اخر الروايات

رواية اصداء القلوب الفصل الخامس 5 بقلم سهي الشريف

رواية اصداء القلوب الفصل الخامس 5 بقلم سهي الشريف


5 | ذَنـبٌ لا تـوّبةَ مِـنه


                                              

" قُـل للَـذي قَتـلَ الأبـرِيـاءَ مُتـعَمِداً
شُلت يَداكَ و فِي الجَحـيمِ ستُحـرَقُ. "

+


- صلوا على من تدخلون بشفاعته دار السلام ﷺ .

3


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


إهداء إلى من تسعى للإستمرار رغم كل التحديات والصعوبات التي قد تواجهها ، إلى من لا تعرف اليأس طريقاً إليها، وتجد القوة في كل حزن، وتشعُ بالأمل في أحلك الأوقات.

1


#رواية_أصداء_القلوب 
#الفصل_الخامس
#سهى_الشريف 

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+



ِ
تعب شديد أهلك جسدهُ، وغاص بسببهِ في نوم عميق مُهلك، و كأن الزمن قد ابتلعه. 

+


تداخلت أصوات مُتفرقة لمسامعهِ، مما شتت تلك النبرة المُستقيمة في دهاليز أحلامه، وبدأ يستعيد بعضًا من وعيه الحاضر ، كان هناك صوت بعيد، قريب من القلب، يحاول أن يتجاوز شعور الإرهاق القاتل ، و مع مرور الثواني، وضح لهُ معالم ذلك الصوت، وإذ به يُدرك أنه صوت والدته الحنون، لكن نبرتها مُزجت بقلق واضح جعله يستعيد بعضًا من وعيه المُغيب ليستمع لكلمات بعيدة بعض الشيء ،وعندما أعادت والدته عليه ذات العبارة، أدرك ما تقوله :

+


- قوم يا آسر، روح جيب مليكة من المدرسة، رنوا علينا بيقولوا إنها تعبانه أوي.

+


انتفض "آسر" بفزع إثر الكلمات الأخيرة، و نظر لوجه والدته بعينين مُلتهبتين وملامح مُرهقة ومفزوعة، وسأل بحيرة :

+


- يعني إيه تعبانه؟ تعبانه من إيه؟

1


كان يتحدث بتلك الكلمات وهو ينهض من الفراش مُتعجلاً، متوجهًا لدورة المياه ، فقالت والدته محاولةً طمأنته قليلاً:

+


- طيب على مهلك يا آسر، هما لسه مكلميني حالاً وبيقولوا شربوها دوا، وأكيد هتبقى أحسن وهتتحمل لحد ما تروح لها.

+


خرج "آسر" من دورة المياه بعد أن غسل وجهه، لكن ما زالت عيناه متورمتين قليلاً ،فـ كان يسير مُتعجلاً، وأخذ مفتاح سيارته من سُترته المُعلقة و سار ليخرج من الغرفة ، فأوقفته والدته تسأله :

+


- رايح فين يا آسر بالشكل دا ؟

+


توقف " آسر " يُتابع هيئته فما كان سوى ملابس عاديه تتكون من قميص قُطني أبيض قصير الكُمين " تيشيرت " و بنطال قطني أسود ، فتجاهل ذلك و قال لها :

+


- لا أنا مش هستني لم أغير أنا لازم أروح لها حالاً ...

1


و كان سيُكمل سيره فأمسكتهُ والدته من ذراعه و قالت بصرامه :

+


- لا يا آسر مينفعش تُخرج كده حتى لو كُنت شغال إيه ، طالما رايح مدرسة إنت عارف شأنها و وضعها لازم يبقى شكلك لبق، مقلتش تلبس بدلة شغل بس حاجه مُحترمه تقابل بيها المسؤولين هِناك ، و أفتكر مليكة مش في الشارع ألبس بسرعه و روحلها يلا ..

3



                                      

          

                
أقنعت كلمات والدته رأس "آسر" الذي كان مُتهوراً في التفكير، فبينما كان يحاول إقناعها بالذهاب على عجل، كانت والدته صارمة بشكل كبير حتى استجاب في النهاية، ودخل ليبدل ملابسه و بعد فترة قصيرة، خرج مرتديًا بنطالًا بُنّي قماشي وقميصًا قُطنيًا أبيض، وقد هذب شعره وارتدى ساعته ،فـ بدا أنيقاً رغم ملامحهُ المُرهقة التي كانت تعكس أثر سَفرته.

+


مر على والدته، وهو ينظر إليها نظرة تعني أنه فعل ما أرادت، فابتسمت لهُ برِضا وأوصتهُ على نفسِه ، فـ خرج "آسر" من المنزل وانطلق بسيارته خارج الفيلا، متوجهًا إلى مدرستها.

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


بحركة مُعتادة منه على زناد دراجته البُخاريه صفها بجانب الطريق ، ثم أخرج المفاتيح و هبط من عليها و سار عدة خطوات يتجاوز الطريق للجهة الآخرى نحو ذلك المبنى الكبير الذي وُضعت فوقه عبارة كبيرة باللغة الإنجليزية نهايتها هو أختصار لأسم المَدرسة التي أتى لأجلها ، اقترب منها كثيراً و أتجه لبوابة الداخلية فأوقفهُ لأمن المدرسة و قال مُتسائلاً :

+


- رايح فين يا فندم ؟

+


توقفت خطوات " كريم " و ألتفت لصاحب السؤال و أجاب باعتراض :

+


- داخل المدرسة !

+


- لا ممنوع ، لحد وقت الخروج ، و لو حضرتك ولي أمر ، فالحضور بيكون من الساعة ٨ لـ ١٠ الصبح .

+


زفر " كريم " بنفاذ صبر ثم تسائل :

+


- طيب لو سمحت هي مس ليلى جت ؟؟

2


فكر الرجل قليلاً ثم تبادل النظرات مع زميله و علامات رفض علتّ وجوههم فقال :

+


- لا محدش شاف أستاذة ليلى النهاردة .

+


طالع فيه " كريم " قليلاً بصمت فتسائل الرجل و قال :

+


- هو حضرتك عاوز منها حاجه معينه ؟ 

+


- لا لا ، هبقى أجي في وقت تاني ، متشكر جداً.

+


- الشكر لله .

+


خطى " كريم " عائدا نحو دراجته بتفكير و خطوات بطيئة تدور نفسه بتسائلات :

+


- طيب أنا مبدأياً كده عرفت السبب ، يا تـ ...

+


لم يُكمل عبارته حتى أفزعه صوت بوق سيارة تريد أن تمُر ، خطى سريعاً متجاوزًا الطريق للجهة الأخرى، ليجد سيارة رمادية اللون تتوقف أمام بوابة المدرسة ، و هبط منها رجل بجاذبية كبيرة، يرتدي ملابس أنيقة تعكس انتماءه للطبقة الغنية ، ثم توجه إلى داخل المبنى المدرسي بعد أن ألقى التحية على رجال الأمن الذين بادلوه تحيتُه كمعرفة سابقة لهم.

+


كل ذلك كان تحت أعيُن "كريم"، الذي انتابته بعض ملامح الانتقاص، و حدث نفسه :

+


- العالم الخواجات دول يدوسوا على الواحد و لا بيفكروا ..

2



        

          

                
ثم زفر بضيق وهو يركب دراجته، قائلاً بصوت خافت بينما يحاول تشغيل مُحركها : 

+


-وكنت أفكر أروح لها ولا لأ! عشان ألاقي أبوها يدفنا إحنا الاثنين في ساعتها...

+


ثم انطلق بدراجته بعيدًا .

+


بينما في الداخل كان هو يقف صامتًا بعد أن ذكر إسمها مُجرداً ، انتبهت هي له فاعتدلت في جَلستها ، و نهضت "مليكة" بلهفة نحو "آسر"، الذي شعر باقترابها فانخفض ليضمها بحفاوة وخوف كبيرين ، ثم أخرجها من بين ذراعيه ليتفحص وجهها باهتمام وسأل :

+


- بقيتي عامله إيه دلوقتي يا قلب خالو ؟

+


أتى صوت " مليكه " واهن بعض الشئ فضمها لهُ مُجدداً لثوانِ قليله قبل أن ينتبه لتلك الأعين التي تُراقبهم بترقُب ، فأخرج " مليكه " من بين ذراعيه و أمسك يدها برفق و ثم اعتدل واقفاً لتعتدل " ميار " أيضاً و كان هُناك سؤال يٌدور داخلها فقالت دون النظر لـ " آسر " :

+


- مكنتش أعرف إني معروفه في المدرسة كده !

+


انتبه " آسر " لكلماتها و طالع فيها بصمت لبُرهه ، ثم قال بنبرة مُتردده :

+


- بعتذر من حضرتك .. أنا بس ..

+


- ولا يهم حضرتك المهم مليكة تبقى كويسه .

+


ألتفت " آسر " لـ " مليكة " و طالعها بنظرات حنونه ، حتى قاطعت هي تلك اللحظات تقول بصوت ثابت بأعين لا تُبصره :

+


- بس لو حضرتك تتفضل معايا توقع على إمضى إستئذان .

+


أنتبه " آسر " لتلك الافته الذي كانت غائبة عن ذِهنه ليميل برأسه بالإيجاب فأشارت لهُ تجاه اليمين ليتقدم بجانبها و لكن على بُعد مناسب ، ثم تقدمتهُ خطوات بسيطه حِينما توقفوا أمام مكتب عُلق على بابه لافته تحمل " أستاذة هالة " ، فطرقت الباب طرقات خفيفه ، ثُم لم تسمع إجابة فأعادت التِكرار و لم تجد رد ، فاتعجبت قليلاً ثم تدارك في ذِهنها الإتصال بها ، فأخرجت هاتفها الذي وضعتهُ في جيب بَدلتها، و من قائمة الإتصالات هاتفت الأُستاذة هاله لتُجيبها بعد عدة ثواني :

+


- السلام عليكم يا أستاذة هاله .

+


- و عليكم السلام ، أيوه يا أستاذة ميار .

+


ردت " هاله " فاستطرت " ميار " في طلبها :

+


- أستاذة معلش بس أنا واقفه عندك مكتبك و معايا ولي أمر " مليكة " و هيمضي إستئذان .

+


تفهمت " ميار " كلماتها و قالت :

+


- طيب تمام حاضر يا أستاذة هاله .

+


ثم بعد سلام قصير أُغلق الإتصال ، ثم توجهت " ميار " لداخل المكتب و توجهت بحديثها لـ " آسر " :

+


- أتفضل حضرتك معايا ...

+


و بالفعل دلف " آسر " للداخل ، بعد لحظات كان يُتابعها فيها باهتمام ، و بيده يُمسك كف " مليكة " ، حتى أستقروا داخل المكتب فجلست " ميار " على مكتب " هالة " و أشارت لـ " آسر " :

+



        
          

                
- أتفضل حضرتك أقعد .

+


جلس " آسر " و ضم " مليكة " له برفق ، فـ و وضعت " ميار " ملف الإنصراف أمامها بعد أن كان أقصى يمين المكتب ، ثم قلبت الصفحات حتى وصلت لتاريخ اليوم ثم أدارت الملف " لأسر " و أشارت بأصبعها لخانات مُعينه يملئها :

+


- أكتب أسم حضرتك هنا و رقم موبايل و أسم الطالبة و العذر .

+


تفهم " آسر " كلماتها فأخذ القلم الذي وضعته " ميار " أمامه و بدأ يسجل البيانات حسب المطلوُب ، فتسائلت " مليكة " بوهن :

+


- يا مس لو تعبانه بكرا أعمل إيه ؟

+


انتبهت " ميار " لها فرفعت وجهها تجاههم لأول مره مُنذ أن أتى " آسر " فأجابت بهدوء وابتسامه خفيفة :

+


- تقدري متجيش بكرا ..

+


و قبل أن تُشيح ببصرها بعيداً سألت " مليكة " مرة آخرى :

+


- و لو بعد بكرا تعبانه ؟

+


- متجيش بعد بكرا كمان يا مليكه ...

+


نفس النبرة و التعبيرات كانت تتحدث بهُم " ميار " ، ثم أخذت الملف من " آسر " بعد أن أدارهُ لها ، فوقعت بإسمها في أحد الخانات ، فتسائلت " مليكة " :

+


- طيب لو بعد .. بعد بكرا ؟

+


ابتسمت " ميار " إبتسامه أوسع و قالت بصوت مُطمئِن بعد أن عقدت يداها على المكتب :

+


- مليكة حبيبتي بس تبقي كويسة تقدري تيجي في أي وقت .. اتفقنا ؟

+


ختمت حديثها بابتسامة ودودة ، ألتقطها " آسر " و طالع فيها لثوانِ دون البوح بشئ ، فردت " مليكة " بابتسامة واهنه :

4


- أتفقنا يا مس ..

+


- ماشي ، تقدر حضرتك تتفضل ، شفاها الله و عفاها..

+


وجهت حديثها له ، فـ اعتدل " آسر " واقفاً ، لا تحيد نظراتهُ عنها ثم قال بصوت ثابت قوي :

+


- متشكر جداً لذوق حضرتك ، السلام عليكم. 

+


أمالت " ميار " رأسها بهدوء و ردت السلام بصوت خافت ، اقتنصت فيها بعض من ملامحُه و لكن أشاحت بنظرها للملف بخجل طفيف ، ثم غادر " آسر " المكتب منه خرج من المدرسة .

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


داخل مكتب المُحاماة الخاص به .

+


يجلس على مكتبه، يُطالع الجهاز اللوحي أمامه بتركيزٍ كبير وفكر مشغول، وملامح مُقتضبة تدل على انغماسه في العمل .

+


و بعد لحظات، يترك الجهاز وينقل نظره إلى الأوراق المُبعثرة حوله، مُمسكًا ورقةً محددة ويُبدد اهتمامه عن غيرها، مُركزًا على تجميع مقاطع من كل ورقة ،فـ كان عليه التركيز التام في كل سطر وكل كلمة، فربما يكمن الخلاص لهذه القضية في إحدى زوايا السطور العالقة.

+


استمر على حاله قُرابة الساعتين قبل أن تستقبل أُذناه أولى مُكالماته لهذا اليوم ،انقطع تركيزه فجأة عندما نظر إلى أسم المُتصل، وبنفس الملامح الحادة، أمسك الهاتف وأجاب على الإتصال:

+



        
          

                
- أيوه يا أحمد... خير؟

+


كان رده حادًا بعض الشيء، فهذه هي حالته المُعتادة أثناء العمل، حيث لا يَسمح بالمقاطعة إلا لأشخاص مَحدودين أعتادوا على أسلوبه حينها .

+


تحدث المُتصل، مُبدلاً ذلك الجو المشحون بعبارات عديدة استمع إليها "جواد " باهتمام، حتى صادف أمرًا جعل انتباهه يتزايد عندما أخبره "أحمد" بشيء مُحدد، تبدلت نبرة "جواد":

+


- جيب غيرها يا أحمد على ما ترجع...

+


لكن جواب "أحمد" جاء بردٍ غير مألوف بالنسبة "لجواد"، الذي هاجّ قائلاً :

+


- الكلام دا إزاي يحصل ؟؟؟

+


أجابهُ " أحمد " إجابة أطول ،مما جعله يتمالك نفسه ويُجيب :

+


- خلاص، أقفل يا أحمد، وأنا هتصرف. 

+


أغلق الإتصال و صمتّ لبُرهه يُفكر و بالرغم من التوتر ، بدا واضحًا ، إلا أن "جواد" سارع لذهنه فكره ما ، عزم على تنفيذها فور الإنتهاء من هذا العمل .

1


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


كانت مُستلقيه على الأرض لساعات، ولا تعلم عددها ،كانت تشعُر بآلام حادة مُتفرقة في زوايا جسدها، وأوراق دفترها مُمزقة ومُبعثرة في أرجاء الغرفة ، و كانت حالة غُرفتها مُزرية بشكل كارثي، وكأن إعصارًا قد مرَّ بالجوار ، لكن ما كان مُبعثراً حقًا هو عيناها الغائرتان، وجوفها الخاوي، وجسدها المُعذب.

1


لم تكفِ الكلمات للتعبير عن قسوة المشهد ، و كأن ما حدث لم يكُن كافيًا لتجدهُ يقتحم غُرفتها كعادته المُتسلطة ، و بصوته المغتاظ، اقترب منها ثم مد قدمه محاولًا تحريك جسدها الجاثي على الأرض، وعندما لم يتلقَ أي رد منها، قال بصوتٍ جاف:

+


- قومي اعملي الغدا...

4


كان كأنه يطلب من جثة هامدة؛ إذ لم يكن هُناك روح ولا استجابة ، ثم نظر إليها طويلاً، و على غير العادة، خرج وتركها، مُغلقًا الباب خلفه بقوة.

+


أخرجت "ليلى" أنفاسها بصعوبة بالغة، فلم تكن تمتلك قوة تُعينها على الاعتدال ، ظلت على حالها لدقائق وساعات، لا تعلم إن كان هناك خلاص ، حتى هوى جوفها، وبث ما يحويه، لتخرج دُموعها بانسياب دون أي جهد يُذكر؛ فما كان ذلك سُوى نزيف للروح، وليس ماء العُيون.

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


داخل سيارته، و كان يقود باستقامة وأفكار مُبعثرة يغوص فيها، كأنه قد ابتلعته دوامة من الهموم ، فجأة، فاق من شروده على صوت سُعال "مليكة" المُتعب ،التفت إليها بنظرة سريعة، يوزع بصرهُ بين وجهها والطريق، قائلاً بقلق:

+


- مليكة حبيبتي، هانت أهو، هنوصل البيت...

+


أمالت "مليكة" رأسها بتفهم، بينما احتلت ملامحُه قلق مُضاعف تمكن منه ، حاول تشتيت تفكيره بسؤال:

+



        
          

                
- إنتِ تعرفي مين اللي كانت معاكِ دي يا مليكة؟

+


أجابت "مليكة" بوهَن :

+


- آيوه، دي الـ Math Teacher.

+


ثم ابتسمت "مليكة" وقالت ببراءة :

+


- وهي طيبة أوي النهاردة حليت مسألة صح وهي قالتلي برافو وخلت الفصل كله يسقف لي.

+


ارتسمت على زوايا فم "آسر" ابتسامة بغير إدراك ، حتى استطردت "مليكة" قائلة :

+


- هي شبه ماما...

2


ألتفت "آسر" إليها باندهاش، فوجد ابتسامة حانية على وجهها فتبادرت لذهنه تساؤلات عديدة ، ثم أعاد بصرُه إلى الطريق أمامُه، وهاجمتهُ في تلك اللحظة ذكريات عديدة لشقيقته الراحلة ، أكمل الطريق داعيًا لها بحزن عميق..

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


" وردة " 

+


يا لرقة هذا الأسم ، كـ رقة حاملتُه .

+


هبطت من السيارة الخاصة التي نقلتها من المدرسة إلى أمام شركة " الرفاعي للتطوير العقاري " بطلب منها ، و ما أن تحركت السيارة ، ظلت هيا واقفة تُطالع في ذلك المبنى الشاهق بسعادة بالغة و قالت بتحدي :

+


- أنا جيت يا ماما ، و هثبت لبابا أنه غلطان .

2


ثم بعد تلك الكلمات الواثقة تقدمت لداخل الشركة ، فـ والدتها تكون " مريهان الرفاعي " - عمة آسر - و مديرة القسم الهندسي " في الشركة .

+


تعرف عليها آمن البوابة، فاتقدمت بغرور مُصتنع يُنافي رِقتها ، ثم و بحركة بسيطه أعادت خِصلات شعرها - الناعم - القصير خلف أذنها بكُل رقة و هي تتجه نحو المصعد ، فبعد أن لحقت بالمصعد و وقفت بجانب إحدى الموظفات و ضغطت الأخيرة على زر الصعود ، توترت " وردة " قليلاً و شدتّ قبضتها على ذراع حقيبتها ثم تسائلت بصوت خجول:

+


- لو سمحتي ، تعرفي مكتب أستاذة مريهان فين ؟

+


انتبهت الموظفه لسؤالها ، فقالت :

+


- مكتب الباشمُهندس مريهان ؟

+


هزت لها " وردة " رأسها بخفوت ، فابتسمت الموظفة و نظرت لها قليلاً ثم تسائلت :

+


- هو إنتِ عاوزها في حاجة ؟

+


كان سؤال الموظفة نابع من صِغرِ سن " وردة " بالإضافة لعدم إرتدائها ملابس العمل ، فأجابت " وردة " :

+


- أيوه دي ماما ..

+


اندهشت الموظفة قليلاً و زادت ابتسامتها و قالت :

+


- ما شاء الله مكنتش أعرف باشمهندس مريهان عندها بنوته قمورة كده .

+


لم تكن ملامح "وردة" بحاجة إلى إحمرار الخجل، حسنًا لطالما كانت خجولة بطبعها ، فـ ابتسمت بحنو وقالت:

+



        
          

                
- شكرا ، عيونك إلي حلوين. 

+


كان رداً أكثر من لطيف بالنسبة للموظفة التي تناست همُومها للحظات معدودة بالحديث مع " وردة " ، و على إثر ذلك توقف المصعد في الطابق الثامن فالتفت الموظفة لها و قالت :

+


- تعالي معايا ، ماما في الدور ده ..

+


تحركت " وردة " خلفها بسعادة بالغة لوجود شخص لطيف معها ، حتى توقفت بها أمام باب عُلقت بجانبه لافته بأسم والدتها فالتفت لها الموظفة و قالت بابتسامه ودودة :

+


- أدينا وصلنا لماما .

+


بادلتها " وردة " الإبتسامه و شكرتها، وأمالت لها رأسها بامتنان ثم غادرت الموظفة. 

+


بينما هي وقفت قليلاً أمام مكتب والدتها ثم طرقت الباب بلُطف عِدة مرات فلم تتلقى إجابة ، حتى فجأة فُتح الباب لتواجه عِدة أشخاص مُجتمعين حول والدتها و الذي بدا أنه أجتماع ، و أعين " وردة " لا تحيد عن نظر لوالدتها ، و مع ذهول والدتها من تواجدها هنا قالت بكل ثبات :

+


- وردة حبيتي أقعدي في مكتب المهندس المعماري على ما أخلص .

+


كان رد "مريهان" يُشبه أمرًا تُلقيه لإحدى موظفيها، لكن صدمة "وردة" جعلتها تهز رأسها ببطء، ثم أغلقت الباب بهدوء ،تنفست بعمق متحررة من تلك اللحظة المضطربة لكن إحساس الحرج كان يعتصر قلبها.

+


أعادت إلى ذهنها عبارة والدتها الأخيرة، وهي تبحث عن "مكتب المهندس المعماري" بكلمات مُستنزفة ،تذمرت قائلة بملل:

+


- و أنا هلاقي المكتب في الشركة الكبيـ ...

+


لكن قبل أن تكمل عِبارتها ، لفت نظرها لافتة مُعلقة بالقرب من باب مُقابل مكتب والدتها ، فـ اقتربت منها لتقرأ الكلمات بتمعن :

+


-" المهندس المعماري الرئيسي " .. بس هيا مقالتش "الرئيسي" دي !

+


قالت عبارتها الأخيرة مُتسائلة ، ثم أنكرت و قالت بابتسامه ودودة:

+


- مش مشكلة ، هو مهندس و خلاص ..

+


ثم طرقت الباب بلُطف عدة مرات ، حتى أذن لها بالدخول ، فتحت الباب بهدوء جعلته يقطع شُروده ليرى ذلك الغموض الذي يَحوط بالطارق ليأخُذ كل هذا الوقت ، حتى تجلتّ هي أمامه فاندهش بحق و استقامت حاجباه بعد أن عقدهم بتركيز و ترقُب ، لتقف أمامه فتاة شابه لم تُكمل العشرون عاماً و تتقدم خطوات بسيطة تقول :

+


- ماما قالتلي أقعد هنا !

+


أمالت برأسها قليلاً تُحدث نفسها بإحراج ،
واحسنتِ يا صغيرة فمن أين له أن يعلم هوية والدتك التي صدمتيه بها !

+



        
          

                
و هكذا أتى سؤاله و كأنه سمِعها ليقول بملامح جامدة :

+


- و هي والدتك تكون مين ؟

+


ابتعلت ريقها بخجل ثم نطقت بتعثُم بعد بُرهة من الصمت ، أثار شكوكه :

+


- باش .. باشمهندس مريهان ..

+


ألتفت بحركة طفولية نوعاً ما لترى أين تقبُع الكنبة، ليلتفت للجهة التي ألتفت لها ليرى أنها نظرت للكنبة في إشارة منها أنها تُريد الجلوس .

+


لحظات معدودة كانت الكلمات عبر الإيماءات فقط ، فاتنهد و أغلق أهدابه ثم فتحهما بارهاق و قال مُشيراً للكنبة :

+


- تمام اتفضلي حضرتك ..

+


اتسعت ابتسامة " وردة " و تحركت تجلس على الكنبة بكُل راحه و كأنهُ صديق قديم أو ما شابه ، بينما هو لا يزال لا يفهم شيئاً ، يقتنص نظرات خاطفة يُبصر ما تفعل ، فوجودها هنا يُريبه نوعاً ما .

+


و بعد عدة دقائق عاد لتركيزه مرة آخرى و بملامح واجمة لم ينتبه لنظراتُها الخاطفة نحوه و فزعها أن يُبصرها تُنظر له ، و بعد عدة محاولات أدركت كونهُ غير مُنتبه لها فأطالت نظرها نحوهُ في مراقبة لمكتبهُ و اللوحة خلفهُ و .. و أسمُه ، ضيقت عيناها لتُجمع حروفه :

+


- مُؤمن ..

+


و لكن صوتها لم يكُن خافتاً ، فاتسعت عيناها بفزع و ألتفت تنظُر للأمام بجمود ، و بعد ثوانِ معدودة أدارت عيناها نحوه لتُبصره لم ينتبه لها ، فاتنهدت بارتياح عميق .

2


خرجت والدتها بعد خمس دقائق لتُبصرها من خلال الباب الذي لم تُغلقه فور دخولها ، فاعتدلت واقفة ، فـ رفع عيناه لها مع جمود جسده تجاه الجهاز اللوحي أمامه ، فدلفت في تلك الأثناء والدتها مكتبُه و قالت بابتسامه عريضة و هي تسحب " وردة " بجانبها :

+


- أنا بعتذر جدا يا بشمهندس مؤمن .. 

+


نهض " مؤمن " لها و قال برفض :

+


- و لا يهم حضرتك ..

+


ثم خرجا سويا ، فعاد " مُؤمن " لعمله بتركيز أكبر . 

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.

+



تقدم بسيارته مُتجاوزًا البوابة الخارجية للفيلا، و وصل إلى فِنائها الواسع ، أوقف سيارته بهدوء جانبًا، ثم هبط منها بخطوات ثابتة تجاه الباب الداخلي ثم بمجرد وقوفه أمامه ، ضغط زر الجرس و ما هي سوى ثواني حتى فُتح الباب له بواسطة إحدى الخادمات ، و فور تعرُفها عليها فتحت الباب على مصراعيه ليدلُف " مُراد " - شقيق جواد الأصغر - للداخل و سألها :

+



        
          

                
- هو وائل صحى ؟

+


نفت الخادمة برأسها و قالت :

+


- لا يا أستاذ مراد لسه مصحاش . 

+


أومأ "مراد" برأسه بفهمٍ مع وصول سيارة إلى بوابة الفيلا الخارجية و توقفها ببطء ، نظر "مراد" نحوها بعيونِ مُترقبة، على الرغم من معرفتهِ المُسبقة لصاحب هذه السيارة.

+


و بعد لحظة قصيرة خرج منها "آسر" حاملًا "مليكة" بين ذراعيه فتملّكَ "مراد" دهشةٌ، واضحةٌ في عبوسهِ الخفيف، و عند وقوف "آسر" عند الباب سألهُ "مراد" بقلق :

+


- مالها مليكة ؟

+


- حراراتها عاليه أوي .

+


و لم ينتظر إجابة إذ صعد بها للأعلى سريعاً ، و أمر الخادمه بالإتصال بالطبيب ، فهرولت لهاتف المنزل بينما صعد " مُراد " للأعلى برفقة " آسر " الذي وضعها على فِراشه برفق و " مراد " بجانبه يُطالع باهتمام لتلك الفاقدة لجزء من وَعيها بسبب الإعياء ،فجلس بجانبها يمسح على رأسها بحنو يتمتم ببعض أدعية الشفاء لها .

+


كان " مراد " يقف يُطالعهم بعد أن شرح لهُ " آسر " ما حدث ، ثم أستأذن منه للذهاب لـ " وائل " ، وبالفعل ترك غرفة "آسر" و أتجه للغرفة المُجاورة ، و طرق الباب فلم يصل لهُ رد فأمسك مقبض الباب و فتحه ثم أضاء إحدى لمبات الضوء و تقدم في الغرفة يُنادي " وائل " بصوت خافت :

+


- وائل ! وائل ! 

+


لم يستقبل أي إجابة منهُ ، فتقدم أكثر حتى جلسّ على طرف فراشه و كرر مُنادته له :

+


- وائل ! قوم يلا ، نمت كتير .

+


و مع نِداءات التكرار تملل " وائل " في نومه ، و تسأل بصوت واهن :

+


- إيه! في إيه ؟!!

+


ابتسم " مراد " و أجابه :

+


- لا مفيش أنت نايم بقالك ١٧ ساعة بس .

+


رد " وائل " و هو مُغمض العينين :

+


- طيب هقفلهم عشرين و أجيلك .

+


- هيا فكه تقفلها عشرين ؟! قوم يلا بطل كسل !

+


فتح " وائل " نصف عين و قال :

+


- كسل ! ليه طرت قبل كده في طيارة و قالولك الطيارة فيها عطل و هتقع بيك ؟! 

+


- لا بِعد الشر عني .

+


كانت إجابة " مُراد " بمُزاح ، فأجابه " وائل " بعد أن أغمض عيناه مرة آخرى :

+


- طيب لما تبقى تجرب إبقى نشوف الكلام ده !

+


دفعهُ " مراد " برفق و قال :

+


- يا أخي بقا بِعد الشر عليا ، قوم شوف الدنيا إلي مقلوبه دي !

+


- و هو مكتوب على جبيني وائل حَلال المشاكِل ؟

+


قالها " وائل " باستنكار بعد أن فتح كِلا عيناه ، فأجابه " مراد " بغيظ : 

+



        
          

                
- ما تقوم بقا !

+


- مش قايم ..!

+


- قوم و هفسحك على حسابي .

+


صمت " وائل " قليلاً ثم تسائل :

+


- لو مشاوي أنا موافق !

2


دفعهُ " مراد " بغيظ و قال :

+


- أيوه هطفحك مشاوي قوم بقا .

+


أغتاظ " وائل " من دفعه المُتكرر له ، فاندفع من على الفراش ليضربه و هو يصرخ قائلاً :

+


- ما تحترم نفسك بقا أنا الكبير !

+


و لكن أتى رد" مراد " سريعاً و نهض من على الفِراش و تفادى ضربته ، حتى جذب انتباههم مرور إحدى الخادمات أمام باب الغُرفة برفقة طبيب ، فتسائل " وائل " بقلق :

+


- هو الدكتور هنا ليه ؟ إيه إلي حصل ؟

+


- دا عشان مليكة .

+


أجابهُ " مراد " و هو يسير خارج الغرفة ليتبع الطبيب لغرفة " آسر " و نهض ورائه " وائل " بعد أن نزعت أختهُ " لُبنى " عنه إبرة المحلول حين أتت لـ تُيقظ أبنائها. 

+


دلف الطبيب للغرفة ليجد "آسر" و والدته " علياء " يجلسون بجانبها ، و حينما أنتبهَ إثنيهم نهضوا فوراً ، فمد الطبيب يده يُصافح " آسر " بعد إلقاء السلام و قال :

+


- إزاي حضرتك يا آسر ، حمد الله على السلامة. 

+


- بخير الحمد ، الله يسلمك يا دكتور .

+


ثم اتجه لـ " مليكة " و جلس على طرف الفراش أمامها و قال بتفحُصّ لحرارتها :

+


- إنتو عملتوا الصح لما جبتوني ليها دلوقتي ، الحرارة لسه عالية وممكن تكون تعبت أكتر بسبب التوتر اللي كانت فيه اليومين اللي فاتوا.

+


تحدث " آسر " بقلق :

+


- عملنالها كل اللي نقدر عليه يا دكتور ، أديناها دوا خافض للحرارة، بس حالتها متحسنتش .

+


أجاب الطبيب و هو يتفحص نبضها :

+


- لا دي نوبة من نوبات الحمى اللي بتيجي لها بسبب حالتها الصحية ، الدوا الخافض للحرارة مش هينفع لوحده في الحالات دي، لأنها محتاجة لعلاج مختلف.

+


ملامح قلق انتشرت على وجوه الجميع، فاتنهد الطبيب استطرد :

+


- اللي حصل معاها النهارده ده غالبًا نتيجة تعرضها لضغط نفسي شديد، زي ما فهمت إنها كانت متوترة بسبب حاجة سمعتها أو شافتها ،و في حالتها التوتر هيسبب نوبات حمى حادة وممكن يوصل لفقدان وعي.

+


رد " آسر " بفزع:

+


- يعني إيه يا دكتور؟ هي هتفضل كده؟ إحنا عملنلها إلي نقدر عليه .

+


أجاب الطبيب بهدوء في محاولة لطمئنتهم :

+


- محتاجين نهديها الأول وننقلها لمكان هادي بعيد عن أي توتر ، هنحتاج نديها محاليل ودوا معين هيساعد في تقليل الالتهاب في الجسم ويسيطر على الحمى ، وكمان لازم تبدأ على كورس علاج منتظم لتفادي النوبات دي، والأهم إنها تبعد عن أي ضغط نفسي.

+



        
          

                
تسائل " وائل " بتأمُل :

+


- والدواء ده هيعالجها؟

1


ألتفت لهُ الجميع ثم أعادوا أنظارهُم للطبيب في ترقُب للإجابته فأجاب و هو يكتب لها أسماء أدوية :

+


- أنتو عارفين إن المرض إلي عندها دا وراثي ، بس لو التزمنا بالعلاج والأكل الصحي، إن شاء الله هنقدر نتحكم في الحالة وتقل النوبات بشكل كبير ، بس لازم تهتموا بحالتها النفسية كمان؛ أي حاجة تضايقها أو تخوفها ممكن ترجعها لنفس الوضع ، فـ لازم تتابعوا مع دكتور روماتيزم متخصص عشان نضبط لها خطة علاج مناسبة و أخصائي تغذية وتكون تحت إشراف طبي كامل.

+


تساءلت " علياء " :

+


- حضرتك تنفع تبقى دكتورها ؟

+


نهض الطبيب من على الفراش و أجاب نافياً :

+


- أنا دكتور أطفال متخصص في الأمراض المزمنة بس دكتور الروماتيزم هيكون أدق مني ، بس ممكن نتعاون سوا مفيش مشكلة .

+


ثم أعطى ورقة الدواء لآسر ، فتحدث الأخير بامتنان :

+


- تمام ، بشكرك حضرتك جدا والله يا دكتور. 

+


- الشكر لله .

+


ثم تقدم يُرافقه للأسفل، بينما خيّم صمت مُطبق على الجميع يُطالعون فيها بأسى ، ثُم خرج الجميع من الغرفة بعد أن طلبت منهُم " علياء " بالمُغادرة و إنتظار الدواء ، فانسحبوا من الغُرفة ، و أثناء سيرهُم في الرواق صعد لهُم " آسر " بوجهٍ شاحب و ملامحُهُ مُغيمةٌ بالهموم ، فـ وجهت لهُ والدتهُ نظرة مليئة بالقلق :

+


- حصل حاجة تانية يا آسر ؟؟؟!

+


فأجاب بحزن عميق كأنه يتألم مع كُل كلمة يلفِظُها :

+


- مليكة النهاردة شبهت حد من مُعلماتها بأمها !

+


ذُهل الجميع من كلماته؛ فأكمل بصوت بدا مُتحشرجاً :

+


- أنا مش عارف هيا قالت كده لشبه في الشكل أو الصفات بس دا يدل أن مليكة فاكره أمها ، و فكراها كويس أوي ..

+


تعجب " مراد " قائلاً :

+


- هيا كانت عندها ٤ سنين لما أتوفت !

+


أجاب " آسر " بعيون دامعه :

+


- و دي المصيبة ؛ مليكة فاكرة كل حاجة تخص مامتها و باباها، فاكرة اليوم و الصدمة و الجنازه .. مليكة حرفياً بتتعذب من غير ما نحس .

+


ختم عبارته الأخيرة فـ إنسالت دمعة هاربه بحزن نهش الفؤاد ، فاقتربت منهُ والدتهُ و ضمتهُ لها وبصوت مكسور :

+


- الله يرحمها ، الله يرحمها يارب على قد ما موتها كسرنا و بقى عذاب لبنتها . 

+


تبادل " وائل " و " مراد " النظرات و تعمق الحُزن في قلوبهم و عجز تام عن تقديم أي مساعدة .

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


جُل راحتها كان في صوت المُفتاح و هو يمُر خلال مِزلاج الباب لتدخل منزِلها بعد يوم شاق في المدرسة ، دلفت للمنزل بهدوء كعادتها ، و ألقت السلام رغم عدم وجود أحد بصالة المنزل ؛ فكان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إذا دخل البيت غير المسكون فليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . 

+



        
          

                
و لكن سمعت أصوات خافته تأتي من المطبخ فاقتربت له ، و رأت والدتها تقف داخله ، فقالت :

+


- السلام عليكم

+


ألتفت لها فريدة " بو ردت السلام فقالت " ميار " و هي تخطو خطوات بسيطه داخل المطبخ :

+


- أنا جيت .

+


أجابت والدتها و هي منهمكه في الطبخ :

+


- حمد الله على السلامة على ميرو .

+


ردت " ميار " بسعادة :

+


- الله يسلمك يا ست الكل .

+


ثم اقتربت منها و قبلت رأسها ، فقالت " فريدة " :

+


- الله يبارك فيكِ يارب ، روحي غيري هدومك يلا وتعالي ساعديني عشان زمان بباكي جاي ..

+


- حاضر .

+


و ما كادت أن تستدير لتذهب ، حتى عادت خطواتها مرة آخرى و قالت بحماس :

+


- ااه في موقف النهاردة حصل يبك..

+


- مـيار !! روحي غيري الأول بعدين تعالي احكيلي .

+


قطعت حديثها بإدراك فابتسمت ابتسامه عريضة و قالت :

+


- ااه صح معلش .

+


- يلا يا حبيبتي ربنا يهديكي . 

+


ذهبت " ميار " لتبديل ملابِسها ثم خرجت لدورة المياه لتغسل يدها ، فمرت بغرفة " نور " و كان الباب مُوارباً ، فطرقته طرقات خفيفه ثم تقدمت للداخل فوجدت " نور " مُنهمك في ترتيب أغراض حقيبته ، فقالت " ميار " بمُزاح :

+


- إيه ده إنت خلاص قررت تمشي وتسيبنا في حالنا ؟

+


توقف " نور " أمام خزانته بصدمه ثم ألتفت لها قائلا بضيق :

+


- اه هستريح منك .

+


- شعور متبادل يا Bro .

+


قالت " ميار " عبارتها الأخيرة ببتسامه عريضة ، قطب " نور " حاجباه عند رؤيته فتسائل :

+


- إنتي بتضحكي ليه دلوقتي! 

+


- متخدش الترنج خد البيج أحسن ، عشان تبقى شيك و لو مرة في حياتك .

+


رفع " نور " إحدى حاجباه و قال بعناد :

+


- نعم ؟!! لا أنا عاوز دا بقا !

+


- مــيــااار !

+


- حاضـر يا مـامـا .

+



        
          

                
أجابت " ميار " بدون اهتمام و قالت : 

+


- براحتك .

+


ثم خرجت من الغرفة بانتشاء كبير لاستفزازها " نور " ، و دلفت المطبخ تُساعد والدتها ، و لكن على غير عادتها كانت هادئه بشكل مُريب ، فاقتربت منها " فريدة " و همست في أُذنها :

+


- بت يا ميار !

+


تفزع " ميار " قليلا ، و تُجيب :

+


- إيه يا ماما خضتيني كده ليه !

+


ضحكت " فريدة " و قالت : 

+


- أصلك ساكته كده مش متعوده على ده !

+


- منا لو اتكلمت مش بتسمعيني .

+


أجابتها " ميار " بحُزن مُصطنع ، فردت " فريدة " بابتسامة هي تقطع الخضروات :

+


- ااه ده صحيح ، ما إنتِ مش بتبطلي كلام ، بس هدوءك ده بتفكري في حاجه ! حصلت مشكله معاكي ولا ايه ؟

1


تنهدت " ميار " بتفكير ، ثم أجابت :

+


- لا مشكلة ولا حاجه يا ماما ؛ أنا كويسه يمكن تعبانه عشان صاحيه من بدري ..

+


جذب انتباه مسامعُهم ، صوتّ إغلاق الباب ، فخرجت " ميار " لتلقي نظرة فوجدتُهُ والدها ، فاقترب منها ثم ألقى السلام رد عليه كليّهُما ، ثم عاد ببصره " لميار " و سألها :

+


- عامله ايه النهاردة؟

+


ابتسمت " ميار " و أجابته باحترام :

+


- بخير يا بابا اليوم كان حلو .

+


ابتسم "علي" و قال بارتياح :

+


- طيب يايارب كده علطول .

+


مرت عدة دقائق و اجتمع الأفراد حول سُفرة الطعام ، تذكر قبل البداية فيها " علي " أمراً فتسائل :

+


- ريان مش جاي دلوقتي؟

1


رد " نور " قائلاً :

+


- كنت رنيت عليه بعد الظهر كده بس مردش، أكيد مشغول في حاجة .

+


أمال " علي " رأسهُ بتفهُم ، ثمَ تابع الجميع طعامُه .

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


أما على الجانب الآخر ..

+


كان الطبيب "ريان" برفقة صديقه المقرب " مروان" ، عائدين سيرًا على الأقدام من المركز الصحي إلى المستشفى ، وبينما هُما في الطريق، شهدوا حادث انقلاب سيارة اصطدمت بأخرى بطريقة مُرعبة .

+



        
          

                
وفي لحظات أصبحت هياكل السيارتين شبه مُدمرة، مما أدى إلى عرقلة حركة المرور ،فهرع "ريان" و "مروان" نحو الحادث لإنقاذ أي أشخاص مُحتملين ، و اندفعت الناس نحو السيارات المُنقلبة في حالة ذعر، محاولين فتح الأبواب المُغلقة بسبب التصادم العنيف.

+


تدافع الناس لإخراج المصابين في حين بدأ الطبيبان في تفحص المُصابين بسرعة للتأكد من وجود أي نبض بعد مُحاولة لفتح الأبواب العالقة أخذت ثواني عديدة ، و تفرق "ريان" و "مروان" كل مِنهُما ليتفحُص سيارة مُعينة ، و حينما تفحص "ريان" أول جُثة، وجدها مُغطاة بالدماء وتظهر عليها علامات الفراق، فتأكد من يد السيدة العجوز ولم يجد نبضًا، فأخرجها بهدوء من السيارة.

+


ثم فتح باب السائق ليجد رجُلًا سقط على الأرض فورًا ، أسرع بفحصه فوجده فارق الحياة أيضاً ، فسحبهُ بهدوء بعيداً ، ثم أنتقل إلى المقاعد الخلفية ليسحب جُثة فتاة بمساعدة أحد المُتجمهرين حول الحادث ، سحبها "ريان" بعيدًا عن السيارة، وعندما تركه الرجل عاد لإخراج مُصابين آخرين.

+


اقترب "ريان" من الفتاة وقبل أن يتفحص نبضها، لاحظ وجهها المُمتقع وارتعاشها الشديد، فأدرك أنها ما زالت حية ، و بنظرة سريعة للأسفل، رأى قطعة زُجاج مغروسة في جانبها الأيسر، مما جعلها تتأوه من الألم .

+


حملها "ريان" برفق وهو يعلم أن إزالة الزجاج قد يؤدي إلى نزيف قاتل، إذ أن الجسم يحتجز الدماء حول الزجاج ويمنع تدفقها ليحافظ على النزيف المحتمل الذي قد يؤدي لوفاتها إذا أُزيلت بشكل غير صحيح. 

+


واصل "ريان" حمل الفتاة نحو سيارة الإسعاف التي وصلت لتوها ، فتحت الفتاة عينيها بوهَن ونظرت إلى من يحملها ، وصوت الطبيب " ريان " يعلو صارخًا طالبًا المساعدة من الفرق الطبية المتواجدة، التي هرعت بدورها لتفحص باقي المُصابين .

+


وضع الفتاة برفق على النقالة الطبية، وكانت ما تزال تنظر إليه بوهَن شديد ، أدرك "ريان" أنها لا تعي ما يحدث بوضوح، فمسح برفق على عينيها لإغلاقهما حتى تذهب عن الوعي ولا تشعر بالآلام القادمة ، ثم صعد في ذات السيارة ، و صعد " مروان " سيارة آخرى .

+


انطلقت سيارة الإسعاف التي تحمل الفتاة، تلتها سيارتان آخريان توجهتا إلى المستشفى بعد امتلائها بالمصابين ، كان الوضع في سيارة إسعاف الفتاة كارثيا ، حيثُ يقبع بها جثتين الأولى فارقت الحياة و الثانية تُصارع الموت .

+


تأكد"ريان" من وضع جهاز التنفس عليها ووصل جهاز قياس النبضات بيدها في مُتابعة لمؤشراتها الحيوية التي كانت مُنخفضه بشكل حاد ، و عليها التوجه للعناية المركزه على الفور .

+


و على إثر تلك الأفكار المُتضاربة في رأس " ريان " توقفت السيارة أمام بوابة الطوارئ و في حركات سريعه فُتح الباب و أخرجوا النقالتين للداخل سريعاً و " ريان " هبط خلفهم ينتظر مرور الناقلات الآخرى حاملة الجثث أمامه ليُقابل " مروان " الذي وصل حديثاً، واسرع كل منهم ليساعدوا الفرق الطبية .

+



        
          

                
وبعد عدة دقائق اقترب منه " مروان" و سأله :

+


- كام واحد نجى ؟

+


أجاب " ريان " بحزن شديد وملامح منهكة :

+


- ٨ أشخاص ماتو و ٢ حالتهم خطرة اتنقلوا الطوارئ !

+


زمّ " مروان " شفتاه بأسى ، واستطرد قائلا :

+


- إنا لله و إنا إليه راجعون ، الـ الإثنين الي حالتهُم خطرة الظاهر كانو متحاوطين بأفراد فشالوا عنهم جُزء من الصدمة .

+


كانت معلومات سريعاً ألتقطاها كليّهُما بسرعة بديهة عاليه .

+


إبتدأت بعد ذلك مرحلة تقييم الناجيين بمعرفة ضغط الدم ، النبض ، مُعدل التنفس و نسبة الأوكسجين في الدم .

+


و لكن المؤشرات الحيوية للرجل الذي يُشرف عليه " ريان " بدأت بالتضائُل أكثر فأكثر ، حتى مع وجود محاليل وريدية و أدوية رفع ضغط الدم ، إلا أن المُؤشرات تدهورت ، و نسبة فُقدان الوعي باتت مُرتفعه ، لينتهي بهُم الأمر بعد عدة مُحاولات باستخدام الإنعاش لإعادة نبضات القلب ، و الذي أضحىَّ نهايتُه إطلاق صفير طويل من جهاز قياس النبض ، إنتهى معهُ عُمر الرجل .

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


[ اللهم إني أعوذ بك من فواجع الأقدار، 
ومن فقد الأهل، ومن حزن القلب، 
وحرقة الشعور، اللهم إني استودعتك 
نفسي، وأهلي ومن أحب ]

+


─ اللهم آميين.
───────────────── ˖.˚⋆ .

+


بعد مرور نصف ساعة !

+


و عند الشابة الآخرى ؛ فتم إعدادُها لتصوير أشعة مقطعية ، بعد تثبيت حالتها لتأكُد من عدم وجود نزيف داخلي قبل إجراء أي عملية لها .

+


و في تلك الأثناء سمع الجميع صوت نحيب مُرتفع ، لأمرأة :

+


- يـا قـلـبي يا يـمه !! 

+


كانت تصيح و دموع تسيل على وجنتيها بحُرقة، تُسند ظهرها على جدار الغرفة التي تتواجد بها جُثثهم :

+


- يـا قـلبي عـليـكـم .. يـا قـلـبي عـليـكم ، مـشـيتـوا وسـبتـوني لـوحـدي !! اااه لـــــيـــه يـا مـامـا تـمـشي و تـسـبيـني ! أعـيـش لـمـين بـعـدكـم ؟؟

+


فُتح لها الباب فهرولت للداخل ترفع عنهُم ذلك الغطاء و بصوت مكتُوم تضُم وجه ابنتيها و شهقاتها ترتفع و صوتها يخرُج بصعوبة :

+




+


- اااااه يــا بـنـتي ، ااااه يـا بـنـتي ، يـاريـتك خـدتـي قـلبي تـعـيشـي بـيـه يـا مـامـا ، خـديه يـا حـبـة عـيـني ، قـومـي يـا روان قـومـي يـا حـبـيـبـتي مـتـعـمـلـيش فـيـا كـده !!

+



        
          

                
ارتفعت شهقاتُها و صُراخها بصوت مُمزق تُزيد من ضمِها لها ، و تأخذ أنفاسها بصعوبة ، وهي تُقبل كُل جُزء من وجهها ، ثم ألتفت لزوجها تمسح وجهه برجاء ، حتى أطلقت صرخه قوية ارتعشت مِنها المستشفى بأكمله .

2


تدخل المُمرضات ، و هرول " ريان " لداخل يُحاول تهدئتها برفق و لكن بدون استجابة منها ، و كأنها أنعزلت في عالم بمُفردها، و لكن مع مُحاولات المُمرضات ابتعدت بصعوبة و بجسد لم يحتمل الصمود ، لتفقد وعيها أرضاً لولا أيادي المُمرضات ألتقطنها و هي مازلات تُهلوس، فأخروجها و ألتفت " ريان " ليُبصر فتاة لم تبلُغ السبع سنوات و شاب في مُقدمة عُمره ، و بأسى شديد أعاد الغطاء على وجوههم يُتمم بدعوات الرحمة .

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


إبتلع سماء الليل شمس النهار، وتحول الأُفق إلى شظايا من الألوان الداكنة التي تتمرغ في ظلال الهدوء ، فلقد انقضت ساعات يوم إضافي في حياة العديد من الأشخاص، مُثقلةً بالأحداث والذكريات .

+


وعندما بدأت الأنوار تلمع في الشوارع، انطلق هو بسيارته يُسابق الرياح عائداً لمنزله بعد يوم طويل شاق ، كان يُجزم أن لا نهاية له ، و لكن تحقق مُستحيله ليُضاف يوم آخر من الإنجاز في سيرته .

+


تعرف عليهِ أمن البوابة الخارجية للڤيلا، و فُتح الباب على مصراعيه ليدخُل بسيارته للفناء ، ثم هبط منها بعد ثواني مضتّ في صفها بشكل مُنظم .

+


تقدم " جواد " للداخل بعد أن تم فتح الباب له بواسطة إنذار مُتصل بسيارته و نظام المنزل .

+


دخل ليجد والداه جالسان في الصالة الرئيسيه ، يتبادلان أطراف الحديث، فاستقبلته خادمة شابه عائدة من عندهِم فأوقفها " جواد " مُتسائلاً :

+


- طنط حنان فين يا سمر ؟

+


توقفت تُجيبُه " سمر " باحترام :

+


- في المطبخ جوا يا بيه .

+


هز رأسه لها بتفهُم، ثم سار للمطبخ ، ليستقبل على مقرُوبة منه رائحه زاكيه ، فتوقف أمام عتبات المطبخ ليجدها تطهو الطعام برِفقة عِدة خادمات ،فتنحنح يُعبر عن وجوده و بعد أن أعاروه الإنتباه تحدث :

+


- طنط حنان معلش عاوزك لحظه .

+


مسحت " حنان " يديها جيداً في المنشفه ثم سارت نحوه خارج المطبخ على بُعد سنتيمترات محدودة ؛فقال " جواد " :

+


- أنا عاوزك في طلب كده .

+


- اتفضل يا أبني .

+


استطر " جواد " قائلاً :

+


- طيب ، حد من مُساعِدات الشيف في المطعم بتاعي تعبت فجأة و نقلوها المستشفى و عندها تعب كده مش هيخليها تحضر لكذا يوم ، بس المشكلة في نفس اليوم اتبلغ عن سرقة من الخزنه و الكل أتهم البت دي ، فعموماً يعني الوضع متلخبط شوية و مستني البت تفوق عشان نفتح تحقيق ، و كنت عاوزك تُقفي مع الشيف أسبوع كده ولا حاجه ؟

+



        
          

                
تفهمت " حنان " كلامه و أجابت :

+


- أيوه يا ابني فهمتك بس متقدرش تجيب أي شيف تاني غيري الكم يوم دول ؟!

+


- معلش بس الفترة دي عشان مش عاوز أجيب حد و أرجع أمشيه لو البت طلعت بريئة ، فطالما لسه في تحقيق عاوز إلي يمسك المكان دا مش هيسيبه ، مش كل يوم التاني هوظف حد ، إيه رأيك ؟

+


ترددت " حنان " قليلاً ، فالتقطته " جواد " و طمئنها :

+


- أنا مش هثق في حد غيرك ، و لو بقية البنات هيعرفوا يشيلوا مسؤولية المطعم كُنت خدتهم بس عارف إنك هتسدي ، و على فكرة مش هطالبك بشغل في الڤيلا نهائي .

+


استسلمت " حنان " لرجائه و قالت :

+


- تمام خلاص ماشي ، تمام يا ابني حاضر ..

+


- ربنا يبارك فيكِ يا ست الكُل ، هاتي راسك أبوسها .

9


ثم تقدم منها و رغم منع " حنان " له ، لكنهُ قبل رأسها بامتنان، و ابتسامه عذبة كعادة ابتساماته ، ثم غادر ، و عادت " حنان " للمطبخ مرة آخرى و رُسمت ابتسامه خفيفه .

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


خطت بخطوات ثابتة رغم ارتياب هذا المكان، لكن طريقة سيرها دلّت على أنها اعتادت مثل هذه الأجواء ،وسط الأضواء الخافتة ورائحة المُسكِرات المُنتشرة في الجو ، والأجساد المُبعثرة في كل مكان، كانت عيناها تدور تبحث عنهُ ، لكنهُ كان قد التقطها أولاً، فلوّح بيديه ليشير إليها.حتى انتبهت له ، تقدمت نحوه بوجه مُقتَطب بينما اتسعت ابتسامته أكثر، ولفتت أنظار الجالسين حول طاولته ، اندهش الجميع عند رؤيتها، فقال الشخص الذي أشار لها:

+


- نـوريـــن ..

+


تقدمت " نورين " نحوهُ ، فانهض بعدم توازن و أخذها بين ذراعيه ، في جو من الإندهاش أخذ أذهان الناظرين فقال أحدهم :

+


- والله زمان عنك يا نور ..

+


و قال آخر :

+


- مش تقوليلنا إنك جيتِ مصر ؟

+


جلست " نورين " بجانبه فقربها الشخص الأول مِنهُ ، فضحكت بصوت مُرتفع ، و زادت من ابتسامة الشخص الأول ثم ألتفت لهم مُجيبة :

+


- معلش يا جماعة النزول كان فجأة مفيش غير زيزو إلي كان عارف .

+


زادت ابتسامة ذلك المدعو " زيزو " ثم قال :

+


- ما هيا مش بتنزل غير عشان الغاليين .

+


تبادل الجميع الضحك بينهم في فِهم لشفرة كلِماته ، فاتصنعت " نورين " الحزن فتسائل " زيزو " :

+


- مالك يا نوري ؟

+


- آسر يا زيزو ..

+


نفث " زيزو " بضيق و قال :

+



        
          

                
- و ماله البيه ده ؟؟

+


أجابت " نورين " بحزن أكبر :

+


- هزقني و اتعصب عليا لما روحت أزوره .

+


- يا حبيبتي ما آسر دايما بيتعصب عليكِ إيه الجديد ؟.

+


ألتفتت " نورين " له بضيق و قالت :

+


- لا المرة دي مُختلفة ؛ دا طردني من اوضته و هزقني قدام بنت عمه .

+


كان " زيزو " يستمع لها و يضع يده اسفل وجنتهُ بملل ثم قال :

+


- ما طبيعي هيعمل كده إنتِ عوزاه ياخدك في حضنه !

+


نظرت لهُ " نورين " باندهاش و كادت أن تتحدث ، لولا اقترابه منها المُفاجئ و تحدث بصوت خافت :

+


- يا بت الخطة ماشية بالملي ، متبقيش غبية ، و حقك هيجيلك .

+


- بجد يا زيزو !!

+


قالتها " نورين " بابتسامة، فزادت أبتسامة " زيزو " قائلا :

+


- طبعاً ؛ أصبري و إحنا هندلعك يا جميل .

+


ضَحكت " نورين " بصوتّ مُرتفع ، زادت على إثره ضَحكات " زيزو " و هو يضع أمامها كأساً لتشربُهُ ، فأمسكتهُ ثم رفعتهُ دُفعةً واحده فصاح الجميع على فِعلتها إعجاباً . 

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


كانوا مُجتمعين في غُرفة المعيشة أمام نشرة الأخبار، التي جُلَّ أخبارها كانت تدور حول الأوضاع في غزة ولبنان ، كان الجميع مُنتبهًا بتأثر شديد، يعتصر الألم قلوبهم مع كل مشهد يظهر على الشاشة ، تلك الصور المؤلمة تجسد مُعاناة إنسانية عميقة و دعوات خافته تطوف في الجوّف .

+


عندما أخذت النشرة فاصلاً، نظرت "فريدة" إلى الجميع بقلق وقالت :

+


- يا ولاد اتصلوا بريان كده شوفوه فين.

+


أمسك "نور" هاتفه بسرعة ، واتصل بـ "ريان"، الذي أجابه بعد عدة ثوان :

+


- السلام عليكم .. إنتَ فين؟

+


رد "ريان" السلام ثم شرح له الوضع بقلق، و مع كل كلمة يستمع إليها "نور"، كان يشعر بضيق يتسلل إلى ملامح وجهه، فقال :

+


- تمام، ماشي، خلي بالك من نفسك.

+


طالع "ميار" و"فريدة" "نور" بترقب، ثم تابع "نور":

+


- قال هيتأخر شوية عشان في حادثة في المستشفى.

+


- إنا لله وإن إليه راجعون.

+


قالتها "فريدة" بأسى، واعتلت ملامح الحزن وجهها وهي تفكر في المعاناة بينما تأملت "ميار" في والدتها لحظة، ثم قالت برقة:

+


- آه، تعالي أقولك يا ماما الي حصل معايا..

1


أجابت "فريدة" رغم انشغالها بالتلفاز، محاولةً أن تعطي انتباهها لها :

+


- أحكي...

+


تململت "ميار" قليلًا، ثم أضافت برجاء:

+


- لا، ركزي معايا بقى.

+



        
          

                
تنهدت "فريدة" في محاولة لتقليل التشتت، ثم التفتت إليها وأجابت:

+


- طيب، اتفضلي احكيلي.

+


اعتدلت "ميار" في جلستها، عازمةً على مُشاركة القصة التي كانت تكتُمها : 

+


- كان في بنوته النهاردة في فصلي لطيفه خالص أسمها مليكة ، وجت على آخر اليوم وتعبت واتصلنا بحد من بيتها يجي ياخدها ، بس وانا قاعده معاها قالتلي إن باباها ومامتها ماتو .

+


انتبه " نور " لحديثها أكثر ، و قطبت " فريدة " حاجبيها بحزن و قالت :

+


- يا الله عندها كم سنه ؟؟

+


أجابت " ميار " بتفكير :

+


- هيا في ثانيه ابتدائي يمكن عندها ٨ سنين، بس زعلت عليها جامد ومعرفتش أنطق بكلمه لما قالتلي كده وطلع في الأخير أن خالها هوا الي جه خدها عشانها عايشه مع خالها .. بس هوا فيه حاجه كده اصلا ؟

+


قالت عِباراتها الأخيرة بتساؤل، فأجابت "فريدة" بتفكير:

+


- مش عارفة، بس ممكن يبقى على حسب اتفاق الأهل مين واخد حضانتها.

+


بررت "ميار" قائلة :

+


- بس هي من عيلة غنية...

+


ردت "فريدة" بابتسامة حانية، رغم حُزن الحديث:

+


- تمام، بس برضو محدش هيملي مكان مامتها ولا باباها.

+


تحدثت "ميار" بحزن، وقد ألمَّ بها الشعور بالشفقة :

+


- تلقيها دايمًا وحيدة وحزينة...

+


اتفقت "فريدة" مع كلماتها واستطردت بحسرة:

+


- آه، ده أكيد، هي فقدت اثنين أساسيين في حياتها، ويمكن ما يكونش عندها إخوات كمان .

+


آلم حديث "فريدة" "ميار" أكثر، فقالت بشفقة :

+


- أنا مش عارفة ممكن أشوفها تاني إزاي، أنا قلبي هيوجعني.

3


- آه، أنا شكلي هطلب تغير الفصل .

+


فخرج "نور" عن صمته وقال بحزم :

+


- أنا لو مكانك مش هعمل كده ، أنا شايف إنك تحاولي تبقي معها، وتفهمي إذا كان عندها أصحاب ولا لأ ، اسأليها في المواد اللي خايفة منها، يمكن مبتتكلمش مع حد في البيت.

+


دارت كلمات "نور" في ذهن "ميار" بمهارة، وتأمُل بصيرتها ما قاله، فقالت "فريدة" بحماس:

+


- إنتِ كمعلمة، ممكن تكوني أم وأخت وصديقة، حاولي تقربي منها... ممكن محتاجة الدعم.

+


زمتّ "ميار" شفتيها بتفكير عميق، ثم قالت:

+


- مش عارفة هقدر أوفق بين دول وبين شغلي... بس هي محتاجة حد.

+


- ميار حبيبتي متنسيش أن شُغلك الأهم هو على شخصية الطالب إلي قدامك ، بعيداً عن المحتوى العلمي إلي بتديه ليهم ، المُعلم بيكون مُعلم في كل صفاتُه مش بس كمادة علمية .

+



        
          

                
تنهدت قليلاً ، ثُم استطردت :

+


- البيت له دُور مُهم مختلفناش ، بس المدرسة البيت التاني كمان ، لو سألتك عن أكتر مدرسين إلي فكراهم لحد دلوقتي هتقولي أولاً إلي كانت كويسة معاكم و قريبة منكم و بترتاحوا في وجودها قبل حتى شرحها للمادة ، دا غير أنها أكيد كانت شاطرة في شرح المادة .. فيا بنتي متلخبطيش نفسك هتقدرى حتى لو كان الموضوع صعب في البداية و لو شايفه مش هتقدري ، أُطلبي نقل فصل .

+


تنتهدت " ميار " بعُمق بعد كلمات والدتها و أخذتها على محملِ الجد بتفكير ، ثم ألتفت لأخيها و قالت :

+


- مش عاوز تقول حاجه ؟

+


- أنا أصلاً إلي قلتلك من البداية خليكِ جمبها ، عموماً أنا داخل أنام ، ورايا سفر ، تصبحي على خير يا ماما .

+


رفعت " ميار " حاجباها تعجُباً و قالت :

+


- الاه شوفي الولا .. أنا داخله انام أنا كمان يا ماما ، تصبحي على خير 

+


ردت " فريدة " بقلة حيلة :

+


- و أنتم من أهل الخير .

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+



مرت ساعات عديدة مُنذُ أن أُجرى لها عملية جراحية، ثم إنتقالها للعناية المُركزة ، تحت إشراف طبي كامل. 

+


طرقات خفيفة تصلهُ على باب مكتبُه، فأجاب بانهماك شديد في الأوراق و الجهاز اللوحي أمامه :

+


- اتفضل .

+


دلف بعد الإذن " مروان " ، فلمحهُ " ريان " بطرف عينيهِ و قال :

+


- أيوه يا مروان تعالى. 

+


تقدم " مروان " و جلس على الكرسي القابع أمام مكتبه و قال بإجاز :

+


- وحده من عربيات حادثة النهاردة ، كانت لسيُاح بريطانيين وفيها ٧ أشخاص كلهم عيلة واحدة ، و التاني لتاكسي مصري كان فيه سواق و أب و بنته .

+


رفع " ريان " عيناه لهُ بانتباه شديد و قال :

+


- عربية السيُاح من عيلة واحدة ؟؟ 

+


- آيوه ، و تعتبر البنت إلي موجوده هنا ، هيا الناجية الوحيدة و عندها ٢٦ سنة و مامتها و باباها و أخوها و جدتها و أختها و شاب تاني أتوفوا في لحظتها .

+


تنهد " ريان " بعُمق و تفكير في مصير تلك الفتاة الآن ، فقاطع شروده " مروان " و قال :

+


- في حد من السفارة البريطانيه اتواصل مع المستشفى عشان نقل الجثث .

+


هز " ريان " رأسه بتفهُم ، ثم أستأذن منهً " مروان " و خرج ، فـ عقد " ريان " أصابعه معاً على المكتب ، و بعد بُرهه من الشرود أمامه ،خرج من غرفته تجاه العناية المُركزة .

+


فور أن توقف أمام العناية المُركزة طالع فيها عبر النافذة الزجاجية و هو يرى مُمرضة معها بالداخل ، و حين انتبهت " لريان " خرجت لهُ و تسائلات :

+



        
          

                
- دكتور ريان ، تدخل تشوفها ؟

+


صمت " ريان " قليلاً ثم تسائل :

+


- إسمها إيه ؟

+


- ميرال ، يا دكتور .

+


وصل لمسامعُه أسمُها ، ثم تحرك للداخل يُطالع في مؤشرات الأجهزة لبضع لحظات ، ألقى نظرة سريعه عليها ثم أستدار ليذهب لكن توقفت خطواتُه حين سمع أصوات همهمات ، فالتفت لها سريعاً لتتسع نظراته حين رأها فتحت عيناه بوهن ، فوجه نظره لمؤشرات النبض ليجد بها ارتفاع بسيط ثم أعاد بأنظاره لها مرة آُخرى ليجدها تنظر تجاهه ، فاقترب منها ليفتح صمام المحلول أكثر بينما هي تنظُر لهُ بحيرة فسألها بهدوء باللغة الإنجليزية :

+


- بماذا تشعُرين؟

+


نظرت لهُ قليلاً دون إجابة ، فضيق عيناه ثم لوح بيده ليتأكد من أي علامات استجابة فوجدها تغيب عن الوعي مرة آخرى ، فعلم أن المحلول إنتشر مرة آخرى ، ثم بنظرة سريعه على جميع الأجهزة بتفحُص ليدلف طبيب العناية المُركزة ليتفحص حالتها ، فيخبره " ريان " بما حدث ثم خرج .

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


- تمام ، مُتشكر يا دكتوره ، اتفضلي .

+


سار " سامي " بجانب الطبيبة إلى خارج المنزل ، و ملامح مُرتاحه و دع الطبيبه بها بعد أن أعطته تعليمات هامة ، و فور أن أغلق الباب خلفها عادت ملامحُه الثائرة مرة آخرى ، و سار في تجاه غرفتها .

+


دلف و وجدها مُستلقيه على فراشها ، يدخل في يدها أنبوب محلول ، و أماكن مُتفرقة في جسدها مُغطاه بلاصقات طبية بعد أن تم وَضع عليها مُرطبات لتخفيف ألتهابها ، فـ اقترب منها بغيظ شديد و صوت خافت قائلاً :

+


- متفكريش إني جايبلك دكتوره تلم لحمك إلي متقطع، رحمةً بيكِ ، لاااا ...

+


كانت تبتلع " ليلى " غصة بصعوبة و دموعها مُتحجرة في عيناها ليستطرد:

+


- من بكرا هتدوري على شغل تاني جنب شغلك في المدرسة .

+


اهتز جسدها بفزع مكبُوت و هي تستمع لكلماته الأخيرة بصوت بدا كفحيح الأفاعي :

+


- تعرفي لو مدخليش آخر الشهر دا عشرة تلاف جنيه هعمل فيكِ إيه ؟ هشرب من دمك ، فاهمه ؟؟؟؟!!!

2


زاد اهتزاز جسد " ليلى " و بدموع مُتحجرة في مُقلتاها ، هزت رأسها عدة مرات بمُوافقه ، و توسل خفي لكي يترُكها .

+


فألقى عليها نظرة حانِقه، ثم خرج و أغلق الباب خلفهُ جيداً ، بينما عند تلك الملكُومه ، أعطت لـ دموعها الإذن في الإنطلاق ، و بشهقات مكتومة أخرجت ما بها من ألم .

+


و بعد أن أستقلت الطبيبة سيارة أجرة ، أخرجت هاتفها و من قائمة الإتصال حددت أحد الجهات ثم قامت بالإتصال، و بالانتظار لثواني حتى فُتح الخط ، فاندفعت قائلة :

+



        
          

                
- أيوه يا دكتور ، كنت عاوزه أبلغ حضرتك عن حاجة ..

+


࿐ྂ˖.˚⋆˖.˚

+


كانت الليلة تسير بشكل هادئ حتى ما بعد منتصف الليل، لا شيء سوى السكون إلا من أصوات همهمات بدأت ترتفع شيئًا فشيئًا ، و زادت هذه الهمهمات لتتشكل في صياح مرتفع فزع كل من كان قريبًا من العناية المركزة ، هرول كل من استمع إلى صوتها من ممرضين وأطباء، وعلى رأسهم طبيب العناية المركزة، الذي ذُهل حين رأى حالة الهياج التي كانت تُعاني منها المريضة.

+


كانت تجلس على الفراش، تصرخ بشكل مُفزع، وتحرك يديها في الهواء بطريقة جنونية ، و سقط جهاز قياس النبض من إصبعها، وكلما حاول أحد الاقتراب منها، زاد هياجها وتوتّرها ، و تحركت قلوب الحاضرين، وفهموا أن الأمور تتجه نحو الأسوأ.

+


بينما كان هو، دكتور " ريان " يقف عند مكتب الاستقبال برفقة "مروان"، لم يتوقع أن تتطور الأوضاع بهذه الصورة ، فجأة أقبلت إحدى الممرضات مُسرعة، وعينيها تعكس الخوف والارتباك:

+


- دكتور ريان، دكتور ريان، لازم تلحقنا البت اللي عملت حادثة فاقت وعمالة تصوت.

+


فزع كليّهُما ، وبلا تردد هرولا وراء الممرضة تجاه العناية المركزة، ليقف هو عند الباب ويرى ممرضة تحاول الاقتراب منها لإعطائها إبرة مُهدئ ، فـ ارتفع صوته ليعلو على صراخها حين سأل طبيب العناية عن ما حدث :

+


- إيه إلي حصل يا دكتور أحمد ؟

+


وصل صوتهُ للطبيب " أحمد " الذي أجاب :

+


- دي حالة هياج تقريبا فاكرة حاجة من الحادثة أو ضغط العمـ ...

+


و لم يُكمل الطبيب كلماته بسبب مُنادة الممرضات للقبه عدة مرات ليلتفت الجميع تجاه " ميرال " التي سلطت كل نظراتها عليهِ هو و بدأت تهدأ نسبياً ، فأعاد الطبيب " أحمد" نظرهُ لـ " ريان " و نظرات الدهشة التي ملئت وجهه، فاطلق "ريان" زفيرًا عميقًا، وتقدّم خَطوات حثيثة نحوها .

+


و حين انتبهت لإقترابه ، صاحت بـ بكاء شديد و هو كان يتقدم بهدوء يُخرج تهويدة مُهدئه و يرفع كفاه أمامها و يقترب أكثر ، فـ بدأت الأستجابة تتمكن من ردات فِعلها ، في دهشة و صمت من الجميع 

+


خفّت نوبة الهياج قليلاً ، أشار بعينيه للممرضة بالإقتراب بهدوء ، و حين أصبح أمامها طالعتهُ بعيون دامعة تتوسلهُ أمراً عجز عن تفسيرهِ ، ثم تحدث مُعبرًا بصوت هادئ لينجذب لبقية وعيها :

+


- إهدئي ، إهدئي لن يُلحق بكِ أحدُ أذى .. 

+


و في تلك الأثناء اقتربت منها الممرضة تُرجعها للوراء لتستلقي ، و عيناها مُعلقة بـ " ريان " الذي لم يتوقف عن التهوديه بأنفاسه ليُهدئها ، و حين أرادت المُمرضة حقنها، شعرت بذلك فبدأت أنفاسها تعلو للعودة لحالتها السابقة ، فوضع يدهُ على ذراعها الذي سيُحقن ليمنعه من أي ردات فعل ، ثم مال لها قليلاً و نظر في عيناها بعُمق ، و قال بصوت خافت وصل لمسامعها بوضوح :

+


- ميرال ، ستكونين بخير .

+


و فور إنتهاء كلماته كانت المُمرضة حقنت المُهدئ لها بنجاح ، فرفع يده عنها و هي فقط كانت شاردة به لم تشعُر بشئ ، حتى لاحظت ابتعاده عنها ، و ألتفت لجهة الطاقم الطبي فاتنهد الجميع براحة ، إلا من فكرة واحدة عصفت في أذهان الجميع ، آسروها في أنفسهم لحين التأكد .

+


و بعد أن تم إعادة توصيل الأجهزة لها ، و التأكد من ثبات حالتها النسبي ، همّ " ريان " بالمغادرة بعد أن أشار لهُ " مروان " ، و فور ألتفاته و سيره عِدة خطوات ، توقفت خطواته بإجفال حين تحدثت للمرة الأولى قائلة :

1


- لا تذهب ...

+


───────────────── ˖.˚⋆ .

+


ِ
يـُــتــبــع ᥫ᭡ ˖.˚⋆. . . .

+


-

+


و بتمنى تتركوا ليا رأيكم أمام كل جزئية ، والتصويت مهم عشان أشوف كام واحد مُهتم أكمل و حابب الرواية !

+


و السلام على قلوبكم ..

+


|| سُهى الشريف ||

+




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close