اخر الروايات

رواية روحين في وش واحد الفصل السادس 6 والاخير بقلم نور محمد

رواية روحين في وش واحد الفصل السادس 6 والاخير بقلم نور محمد




كلمات عمر نزلت على ليلى زي صخرة سحقتها سحق. مسكت حديد القفص وإيديها بتترعش، دموعها جفت من هول الصدمة، عينيها كانت بتبص لعمر بترجي وانكسار، كأنها بتسأله: "ليه؟ أنا فديتك بروحي.. ليه بتدبحني؟
نور اللي كانت واقفة جنب عمر، حطت إيدها على بؤها تمثل الصدمة، بس من جواها كانت بترقص بانتصار. أخيراً.. خطتها نجحت بنسبة مية في المية، وعمر نفسه هو اللي بيقفل الدائرة وبيعدم ليلى!
القاضي مسك القلم وبدأ يكتب في الورقة، وقال بصوت حاسم
القاضي: بناءً على اعتراف المتهمة، وشهادة المجني عليه.. قررت المحكمة..
عمر مقاطعاً القاضي بصوت هز القاعة مرة تانية: استنى يا سيادة القاضي!! أنا لسه مكملتش شهادتي!
القاعة كلها سكتت، والقاضي بصلّه باستغراب: اتفضل كمل يا باشمهندس
عمر رفع راسه، وبص لنور اللي واقفة جنبه بابتسامة متوترة، وبعدين بص للقاضي وقال بثبات عسكري
عمر: أنا بطلب إعدام البنت اللي في القفص دي.. لو كانت هي فعلاً "نور" اللي قتلت أخوها! لكن الحقيقة يا سيادة القاضي.. إن المجرمة الحقيقية، والقاتلة اللي طلعت من البدروم.. مش في القفص.. المجرمة الحقيقية هي اللي واقفة جنبي دي!!
بقلم..نور محمد
صمت مرعب سيطر على القاعة. نور عينيها وسعت برعب، ورجعت خطوة لورا. ليلى في القفص رفعت راسها بسرعة، وقلبها دق كأنه هيرجع للحياة.
نور بارتباك وصراخ مزيف: عمر! إنت بتقول إيه؟! إنت أكيد لسه تعبان والرصاصة مأثرة على وعيك! يا سيادة القاضي هو مش دريان بيقول إيه!
عمر بصلها باحتقار وابتسم ابتسامة النصر، وقال للقاضي
عمر: أنا في كامل قواي العقلية. البنت اللي واقفة جنبي دي هي "نور"، انتحلت شخصية أختها التوأم بعد ما قتلت طارق وضربتني بالنار. وليلى الحقيقية.. حبيبتي وخطيبتي.. هي الملاك اللي محبوس جوه القفص، واللي اعترفت كدب عشان تنقذ حياتي!
القاضي بحزم: الكلام اللي بتقوله ده خطير جداً، وعندك دليل عليه؟ وإزاي البنت اللي في القفص تعترف على نفسها لو هي بريئة؟!
عمر شاور لحازم صاحبه الظابط اللي كان واقف وراه. حازم فتح باب جانبي في القاعة، ودخل منه عساكر ماسكين دكتور المستشفى الخاص متكلبش!
نور أول ما شافت الدكتور، وشها جاب ألوان ولونها اتخطف تماماً.
عمر بصوت جهوري: البنت دي ساومت ليلى الحقيقية.. بعتت معاها ورقة للسجن بتهددها، إنها لو معترفتش إنها القاتلة، الدكتور المرتشي ده هيديني حقنة سم في المستشفى ويموتني. ليلى اعترفت عشان تفديني بروحها.
عشان كده أنا وحازم عملنا خطة.. الممرضة إدتني حقنة توقف عضلة قلبي ثواني وتعمل صدمة وهمية على الأجهزة، عشان الدكتور يتصل بالهانم دي ويبلغها إني مُت! وبمجرد ما اطمنت إني مت وإني مش هفضحها.. حازم قبض على الدكتور، وأنا فوقت وجيت عشان أكشفها قدام الدنيا كلها!
نور بدأت تتهز وتصرخ بهيستريا
نور: كدااااب!! ده كداب يا فندم! أنا ليلى! هي اللي سرقت هويتي عشان أنا كنت محبوسة! التسجيلات اللي بيقولوا عليها مزيفة وممكن أي حد يقلد صوتي إحنا توأم!! إنتوا عايزين تظلموني تاني!
هنا عمر ضحك بوجع، وقرب منها ببطء، وعينيه بتطق شرار
عمر: كنت عارف إنك هتقولي كده. التوأم المتطابق ممكن يخدع الكاميرات،ويخدع حتى الأهل.. لكن عمره ما يخدع قلب عاشق، ولا يمسح التاريخ!
عمر لف للقاضي وقال بثقة
عمر: يا فندم، عشان نقطع الشك باليقين. ليلى خطيبتي الحقيقية، يوم عيد ميلادها السنة اللي فاتت، حازم صاحبي كان بيقدم لها القهوة، واتكعبل بالغلط وكب القهوة المغلية على كتفها الشمال.. الحادثة دي سابت حرق قديم أثره لسه موجود على كتف ليلى لحد النهاردة! حاجة محدش يعرفها غيري أنا وحازم وهي، ولا يمكن تكون مكتوبة في مذكرات عشان الهانم تحفظها!
عمر شاور بصوته العالي: لو إنتي ليلى الحقيقية.. ارفعي كم الفستان بتاعك ووري القاضي أثر الحرق اللي على كتفك الشمال!
نور اتسمرت في مكانها. عينيها بدأت تلف في القاعة برعب. حطت إيدها على كتفها الشمال وهي بترتعش.. هي معندهاش أي حرق! هي عاشت في البدروم طول عمرها!
القاضي أمر العساكر اللي جنب القفص: اكشفوا على كتف المتهمة اللي في القفص.
العسركي طلب من السجانة تكشف كتف ليلى.. وبمجرد ما نزلت كم البدلة البيضا.. بان أثر الحرق القديم واضح جداً زي الشمس!
نور شافت الحرق، وأدركت إن اللعبة انتهت. كل الأبواب اتقفلت في وشها. الحقد القديم والغل اللي عاش معاها في البدروم انفجر.
ملامحها "الملاكي" اللي كانت بتمثلها اختفت تماماً، واتحولت لوحش كاسر هجمت على عمر بكل غل عشان تخنقه وهي بتصرخ بصوتها الحقيقي المليان قسوة
نور: أنا اللي استاهل أعيش!! أنا اللي اتعذبت في البدروم! إنتوا اللي خلتوني وحش! هقتلكم كلكم!!
حازم والعساكر هجموا عليها في ثانية، كلبشوها ووقعوها على الأرض وهي بتصرخ وتلعن في كل حاجة وتسب طارق وتسب ليلى.. في لحظة انهيار تام أثبتت للكل إنها فعلاً المجنونة اللي طلعت من الظلام.
خبط القاضي بالمطرقة بقوة: رفعت الجلسة! يُفرج فوراً عن ليلى الحقيقية، وتحال المدعوة نور لمحكمة الجنايات بتهمة القتل العمد وتزييف الهوية!
السجانة فتحت باب القفص. ليلى خرجت منه بخطوات بطيئة، مش مصدقة إن الكابوس انتهى. رجليها مكنتش شايلاها، دموعها كانت بتنزل بس المرة دي دموع فرح وحياة.
عمر قام من على الكرسي المتحرك بضعف، وسند على حازم لحد ما وقف على حيله. فتح دراعاته الاتنين لليلى.
ليلى جريت عليه، واترمت في حضنه بكل قوتها. مسكت فيه كأنها خايفة يتبخر.. عيطت في حضنه بصوت عالي طالع من أعماق قلبها المكسور اللي رجع يتصلح تاني.
ليلى بشهقات وسط البكاء: كنت هموت يا عمر.. لما قولت للقاضي اعدمها.. قلبي وقف! إزاي قدرت تمثل عليا كده؟
عمر وهو بيبوس راسها ودموعه بتنزل على شعرها: كان لازم أعمل كده يا نور عيني.. كان لازم أحسسها إنها انتصرت عشان تفك الحرس من عليا ومتموتكيش إنتي. أنا مت متين مرة وأنا شايفك جوه القفص ده بسببي. حقك عليا يا ست البنات.. حقك عليا يا كل دنيتي.
ليلى وهي بتبص في عينيه وتمسح دموعه: إنت فديتني بروحك.. وطلعتني من الموت.. أنا اللي مديونالك بعمري كله يا بشمهندس.
حضنها تاني بقوة، وحازم وكل اللي في القاعة كانوا بيبصولهم بدموع وتأثر. العدالة ممكن تتأخر، وممكن الظلم يلبس توب البراءة، بس في النهاية.. نور الشمس دايماً بيكشف الضلمة، والحب الصادق هو الطوق الوحيد اللي بينجي من الغرق.
خرجوا الاتنين من باب المحكمة، إيديهم في إيد بعض، مسنودين على حبهم، سايبين وراهم ماضي مظلم، ورايحين لنور حياة جديدة.. مفيهاش أقبية، ولا أسرار.. فيها بس عمر وليلى.
تمت بحمد الله
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close