أدهم على زيادة السرعة متجاوزاً إياه تاركا الأخير يردف بصدمة: ذلك الممل البائس (ليتذكر بعدها تردد شهد بغلق النافذة لينفجر ضحكا متمتما ببسمة رجولية) قشدة حقا
:
- أظن أنّ لون البقع قد خف
كلمات نبست بها جوليا بعد أن أبعدت كيس الثلج عن رسغ سحر لتعيده مرة أخرى متابعة حديثها: تعلمين يا إبنتي أنني لم أصدق قصة ذلك الثور الذي تحدثت عنه
أبعدت سحر نظرها عن المسبح لتحوله لوالدتها التي أصرت أن تهتم بإزالة تلك البقع بعد أن أمطرتها قبلاً عديدة، لم يخطئ حقا من سماها سيدة الحب، فهزت كتفيها مجيبة: كلامي صائب من حيث المعنى المبطن فقط
تنهدت جوليا مبعدة كيس الثلج مرة أخرى واضعة إياه على المنضدة الزجاجية بقربها، لتضع قليلاً من المرهم على مكان البقع قائلة: هل تشاجرت مع أحد سبب لكِ هذه البقع، أصدقيني القول صغيرتي لأن حقكِ لن يضيع أبدًا
زفرت سحر بخفوت متأملة والدتها بعبائتها الذهبية الأنيقة التي تناسقت مع وشاحها بنفس اللون، لتبتسم برقة مفضلة تغيير الموضوع على أن تتسبب شرخا بين أمها وذلك المتبجح الذي تحبه وتعتبره إبنها: لا تهتمي يا أمي لم يحدث شيئ، المهم أخبريني من أين إشتريت هذه العباءة الرائعة ؟
تبسمت الأخيرة بحنو مدركة غاية إبنتها إلا أنها سايرتها مجيبة بزهو: هناك بعض المحلات المختصة بتصميم أحدث العباءات أتعامل معهم ، بخلاف محل شهرة طبعا
تبسمت سحر مهمهمة بإعجاب حقيقي: ماشاء الله إنها في غاية الجمال
وضعت جوليا ضماد حول رسغ الأخرى هامسة: توجد عباءات شبابية أيضًا تناسبكِ أنتِ وشهد، سأعطيك موقع المحلات وأختاري ما تريدين أنتِ وشقيقتكِ حبيبتي
أومئت لها همست الأخرى بحسنا، في حين أردفت بعدها جوليا مقبلة كف إبنتها: ها قد إنتهينا صغيرتي
تأملت سحر رسغها المضمد لترمق والدتها بحنو هذه المخلوقة الفريدة التي تشع مقلتاها الفيروزيتينx بكل ما هو رائع و كأنّ السلام إختيار عينيها و إستقر بها.. لتنحني عليها مقبلةً خدها بحب قائلة: حفظكِ الله ورعاكِ يا قرة عيني
ربتت على وجنتها بحنان، فقطع هذه الجلسة الدافئة قدوم كل من مريم وشادية هذه الأخيرة التي هتفت بمودة: وأخيرًا سأجلس مع صغيرتنا سحر
تبسمت الأخيرة بمحبة مرحبة بها: أهلاً يا خالة سأتشرف بالجلوس معكِ طبعًا
إتخذت كل من مريم وشادية مجلسًا بإحدى الأرائك فهمهمت مريم بضحكة رقيقة: أتعلمين أمرًا يا سحر، سابقًا كنت أتحين كي أنفرد بأخي عصام وأشبع روحي منه، لكن بما أنكِ عدت أنتِ الآن ومعك شقيقتكِ شهد، فسأركن نفسي على الجانب وأراقب بصمت فقط
قهقهت جوليا برقة مغمغمة:x عصام أمامكِ طوال الوقت ألم تشبعي منه ؟
زمت الأخيرة شفتيها عاقدة ذراعيها على صدرها مجيبةً بغيرة: هذا إن ترككِ أنتِ للحظة، تنفردان ببعضكما طوال الوقت منذ أن وطئت قدماكِ القصر وطوال ثلاث عقود من زواجكما لم يتغير شيئ البتة، صدقا أشتاق له
تبسمت شادية بمودة قائلة: بالله عليكِ يا مريم هل ما زالتِ تغارين من جوليا ؟
ضحكت سحر متحدثة بتسائل مستغرب: هل حقا تغارين من أمي يا عمة؟
هزت جوليا رأسها على أخت زوجها التي لا تكف عن مناغشتها وتعلقها الكبير بأخيها الأكبر، إلا أنها بذات الوقت فمريم شخصية طيبة جدا ومتواضعة وذات حضور قوي، فهمهمت مريم بعبوس: لقد سرقت أخي عصام مني، لا يحق لها أن تفعل ذلك
إنفجرت سحر ضحكا في حين شاركتها كل من شادية وجوليا نفس الأمر، خاصة مع عبوس مريم ذاك الذي بدى طفوليًا وكأنها طفلة صغيرة بعمر الخامسة أخذت منها حلواها المفضلة
- توقعت أنكن هنا
دنت من مجلسهن السيدة رقية، متابعة حديثها: هل تسمحن لي بالجلوس معكن ؟
ناظرتها جوليا بعتاب مرددة: ما هذا الكلام يا رقية تدركين جيدًا أنه مرحب بكِ دومًا
تبسمت رقية بحنو مغمغمة: بوركت حقا يا جوليا
فجلست بأريكة منفردة مستفهمة: هلا أخبرتني إحداكن لماذا كنتن تضحكن منذ قليل؟
تنهدت شادية مغمغمة ببسمة رقيقة: مريم كانت تخبرنا عن غيرتها المعتادة على أخيها عصام
ضحكت رقية ترمق مريم بإنشداه موجهة تسائلها لها: هل حقا لازلت تفعلين، وأنا التي توقعت أن غيرتكِ إختفت منذ مدة طويلة
زفرت مريم بضجر مجيبة: عصام أخي وسأبقى أغار عليه لآخر لحظة بحياتي، لولا تدخل بعض الإناث بحياته
لملمت شادية ضحكتها موجهة بصرها نحو جوليا التي هزت رأسها بيأس هاتفة: جوليا أظنها تقصدكِ أنتِ وحاليا تقصد بنتيكِ
قهقهت سحر تهز كتفيها بدلال أنثوي مغمغمة بإستفزاز: عذرًا عمتي لكن حاليا ستتخذين جانبًا كعادتكِ ودعي الفرصة لي كي أشبع روحي من حنان عصومي التي حرمت منه سابقا
مسحت جوليا بحنو على عضد إبنتها هامسة: حقكِ يا إبنتي
زمت مريم شفتيها مجيبة بتهكم: شبيهة أمها طبعًا، يردن كل شيئ لهنّ
ضحكت شادية لتشاركها جوليا نفس الضحكة، فغمغمت سحر بتسائل محاولة كبح ضحكتها كي لا تصدح بالأجواء بسبب مزاجية عمتها: هناك عمي فؤاد وعمي خالد أيضًا لماذا أبي بالضبط؟
تبسمت رقية بمودة مرددة: مريم رغم حبها لكل إخوتها إلا أنّ تعلقها الأكبر كان بعصام أباكِ فهي تتفق معه كليًا
تنهدت مريم وقد مر بريق خاطف بمقلتاها عند تذكر أخيها الأكبر فخرها وسندها الثابت، وحده من كان ينيرُ لها القنديل في ظلمة الليالي لهذا لا لوم عليها إن أحبته حبًا لا تسعه لا الأرض ولا السما لتجيب بتوضيح: إخوتي لطالما أحبوني وإحترموني، تخيلي أن تكوني فتاة وحيدة ولك والدان وإخوة شباب خاصة مع قانون أسرتكم الذي يبجل الفتيات على الذكور ( فقهقهت برقة متابعة حديثها) صدقًا عشت مدللة بينهم فأبي كان يمنع أي واحد منهم أن يخطأ بحقي بما أنه هو فقط المكلف بتوجيهي وهكذا عشت طفولتي وشبابي أستمتع بعاطفتهم، لكن ومع حبي الكبير لهم إلا أنني كنت أميل لعصام أكثر بإعتباره كان له أسلوب أكثر تفهم وإحتواء وذكي جدًا في تصرفاته معي، ويقف معي في كل حالاتي حتى ولو كنت مخطئة كي لا يكسرني بلومه لكن بعدها كان يجالسني ويحدثني بلين موضحاً لي خطئي ويجعلني بعدها أعده أن لا أكررها، صدقا بعدها كنت أحسب ألف حساب قبل أي حركة أقوم بها خشية أن أخيب ظنه، لهذا أحبه لأن تعامله معي لامس شغاف قلبي، وأراهن أن جوليا عشقته لنفس السبب ،خاصة كزوج فسيكون تعامله أكثر تميزاً
توردت الأخيرة مشيحةً بوجهها بخجل معاتبة إياها: توقفي يا مريم، عيب
تأثرت سحر مفتخرةً بعظمة والدها الذي تكمن السعادة بقربه ، والطمأنينة بجواره وهو لها الأمان والعوض عن كل شيء، مرددةً: حقيقة أنا جد أعتز بأب يمدح في كل مجلس، الحمد لله حقا
تنهدت رقية قائلة بهدوء: إبن خالتي عصام صدقا هو نعم الرجل ، حماه الله
حولت سحر نظرها نحو زوجة عمها رقية مستفهمة بلطف: بالمناسبة كيف تعرفت على أمي يا خالة ؟ فقد أخبرني أبي سابقاً أنكما كنتما صديقتين، لا أقصد الإهانة لكن أمي كانت من بيئة بسيطة وأنتِ بإعتباركِ من الطبقة الثرية
قهقهت رقية برقة مجيبة بتوضيح: أنا وأمكِ تعرفنا صدفة في سنتنا الأولى بالجامعة، سابقاً لم أكن أعرفها، لكننا إلتقينا ذات مرة عندما إختارنا الأستاذ لإنجاز أحد البحوث لإحدى المواد الدراسية بما أننا كنا بنفس الفصل الدراسي ووقع الإختيار علي أنا وهي صدفة وهكذا بدأنا في إنجاز البحث وتدريجيا تعرفنا وأصبحنا صديقتين
تنهدت جوليا مرددةً بعدها بلطف: صدقًا رقية كانت نعم الصديقة والأخت ورغم أنها كانت من أكبر العائلات بالبلد إلا أنها كانت طيبة جدًا معي ومتواضعة، بل هي التي جمعتني مع عصام عندما أراد خطبتي
تبسمت رقية وقد رق محياها مردفة: هذا لأنكِ أنتِ إنسانة طيبة كثيرا يا جوليا والله يشهد أننيx فخورة بصداقتي معكِ، وعصام بداية الأمر عندما ذكر أنه سيتقدم لكِ لا أنكر أنني إستغربت لأنه لا يعرفكِ شخصياً لكن بعدها أيقنت أنكِ لفتت نظره برفعة خلقكِ
قهقهت مريم هاتفة بدرامية: يا إلهي قصة الحب العظيمة التي جمعت عصامx آل سلطان وجوليا مَجاهد، قريبًا ستروى في قصص المراهقين
ضحكت سحر مؤيدة مريم قائلة: حسب ما سمعت أن عمي خالد وفؤاد أيضًا كانا عاشقين لكما ولازالاَ لحد الساعة
توردت كل من رقية و شادية فأردفت هذه الأخيرة: زوجي خالد الحمد لله نعم الزوج كباقي رجال الأسرة، فرغم ما عانيته سابقاً إلا أنه تمسك بكي طوال الوقت وكان داعماً لي الحمد لله
قطبت سحر جبينها مستفسرة بفضول: ما الذي عانيته يا خالة سابقًا، طبعا إن لم يكن تطفلاً ؟
تنهدت جوليا مجيبة بهدوء: شادية للأسف كانت سابقاً تعاني من مشاكل في الإنجاب
أومئت الأخيرة بهدوء متابعة التوضيح: كما قالت والدتكِ منذ زواجي بخالد لم أفلح في الإنجاب حينها شخص الأطباء لنا أنني أعاني بعض مشاكل بالرحم، وقد أجهضت أكثر من ستِ مرات وأيضاً أنجبت مرتين وللأسف كان الجنين يتوفى بعدها فورًا، صدقًا كانت مرحلة كئيبة جدًا بحياتي، وكنت قبلاً قررت أن أنسحب من حياة زوجي تاركة له الفرصة أن يتزوج وينجب لأن فؤادي لم يتحمل رؤية القهر بعيناه، لكنه رفض رفضاً قاطعاً كلامي وتمسك بي، ولا أنكر هذا رفع من معنوياتي كثيرًا، فليس هناك أجمل من أن يسند الزوج زوجته عندما تكون بأضعف حالاتها
ترقرقت عيني سحر بتأثر مردفة بصوت متهدج : لكنكِ الآن الحمد لله لديكِ إبنتكِ منى
تبسمت شادية ملأ شدقيها ليتراقص سرب من الفراشات بفؤادها قائلة بحب تجلى بكلماتها: منى هي أروع نعم الله علي، لهذا أطلقنا عليها هذا الإسم، أي المنى والمطلب، فقد كانت أمنيتنا أن نرزق بطفل، وهذا بفضل أباكِ يا سحر، عصام دينه سيضل يلف عنقنا للممات
ربتت مريم بلطف على كف الأخيرة هامسة: لا تقولي هذا يا شادية عصام يراكي كأخت له، خاصة وخالد أصلاً أخاه الأصغر فطبعًا سيقف معكما في كل كرب
تبسمت جوليا بحنو مؤيدة حديث مريم قائلة: لا تبالغي يا شادية عصام لم يفعل شيئ هذا فقط رزق الله لكما أتاكما بعد صبر طويل
عقدت سحر حاجبيها بعدم فهم مستفهمة: ما علاقة أبي لم أفهم ؟
إبتسمت شادية متحدثة بإمتنان: كما أخبرتكِ يا سحر طوال سنوات عانيت من كثرة الإجهاض، وكنا لا نسمع بطبيب ماهر إلا وتعاملنا معه حتى أننا سافرنا كثيرًا لأكبر المستشفيات لكن دون جدوى، حتى تسلل اليأس لقلبنا، لكن عصام كعادته كان يحمل همنا فوق كاهله كما إعتاد مع باقي أفراد الأسرة، فقد كان يستغل سفره للعمل وإنجاز الصفقات، كي يستعلم عن الطب بكل بلد يزوره بل يتراسل مع الأطباء أنفسهم مقدمًا لهم نسخًا عن حالتي الطبية عساه يجد حلاً، و بأحد المرات عندما كان بأحد سفرياته لإحدى الدول الغربية وكعادته تواصل مع أشهر المستشفيات بها وأمهر أطبائها وشائت الأقدار أن مثل حالتي كانت قد تمت معالجتها بإحدى تلك المستشفيات (فقهقت برقة متابعة بصوت متهدج) حينها إتصل بنا فجرًا لإختلاف التوقيت بيننا ويبدو أن أباكِ قد تناسى ذلك كليًا بسبب فرحته فطلب منا حزم حقائبنا فورًا والقدوم حينها كان قد حجز لنا تذكرة سفر وغرفة بالفندق يعني أعد كل شيئ لنا كي يسهل علينا، فما كان منا إلا أن ننصاع عله يكون خيرًا، وحين وصلنا تم الكشف عني جيدًا ومع العديد من الأدوية والعلاجات والإرشادات التي إلتزمنا بها بقينا هناك لثلاث أشهر والتي لازمنا فيها عصام تمامًا ولم يتركنا حتى بشرنا بالحمل وبدأت بعدها أهم مرحلة وهي سلامته، فتم حجزي بالمشفى خلال تسع أشهر التالية والتي كان كل أفراد الأسرة يزوروننا من الآن لآخر من بينهم عصام وجوليا ومريم وحتى الجد بذاته كان داعمًا قويًا لنا، والحمد لله أنجبت وكانت مولودتي الصغيرة على خير ما يرام فسميتها منى لأنها كانت حلما لنا، فتكفل بعدها عصام بدفع كل تكاليف العلاج من شدة فرحته بسعادة أخيه خالدxورفض أن ندفع نحن رغم ثراء زوجي الحمد لله، وبعدها عدنا لبلدنا هذا وأعلن الجد إحتفالاً بعدها لسلامتها ووزعت المعونات والذبائح، كانت أيامًا رائعةً بحق رغم تعبها إلا أنّ قلبي حينها عرف قيمة السند، لهذا إحترمت أباكِ بعدها كثيرًا يا سحر لأنّ سعيه في إسعادنا أنا وزوجي كان سبباً في أن نصبح أبًا وأمًا الآن بعد فضل وكرم الله طبعًا
رقت تقاسيم وجه سحر متؤثرة بقصتها والتي رغم صعوبتها إلا أنها كانت بهية إمتزجت بها كل المشاعر النقية، فهتفت بلطف: حمد لله أكرمكم بعد صبركم ذاك يا خالة
تبسمت شادية مغمغمة برقة: الحمد لله كثيراً
ضحكت رقية بعدها مرددة: منى عاشت مع جوليا وعصام أكثر من عيشها مع والداها الحقيقيين
قهقهت مريم هاتفة: نعم معكِ حق، فجوليا وعصام كانا يهتمان بها كثيراً ويدللانها منذ صغرها
وضعت شادية كفها على ثغرها مؤيدة كلامهما متحدثة بضحكة خفيفة: صدقا لقد دلالاها جدًا لهذا تعلقت بهما، فعصام كان يفضلها على أدهم وزياد اللذان كانا يغاران منها طوال الوقت
شاركتهما جوليا الضحك مدافعة عن نفسها: بالله عليكِ يا شادية منى كانت ولازالت فتاةً رقيقةً وجذابة وكل من يراها يحبها فورًا لهذا لا تلومينا على حبها وتدليلها
قلبت مريم عينيها بضجر هاتفة : لكنكما بالغتما بجرعة الدلال لدرجة أنها كانت ستناديكِ أمي بدلاً من شادية
قهقهت الأخيرة قائلة: نعم كانا يكثران من الهدايا والقبلات والأحضان منذ شهرها الأول ، أتذكر أنّ جوليا كانت تجعلها تنام معها بالسرير خاصة بعد أن ........
توقفت شادية مدركة ما كانت ستتفه به، فصمتت بإرتباك موثرة الصمت، في حين إبتلعت جوليا غصتها مشيحةً بوجهها، ليخيم الصمت فجأة على الجلسة
فتنهدت مريم مستوعبة السبب متابعة: حين أدرك أبواكِ أن منى تعلقت بهما كثيرًا أكثر من تعلقها بشادية وخالد، قررا تقليل الإهتمام والدلال كي لا يجعلا الصغيرة مشتتة بين أبيها وعمها حتى تكبرx قليلاً وتكون أكثر وعيًا
تبسمت سحر إبتسامة باهتة وقد أيقنت ماكانت زوجة عمها ستقوله بعفوية، وتلك الذكرى القاتمة التي إخترقت قلبها كنصل سكين حاد فهمست بهدوء: هل تعلقا أبي بمنى كثيرًا بعد إختطافي يا خالة هل هذا مقصدكِ ؟
تبسمت رقية بمرارة رابتة بحنو على ذراع سحر مجيبة: نعم للأسف فبعد أن أفاقت والدتكِ من غيبوبتها جراء الصدمة كانتx تجد صمودها وصبرها بإعتناءها بمنى وهي رضيعة، فقد كانت كحبل نجاة لها
تجاوزت سحر مرارتها مردفة بخفوت: أخواي أيضًا قد وجدا عزائهما بها هي بعد إختفائي، رغم وجع الأمر إلا أنّ الله فتحا لعائلتي باب صبر تجلى في إبنتكِ يا خالة
أومئت لها الأخيرة إيجابًا مهمهمة بموافقة: نعم والداكِ يستحقان كل خير، وها قد جزاهما بعودتكِ بعد طول صبر وإنتظار حمدا لله
تلألأت مقلتي جوليا الفيروزيتين متأملة صغيرتها وفخرها هامسة بحب أمومي:x ونعم الجزاء هي والله
:
•♡•
:
- نعم صغيرتي إطمئني لقد سجلتها و كل شيئ على ما يرام لا تقلقي
كلمات نبس بها أدهم بالهاتف مع سحر التي إتصلت به كي تطمئن على أختها، فتحرك متابعًا سيره برواق الشركة مرددًا بعدها: للأسف لم يستطع جعلها في فصل واحد بحكم أن العدد كان تامًا، لكن هما بنفس المجموعة وهذا سيسهل بقائهما مع بعض أغلب الوقت إلا بإختلاف بعض ساعات الدراسة في الفصل لا غير
أومئ بهدوء مستمعًا لكلامها، فصدقًا كل يوم يزيد إنبهاره بأخته فهي تهتم بشقيقتها كثيرًا و بطريقة رائعة وكأنها أمها ترعاها بتفاصيلها ليجيب بعدها: لا تشكريني صغيرتي كلاكما تحت جناحي لهذا تدللا طبعًا، في حفظ الله
أغلق المكالمة متجها لمكتب رعد يرد على تحية الموظفين ببسمة رجولية أثناء سيره، فطرق الباب ليتهادى له صوته سامحًا له بالدخول، فدلف حيث ترائى له الآخر واقفًا أمام الجدار الزجاجي موليه ظهره، ليتقدم أدهم بضع خطوات مغمغما بهدوء: هل ستحضر الإجتماع معنا يا رعد ؟
إستدار له الآخر زافرًا دخان سجارته من ثغره مجيبًا بإقتضاب: لا، لدي بعض الصفقات علي إتمامها
عقد أدهم حاجبيه مستفهمًا بإنشداه: هل عدت للتدخين يا رعد ؟
تجاهله الأخير متأملاً الأبنية التي أمامه، معيدًا السجارة كي تعناقها شفتيه، فهز أدهم رأسه بيأس مستفسرًا: هل أنت بخير، منذ حفل البارحة وأنا أرى الغضب بعينيك ؟
رمقه رعد بغموض وقد سحب نفسًا من سجارته ومج دخانها بعدها مرددًا بتهكم: هل أصبحت تمارس دور الأم معي يا أدهم أو ماذا ؟x
جز الآخر على أسنانه متمالكًا أعصابه قدر المستطاع كي لا يضربه هاتفا بضيق: هل نسيت أننا وعدنا أمي بعدم التدخين؟
ناظره الآخر بإستخفاف مغمغما بعدها: لا أتذكر أنني وعدتها بذلك، أنت وزياد فقط من أعطيتما هذا الوعد
تنهد أدهم مقتربًا منه أكثر فجاوره أمام زجاج الحائط ليستند عليه مردفا: لأن أمي لم تعلم أنك دخنت سابقاً وتوقفت، فهي كانت موقنة أنك لا تفعلها أساسًا، وأيضاً جوليا التي تحبها تعتبرك واحداً منا أي ما تطلبه منا نحن تفعله أنت أيضًا تحت شعار رعد إبنها البكر وفخرها الأول
إرتفعت زاوية شفاه رعد عند ذكر سيرة زوجة عمه جوليا تلك الزهرة الرقيقة الناعمة التي يفوح شذاها بحياته البائسة، فهمهم بخفوت بارد: السجارة تهدأ أعصابي كي لا تنفلت فأسبب كارثة (فرمقها بوجوم وهي بين إصبعي سبابته والوسطى ليضعها بمنفضدة السجائر مسترسلاً ) كله فداءا للعمة جوليا
إرتخت تقاسيم وجه أدهم مرددًا بمناكفة: كالعادة أمي هي نقطة ضعفك يا رعد، و هذه النقطة ليست لصالحك أبدًا
رمقه الآخر بسخرية رابتًا على كتفه قائلاً: جوليا لا تكون إلا نقطة قوة في حياة الجميع، ووالدك خير مثال على ذلك
علت الجدية تقاسيم وجه أدهم متسائلاً: أصدقني القول يا رعد ما الذي يزعجك هكذا حتى عدت للتدخين لتهدئة أعصابك
أشاح رعد بمحياه نحو المنظر السكاني مجيبًا بإقتضاب: لا شيئ مهم، لا تشغل بالك
زفر الآخر بخفوت مدركًا أنّ هناك ما يقض مضجع إبن عمه لكنه كعادته غامض وكتوم، فهمهم بلين: المهم إعلم أنني هنا إن أردت الحديث
أومئ له رعد بصمت فتحرك بعدها متجهاً للباب ليصله صوت أدهم المستفهم: إلى أين؟x
تابع رعد سيره مجيبًا: توقف عن أسلوب التحقيق هذا، ضقت ضرعًا بك يا أدهم
ففتح الباب مغادرًا المكتب، حيث تبسم أدهم متمتمًا بتهكم: فقط أريد أن أطمئن أنك لن تحرق الأخضر واليابس بسبب غضبك
:
•♡•
:
- هل أنت واثق من قرارك هذا ؟
إستفهم عصام من رعد واضعًا ذراعيه على مكتبه بالقصر بعد أن طلب منه الأخير الحديث في أمر ما، أومئ له شريك جلسه إيجابا مجيبًا بجدية : طبعاً
ناظره عصام بغموض مرددًا بإستفهام : على أي أساس ستفعل هذا الأمر ؟
رفع رعد بصره من الأوراق المرصوفة أمامه نحو عمه الذي يرمقه بنظرات مبهمة كأنه يسعى لسبر أغواره، ليعيد بصره لما بين يديه متحدثًا بهدوء: ألم تضعوني في موضع المسؤولية ووكلتم لي شأن الأسرة ها أنا أسير بناءاً على هذا الأمر
رجع عصام بظهره للخلف متكئًا على كرسيه مجيبًا بإستفزاز عله يصل لمبتغاه: وكلت لك شؤون الأسرة أعلم، لكن إبنتي شهدي غريبة وأنا فقط المسؤول الأول والأخير عنها
تقبض رعد مجيبًا بحدة حاول التحكم فيها قدر الإمكان : لكنها أصبحت فردًا منا حتى ولو كانت بدماء مختلفة، هذا لا يغير من حقيقة أنها تحت جناحك وبالتالي هي تحت جناح الأسرة بأكمله
أومئ له عصام ببطئ مستفهمًا: وهل بناءًا على هذا الإعتبار تنازلت عن بعض ممتلكاتك لها هي ؟
أغمض رعد عينيه لا يعرف لماذا عمه يصر على إستفزازه بأسئلته تلك، ليجيب بإقتضاب : نعم
رفع عصام حاجبه كابحًا بسمة فخرٍ تريد البروز على ثغره قائلاً : لكنني أنا المكلف بها من كل النواحي، خاصة المادية منها
زفر الآخر بخفوت مسايرًا عمه في وصلة أسئلته تلك مغمغمًا بتوضيح: أعلم ذلك، لكن إحتياطًا للمستقبل فقط علينا أن نأمن لها حياتها مثل باقي الأفراد كي لا تحتاج لأحد منا، لهذا لا ضير في نقل بعض الممتلكات بإسمها كي تُدر دخلاً شهريًا لها
طرق عصام بسبابته على سطح المكتب بتفكير قائلاً: أجل وجهة نظر صائبة، لكن أنا من يتنازل عن ممتلكاته لها ولست أنت الغريب عنها ؟
جز رعد على أسنانه مدركًا غاية الآخر مجيبًا: لأنها شقيقة إبنتك و هي تحت كفالتك لهذا طبيعي جداً أن تقوم بذلك، أما أنا بحكم المسؤول عن الأفراد أفعل ذلك كنوع من العدل ، هل لديك سؤال آخر يا عمي؟
لملم عصام ضحكته ليتصنع الجدية متأملاً إبن أخيه الذي كفله منذ صغره وضمه لأسرته ليغدو بعدها شابًا يفتخر به، فأردف بتسائل: جزء من أسهم بشركتك ومطعم فخم وقطعة أرض زراعية ، أليس هذا كثير نوعاً ما كي تمنحها لشهد الغريبة عنك ؟
تنهد رعد داعكًا صدغه موضحًا بعدها: مقارنة بباقي الأفراد ليس كثير أبدًا
رفع عصام حاجبه متابعًا إستفزازه بقوله: لماذا أعطيتها من أملاكك الخاصة و ليست من أملاك العائلة ؟
رمقه رعد بإستهجان مستفهمًا بعدها: لا أستطيع التعدي على حقوق باقي أفراد الأسرة لأن أغلب الممتلكات مشتركة، لهذا آثرت أن أقدم لها ما يخصني أفضل كي لا تأخذ ما هو ليس حق لها
أومئ له الأخير ببطئ، ليستقيم رعد متابعًا حديثه: سأتصل بمحامي العائلة كي يباشر إجراءات نقل الملكية
ليتحرك بعدها فأوقفه صوت عصام القائل: أنا فخور حقًا بك يا بني، كعادتك أنت رجلاً بحق وذا شهامة ترفع لها القبعة، لم يخب ظني بك يوماً
حول رعد بصره لعمه الذي كان ولازال بمثابة أبيه ، فتبسم بصدق مومئًا له بإيجاب موثرًا الصمت كعادته، ليغادر مكتب عمه متجها لمكتبه الخاص
:
•♡•
:
زفرت سحر متحركة بخطوات سلسلة داخل الرواق الجانبي بالقصر تبحث عن مكتب جدها، ليتضح لها في نهايته بابين فغمغمت بتسائل حائر: ألم تخبرني نور أن مكتب جدي بهذا الرواق، لماذا يوجد بابين إثنان إذًا ؟
تململت الأخيرة قابضة على مقبض الباب الأول مديرةً إياه فدلفت بعدها له، متوغلة فيه ليتضح أنه مكتب فخم بأثاثه العصري الراقي والذي غلب عليه اللون الأسود والرمادي الداكن فهمست بخفوت: جميل
- ماذا تفعلين هنا ؟x
جفلت سحر مستديرة فتجلى لها إبن عمها ذاك المتبجح قرب الباب، فزفرت بضجر مجيبةً بإستخفاف: كما ترى أمامك أنا أحفر الأنفاق
جز الأخير على أسنانه وقد غلت الدماء حقا بأوردته ، إلى متى سيتحمل هذه المخلوقة المستفزة، هادرًا بها: أجيبي على قدر السؤال
قلبت سحر عينيها متحركة نحو الباب بغية المغادرة مرددةً بتهكم: شيئ لا يخصك يا هذا
أغلق رعد الباب بقوةٍ ليرتج صوته بالقاعة، فرفعت سحر حاجبها محاولة فتحه مجددًا إلا أنه وضع كفه على مقبضه لتبعد الأخيرة يدها بسرعة عنه، فهسهس الأخر بحدة: هذا مكتبي إن كنتِ لا تعلمين، لهذا ممنوع منعًا باتًا أن تتخطي عتبة بابه
قطبت سحر جبينها مغمغمةً بتسائل: مكتبك ( لتدير بصرها بأرجاء المكتب مرددة بعدها بسخرية) صدقني هذا يفسر لماذا هو كئيب هكذا
تقبض فك الأخير مقتربًا منها ببطئ فتراجعت الأخرى للخلف، فهي تستهجن قرب أي رجل منها، ليحاصرها الحائط بالخلف مردفًا بكراهة: إلى ماذا تسعين بالضبط أنتِ ؟
رفعت عينيها نحوه فتقابلت مقلتاهما و إمتزجت نظراتهما كأنهما كوكباً لازورديًا تائهًا في ضلمةِ الليل، فعقدت الأخيرة حاجبيها وقد مرت ومضات مجدداً من حلمها المتكرر على عقلها، فزفرت مستعيدةً تركيزها مجيبةً بإستخفاف كعادتها: ليس لدي الوقت لسخافتك هذه، تنح عن طريقي أفضل لك
رفع الأخير حاجبه لينحني عليها أكثر فإنكمشت الأخيرة ملتصقةً بالحائط وقد تملكها الحنق من قربه هذا، فهمت بالتحرك من الجانب الأيمن إلا أنه سد الطريق عنها بذراعه الذي أسنده على الحائط ليحاصرها أكثر، مردفًا بفجاجة مقيتة: من يراكِ لا يصدق أبدًا أنكِ إبنة جوليا بجلالة قدرها، سبحان الله في خلقه شؤون حقًا
إعتلت أمارات الحنق محياها فتأملت سواد عينيه وقد بدأ الغضب يتزايد بكيانها فهسهست هي الأخرى: ومن يراك أنت بهذا الإنحطاط لا يصدق أبدًا أن والداي بجلالة قدرهما قد كفلاك منذ صغرك، سبحان الله في خلقه شؤون حقًاx
إتقدت عيناه شررًا وقد تشنج فكه غضبًا فلكم الحائط بقربها لترتبك الأخيرة إلا أنها حافظت على صلابتها، فهمهم بفحيح: إشكري ربكِ أنكِ فتاة، لأنه هذا هو السبب الوحيد الذي يكبل شياطيني كي لا أحطم وجهكِ هذا أيتها الوقحة
لاعبت الأخيرة جدار فمها بلسانها مجيبة بتهكم مستفز: ماشاء الله شهامتك سيخلدها التاريخ حقًا، كما خلد سِير الحمقى الذين قبلك ( توسعت عيناه بإنشداه لتسترسل سخريتها ) إن كنت أنهيت حديثك هذا والذي بالمناسبة لا فائدة منه هلاَ إبتعدت عني كي أغادر مكتبك البائس مثلك
كظم الأخير غيضه منحنيًا أكثر مجيبًا بخفوت حاد وشرس: يومًا ما سأروض جموحكِ البربري هذا وأقص أظافر القطة التي تتمتعين بها، لتصبحي بعدها هرةً صغيرةً وديعة لا يسمع لها صوت
إرتفعت زاوية شفاه سحر ببسمة ساخرة مجيبةً بوعد قاطع وعهد صادقx تجلى بين ثنايا كلماتها الواثقة: حينها صدقني ستكون قد جنيت على نفسك لأنني سأحولك بمخلابي لفأر صغير تتلاعب به تلك الهرة الوديعة وفي النهاية سيكون مصيره أن يُأكل، والذي واضح جدًا أن لحمه سيكون مرًا لاذعًا كصاحبه
ناظرها الأخير بحدة وقد توشح محياه الحنق الأعمى يريد ضربها حقا، فلسانها لا يستهان به فهي ترد له كل كلمة أضعافًا، رفع قبضته متحاملاً على نفسه أن لا يضرب رأسها بالجدار الذي خلفها فكبح نيرانه المتأججة محافظًا على مبدئه بأن لا يضرب أي إمرأة، في حين رفعت سحر حاجبها بإستفزاز بما بمعناه تجرأ إن إستطعت، فأغمض عينيه متراجعًا للخلف بخطوة مبعدًا كفيه الإثنين عن طريقها من الجانبين مهسهسًا بحدة: غادري
تلاعبت بسمة مستخفة على شفتي الأخيرة رافعة كفها مشيرة له بأن يبتعد أكثر، فوقعت عيناه على تلك الضمادة المحاطة برسغها والذي أيقن أنه هو السبب، ليتقبض على جانبه فصدقًا لا يفضل أن يسيئ لأي فتاة حتى ولو كانت لعينة مثل إبنة عمه هذه، خاصة أنها إبنة جوليا، فتنهد مبتعدًا للخلف بخطوة أخرى
فرفرفت سحر برمشها ببراءة مصطنعة مشيرة مرة أخرى أن يبتعد أكثر، فهدر بها بغضب: أخرجي قبل أن أفقد صبري معكِ
زمت الأخيرة شفتيها بعبوس مصطنع مجيبة بتهكم مستفز: أنت تسد الطريق لهذا لو تكرمت يا مبجل آل سلطان إبتعد
ليبتعد مرة أخرى للخلف فاسحًا لها المجال أكثر كي تمر، لتتحرك مديرة المقبض فاتحة الباب، لتستدير مرة أخرى موجهةً بصرها لرعد وقد علاَ محياها اللطف مرددةً بحنو جعل رعد يرفع حاجبه على أدبها المفاجئ: بالمناسبة نسيت أن أخبرك بشيئ
فدنت منه أكثر مبتسمة برقة و بريق خاطف مر بلازورديها، فعقد الأخير حاجبيه بتسائل حيث همست بخفوت متهكم: مكتبك ككهف موحش مثلك تمامًا، صدقًا أنت تثير شفقتي يا رعد
لتباغته بضربة على ساقه جعلت ملامحه تنكمش، فركضت الأخرى مستغلةً صدمته مغادرةً المكتب بسرعة فجز رعد على أسنانه متحركًا خلفها ، هذه المرة سيقتلها حقًا إلا أنه توقف إحترامًا لعمه عصام وزوجته الموقرة جوليا، وقد تقبض بقوة حتى إبيضت مفاصله مراقبًا قفاها وهي تركض ضاحكةً برقة كأنها تعزف سمفونية شذا الورد وفستانها الفضي الهفهاف يشاركها جنون ركضها الشقي ذاك، ليعقب بعدها بنبرة مفعمةً بالتوعد: لا بأس يا إبنة العم سيأتي يوم أقطع فيه تلك المخالب المستفزة ..صبرًا فقط
:
•♡•
:
لهثت سحر مقهقهةً وقد توقفت ببهو القصر، لتلتفت للخلف كي تتأكد إن كان خلفها أو لا، فهزت رأسها لتضحك مرة أخرى متذكرة وجهه المنصدم ذاك، فتمتمت من بين أنفاسها:x متبجح لعين، يعتقد أنني سأكون حملاً وديعا أمامه (فتابعت سيرها نحو السلالم مغمغمة بتهكم) لم يعرف سحر إذًا
- إنتظري يا قزمة
كلمات نبس بها زياد متقدمًا نحوها في حين إلتفتت الأخيرة له لتبتسم بحنان فصدقًا هي تشتاق لأخويها عندما يغيبون ولو ساعات قليلة فأردفت بحب: أهلاً حبيبي
رقت تقاسيم وجه الأخير مقتربًا منها يلف ذراعيه حول خصرها رافعًا إياها للأعلى لتجلجل ضحكتها الحلوة بأرجاء البهو، ليدور حول نفسه هاتفًا بمغازلة: أموت فداءًا لزرقة عينيك الساحرة يا فتنة الكون
توردت وجنتيها واضعة كفيها على كتفيه مرددةً بجاذبية بهية: طبعًا ستموت فداءًا لي، أوَليست هذه مهمة رجال آل سلطان وهي تبجيل نساءها فقط
إنفجر الآخر ضحكًا واضعًا إياها على الأرض ليحضنها بقوة لاثمًا جبينها بحب أخوي، ليبتعد بإنشات عنها متأملاً وجهها السمح وعيونها الزرقاء الداكنة التي وجهتها صوبه، مقلتيها تلك كأنهما قمرًا لازورديًا أضاء حياتهم بعد طول ضلام، ليناغشها بإستفزاز: ألا تلاحظين أن الغرور تملككِ قليلاً، وأعطيتِ لنفسكِ مقامًا أكبر من حجمكِ الصغير هذا
تلاعبت بسمة حلوة على ثغرها ماسحةً بخفة على قميصة مجيبة بثقة: زيادي أنت بالذات لا تستطيع العيش بدوني، تقبل واقعك الجديد يا حبيبي ولا داعي لكثرة الحديث الذي لا طائل منه
ضربها الأخير على رأسها مغمغمًا بضيق مصطنع:x سنفورة مغرورة (ليمسك كفها متحركا معها نحو السلالم مرددًا ) تعالي معي
ركضت معه عبر الدرجات عاقدة حاجبيها بإستغراب مستفهمة: إلى أين؟
ضحك زياد برجولية مجيبا: لغرفة أدهم، لدي خطة في دماغي
بعد لحظات دلفا الإثنان لغرفته فوقف زياد جانب الجدار قرب الباب من الخلف جاذبًا سحر معه، مهمهماً: سيأتي أدهم بعد هنيهات وعندما يلج للغرفة سنباغته فجأة لنرى ردة فعله
عبست سحر مغمغمة بضيق: لا يجوز ترويع المؤمن يا زياد
قلب الأخير عينيه هاتفا بتهكم: أي ترويع هذا، هل سنستخدم بنادق وسكاكين، لا تضخمي الأمر( ليسترق السمع بعد أن تهادى لمسمعه صوت خطوات قادم فهمس بخفوت) ششش ولا صوت ها قد إقترب
إزداد عبوس سحر رافضةً للفكرة فحدجها الأخير بصرامة واضعاً كفه على ثغرها مانعًا إياها من التفوه بحرف فهو يدرك مبادئ أخته التي تتشدق بها، بعد ثواني فتح الباب فدلف أدهم فاتحاً أزرار قميصه العلوية، فهدر زياد بصوت عالي بغتة من خلفه: أهلاً
جفل الأخر متقهقرًا للخلف وقد جفت عروقه من ضخ الدم فجأة، ليبصر زياد الذي إنفجر ضحكًا عليه مع سحر التي كتمت بسمتها بصعوبة، فأغمض عينيه بحنق جازًا على أسنانه مهسهسًا بحدة: ما هذه السخافة يا أطفال ؟
إزدادت قهقهة زياد مرددًا من بين أنفاسه: هذه فكرة سحر هي من أجبرتني على ذلك
فغرت الأخيرة فاهها مشيرة لنفسها بإنشداه: أنا !!
رمقها أدهم بصرامة فرفعت كفيها نافية تقول: لا تصدقه إنه يكذب، هذه فكرته هو يا أدهم
حول الأخير بصره لأخيه الذي غمز له بإستفزاز قائلاً: أخبرتك سابقًا أنّ مهمة السنافر هي التسبب بالمشاكل والكوارث فقط
أومئ أدهم ببطئ مسايرًا خطة أخيه مقتربًا من سحر التي علاَ محياها التوجس، وقد ردد بفحيح: معك حق، وبناءًا عليه علينا أن نقضي على هذه السنافر الصغيرة التي تحوم بالأرجاء
ليباغتها قابضًا على خصرها رافعًا إياها بين ذراعيه لتصرخ الأخيرة بتفاجئ محيطة عنقه كي لا تسقط، فأردف أدهم بقهقهة رجولية: إفتح الشرفة يا زياد
ضحك الآخر وقد فطن لمبتغاه مجيبًا: أمرك يا أخي الكبير
ففتحها بسرعة ليتحرك أدهم نحو الشرفة فضربته سحر بقبضتها على كتفه مرددةً بضيق: أنزلني، أنزلني
دلف الأخير للشرفة واضعًا سحر على حاجز الشرفة لتتمسك الأخيرة برقبته كي لا تسقط، فأردف بضحك: سأرميكِ من هذا العلو وهكذا سنتخلص منكِ، ما رأيك يا زياد ؟
وضع الأخير ذراعيه على الحاجز منحنيًا قليلاً لينظر للأسفل مغمغمًا بطريقة رعب مصطنعة: ثلاث طوابق ،إذا سقطت ستتهشم كليًا، هيا هيا إرمها وخلصنا من جبروتها
وجهت سحر نظرها للأسفل لتعيد تمسكها بأخيها محيطة خصره بقدميها هامسةً برجاء رغم ثقتها به: أحبك يا أدهومي كثيرًا…هيا أنزلني
هز زياد رأسه على مكرها مرددًا: لا تصدقها يا أدهم قبل قليل فقط أخبرتني أنها تكرهك
صرخت سحر ضاربة كتفي أدهم: أنزلني يا ممل، أنزلني
رفعت جوليا رأسها للأعلى بعد أن تهادى لها صوت صراخ، فتوسعت عينيها بعد أن لمحت إبناها يضعان إبنتها على حاجز الشرفة ، فإستقامت فزعة ضاربة بكفها صدرها مرددة: لقد جن الولدان
وجهت شهد نظرها حيث تشير ففغرت فاهها مغمغمةً بصدمة: إنها سحر، لكن ما الذي يفعلانه بها ؟
رفع عصام بصره حيث تنظر زوجته ليهز رأسه على إبناه صدقًا يزدادان طفولية منذ قدوم إبنته، فهدر صارخًا بهما بحنق: أنزلا أختكما قبل أن أصعد لكما، لهذا تجنبا غضبي أفضل
وجهت سحر بصرها حيث الصوت فترائى لها كل من والديها وشهد جالسين على الأرائك قرب المسبح، فإتسعت بسمتها قائلة: لقد عادت شهد، إنزلني أريد الإطمئنان عليها
إنفجر زياد ضحكًا مردفًا من بين أنفاسه اللاهثة: تبًا، رغم أنكِ على حاجز الشرفة وفي وضع خطر إلا أنكِ تفكرين فقط في شقيقتكِ تلك
شاركه أدهم ضحكته مجيبًا بتهكم: أحيانًا أشك أنها أمها وليست أختها الكبرى
أومئ له زياد بعد أن غمز لها برجولية: أظنها إستخدمت السحر الأسود
زفرت سحر بحنق هادرة: دعاني ألا تسمعاني، أتركني يا أدهم
نفى الأخير برأسه مستفزًا إياها، في حين أردف زياد بفحيح ماكر : وأخيرًا سنقتلكِ ونستعيد مكانتنا عند والدينا، وداعًا أيتها القزمة المملة، هيا إرمها يا أدهم
حركها الأخير قليلاً كي يربكها ففزعت متمسكةً به صارخة: أبي، أبي
وضعت جوليا كفيها على ثغرها مردفة بهلع شل أوصالها: سأصعد لهما
أوقفها عصام رامقًا إياها بعتاب: بالله عليكِ يا جوليا لا تبالغي أكيد لن يأذياها حقًا، إهدئي عزيزتي
عبست الأخيرة متخذةً مجلسها، فقهقهت شهد برقة مغمغمةً
: في النهاية سيملان ويتركانها
هدر زياد موجها حديثها لعصام: يا هرقل إن أردت سلامة قزمتك هذه، إعترف أولاً أننا المفضلان عندك
قلب والده مقلتيه مجيبًا بصوت عالي: الكذب حرام
بهتت ملامح زياد، لتنفجر سحر ضحكًا على محياه المنصدم مرددةً: أووه… واحد لعصومي وصفر لزياد
عبس الأخير موجهًا حديثه لأخيه: لا فائدة من التفاوض مع العدو يا أدهم، إرمها وخلصنا من هذا اللسان الطويل شبيه المبرد الحاد
صرخت سحر بعد أن أحست بأدهم يهزها قليلاً، فعبست بمسكنة علها تكسب تعاطف زياد فقوست شفتيها ورفرفت بأهدابها بطفولية حلوة مغمغمةً بمسكنة مصطنعة: زيادي يا قلب أختك أنت (فمدت ذراعيها له كأنها تترجاه أن يساعدها متابعة تمثيلها) أنت حبيبي وفخري وكل ما أملك بهذا الكون، انزلني رجاءًا
رقت تقاسيم وجه زياد مصدراً صوتًا مستلطفًا مهمهمًا بحب: يا إلهي كم هي ظريفة وحلوة
فمد ذراعيه منزلاً إياها مبعدًا أدهم عنها بعد أن فغر الأخير فاهه على إنقلاب أخيه المفاجئ بسبب تمثيليتها، فإستقامت سحر على رؤوس أصابعها مقبلةً وجنة زياد مرددةً بحلاوة: حبيبي يا زيادي
ربت الأخير على خدها مغمغمًا بحنان: يا قلب أخيكِ أنتِ
فتقدم أدهم غامزًا لسحر مستفهمًا منها: من تحبين أكثر يا سحر أنا أو هو ؟
وضع زياد كفيه بجيبي بنطاله هازًا كتفيه بزهو مجيبًا: طبعًا أنا، ألم تسمعها ؟
قلب الآخر عينيه مرددًا بضجر: كلامي موجه لها وليس أنت لهذا أكرمنا بصمتك
تبسمت سحر برقة موجهةً بصرها للإثنان مجيبةً بحلاوة مستفزة: طبعا أحبك أنت يا أدهومي أكثر
إنفجر أدهم ضاحكًا في حين رفرف زياد برمشه بصدمة مغمغمًا بعدها بإنشداه: هو كان سيرميكِ من الشرفة وأنا الذي أنزلتكِ وأبعدته عنكِ وفي الأخير تفضلين هذا الممل علي
قهقهت سحر برقة تهز كتفيها بدلال: وهل نسيت أنك السبب الأول للذي حصل يا ذكي زمانك
أومئ لها الأخير ببطئ مقتربًا منها فتوجست الأخيرة، فهم بالهجوم عليها إلا أنّ أدهم قبض على خصره لاجمًا إياه موجهاً حديثه بضحكة لأخته: أهربي يا صغيرة، قبل أن يمسك بكِ
قهقهت الأخيرة مغادرةً الغرفة راكضةً وهي تفر من زياد الذي واضح أنه يتوعدها، فنزلت عبر الدرجات مقهقهة برقة مديرة رأسها للخلف عساها تلمحه، لترتطم بشخص بدى كجدارٍ صلب، لتتقهقر للخلف بضع خطوات فرفعت كفها حيث رأسها داعكة جبينها مغمغمةً: المعذرة
- ألا ترين أمامكِ، أم أنكِ عمياء لا تبصرين
عقدت سحر حاجبيها بعد أن تهادى لها صوت بارد حاد، ففتحت عينيها مبعدة كفها عن جبينها ليترائى لها ذلك المتبجح، فرفعت حاجبها مغمغمةً بتهكم: لقد قلت توًا المعذرة أم أنكَ أصم لا تسمع
جز الأخير على أسنانه هادرًا بها: خلق الله يسيرون بهدوء وينظرون للأمام أثناء المشي، أم أنكِ طفلة رضيعة علينا تعليمها الخطوات الأولى للسير
زفرت سحر بحنق ململمةً أعصابها كي لا تشتمه، فرفعت سبابتها في وجهه مجيبةً بحدة مماثلة: عندما تتعلم أنت كيف تحدث خلق الله بلطف حينئذٍ تكون أهلاً لتعليم غيرك المشي، لكن حسب ما أراه فأنت لا تجيد شيئ سوى العصبية ونشر شحناتك السلبية بالأرجاء
دنى منها رعد مهسهسًا بكراهة: صدقًا أنتِ قليلة أدب، ويجب أن تعاد تربيتكِ من جديدx
إبتلعت الأخيرة ريقها بوجع فهذه إهانة صريحة لوالدي شهد اللذان كفلاها والذي تدين لهما بحياتها فدنت منه هي الأخرى مرددةً بغضب: وصدقًا أنت عبارة عن مجموعة عاهات، وتعاني نقصًا بدماغك المعطل ذاك، لهذا ترشق الآخرين باطلاً لأنّ كل إناء بما فيه ينضح يا مبجل آل سلطان
تقبض الأخير هامًا بالحديث إلا أنّ قدوم كل من زياد وأدهم أوقفه ،في حين هتف الأخير بتسائل بدى حازماً:x ما الأمر، هل هناك شيئ ما ؟
عقد زياد حاجبيه بإستغراب بعد السؤال الذي طرحه أخيها، وقد لاح الصمت فجأة فلم تبعد سحر بصرها عن مقلتي رعد السوداوين والذي كان يرمقها بحنق يحاول كبحه كي لا يفتعل شيئًا يندم عليه لاحقًا، لأن حبه الكبير لجوليا يلجم شيطانيه المهتاجة بسبب هذه المخلوقة، فتنهد موثرًا الصمت صاعدًا الدرجات، فأردفت سحر بتهكم وصل لمسمع رعد:xوكأنه قد رضع حليب الديناصورات بصغره
تقبض على جانبه بشدة مواصلاً صعود الدرجات بحنق متمتمًا بخفوت: الصبر …الصبر فقط
لملم زياد ضحكته سائلاً إياها بغيرة أخوية: ما الأمر يا سحر يبدو أنكما تشارجتما ؟
رمقته الأخيرة بضيق مجيبة:xصدقًا لا أطيقه، متبجح مغرور، يخال أنّ الكون مِلكَ يمناه
تنهد أدهم مرددًا بصرامة: سحر رجاءًا أي شيئ يحدث بينكما أعلميني إياه، سأوقفه عند حده في حال ما أزعجكِ
تبسمت سحر برقة وقد لان محياها وتسرب حنقها فجأة لجمال كلمات أخيها فهمهمت بحب: لا تقلق حبيبي، سحر لا يمس لها طرف
قلب زياد عينيه متحدثًا بتهكم:x علينا أن نقول لرعد هذا الكلام وليس لسحر، فهذه القزمة لا يخاف عليها، علينا أن نخشى على ضاحاياها فقط
زمت الأخيرة شفتيها مجيبةً بحلاوة:x أنا ملاك لطيف جدًا
هز أدهم رأسه على مكرها مسايرًا شقاوتها مجيبًا: طبعًا أنتِ كذلك ، وهل قلنا غير ذلك يا صغيرة
:
•♡•
:
وجه عصام بصره لمن ترائى له إذا بهما إبنيه تتوسطهما سحر قابضةً ذراع كل منهما على حِدَى، تقفز بينهما ضاحكةً بشقاوة، فإبتسم تلقائيًا على هذا المنظر الآسر للنظر، بدت كصورةٍ تذكارية محاطةً ببهجة الألوان، ليحول نظره لشهد المنهكمة بالحديث مع جوليا، فقط ينقص ذلك المشهد وجود هذه الصغيرة وصدقًا سيكون بعدها أجمل ما رأت عيناه، فهتف بحنو: ها قد أتت صغيرتي
إقتربوا من مجلسهم فتركت سحر ذراعي أخويها منحنيةً على شهد مقبلةً وجنتها بقوة مغمغمةً بحنان: شهدي وأخيرًا عدتِ
قهقهت الأخرى برقة مهمهمةً: لم أغب سوى ساعات يا سحر
قرصتها الأخيرة معيدةً تقبيلها بحب مجيبة: أشتاق لكِ حتى ولو غبتِ دقيقة
رقت تقاسيم جوليا وقد خفق قلبها بين أضلعها مستحسنة العلاقة الوطيدة بين بنتيها، كأنّ شريان الحياة إمتد من فؤاد الكبرى فإخترق قلب الصغرى رابطًا بينهما
فدنت سحر من والدها راميةً نفسها عليه فتلقفها الأخير بين ذراعيه حاضنًا إياها بقوة لاثمًا جبينها بحب، لتغمغم الأخيرة مشتاقة: إشتقت لك يا عصوم قلبي
قلب زياد عينيه جالساً على الأريكة واضعًا قدمًا فوق الأخرى، مرددًا: ها قد بدأت السنافر عملها و هو إبتزاز العواطف
تبسم أدهم هو الآخر والذي قد جلس بقربه قائلاً: مدللة أباها أكيد ستفعل ذلك
مسح عصام بدفئ على ذراع إبنته مجيبًا: طبعًا هي كذلك
إبتسمت الأخيرة بمودة مقبلةً جانب صدره مغمغمةً: يا حبيب قلبي يا أبي لا تهتم بهذان الطفلان هما يغاران فقط (لتوجه بصرها بعدها لشهد مستفهمة) هل أعجبتكِ الجامعة يا شهد ؟
أومئت الأخيرة مجيبةً بخجل: نعم إنها راقية حقًا، ولقد أخذتني منى بجولة بأرجائها
تنهد عصام مرددًا بهدوء: تلك الجامعة شارك العديد من رجال الأعمال في بناءها، وأكبر المساهمين كنا نحن قبل عشرين سنة
فغرت شهد فاهها مستفهمة برقة: حقا !!
أومئ لها أدهم موضحًا: نعم في البداية كانت فكرة جدي، وبعدها شارك أبي وأعمامي مع بعض رجال الأعمال خارج العائلة في ذلك أيضًا لتسهيل الدراسة على طلاب مدينتنا، و كذلك لجعلها قطبًا علميًا بارزًا
تمتمت شهد بإعجاب: رائع (فتابعت بحماس متناسية نفسها) سحر لقد أخبرني أبي عصام أنه بعد تخرجي أستطيع العمل معهم بالشركة
رفعت سحر حاجبها إلا أنها إستحسنت الأمر، في حين إرتخت تقاسيم وجه عصام بمحبةٍ صادقة لهذه الصغيرة شبيهة العصفورة الملونة والتي تغرد أعذب الألحان ، لتستدرك شهد نفسها منكمشةً بخجلها المعتاد فحضنتها جوليا مقبلةً خدها بحب مرددةً: يا إلهي عسل حقًا، خاصةً كلما تقولين أبي عصام وأمي جوليا
توردت الأخيرة بحياء، فغمغم زياد بإستفزاز رامقًا إياها بمكر أربكها: أبي عصام إذا !؟
أشاحت شهد بوجهها عن مرآه، ليخترق صوت عصام الهادئ مردفًا: نعم بنيتي عندما تتخرجين أعدكِ سيكون مكتبكِ جاهزًا لإستقبالكِ
رفعت سحر بصرها لوالدها قائلة بإمتنان حقيقي بعد أن أثلج صدرها بسعادة شقيقتها: لا حرمنا الله منك يا أبي
ربت الأخير على رأسها بحنو هامسًا: ولا منكم يا صغيرتي
- منذ متى وشركتنا أصبحت تستقبل السنافر يا هرقل ؟
كلمات صدرت من زياد متهكمًا، فأجابه عصام ببرود: منذ أن أصبح وجودك كعدمه بالشركة
قهقه أدهم بشدة فشاركته سحر نفس الأمر، لتطبق شهد على شفتيها ململمةً ضحكتها كي لا تصدح بالمجلس
قلب زياد عينيه بضجر قائلاً: لولاي لما نجحت أغلب صفقاتكم وأعمالكم يا هرقل لهذا لا تجبرني على الكلام
هز أدهم رأسه ليوجه إستفساره لشهد: ماذا تريدين أن نهديك بمناسبة تخرجكِ يا شهد ؟
وجهت الأخيرة بصرها نحوه هازة كتفيها مجيبةً بخفوت: لا أعلم، وأيضاً لا داعي لذلك يكفي حضوركم
غمغمت جوليا مؤيدة الفكرة ماسحةً بحنان على ظهرها: نعم صغيرتي أدهم معه حق، إختاري ما تريدين كي نحضره لكِ
تبسمت سحر بفرحة خاصة بعد أن بدأ خجل شهد وإرتباكها يقل مع التعود وبداية بروز شخصيتها العفوية المنطلقة، مرددةً: شهد حاليًا تملك كل شيئ، لا أظن أنّ هناك ما ينقصها
أومئت الأخرى إيجابًا قائلاً بهدوء: سحر معها حق فلا (فتذكرت أمرا ما فتابعت بحيوية) حسنا أريد موتسيكل
قطب زياد حاجبيه متمتمًا بإستغراب: موتسيكل، هل أنتِ متأكدة ؟
قهقهت شهدة برقة مومئة بتأكيد: نعم لطالما أردت ركوبها سابقاً لكن لم تحن الفرصة
نفست سحر برأسها رافضةً الفكرة قائلةً: لا، لم ترقني هذه الهدية غيريها أفضل يا شهد
عبست شهد بضيق، فتنهد أدهم مستفهمًا من سحر: لا بأس يا سحر دعيها، أين الإشكال فيها ؟
توترت سحر مجيبةً بقلق:x أخشى عليها أن تتعرض لحادث بها، صدقًا يتملكني الرعب عليها
ضحك زياد مرددًا بتهكم: الأم الصغيرة تخاف على إبنتها
رمقته سحر بحدة فغمز لها الأخيرx بإستفزاز، ليهتف عصام بحنو موجهاً حديثه لشهد: لابئس صغيرتي كما تريدين، مع أنني كنت أفكر في هدية أخرى
تحمست شهد أكثر فغمغمت بتساؤل: ماهي؟
تبسم عصام بمكر مجيبًا: لكنكِ إخترت موتسيكل كهدية، إذا إنتهى الأمر
قهقهت جوليا مدركةً مقصد زوجها فأردفت: خسارة ضاعت هدية زوجي، لطالما كانت هداياه مبهرة
ناظرتها شهد بعبوس لتوجه بصرها مرة أخرى نحو عصام، في حين كبح كل من زياد وأدهم ضحكتهما بصعوبة على وجهها المحتار ذاك، فهمهمت شهد بإستفهام ظريف: هل هديتك تلك أفضل من الموتسكيل؟
هزت سحر رأسها على أختها متابعةً المشهد أمامها والذي واضح أنّ أباها كان يريد إدماجها إكثر بينهم، فقال الأخير بهدوء: طبعًا أفضل فلا مقارنة بينهما
حركت شهد لسانها داخل فمها بحيرة، فغمغمت بمساومة: حسنًا ما هي وإن أعجبتني سأختارها هي
ضحك عصام برجولية رافعًا حاجبه بإستفزاز: لكنكِ إخترت الموتسكيل، هل تتنازلين الآن ؟
زمت الأخرى شفتيها مشيرة بكفيها بحلاوة: حسنًا أنا التي ستحكم، أخبرني أولاً وإن أحببتها سأتنازل عن الموتسيكل
قهقه زياد غامزًا لسحر: أختكِ هذه مثلكِ تمامًا ماكرة
ناظرته الأخرى بضجر مجيبةً: أجل حبيبي، أساسًا أنا قد ورثت هذا منك
قلب الأخير عينيها على طول لسانها ذاك، فضربه أدهم بكوعه مرددًا بسخرية: خفف حدة إستفزازك يا بني أدم فلقد تشبعت بالقصف
رمقه الآخر بإستخفاف متمتمًا بقزمة غبية
إبتسم عصام بدفئ مجيبًا: في الحقيقة فكرت في شراء سيارة لكِ
إستقامت شهد مصفقة مرددةً بحيوية متناسيةً نفسها: نعم …نعم أريد سيارة
رفع أدهم حاجبه على تفاعلها المفاجئ، في حين قهقه زياد بشدة غير قادر على كبحها أكثر، حيث إستدركت شهد نفسها فجلست بخجل وقد توردت وجنتاها لتضحك جوليا برقة جاذبةً إياها لحضنها مقبلةً وجنتها بحب مغمغمةً: عسل والله
رفرفت سحر برمشها متمتمةً بإستغراب جلي: سيارة !! أتقصد أنّ شهد ستقود سيارة بنفسها !! لا …لا ممنوع
تنهد عصام بعد أن لملم بسمته مجيبًا: ولماذا ممنوع يا إبنتي؟
تبسم زياد بمكر مرددًا: تريد فقط ممارسة دور الأم مع شقيقتها كعادتها
تجاهلته الأخيرة هاتفةً بإرتباك وخوف: لا أستحسن هذه الفكرة، أخشى عليها من قيادة الموتسيكل فما بالك بالسيارة !! ماذا لو تعرضت لحادث يا أبي، رجاءًا لا
عبست شهد مرردةً برفض: لكنني سأتعلم قيادتها جيدًا، أكيد لن أقودها وأنا غير متمكنة بها
مسح عصام بحنو على ذراع سحر متحدثًا بهدوء عساها تخف خوفها وحرصها المبالغ على شقيقتها قليلاً: دعيها يا إبنتي كل شخص مَآله في النهاية أن يتعلم ويصقل ذاته لوحده، وشهد أيضًا ستفعل ذلك عاجلاً أو آجلاً، عليها أن تجرب كل شيئ ولقد أصبحت واعيةً وناضجةً بما فيه الكفاية كي يكون لها سيارتها الخاصة تقودها بنفسها، وأنتِ كذلك عليكِ تعلم القيادة يا سحر
زمت سحر شفتيها بحيرة وتشتت تفكيرها قائلةً: حسنًا سأتعلم أنا القيادة وبالتالي سوف أوصل شهد بسيارتي لكل مكان تريده، وهكذا أطمئن عليها بنفسي
هزت جوليا رأسها عليها فإبنتها صدقًا لديها هلع مبالغ فيه على شهد، رغم سعادتها لما تبديه من إهتمام دقيق لها إلا أنّ هذا قد يأثر سلبًا عليهما فلا هي تستطيع إبعاد شهد عن جناحها ولا الأخيرة ستستطيع الخروج من شرنقة أختها الكبرى، فأردف بلين: حبيبتي أباكِ معه حق، دعيها أولاً تتعلم القيادة ونرى تمكنها وإن كانت أهلاً للقيادة حينئذٍ فقط وعد سنترك لها المجال للخروج بالسيارة خارج القصر، إطمئني
تبسمت شهد بحلاوة مؤيدةً حديث جوليا قائلةً: أمي جوليا معها حق، دعيني أجرب أولاً
عبست سحر مردفةً بملل: ها قد أصبحتم ضدي الآن
ضحك أدهم بخفة مجيبًا: منذ اليوم الأول لقدوم شقيقتكِ وهم ضدكِ يا سحر
هزت سحر كتفيها مرددةً بزهو بهي: مكانتي أفديها لصغيرتي شهد
قهقهت شهد برقةٍ متوردة بخجل، فغمغم زياد بتهكم: إشتروا لها سيارة لامبورغيني وردية تلائمها جدًا
قهقه أدهم مستفهمًا: وهل هناك لامبورغيني وردية يا ذكي
هز زياد كتفيه مرددًا بتهكم ساخر: إن علموا أنها لبنات أل سلطان قد يطلونها بطلاء الأظافر ذاك الذي يستخدمنهنّ
تبسمت شهد بحماس مرددةً: نعم، أريد لامبوريجيني تلك بلون بناتي
أصدرت جوليا صوتاً مستلطفًا معيدةً تقبيلها بحب مجيبةً: سنشتري لكِ عشرة منها يا صغيرتي فداءًا لكِ
ضحكت سحر برقة سعيدةً هي بعلاقة أمها مع شهد والتي تطورت بشكل ملحوظ سريع، فرفعت رأسها نحو أباها متأملةً محياه البهي والتي كانت مقلتاه تتابعان المشهد بصمت، وقد مر بريق خاطف بهما تأثرًا، لتعيد نظرها نحو زياد الذي أردف بتهكم موجهًا حديثه لشهد: وهل تعلمين سعر تلك السيارة يا صغيرة، إنهما تساوي ثروة ونحن لا نملك ثمنها
فغرت شهد فاهها بحيرة لتغلقه مرة أخرى مجيبةً بمسايرة: حسنا لا داعي لها إذًا، لا بئس ليش شرط هي بالذات، أي سيارة بسيطة فقط
كبح أدهم ضحكته بصعوبة على برائتها، ليغمغم زياد بمكر أكثر: أي سيارة سعرها غالي جدًا هذه الأيام لا أظن أنّ أبي يستطيع توفيرها لكِ إلا إذا باع سيارته الشخصية وإشترى لكِ أخرى جديدة، وأكيد أنتِ لا ترضين له أن يذهب بالحافلة ؟
قلب عصام عينيه على سخافة إبنه ليردف بضيق: لا تهتمي له بنيتي سأشتري لكِ ما تريدين
عضت جوليا على شفتيها بسبب تلك الحيرة التي تراها بمقلتي شهد، فهمهمت الأخيرة بطمئنة: حسنًا، لا أريد سيارة أساسًا ليست ضرورية أبي عصام، لا تهتم
رقت ملامح عصام مدركًا أنها إنخدعت بتمثيلية زياد وتريد بعفويتها رفع الحرج عنه، في حين إنفجر زياد ضاحكًا عليها لا يستطيع كبح تفاعله عن ظرافتها تلك، فهز أدهم رأسه على مكر أخيه مع شهد
تبسمت سحر بحنان على خلق صغيرتها التي أفلحت حقًا في توجيهها وزرع القيم النبيلة بها فهمست بحب: حبيبتي إنه يمزح فقط لا تبالي بسخافاته، سيشتري لكِ أبي أي سيارة تريدينها
تنهدت الأخيرة براحة، لترمق زياد الذي كان يبتسم بمكر بعبوس على خداعه لها، فرفع الأخير حاجبه على نظراتها تلك فأردف بإستفزاز: ما خطبكِ يا صغيرة هل إنزعجت لأنّ أبي سيبيع سيارته لأجل دلالكِ ؟
عبست شهد أكثر مشيحةً بوجهها عنه بضيق، فرفع حاجبه على تجاهله لتقهقه سحر على ذلك، حيث ضرب أدهم بكوعه زياد مرددًا بخفوت: تبدو منزعجة منك يا ذكي
زم زياد شفتيه فتلاعبت بسمة على ثغره مرددًا بحديثه نحو والدته بمسكنة: أمي إحزري صباحاً ماذا حدث ؟
قطبت الأخيرة جبينها واضعةً فنجان الشاي على المنضدة الزجاجية بقربها مجيبةً بتسائل: ماذا حدث ؟
تصنع الأخير ملامح الحزن مردفًا: كنت صباحاً أقود السيارة متجهاً لعملي كأي شاب يكَوِن مستقبله ويفيد إقتصاد البلد بجهده، فقابلت فتاة صغيرة تطل من نوافذ إحدى السيارات التي كانت تسير بمحاذاتي، إحزري ماذا فعلت ؟
قلب أدهم عينيه على تلاعب أخيه، و توسعت عيني شهد موجهةً بصرها نحوه ليرمقها ببراءة مصطنعة ،فأشارت له بالنفي كأنها تترجاه أن لا يكذب و يخبرها بأنها الفاعلة، ليومئ لها بالعكس أي نعم أنتِ هي المذنبة
فعقدت جوليا حاجبيها بإستغراب متسائل: ماذا فعلت هذه الفتاة يا بني ؟
رفعت سحر حاجبها على مسكنة أخيها مدركةً أنها غير حقيقية فبعد معاشرتها له أيقنت أنه ممثل ومخادع ماكر، فتنهد الأخير واضعًا كفه على قلبه مجيبًا بموجع مصطنع: لقد حطت كبريائي يا أمي وأغلقت النافذة في وجهي، أنا يا جولي زياد آل سلطان تغلق النوافذ في وجهه أتصدقين ذلك؟
قوست شهد شفتيها لا تريد أن تحزن جوليا بسببها لتسرع بالإجابة مبرئة نفسها بعفوية بريئة : لم أغلقها أنا، بل أدهم ذاك هو من فعل هذا
إنفجر أدهم ضاحكًا ليفعل زياد المثل، فقهقهت سحر برقة غير قادرة على كتمانها هي الأخرى، حيث إستدركت شهد نفسها وقد علاَ محياها العبوس
فتنهد عصام بضيق قائلاً بحدة: زياد دع شقيقتك وشأنها قبل أن أفقد أعصابي عليك
واصل زياد ضحكه هازًا رأسه عليها، تلك الصغيرة حقيقة لديها ظرافة مميزة مرددًا من بين أنفاسه: يا إلهي يا شهد، صدقًا أنتِ لطيفة
توردت الأخيرة بخجل فمسحت جوليا بحنو على ظهر شهد مستفهمة منها بمودة: هل حقا فعلت ذلك حبيبتي ؟
نفت شهد بسرعة مرددةً : أبدًا أقسم يا أمي جوليا، أنا رفضت ذلك كي لا تحزني لكن أدهم ضغط على زر الإغلاق بقربه لتغلق آليا
قهقه زياد مرة أخرى، ليتبسم أدهم بلين هاتفا: لا تهتمي به يا شهد إنه يستفزكِ فقط
أومئ لها عصام بهدوء قائلاً: متاح لكِ كل شيئ صغيرتي، وطبعاً لن نحزن لشيئ تافه هكذا إطمئني، وإن إستطعت أن تغلقي كل النوافذ والأبواب في وجهه فنحن في صفكِ لا تقلقي
أيدت جوليا زوجها مجيبةً برقة: عصام معه حق بنيتي، مسموح لكِ كل شيئ وإن تجرأ ذلك المدلل على الإعتراض فقط أخبريني و سأحاسبه بنفسي
توردت شهد وقد خفق قلبها بصدرها سعادة على إحتواء الجميع لها ، فإندست بحضن الأخيرة هامسةً بتأثر: أحبكِ يا أمي جوليا
غامت مقلتي جوليا تسبحان في دموع التأثر فلثمت أعلى رأسها بحنان ، متمتمة : وأنا أيضاً يا قلب أمكِ
رقت تقاسيم وجه سحر حامدة الله أنّ شقيقتها قد رست ببر الأمان معها ، لتوجه شهد بصرها نحو زياد عابسة لتشيح بوجهها عن مرآه
فضحك زياد برجولية مرددًا: هيا يا صغيرة، تعلمين أنني أمزح فقط
تجاهلته الأخيرة متابعةً تلاعبها بإحدى أزرار عباءة جوليا الملونة، فناظره أدهم مغمغمًا بإستخفاف: ها قد إنزعجت الصغيرة، ما الحل يا ترى؟
زم زياد شفتيه فهتف محاولاً كسب تسامحها: إن سامحتني أعدكِ سيكون مكتبكِ الخاص مستقبلاً بالشركة مطلاً على البحر ما رأيكِ ؟
ناظرته شهد بحيرة فأومئت بتورد، ليضيق عيناه مستفسرًا بمناغشة: ماذا تعني يا ترى، لا بأس إستخدمي الكلمات مسموح لكِ بذلك لا تقلقي
قهقهت الأخيرة برقة مجيبةً بخفوت: لا بئس أساساً لست منزعجة منك، سامحتك
تبسم أدهم بلين متمتما بتهكم: أبشر ها قد عفت عنك، فقهقه زياد بعدها مشاكسًا أكثر: هلت الأنوار وأخيراً