رواية مجهول انبت عشقا الفصل السادس 6 بقلم سلمي خالد
الفصل السادس
~.. ما بين الحيرة والجنون..~
حيرة دعبت عقلها، صدمة تمسكت بها، هي تعلم جيدًا أن ( حسن) يبقى لوقت طويل بالجامعة داخل المكتبة، كيف أتي لهنا؟ لِمَ يقف خلفها هكذا، رفعت تاليا حاجبها في دهشة مرددة:
_ في حاجة؟
تنحنح حسن في حرج، يردد بنبرة يعتريها التوتر:
_ أحم أنا آسف طبعًا أني جيت وراكي لحد هنا..
ازداد توتره ما أن رأي بعض الهجوم من عينيها، ترفع حاجبها في استنكار، بينما استرسل حديثه في توتر حاد:
_ كنت بستأذن يعني لو تسمحلي اتكلم معاكي محتاج أكلمك في موضوع!
زفرت تاليا في هدوء ثم رددت بنبرة جامدة:
_ بص يا استاذ انا لا بتاعت موضوع ولا أي حاجة.. وتكلمني ليه أنت مين عشان تاخد رقمي اصلا و تكلمني .. أخر مرة تكلمني بالموضوع دا يا أما هتصرف معاك تصرف مش هيعجبك.
كادت أن تستدير ولكن اوقفها في لهفة سريعة قايلًا:
_ طب أنا عايز اتقدملك.
تجمدت تاليا مكانها ولم تعد قادرة على الحديث، تشعر أن السخونة تضرب وجهها، لم تُضع بهذا الموقف من قبل، ولم تجد له حلًا عندما تتخيله! ماذا ستفعل الآن؟، استرسل حسن حديثه ببسمة هادئة يردد بنبرة حانية:
_ بقالي مدة بشوفك وملاحظ أنك مش مصاحبة حد ولا بتتعاملي مع ولاد خالص.. أنتِ الوحيدة اللي قلبي شافها...
قاطعته بنبرة شرسة:
_ بقولك ايه هتزود هقول متحرش.. عايز ايه من الاخر خلصني!.
نظر لها في تعجب ولكن امتزج بإعجاب من عدم قبولها بسماع هذا الحديث، اردف في هدوء محتفظ بالمسافة التي بينهما:
_ طب ممكن رقم والدك اتواصل معه!
شعرت بخجل شديد ولكن اخفت خلف اقتضاب وجهها مرددة وهي تدونه بورقة:
_ اتفضل وأخر مرة توقف معايا بالشكل دا.
ابتسم حسن لها يهتف بنبرة دافئة:
_ متخفيش المرة الجاية هنقف مع بعض رسمي في النور.
استدارت تاليا تبتسم من كلماته التي داعبت قلبها، تشعر بخجل شديد تتطلع نحو الأمام في سعادة تتمنى أن تعود لمنزلها سريعًا كي تروي لشقيقتها ما حدث معها، نحن نرى حبة الفول قطعة واحدة ولكنها شقين يغلفهما جدار الحب والحنان، هكذا الاشقاء لا يربط بينهما سوا الحب والحنان ويجعلهم قطعة واحدة وليس حبات متفرقة.
************
وقفت سدرا تطلع نحو ايسل في صدمة هل بالفعل استمعت لصوتها أم لا! هل استدارت تحدثها أم كانت تتهيأ ذلك فهي حتى لم تدر رأسها، لاتزال تنظر لهذه النقطة الفارغة. عادت سدرا تزيل دموعها في أمل عاد لها ولكن سرعان ما تبخر حينما بدأت تتحدث:
_ قولي أنك بتتكلمي قولي أنك سمعتني وإن أنا مكنش بيتهيألي هاه.. ردي عليا يا أيسل.. أنتِ مش بتردي ليه!
بقت تتطلع لها ولكن وجدت حديثها دون جدوي لم تتحرك بل كانت ثابتة جامدة مكانها، ازدردت في غصة أليمة علقت بحلقها، نهضت تتوجه نحو مكتبها حاملة حقيبتها مغادرة تلك المشفى قبل أن تُجن! ولكن تتسرب دموع دون توقف وكأن هناك سُحب كثيفة تريد إخراج هذا العذاب المدفون، توقفت فجأة تتطلع للسماء الملونة بحُمرة الغروب مرددة:
_ يارب!
انفجرت في البكاء بشدة فلم تعد تستطيع التقاط أنفاسها الضائعة بين غياهب ظلامها، حُلمًا بقت عليه تترجي تحقيقه بكل يوم.. لا بكل ساعة ودقيقة والآن سيضيع إن فشلت، تلك الكلمة المؤلمة لطالما كرهتها « فشل» كلمة تعجز الانسان عن فعل شيء، تدمر مستقبل صاحبها، تضمر حياته خلف اسوار واهية رُسمت من كلمة واحدة وهي الفشل، نظرت حولها فوجدت البعض ينظر لها بشفقة والأخر في تعجب، ازالت دموعها محاولة أكمل السير ولكن كيف وقد انتهى أخر أمل لها، ثم توقفت فجأة وهي تستمع لقوله تعالي
« “لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا”»
توقفت تتأمل الآية ربما ما تخيلته أملًا جديد انها ستتحسن، او ربما دليلًا كي لا تتوقف السعي وراء هذا الحُلم، ازالت أخر دمعة هبطت من حدقتيها، ثم همست بنبرة خافتة:
_ يارب لعل القادم خيرًا وأنا لا ادري.
اكملت طريقها وهي تترجي بداخلها أن تكون هذه الأية علامة بألا تستلم، وكأنها عصفورًا يسبح بين السحاب متعلقًا بأملٍ أنه سيجد ما يكفي ذاته وأطفاله من طعام فلا يمل ولا يكل من البحث عن الطعام.
************
صعد سُلم في ارهاق بدا ظاهرًا على ملامحه، توجه يسارًا كي يحدث والده قبل أن يدلف لغرفته فيغرق في بحور النوم دون أن يشعر، طرق الباب في خفة وما أن استمع للرد حتى دلف يبتسم لوالده قائلًا:
_ مساء الخير يا بابا.
ابتسم ماجد في حب قائلًا بنبرة هادئة:
_ مساء نور.. جيت بالبدلة ليه؟
جلس أمامه بالشرفة، يتنهد في تعب مرددًا بنبرة جادة:
_ لأني لو شوفت السرير هنام علطول وعشان كده قلت اجي اقعد معاك شوية قبل ما اروح الاوضة.
مد يده يربت على يد آدم قائلا في رضا:
_ ربنا يرضا عنك يا حبيبي.. عارف الله يرحمها أمك كانت ونعمة الزوجة والأم زرعت فيك الخير وراحت واديك اهوه كِبرت وكَبرت الخير اللي زرعته جواك وبقيت بفتخر أنك تربيتها.
ابتسم آدم له متذكرًا والدته لطالما كانت تعشق الخير للجميع دون انتظار مقابل منهم، تنهد بصوتٍ مسموع قائلًا:
_ الله يرحمها.. قلبها ابيض وعلمتني ازاي اسامح وابقى جدع مع الكل.. الرجولة اتزرعت جوايا على ايدها.. كنت طول عمري اشوفها بتساعد الناس واستغرب واحيانا اتغاظ هي ليه بتيجي على نفسها عشان الكل بس هي كانت تقولي 3 كلمات (حِب، قدم، وانسي) وكنت كل شوية اسألها يعني إيه ومكنتش بتقولي سبتني ارقبها لحد ما فهمت معني.
هتف ماجد متسائلًا على الرغم من علمه بالإجابة ولكن مجرد الحديث عن ضياء قلبه الميتم بها يجعله مستمتعًا:
_ وكان المعني ايه؟
اتسعت ابتسامة آدم يجيب بنبرة مشتاقة لها:
_ كان معناها حب الخير وقدمه للناس وبعد كده أنسي أنك عملت كده عشان متعدش الخير على الناس.
زفر الأثنان في حزن لفراقها مرددين بنبرة واحدة:
_ الله يرحمها.
نهض آدم يردف متطلعًا نحو ساعته:
_ أنا هروح اوضتي عشان ألحق اجهز الشنطة لأني هسافر ألمانيا بكرة.
حرك ماجد رأسه يبتسم له في حبور قائلًا:
_ تصبح على خير.
غادر آدم نحو غرفته، يشعر بإرهاق شديد يجتاح جسده، أعد ملابسه ثم انطلق نحو المرحاض آخذًا حمامه الخاص.
خرج من المرحاض يجفف شعره الأسود بمنشفة، ثم وضعها جانبًا يمسك بحقيبته يضع بها ما يحتاجه بسفر، استغرق بعض الوقت في انهاء حقيبته ثم تطلع نحو مكتبه ووجد بعض الملفات الهامة امسكها جميعها يتطلع بهم ولكن وجد من بينهم ملف خاص بـ تاليا، فتح صفحته الأولي ثم نظر لصورتها ليجدها تضحك في مرح، ابتسم لضحكتها وترك الملف وضعًا اياه في اهمال قائلًا:
_ شكلك مجنونة اوي.
أكمل انهاء ما يريده ثم توجه نحو السرير يلقي بنفسه داخله، يتمنى أن يسبح بهذا البحر دون ملل ولكن خيط الشمس الذي يقطع عتمة الليل يحثه على عدم اكمال هذه الأمنية.
**********
دلفت سدرا من الباب تزيل حذائها قبل ان تراها فريال، ولكنها تفاجأت بـ تاليا تمسكها من يدها سريعًا وتدلف بها داخل الغرفة، شهقت سدرا في صدمة مرددة ببعض الغضب:
_ في ايه يا تاليا حد يشد حد كده؟
تطلعت لها تاليا بتوتر ممزوجة بخجل، كانت تشعر بضارب مشاعرها، بينما تعجبت سدرا من صمت تاليا هكذا وتسألت في حذر ممزوج بالشك:
_ حصل حاجة.. البصة دي وراها نصيبة أكيد.. اوعي تكوني بوظتي جهاز تاني!
اجابتها ببعض الغيظ:
_ لا يا ستي مركزة في الامتحانات هخلص وافوق كده على الاجهزة.
مسحت سدرا على وجهها في غضب، ثم أردفت بنبرة مرهقة تستدير مزيلة حجابها:
_ ايوة يعني طالما مفيش مصيبة بتشدني ليه؟
:_ فيه عريس!
قالتها في خجل شديد، بينما استدارت لها سدرا تتسع عيناه بشدة مرددة بنبرة مندهشة:
_ بجد ولا مقلب!
حركت تاليا رأسها بالنفي قائلة في خجل ملأ وجهها:
_ لا بجد زميل ليا في الدفعة أسمه حسن طلب مني انه يكلمني قمت اديته اللي فيه النصيب، راح قالي خلاص عايزة اتقدملك ومحتاج رقم والدك فعطيته له.
بدأت ابتسامة سدرا تتسع شيئًا فشيء، قائلة وهي تعد ملابس مريحة للجلوس:
_ لا استنى متكروتنيش كده عايزة اعرف الموضوع من أوله لأخره بتفصيل الممل.
انطلقت سدرا ترتدي ملابسها في عجلة، ثم جلست جوار تاليا التي بدأت بسرد كل تفاصيل التي تريدها، ضحكت سدرا في سعادة تحتضن تاليا قائلة:
_ كبرتي يا شعنونة.. وبقيتي عروسة خلاص.
ضمتها تاليا في حاجة، قائلة بنبرة خجولة:
_ أنتِ اول واحدة تعرف ماما لسه مقولتلهاش.
حركت رأسها في تفهم قائلة بنبرة متحمسة:
_ خلاص يلا نروح نقولها.
كادت أن تغادر ولكن امسكت تاليا بيدها تطلع لجوف حدقتيها في تمعن قائلة:
_ أنا ممكن ابقى مجنونة.. بتنطنط كتير لكن عمري ما فشلت في أني احس بيكِ وأعرف مالك من عيونك او بروحي ودا حاسه بيه منك من ساعة ما دخلتي وأنتِ حزينة؟
ابتسمت لها في امتنان قائلة بنبرة حزينة تعود جالسة إلى جوارها:
_ الحالة اللي بقالي مدة مسكاها مفيش فيها أمل خالص حاولت اعالجها بكل الطرق مفيش طريقة واحدة جابت تقدم ولو نص في المية تقريبا مفيش رد فعل عشان يبقى في نسبة، والنهاردة قاعدة قدمها واتكلمت بكل اللي جوايا وبعدها قمت بس زي سمعت انها بتقول لو اتكلمت هدمر وانتم هتدمروا بلف عشان اشوف فعلًا اتكلمت ولا لاء لقيتها متحركتش اصلا وكان بتهيألي.
زفرت في ضيق ثم استرسلت حديثها في حزن:
_ ومشيت بعيط جامد لأن الحلم الوحيد اللي عملت المستحيل عشانه بيروح بسهولة ومش عارفة اعمل حاجة، بس سمعت آية قرآنية بتقول بسم الله الرحمٰن الرحيم « “لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا”» صدق الله العظيم فحسيت أنها اشارة أني ميأسش بس خايفة اوي يا تاليا.
امسكت بكفها بين يديها قائلة في شجاعة متفائلة بأن القادم خيرًا:
_ اوعي تستسلمي يا سدرا كملي لقدام وحققي حلمي وحلم خالتو وخالو.. واللي جاي مهما متخلهوش يوقفك عن الحلم.
امتلأت عيناها بدموع، أعدت بكلماتها الصغيرة طاقتها المهدرة، نهضت تزيل دموعها تمسك بيد تاليا قائلة في حماس حقيقي:
_ طالما مش هوقف حلم يبقى كمان مش هنوقف فرحة.. تعالي يلا.
انطلقت سدرا نحو فريال التي تعد طعام العشاء، هتفت سدرا في حماس:
_ ماما لو قولتلك خبر حلو هتديني ايه!
استدارت فريال رافعة أحد حاجبيها، قائلة في تهكم:
_ هديكي على دماغك يا حبيبة ماما.. خلصي قولي في ايه عشان طالما متجمعة مع المزغودة دي يبقى فيه نصيبة.
عبست ملامحها في غضب طفولي قائلة:
_ انا غلطانة.. تاليا متقدملها عريس.
تركت فريال الملعقة من بين يديها تستدير في صدمة قائلة:
_ بجد!
حركت رأسها في ابتسامة بينما تطلعت نحو تاليا فوجدتها بالفعل تشعر بالخجل، اتسعت ابتسامتها وتدمع عيناها من فرطت السعادة، تتقدم نحو ابنتها قائلة:
_ بقيتي عروسة يا نن عيني، يارب يطلع ابن حلال يحافظ عليكي يا حبيبتي، بصي صلي استخارة الأول عشان لو خير يقربه منك ولو شر يصرفه عنك ويحميكي يا حبيبتي.
حركت تاليا رأسها في ايجابية، بينما اكملت سدرا سرد تفاصيل ما حدث حتى هتفت فريال في هدوء:
_ خلاص متفكريش فيه تاني يا تاليا بعد ما تصلي الاستخارة ونستنا لما يكلم ابوكي لما نشوفه الأول.
:_ حاضر يا ماما.
قالتها وهي تبتسم لوالدتها ثم اكملت الفتيات باقي تحضير العشاء وسط مشاكستهم مع تاليا وخجلها الذي بات يداعب قلب الجميع.
************
لم يمر يوم أخر وتحدث حسن مع جلال يخبره برغبته في التقدم لابنته تاليا، يقرر كلاهما ان يأتي في نهاية الأسبوع وسط سعادة فريال وسدرا وتوتر تاليا، بدأ جلال يسأل عن هواية حسن وشخصيته ووجد استحسان من الجميع، يمدحون في خلقه ومدى توفقوه في حياته وأنه يعمل موظفًا بالشركة.
*********
أتي الموعد المنتظرة، تجلس تاليا بغرفتها ترتدي فستان رقيق من اللون الأزرق فوقه حجاب باللون الأبيض، تطلع لوجهها بالمرآة فوجدته خالي من أي مساحيق تجميل، تطلعت لعلبة الخاصة بها ثم ابتسمت قائلة:
_ أول اختبار له!
دلفت سدرا تنظر لتاليا قائلة بإعجاب:
_ سبحان الله يا تاليا رغم ان مفيش ميكاب بس ربنا مديكي جمال اليوم دا، ربنا يحفظك يا حبيبتي، بس متأكدة أنك مش هتحطي ولو حاجة خفيفة؟
ابتسمت تاليا ببعض الهدوء الذي لم تستخدمه مطلقًا سوا اليوم قائلة في هدوء:
_ لزما يشوفني بشكلي الطبيعي يا سدرا.. عشان لو حصل نصيب يبقى عارف شكلي الحقيقي مكنش خداعته.. الرؤية الشرعية دي لزما انا وهو نشوف بعض بصدق مش بخداع وتجميل.
ابتسمت سدرا لها، واحتضنتها في حب، ولكن دلفت فريال قائلة:
_ العريس جه يا تاليا.
توترت تاليا بشدة ثم تطلعت نحو سدرا قائلة في خوف بعدما خرجت والدتها:
_ خلاص مشوه مش عايزاه يشوفني.. ولا اقولك انا بحب القاعدة جنب ماما.
حدقت بها في ذهول، ثم اردفت في غيظ ممسكة بذراعها:
_ بت أنتِ اثبتي كده مش كنتي عاقلة.
:_ وشلت عقلي وحطيت جزمة.. مشواه يلا.
قالتها في خوف، بينما عضت سدرا على شفتيها السفلى، امسكت ذراعها تسحبها للخارج قائلة في همس:
_ يلا خلصيني.
وقفت الاثنتان في المطبخ، حتى دلفت فريال قائلة في عجلة:
_ يلا يا تاليا ادخلي بالعصير.
حملت « الصنية» تتوجه بها نحو الغرفة التي يبقع بها حسن المتلهف لرؤيتها ولكن كان توترها يزداد شيئًا فشيء، وضعت العصائر على الطاولة ثم جلست على مقعد بالقرب من والدها ولكن بمواجهة حسن، هتف جلال بنبرة مطمئنة له:
_ حسن جاي طالب ايدكي يا حبيبتي، ومش عايز اقول رأي غير لما أسألك؟
شعرت بجفاف في حلقها، لم تعد تستطيع اخراج حرف، حاولت أخذ أنفاسها قائلة بنبرة خافته:
_ صليت استخارة وحسيت براحة.
ابتسم جلال ينظر لحسن الذي التمعت عيناه في سعادة قائلًا:
_ خلاص يبقى بركة الله يا ولاد، هسبكم دلوقتي عشان الرؤية وبعدها لينا قاعدة تاني لما والدتك تيجي من البلد يا بني!
نظر له حسن في سعادة قائلا بنبرة مبتهجة:
_ اكيد يا عمي.
خرج جلال من الغرفة تاركًا باب مفتوح، بينما هتف حسن يتأملها في عشق:
_ بقالي 3 سنين بشوفك ومستني أخر سنة دي عشان اتقدم.
صُدمت تاليا من حديثه، ثم رفعت بصرها نحو فلم نجد سوا عاشقًا يتمنى أن يجتمع مع معشوقته في حلال، استرسل حسن حديثه قائلًا:
_ متستغربيش.. كنت بشوفك بعيدة عن الشلة واي حد في الدفعة، وبقيت ملاحظ انك مش بتتعاملي مع ولاد خالص بتوقفي كل واحد عند حده زي ما عملتي معايا، الصراحة كنت معجب بيكي بس دلوقتي بقيت بترجي اللحظة اللي هتكوني جنبي فيها ومراتي قدام الكل.
توردت وجنتيها في خجل، بينما ابتسم لها حسن في دفء يردف في مشاكسة:
_ إيه يا تاليا مش واخد عليكي كده.. قولي أي حاجة!
صمتت قليلًا تفكر بسؤالٍ حتي هتفت في جدية:
_ طب انت شايفني ازاي يعني؟
لم تحمل عيناه سوا معاني عميقة من العشق بقي لثلاث سنوات ينبت حتى كبر، اجابها في عشق:
_ هقولك شايفك اجمل بنت في الكون.. اجمل بنت خطفة قلبي وحياتي بأخلاقها واحترامها.
ازدادت السخنة بوجهها ثم اردفت في سؤال أخر، محاولة الهروب من كلماته التي تزيد نبض قلبها:
_ قصدي من غير ميكاب؟
تنهد قليلًا ثم اجابها بنبرة هادئة يحاول ابعاد الخجل عنها قليلًا يكفي وجهها المليء بالحُمرة.. أنفاسها المتهدجة.. يدها المرتعشة:
_ لو كنتي حطيتي كنت اضيقت بس زودتي ثقتي فيكي اكتر لما دخلتي بدون ما تتجملي وتعملي مظهر خداع قدامي.. اكدتي ليا أن خطوتي دي كانت صح ومش هندم عمري كله أني هتجوزك.
صمتت تاليا في خجل بينما دلف جلال يكمل باقي الاتفاق مع حسن على موعد اللقاء القادم، غادر حسن من شقة السيد جلال يتشوق للقاء الثاني، بينما بقت تاليا تضحك مع سدرا وفريال يشعرون بسعادة تملأ قلبهم.
***********
تطلع للخريطة موقع المراد التسليم فيه البضاعة الجديدة، حمل سلاحه وضعًا ايها بالخلف، تحرك بسيارته للمكان المنشود ومعه بضع رجال لإكمال المهمة، وقف وحش امام رجل يحمل الإجرام في عيناه، هتف في برود:
_ فين البضاعة؟
نظر له يردف ببعض الشك:
_ لما اشوف الفلوس!
ابتسم وحش ابتسامة سوداء، يردف بنبرة مظلمة مخيفة:
_ تعالي عشان تشوفها.
رفع حاجبه في شك، قائلًا بنبرة حذرة:
_ لا هات الصندوق هنا.
حك وحش ذقنه ينظر نحو في برود يردد:
_ وماله نجيب الصندوق.
احضر الصندوق يعطيه إياه، امسك هذا الرجل الصندوق يراه في لهفة يلامس الأموال في تلذذ، توقف عن تلك الشراهة عندما أردف وحش في جمود:
_ بضاعتي تاخد الفلوس!
نهض هذا الرجل يشير لأحد رجاله بأن يحضر صندوق بضاعته وما أن وضع الصندوق المليء بالبضاعة، حتى هتف:
_ انا همشي سلام!
اشار للرجالة بأن يحمل الصندوق ولكن شعر بوجود فجوة السلاح في رأسه، يرتفع صوت وحش قائلًا:
_ مش هتمشي من الطريق أنا همشيك من الدنيا سلام!
اطلق رصاصة اصبت منتصف رأسه، بينما اشتعلت حربًا من الرصاص ولكن ما لم يُضع في الحسبان هو اصابت الوحش برصاصتين!
***********
داخل غرفة مظلمة..
وقف أحدهم يخبره بما فعلته سدرا مع أيسل، بينما بقى الS يفكر في هدوء مخيف حتى اردف بنبرة شرسة:
_ لو الدكتورة بتاعت أيسل معالجتهاش اقتلوها!
يتبع.
~.. ما بين الحيرة والجنون..~
حيرة دعبت عقلها، صدمة تمسكت بها، هي تعلم جيدًا أن ( حسن) يبقى لوقت طويل بالجامعة داخل المكتبة، كيف أتي لهنا؟ لِمَ يقف خلفها هكذا، رفعت تاليا حاجبها في دهشة مرددة:
_ في حاجة؟
تنحنح حسن في حرج، يردد بنبرة يعتريها التوتر:
_ أحم أنا آسف طبعًا أني جيت وراكي لحد هنا..
ازداد توتره ما أن رأي بعض الهجوم من عينيها، ترفع حاجبها في استنكار، بينما استرسل حديثه في توتر حاد:
_ كنت بستأذن يعني لو تسمحلي اتكلم معاكي محتاج أكلمك في موضوع!
زفرت تاليا في هدوء ثم رددت بنبرة جامدة:
_ بص يا استاذ انا لا بتاعت موضوع ولا أي حاجة.. وتكلمني ليه أنت مين عشان تاخد رقمي اصلا و تكلمني .. أخر مرة تكلمني بالموضوع دا يا أما هتصرف معاك تصرف مش هيعجبك.
كادت أن تستدير ولكن اوقفها في لهفة سريعة قايلًا:
_ طب أنا عايز اتقدملك.
تجمدت تاليا مكانها ولم تعد قادرة على الحديث، تشعر أن السخونة تضرب وجهها، لم تُضع بهذا الموقف من قبل، ولم تجد له حلًا عندما تتخيله! ماذا ستفعل الآن؟، استرسل حسن حديثه ببسمة هادئة يردد بنبرة حانية:
_ بقالي مدة بشوفك وملاحظ أنك مش مصاحبة حد ولا بتتعاملي مع ولاد خالص.. أنتِ الوحيدة اللي قلبي شافها...
قاطعته بنبرة شرسة:
_ بقولك ايه هتزود هقول متحرش.. عايز ايه من الاخر خلصني!.
نظر لها في تعجب ولكن امتزج بإعجاب من عدم قبولها بسماع هذا الحديث، اردف في هدوء محتفظ بالمسافة التي بينهما:
_ طب ممكن رقم والدك اتواصل معه!
شعرت بخجل شديد ولكن اخفت خلف اقتضاب وجهها مرددة وهي تدونه بورقة:
_ اتفضل وأخر مرة توقف معايا بالشكل دا.
ابتسم حسن لها يهتف بنبرة دافئة:
_ متخفيش المرة الجاية هنقف مع بعض رسمي في النور.
استدارت تاليا تبتسم من كلماته التي داعبت قلبها، تشعر بخجل شديد تتطلع نحو الأمام في سعادة تتمنى أن تعود لمنزلها سريعًا كي تروي لشقيقتها ما حدث معها، نحن نرى حبة الفول قطعة واحدة ولكنها شقين يغلفهما جدار الحب والحنان، هكذا الاشقاء لا يربط بينهما سوا الحب والحنان ويجعلهم قطعة واحدة وليس حبات متفرقة.
************
وقفت سدرا تطلع نحو ايسل في صدمة هل بالفعل استمعت لصوتها أم لا! هل استدارت تحدثها أم كانت تتهيأ ذلك فهي حتى لم تدر رأسها، لاتزال تنظر لهذه النقطة الفارغة. عادت سدرا تزيل دموعها في أمل عاد لها ولكن سرعان ما تبخر حينما بدأت تتحدث:
_ قولي أنك بتتكلمي قولي أنك سمعتني وإن أنا مكنش بيتهيألي هاه.. ردي عليا يا أيسل.. أنتِ مش بتردي ليه!
بقت تتطلع لها ولكن وجدت حديثها دون جدوي لم تتحرك بل كانت ثابتة جامدة مكانها، ازدردت في غصة أليمة علقت بحلقها، نهضت تتوجه نحو مكتبها حاملة حقيبتها مغادرة تلك المشفى قبل أن تُجن! ولكن تتسرب دموع دون توقف وكأن هناك سُحب كثيفة تريد إخراج هذا العذاب المدفون، توقفت فجأة تتطلع للسماء الملونة بحُمرة الغروب مرددة:
_ يارب!
انفجرت في البكاء بشدة فلم تعد تستطيع التقاط أنفاسها الضائعة بين غياهب ظلامها، حُلمًا بقت عليه تترجي تحقيقه بكل يوم.. لا بكل ساعة ودقيقة والآن سيضيع إن فشلت، تلك الكلمة المؤلمة لطالما كرهتها « فشل» كلمة تعجز الانسان عن فعل شيء، تدمر مستقبل صاحبها، تضمر حياته خلف اسوار واهية رُسمت من كلمة واحدة وهي الفشل، نظرت حولها فوجدت البعض ينظر لها بشفقة والأخر في تعجب، ازالت دموعها محاولة أكمل السير ولكن كيف وقد انتهى أخر أمل لها، ثم توقفت فجأة وهي تستمع لقوله تعالي
« “لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا”»
توقفت تتأمل الآية ربما ما تخيلته أملًا جديد انها ستتحسن، او ربما دليلًا كي لا تتوقف السعي وراء هذا الحُلم، ازالت أخر دمعة هبطت من حدقتيها، ثم همست بنبرة خافتة:
_ يارب لعل القادم خيرًا وأنا لا ادري.
اكملت طريقها وهي تترجي بداخلها أن تكون هذه الأية علامة بألا تستلم، وكأنها عصفورًا يسبح بين السحاب متعلقًا بأملٍ أنه سيجد ما يكفي ذاته وأطفاله من طعام فلا يمل ولا يكل من البحث عن الطعام.
************
صعد سُلم في ارهاق بدا ظاهرًا على ملامحه، توجه يسارًا كي يحدث والده قبل أن يدلف لغرفته فيغرق في بحور النوم دون أن يشعر، طرق الباب في خفة وما أن استمع للرد حتى دلف يبتسم لوالده قائلًا:
_ مساء الخير يا بابا.
ابتسم ماجد في حب قائلًا بنبرة هادئة:
_ مساء نور.. جيت بالبدلة ليه؟
جلس أمامه بالشرفة، يتنهد في تعب مرددًا بنبرة جادة:
_ لأني لو شوفت السرير هنام علطول وعشان كده قلت اجي اقعد معاك شوية قبل ما اروح الاوضة.
مد يده يربت على يد آدم قائلا في رضا:
_ ربنا يرضا عنك يا حبيبي.. عارف الله يرحمها أمك كانت ونعمة الزوجة والأم زرعت فيك الخير وراحت واديك اهوه كِبرت وكَبرت الخير اللي زرعته جواك وبقيت بفتخر أنك تربيتها.
ابتسم آدم له متذكرًا والدته لطالما كانت تعشق الخير للجميع دون انتظار مقابل منهم، تنهد بصوتٍ مسموع قائلًا:
_ الله يرحمها.. قلبها ابيض وعلمتني ازاي اسامح وابقى جدع مع الكل.. الرجولة اتزرعت جوايا على ايدها.. كنت طول عمري اشوفها بتساعد الناس واستغرب واحيانا اتغاظ هي ليه بتيجي على نفسها عشان الكل بس هي كانت تقولي 3 كلمات (حِب، قدم، وانسي) وكنت كل شوية اسألها يعني إيه ومكنتش بتقولي سبتني ارقبها لحد ما فهمت معني.
هتف ماجد متسائلًا على الرغم من علمه بالإجابة ولكن مجرد الحديث عن ضياء قلبه الميتم بها يجعله مستمتعًا:
_ وكان المعني ايه؟
اتسعت ابتسامة آدم يجيب بنبرة مشتاقة لها:
_ كان معناها حب الخير وقدمه للناس وبعد كده أنسي أنك عملت كده عشان متعدش الخير على الناس.
زفر الأثنان في حزن لفراقها مرددين بنبرة واحدة:
_ الله يرحمها.
نهض آدم يردف متطلعًا نحو ساعته:
_ أنا هروح اوضتي عشان ألحق اجهز الشنطة لأني هسافر ألمانيا بكرة.
حرك ماجد رأسه يبتسم له في حبور قائلًا:
_ تصبح على خير.
غادر آدم نحو غرفته، يشعر بإرهاق شديد يجتاح جسده، أعد ملابسه ثم انطلق نحو المرحاض آخذًا حمامه الخاص.
خرج من المرحاض يجفف شعره الأسود بمنشفة، ثم وضعها جانبًا يمسك بحقيبته يضع بها ما يحتاجه بسفر، استغرق بعض الوقت في انهاء حقيبته ثم تطلع نحو مكتبه ووجد بعض الملفات الهامة امسكها جميعها يتطلع بهم ولكن وجد من بينهم ملف خاص بـ تاليا، فتح صفحته الأولي ثم نظر لصورتها ليجدها تضحك في مرح، ابتسم لضحكتها وترك الملف وضعًا اياه في اهمال قائلًا:
_ شكلك مجنونة اوي.
أكمل انهاء ما يريده ثم توجه نحو السرير يلقي بنفسه داخله، يتمنى أن يسبح بهذا البحر دون ملل ولكن خيط الشمس الذي يقطع عتمة الليل يحثه على عدم اكمال هذه الأمنية.
**********
دلفت سدرا من الباب تزيل حذائها قبل ان تراها فريال، ولكنها تفاجأت بـ تاليا تمسكها من يدها سريعًا وتدلف بها داخل الغرفة، شهقت سدرا في صدمة مرددة ببعض الغضب:
_ في ايه يا تاليا حد يشد حد كده؟
تطلعت لها تاليا بتوتر ممزوجة بخجل، كانت تشعر بضارب مشاعرها، بينما تعجبت سدرا من صمت تاليا هكذا وتسألت في حذر ممزوج بالشك:
_ حصل حاجة.. البصة دي وراها نصيبة أكيد.. اوعي تكوني بوظتي جهاز تاني!
اجابتها ببعض الغيظ:
_ لا يا ستي مركزة في الامتحانات هخلص وافوق كده على الاجهزة.
مسحت سدرا على وجهها في غضب، ثم أردفت بنبرة مرهقة تستدير مزيلة حجابها:
_ ايوة يعني طالما مفيش مصيبة بتشدني ليه؟
:_ فيه عريس!
قالتها في خجل شديد، بينما استدارت لها سدرا تتسع عيناه بشدة مرددة بنبرة مندهشة:
_ بجد ولا مقلب!
حركت تاليا رأسها بالنفي قائلة في خجل ملأ وجهها:
_ لا بجد زميل ليا في الدفعة أسمه حسن طلب مني انه يكلمني قمت اديته اللي فيه النصيب، راح قالي خلاص عايزة اتقدملك ومحتاج رقم والدك فعطيته له.
بدأت ابتسامة سدرا تتسع شيئًا فشيء، قائلة وهي تعد ملابس مريحة للجلوس:
_ لا استنى متكروتنيش كده عايزة اعرف الموضوع من أوله لأخره بتفصيل الممل.
انطلقت سدرا ترتدي ملابسها في عجلة، ثم جلست جوار تاليا التي بدأت بسرد كل تفاصيل التي تريدها، ضحكت سدرا في سعادة تحتضن تاليا قائلة:
_ كبرتي يا شعنونة.. وبقيتي عروسة خلاص.
ضمتها تاليا في حاجة، قائلة بنبرة خجولة:
_ أنتِ اول واحدة تعرف ماما لسه مقولتلهاش.
حركت رأسها في تفهم قائلة بنبرة متحمسة:
_ خلاص يلا نروح نقولها.
كادت أن تغادر ولكن امسكت تاليا بيدها تطلع لجوف حدقتيها في تمعن قائلة:
_ أنا ممكن ابقى مجنونة.. بتنطنط كتير لكن عمري ما فشلت في أني احس بيكِ وأعرف مالك من عيونك او بروحي ودا حاسه بيه منك من ساعة ما دخلتي وأنتِ حزينة؟
ابتسمت لها في امتنان قائلة بنبرة حزينة تعود جالسة إلى جوارها:
_ الحالة اللي بقالي مدة مسكاها مفيش فيها أمل خالص حاولت اعالجها بكل الطرق مفيش طريقة واحدة جابت تقدم ولو نص في المية تقريبا مفيش رد فعل عشان يبقى في نسبة، والنهاردة قاعدة قدمها واتكلمت بكل اللي جوايا وبعدها قمت بس زي سمعت انها بتقول لو اتكلمت هدمر وانتم هتدمروا بلف عشان اشوف فعلًا اتكلمت ولا لاء لقيتها متحركتش اصلا وكان بتهيألي.
زفرت في ضيق ثم استرسلت حديثها في حزن:
_ ومشيت بعيط جامد لأن الحلم الوحيد اللي عملت المستحيل عشانه بيروح بسهولة ومش عارفة اعمل حاجة، بس سمعت آية قرآنية بتقول بسم الله الرحمٰن الرحيم « “لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا”» صدق الله العظيم فحسيت أنها اشارة أني ميأسش بس خايفة اوي يا تاليا.
امسكت بكفها بين يديها قائلة في شجاعة متفائلة بأن القادم خيرًا:
_ اوعي تستسلمي يا سدرا كملي لقدام وحققي حلمي وحلم خالتو وخالو.. واللي جاي مهما متخلهوش يوقفك عن الحلم.
امتلأت عيناها بدموع، أعدت بكلماتها الصغيرة طاقتها المهدرة، نهضت تزيل دموعها تمسك بيد تاليا قائلة في حماس حقيقي:
_ طالما مش هوقف حلم يبقى كمان مش هنوقف فرحة.. تعالي يلا.
انطلقت سدرا نحو فريال التي تعد طعام العشاء، هتفت سدرا في حماس:
_ ماما لو قولتلك خبر حلو هتديني ايه!
استدارت فريال رافعة أحد حاجبيها، قائلة في تهكم:
_ هديكي على دماغك يا حبيبة ماما.. خلصي قولي في ايه عشان طالما متجمعة مع المزغودة دي يبقى فيه نصيبة.
عبست ملامحها في غضب طفولي قائلة:
_ انا غلطانة.. تاليا متقدملها عريس.
تركت فريال الملعقة من بين يديها تستدير في صدمة قائلة:
_ بجد!
حركت رأسها في ابتسامة بينما تطلعت نحو تاليا فوجدتها بالفعل تشعر بالخجل، اتسعت ابتسامتها وتدمع عيناها من فرطت السعادة، تتقدم نحو ابنتها قائلة:
_ بقيتي عروسة يا نن عيني، يارب يطلع ابن حلال يحافظ عليكي يا حبيبتي، بصي صلي استخارة الأول عشان لو خير يقربه منك ولو شر يصرفه عنك ويحميكي يا حبيبتي.
حركت تاليا رأسها في ايجابية، بينما اكملت سدرا سرد تفاصيل ما حدث حتى هتفت فريال في هدوء:
_ خلاص متفكريش فيه تاني يا تاليا بعد ما تصلي الاستخارة ونستنا لما يكلم ابوكي لما نشوفه الأول.
:_ حاضر يا ماما.
قالتها وهي تبتسم لوالدتها ثم اكملت الفتيات باقي تحضير العشاء وسط مشاكستهم مع تاليا وخجلها الذي بات يداعب قلب الجميع.
************
لم يمر يوم أخر وتحدث حسن مع جلال يخبره برغبته في التقدم لابنته تاليا، يقرر كلاهما ان يأتي في نهاية الأسبوع وسط سعادة فريال وسدرا وتوتر تاليا، بدأ جلال يسأل عن هواية حسن وشخصيته ووجد استحسان من الجميع، يمدحون في خلقه ومدى توفقوه في حياته وأنه يعمل موظفًا بالشركة.
*********
أتي الموعد المنتظرة، تجلس تاليا بغرفتها ترتدي فستان رقيق من اللون الأزرق فوقه حجاب باللون الأبيض، تطلع لوجهها بالمرآة فوجدته خالي من أي مساحيق تجميل، تطلعت لعلبة الخاصة بها ثم ابتسمت قائلة:
_ أول اختبار له!
دلفت سدرا تنظر لتاليا قائلة بإعجاب:
_ سبحان الله يا تاليا رغم ان مفيش ميكاب بس ربنا مديكي جمال اليوم دا، ربنا يحفظك يا حبيبتي، بس متأكدة أنك مش هتحطي ولو حاجة خفيفة؟
ابتسمت تاليا ببعض الهدوء الذي لم تستخدمه مطلقًا سوا اليوم قائلة في هدوء:
_ لزما يشوفني بشكلي الطبيعي يا سدرا.. عشان لو حصل نصيب يبقى عارف شكلي الحقيقي مكنش خداعته.. الرؤية الشرعية دي لزما انا وهو نشوف بعض بصدق مش بخداع وتجميل.
ابتسمت سدرا لها، واحتضنتها في حب، ولكن دلفت فريال قائلة:
_ العريس جه يا تاليا.
توترت تاليا بشدة ثم تطلعت نحو سدرا قائلة في خوف بعدما خرجت والدتها:
_ خلاص مشوه مش عايزاه يشوفني.. ولا اقولك انا بحب القاعدة جنب ماما.
حدقت بها في ذهول، ثم اردفت في غيظ ممسكة بذراعها:
_ بت أنتِ اثبتي كده مش كنتي عاقلة.
:_ وشلت عقلي وحطيت جزمة.. مشواه يلا.
قالتها في خوف، بينما عضت سدرا على شفتيها السفلى، امسكت ذراعها تسحبها للخارج قائلة في همس:
_ يلا خلصيني.
وقفت الاثنتان في المطبخ، حتى دلفت فريال قائلة في عجلة:
_ يلا يا تاليا ادخلي بالعصير.
حملت « الصنية» تتوجه بها نحو الغرفة التي يبقع بها حسن المتلهف لرؤيتها ولكن كان توترها يزداد شيئًا فشيء، وضعت العصائر على الطاولة ثم جلست على مقعد بالقرب من والدها ولكن بمواجهة حسن، هتف جلال بنبرة مطمئنة له:
_ حسن جاي طالب ايدكي يا حبيبتي، ومش عايز اقول رأي غير لما أسألك؟
شعرت بجفاف في حلقها، لم تعد تستطيع اخراج حرف، حاولت أخذ أنفاسها قائلة بنبرة خافته:
_ صليت استخارة وحسيت براحة.
ابتسم جلال ينظر لحسن الذي التمعت عيناه في سعادة قائلًا:
_ خلاص يبقى بركة الله يا ولاد، هسبكم دلوقتي عشان الرؤية وبعدها لينا قاعدة تاني لما والدتك تيجي من البلد يا بني!
نظر له حسن في سعادة قائلا بنبرة مبتهجة:
_ اكيد يا عمي.
خرج جلال من الغرفة تاركًا باب مفتوح، بينما هتف حسن يتأملها في عشق:
_ بقالي 3 سنين بشوفك ومستني أخر سنة دي عشان اتقدم.
صُدمت تاليا من حديثه، ثم رفعت بصرها نحو فلم نجد سوا عاشقًا يتمنى أن يجتمع مع معشوقته في حلال، استرسل حسن حديثه قائلًا:
_ متستغربيش.. كنت بشوفك بعيدة عن الشلة واي حد في الدفعة، وبقيت ملاحظ انك مش بتتعاملي مع ولاد خالص بتوقفي كل واحد عند حده زي ما عملتي معايا، الصراحة كنت معجب بيكي بس دلوقتي بقيت بترجي اللحظة اللي هتكوني جنبي فيها ومراتي قدام الكل.
توردت وجنتيها في خجل، بينما ابتسم لها حسن في دفء يردف في مشاكسة:
_ إيه يا تاليا مش واخد عليكي كده.. قولي أي حاجة!
صمتت قليلًا تفكر بسؤالٍ حتي هتفت في جدية:
_ طب انت شايفني ازاي يعني؟
لم تحمل عيناه سوا معاني عميقة من العشق بقي لثلاث سنوات ينبت حتى كبر، اجابها في عشق:
_ هقولك شايفك اجمل بنت في الكون.. اجمل بنت خطفة قلبي وحياتي بأخلاقها واحترامها.
ازدادت السخنة بوجهها ثم اردفت في سؤال أخر، محاولة الهروب من كلماته التي تزيد نبض قلبها:
_ قصدي من غير ميكاب؟
تنهد قليلًا ثم اجابها بنبرة هادئة يحاول ابعاد الخجل عنها قليلًا يكفي وجهها المليء بالحُمرة.. أنفاسها المتهدجة.. يدها المرتعشة:
_ لو كنتي حطيتي كنت اضيقت بس زودتي ثقتي فيكي اكتر لما دخلتي بدون ما تتجملي وتعملي مظهر خداع قدامي.. اكدتي ليا أن خطوتي دي كانت صح ومش هندم عمري كله أني هتجوزك.
صمتت تاليا في خجل بينما دلف جلال يكمل باقي الاتفاق مع حسن على موعد اللقاء القادم، غادر حسن من شقة السيد جلال يتشوق للقاء الثاني، بينما بقت تاليا تضحك مع سدرا وفريال يشعرون بسعادة تملأ قلبهم.
***********
تطلع للخريطة موقع المراد التسليم فيه البضاعة الجديدة، حمل سلاحه وضعًا ايها بالخلف، تحرك بسيارته للمكان المنشود ومعه بضع رجال لإكمال المهمة، وقف وحش امام رجل يحمل الإجرام في عيناه، هتف في برود:
_ فين البضاعة؟
نظر له يردف ببعض الشك:
_ لما اشوف الفلوس!
ابتسم وحش ابتسامة سوداء، يردف بنبرة مظلمة مخيفة:
_ تعالي عشان تشوفها.
رفع حاجبه في شك، قائلًا بنبرة حذرة:
_ لا هات الصندوق هنا.
حك وحش ذقنه ينظر نحو في برود يردد:
_ وماله نجيب الصندوق.
احضر الصندوق يعطيه إياه، امسك هذا الرجل الصندوق يراه في لهفة يلامس الأموال في تلذذ، توقف عن تلك الشراهة عندما أردف وحش في جمود:
_ بضاعتي تاخد الفلوس!
نهض هذا الرجل يشير لأحد رجاله بأن يحضر صندوق بضاعته وما أن وضع الصندوق المليء بالبضاعة، حتى هتف:
_ انا همشي سلام!
اشار للرجالة بأن يحمل الصندوق ولكن شعر بوجود فجوة السلاح في رأسه، يرتفع صوت وحش قائلًا:
_ مش هتمشي من الطريق أنا همشيك من الدنيا سلام!
اطلق رصاصة اصبت منتصف رأسه، بينما اشتعلت حربًا من الرصاص ولكن ما لم يُضع في الحسبان هو اصابت الوحش برصاصتين!
***********
داخل غرفة مظلمة..
وقف أحدهم يخبره بما فعلته سدرا مع أيسل، بينما بقى الS يفكر في هدوء مخيف حتى اردف بنبرة شرسة:
_ لو الدكتورة بتاعت أيسل معالجتهاش اقتلوها!
يتبع.