رواية هكذا أحبته الفصل السادس 6 بقلم رنا نوار
الحلقة السادسة -
4- امرأة أم طفلة ؟!
وقفت حنين أمام مبنى الشركة، تقدم قدمًا، و تؤخر أخرى .. تذكرت مكالمتها الهاتفية أمس مع سعاد ..
سعاد: آلو.
حنين لم تتكلم. فقط تنهيداتها الحارة التي اعتادت سعاد على سماعها..
سعاد: عملتلك إيه الست دي تاني؟
حنين وصوتها مليء بالكسرة : مفيش.
سعاد: مفيش ؟!
حنين: أنا اتقبلت في الشركة بتاعة الـ
سعاد بصراخ فرح: المحاماة ؟؟
حنين بابتسامة حزينة: أيوه.
سعاد: مبرووووووووووك يا حبيبة قلبي أيوه بقى يا عم.
حنين : ..............
سعاد: طبعًا عمتك كدرت اليوم عليكي؟
حنين : عادي .............
سعاد: بصي يا حنون، بالرغم إني شاكة إن الست دي تقرب لك أصلًا، بس هاقولك حاجة تسمعيها كويس مني.
حنين : ....................
سعاد: الحاجة اللي تخليكي راضية عن نفسك، و تنفعك و تكوني مبسوطة منها، إعمليها طالما مش هتغضب ربنا، مش مهم بقى مين يفرحلك، ومين يغير منك، و لّا مين يكسّر مآديفك، الناس لا بتقدم و لا بتأخر، و الست عمتك المصون دي بالذات مش هيعجبها حاجة، ببساطة لأنها أنانية جدًّا. مش بتفكر غير في نفسها و بس.
حنين بحزن: هي اللي ربتني.
سعاد: تشكر يا ستي، على راسنا من فوق، بس مش اشترتك. بصي يا حنين، ركزي في الشغل و التدريب اللي رايحاه، يمكن يشغلوكي بعد ما تتخرجي هناك، يبقى معاكي دخلك انتي، و فلوسك انتي، محدش يزل فيكي، و لا حد يبكتك كل شوية، يا حبيبتي محدش بيعمل الخير و بعد كده يعاير بيه غير لو هو من جواه مش صافي، و هي من جواها مش كويسة.
حنين: هي بس طبعها كده شخصيتها ...
سعاد: مفيش الكلام ده، حنين ركزي في نفسك، و مستقبلك. كفاية اللي حصلك منها، و بسببها لغاية دلوقت....
بدأت حنين تبكي و شهقاتها تصل لمسامع سعاد.
سعاد: مش قصدي أفكرك بحاجة، بالرغم إني متاكده إنك مش نسياها، بس عايزاكي تجمدي بقى، مش أي حاجة تجرحك كده ولا أي حاجة تكسرك.
حنين: هاحاول.
سعاد: ربنا يوفقك يا حبيبتي، استني أما ازغرط.
حنين: هههههههههه بلاش فضايح.
سعاد: لا و الله لا يمكن لازم لولولولولولي.
والدة سعاد: بتزغرطي ليه الساعة دي يا بت انتي.
سعاد: أصلي مبسوطة حبة يا ماما، و بفكر امتهن الزغرطة.
والدة سعاد: يشفي الكلاب و يضرك.
حنين: ههههههههههههههههه.
سعاد: هههههههههههههههههه.
والدة سعاد: سلميلي على حنين.
*****
ابتسمت حنين، و هي تنظر لمدخل الشركة، و تخطو إلى الداخل.
و عند نفس المصعد قابلته، كان منتظرًا هو الآخر عندما رآها. لم يبدُ عليه أنه عرفها، فاكتفت هي بالوقوف بعيدًا عنه بضع خطوات ..
لكن في الحقيقة هو ميزها مباشرة، مذ وطئت قدمها المبنى بمشيتها المرتبكة و الهادئة في آن معًا، تلك الثقة التي تطل من عينيها، و معها الارتباك و الخوف، و الحزن مع ومضة الأمل .. بذلك الشعر الغجري الثائر، هذا اليوم عكس ما كان عليه المرة الماضية من هدوء و سكينة، كم هي متعة للنظر، خلابة كما الطبيعة، ليست امرأة بمعنى الكلمة، و لكنها أنثى، تطل منها الرقة بجنون، و البراءة و العذاب، الذي يكاد يصل لقلبه، بمجرد نظرة خاطفة لها شغلته مذ رآها أول مرة، و لكنه يعرف أنهن كاذبات، و مخادعات من الطراز الرفيع ..
*****
وصل المصعد، فاستقلاه إلى الطابق الحادي عشر، توجه هو إلى مقصده، و توجهت هي إلى السيدة في الاستقبال ..
حنين ببعض التوتر: صباح الخير.
السيدة بابتسامة ممزوجة بلمسة حنان: صباح النور.
حنين ببعض الراحة: أنا كنت جيت الأسبوع اللي فات؛ علشان مقابلات الطلبة للتدريب و العمل هنا، و اتصلتوا عليا امبارح علشان تبلغوني إني اتقبلت و اجي النهاردة.
الموظفة بهدوء: حضرتك اسمك إيه؟
حنين: حنين عبد السلام.
أخذت الموظفة تبحث في اللائحة أمامها إلى أن وجدت اسم حنين.
الموظفة: أيوه اسمك موجود فعلًا، لحظة من فضلك.
وتركتها الموظفة؛ لتمسك بالهاتف، و تتحدث إلى شخص على الطرف الآخر.
الموظفة: أيوه يا أستاذه منى، أستاذه حنين عبد السلام اللي هتتدرب في الشركة حضرت.
-...........................
الموظفة: حاضر.
أغلقت الخط و نظرت إلى حنين: اتفضلي معايا.
تحركت موظفة الاستقبال، تتبعها حنين إلى باب صغير بجوار المكتب الذي دخلته حنين الأسبوع الماضي من أجل المقابلة.
فتحت الموظفة الباب بعد أن دقت عليه بهدوء، و سمعت الاستجابة من الداخل، و دلفت إلى الغرفة تتبعها حنين بهدوء و صمت.
الموظفة: حاجة تانية؟
منى بابتسامة حانية: لا شكرا.
تركت الموظفة المكتب و خرجت ..
منى: اتفضلي اقعدي يا أستاذه حنين.
حنين تحركت بنفس الهدوء، رغم بداية ظهور بعض الارتباك عليها لاحظته منى، و قابلته بشفقة محببة للنفس كشفقة الأم على وليدها ..
منى: حضرتك هتشرفينا هنا للتدريب و العمل، مش هتكوني مراقبة بس، لا بالعكس هتساعدينا كمان في الشغل لمدة الشهرين الجايين.
حنين بهدوء: أيوه يا فندم.
منى بابتسامة صافية: أنا اسمي منى، أنا مديرة مكتب أستاذ حازم، هو مشغول شوية دلوقت؛ علشان كده كلفني إني أعرف كل واحد من الطلبة اللي هيحضروا بشغله، و هيكون شغال مع مين، و المحامي اللي هتشتغلي معاه، هو اللي هيكلفك بالشغل اللي يشوفه مناسب ليكي .
حنين، و قد بدأت حماستها في الظهور: أيوه تمام.
منى: مفيش داعي أبدًا للتوتر و لا الخوف.
حنين، بهدوء و نظرات متوترة ناحية منى: أنا ....
منى: أنا مش بقولك كده عشان أخوفك زيادة، و لا هو امتحان، لو احتجتي حاجة أنا موجوده.
أحست حنين بشعور غريب لم تألفه من قبل، إنه شعور بالراحة مع الحزن، السعادة مع الرغبة في البكاء، الحماسة و الاحتياج إلى الأمان و الدفء ..
منى رفعت السماعة، و طلبت من شخص ما يدعى عم صالح الحضور ..
بعد دقيقة، دق الباب، فسمحت منى للطارق أن يدخل ..
عم صالح: أيوه يا أستاذه تحت أمرك.
منى: الأمر لله وحده. خد الأستاذه حنين و الملف ده، لأستاذ أكرم..
عم صالح: حاضر، اتفضلي معايا يا أستاذه.
منى: أستاذ أكرم ده، هو المحامي اللي هتشتغلي تحت إشرافه. أتمنى تستفيدي منه ..
حنين: إن شاء الله، أنا متشكرة جدًّا ..
خرجت حنين من المكتب، برفقة العم صالح، متجهة لمكتب الأستاذ أكرم، الذي يقع في الاتجاه الآخر من الطابق ..
4- امرأة أم طفلة ؟!
وقفت حنين أمام مبنى الشركة، تقدم قدمًا، و تؤخر أخرى .. تذكرت مكالمتها الهاتفية أمس مع سعاد ..
سعاد: آلو.
حنين لم تتكلم. فقط تنهيداتها الحارة التي اعتادت سعاد على سماعها..
سعاد: عملتلك إيه الست دي تاني؟
حنين وصوتها مليء بالكسرة : مفيش.
سعاد: مفيش ؟!
حنين: أنا اتقبلت في الشركة بتاعة الـ
سعاد بصراخ فرح: المحاماة ؟؟
حنين بابتسامة حزينة: أيوه.
سعاد: مبرووووووووووك يا حبيبة قلبي أيوه بقى يا عم.
حنين : ..............
سعاد: طبعًا عمتك كدرت اليوم عليكي؟
حنين : عادي .............
سعاد: بصي يا حنون، بالرغم إني شاكة إن الست دي تقرب لك أصلًا، بس هاقولك حاجة تسمعيها كويس مني.
حنين : ....................
سعاد: الحاجة اللي تخليكي راضية عن نفسك، و تنفعك و تكوني مبسوطة منها، إعمليها طالما مش هتغضب ربنا، مش مهم بقى مين يفرحلك، ومين يغير منك، و لّا مين يكسّر مآديفك، الناس لا بتقدم و لا بتأخر، و الست عمتك المصون دي بالذات مش هيعجبها حاجة، ببساطة لأنها أنانية جدًّا. مش بتفكر غير في نفسها و بس.
حنين بحزن: هي اللي ربتني.
سعاد: تشكر يا ستي، على راسنا من فوق، بس مش اشترتك. بصي يا حنين، ركزي في الشغل و التدريب اللي رايحاه، يمكن يشغلوكي بعد ما تتخرجي هناك، يبقى معاكي دخلك انتي، و فلوسك انتي، محدش يزل فيكي، و لا حد يبكتك كل شوية، يا حبيبتي محدش بيعمل الخير و بعد كده يعاير بيه غير لو هو من جواه مش صافي، و هي من جواها مش كويسة.
حنين: هي بس طبعها كده شخصيتها ...
سعاد: مفيش الكلام ده، حنين ركزي في نفسك، و مستقبلك. كفاية اللي حصلك منها، و بسببها لغاية دلوقت....
بدأت حنين تبكي و شهقاتها تصل لمسامع سعاد.
سعاد: مش قصدي أفكرك بحاجة، بالرغم إني متاكده إنك مش نسياها، بس عايزاكي تجمدي بقى، مش أي حاجة تجرحك كده ولا أي حاجة تكسرك.
حنين: هاحاول.
سعاد: ربنا يوفقك يا حبيبتي، استني أما ازغرط.
حنين: هههههههههه بلاش فضايح.
سعاد: لا و الله لا يمكن لازم لولولولولولي.
والدة سعاد: بتزغرطي ليه الساعة دي يا بت انتي.
سعاد: أصلي مبسوطة حبة يا ماما، و بفكر امتهن الزغرطة.
والدة سعاد: يشفي الكلاب و يضرك.
حنين: ههههههههههههههههه.
سعاد: هههههههههههههههههه.
والدة سعاد: سلميلي على حنين.
*****
ابتسمت حنين، و هي تنظر لمدخل الشركة، و تخطو إلى الداخل.
و عند نفس المصعد قابلته، كان منتظرًا هو الآخر عندما رآها. لم يبدُ عليه أنه عرفها، فاكتفت هي بالوقوف بعيدًا عنه بضع خطوات ..
لكن في الحقيقة هو ميزها مباشرة، مذ وطئت قدمها المبنى بمشيتها المرتبكة و الهادئة في آن معًا، تلك الثقة التي تطل من عينيها، و معها الارتباك و الخوف، و الحزن مع ومضة الأمل .. بذلك الشعر الغجري الثائر، هذا اليوم عكس ما كان عليه المرة الماضية من هدوء و سكينة، كم هي متعة للنظر، خلابة كما الطبيعة، ليست امرأة بمعنى الكلمة، و لكنها أنثى، تطل منها الرقة بجنون، و البراءة و العذاب، الذي يكاد يصل لقلبه، بمجرد نظرة خاطفة لها شغلته مذ رآها أول مرة، و لكنه يعرف أنهن كاذبات، و مخادعات من الطراز الرفيع ..
*****
وصل المصعد، فاستقلاه إلى الطابق الحادي عشر، توجه هو إلى مقصده، و توجهت هي إلى السيدة في الاستقبال ..
حنين ببعض التوتر: صباح الخير.
السيدة بابتسامة ممزوجة بلمسة حنان: صباح النور.
حنين ببعض الراحة: أنا كنت جيت الأسبوع اللي فات؛ علشان مقابلات الطلبة للتدريب و العمل هنا، و اتصلتوا عليا امبارح علشان تبلغوني إني اتقبلت و اجي النهاردة.
الموظفة بهدوء: حضرتك اسمك إيه؟
حنين: حنين عبد السلام.
أخذت الموظفة تبحث في اللائحة أمامها إلى أن وجدت اسم حنين.
الموظفة: أيوه اسمك موجود فعلًا، لحظة من فضلك.
وتركتها الموظفة؛ لتمسك بالهاتف، و تتحدث إلى شخص على الطرف الآخر.
الموظفة: أيوه يا أستاذه منى، أستاذه حنين عبد السلام اللي هتتدرب في الشركة حضرت.
-...........................
الموظفة: حاضر.
أغلقت الخط و نظرت إلى حنين: اتفضلي معايا.
تحركت موظفة الاستقبال، تتبعها حنين إلى باب صغير بجوار المكتب الذي دخلته حنين الأسبوع الماضي من أجل المقابلة.
فتحت الموظفة الباب بعد أن دقت عليه بهدوء، و سمعت الاستجابة من الداخل، و دلفت إلى الغرفة تتبعها حنين بهدوء و صمت.
الموظفة: حاجة تانية؟
منى بابتسامة حانية: لا شكرا.
تركت الموظفة المكتب و خرجت ..
منى: اتفضلي اقعدي يا أستاذه حنين.
حنين تحركت بنفس الهدوء، رغم بداية ظهور بعض الارتباك عليها لاحظته منى، و قابلته بشفقة محببة للنفس كشفقة الأم على وليدها ..
منى: حضرتك هتشرفينا هنا للتدريب و العمل، مش هتكوني مراقبة بس، لا بالعكس هتساعدينا كمان في الشغل لمدة الشهرين الجايين.
حنين بهدوء: أيوه يا فندم.
منى بابتسامة صافية: أنا اسمي منى، أنا مديرة مكتب أستاذ حازم، هو مشغول شوية دلوقت؛ علشان كده كلفني إني أعرف كل واحد من الطلبة اللي هيحضروا بشغله، و هيكون شغال مع مين، و المحامي اللي هتشتغلي معاه، هو اللي هيكلفك بالشغل اللي يشوفه مناسب ليكي .
حنين، و قد بدأت حماستها في الظهور: أيوه تمام.
منى: مفيش داعي أبدًا للتوتر و لا الخوف.
حنين، بهدوء و نظرات متوترة ناحية منى: أنا ....
منى: أنا مش بقولك كده عشان أخوفك زيادة، و لا هو امتحان، لو احتجتي حاجة أنا موجوده.
أحست حنين بشعور غريب لم تألفه من قبل، إنه شعور بالراحة مع الحزن، السعادة مع الرغبة في البكاء، الحماسة و الاحتياج إلى الأمان و الدفء ..
منى رفعت السماعة، و طلبت من شخص ما يدعى عم صالح الحضور ..
بعد دقيقة، دق الباب، فسمحت منى للطارق أن يدخل ..
عم صالح: أيوه يا أستاذه تحت أمرك.
منى: الأمر لله وحده. خد الأستاذه حنين و الملف ده، لأستاذ أكرم..
عم صالح: حاضر، اتفضلي معايا يا أستاذه.
منى: أستاذ أكرم ده، هو المحامي اللي هتشتغلي تحت إشرافه. أتمنى تستفيدي منه ..
حنين: إن شاء الله، أنا متشكرة جدًّا ..
خرجت حنين من المكتب، برفقة العم صالح، متجهة لمكتب الأستاذ أكرم، الذي يقع في الاتجاه الآخر من الطابق ..
