رواية نفوس قاسية الفصل السادس 6 بقلم مني احمد حافظ
السادسة. حب محكوم بالفشل.
-------------------------------------
تركت سهر آدم في حالة من الحيرة والغموض، فحاول أن يفهم معنى كلمتها المبهمة ولكنه لم يستطع أن يصل لشىء، ليقطع عليه شروده وتفكيره دخول مازن المفاجىء يسأله:
- قولي بسرعة مين الوجه الحسن اللي لسه خارجة من عندك، إيه يا آدم إنت بتلعب بديلك من ورانا ولا إيه.
اشتعل غضب آدم لتعقيب مازن فرماه بنظرات نارية سببها إحساسه بالغيرة وقال بحدة يُنذره:
- ملكش دعوة بيها يا مازن أنا بحذرك.
ضحك مازن ساخرًا ورفع حاجبه بتحدي وأردف:
- طالما بتحذرني يبقى الموضوع مهم وجدًا عندك، عمومًا حذرني براحتك يا ابن عمي وأعتبر تحذيرك وصل بس أبقى وضح تحذيرك دا الموضوع دا وصل لهايدي.
حرك آدم مقعدة بعصبية بعيدًا عن مازن وقال:
- أنا مش بتهدد يا مازن وأنت عارف كويس أني رافض موضوع هايدي ومش هيحصل، فبلاش أسلوبك دا معايا علشان أنت عارف أن مش أنا اللي أخاف.
اضطرب مازن وحاول أن يتمسك بسخريته وقال:
- ميبقاش قلبك أسود بقى أنا كنت بهزر معاك إنما بجد قولي مين الصاروخ اللي خرج من عندك بس مش ملاحظ أنها صغيرة شوية، بصراحة هي صغيرة بس إيه طلقة.
استدار آدم بعنف وصاح بغضب أعمى:
- مازن قلت لك ملكش دعوة بيها فاهم سهر خط أحمر ليك.
ابتسم مازن بخبث لإنه استطاع إخراج آدم عن حذره وعقب:
- اسمها حلو زي شكلها وماله بس يعني لما تزهق منها إبقى بلغني، أنت عارفني مبيهمنيش أخد اللي يفضل منك.
ازداد هياج آدم وغضبه وارتفع صوته وهو يدفع بمقعده نحو مازن يقول:
- ازهق من مين يا مجنون سهر دي لو فكرت بس فيها أنا همحيك من على وش الدنيا، وخليك عارف أن أنا لو كنت مردتش على اللي عملته معايا زمان ومن كام يوم، فأنا سايبك بمزاجي إنما لو فكرت بس تهوب ناحيتها فأنا هنسفك.
عقد مازن حاجبيه وقال تحدي:
- دا الموضوع جد بقى وتفتكر بتحبك وأنت مشلول كدا لله فالله ولا شفقة ولا طمعانة فاللي عندك.
زفر آدم لوقاحة مازن معه ووجد نفسه يقول برجاء مُهتز:
- سهر متعرفش حاجة عني ولو سمحت لمرة واحدة خليك بني آدم.
جلس مازن بهدوء وقال:
- اممم وماله هسيبهالك بس هتعمل إيه لو هايدي عرفت.
أغمض آدم عيناه بيأس وأجابه:
- هايدي ملهاش حاجة عندي، وبعدين اللي كان بيني وبينها انتهى من سنين بس هي اللي لسه عايشة الوهم ولو كنتم اتعاملتم معاها على الأساس دا كان زمانها عايشة حياتها بعيد عني، انتم اللي فارضينها على حياتي أنا مش عارف أنتم ليه مش عاوزين تسيبوني فحالي أنا سبت لكم كل حاجة فلبنان عاوزين إيه تاني.
أجابه مازن بصدق:
- أنا عن نفسي مش عاوز بس أنت عارف عمك بقى لو عرف هتبقى فخبر كان.
شعر آدم بالخوف على سهر من حديث مازن المبطن بالتهديد، فهو لم يفكر في عمه وهايدي ويعلم مدى خطورتهم إن علموا أنها فقط تتحدث معه، فما ستكون ردة فعلهم إن علموا أنه يشعر بحب لها فقال يحاول أن يراجع مازن عن أفكاره:
- ما أنت لو مقولتش محدش هيعرف حاجة عنها.
وقف مازن ومال صوب آدم وسأله بقلق:
- أنت بتحبها ولا إيه يا آدم.
أجابه آدم هامسًا:
- أيوة يا مازن أنا بحبها وفعلا خايف عليها منكم، علشان أنتم شر ماشي على الأرض دا أنا اللي منكم مسلمتش من شركم، فبلاش يا مازن أرجوك شيلها من دماغك وانسى أنك شوفتها.
عاد مازن إلى مقعده وفكر قليلا وأردف:
- خلاص يا آدم أوعدك وعد شرف مش هجيب سيرة عنها بس أنت خلي بالك كويس أنا المرة دي اللي بحذرك لو حد عرف بيها ذنبها هيبقى فرقبتك أنت وبس وأحمد الرب إن أنا اللي جيت النهاردة، لإن هايدي اللي كانت جيالك ودلوقتي أنا همشي أشوف حالي وعلى فكرة أنا مسافر عالية على آخر الإسبوع مش محتاج حاجة مني.
هز آدم رأسه بعدما غمره القلق وقال:
- لا مش عاوز بس لو ينفع تاخد هايدي معاك يبقى معروف مش هنسهولك.
ضحك مازن ساخرًا لطلب آدم وقال:
- أنا أخد هايدي يبقى أنت نسيت هايدي لما يبقى في حاجة بتعبرها ملكها بتبقى عاملة أزاي.
سمعا الاثنان صوتً يقول:
- جايبين فسيرتي ليه يا شباب إيه شغل النم دا مش عيب عليكم ولا إيه.
التفت الاثنان نحو باب الغرفة وقد علت الدهشة والقلق وجهيهما فقال مازن:
- مافيش يا هايدي بنقول أني مسافر عالية وآدم قال أشوفك لو محتاجة حاجة من هناك اجيبهالك.
توجهت هايدي صوب آدم وجلست فوق ساقيه واحتضنته قائلة:
- مش محتاجة حاجة خلاص أنا معايا اللي أنا عوزاه كله.
رفع مازم حاجبه لآدم وغادر في صمت لترفع هايدي يدها وتُدير وجه آدم نحوها وقالت:
- ممكن اعرف أنت ليه مسألتش عليا طول الفترة اللي فاتت دي، على فكرة أنت وحشتني كتير يا آدم وحشتني لدرجة لا يمكن تتخيلها.
أبعد آدم وجهه عن هايدي وقد امتعضت ملامحه وأردف بحدة:
- مليون مرة أقولك بلاش طريقتك دي معايا وأفهمي أن مافيش بينا حاجة تسمح لك تقربي مني بالشكل دا، يا هايدي أنتِ بنت ولازم تبقي خجولة عن كدا.
ضحكت هايدي وهي تطبع قبلة فوق وجنته وأردفت:
- يا حبيبي أحنا فحكم المخطوبين وبنحب بعض، وبعدين أنت عارف أن دي طريقتي مع اللي بحبهم ومش أول مرة.
نظر لها آدم وشرد في خجل سهر وعفويتها وبرائتها وقال:
- اتمنى تكون أخر مرة وتحترمي رغبتي وبعدين أنا فهمتك أحنا أصدقاء وبس ومافيش بيني وبينك أي حب وعمر ما هيحصل ارتباط بينا وأنتِ فاهمة كدا كويس.
ابتعدت هايدي عنه بغضب ووقفت تتطلع نحوه وصاحت قائلة:
- لا يا آدم أنا اللي أعرفه وفهماه أننا لبعض وأنت اللي لازم تفهم كدا كويس أنت ليا أنا وبس يا آدم خليك عارف كدا كويس.
حدق فيها آدم بأسف وقال:
- خسارة أنك مش قادرة تحترمي كونك بنت وتقدري نفسك.
صاحت به هايدي بغضب مستنكرة قوله:
- آدم مش ملاحظ أنك بالشكل دا بتهين فيا وأنا مقبلش أبدا أنك تكلمني كدا.
انفجر آدم غاضبا بها لتجاوزها حدودها معه وقال:
- وأنا مقبلش إنك ترمي بنفسك بالشكل دا عليا أنا فهمتك مليون مرة شيليني من دماغك أنا عمري ما هكون ليكِ مهما عملتي، وعلى فكرة أنتِ لازم تفهمني أن تصرفاتك دي بتقللك من نظري أكتر، وإن كنت ساكت ومش بتكلم وسايب كل واحد يعمل اللي هو عاوزه، فدا علشان أنا عاوز أعيش فهدوء إنما لو فاكرين إن سكوتي ضعف يبقى أنتو اللي هتخلوني أقلب وحقيقي محدش فيكم هيتحمل لو آدم عمران صفى حسابه مع كل واحد أذاه.
ابتلعت هايدي غصة خوفها من غضب آدم فهو لم يصل لحالة الثورة هذا من قبل فتراجعت عنه وقالت:
- أنا مش قصدي أي حاجة صدقني وعمومًا أنا هسيبك ترتاح شوية تحب اوصلك لسريرك.
أدار آدم مقعده بعيدًا عنها وقال:
- لا يا هايدي واتفضلي أمشي لو سمحتي.
غادرت هايدي وهي تكاد تجن فهي لم تتخيل أن يتحول آدم بتلك الطريقة فقررت أن تعود إليه في اليوم التالي لتحاول إرضاءه ومراضاته.
وحين حل المساء كان الندم قد تملك من سهر ونهشها نهشًا فجلست فوق فراشها تبكي وتلوم نفسها لزيارتها لآدم وقد أزداد يقينها أنها خانت محمود وثقته بها، فهي حتى وإن لم تكن تحبه فعليها احترامه والحفاظ على غيبته، فعزمت على عدم تكرار زيارتها لآدم أو الصعود إلى جناحه مرة أخرى.
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فهي ما أن خطت بقدميها الفندق بعدما ودعها محمود، وجدت عصام يقف بانتظارها فأشار إليها أن لتتبعه إلى مكتبه وما أن ولجت خلفه حتى التفت لها قائلًا:
- سيبي أي حاجة يا سهر واطلعي لآدم لإنه مشدد أنك أول ما توصلي تطلعي له.
خفضت سهر رأسها بحرج وأردفت بصوتٍ مرتبك:
- هو يعني مينفعش أي حد غيري يطلع يا أستاذ عصام أنا مش.
لم تكمل سهر حديثها فقد تعال رنين هاتف عصام وأجاب وهو يشير لسهر أن تنتظره فوقفت باضطراب ليلفت انتباهها قوله:
- أيوة سهر جت وهي واقفة أدامي حاضر ممكن تهدى شوية خلاص هخليها تطلع لك بس خلي بالك كدا الموضوع بقى مبالغ فيه خلاص خلاص سلام.
انهى عصام الأتصال والتفت إليها وقال:
- معلش يا سهر أنتِ فعلًا لإن آدم حالته وحشة من إمبارح لدرجة إنه كان عاوز عنوانك.
شهقت سهر بذعر وأردفت بتوسل وخوف:
- لا أرجوك يا أستاذ عصام أوعى تديله العنوان وعمومًا أنا هطلع له عن إذنك.
تحركت سهر باتجاه المصعد ولم تلحظ داليا التي وقفت تراقبها وتحك ذقنها بخبث، وما أن وصلت سهر حتى طرقت باب الغرفة ليصل إليها صوت آدم يقول:
- أدخلي يا سهر.
ولجت سهر ووقفت بجوار الباب وهي تحدق أرضًا ولم تتحرك فسمعت صوت آدم يسألها بعصبية:
- واقفة عندك ليه بقلك تعالي هنا إيه مبتسمعيش.
رفعت سهر عيناها ونظرت إليه بشيءٍ من الحزن وتحركت لتقف على مسافة قليلة منه وقالت بلهجة رسمية:
- حضرتك تؤمر بحاجة يا أستاذ آدم.
تطلع آدم نحوها وقد ملأ الضيق نفسه لأنفعاله عليها فقلص المسافة بينهما وأردف متوسلًا:
- حضرتي عاوزك تخرجي معايا ممكن وقبل ما تقوليها أيوة أنا بتجاوز الحد معاكِ وهنخرج لإني مخنوق هنا ولو فضلت ممكن ارتكب جريمة ومتخافيش عصام هيرتب شغلك ومحدش هيعرف اتفضلي يلا أدامي أظنك عارفة الطريق خلاص.
تبعته سهر خلف آدم كالمنومة وما أن غادرت المصعد برفقته حتى استقبلهم سائقه وتولى مساعدة لآدم ليتخذ مكانه، وجاورته سهر باضطراب لتنطلق السيارة بهما سريعًا، وكلما أبتعدت السيارة ازداد إحساس سهر بالقلق والخوف، حينها تذكرت أمر دبلتها فتحسست يدها بفزع وزفرت بارتياح للحظات لتذكرها نزعها إياها كالسابق، ولكنها سرعان ما أحست بالذنب تجاه محمود، لتنتبه سهر على هزة آدم لها قوله:
- ممكن أعرف أنتِ بتفكري فأيه لدرجة أنه سرقك مني بالشكل دا، قوليلي يا سهر كنتِ بتفكري فمين وسيباني.
التفتت سهر نحوه وحدقت به للحظات لتخفض رأسها وتسأله بحزن:
- أستاذ آدم ممكن أعرف حضرتك عاوز مني إيه، وليه الأستاذ عصام بيساعدك وبيسمع كلامك ومش بيرفض لك أي طلب لو سمحت قولي حضرتك تبقى مين علشان مُدير فندق زيه يداري على غيابي وخروجي معاك.
لم يكن آدم على أستعداد لكشف أمره في الوقت الراهن ولكن عليه أن يوضح لها حقيقة الأمر فأشاح وجهه عنها وأجابها بتردد:
- أنا أبقى واحد من مستثمرين الفندق يا سهر وأعتبر شريك فيه، عرفتى ليه عصام مش بيرفض لي طلب علشان كده أنا عايش فالجناح اللي بتطعي لي فيه لإني بعتبره بيتي.
اتسعت عينا سهر وهي تحدق بوجهه لا تصدق أنه على هذا القدر من الغنى، لتُخفض رأسها في نهاية الأمر ما أن وعت أن الفجوة بينهما أتسعت على نحوٍ مُخيف فأردفت بصوتٍ مُنكسر:
- لو سمحت أنا عاوزة أرجع شغلي أنا أصلًا مكنش ينفع أطاوعك وأخرج معاك، حضرتك طلعت غير ما كنت متوقعة، أنا كنت فكراك نزيل عادي إنما تبقى واحد من أصحاب الفندق اللي بشتغل فيه روم سيرفيز فدا يبقى كتير ومينفعش أبدًا.
سألها آدم عن معنى حديثها:
- يعنى إيه كتير ومينفعش وبعدين تفرق إيه إن كنت صاحب فندق أو واحد فقير أو حتى موظف، طالما اللي جوايا ليكِ أنا صادق فيه يا سهر.
أجابته بحزن:
- تفرق كتير لإن أنا يا دوب واحدة بشتغل فالفندق واحدة بتنضف اوض النزلاء، وحضرتك صاحب الفندق مينفعش أصلآ تنزل بمستواك لواحدة زيي ولا حضرتك حابب تتسلى شوية.
قبض آدم بغضب على يدها وصاح بحدة ينهرها:
- أنتِ أزاي تفكري فيا وفيكِ بالطريقة دي، أزاي تظني أني بتسلى معاكِ وأنا كنت واضح وصادق معاكِ بأحساسي، أنا مخبتش عنك أعجابي بيكِ يا سهر وبعدين أنتِ ليه بتحبي تهيني حالك وتقللي من نفسك كده، أزاي بتبصي لنفسك على أنك قليلة وأنتِ كبيرة أوي يا سهر وبعدين أنا مش عايزك تفكري فيا على أني غني لأ أنا عايزك تفكري فيا أن أنا آدم اللي أنتِ أنقذتي حياته وهو ووقع فحبك.
مدت سهر يدها تخفف ضغط يد آدم على معصمها فنظر لها وترك معصمها وهو يعتذر منها:
- أنا أسف حقيقي أسف مكنش قصدي أبدًا أني أنفعل عليكِ بس فعلًا أنا مش حابب أبدًا أنك تشوفيى نفسك بالشكل دا، أنا نفسي تشوفي نفسك بعيوني وبإحساسي لإنك وقتها هتعرفي أنك غالية جدا وغنية بأخلاقك وبرائتك ورقتك.
خجلت سهر من مديحه لها وحاولت أن تتحدث ولكن الكلمات أبت الخروج منها حين نظرت لعيناه فتاهت مرة آخرى في عيناه ليصرعها بأعترافه الهامس:
- سهر أنا بحبك.
انهمرت دموع سهر بلا توقف وهزت رأسها بحزن وعقلها يُخبرها بألم:
- النجمة اللي كنت فاكرة أنها مستحيل تكون ليكِ وقعت فحبك وطلعتي ساكنة قلبها.
زادت دموع سهر من حيرة آدم وتمنى لو كان بإمكانه أحتوائها بين ذراعيه لينزع عنها ما تحمله من ثقل فوق كاهلها، ولكنه شعر بالعجز فضرب المقعد أمامه مانعًا نفسه من فرضه لنفسه عليها فالتفتت سهر نحوه وهتفت بألم:
- أرجوك بلاش تعمل فنفسك كده وصدقني أنا أسفة لو كنت ضيقتك.
رفع آدم يده ومررها فوق شعره وقال:
- أنا مش مضايق منك أنا مضايق من نفسيى لأني للحظة نسيت نفسي كنت عاوز.
لم يستطع آدم إكمال حديثه لشعوره بالخجل منها، فمدت سهر يدها ولمست يده وسألته:
- كنت عاوز إيه.
زفر آدم بألم وأجابها:
- اللي عاوزه مش من حقي يا سهر ومقدرش أعمله.
لم يضف آدم المزيد من الكلمات وأشاح بوجهه عنها وأشار لسائقه بالعودة وأخبره بصرامة:
- أرجع بينا على الفندق لو سمحت.
ما أن صف السائق سيارة آدم بمكانها حتى غادرتها سهر وقبل أن تلوذ بالفرار من أمامه استوقفها آدم بقوله:
- كلامي معاكِ لسه مخلصش فلو سمحتي اطلعي معايا.
رفضت سهر في باديء الأمر ولكن لهجة آدم الصارمة وحدتها جعلتها تتبعه إلى غرفته ووقفت سهر بعيدًا عنه تلزم الصمت بانتظار بدأه في الحديث، وحين طال صمته سألته بحيرة:
- ممكن أفهم حضرتك طلبت مني أخرج معاك ليه، ولما رجعنا صممت أني أطلع معاك وقولت أنك عايز تكمل كلامك معايا، وليه دلوقتي حضرتك ساكت وبتبص لي كأني عملت حاجة غلط ضايقتك بيها.
أشار آدم إليها لتجلس أمامه وأردف:
- سهر هو أنا لو مدت لك إيدي هتقبلي تمسكيها.
حدقت به بحيرة وسألته عن قصده ليمد آدم يده إليها وحدق بها بصمت، فحدقت سهر به وقلبها يخفق بقوة لتمد يدها على استحياء منها وتلمس يده ليغلق عليها آدم كفيه معًا وجذبها نحوه فكادت سهر تتعثر وظنته يُريد منها الجلوس أرضًا وقبل أن تفعلها منعها آدم وأجلسها على مقربه منه وقال:
- قلت لك مكانك مش على الأرض أبدًا.
ابتسمت له مسلوبة الإرادة ويده تحتضن يدها وقالت:
- تعرف أني معرفش سبب أني حابة أقعد أدامك على الأرض وأنا معاك.
همس آدم وهو مأخوذ تمامًا بعيناها:
- هقولك السبب للمرة التانية رغم أني عارف ومتأكد أنك مش عايزة تعترفي بيه، السبب يا سهر هو أنك بتبادليني نفس المشاعر وبتحبيني زي ما أنا بحبك والأكتر أنك حاسة بكل حاجة أنا حاسس بيها.
ازدرد آدم لعابه وهو يحدق بها بوله وسألها بترقب:
- بتحبيني يا سهر.
تنهدت سهر ووجدت نفسها تجيبه بهدوء نابذة مقاومة عقلها وحثها لها على الصمت:
- أيوة بحبك يا آدم.
تسارعت أنفاس آدم وارتفع نبض قلبه آدم ما أن سمع اعترافها، فحدق بها بحب وتنهد بسعادة وقد عزم على طلب يدها للزواج، ولكنه انتفض حين صدح صوت هايدي في الغرفة يسأل بصخبِ غاضب:
- مين دي يا آدم وأيه القعدة اللي أنت وهي قعدينها دي، بقى معقول يا آدم تنزل بمستواك لحد للدرجة دي أنا مش مصدقة بقى آدم عمران يوصل بيه الحال أنه يقعد يحب فخدامة.
نزعت سهر يدها من بين كفيه وهبت عن مقعدها بعدما طعنتها إهانة هايدي، فالتفتت نحوه بانكسار واعتذرت منه لتغادر، لتمنعها هايدي بقبضها على ساعد سهر وغرزت أظافرها فيه متعمدة إيلامها وحدقت بوجه آدم باستفزاز ليصيح بها بحدة قائلًا:
- سيبيها يا هايدي.
رغعت هايدي حاجبها بتحدي وعقبت بقولها:
- اسيبها يعني إيه وبعدين دي تطلع مين عمومًا أنا هفتشها لتكون سرقت حاجة منك وهي قاعدة تسبل لك.
نهرها آدم وقد أستولى عليه الغضب:
- قلت سيبيها وإلا صدقيني هتصرف معاكِ تصرف مش هيعجبك.
ابتعدت هايدى واتجهت لتجلس فوق ساقه رُغمًا عنه وأحاطت عنقه بساعدها وقبلته أمام سهر وأردفت بدلال:
- خلاص متزعلش يا آدم أنت عارف أنا بغير عليك قد أزاي.
وتعمدت هايدي النظر باتجاه سهر بتعالي وكِبر وقالت بلهجة آمرة:
- أنتِ يا... مش مهم اسمك بقلك تعالي خدي جزمتيأمسحيها كويس وخلي بالك منها لإنها غالية وتمنها يساوي ضعف مرتبك فسنة.
تجمدت سهر بمكانها تقاوم رغبتها في البكاء في حين اتسعت ابتسامة هايدي الشامتة لتُشيح سهر بوجهها عنها وتُردف بصوتٍ مهتز:
- أسفة أنا مش بس دا مش شغلي.
ألقت سهر كلماتها وغادرت جناح آدم ولكنها لم تستطع الابتعاد فوقفت تحتضن جسدها المرتعش وأستندت إلى الحائط، تشعر بأهانة هايدي تؤلمها بقوة فكتمت صوت بكاؤها حتى احست أن طاقتها نفذت منها، لتستمر بأداء عملها كدمية بلا روح لتنتبه قبيل مغادرتها لصوت محمود يسألها:
- خلصتِ شغلك يا سهر ولا لسه.
أجابته سهر بآلية:
- لا أنا خلصت ثواني هغير هدومي وأجي.
وقفت سهر تُبدل ثوبها غافلة عن نظرات داليا إليها وحين استدارت لمحت ابتسامة داليا الساخرة منها فلم تعرها أدنى أهتمام وغادرت غرفة الأستراحة لتتبع خطى محمود إلى الخارج وقبيل بلوغهما المنزل التفتت سهر نحوه وقالت بصوتٍ فاتر:
- محمود كنت عاوزة أقولك أن أنا فكرت فكلامك عن الشغل وناويت اسيبه.
اتسعت ابتسامة محمود وأردف بسعادة:
- أحبك لما تسمعي كلامي وتعملي الحاجة اللي ترضيني وعمومًا مش عايزك تقلقي ولا تخافي من اللي اسمه فؤاد، علشان أنتِ مش هتقعدي فالبيت مع والدك أنا هتكلم مع بابا يتفق مع عمي خميس أنك تقضى طول الوقت مع والدتي علشان ترتبي الحاجات اللي عيزاها، والحمد لله أنه أصلًا بطل يجي زي الأول، وبعدين أهي خلاص هانت كلها أسبوع ونكتب الكتاب ويبقى قعادك معانا فوق عادي وتخلصي من فؤاد وقعدته مع والدك.
لم تستطع سهر النوم فعقلها لم يكف عن التفكير في إهانة هايدي لها، فأهانتها فاقت كل ألم تشعر به وفكرت أن تركها العمل هو قرار سليم، فعليها قبل أي شيء أن تحترم دبلة محمود التي وافقت على ارتدائها، وحديثها مع آدم لن يؤدي إلا لألم الجميع، قطع عليها تسلسل أفكارها رنين هاتفها فنظرت إلى اسم محمود وتنهدت بعمق أكثر وسألته بقولها:
- منمتش ليه يا محمود أيه مسهرك.
أجابها محمود بسعادة:
- بفكر فحبيبة قلبي وبعد الساعات اللي باقية علشان تبقى على اسمي وليا إنما بقى حبيبة قلبى سهرانه ليه.
تنهدت سهر وأجابته:
- مش جايلى نوم فكنت هقرا شوية لحد ما أحس أني عايزة أنام.
همس محمود بتهور قائلًا:
- سهر طيب ما تيجي نطلع السطوح نقعد شوية مع بعض براحتنا وأهو خلاص زي ما قولت لك هو أسبوع وتبقي مراتي يعني مفيهاش حاجــ...
صاحت سهر باستنكار ومنعته من أكمال حديثه بقولها:
- أنت بتقول أيه يا محمود بردوا كده يعني أنا بحمد ربنا أن فؤاد له كام يوم مختفي وأنت تقول الكلام دا، يا محمود أنا قولت لك أني مقدرش أعمل حاجة حرام فبلاش تحسسني أني سهلة وقليلة فنظرك.
أسرع محمود معتذرا:
- مش قصدي يا سهر بس أنا قولت لك أنها هانت وتبقي مراتي وبعدين لو حصل حاجة بينا أنتِ عارفة أني مش هسيبك لإني بعشقك.
زفرت سهر بحنق لأصراره على تفكيره وهتفت تقول:
- محمود لو سمحت بلاش الكلام دا تاني لو فعلًا بتحبني وبتحترمني.
اعتذر لها محمود بتذمر:
- خلاص حقك عليا ولو عليا فأنا هتحمل بعدك عني وربنا بصبرني.
همست سهر لتُنهى المحادثة بعدما أحست بالسقم:
- تصبح على خير يا محمود يلا علشان تعرف تصحى تصلي الفجر سلام.
-------------------
في صباح اليوم التالي اتجهت هايدي إلى مكتب عصام وجلست محله فوقف عصام ينظر نحوها بضيق وهي تعبث بمحتويات مكتبه فالتفتت له ونظرت إليه بتعال وقالت:
- عاوزة أشوف كل البنات اللي شغالة هنا يا أستاذ عصام.
أجابها عصام بتذمر:
- هو في حاجة يا انسة هايدي.
حدقت هايدي به بضيق وهتفت بصوتٍ حاد قائلة:
- اللي بقوله يتنفذ من غير ما تسأل اتفضل أجمع لي البنات.
بعد مرور دقائق وقفت الفتيات أمامها فحدقت هايدي بهم بتذمر والتفتت بغضب نحو عصام وسألته بهجوم:
- دول مش كل البنات أنا عايزة أعرف مين اللي مجتش فميعادها ولا حضرتك يا أستاذ عصام سايب كل واحدة تيجي على مزاجها.
أجابها عصام بسخط:
- لأ طبعًا مافيش الكلام دا ولو في حد من البنات مجاش فدا بيبقى لأسباب وعمومًا اللي مجتش هي سهر.
أشارت هايدي للفتيات بالمغادرة وأردفت:
- يتخصم لها أسبوع على التأخير يا أستاذ عصام.
غادر عصام يتابع سير عمله وبعدما تأكدت داليا من ابتعاده طرقت الباب وولجت فنظرت إليها هايدى وسألتها بتبرم:
- عايزة أيه أنتِ كمان.
أجابتها داليا بخبث:
- كنت عاوزة أقول لحضرتك على حاجة عن سهر.
أراحت هايدى ظهرها على مقعدها ونظرت لداليا بتمعن وقالت:
- أنتِ اسمك أيه.
أجابتها داليا:
- أنا اسمي داليا يا فندم.
أشارت هايدي لها بالجلوس وقالت:
- أنا هديكي مكافأة حلوة لو نفذتي اللي هقولك عليه ها أيه رأيك يا داليا.
لمعت عينا داليا ما أن أحست أن كلمات هايدي ستجعلها تثأر لنفسها من سهر فأجابتها بعيون لامعة:
- أنا تحت أمرك ومن أيديك دي لأيدك دي.
ابتسمت هايدي بخبث وقالت:
- طيب اسمعيني كويس بقى ومش عاوزة أي غلطة منك فاهمة.
ولجت سهر إلى مكتب عصام دون أن تُبدل ثوبها فرفع نظره عن أوراقه وسألها بدهشة:
- أنتِ ملبستيش اليونفورم ليه يا سهر لحد دلوقتي.
تنهدت سهر بحزن وأجابته:
- أستاذ عصام أنا كنت عايزة حضرتك في موضوع.
زم عصام شفتيه وأردف:
- قبل ما تقولي أي حاجة أنا عايز أقولك أن للأسف بسبب تأخيرك النهاردة أتخصم لك أسبوع.
أومأت سهر وهتفت بلامبالاة:
- مش مهم يا أستاذ عصام أساسًا أنا جاية علشان أقول لحضرتك أني هسيب الشغل، أصل أنا اتخطبت ومش هينفع أكمل فالشغل.
حدق بها عصام بحيرة وقال:
- بس يا سهر أنتِ كان المفروض تبلغيني قبل تسيبي الشغل بوقت علشان أعمل لك إخلاء طرف، معلش لكلامي بس أنا أسف أنتِ مضطرة تفضلي فالشغل معانا أسبوع على الأقل علشان تسلمي أي عهدة كانت معاكِ، أصل دي إجراءات معروفة.
تنفست سهر بهدوء وقالت:
- زي ما تحب يا أستاذ عصام ولو جت على أسبوع فانا هكمله عمومًا أنا هروح أغير على ماحضرتك تحضر لي جدول الشغل بتاع النهاردة.
ابتسم لها عصام بحرج وقال:
- ما أنتِ عارفة المطلوب.
نظرت له سهر بتردد وقالت:
- هو يعني مينفعش حد غيري يطلع يا أستاذ عصام.
أجابها عصام وقال:
- معلش يا سهر اطلعي واتحملي هو أسبوع وخلاص ماشي.
صعدت سهر تجر قدميها تجبرهما على الوقوف أمام باب الجناح وطرقت الباب وفوجئت بأدم يفتح الباب لها وأفسح لها الطريق لتلج إلى الداخل فلزمت سهر مكانها وسألته برسمية:
- حضرتك هتفضل هنا علشان اشوف هبدأ منين يا أستاذ أدم ولا هتخرج.
أجابها أدم بسخط:
- أدخلي يا سهر أنتِ مش هتعملي حاجة أنا عاوز اتكلم معاكِ ولا أقولك تعالي ننزل نقعد فأي مكان.
خفضت سهر عيناها وقالت:
- مش هينفع حضرتك أنا هنا علشان أرتب الجناح ومقدرش أسيب شغلي وأخرج فلو حضرتك مش عاوزني أعمل حاجة فأنا هنزل علشان ورايا شغل تاني.
لم يستحسن آدم لهجتها بالحديث معه فصاح بها بغضب:
- على فكرة كلامي اللي اقوله أمر يا سهر وبعدين أنا مش باخد رأيك.
انهى آدم قوله وغادر الغرفة أمامها والتفت إليها ليراها تقف بمكانها فرفع حاجبه وأدرف بصرامة:
- واقفة كدا ليه مش قلت لك يلا.
هزت سهر رأسها بالرفض وهتفت:
- أنا أسفة مش هقدر أخرج معاك.
تنهد آدم بإرهاق فهو لم تغمض له عين بسبب ما حدث لسهر من هايدي وشعر بالألم كونه لم يتمكن من الدافع عنها كما يجب فعاد ليقف بجانبها وقال:
- طيب ممكن تقعدي معايا جوا أرجوكِ يا سهر أنا عايز اتكلم معاكِ فحاجة مهمة.
جلست سهر تشعر باضطراب مشاعرها وحين حاول آدم أن يلتقط يدها رفضت سهر وشبكت كفيها معًا ليزفر آدم بحزن ويقول:
- أنا أسف على اللي حصل من هايدي إمبارح واوعدك أنه مش هيتكرر تاني.
أجابته سهر وهي تستعيد إهانة هايدي لها وقالت بانكسار:
- عادي يا أستاذ آدم أنا متعودة على كده ولا يهمك.
حدق بها آدم وهو يشعر بحرجها ومد يده والتقط يدها رُغمًا عنها وقال:
- سهر بصي لي لو سمحتي أنا عايزك تبصي فعيني وتسمعي كلامي كويس علشان أنا محتاج فعلًا أنك تحسيه وتصدقيه.
رفعت سهر عيناها لتغرق بعيناه فأغمضت عينيها وقالت تهرب من حديثه الذي أحدث اضطرابا في قلبها:
- مفتكرش إن هيبقى في بينا أي نوع من الكلام.
حاولت سهر سحب يدها منه فمدت كفها الأيمن ليخفض آدم نظره وحدق مصدومًا بيدها وقبض عليها ورفعها لتنظر إلى دبلتها ففرت دمعتها فسألها آدم وهو لا يصدق ما يراه:
- إيه اللي فأيدك دا يا سهر.
جذبت يدها تشعر بخجل وأدارت وجهها عنه وبكت، فمد آدم يده وأدار وجهها إليه وهتف بحدة:
- بصي لي هنا وجاوبيني أنتِ اتخطبتي امته ولمين وليه.
أجابته ببكاء:
- اتخطبت من كام يوم لمحمود.
اتسعت عيما آدم لا يصدق خداعها له وتجهم وجهه وأظلم وهو يصيح بها:
- أزاي يعني تتخطبي لمحمود وهو دا ينفع يا سهر فهميني أزاي والدك وافق على حاجة زي كده وهي متنفعش أصلًا.
أجابته سهر بألم وحسرة:
- عادي ينفع أو مينفعش أهو حصل وبقيت خطيبته.
أشاح آدم ببصره عنها وسألها:
- وأنا يا سهر وأحساسي اللي كنت فاكرك حساه من أول مرة شوفتك فيها وبعدين أزاي امبارح اعترفتي لي بحبك وأنتِ مخطوبة، فهميني أزاي وافقتي وخرجتي معايا وسبتيني أقولك بحبك انطقي وقوليلي ليه سمحتي لنفسك أنك تخدعيني بالشكل دا.
ازداد نحيبها ودفنت وجهها بين كفيها فهي لم تعد تتحمل أن ترى نظرات الأتهام بعيناه وأردفت بصوتٍ مهتز:
- غصب عني أنا وافقت على الخطوبة غصب عني ومتسألش ليه لأني مش هقدر أقولك أي حاجة أنا أسفة أني خبيت عليك بس صدقني أنا مكنش قصدي لا أخدعك ولا أكذب عليك.
تعاظم إحساس آدم بالألم وأحس بأنه بات على مشارف الموت، فها هي الفتاة التي أحبها سُلبت منه هي الآخرى كما سُلبت منه حياته من قبل فقال يسألها بألم:
- بتحبيه يا سهر ماهو الحب هو الحاجة الوحيدة اللي تخليكي تقبلي وضع زي دا.
وقفت سهر وهي تهز رأسها بالنفي وهتفت:
- هتصدقني لو قلت لك أني معرفتش يعني أيه حب إلا لما عرفتك، آدم أنا مكذبتش عليك لما قلت لك أني خايفة من الحب ومحبتش قبل كدا.
استدار عنها آدم وقال:
- أومال وافقتي ليه على محمود اللي مينفعكيش بكل المقاييس أنه يرتبط بيكِ.
ودت سهر أن تحكى لآدم كل شيء عنها ولكنها خافت أن تسقط من نظره أكثر فهمست:
- أنا أسفة وأتمنى أنك تسامحني.
أعاد آدم سؤاله إليها بصوت أكثر حدة:
- مجاوبتيش عليا يا سهر أنتِ بتحبى محمود.
توسلته همسًا:
- أرجوك اعفيني من الإجابة.
أثارت إجابتها غيرته فصاح وهو يستدير إليها:
- تبقي بتحبيه صح أنتِ بتحبيه يا سهر ومش بتحبيني وكذبتي عليا لما قولتي إنك بتحبيني.
أنهارت سهر أرضا وصرخت بلوعة:
- لا مش بحبه مش بحبه أنا بحبك أنت والله بحبك أنت وصدقني أن عمرى ما هحب غيرك فحياتى لحد ما أموت.
اقترب آدم منها وجذبها بقوة لتسقط أمامه وهتف:
- خلاص سيبي محمود ونتجوز أنا وأنتِ حالًا.
شهقت سهر وسألته بصدمة:
- أنت بتقول أيه نتجوز أنا وأنت طب ومحمود وخالتي صفية وبابا.
عقد آدم حاجبيه وأردف بحنق:
- ولا حد منهم مهم لأن المهم أنا وأنتِ وبس، يا سهر أنا مش مراهق ولا بتسلى، يمكن أنتِ متعرفيش عني كل حاجة بس لما نتجوز أنا هعرفك على حياتي واحدة واحدة وهفهمك طباعي وحياتي ماشية أزاي وهتبقي شريكة حياتي طول العمر و...
قطع على آدم إكمال حديثه رنين هاتفه فنظر إلى الرقم بضيق ليجده رقم عصام فعبس وأجابه وسمع كلمات عصام لتتسع عيناه بغضب وهو يقول:
- مصيبة يا أدم هايدي اتهمت سهر إنها سرقتها وطلبت لها الشرطة لما فتشت شنطتها وطلعت الأسورة بتاعتها من الشنطة والشرطة والبنات حتى محمود الكل طالع الجناح عندك.
-------------------------------------
تركت سهر آدم في حالة من الحيرة والغموض، فحاول أن يفهم معنى كلمتها المبهمة ولكنه لم يستطع أن يصل لشىء، ليقطع عليه شروده وتفكيره دخول مازن المفاجىء يسأله:
- قولي بسرعة مين الوجه الحسن اللي لسه خارجة من عندك، إيه يا آدم إنت بتلعب بديلك من ورانا ولا إيه.
اشتعل غضب آدم لتعقيب مازن فرماه بنظرات نارية سببها إحساسه بالغيرة وقال بحدة يُنذره:
- ملكش دعوة بيها يا مازن أنا بحذرك.
ضحك مازن ساخرًا ورفع حاجبه بتحدي وأردف:
- طالما بتحذرني يبقى الموضوع مهم وجدًا عندك، عمومًا حذرني براحتك يا ابن عمي وأعتبر تحذيرك وصل بس أبقى وضح تحذيرك دا الموضوع دا وصل لهايدي.
حرك آدم مقعدة بعصبية بعيدًا عن مازن وقال:
- أنا مش بتهدد يا مازن وأنت عارف كويس أني رافض موضوع هايدي ومش هيحصل، فبلاش أسلوبك دا معايا علشان أنت عارف أن مش أنا اللي أخاف.
اضطرب مازن وحاول أن يتمسك بسخريته وقال:
- ميبقاش قلبك أسود بقى أنا كنت بهزر معاك إنما بجد قولي مين الصاروخ اللي خرج من عندك بس مش ملاحظ أنها صغيرة شوية، بصراحة هي صغيرة بس إيه طلقة.
استدار آدم بعنف وصاح بغضب أعمى:
- مازن قلت لك ملكش دعوة بيها فاهم سهر خط أحمر ليك.
ابتسم مازن بخبث لإنه استطاع إخراج آدم عن حذره وعقب:
- اسمها حلو زي شكلها وماله بس يعني لما تزهق منها إبقى بلغني، أنت عارفني مبيهمنيش أخد اللي يفضل منك.
ازداد هياج آدم وغضبه وارتفع صوته وهو يدفع بمقعده نحو مازن يقول:
- ازهق من مين يا مجنون سهر دي لو فكرت بس فيها أنا همحيك من على وش الدنيا، وخليك عارف أن أنا لو كنت مردتش على اللي عملته معايا زمان ومن كام يوم، فأنا سايبك بمزاجي إنما لو فكرت بس تهوب ناحيتها فأنا هنسفك.
عقد مازن حاجبيه وقال تحدي:
- دا الموضوع جد بقى وتفتكر بتحبك وأنت مشلول كدا لله فالله ولا شفقة ولا طمعانة فاللي عندك.
زفر آدم لوقاحة مازن معه ووجد نفسه يقول برجاء مُهتز:
- سهر متعرفش حاجة عني ولو سمحت لمرة واحدة خليك بني آدم.
جلس مازن بهدوء وقال:
- اممم وماله هسيبهالك بس هتعمل إيه لو هايدي عرفت.
أغمض آدم عيناه بيأس وأجابه:
- هايدي ملهاش حاجة عندي، وبعدين اللي كان بيني وبينها انتهى من سنين بس هي اللي لسه عايشة الوهم ولو كنتم اتعاملتم معاها على الأساس دا كان زمانها عايشة حياتها بعيد عني، انتم اللي فارضينها على حياتي أنا مش عارف أنتم ليه مش عاوزين تسيبوني فحالي أنا سبت لكم كل حاجة فلبنان عاوزين إيه تاني.
أجابه مازن بصدق:
- أنا عن نفسي مش عاوز بس أنت عارف عمك بقى لو عرف هتبقى فخبر كان.
شعر آدم بالخوف على سهر من حديث مازن المبطن بالتهديد، فهو لم يفكر في عمه وهايدي ويعلم مدى خطورتهم إن علموا أنها فقط تتحدث معه، فما ستكون ردة فعلهم إن علموا أنه يشعر بحب لها فقال يحاول أن يراجع مازن عن أفكاره:
- ما أنت لو مقولتش محدش هيعرف حاجة عنها.
وقف مازن ومال صوب آدم وسأله بقلق:
- أنت بتحبها ولا إيه يا آدم.
أجابه آدم هامسًا:
- أيوة يا مازن أنا بحبها وفعلا خايف عليها منكم، علشان أنتم شر ماشي على الأرض دا أنا اللي منكم مسلمتش من شركم، فبلاش يا مازن أرجوك شيلها من دماغك وانسى أنك شوفتها.
عاد مازن إلى مقعده وفكر قليلا وأردف:
- خلاص يا آدم أوعدك وعد شرف مش هجيب سيرة عنها بس أنت خلي بالك كويس أنا المرة دي اللي بحذرك لو حد عرف بيها ذنبها هيبقى فرقبتك أنت وبس وأحمد الرب إن أنا اللي جيت النهاردة، لإن هايدي اللي كانت جيالك ودلوقتي أنا همشي أشوف حالي وعلى فكرة أنا مسافر عالية على آخر الإسبوع مش محتاج حاجة مني.
هز آدم رأسه بعدما غمره القلق وقال:
- لا مش عاوز بس لو ينفع تاخد هايدي معاك يبقى معروف مش هنسهولك.
ضحك مازن ساخرًا لطلب آدم وقال:
- أنا أخد هايدي يبقى أنت نسيت هايدي لما يبقى في حاجة بتعبرها ملكها بتبقى عاملة أزاي.
سمعا الاثنان صوتً يقول:
- جايبين فسيرتي ليه يا شباب إيه شغل النم دا مش عيب عليكم ولا إيه.
التفت الاثنان نحو باب الغرفة وقد علت الدهشة والقلق وجهيهما فقال مازن:
- مافيش يا هايدي بنقول أني مسافر عالية وآدم قال أشوفك لو محتاجة حاجة من هناك اجيبهالك.
توجهت هايدي صوب آدم وجلست فوق ساقيه واحتضنته قائلة:
- مش محتاجة حاجة خلاص أنا معايا اللي أنا عوزاه كله.
رفع مازم حاجبه لآدم وغادر في صمت لترفع هايدي يدها وتُدير وجه آدم نحوها وقالت:
- ممكن اعرف أنت ليه مسألتش عليا طول الفترة اللي فاتت دي، على فكرة أنت وحشتني كتير يا آدم وحشتني لدرجة لا يمكن تتخيلها.
أبعد آدم وجهه عن هايدي وقد امتعضت ملامحه وأردف بحدة:
- مليون مرة أقولك بلاش طريقتك دي معايا وأفهمي أن مافيش بينا حاجة تسمح لك تقربي مني بالشكل دا، يا هايدي أنتِ بنت ولازم تبقي خجولة عن كدا.
ضحكت هايدي وهي تطبع قبلة فوق وجنته وأردفت:
- يا حبيبي أحنا فحكم المخطوبين وبنحب بعض، وبعدين أنت عارف أن دي طريقتي مع اللي بحبهم ومش أول مرة.
نظر لها آدم وشرد في خجل سهر وعفويتها وبرائتها وقال:
- اتمنى تكون أخر مرة وتحترمي رغبتي وبعدين أنا فهمتك أحنا أصدقاء وبس ومافيش بيني وبينك أي حب وعمر ما هيحصل ارتباط بينا وأنتِ فاهمة كدا كويس.
ابتعدت هايدي عنه بغضب ووقفت تتطلع نحوه وصاحت قائلة:
- لا يا آدم أنا اللي أعرفه وفهماه أننا لبعض وأنت اللي لازم تفهم كدا كويس أنت ليا أنا وبس يا آدم خليك عارف كدا كويس.
حدق فيها آدم بأسف وقال:
- خسارة أنك مش قادرة تحترمي كونك بنت وتقدري نفسك.
صاحت به هايدي بغضب مستنكرة قوله:
- آدم مش ملاحظ أنك بالشكل دا بتهين فيا وأنا مقبلش أبدا أنك تكلمني كدا.
انفجر آدم غاضبا بها لتجاوزها حدودها معه وقال:
- وأنا مقبلش إنك ترمي بنفسك بالشكل دا عليا أنا فهمتك مليون مرة شيليني من دماغك أنا عمري ما هكون ليكِ مهما عملتي، وعلى فكرة أنتِ لازم تفهمني أن تصرفاتك دي بتقللك من نظري أكتر، وإن كنت ساكت ومش بتكلم وسايب كل واحد يعمل اللي هو عاوزه، فدا علشان أنا عاوز أعيش فهدوء إنما لو فاكرين إن سكوتي ضعف يبقى أنتو اللي هتخلوني أقلب وحقيقي محدش فيكم هيتحمل لو آدم عمران صفى حسابه مع كل واحد أذاه.
ابتلعت هايدي غصة خوفها من غضب آدم فهو لم يصل لحالة الثورة هذا من قبل فتراجعت عنه وقالت:
- أنا مش قصدي أي حاجة صدقني وعمومًا أنا هسيبك ترتاح شوية تحب اوصلك لسريرك.
أدار آدم مقعده بعيدًا عنها وقال:
- لا يا هايدي واتفضلي أمشي لو سمحتي.
غادرت هايدي وهي تكاد تجن فهي لم تتخيل أن يتحول آدم بتلك الطريقة فقررت أن تعود إليه في اليوم التالي لتحاول إرضاءه ومراضاته.
وحين حل المساء كان الندم قد تملك من سهر ونهشها نهشًا فجلست فوق فراشها تبكي وتلوم نفسها لزيارتها لآدم وقد أزداد يقينها أنها خانت محمود وثقته بها، فهي حتى وإن لم تكن تحبه فعليها احترامه والحفاظ على غيبته، فعزمت على عدم تكرار زيارتها لآدم أو الصعود إلى جناحه مرة أخرى.
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فهي ما أن خطت بقدميها الفندق بعدما ودعها محمود، وجدت عصام يقف بانتظارها فأشار إليها أن لتتبعه إلى مكتبه وما أن ولجت خلفه حتى التفت لها قائلًا:
- سيبي أي حاجة يا سهر واطلعي لآدم لإنه مشدد أنك أول ما توصلي تطلعي له.
خفضت سهر رأسها بحرج وأردفت بصوتٍ مرتبك:
- هو يعني مينفعش أي حد غيري يطلع يا أستاذ عصام أنا مش.
لم تكمل سهر حديثها فقد تعال رنين هاتف عصام وأجاب وهو يشير لسهر أن تنتظره فوقفت باضطراب ليلفت انتباهها قوله:
- أيوة سهر جت وهي واقفة أدامي حاضر ممكن تهدى شوية خلاص هخليها تطلع لك بس خلي بالك كدا الموضوع بقى مبالغ فيه خلاص خلاص سلام.
انهى عصام الأتصال والتفت إليها وقال:
- معلش يا سهر أنتِ فعلًا لإن آدم حالته وحشة من إمبارح لدرجة إنه كان عاوز عنوانك.
شهقت سهر بذعر وأردفت بتوسل وخوف:
- لا أرجوك يا أستاذ عصام أوعى تديله العنوان وعمومًا أنا هطلع له عن إذنك.
تحركت سهر باتجاه المصعد ولم تلحظ داليا التي وقفت تراقبها وتحك ذقنها بخبث، وما أن وصلت سهر حتى طرقت باب الغرفة ليصل إليها صوت آدم يقول:
- أدخلي يا سهر.
ولجت سهر ووقفت بجوار الباب وهي تحدق أرضًا ولم تتحرك فسمعت صوت آدم يسألها بعصبية:
- واقفة عندك ليه بقلك تعالي هنا إيه مبتسمعيش.
رفعت سهر عيناها ونظرت إليه بشيءٍ من الحزن وتحركت لتقف على مسافة قليلة منه وقالت بلهجة رسمية:
- حضرتك تؤمر بحاجة يا أستاذ آدم.
تطلع آدم نحوها وقد ملأ الضيق نفسه لأنفعاله عليها فقلص المسافة بينهما وأردف متوسلًا:
- حضرتي عاوزك تخرجي معايا ممكن وقبل ما تقوليها أيوة أنا بتجاوز الحد معاكِ وهنخرج لإني مخنوق هنا ولو فضلت ممكن ارتكب جريمة ومتخافيش عصام هيرتب شغلك ومحدش هيعرف اتفضلي يلا أدامي أظنك عارفة الطريق خلاص.
تبعته سهر خلف آدم كالمنومة وما أن غادرت المصعد برفقته حتى استقبلهم سائقه وتولى مساعدة لآدم ليتخذ مكانه، وجاورته سهر باضطراب لتنطلق السيارة بهما سريعًا، وكلما أبتعدت السيارة ازداد إحساس سهر بالقلق والخوف، حينها تذكرت أمر دبلتها فتحسست يدها بفزع وزفرت بارتياح للحظات لتذكرها نزعها إياها كالسابق، ولكنها سرعان ما أحست بالذنب تجاه محمود، لتنتبه سهر على هزة آدم لها قوله:
- ممكن أعرف أنتِ بتفكري فأيه لدرجة أنه سرقك مني بالشكل دا، قوليلي يا سهر كنتِ بتفكري فمين وسيباني.
التفتت سهر نحوه وحدقت به للحظات لتخفض رأسها وتسأله بحزن:
- أستاذ آدم ممكن أعرف حضرتك عاوز مني إيه، وليه الأستاذ عصام بيساعدك وبيسمع كلامك ومش بيرفض لك أي طلب لو سمحت قولي حضرتك تبقى مين علشان مُدير فندق زيه يداري على غيابي وخروجي معاك.
لم يكن آدم على أستعداد لكشف أمره في الوقت الراهن ولكن عليه أن يوضح لها حقيقة الأمر فأشاح وجهه عنها وأجابها بتردد:
- أنا أبقى واحد من مستثمرين الفندق يا سهر وأعتبر شريك فيه، عرفتى ليه عصام مش بيرفض لي طلب علشان كده أنا عايش فالجناح اللي بتطعي لي فيه لإني بعتبره بيتي.
اتسعت عينا سهر وهي تحدق بوجهه لا تصدق أنه على هذا القدر من الغنى، لتُخفض رأسها في نهاية الأمر ما أن وعت أن الفجوة بينهما أتسعت على نحوٍ مُخيف فأردفت بصوتٍ مُنكسر:
- لو سمحت أنا عاوزة أرجع شغلي أنا أصلًا مكنش ينفع أطاوعك وأخرج معاك، حضرتك طلعت غير ما كنت متوقعة، أنا كنت فكراك نزيل عادي إنما تبقى واحد من أصحاب الفندق اللي بشتغل فيه روم سيرفيز فدا يبقى كتير ومينفعش أبدًا.
سألها آدم عن معنى حديثها:
- يعنى إيه كتير ومينفعش وبعدين تفرق إيه إن كنت صاحب فندق أو واحد فقير أو حتى موظف، طالما اللي جوايا ليكِ أنا صادق فيه يا سهر.
أجابته بحزن:
- تفرق كتير لإن أنا يا دوب واحدة بشتغل فالفندق واحدة بتنضف اوض النزلاء، وحضرتك صاحب الفندق مينفعش أصلآ تنزل بمستواك لواحدة زيي ولا حضرتك حابب تتسلى شوية.
قبض آدم بغضب على يدها وصاح بحدة ينهرها:
- أنتِ أزاي تفكري فيا وفيكِ بالطريقة دي، أزاي تظني أني بتسلى معاكِ وأنا كنت واضح وصادق معاكِ بأحساسي، أنا مخبتش عنك أعجابي بيكِ يا سهر وبعدين أنتِ ليه بتحبي تهيني حالك وتقللي من نفسك كده، أزاي بتبصي لنفسك على أنك قليلة وأنتِ كبيرة أوي يا سهر وبعدين أنا مش عايزك تفكري فيا على أني غني لأ أنا عايزك تفكري فيا أن أنا آدم اللي أنتِ أنقذتي حياته وهو ووقع فحبك.
مدت سهر يدها تخفف ضغط يد آدم على معصمها فنظر لها وترك معصمها وهو يعتذر منها:
- أنا أسف حقيقي أسف مكنش قصدي أبدًا أني أنفعل عليكِ بس فعلًا أنا مش حابب أبدًا أنك تشوفيى نفسك بالشكل دا، أنا نفسي تشوفي نفسك بعيوني وبإحساسي لإنك وقتها هتعرفي أنك غالية جدا وغنية بأخلاقك وبرائتك ورقتك.
خجلت سهر من مديحه لها وحاولت أن تتحدث ولكن الكلمات أبت الخروج منها حين نظرت لعيناه فتاهت مرة آخرى في عيناه ليصرعها بأعترافه الهامس:
- سهر أنا بحبك.
انهمرت دموع سهر بلا توقف وهزت رأسها بحزن وعقلها يُخبرها بألم:
- النجمة اللي كنت فاكرة أنها مستحيل تكون ليكِ وقعت فحبك وطلعتي ساكنة قلبها.
زادت دموع سهر من حيرة آدم وتمنى لو كان بإمكانه أحتوائها بين ذراعيه لينزع عنها ما تحمله من ثقل فوق كاهلها، ولكنه شعر بالعجز فضرب المقعد أمامه مانعًا نفسه من فرضه لنفسه عليها فالتفتت سهر نحوه وهتفت بألم:
- أرجوك بلاش تعمل فنفسك كده وصدقني أنا أسفة لو كنت ضيقتك.
رفع آدم يده ومررها فوق شعره وقال:
- أنا مش مضايق منك أنا مضايق من نفسيى لأني للحظة نسيت نفسي كنت عاوز.
لم يستطع آدم إكمال حديثه لشعوره بالخجل منها، فمدت سهر يدها ولمست يده وسألته:
- كنت عاوز إيه.
زفر آدم بألم وأجابها:
- اللي عاوزه مش من حقي يا سهر ومقدرش أعمله.
لم يضف آدم المزيد من الكلمات وأشاح بوجهه عنها وأشار لسائقه بالعودة وأخبره بصرامة:
- أرجع بينا على الفندق لو سمحت.
ما أن صف السائق سيارة آدم بمكانها حتى غادرتها سهر وقبل أن تلوذ بالفرار من أمامه استوقفها آدم بقوله:
- كلامي معاكِ لسه مخلصش فلو سمحتي اطلعي معايا.
رفضت سهر في باديء الأمر ولكن لهجة آدم الصارمة وحدتها جعلتها تتبعه إلى غرفته ووقفت سهر بعيدًا عنه تلزم الصمت بانتظار بدأه في الحديث، وحين طال صمته سألته بحيرة:
- ممكن أفهم حضرتك طلبت مني أخرج معاك ليه، ولما رجعنا صممت أني أطلع معاك وقولت أنك عايز تكمل كلامك معايا، وليه دلوقتي حضرتك ساكت وبتبص لي كأني عملت حاجة غلط ضايقتك بيها.
أشار آدم إليها لتجلس أمامه وأردف:
- سهر هو أنا لو مدت لك إيدي هتقبلي تمسكيها.
حدقت به بحيرة وسألته عن قصده ليمد آدم يده إليها وحدق بها بصمت، فحدقت سهر به وقلبها يخفق بقوة لتمد يدها على استحياء منها وتلمس يده ليغلق عليها آدم كفيه معًا وجذبها نحوه فكادت سهر تتعثر وظنته يُريد منها الجلوس أرضًا وقبل أن تفعلها منعها آدم وأجلسها على مقربه منه وقال:
- قلت لك مكانك مش على الأرض أبدًا.
ابتسمت له مسلوبة الإرادة ويده تحتضن يدها وقالت:
- تعرف أني معرفش سبب أني حابة أقعد أدامك على الأرض وأنا معاك.
همس آدم وهو مأخوذ تمامًا بعيناها:
- هقولك السبب للمرة التانية رغم أني عارف ومتأكد أنك مش عايزة تعترفي بيه، السبب يا سهر هو أنك بتبادليني نفس المشاعر وبتحبيني زي ما أنا بحبك والأكتر أنك حاسة بكل حاجة أنا حاسس بيها.
ازدرد آدم لعابه وهو يحدق بها بوله وسألها بترقب:
- بتحبيني يا سهر.
تنهدت سهر ووجدت نفسها تجيبه بهدوء نابذة مقاومة عقلها وحثها لها على الصمت:
- أيوة بحبك يا آدم.
تسارعت أنفاس آدم وارتفع نبض قلبه آدم ما أن سمع اعترافها، فحدق بها بحب وتنهد بسعادة وقد عزم على طلب يدها للزواج، ولكنه انتفض حين صدح صوت هايدي في الغرفة يسأل بصخبِ غاضب:
- مين دي يا آدم وأيه القعدة اللي أنت وهي قعدينها دي، بقى معقول يا آدم تنزل بمستواك لحد للدرجة دي أنا مش مصدقة بقى آدم عمران يوصل بيه الحال أنه يقعد يحب فخدامة.
نزعت سهر يدها من بين كفيه وهبت عن مقعدها بعدما طعنتها إهانة هايدي، فالتفتت نحوه بانكسار واعتذرت منه لتغادر، لتمنعها هايدي بقبضها على ساعد سهر وغرزت أظافرها فيه متعمدة إيلامها وحدقت بوجه آدم باستفزاز ليصيح بها بحدة قائلًا:
- سيبيها يا هايدي.
رغعت هايدي حاجبها بتحدي وعقبت بقولها:
- اسيبها يعني إيه وبعدين دي تطلع مين عمومًا أنا هفتشها لتكون سرقت حاجة منك وهي قاعدة تسبل لك.
نهرها آدم وقد أستولى عليه الغضب:
- قلت سيبيها وإلا صدقيني هتصرف معاكِ تصرف مش هيعجبك.
ابتعدت هايدى واتجهت لتجلس فوق ساقه رُغمًا عنه وأحاطت عنقه بساعدها وقبلته أمام سهر وأردفت بدلال:
- خلاص متزعلش يا آدم أنت عارف أنا بغير عليك قد أزاي.
وتعمدت هايدي النظر باتجاه سهر بتعالي وكِبر وقالت بلهجة آمرة:
- أنتِ يا... مش مهم اسمك بقلك تعالي خدي جزمتيأمسحيها كويس وخلي بالك منها لإنها غالية وتمنها يساوي ضعف مرتبك فسنة.
تجمدت سهر بمكانها تقاوم رغبتها في البكاء في حين اتسعت ابتسامة هايدي الشامتة لتُشيح سهر بوجهها عنها وتُردف بصوتٍ مهتز:
- أسفة أنا مش بس دا مش شغلي.
ألقت سهر كلماتها وغادرت جناح آدم ولكنها لم تستطع الابتعاد فوقفت تحتضن جسدها المرتعش وأستندت إلى الحائط، تشعر بأهانة هايدي تؤلمها بقوة فكتمت صوت بكاؤها حتى احست أن طاقتها نفذت منها، لتستمر بأداء عملها كدمية بلا روح لتنتبه قبيل مغادرتها لصوت محمود يسألها:
- خلصتِ شغلك يا سهر ولا لسه.
أجابته سهر بآلية:
- لا أنا خلصت ثواني هغير هدومي وأجي.
وقفت سهر تُبدل ثوبها غافلة عن نظرات داليا إليها وحين استدارت لمحت ابتسامة داليا الساخرة منها فلم تعرها أدنى أهتمام وغادرت غرفة الأستراحة لتتبع خطى محمود إلى الخارج وقبيل بلوغهما المنزل التفتت سهر نحوه وقالت بصوتٍ فاتر:
- محمود كنت عاوزة أقولك أن أنا فكرت فكلامك عن الشغل وناويت اسيبه.
اتسعت ابتسامة محمود وأردف بسعادة:
- أحبك لما تسمعي كلامي وتعملي الحاجة اللي ترضيني وعمومًا مش عايزك تقلقي ولا تخافي من اللي اسمه فؤاد، علشان أنتِ مش هتقعدي فالبيت مع والدك أنا هتكلم مع بابا يتفق مع عمي خميس أنك تقضى طول الوقت مع والدتي علشان ترتبي الحاجات اللي عيزاها، والحمد لله أنه أصلًا بطل يجي زي الأول، وبعدين أهي خلاص هانت كلها أسبوع ونكتب الكتاب ويبقى قعادك معانا فوق عادي وتخلصي من فؤاد وقعدته مع والدك.
لم تستطع سهر النوم فعقلها لم يكف عن التفكير في إهانة هايدي لها، فأهانتها فاقت كل ألم تشعر به وفكرت أن تركها العمل هو قرار سليم، فعليها قبل أي شيء أن تحترم دبلة محمود التي وافقت على ارتدائها، وحديثها مع آدم لن يؤدي إلا لألم الجميع، قطع عليها تسلسل أفكارها رنين هاتفها فنظرت إلى اسم محمود وتنهدت بعمق أكثر وسألته بقولها:
- منمتش ليه يا محمود أيه مسهرك.
أجابها محمود بسعادة:
- بفكر فحبيبة قلبي وبعد الساعات اللي باقية علشان تبقى على اسمي وليا إنما بقى حبيبة قلبى سهرانه ليه.
تنهدت سهر وأجابته:
- مش جايلى نوم فكنت هقرا شوية لحد ما أحس أني عايزة أنام.
همس محمود بتهور قائلًا:
- سهر طيب ما تيجي نطلع السطوح نقعد شوية مع بعض براحتنا وأهو خلاص زي ما قولت لك هو أسبوع وتبقي مراتي يعني مفيهاش حاجــ...
صاحت سهر باستنكار ومنعته من أكمال حديثه بقولها:
- أنت بتقول أيه يا محمود بردوا كده يعني أنا بحمد ربنا أن فؤاد له كام يوم مختفي وأنت تقول الكلام دا، يا محمود أنا قولت لك أني مقدرش أعمل حاجة حرام فبلاش تحسسني أني سهلة وقليلة فنظرك.
أسرع محمود معتذرا:
- مش قصدي يا سهر بس أنا قولت لك أنها هانت وتبقي مراتي وبعدين لو حصل حاجة بينا أنتِ عارفة أني مش هسيبك لإني بعشقك.
زفرت سهر بحنق لأصراره على تفكيره وهتفت تقول:
- محمود لو سمحت بلاش الكلام دا تاني لو فعلًا بتحبني وبتحترمني.
اعتذر لها محمود بتذمر:
- خلاص حقك عليا ولو عليا فأنا هتحمل بعدك عني وربنا بصبرني.
همست سهر لتُنهى المحادثة بعدما أحست بالسقم:
- تصبح على خير يا محمود يلا علشان تعرف تصحى تصلي الفجر سلام.
-------------------
في صباح اليوم التالي اتجهت هايدي إلى مكتب عصام وجلست محله فوقف عصام ينظر نحوها بضيق وهي تعبث بمحتويات مكتبه فالتفتت له ونظرت إليه بتعال وقالت:
- عاوزة أشوف كل البنات اللي شغالة هنا يا أستاذ عصام.
أجابها عصام بتذمر:
- هو في حاجة يا انسة هايدي.
حدقت هايدي به بضيق وهتفت بصوتٍ حاد قائلة:
- اللي بقوله يتنفذ من غير ما تسأل اتفضل أجمع لي البنات.
بعد مرور دقائق وقفت الفتيات أمامها فحدقت هايدي بهم بتذمر والتفتت بغضب نحو عصام وسألته بهجوم:
- دول مش كل البنات أنا عايزة أعرف مين اللي مجتش فميعادها ولا حضرتك يا أستاذ عصام سايب كل واحدة تيجي على مزاجها.
أجابها عصام بسخط:
- لأ طبعًا مافيش الكلام دا ولو في حد من البنات مجاش فدا بيبقى لأسباب وعمومًا اللي مجتش هي سهر.
أشارت هايدي للفتيات بالمغادرة وأردفت:
- يتخصم لها أسبوع على التأخير يا أستاذ عصام.
غادر عصام يتابع سير عمله وبعدما تأكدت داليا من ابتعاده طرقت الباب وولجت فنظرت إليها هايدى وسألتها بتبرم:
- عايزة أيه أنتِ كمان.
أجابتها داليا بخبث:
- كنت عاوزة أقول لحضرتك على حاجة عن سهر.
أراحت هايدى ظهرها على مقعدها ونظرت لداليا بتمعن وقالت:
- أنتِ اسمك أيه.
أجابتها داليا:
- أنا اسمي داليا يا فندم.
أشارت هايدي لها بالجلوس وقالت:
- أنا هديكي مكافأة حلوة لو نفذتي اللي هقولك عليه ها أيه رأيك يا داليا.
لمعت عينا داليا ما أن أحست أن كلمات هايدي ستجعلها تثأر لنفسها من سهر فأجابتها بعيون لامعة:
- أنا تحت أمرك ومن أيديك دي لأيدك دي.
ابتسمت هايدي بخبث وقالت:
- طيب اسمعيني كويس بقى ومش عاوزة أي غلطة منك فاهمة.
ولجت سهر إلى مكتب عصام دون أن تُبدل ثوبها فرفع نظره عن أوراقه وسألها بدهشة:
- أنتِ ملبستيش اليونفورم ليه يا سهر لحد دلوقتي.
تنهدت سهر بحزن وأجابته:
- أستاذ عصام أنا كنت عايزة حضرتك في موضوع.
زم عصام شفتيه وأردف:
- قبل ما تقولي أي حاجة أنا عايز أقولك أن للأسف بسبب تأخيرك النهاردة أتخصم لك أسبوع.
أومأت سهر وهتفت بلامبالاة:
- مش مهم يا أستاذ عصام أساسًا أنا جاية علشان أقول لحضرتك أني هسيب الشغل، أصل أنا اتخطبت ومش هينفع أكمل فالشغل.
حدق بها عصام بحيرة وقال:
- بس يا سهر أنتِ كان المفروض تبلغيني قبل تسيبي الشغل بوقت علشان أعمل لك إخلاء طرف، معلش لكلامي بس أنا أسف أنتِ مضطرة تفضلي فالشغل معانا أسبوع على الأقل علشان تسلمي أي عهدة كانت معاكِ، أصل دي إجراءات معروفة.
تنفست سهر بهدوء وقالت:
- زي ما تحب يا أستاذ عصام ولو جت على أسبوع فانا هكمله عمومًا أنا هروح أغير على ماحضرتك تحضر لي جدول الشغل بتاع النهاردة.
ابتسم لها عصام بحرج وقال:
- ما أنتِ عارفة المطلوب.
نظرت له سهر بتردد وقالت:
- هو يعني مينفعش حد غيري يطلع يا أستاذ عصام.
أجابها عصام وقال:
- معلش يا سهر اطلعي واتحملي هو أسبوع وخلاص ماشي.
صعدت سهر تجر قدميها تجبرهما على الوقوف أمام باب الجناح وطرقت الباب وفوجئت بأدم يفتح الباب لها وأفسح لها الطريق لتلج إلى الداخل فلزمت سهر مكانها وسألته برسمية:
- حضرتك هتفضل هنا علشان اشوف هبدأ منين يا أستاذ أدم ولا هتخرج.
أجابها أدم بسخط:
- أدخلي يا سهر أنتِ مش هتعملي حاجة أنا عاوز اتكلم معاكِ ولا أقولك تعالي ننزل نقعد فأي مكان.
خفضت سهر عيناها وقالت:
- مش هينفع حضرتك أنا هنا علشان أرتب الجناح ومقدرش أسيب شغلي وأخرج فلو حضرتك مش عاوزني أعمل حاجة فأنا هنزل علشان ورايا شغل تاني.
لم يستحسن آدم لهجتها بالحديث معه فصاح بها بغضب:
- على فكرة كلامي اللي اقوله أمر يا سهر وبعدين أنا مش باخد رأيك.
انهى آدم قوله وغادر الغرفة أمامها والتفت إليها ليراها تقف بمكانها فرفع حاجبه وأدرف بصرامة:
- واقفة كدا ليه مش قلت لك يلا.
هزت سهر رأسها بالرفض وهتفت:
- أنا أسفة مش هقدر أخرج معاك.
تنهد آدم بإرهاق فهو لم تغمض له عين بسبب ما حدث لسهر من هايدي وشعر بالألم كونه لم يتمكن من الدافع عنها كما يجب فعاد ليقف بجانبها وقال:
- طيب ممكن تقعدي معايا جوا أرجوكِ يا سهر أنا عايز اتكلم معاكِ فحاجة مهمة.
جلست سهر تشعر باضطراب مشاعرها وحين حاول آدم أن يلتقط يدها رفضت سهر وشبكت كفيها معًا ليزفر آدم بحزن ويقول:
- أنا أسف على اللي حصل من هايدي إمبارح واوعدك أنه مش هيتكرر تاني.
أجابته سهر وهي تستعيد إهانة هايدي لها وقالت بانكسار:
- عادي يا أستاذ آدم أنا متعودة على كده ولا يهمك.
حدق بها آدم وهو يشعر بحرجها ومد يده والتقط يدها رُغمًا عنها وقال:
- سهر بصي لي لو سمحتي أنا عايزك تبصي فعيني وتسمعي كلامي كويس علشان أنا محتاج فعلًا أنك تحسيه وتصدقيه.
رفعت سهر عيناها لتغرق بعيناه فأغمضت عينيها وقالت تهرب من حديثه الذي أحدث اضطرابا في قلبها:
- مفتكرش إن هيبقى في بينا أي نوع من الكلام.
حاولت سهر سحب يدها منه فمدت كفها الأيمن ليخفض آدم نظره وحدق مصدومًا بيدها وقبض عليها ورفعها لتنظر إلى دبلتها ففرت دمعتها فسألها آدم وهو لا يصدق ما يراه:
- إيه اللي فأيدك دا يا سهر.
جذبت يدها تشعر بخجل وأدارت وجهها عنه وبكت، فمد آدم يده وأدار وجهها إليه وهتف بحدة:
- بصي لي هنا وجاوبيني أنتِ اتخطبتي امته ولمين وليه.
أجابته ببكاء:
- اتخطبت من كام يوم لمحمود.
اتسعت عيما آدم لا يصدق خداعها له وتجهم وجهه وأظلم وهو يصيح بها:
- أزاي يعني تتخطبي لمحمود وهو دا ينفع يا سهر فهميني أزاي والدك وافق على حاجة زي كده وهي متنفعش أصلًا.
أجابته سهر بألم وحسرة:
- عادي ينفع أو مينفعش أهو حصل وبقيت خطيبته.
أشاح آدم ببصره عنها وسألها:
- وأنا يا سهر وأحساسي اللي كنت فاكرك حساه من أول مرة شوفتك فيها وبعدين أزاي امبارح اعترفتي لي بحبك وأنتِ مخطوبة، فهميني أزاي وافقتي وخرجتي معايا وسبتيني أقولك بحبك انطقي وقوليلي ليه سمحتي لنفسك أنك تخدعيني بالشكل دا.
ازداد نحيبها ودفنت وجهها بين كفيها فهي لم تعد تتحمل أن ترى نظرات الأتهام بعيناه وأردفت بصوتٍ مهتز:
- غصب عني أنا وافقت على الخطوبة غصب عني ومتسألش ليه لأني مش هقدر أقولك أي حاجة أنا أسفة أني خبيت عليك بس صدقني أنا مكنش قصدي لا أخدعك ولا أكذب عليك.
تعاظم إحساس آدم بالألم وأحس بأنه بات على مشارف الموت، فها هي الفتاة التي أحبها سُلبت منه هي الآخرى كما سُلبت منه حياته من قبل فقال يسألها بألم:
- بتحبيه يا سهر ماهو الحب هو الحاجة الوحيدة اللي تخليكي تقبلي وضع زي دا.
وقفت سهر وهي تهز رأسها بالنفي وهتفت:
- هتصدقني لو قلت لك أني معرفتش يعني أيه حب إلا لما عرفتك، آدم أنا مكذبتش عليك لما قلت لك أني خايفة من الحب ومحبتش قبل كدا.
استدار عنها آدم وقال:
- أومال وافقتي ليه على محمود اللي مينفعكيش بكل المقاييس أنه يرتبط بيكِ.
ودت سهر أن تحكى لآدم كل شيء عنها ولكنها خافت أن تسقط من نظره أكثر فهمست:
- أنا أسفة وأتمنى أنك تسامحني.
أعاد آدم سؤاله إليها بصوت أكثر حدة:
- مجاوبتيش عليا يا سهر أنتِ بتحبى محمود.
توسلته همسًا:
- أرجوك اعفيني من الإجابة.
أثارت إجابتها غيرته فصاح وهو يستدير إليها:
- تبقي بتحبيه صح أنتِ بتحبيه يا سهر ومش بتحبيني وكذبتي عليا لما قولتي إنك بتحبيني.
أنهارت سهر أرضا وصرخت بلوعة:
- لا مش بحبه مش بحبه أنا بحبك أنت والله بحبك أنت وصدقني أن عمرى ما هحب غيرك فحياتى لحد ما أموت.
اقترب آدم منها وجذبها بقوة لتسقط أمامه وهتف:
- خلاص سيبي محمود ونتجوز أنا وأنتِ حالًا.
شهقت سهر وسألته بصدمة:
- أنت بتقول أيه نتجوز أنا وأنت طب ومحمود وخالتي صفية وبابا.
عقد آدم حاجبيه وأردف بحنق:
- ولا حد منهم مهم لأن المهم أنا وأنتِ وبس، يا سهر أنا مش مراهق ولا بتسلى، يمكن أنتِ متعرفيش عني كل حاجة بس لما نتجوز أنا هعرفك على حياتي واحدة واحدة وهفهمك طباعي وحياتي ماشية أزاي وهتبقي شريكة حياتي طول العمر و...
قطع على آدم إكمال حديثه رنين هاتفه فنظر إلى الرقم بضيق ليجده رقم عصام فعبس وأجابه وسمع كلمات عصام لتتسع عيناه بغضب وهو يقول:
- مصيبة يا أدم هايدي اتهمت سهر إنها سرقتها وطلبت لها الشرطة لما فتشت شنطتها وطلعت الأسورة بتاعتها من الشنطة والشرطة والبنات حتى محمود الكل طالع الجناح عندك.
