اخر الروايات

رواية روحين في وش واحد الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد

رواية روحين في وش واحد الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد



البارت_الرابع
في زنزانة ضيقة، حيطانها باردة وريحتها رطوبة، كانت ليلى قاعدة على الأرض، ضامة ركبها لصدرها وبتترعش. لابسة هدوم السجن البيضا اللي وسعها بيكدب ملامحها الرقيقة.

كل ما تغمض عينيها، تشوف مشهد واحد بس: عمر وهو بياخد الرصاصة مكانها والدم مغرق وشه.

صوت مفاتيح السجانة قطع الصمت المرعب.
السجانة بجفاء: قومي يا بت إنتي، الظابط حازم عايزك في غرفة التحقيق.

ليلى قامت بضعف، وسندت على الحيطة. "حازم".. ده صاحب عمر الأنتيم، أكيد هيصدقها، أكيد هيعرف إنها ليلى الحقيقية!

في غرفة التحقيق، حازم كان قاعد ورا المكتب، عينيه حمرا ومورمة من قلة النوم والحزن على أعز صحابه اللي بين الحياة والموت. أول ما ليلى دخلت، بصلها بكره واحتقار.
بقلم.. نور محمد

ليلى بدموع ولهفة: حازم! أبوس إيدك قولي عمر عامل إيه؟ فاق ولا لسه؟

حازم ضرب المكتب بإيده بعنف وزعق: اخرسي خالص!! إسمه الباشمهندس عمر يا مجرمة! إزاي ليكي عين تسألي عليه بعد ما قتلتي أخوكي وكنتي هتموتيه هو كمان؟!

ليلى بانهيار: يا حازم أنا ليلى! والله العظيم أنا ليلى مش نور! البنت اللي بره دي هي نور أختي التوأم اللي طارق كان حابسها، وهي اللي رمت عليا التهمه عشان تلبسني فيها! افتكر يا حازم.. افتكر يوم عيد ميلادي لما عمر عزمك وكبيت القهوة بالغلط على فستاني الأبيض وقعدنا نضحك! دي حاجة محدش يعرفها غيرنا!

حازم سكت ثواني، ملامحه اتهزت.. بس فجأة رجع لجموده وقال بسخرية موجعة

حازم: ليلى (يقصد نور اللي بره) نبهتني وقالتلي إنك هتقولي كده. قالتلي إنك عشتي ١٥ سنة تحت في البدروم بتسمعي كل همسة في البيت، وإنك يوم الحادثة سرقتي مذكراتها الشخصية اللي كاتبة فيها كل تفصيلة في حياتها، عشان تحفظيها وتسرقي هويتها. العبي غيرها يا "نور".

ليلى حطت إيديها على راسها وحست إنها هتتجنن.. الخطة اللي عملتها نور كانت عبقرية ومقفولة من كل النواحي! إزاي هتثبت إنها ليلى لو كل ذكرى هتقولها هتتحسب على إنها قريتها في المذكرات أو سمعتها؟!
بقلم.. نور محمد

بعد يومين، طلبوها لغرفة الزيارة. ليلى مشيت بخطوات تقيلة، قعدت على الكرسي وبصت من ورا الإزاز العازل.. وهنا قلبها كان هيقف.

اللي قاعدة قدامها كانت "نور".. لابسة فستان ليلى المفضل، حاطة نفس البرفان، والأبشع من كده.. لابسة دبلة خطوبة ليلى من عمر في إيديها!

نور ابتسمت ببرود، ليلى بصت لها
إيديها بتترعش.
نور بصوت هادي ومستفز: تصدقي البدلة البيضا دي لايقة عليكي أكتر من فساتين الحرير بتاعتي؟ إزيك يا "نور"؟ البدروم الجديد بتاعك مريح؟

ليلى بصوت مخنوق ودموع: إنتي شيطانة.. عمرك ما هترتاحي باللي عملتيه ده. قوليلي عمر عايش ولا موتيه زي طارق؟

نور بضحكة خفيفة: لا لا، أموّت عمر إزاي بس؟ ده بطل، خد الرصاصة عشان يحميني. أحب أطمنك، هو فاق من الغيبوبة النهاردة.

ليلى بفرحة وسط دموعها: فاق؟! الحمد لله.. عمر هيقولهم الحقيقة، عمر بيحس بيا من نظرة عيني، مستحيل يتخدع فيكي!

نور قربت وشها من الإزاز وملامحها اتحولت لشر مطلق وقالت بهمس قاتل
نور: عمر فقد كمية دم رهيبة والرصاصة أثرت على أعصابه.. هو فاق أيوة، بس فاق وهو ماسك إيدي أنا، وبيبكي وبيقولي "الحمد لله إنك بخير يا ليلى".. عمر مصدق إني إنتي يا غبية! راجل لسه طالع من الموت وشايف قدامه نفس الوش ونفس الصوت ونفس الدبلة.. هيدور على الروح؟ أنا بقيت ليلى في نظره ونظر القانون والمجتمع!

ليلى بدأت تضرب الإزاز بإيديها الاتنين بهيستريا وتصرخ: كدابة! كدابة!! عمر مستحيل يغلط فيا! هقتلك يا نور! هقتلك!

العساكر دخلوا شدوا ليلى بالقوة، ونور قامت وقفت وعدلت فستانها، وبصتلها بنظرة انتصار وودعتها بإيدها.

في نفس الليلة، باب زنزانة ليلى اتفتح في وقت متأخر جداً. دخل حازم، بس المرة دي مكنش الظابط القاسي.. كان وشه شاحب، وبيبصلها بصدمة وعينيه مليانة دموع.

ليلى بخوف: في إيه يا حازم؟ عمر حصله حاجة؟!

حازم بصوت بيترعش: عمر.. عمر هربلي رسالة صوتية متسجلة على ساعته الذكية اللي وقعت منه في البدروم ومحدش أخد باله منها. أنا لسه لاقيها وسمعتها.. التسجيل فيه كل حاجة، صوت طارق وهو بيعترف، وصوت البنت اللي كانت مربوطة وهي بتتحول فجأة وتقتله.. أنا عرفت الحقيقة يا ليلى.. أنا عرفت إنك ليلى.

ليلى نزلت على ركبها وسجدت على الأرض وهي بتعيط بصوت عالي، أخيراً ظهر الحق، أخيراً هترجع لعمر!

قامت بسرعة ومسكت إيد حازم: طب مستني إيه؟! يلا نقبض عليها! يلا أروح لعمر!

حازم سحب إيده ببطء وبصلها بقلة حيلة وكسرة، وطلع ورقة مطوية من جيبه وإداها لليلى.

حازم بصوت مقهور: مش هينفع يا ليلى.. البنت دي طلعت أذكى من إبليس شخصياً.

ليلى فتحت الورقة اللي كانت مكتوبة بخط إيد نور، ومكتوب فيها:
"لو التسجيل ده وصل للبوليس، أو فكرتوا تقبضوا عليا وتكشفوا الحقيقة.. أحب أبلغكم إني بصفتي 'ليلى' خطيبة عمر، مضيت على أوراق نقله لمستشفى خاص تبعي، ومحدش يعرف مكانه غيري.. دكتوره الخاص تبعي، ومكانه متلغم، بمجرد ما البوليس يخبط على بابي، في حقنة مسممه هتتدخل في وريد عمر وهيموت في ثواني. الحل الوحيد عشان عمر يعيش.. إن 'ليلى' الحقيقية تعترف بكرة الصبح قدام النيابة إنها المجنونة 'نور' وإنها القاتلة، وتاخد تأبيدة.. وقتها بس هسيب عمر يعيش. الاختيار ليكي يا أختي العزيزة.. حريتك.. ولا حياة حبيبك؟"

الورقة وقعت من إيد ليلى، حست إن الهوا اتسحب من الزنزانة، وإن جدران السجن بتطبق على صدرها.

بصت لحازم اللي كان حاطط وشه في الأرض وبياكل في نفسه من العجز، وبصت للباب الحديد.
لو اتكلمت.. عمر هيموت.

ولو سكتت واعترفت كدب.. هتقضي عمرها كله في السجن بهوية قاتلة مجنونة، ونور هتعيش حياتها وتتجوز حب عمرها!

عيون ليلى فضلت متعلقة بالورقة اللي في إيد حازم.. الورقة اللي شايلة حكم إعدامها، بس في نفس الوقت شايلة شهادة حياة لعمر. الصمت في الزنزانة كان أتقل من جبال الأرض، وصوت أنفاس حازم المقهورة كان بيقطع في قلبها.

حازم بصوت مخنوق ودموع في عينيه: ليلى.. أنا مش هسمحلك تعملي كده. إحنا هنلاقي حل.. هقلب المستشفيات كلها، هجيب قوة وأهد الدنيا على دماغ "نور" لحد ما ألاقي عمر!
بقلم.. نور محمد

ليلى بابتسامة باهتة ودموع بتغسل وشها: مستشفيات إيه بس يا حازم؟ دي بتقولك حقنة سم في ثانية.. دكتور واحد مرتشي من رجالتها يخلص كل حاجة قبل ما إنت حتى تركب عربيتك. عمر خد الر*صاصة عشاني، ونام في د*مه عشان يحميني.. وجه الوقت إني أردله الجميل.

حازم بانهيار وهو بيخبط على الحيطة: بس إنتي كده بتدخلي نفسك حبل المشنقة برضاكي! القضية فيها قتل عمد لطارق، ومحاولة قتل لعمر! إنتي فاهمة هتعملي إيه؟!

ليلى بحسم وثبات مرعب: فاهمة.. وموافقة. ولع في التسجيل اللي معاك يا حازم.. إياك تجيب سيرة لعمر عن اللي حصل، خليه يعيش فاكرني نور المجنونة.. خليه يكرهني، بس يعيش! أنا راضية بسجني وموتي، بس هو يتنفس.. روح يا حازم، وقول للمحقق إني جاهزة أعترف.

تاني يوم الصبح، في مكتب وكيل النيابة. ليلى كانت قاعدة، ملامحها مطفية كأن روحها اتسحبت منها. على الكرسي اللي قصادها، كانت قاعدة "نور"، لابسة نظارة شمس سودا شيك، وبتمسح دموع تماسيح بمنديل حرير.

وكيل النيابة بصرامة: إسمك إيه يا متهمة؟

ليلى بصت لنور نظرة طويلة مليانة قهر، وردت بصوت مكسور: إسمي.. إسمي نور.. نور التوأم اللي كانت محبوسة في البدروم.

وكيل النيابة: بتعترفي إنك قتـ*ـلتي أخوكي طارق، وضربتي المهندس عمر بالنار بغرض قتله، وحاولتي تقتلي أختك "ليلى" عشان تسرقي هويتها؟

ليلى غمضت عينيها، وشافت ضحكة عمر، وشافت د*مه وهو بيقع قدامها.. بلعت ريقها المر وقالت بهدوء قاتل

ليلى: أيوة يا فندم.. بعترف بكل حاجة. أنا بكرهها.. بكره ليلى وعايزة أسرق حياتها.. أنا اللي عملت كل ده.

نور من ورا النظارة ابتسمت ابتسامة خبيثه محدش شافها غير ليلى. وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب: تحال المتهمة "نور" لسجن النساء المشدد على ذمة القضية، تمهيداً لمحاكمتها بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

في غرفة فخمة جداً في مستشفى خاص بعيد عن العيون، كان عمر نايم على السرير، الأجهزة متوصلة بجسمه. بدأ يحرك رموشه ببطء.. الألم في صدره كان رهيب، بس أول حاجة نطقها وهو مغمض: ليلى...

نور بلهفة مزيفة وهي بتمسك إيده: أنا هنا يا نبض قلب ليلى.. أنا جنبك يا حبيبي! الحمد لله إنك قمتلي بالسلامة.

عمر فتح عينيه بتعب، لقى "ليلى" قاعدة جنبه. نفس الوش الملاكي، نفس ريحة البرفان، نفس الدبلة. ابتسم بارتياح وحاول يرفع إيده عشان يمسح دمعة نزلت من عينيها.. بس فجأة، وهو بيلمس إيدها.. قلبه انقبض!

في حاجة غلط.. ملمس إيديها، طريقتها وهي بتمسك إيده فيها افتعال، نظرة عينيها اللي كانت دايماً بتبقى مليانة دفا وضعف قدامه، دلوقتي فيها برود غريب بيلمع ورا الدموع! عمر مهندس، راجل ذكي ومابيفوتش تفصيلة، والأهم من ده.. راجل عاشق بيحس بحبيبته من نبضها.

عمر بصوت ضعيف: إنتي كويسة؟ المجنونة دي عملت فيكي حاجة؟

نور وهي بتبوس إيده: ملمستنيش يا حبيبي.. البوليس جه في آخر لحظة وقبض عليها. والنهارده اعترفت بكل حاجة، اعترفت إنها نور وإنها قتلت طارق وكانت عايزة تقتلك وتسرق حياتي. الكابوس انتهى يا عمر.. انتهى للأبد، وهنتجوز ونبعد عن هنا خالص.

عمر سكت ثواني.. الكابوس انتهى؟ اعترفت بالسهولة دي؟

حس برعشة خفيفة في جسمه، وقرر يرمي طُعم صغير جداً.. فخ ميقعش فيه غير حد مش عايش الحكاية مع ليلى بجد،
بقلم.. نور محمد

عمر بابتسامة متعبة وهو بيبص في عينيها مباشرة: أنا آسف إني عرضتك لكل ده يا ليلى.. بس ربنا حمانا عشان الوعد اللي قطعناه لبعض.. فاكرة يا ليلى؟ فاكرة يوم عيد ميلادك الشهر اللي فات، لما كنا سهرانين على النيل، والدبلة دي وقعت من إيدك في الماية، وإنتي فضلتي تعيطي زي الأطفال لحد ما روحت الصايغ وصحيت الراجل من النوم عشان أجبلك نفس الدبلة بالظبط؟

نور مفكرتش كتير، هي قرت مذكرات ليلى وعارفة إنهم كانوا سهرانين على النيل في عيد ميلادها، بس ليلى مكنتش كاتبة تفصيلة الدبلة دي!

فافترضت نور إن دي حاجة رومانسية ليلى مكتبتهاش، وقررت تجاري عمر في الكلام عشان تثبتله إنها ليلى.

نور بابتسامة واسعة ودموع مصطنعة: طبعاً يا حبيبي فاكرة.. عمري ما أنسى اليوم ده، ده أنا عيطت عياط يومها عشان الدبلة ضاعت، بس إنت دايماً ضهري وسندي وعوضتني.

الكلمات دي نزلت على عمر زي جردل تلج! دمه هرب من عروقه، ونبضات قلبه زادت لدرجة إن جهاز القلب بدأ يصفر بسرعة.

عمر قفل عينيه بقوة عشان يخفي الصدمة والرعب اللي في عينيه.. لأن الدبلة عمرها ما وقعت في النيل أصلاً! ده كان فخ! الدبلة اللي في إيدها دي هي الدبلة الأصلية، والقصة كلها هو مألفها دلوقتي حالا!

عمر فتح عينيه، وبص للبنت اللي ماسكة إيده، وأدرك الحقيقة المرعبة: اللي قاعدة جنبه وبتبوس إيده دي.. مش ليلى! دي المجنونه اللي طلعت من البدروم! وليلى الحقيقية.. ليلى روحه وعمره.. محبوسة ومحكوم عليها بالإعدام مكانه!

في اللحظة دي، باب الأوضة خبط، ودخلت ممرضة عشان تدي لعمر العلاج. نور سابت إيده وقامت تقف قدام الشباك تظبط مكياجها.

الممرضة وطّت على عمر عشان تركب المحلول، وبحركة سريعة جداً ومخفية، زقت ورقة صغيرة جداً مطوية تحت المخدة بتاعته، وهمست في ودنه بصوت واطي جداً مسمعهوش غيره:
"حازم بيه بيسلم عليك.. وبيقولك البنت اللي واقفة هناك دي مش ليلى.. إياك تبين إنك كشفتها، المستشفى متلغمة برجالتها، ومستنيين إشارة منها عشان يقتلو*ك بحقنة سم.. إحنا في سباق مع الزمن يا باشمهندس، ليلى الحقيقية هتتعد*م كمان أسبوع!"

عمر قبض على الورقة تحت المخدة بإيده اللي بتترعش، وبص لنور اللي لفت وبتبتسم له ابتسامة بريئة.. وابتسملها هو كمان، بس من جواه كان بيعاهد نفسه إنه هيحرق الدنيا باللي فيها عشان يرجع ليلى.
يتبع...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close