اخر الروايات

رواية روحين في وش واحد الفصل الخامس 5 بقلم نور محمد

رواية روحين في وش واحد الفصل الخامس 5 بقلم نور محمد



البارت الخامس
بمجرد ما نور قفلت باب الأوضة وراها عشان ترد على تليفون بره، عمر فتح الورقة اللي الممرضة سابتهاله تحت المخدة بإيدين بتترعش. عينيه كانت بتجري على الحروف المكتوبة بخط حازم، وكل كلمة كانت بتدبح قلبه بسكينة تلمة.
"ليلى ضحت بحياتها عشانك يا عمر.. اعترفت قدام النيابة إنها المجنونة وإنها القاتلة عشان نور مديه أمر للدكتور المرتشي اللي بيعالجك إنه يقتلك. المستشفى كلها متراقبة برجالتها، لو شكت لحظة إنك كشفتها، هتموتك فوراً، وليلى هتتعدم! إحنا في كابوس ملوش مخرج."
عمر كتم شهقة بكاء طلعت من أعماق روحه، ودموعه نزلت سخنة على وشه الشاحب. غرس سنانه في شفايفه لحد ما جابت دم عشان ميكتمش صوته.
بقلم.. نور محمد
عمر في سره بوجع يهد الجبال: يا وجع قلبي عليكي يا ليلى.. بتدخلي المشنقة برجليكي عشان أنا أتنفس؟ يارتني مت في البدروم ده ولا إني أشوفك في الموقف ده! وحياة كل قطرة د*م نزلت منك ومني، لادفعها التمن غالي.. غالي أوي.
مسح دموعه بسرعة أول ما سمع صوت كعب جزمة نور بيقرب من الباب. نام على ظهره ورسم على وشه ملامح التعب والاستسلام.
دخلت نور، وقربت منه بابتسامتها المزيفة، ومسيت على شعره بحنية كدابة.
نور: نمت يا حبيبي؟ أنا قولت أسيبك ترتاح شوية.
عمر بصوت ضعيف وتمثيل متقن: مقدرش أرتاح وإنتي بعيدة عن عيني يا ليلى.. أنا خايف أغمض عيني أصحى ألاقي المجنونة دي أذتك.
نور بضحكة ثقة وغرور مريض: متخافش يا نبضي.. المجنونة دي أيامها في الدنيا معدودة. الجلسة بتاعة النطق بالحكم بكرة الصبح.. المحامي بيقول إنها هتاخد إعد*ام أو مؤبد في مستشفى أمراض عقلية بناءً على اعترافها.. الكابوس هيخلص بكرة.
عمر ضغط على إيدها بحنية مصطنعة وهو من جواه نار بتحرق، وقال بابتسامة باهتة: "أيوة.. الكابوس هيخلص بكرة."
بالليل متأخر، الممرضة "أمل" (اللي تبع حازم) دخلت الأوضة عشان تغير المحلول. عمر اتأكد إن نور نايمة على الكنبة اللي في آخر الأوضة، فشد الممرضة من البالطو بتاعها بسرعة وهمس في ودنها
عمر: اسمعيني كويس وانقلي الكلام ده لحازم بالحرف.. مفيش مخرج من المستشفى دي طول ما نور معاها الكارت بتاع حقنة السم ده.. الحل الوحيد عشان ليلى تعيش وتخرج من القفص.. إن عمر فعلاً يموت!
الممرضة بصدمة وهمس: تموت؟! إنت بتقول إيه يا باشمهندس!
عمر بعيون بتلمع إصرار: قولي لحازم يجهزلي حقنة "أدينوزين" بجرعة معينة هكتبهالك في الورقة دي.. دي بتوقف عضلة القلب ثواني معدودة وبتعمل حالة توقف كامل على الأجهزة.. لازم نور تتأكد إني مت عشان تلغي أمر القتل من على الدكتور، ووقتها حازم يقتحم المستشفى ويقبض عليه، ويفوقوني أنا وأروح المحكمة قبل النطق بالحكم.. دي خطة حياة أو موت، ومفيش وقت للغلط.
يوم المحاكمة
في قاعة المحكمة، الجو كان كئيب ومقبض. ليلى كانت قاعدة جوه قفص الاتهام، لابسة البدلة البيضا، وشها بهتان كأنها جثة بتتنفس. عينيها كانت متعلقة بالأرض، مش بتفكر في حاجة غير إن عمر زمانه بيتعافى، وإن تضحيتها مرحتش هدر.
في الصف الأول، كانت قاعدة نور، لابسة فستان أسود شيك جداً، وحاطة نظارة شمس بتخفي وراها نظرات الشماتة والانتصار.
القاضي دخل القاعة، والكل وقف. خبط بالمطرقة بتاعته وقال بصرامة
القاضي: بعد الاطلاع على الأوراق، واعتراف المتهمة الماثل أمامنا بقتل شقيقها والشروع في قتل المهندس عمر.. هل لديكِ أقوال أخيرة يا متهمة قبل النطق بالحكم؟
ليلى مسكت حديد القفص بضعف، وبصت لنور اللي ابتسمت لها بخبث من ورا النظارة. ليلى بلعت ريقها، وقالت بصوت مكسور بس مليان رضا
ليلى: معنديش حاجة أقولها يا سيادة القاضي.. أنا راضية بحكم ربنا.. أنا مذنبة ومستعدة للعقاب.
القاضي مسك الورقة عشان ينطق بحكم الإعدام، القاعة كلها سكتت، ليلى غمضت عينيها واستعدت للكلمة اللي هتنهي حياتها..
"استنى يا سيادة القاااااضي!!!"
صوت جهوري هز القاعة كلها وفتح باب المحكمة بقوة
الكل لف وشه بصدمة.. ليلى فتحت عينيها ومسكت حديد القفص وشهقت شهقة طلعت من أعماق قلبها.
كان عمر! قاعد على كرسي متحرك، حازم بيزقه، ووراه طاقم مسعفين. وشه كان أصفر زي الموتى، صدره مربوط بالشاش، بس عينيه كانت بتلمع بقوة رهيبة.
ليلى دموعها نزلت شلالات، مقدرتش تنطق غير بكلمة واحدة بهمس: "عمر.. حبيبي.. إنت عايش!"
نور وقفت مكانها مصدومة، ملامحها اتشلت! إزاي؟! الدكتور بتاعها مكلمها من نص ساعة وقالها إن قلب عمر وقف ومات! إزاي الراجل ده عايش وقاعد قدامها؟! بس بسرعة، كعادتها في الخبث، رسمت ملامح الفرحة المنهارة، وجريت ناحية الكرسي المتحرك وهي بتعيط
نور بصراخ مزيف: عمر!! يا حبيبي إنت قمت من الموت عشان تنقذني؟! إنت إزاي سبت المستشفى وجيت هنا يا روحي؟!
نور ركعت قدام الكرسي المتحرك ومسكت إيد عمر، وبصت لليلى في القفص نظرة تحدي أخيرة.. نظرة بتقولها: "حتى وهو هنا، أنا ليلى وهو ليا."
ليلى كانت بتبص لعمر بلهفة ورجاء.. مستنياه ينطق، مستنياه يقول الحقيقة ويرفع عنها حبل المشنقة، مستنياه يقول قدام الدنيا كلها "دي مش ليلى، حبيبتي هي اللي في القفص."
عمر سحب إيده من إيد نور ببطء شديد.. بص لليلى اللي في القفص نظرة طويلة جداً، نظرة مليانة حاجات ليلى مفهمتهاش.. بعدين لف وشه للقاضي اللي كان بيبصله بذهول.
عمر بصوت عالي وثابت هز أركان المحكمة: يا سيادة القاضي.. أنا أصريت أجي من على سرير الموت عشان أشهد بالحق.. عشان أبرأ ذمتي قدام ربنا قبل ما أموت.
بقلم... نور محمد
ليلى ابتسمت وسط دموعها، قلبها كان بيرقص.. أخيراً الحقيقة هتبان!
لكن الكلمات اللي طلعت من بؤ عمر بعد كده.. كانت بمثابة رصاصة تانية، بس المرة دي.. استقرت في قلب ليلى!
عمر وهو بيشاور بإيده على ليلى اللي جوه القفص: يا سيادة القاضي.. البنت اللي جوه القفص دي هي "نور".. المجنونة اللي طلعت من البدروم.. وهي اللي ضربتني بالنار وقتلت طارق.. وأنا بصفتي المجني عليه، بطلب من عدالتكم توقيع أقصى عقوبة عليها.. الإعدام!
حازم اللي واقف ورا الكرسي المتحرك فتح عينيه بصدمة ورعب وبص لعمر وكأنه اتجنن!
نور نفسها اتصدمت من فرحتها، ومقدرتش تخفي ابتسامة النصر اللي شقت وشها.
أما ليلى.. ليلى رجعت خطوة لورا جوه القفص.. إيديها سابت الحديد.. حست إن الهوا اتسحب من الدنيا كلها. حبيبها، روحها، الراجل اللي ضحت بحياتها عشان يعيش.. هو اللي بيلف حبل المشنقة حوالين رقبتها بإيده؟!
ليلى بصوت مبحوح متقطع، وعيون بتنزف قهر وعدم تصديق: عـ.. عمر؟! إنت.. إنت بتقول إيه؟! أنا ليلى!! أنا ليلى يا عمر!!!
عمر مبصلهاش.. فضل باصص للقاضي بجمود تام، وكأن قلبه اتحول لحجر!
يتبع...نور محمد



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close