📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل السادس 6 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل السادس 6 بقلم هدير الصعيدي


الفصل السادس

إن كانت ستستجيب لقلبها فستمكث هنا طوال الوقت تبكى وتستوطن الفراش , والذى لم تغادره الثلاثة أيام الماضية ..

هى لم تكن يومًا بهذا الضعف , مرت بالكثير ولم تدع للحزن طريقًا لهدم ما سعت لبناؤه طيلة سنوات عمرها القليلة .. نعم مازالت صغيرة ولكنها حققت الكثير فى عملها ؛ منذ بداية عملها بالشركة وهى تُحقق مكاسب طائلة لم يُحققها معتصم طيلة سنوات عملة مع جدهم , لذا ما إن حل الصباح حتى استيقظت تُزيح عنها آثار الحزن , تعلم أن ألمها لن يزول الآن ولكنها ستُقصيه بعيدًا قدر استطاعتها , ارتدت ثيابها وخرجت متوجهة إلى المكتب , لم تنتظر معتصم أو زينة ولم تُخبر أحد بذهابها ..

ظلت طوال اليوم منشغلة بأعمال المكتب حتى حل المساء لتغادر متوجهة إلى الفيلا وحيدة كما كانت بالصباح ..

ما إن ترجلت من سيارتها حتى شهقت بخضة وهى تجد معتصم أمامها , لا تعلم من أين ظهر !! .. لم يكن هنا منذ ثوانى فكيف به يقف أمامها !!

هدأت من روعها وهى تتطلع لملامحه الغاضبة , استدارت تُغلق باب السيارة الذى مازال مفتوحًا ومن ثم استدارت تنظر له من جديد ..

ظلت ملامحه غاضبة كما هى فتساءلت بهدوء

- لمَ تنظر إلي بتلك الطريقة ؟

ظلت ملامحه غاضبة كما هى ليتساءل ببعض العصبية

- أين كنتِ طيلة اليوم ؟

أجابته بهدوء

- كنت بالشركة .. ألم يُخبرك أحد موظفيها بالأمر .. أشك بهذا

هتفت بعبارتها الأخيرة بشبه سخرية فأمسك ذراعها يتساءل بقسوة

- ما بكِ كلثم ؟

حررت ذراعها منه قائلة بنفس الهدوء

- ما بي .. أنا بخير والحمد لله

صمتت قبل أن تميل برأسها قليلًا متسائلة

- هل أنت بخير ؟

لم يُجيبها بل رأت الغضب يزداد فوق ملامحه ووجهه الذى بات شديد الاحمرار فهتفت وهى تتركه وتدلف

- أحتاج حمام ساخن قبل تناول العشاء الذى لم يبقي على موعده سوى نصف ساعة

استدار يتابعها وهى تخطو بهدوء للداخل لتلتقى نظراته فجأة بنظرات زينة والتى كانت تتابعهما من نافذة غرفة الطعام !

دلفت كلثم إلى غرفتها , أغلقت بابها بهدوء وقذفت بحقيبتها بعيدًا فى غضب , شعرت بالدموع تحرق مقلتيها فهتفت بانفعال غاضب

- لن أبكى .. لن أبكى

توجهت إلى النافذة تنظر حيث كانا قبل قليل لتجده مازال واقفًا , تعلم أن له بعض الموظفىن داخل الشركة ينقلون له الأخبار ولن يضرهم شىء إن نقلوا له أخبارها !!

لم يطأ بقدميه الشركة منذ أن عقد قرانه على هبة وزينة , ولم يتمم أمر الزواج !!

أمر الزواج !! هذا أكثر ما يؤرقها !!

لم تخرج من غرفتها ولكن خادمتها كانت تُخبرها بكل شىء دون أن تسألها , معتصم كان يغفو بغرفة المكتب , ولكن ماذا عساها زينة تفعل معه !!

أخبرتها الخادمة أن زينة دومًا تدلف إليه وتظل بالداخل لأكثر من ساعة ثم تخرج وتظل بغرفتها بعض الوقت قبل أن تعود له من جديد !!

ضيقت عينيها وهى ترى زينة تخطو تجاه معتصم الذى مازال كما هو وكأن قدميه التصقتا بالأرض !!

رفعت حاجبها وهى تراها تضع يدها فوق كتفه ؛ تربت فوقها برفق !!

لم تفعل زينة مثل تلك الأشياء من قبل ولا هبة !!

لم تقترب إحداهما من معتصم بتلك الطريقة التى تفعلها زينة الآن !!

حتى هبة لم تُخبرها الخادمة أنها كانت بصحبة معتصم ولا لمرة واحدة !!

تلاعبت الأفكار داخل رأسها حتى كادت تجن !!! , تُرى هل توجد علاقة تربط معتصم وزينة !!!

وكأن عقلها أراد السخرية منها ليأتيها الجواب صاعقًا .. زوجته .. وهل هناك علاقة أكبر من تلك !!

هزت رأسها بعنف .. كانت لا تقربه بالماضى ولا يمزحا سويًا والآن باتت بذلك القرب !!

شعرت بالغِيرة تنهش قلبها لتتسع عينيها وهى ترى زينة تستند برأسها على صدره !!

لم تتحمل أكثر واستدارت بغضب تخطو تجاه الباب !! , لن توافق على تلك المهزلة !!

كيف تجرؤ على الاقتراب منه هكذا !!

توقفت قبل أن تُدير مقبض الباب تُفكر , على أى شىء ستُعاقبهم !! .. على أى شىء لن توافق !!

أما باتت زينة زوجته الآن !!!

تركت مقبض الباب لتتهاوى ساقيها فنزلت بجسدها على الأرض , كانت شاحبة وعقلها يطعنها بالحقائق دون رحمة ..

لا يتوقف عن بث عباراته السامة " هى زوجته .. هبة زوجته هى الأخرى .. لم يعد معتصم ملككِ كما كان .. لم يعد قلبه يحمل كلثم فقط .. معتصم يخون "

وعند تلك العبارة توقفت " معتصم يخون " !!

أومأت برأسها وقد بدأت دموعها تتساقط , نعم يخون !!

عاد عقلها لجلدها من جديد فأخبرها " هى زوجته مثلكِ فكيف يخون

لتصرخ بلا صوت مرددة

خان العهد الذى قطعاه سابقًا بأنها ستكون له ولا أخرى غيرها ..

خان الحب الذى جمعهما منذ كانا أطفال ..

خان الكثير من الوعود بالحياة الوردية التى تنتظرها برفقته..

خان الذكريات التى جمعاها طيلة سنوات عمرهما ..

بكت كثيرًا , حتى أنها لم تنزل لتناول طعام العشاء برفقتهم كما كانت تنوى منذ مجيئها , أخبرت الخادمة التى جاءت تطرق بابها تُخبرها بانتظارهم لها أنها ستغفو فهى مُتعبة طيلة اليوم ..

عادت تبكى من جديد , وما أبكاها وآلمها أكثر شىء تذكرته فجأة

هى زوجته وحبيبة طفولته ومُراهقته وشبابه لم تستند على صدره ولا لمرة واحدة كما فعلت زينة !!

*******

هل سبق أن شعرت الشعور ومقابله بنفس الوقت !!

هى ترفض ما يفعله ولكنها لا تريده أن يتوقف ويتركها وحيدة داخل عالم أُجبرت على خوضه بعد وفاة والديها !

كانت تشعر بصراع يدور بداخلها أدى بها إلى لحظات صمت استمرت حتى وقف بسيارته أمام منزلها لتخرج عن صمتها وتنظر حولها متسائلة بدهشة

- هل وصلنا ؟

نظرت لها دارين لتهتف بتساؤل قلق

- هل آتى برفقتك ؟

وقبل أن تتمكن ثويبة من إجابتها أجابها موسى بجدية وهو يترجل من السيارة

- بالطبع ستأتى .. لا نريد أن نتأخر

وكأن بحديثه عادت النيران والغضب يلتهمانها فترجلت هى الأخرى لتهتف بغضب صارخة

- ماذا تظن نفسك كى تتحكم بى كيفما تشاء ؟! .. هل أوصاك أحدهما برعايتى !! .. أم أبلغك أحدهما أننى أود ترك منزلى

وقف أمامها متسائلًا فور انتهاءها

- هل انتهيتِ أم لديك من الحديث ما تودى الصراخ به من جديد بوجهى ؟

ظلت تنظر له دون إجابة , فقط تتنفس بسرعة من شدة غضبها !!

ما إن طال الصمت بينهما حتى هتفت دارين بقلق

- ألن ندخل كى نُحضر متعلقات ثويبة ؟

استدارت ثويبة تنظر لها بغضب فابتلعت ريقها ولم تعلق ليهتف موسى وهو يتنحى جانبًا

- هيا افتحى الباب ثويبة

امتثلت ثويبة لحديثه ما إن وجدت بعض المارة يتهامسون حول وقوفهم هكذا حتى أن إحدى السيدات هتفت متسائلة بفضول أغضبها

- خيرًا ثويبة .. لمَ تقفى هكذا تصرخين !!

ولكنها رحلت فور هتاف ثويبة بهدوء يشوبه الحرج

- هذا موسى ابن عمى ألا تعرفينه وهذة دارين شقيقته بالطبع تعرفينها

******

كان العالم بأكمله يدور بها وهى تدلف للداخل , كانت تتطلع لجدران المنزل وكأنها تراها للمرة الأولى , شعرت ببعض الدوار فاستندت بيدها على ظهر المقعد لتهتف دارين بقلق وهى تقترب منها ممسكة بذراعها

- ثويبة .. هل أنتِ بخير ؟!

لم تقوِ على التحدث فهزت رأسها إيجابًا ثم ربتت على يدها قائلة بتوتر وهى تختلس النظرات لموسى

- أرجوكِ لا أريد الذهاب .. اتركانى هنا .. لم أطلب من أحد أن يجد لى سكن غير هذا

نظرت دارين لموسى كى ترى هل سمعها أم لا , وكان الجواب ظاهرًا على ملامحه التى بدت صارمة فتنحنحت قائلة

- موسى أرى ....

قاطعها قائلًا بجدية وهو يتحرك فى المنزل باحثًا عن غرفتها

- سأعد أنا الحقيبة إذن

اتسعت عينى ثويبة لتحرر ذراعها من دارين وكأن القوة قد دبت فى أوصالها فجأة لتلحق بموسى قائلة وهى تقف أمامه مانعة إياه من الدخول للغرفة الثانية والتى تخصها

- ماذا تظن نفسك فاعلًا .. بأى صفة تتحرك فى المنزل هكذا وأى حقيبة تلك التى ستعدها .. لقد تجاوزت حدك كثيرًا و......

قاطعها قائلًا بغضب وقد بدا وجهه شديد الاحمرار

- أمامك خمسة دقائق إن لم تُعديها فأقسم بالله أن أُعدها أنا ولن يوقفى أحد حينها

ضربت الأرض بقدمها قبل أن تدلف للغرفة وتصفع الباب بوجهه ليصرخ موسى بدارين التى هرولت تلحق بثويبة قائلة

- حسنًا .. لن نتأخر إن شاء الله تعالى

...

دقائق وكانت سيارة موسى تدلف للفيلا من جديد , أوقف السيارة جانبًا لتترجل منها ثويبة وتصفع بابها بقوة أغضبته فترجل واقترب منها قائلًا بتحذير

- إياكِ وصفع باب سيارتى من جديد .. إن أردتِ تفريغ غضبك فأفرغيه بأى شىء إلا سيارتى

همت بالتحدث فقاطعها بإشارة من يده ثم فتح حقيبة السيارة الخلفية وأخرج حقيبتها قائلًا وهو يضعها أمامها أرضًا

- والآن احملى الحقيبة واذهبى إلى الملحق وسأرسل لكِ الخادمة عندما يحين موعد العشاء

أنهى حديثه ورحل من أمامها فحملت الحقيبة وتوجهت إلى الملحق بخطوات غاضبة تتبعها دارين بتوتر ..

دلف موسى إلى غرفة المكتب ليتوقف عند بابها وقد وجد والده وقدرية جالسان وقد قطعا حديثهما فور وصوله والذى استنتجه من ملامحهما المتوترة , أغلق الباب بهدوء ثم سار تجاه الأريكة وجلس فوقها ليهتف والده متسائلًا

- ما هذا الذى فعلته يا موسى ؟

نظر موسى لقدرية وابتسم قبل أن يعيد نظراته لوالده متسائلًا

- ما الذى فعلته أبى ؟!

هتفت قدرية بانفعال

- أرأيت .. أخبرتك بأنه سيتلاعب بالحديث

زادت ابتسامة موسى لتزداد نظرات الكره بعينى قدرية والتى هتفت بانفعال

- لن أسمح لك بأن تُضيع منتصر

هتف موسى ببراءة

- أنا من سأُضيعه زوجة أبى ؟! .. سامحكِ الله

جزت قدرية على أسنانها من شدة الغضب ليهتف والده بجدية

- أنت لا تعلم شيئًا موسى .. فعلتك تلك ستهدم كل ما بنيناه السنوات الماضية

رفع موسى حاجبيه قائلًا بسخرية

- حقًا !!!

نهضت قدرية من جلستها قائلة بانفعال

- هل تتلاعب بنا ؟ .. أخبرتك أننى لن أسمح لك بأن تُضيع ابنى .. من يفكر بالاقتراب من منتصر سأمزقه بأسنانى

هتف موسى ببرود

- ابنك لا يعنينى مطلقًا .. حتى أننى لا أُفكر به من الأساس .. لا أعلم من أين تأتيكِ تلك الأفكار الشيطانية زوجة أبى

نظرت له بغضب كبير ليهتف بابتسامة متلاعبة وهو ينهض من جلسته مقتربًا منها

- إن كنت أفكر فى الانتقام فسيكون منكِ أنتِ فقط

اتسعت عينيها رعبًا ولكنها حاولت التشبث بقوتها أمامه فهتفت بغضب

- افعل شيئًا إذن كى أرى مدى قوتك

انفجر ضاحكًا ليترك المكتب بأكمله وهو مازال يضحك , استدارت قدرية تنظر لزوجها متسائلة بغضب

- هل ستتركه هكذا يفعل ما يحلو له ؟!

نكس رأسه دون أن يجيبها فهتفت بغضب

- إذن فلا تلومنى عما سأفعله

*******

لم يمر يومًا منذ خطبتهما إلا ورأت صورهما منشورة على مواقع التواصل الاجتماعى تُظللها العديد من العبارات ..

" إن كان يُحبك حتمًا سيسعى جاهدًا للحصول عليكى "

" من يُحبك فقط هو من سيكون جانبكِ فى النهاية "

" اختارى رجلًا فأشباه الرجال كثيرون "

وغيرها وغيرها من العبارات !!

وكأنها تزوجت حبيبها كما يظنون !!!

لم يمر يومًا أيضًا دون أن يتشاجر معها تميم بسبب ما يحدث , وها هو هاتفها قد علىّ رنينه , التقطته من جانبها تُجيب لتبعده عن أُذنها قليلًا بسبب صراخه الغاضب لتهتف عقب انتهاؤه

- هل انتهيت ؟

لم يجيبها فهتفت بضيق

- تعلم أننى أُحب ذلك تميم .. لا تنكر أننى .......

قاطعها قائلًا بغضب

- هل من الطبيعى أن استيقظ كل صباح لأجد صورى منشورة على مواقع التواصل الاجتماعى .. هل بتُ مشهورًا إلى ذلك الحد .. هل كل صورة سنلتقطها سويًا ستقومى بنشرها لتنهال عليكِ التعليقات وأظل أنا عالقًا بتلك الدائرة التى أمقتها

تساءلت بعدم فهم

- أى دائرة لم أفهم ؟!

أجابها بانفعال

- دائرة السوشيال ميديا فيروز .. من فضلك أزيلى كل تلك الصور التى قمتى بنشرها

تساءلت باستياء

- وماذا ستفعل مع الصور الأخرى .. هل ستطلب من الجميع إزالتها أيضًا ؟!

كان جوابه هو إنهاء المكالمة فأبعدت الهاتف عن أُذنها تنظر إليه بصدمة قبل أن تقذفه بجانبها فى غضب قائلة

- أنا من وافقت على تلك الزيجة من البداية

دلفت والدتها بتلك اللحظة قائلة بعتاب

- تشاجرتِ مع تميم من جديد أليس كذلك ؟

لم تُجيبها فيروز فاقتربت منها والدتها قائلة

- معه كل الحق فيما يفعله

همت فيروز بالتحدث فقاطعتها والدتها قائلة

- الحسد مذكور فى القرءان .. ومنذ تمت الخطبة وأنتما تتشاجرا كل يوم .. حتى والدكِ منذ الخطبة وهومريض .. ماذا تنتظرى بعد كى تكفى عما تفعليه ؟!

هتفت فيروز بغيظ

- يريد منى حذف كافة الصور أمى وهذا ما لا أفعله

ربتت والدتها على يدها قائلة

- هل تغضب الفتاة لغيرة زوجها

هتفت فيروز بضيق

- أى غيرة أمى

نهضت والدتها قائلة بابتسامة

- يغار ابنتى .. أرى هذا بعينيه منذ جاء لخطبتكِ وأيضًا ما إن ياتى ويتشاجر معكِ حول هذا الأمر .. افعلى ما طلبه منكِ ولا تدعى العند يُفسد حياتكما

خرجت والدتها من الغرفة فهتفت فيروز بصياح

- هو ليس زوجى بعد أمى .. كما أنه لا يغار

وقعت عينيها على هيئتها بالمرآة فهتفت بتفكير

- عن أى غيرة تتحدث ؟! .. تميم يغار ! .. كيف ؟! .. كلا .. هو فقط غاضب من تلك الأشياء التى يفعلوها رواد مواقع التواصل الاجتماعى لا أكثر

صمتت قليلًا تُفكر لتتسع عينيها فجاة وهى تتخيل أن يُخلى تميم بأحد الشروط التى وافق عليها مُسبقًا بسبب عنادها ..

أمسكت هاتفها سريعًا تحذف الصور التى قامت بتنزيلها , ولم يمضى أكثر من يومين إلا ووجدت كل الصور حُذفت من على مواقع التواصل الاجتماعى وكأن شيئًا لم يكن !

مر يوم واثنين وثلاثة وأربعة ولم يُحادثها تميم وهى لم تُحادثه على الرغم من ضغط والدتها المستمر بضرورة مُحادثته كى لا يسأم منها فيتركها ..

كادت تُخبرها بأن كل هذا ما هو سوى لعبة اضطرت لخوضها ريثما يعود فادى من سفرته والتى لا تعلم عنها شيئًا !!

لم يُخبرها بشىء , حتى سفره علمت عنه ما إن توجهت لعمله كى تسأل عنه بعد غيابه لعدة أيام عن مهاتفتها !!

هل تراه سافر بسبب رفض والدها له !! , ولكن لمَ لم يُحادثها !!

هل تراه سيعود أم سيظل بالخارج طيلة الوقت !!

هى حتى لا تعرف لأى بلد سافر !!

كانت مشغولة البال تُحاول عبثًا البحث على مواقع التواصل الاجتماعى بحساباته الشخصية لعله يفتح أى منها حينما دلفت والدتها تُخبرها بابتسامة واسعة

- أتى تميم مُحمل بالهدايا

نظرت لها فيروز بشرود لتهتف والدتها بابتسامة واسعة

- ألم أُخبركِ أن تفعلى ما طلبه منكِ .. وها أنتِ فعلتى وهو فعل وسيفعل الكثير وسترى ثمار سماع نصيحة أمكِ

خرجت فيروز بوجه غاضب , دلفت حيث يجلس تميم وجلست على المقعد المقابل له دون تحية ليهتف بابتسامة

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لم تعلق فأكمل بنفس الابتسامة

- أعلم أنكِ غاضبة ولكنى أتيت كى اعتذر عن انشغالى عنكِ طيلة الأيام السابقة

نظرت له وقد تراخت ملامحها لتتساءل بلهفة

- هل لك أن تفعل شيئًا لأجلى ؟

أومأ برأسه إيجابًا ومازالت ابتسامته تُزين وجهه لتهتف برجاء

- أريد معرفة لأى بلد سافر فادى وموقعه تحديدًا .. لديك العديد من العلاقات وتستطيع معرفة ذلك بسهولة

حاول قدر استطاعته المحافظة على ملامحه هادئة على الرغم من تلاشى ابتسامته ليتساءل بهدوء

- وماذا ستفعلى بمعرفتكِ بمحل سفره ؟

نظرت له بضيق قبل أن تهتف بتلقائية

- سأذهب إليه

رفع حاجبه متسائلًا بسخرية

- ومن سيسمح لكِ إذن ؟! .. ألا تخشين أن أخبر عمى الآن ؟!
نظرت له بغضب ليهتف بجدية قبل أن ينهض ويرحل تاركًا إياها تنظر فى أثره بغضب

- أخبرتينى أنكِ ستنتظريه ولم أمانع .. إما أن يأتى هو من محل سفره أيًا كان موقعه بملىء إرادته وإما تمحى تلك الأفكار الصبيانية عن عقلكِ تمامًا

******

تبعات أخطاءنا دومًا لا نتقبلها , أخطأ بموافقته على الزواج منها منذ البداية , أخطأ ولم يكن يعلم مدى فداحة خطأه إلا الآن , كانت نتيجة الاختبار لا تزال بيده منذ أن ظهرت , ما إن عادا إلى المنزل حتى دلف إلى غرفته القديمة ولم يخرج منها حتى الآن ..

مازال صوت بكاءها يتردد على أُذنه وهى تُخبره أن الحمل حدث فجأة , هما تزوجا قبل ثلاث سنوات ولم يحدث حمل إلا الآن فكيف كانت تُخطط لحدوثه !!

لم يقتنع بحديثها , كانت تُخطط للحمل ولن يُصدقها إن أقسمت له ؛ يعلم أنها كاذبة , هي من البداية تُخطط للزواج منه ومنذ تم الزواج تُخطط للحمل كى تضمن تواجده بجانبها طيلة العمر , أو بالأصح تضمن امتلاكها جزءًا لا بأس به من أمواله الطائلة والتى لا تُفكر سوى بها .

كور قبضة يده من شدة الغضب ؛ هو من فعل كل هذا بموافقته على الزواج منها , ولكن ما كان بيده أن يفعله سوى الموافقة !!

ألم تُخبره أمه بأنه سيُحرم من كل شىء , حتى السيارة لن تتواجد معه !!

كيف له أن يتخلى عن كل شىء فى مُقابل .....

توقف , لم يستطع إكمالها !!

تلك الغصة ستظل بداخله طويلًا !! .. يعلم أنه آلمها إلى حد كبير ولكنها يجب أن تُقدر كم الضغوطات التى كانت تنهال فوق رأسه ..

هو وافق فليتحمل إذن تبعات موافقته !

ثويبة ستظل قريبة من القلب بعيدة عن العين كما أمرت والدته !!

*******

مرت الخطبة كما كانت تحلم ؛ بداية من فستانها الذى صممته لها إحدى الفتيات كما كانت تتمنى وما إن انتهى حتى اتسعت عينيها انبهارًا وهى تراه فوق جسدها كما تمنته طويلًا .. حتى حفل الخطبة كان رائعًا , أشاد به الجميع , رغم كونه صغيرًا يضم المقربين فقط إلا أنه كان مُبهجًا ..

هنأها الجميع ورحلوا لتظل هى ومزمل بالحديقة حيث كان الحفل حتى بزوغ الفجر ..

تركها بضع دقائق فوق الأرجوحة ودلف ليخرج بصحن صغير كان يخبأه خلف سترة بذلته الرمادى , وما إن جاورها حتى شهقت بعنف وهى تراه ينكب فوق الصحن كعادته لتهتف بغضب

- حتى يوم خطبتنا لم تتخلى عنه

ظل منكسًا رأسه عدة ثوانى قبل أن يرفعها ويعود بها إلى الوراء مغمضًا عينيه , كانت تتطلع إليه بضيق قبل أن تحمل الصحن وتُقربه من أنفها تفعل مثلما فعلت من قبل مرتين , استفاق هو ما إن وضعت الصحن بجانبه ليهتف ببعض الغضب

- من جديد دليلة !!

رفعت كتفيها لأعلى وهى تبعد آثار المسحوق الأبيض عن أنفها قائلة

- أفعل مثلما تفعل فلا داعى للغضب

هم بالنهوض غاضبًا فأمسكت بذراعه تُوقفه قائلة

- ظل بجانبى ولا ترحل

هتف بضيق

- لا أوافق على ما تفعليه دليلة .. أقسم لكِ أن النتائج ستكون كارثية .. أنتِ لا تعلمى ما يحدث لى إن تأخر ذلك السم عنى ولو لبضع ساعات

هتفت بدهشة

- سم !!

اعتدل بجلسته قائلًا بجدية

- بلى سم .. أعلم أنه سم قاتل ولكنى لم أعد قادرًا على الاستغناء عنه .. لا أُريدكِ مثلى دليلة

رأى ارتعاشة شفتيها لتهتف بأعين دامعة

- إذن أُخبر أبى كى تتعالج .. لا أُريد أن أفقدك مزمل

انفعل قائلًا بعد أن نظر حوله

- إياكِ .. سيقتلنى عمى إن علم بذلك

نزلت دموعها لتهتف بجدية

- إذن سأفعل مثلك .. ولنموت سويًا

انفعل قائلًا

- هل جننتِ ؟!

دفنت وجهها بين كفيها قائلة

- كلا ولكنى لا أطيق العيش بدونك .. إن أردت أن تُكمل تعاطى ذلك السم سأفعل مثلك تمامًا

اعتدل يستند بظهره إلى الأريكة خلفه , مرر يده فى شعره قبل أن يهتف بهدوء

- ستتحملى أنتِ كافة النتائج دليلة .. ولن أتدخل إن علم عمى بالأمر

أومأت إيجابًا وهى تضمه بفرحة مرددة

- أُحبك مزمل

ليهتف بابتسامة شيطانية لم تراها

- وأنا أُحبك أكثر بكثير

.......

يتبع


تعليقات