رواية هكذا أحبته الفصل الخامس 5 بقلم رنا نوار
الحلقة الخـامسة --
3- تحققت أمنيتها!
تمضي الأيام .. أسبوع كامل مضى على يوم المقابلة .. لا يفرق يوم عن اليوم التالي له شيئًا .. نفس الأشياء، و نفس الحجرة ذات الأربعة جدران .. تكاد تنطبق على أنفاس حنين، و رغم ذلك تفضلها، و تلوذ بها من كلمات عمتها المؤذية، هي لا تسبها، و لا تلعنها، و لكن كلماتها دائمًا تجرحها .. حنين حتى لا تعلم معنى كلمة حب، معنى كلمة حنان، معنى كلمة احتواء، لقد نسيت المعاني، فتشابهت عندها المشاعر .. حتى عندما تمت خطبتها "لطاهر" لم تعترض، هي فقط كانت تبحث عن الحب، أو لعلها كانت تبحث عن الأب الذي فقدته. هي حقًّا لا تعلم، و هي حتى لا تستطيع أن تفرق بين ما تريده و ما تحتاجه .. و لكنه كان وهم التائه في الصحراء بلا زاد و لا ماء.. ذاك الوهم، الذي يهيئ لك الواحة الغناء بظلالها، التي تقيك القيظ، و بحيرة الماء العذب التي تروي عطشك، و عندما تجري نحوها بكل ما تبقى لك من طاقة، و كلك آمال و سعادة، و تصل إليها لتركع نحو البحيرة، تغرف منها الماء بكفيك، و تشرب لتجد نفسك لا تشرب سوى الرمال و الحصى؛ فتهبط آمالك، و تتيقن أنك هالك، و ليس أمامك سوى البقاء مكانك، أو المضي لعلك تنجو بنفسك، و هذا ما اختارته حنين، اختارت المضي، و أن تحاول النجاة، لعلها في يوم ما تفلح بعد الألم و المعاناة و الفقد، هي لا تعترض، فهي أفضل من الكثير، و لكنها فقط تمنت بعض الراحة، فقط ترتاح. ألا تستحق ؟
تتنقل ببصرها في أرجاء حجرتها، هي بسيطة، دهانها باللون الوردي لا يعجبها، و لكن لا بأس، محتوياتها بسيطة، سرير صغير، و دولاب قديم، مكون من ضلفة واحدة، على جانب الضلفة الداخلي توجد مرآة، بالأضافة لمكتب تدرس عليه و يمتلئ فقط بكتب الدراسة، أرض الحجرة مغطاة بموكيت رمادي فاتح، مروحة سقف و شكرًا .. هذه الحجرة هي دنياها. فهل يا ترى ستعرف دنيا غيرها في يوم ما؟
لقد مضى أسبوع على المقابلة. هل هذا يعني أنه تم رفضها؟ لا بأس .. متوقع .. لا شيء مختلف، أو محبط .. لكنها فقط كانت تتمنى ..
كانت تجلس شاردة في أفكارها عندما فُتح باب الغرفة، و طلت عمتها، تسمرت حنين خائفة لا تدري لمَ ترتعب منها؟ تخاف أن تنطق تلك المرأة فتجرحها كلماتها .. على مر السنين تعلمت حنين ألا ترد، فقط تترك من يتكلم ليتكلم، فلا فائدة من الجدال مع بعض الأشخاص الذين هم في الأصل لا تعنيهم كلماتها حتى لو طلبوها .. بعض الأشخاص هم هكذا، لا تعلم كيف تتعامل معهم سوى بالصمت .. هم فقط يفاجئونها .. هم فقط يخترقون نقطة اللاشيء في عقلها ..
العمة: إنتي يا ست البرنسيسة، مش سامعه التليفون اللي عمال يرن بقاله ساعة ده، و لا لازم خدامين الهانم هم اللي يردوا عليه؟
حنين تائهة: مش سمعته و الله.
العمة: قومي ردي، فيه ست عايزاكي على التليفون بتقول من شركة محاماة.
حنين و قد زادت دقات قلبها: شركة محاماة؟!
العمة بصياح: قومي و لا اقفل السكة. ايه الخوته اللي ع الصبح دي؟
ركضت حنين نحو الهاتف، يعلو صوت دقات قلبها شيئًا فشيئًا، لا تدري هل هي سعيدة أم خائفة؟!
حنين: آلو.
الست: أيوه. أستاذه حنين معايا؟
حنين: أيوه يا افندم.
الست: معاكي أستاذه مي، من شركة الأصدقاء، حضرتك كنتي عملتي عندنا إنترفيو علشان التدريب؟
حنين : ..... أيوه
مي: حضرتك من ضمن اللي اتقبلوا .. و من بكرا -إن شاء الله- تبدئي التدريب، بس فترة التدريب عبارة عن دوام عمل كامل بمرتب طبعًا، عندك مشكلة؟
حنين : ....... لا.
مي: طيب الدوام من 9 صباحا لـ 5 مساء.
حنين : ..... حاضر.
مي : مبروك.
حنين : .... الله يبارك في حضرتك.
مي: مع السلامة.
حنين : مع السلامة.
وضعت سماعة الهاتف، و بقيت شاردة غير مصدقة لما حدث، هل تحققت أمنيتها حقا؟! هل انضمت لهذه الشركة حتى لو لفترة تدريب؟!
كانت عمتها تقف وراءها تستمع لبعض الردود، فلم تفهم جيدًا ما حدث .. و عندما أغلقت حنين الهاتف، أقبلت بثينة قائلة: الست دي كانت عايزه ايه؟
حنين و لم تفق بعد من غيبوبة السعادة: أستاذه مي.
العمة: مي، عنايات، عايزه ايه منك يا بت؟
حنين و قد ردتها كلمات عمتها لأرض الواقع مشكورة: دي من الشركة اللي كنت عملت فيها مقابله الأسبوع اللي فات، بتقولي إني اتقبلت و أبدأ الشغل من بكرا.
كانت حنين تتمنى فقط أن تبتسم عمتها، و لو ابتسامة بسيطة، فقط جزء صغير من السعادة الوهمية حتى .. و لكنها لم تفعل ..
بثينة: شكلهم ما بيفهموش ..
و تركتها و دخلت حجرتها كالعادة ..
أما حنين، دموعها -و كالعادة أيضًا- تحجرت في عينيها. لم تدرِ ما تفعل، سوى أنها رفعت سماعة الهاتف، و اتصلت بالوحيدة التي تسمعها دون مجهود ..
****
3- تحققت أمنيتها!
تمضي الأيام .. أسبوع كامل مضى على يوم المقابلة .. لا يفرق يوم عن اليوم التالي له شيئًا .. نفس الأشياء، و نفس الحجرة ذات الأربعة جدران .. تكاد تنطبق على أنفاس حنين، و رغم ذلك تفضلها، و تلوذ بها من كلمات عمتها المؤذية، هي لا تسبها، و لا تلعنها، و لكن كلماتها دائمًا تجرحها .. حنين حتى لا تعلم معنى كلمة حب، معنى كلمة حنان، معنى كلمة احتواء، لقد نسيت المعاني، فتشابهت عندها المشاعر .. حتى عندما تمت خطبتها "لطاهر" لم تعترض، هي فقط كانت تبحث عن الحب، أو لعلها كانت تبحث عن الأب الذي فقدته. هي حقًّا لا تعلم، و هي حتى لا تستطيع أن تفرق بين ما تريده و ما تحتاجه .. و لكنه كان وهم التائه في الصحراء بلا زاد و لا ماء.. ذاك الوهم، الذي يهيئ لك الواحة الغناء بظلالها، التي تقيك القيظ، و بحيرة الماء العذب التي تروي عطشك، و عندما تجري نحوها بكل ما تبقى لك من طاقة، و كلك آمال و سعادة، و تصل إليها لتركع نحو البحيرة، تغرف منها الماء بكفيك، و تشرب لتجد نفسك لا تشرب سوى الرمال و الحصى؛ فتهبط آمالك، و تتيقن أنك هالك، و ليس أمامك سوى البقاء مكانك، أو المضي لعلك تنجو بنفسك، و هذا ما اختارته حنين، اختارت المضي، و أن تحاول النجاة، لعلها في يوم ما تفلح بعد الألم و المعاناة و الفقد، هي لا تعترض، فهي أفضل من الكثير، و لكنها فقط تمنت بعض الراحة، فقط ترتاح. ألا تستحق ؟
تتنقل ببصرها في أرجاء حجرتها، هي بسيطة، دهانها باللون الوردي لا يعجبها، و لكن لا بأس، محتوياتها بسيطة، سرير صغير، و دولاب قديم، مكون من ضلفة واحدة، على جانب الضلفة الداخلي توجد مرآة، بالأضافة لمكتب تدرس عليه و يمتلئ فقط بكتب الدراسة، أرض الحجرة مغطاة بموكيت رمادي فاتح، مروحة سقف و شكرًا .. هذه الحجرة هي دنياها. فهل يا ترى ستعرف دنيا غيرها في يوم ما؟
لقد مضى أسبوع على المقابلة. هل هذا يعني أنه تم رفضها؟ لا بأس .. متوقع .. لا شيء مختلف، أو محبط .. لكنها فقط كانت تتمنى ..
كانت تجلس شاردة في أفكارها عندما فُتح باب الغرفة، و طلت عمتها، تسمرت حنين خائفة لا تدري لمَ ترتعب منها؟ تخاف أن تنطق تلك المرأة فتجرحها كلماتها .. على مر السنين تعلمت حنين ألا ترد، فقط تترك من يتكلم ليتكلم، فلا فائدة من الجدال مع بعض الأشخاص الذين هم في الأصل لا تعنيهم كلماتها حتى لو طلبوها .. بعض الأشخاص هم هكذا، لا تعلم كيف تتعامل معهم سوى بالصمت .. هم فقط يفاجئونها .. هم فقط يخترقون نقطة اللاشيء في عقلها ..
العمة: إنتي يا ست البرنسيسة، مش سامعه التليفون اللي عمال يرن بقاله ساعة ده، و لا لازم خدامين الهانم هم اللي يردوا عليه؟
حنين تائهة: مش سمعته و الله.
العمة: قومي ردي، فيه ست عايزاكي على التليفون بتقول من شركة محاماة.
حنين و قد زادت دقات قلبها: شركة محاماة؟!
العمة بصياح: قومي و لا اقفل السكة. ايه الخوته اللي ع الصبح دي؟
ركضت حنين نحو الهاتف، يعلو صوت دقات قلبها شيئًا فشيئًا، لا تدري هل هي سعيدة أم خائفة؟!
حنين: آلو.
الست: أيوه. أستاذه حنين معايا؟
حنين: أيوه يا افندم.
الست: معاكي أستاذه مي، من شركة الأصدقاء، حضرتك كنتي عملتي عندنا إنترفيو علشان التدريب؟
حنين : ..... أيوه
مي: حضرتك من ضمن اللي اتقبلوا .. و من بكرا -إن شاء الله- تبدئي التدريب، بس فترة التدريب عبارة عن دوام عمل كامل بمرتب طبعًا، عندك مشكلة؟
حنين : ....... لا.
مي: طيب الدوام من 9 صباحا لـ 5 مساء.
حنين : ..... حاضر.
مي : مبروك.
حنين : .... الله يبارك في حضرتك.
مي: مع السلامة.
حنين : مع السلامة.
وضعت سماعة الهاتف، و بقيت شاردة غير مصدقة لما حدث، هل تحققت أمنيتها حقا؟! هل انضمت لهذه الشركة حتى لو لفترة تدريب؟!
كانت عمتها تقف وراءها تستمع لبعض الردود، فلم تفهم جيدًا ما حدث .. و عندما أغلقت حنين الهاتف، أقبلت بثينة قائلة: الست دي كانت عايزه ايه؟
حنين و لم تفق بعد من غيبوبة السعادة: أستاذه مي.
العمة: مي، عنايات، عايزه ايه منك يا بت؟
حنين و قد ردتها كلمات عمتها لأرض الواقع مشكورة: دي من الشركة اللي كنت عملت فيها مقابله الأسبوع اللي فات، بتقولي إني اتقبلت و أبدأ الشغل من بكرا.
كانت حنين تتمنى فقط أن تبتسم عمتها، و لو ابتسامة بسيطة، فقط جزء صغير من السعادة الوهمية حتى .. و لكنها لم تفعل ..
بثينة: شكلهم ما بيفهموش ..
و تركتها و دخلت حجرتها كالعادة ..
أما حنين، دموعها -و كالعادة أيضًا- تحجرت في عينيها. لم تدرِ ما تفعل، سوى أنها رفعت سماعة الهاتف، و اتصلت بالوحيدة التي تسمعها دون مجهود ..
****
