رواية نفوس قاسية الفصل الرابع 4 بقلم مني احمد حافظ
الرابعة .تحت مسمى الحب.
------------------------------------
وقفت سهر تنتظر محمود بعدما هربت من استجواب داليا، وحين ادارت ودهها لمحت آدم وأحدهم يعاونه على الجلوس داخل سيارته، فلاحقته بعينيها لثوان وانتبهت لتحديقها به فأشاحت بوجهها وابتعدت خطوات ولم تنتبه لآدم حين ناداها فأرسل إليها سائقه لتنظر إليه واحمر وجهها ما أن أخبرها بطلب آدم للحديث معها فاتجهت إليه بخطوات مُرتبكة وازداد حرجها حين سألها بابتسامته العذبة قائلًا:
- واقفة ليه كده يا سهر لو مروحة تعالي أوصلك فطريقي.
تلفتت سهر حولها ولم تدر لِما شعرت بالخوف فجأة كأن أحدًا ما يراقبها، فشكرته بحرج لعرضه ورفضت خوفًا من أن يراها أحدً برفقته وينسج قصصآ باطلة عنها وأجابته قائلة:
- شكرا يا أستاذ آدم بس أصل مش هينفع يعني علشان أنا مستنية الأستاذ محمود أصل يعني بنروح سوا.
تبدلت ملامح أدم وعقد حاجبيه وقد شعر بضيق يحتل هدوئه لذكرها رجلًا آخر وتملكه الغضب حين لمح رجلًا يسرع بخطاه باتجاههم واشتد تجهم آدم وغضبه حين وضع الرجل يده فوق كتفها بتملك ولم يغفل آدم عن رؤية انتفاضة سهر أثر لمسة ذلك الرجل لها وود لو يصيح به ويطالبه بالأبتعاد عنها.
أما سهر فالتفتت بقلبٍ مرتجف ما أن وضع أحدهم يده فوق كتفها واستدارت بخوف لتصطدم عيناها بعينا محمود الغاضبة
ورأت بعيناه رفض لوقوفها مع آدم وازداد اضطرابها حين اشتد ضغطه فوق كتفها، فحاولت أجلاء صوتها والتحدث معه ولكنه منعها بضغطة أكثر قوة فالتفتت بأسف لتنظر إلى آدم ليتبدل خوفها إلى حزن ما أن قرأت عينا آدم المتسائلة، قرر محمود قطع دائرة الصمت وهو يحاول أخفاء غضبه وغيرته على صغيرته التي تجرأت ووقفت مع غيره ومال صوب نافذة السيارة وسأل آدم بصوتٍ حانق:
- خير يا أستاذ حضرتك عايز حاجة منها.
بادله آدم النظرات وقد رحب بتحدي محمود له وأجابه بثبات:
- كنت هوصلها فطريقي عندك مانع لو في عادي يعني ممكن أوصلك معانا بالمرة.
اشتعل محمود غضبا بسبب طريقة آدم فِي الحديث فسأله بحدة:
- وحضرتك بقى تبقى مين علشان توصلها ولا حتى توصلنا سوا.
تدخلت سهر في الحديث بعدما لاحظت الحدة بأصواتهما وأردفت بحرج موجهة حديثها إلى محمود:
- دا الأستاذ آدم عمران يا ابيه.
حدق بها محمود بضيق للفظها ابيه أمام آدم، وزاد ضيقه ابتسامة آدم الساخرة وبدا وكأنه يوضح له مكانته لديها فقال وهو يزفر بضيق:
- آه الأستاذ آدم أهلا بحضرتك عمومًا أنا بشكر حضرتك.
و صمت قليلا ونظر إلى آدم ليقول وهو ينظر لسهر بحب كأنه يوضح أنها تخصه:
- أحنا مش مروحين على البيت أحنا أصلنا ورانا مشوار تاني فـ مش هنعطل حضرتك اتفضل أنت علشان متتعطلش.
أشار آدم لسائقه بالمغادرة فور سماعه لأجابة محمود وبداخله اشتعلت نيران غيرته عليها ولعن محمود والتصاقه بسهر الغير مبرر إليه.
وما إن تأكد محمود أن سيارة آدم اختفت من أمام نظره حتى التفت بغضب إلى سهر وقبض على ذراعها بقوة وقال:
- أنا عايز أعرف اللي اسمه آدم دا يعرفك منين علشان يوصلك يا سهر.
تملك الخوف كُليًا من قلب سهر ما أن أبصرت غضب محمود ونظرت إلى يده التي تسببت لها بالألم وأجابته:
- ما هو دا اللي اتكلم عنه الأستاذ عصام يا ابيه.
ترك محمود يدها وقال بحدة:
- والله ودا يديله الحق إنه يوصلك ولا حتى يديلك الحق إنك تقفي معاه بالشكل دا، وبعدين هو أنتِ من أمته بتقفي مع نزلاء الفندق، ماشي يا سهر اتفضلي علشان نروح يلا بينا وفالبيت نبقى نكمل كلامنا.
أشار محمود إلى تاكسي ليُنهي الحوار مع سهر وجلس طوال الطريق صامتًا تنبض ملامحه بغضبٍ مشتعل، فابتعدت سهر عنه إلى طرف المقعد وقد تملك منها الخوف لتتفاجىء به يتركها أمام المنزل ويصعد ولم يلتفت لها أو يحادثها.
وقفت سهر تنظر له بحزن وصعدت إلى شقتها ببطء ولكنها توقفت أمام الباب حين سمعت صوت فؤاد فعبست وهي تتذكر دخوله لغرفتها فرفعت نظرها للأعلى لتحسم أمرها، فتحمل غضب محمود أهون عليها من وجودها برفقة فؤاد بمكان واحد فصعدت وطرقت الباب ففتح محمود وسألها بغضب حين رآها أمامه:
- طالعة ليه؟
أحزنها سؤاله وهجومه عليها بغضب واستشعرت اليُتم للمرة الأولى ولكنها لم تستطع العودة ففي الأسفل فؤاد وخوفها المتزايد بسببه فأجابته بصوتٍ مهتز:
- أصل أصل يا ابيه.
صاح محمود بحده ارهبتها:
- أصل إيه ما تتكلمي.
انفجرت سهر في البكاء وأشاحت وجهها عنه وقالت بكلمات مُهتزة ببكاؤها:
- خلاص يا ابيه أنا أسفة أني طلعت عمومًا أنا مش هزعجك تاني وهنزل.
خطت سهر أولى خطواتها للأسفل ليجذبها محمود بحدة ودفعها إلى الداخل وأغلق الباب بقوة فتملك الخوف منها بسبب نظراته إليها وغضبه اللامعقول وتراجعت عنه خطوة تلو الأخرى ليقترب منها محمود مُسرعًا ودفعها لتلتصق بالحائط وهتف ساخطًا:
- بتعيطي ما أكيد لازم تعيطي علشان حاسه بالذنب بسبب اللي عملتيه ما هو لما تقفي مع الرجالة وتتكلمي معاهم وتتساهلي بالشكل دا لازم تحسي بالذنب وتخجلي من نفسك.
ازداد بكاء سهر وحاولت الابتعاد عنه لتغادر بعدما أهانها باتهامته الباطلة فمنعها محمود وأمام بكاؤها وحزنها الواضح لم يستطع محمود التحمل فوضع يداه فوق كتفيها وجذبها نحو صدره وأردف:
- خلاص حقك عليا مش قصدي أزعلك بس من حقي اضايق لما اشوفك واقفة مع حد غريب، يا سهر أنا خايف عليكِ أوي خلاص بقى بطلي مقدرش أتحمل دموعك تنزل بالشكل دا.
ابعدها محمود قليلًا ومد أصابعه وكفكف دموعها وأحس بالسعادة تملائه لقربها منه فضمها إليه أكثر، حين شعرت سهر بيدا محمود تضمها بشده إليه هاجمتها قشعريرة خوف فدفعته عنها ونظرت له باضطراب وضيق فهي لم تحب لمساته لها التي أصبح يلاحقها بها فقالت:
- ابيه أبعد لو سمحت على فكرة ميصحش اللي بتعمله ده، وعلى فكرة أنا اللي خلاني أطلع هو سماعي لصوت فؤاد تحت ودا خوفني أن أدخل بيتنا وقولت أطلع هنا لإني عارفة ومتأكدة أني هلاقي الأمان و...
تاه محمود كُليًا لقرب سهر منه ولم يُنصت إلى كلماتها بعدما سيطرت عليه رغبة بأن يُعيدها إلى صدره مرة آخرى لتبقى بالقرب من قلبه ولكنه انتبه بعد ثوان وأنصت إلى أخر كلماتها، وبين كلمات التأنيب التي استرسلت سهر في قولها لم يدر محمود بما يجيبها ليختنق أكثر بسبب وجود فؤاد الذي يصر على ملاحقتها بتلك الطريقة المستفزة، تنهدت سهر وهي تشعر بالأسف لحالها فقالت بيأس:
- أنا هنزل يا ابيه عن اذنك.
تنبه محمود لموقفه منها فسارع بقوله:
- لا يا سهر مافيش نزول طول ما فؤاد دا تحت، وبعدين أنتِ هنا فعلا بأمان وأياكِ تخافي مني لأني أمانك، بصي أدخلي أقعدي مع أمي جوا هِي مريحة شوية وأنا هحاول أفكر فصرفة للاسمه فؤاد دا علشان ميضيقكيش تاني.
نظرت سهر لمحمود وتناست ما فعله هتفت وهي تشعر براحة تغمرها:
- بجد يا ابيه حضرتك ممكن تبعده عني وتحميني منه.
ابتسم محمود لاطمئنانها إليه وأجابها:
- بجد يا سهر يلا أدخلي أنتِ عند الحاجة وأنا هنزل أجيب لنا غدا من برا مش عاوز حد فيكم يتعب نفسه.
هزت سهر رأسها موافقة وتركته واتجهت صوب غرفة صفية.
مرت الساعات وسهر تجلس برفقة صفية تلعب معها بالكوتشينة وتضحك على ما تحكيه لها، وكان محمود يجلس بالقرب منها يغرق أكثر وأكثر بإحساسه نحوها ورغبته بها ليدرك أنه تخطى مرحلة الحب وأصبح يريدها حقا أن تشاركه حياته فوجودها يضفي السعادة على الجميع فقرر أن يفاتح والده ليرتبط بها، عاد محمود من شروده حينما سمع والدته تناديه فنظر لها بمحبه وقال:
- معلش يا صفصف سرحت شوية خير.
ضحكت والدته وقالت:
- اللي واخد عقلك يا حبيبي المهم بقلك خد سهر واطلع اسقي الزرع اللي فوق السطوح وهي تأكل الطير أحسن أنا رجليا مش شيلاني.
حاول محمود أن يهرب من وجود سهر برفقته فقال:
- طيب ما تخلي سهر معاكِ وأنا هعمل كل حاجة بس اوعي تقولي لحد أحسن برستيجي يبوظ ويتقال حضرة المحاسب بيأكل الفراخ.
ضحكت سهر فأنارت ضحكتها وجهها وقالت تمازحه:
- تخيل يا ابيه لو حد من الفندق شافك.
تحرك محمود باتجاهها وأمسك أذنها بين أصبعيه وقال:
- طب حسك عينك حد يعرف عارفة هعلقك.
ضحكت سهر وقالت:
- سرك فبير يا ابيه بس حضرتك مش هتعرف تأكل الفراخ أنا هطلع أأكلهم وأسقي الزرع وخليك حضرتك.
ابتسم محمود لها وكاد أن يوافق ولكن حديث والدته وضعه أمام الأمر الواقع حين قالت:
- خليه يطلع معاكِ يا سهر علشان تخلصوا بسرعة ومتتأخريش على والدك ويحصل مشكلات زي كل مرة.
رافقت سهر مع محمود إلى أعلى فانسحب محمود بعيدًا عنها وولى أهتمامه بتفحص الزرع وحاول أبعاد عيناه عن سهر التي جلست القرفصاء تضم إحدى الدجاجة إلى صدرها وتحدثها، فشعر بتحرك مشاعره ورغبته بأن تضمه إليها بدلا من تلك الدجاجة، فأغمض عيناه وتخيل تلك اللحظة التي تضمه يداها بحب، لينتبه إلى حاله فنهر نفسه على أفكاره تلك واستدار عنها ولكنه سمع صيحتها وهي تنهر الدجاجة التي نقرت إصبعها فضحك عليها ووجد نفسه يقترب منها وسألها بأهتمام:
- أوعي تكون عورتك.
رفعت سهر وجهها نحوه وهي تمتص إصبعها وهزت رأسها نفيًا، فعلقت عينا محمود على شفتيها فنبض قلبه بشده وتلاحقت أنفاسه ولم يعي نفسه إلا وهو يجلس إلى جوارها ويجذب إصبعها من فمها ويمتصه بفمه وعيناه لم تفارق شفتيها، حاولت سهر سحب يدها منه وقد اضطربت من نظراته الغامضة وتنفسه الحاد وكادت أن تقوم لتبتعد عنه لتتفاجىء به يدفعها أرضًا ويسجنها أسفل جسده وقد أحكم يداه على يدها اتسعت عيناها ذعرًا واستولت عليها الصدمة وهمت بالصراخ ليمنعها محمود مُقبلًا إياها وقد استحوذت عليه فكرة أن سهر له ومن حقه وحده ولم يعي محمود غير أنها سلبت عقله وسيطرته على نفسه فلم يستطع أبعاد عيناه عن شفتيها وهُيأ له أنها تدعوه ليغرق فيهما، فغرق فيهما مُقبلا شفتيها برقة مرة وبجنون مرات لتتأجج رغبته في الحصول على المزيد فقبض على كفيها بيدٍا واحدة ليغزو جسدها بيده الأخرى وقد اعمته رغبته فيها عما يفعله، بينما تلوت سهر أسفله تشعر بالخزي والخيانة منه فهي أمنته على نفسها وطعنها في ثقتها به، فها هو يكشف عن قناعه ليظهر أمام عيناها بوجه فؤاد، حاولت سهر تحرير يدها منه لتدفعه عنها وهو يغلق فمها بشفتيها وحاولت الصراخ حينها أحس محمود بحاجته إلى الهواء فأبعد وجهه إنشات قليلة عنها وهمس بصوتٍ أجش وهو مغيبا برغبته لإشباع أحتياجه منها:
- سيبي لي نفسك يا سهر ومتخافيش مني صدقيني أنا بحبك وعمري ما هأذيكي.
أحتل جسد سهر الرعب وتملك من نفسها الفزع، فمحمود لم يشعر بدموعها ورفضها وإنكسار ثقتها به لم يشعر إلا بحاجاته فقط يريد أن يرضي شهوته على حسابها ووجدت أنه استباح جسدها فبكت بشدة وصرخت بوجهه تتوسله:
- لا بالله عليك ترحمني وبلاش تضيعني أنا والله محلتيش إلا شرفي أرجوك يا ابيه أبوس إيدك وحياة خالتي صفية عندك متحكمش عليا بالموت.
وإنتاب سهر بكاء هستيرى اندمج مع جسدها الذي تلوى بشدة أسفله وهي تتحدث دون توقف تحاول إنقاذ نفسها منه قبل فوات الآوان:
- بالله عليك يا ابيه بلاش بلاش اللي بتعمله ده وأبعد عني، حرام عليك يا ابيه أفتكر أنا سهر أختك، بقى معقول تعمل كده فأختك أنت ليه بتعمل معايا كده وأنا طول عمري بتحامى فيك، قولي هيبقى لي مين فالدنيا يحميني لما تضيعني، يا ابيه فوق وبلاش تبقى زي فؤاد.
أحس محمود بكلمات سهر تصفعه بشده فتجمد جسده فوقها وعاد إليه أدراكه بعد سماعه صرخات تضرعها إليه، ليراها فجأة ويصدم أنها سجينه جسده فأبتعد عنها بسرعه وجلس غير مصدق ما وصل إليه من تهور، ليراها تزحف بعيدًا عنه بخوف تبكي دون توقف فنظر إليها لا يعرف ماذا يقول ولكن صوته خرج منه ينفي اتهامها إليه فهز رأسه وقال:
- أنا مستحيل أكون زيه يا سهر أنا مش فؤاد أبدا أنا بحبك فاهمة يعني إيه بحبك يعني هتجوزك وهتعيشي معايا واحميكي وأعلمك الحب يبقى إزاي، أوعي تخافي مني أن كنت اتهورت فدا لإن حبك جوايا كبير وإحساسي بيكِ خلاني عملت كدا بحاول أوصل لك حبي قد إيه.
وتملك من محمود الغضب منها لأنها لا تقدر مشاعر الحب بداخله نحوها ولا تفهم احساسه بها وغضب أكثر لأنها شبهته بفؤاد فقال لها بانفعال:
- أنتِ إزاي مش حاسه بحبي وإزاي اصلآ تشوفيني فؤاد أو تشبهينى بيه، بصي لي هنا أنا محمود يا سهر اللي بيحبك أنا أمانك وظهرك أنا اغطيكي بجلدي واحميكي من عيون الناس، ولا علشان أنا أكبر منك يبقى مش من حقي أحبك.
صمت محمود حينما وجدها لا تتوقف عن البكاء وجسدها الذي حمته بيدها ينتفض بخوف فشعر بالندم لأنه اوصلها إلى تلك الحالة فأردف بصوتٍ هادئ نسبيًا:
- يا سهر أنا اللي بارجوكِ تحسيني، وصدقيني غصب عني اللي عملته طيب أعمل أيه واحتياجي ليكِ كبير أوي لدرجة مش هتقدري تتصوريها، أنتِ متعرفيش يعني إيه راجل يحب واللي بيحبها تبقى بين ايديه كأنه ملك الدنيا بحالها فاللحظة دي وأنا فعلا ملكت الدنيا لأنك معايا، بصي أنا منكرش أن اللي حصل مني غلط بس بين العشاق وطالما هتجوزك مافيش غلط في أني اوصلك حبي ليكِ واتمنى إن تبادليني الحب دا.
حدقت به سهر بصدمة وعقبت على قوله بانهيار تنفي قوله:
- مافيش حد بيحب حد يكسره بالشكل دا، ولو الحب إنك تسرق مني إحساسي وتسرق حقي وتاخد حاجة غصب عني وتفرض نفسك عليا وتقول بحبك وبعلمك الحب يبقى أنا مش عاوز أحب، أنا بكره الحب اللي بتبرروا بيه لنفسكم تغتصبوني بالشكل دا، أنت مفكرتش أزاي هقدر أرفع عيني أدام نفسي ولا هقدر أزاي أرفع عيني فعين أبويا ولا خالتي صفية ولا حتى أرفع عيني فيك أنت، قولي أزاي عاوز تأخد مني شرفي بالحرام وتقول بحبك، أنا مش عاوزة الحب ولا عاوزة اعرفه طالما هو بالشكل دا، ولو على المبرر ما فؤاد قال نفس الكلام يا ابيه أنا مش عاوزة اتجوز لا فؤاد ولا حضرتك، أنا عوزاكم تسيبوني فحالي أنا تعبت تعبت، أنتم ليه بصين لي كدا أنا مش رخيصة والله مش رخيصة علشان كل واحد ينهش فيا شوية وميراعيش أني رفضاه، أنتم ليه مش بتحسوا بيا وباللي بتعملوه فيا أنا بقيت بخاف من أي واحد يبص لي بقيت بخاف أنام بالليل لحد يهجم عليا، بس هقول إيه عمر ما حد هيحس بيا لان أبويا السبب هو اللي طمعكم فيا بعمايله معايا، خلاني فنظركم سهلة ماليش ظهر يحميني أنا بكره كلمة أنتِ جميلة وبكره نفسي حرام عليكم بقى.
تبدل إحساس محمود لشعور بالخزي من نفسه لمواجه سهر له بكلامها الذي أحسه خناجر حقيقة تصلب روحه بداخله، فكيف له أن يستبيح برائتها هكذا معللًا شهوته بحب، كيف له أن يدمر ثقتها به بتلك الطريقة؟ كيف سينظر في عيناها بعدما سقط منها فقال:
- سهر أنا لأول مرة استصغر نفسي أوي بس ارجوكِ اوعي تنزليني من نظرك أو تشوفيني صغير، أنا معنديش سبب للعملته إلا أني فعلًا بحبك وبتمناكِ تكوني مراتي أنا مش قادر استغنى عنك، لما بكون معاكِ بنسى نفسي وبنسى الدنيا كلها اوعي يا سهر تساويني بفؤاد اللي عمره ما حبك أنا مستحيل أأذيكي وأنتِ عرفاني وعارفة أمى وأبويا وعارفة بيحبوكي قد إيه وعارفة كويس أني هحافظ عليكِ بحياتي.
كفكفت سهر دموعها وأردفت بخزي:
- يا خسارة يا ابيه أنت كنت حاجة كبيرة في حياتي، كنت أخ وأب وصديق بس دلوقتي مبقتش حتى قادرة أشوفك أخويا.
حدق محمود إليها بهلع وصدمه مما سمعه منها فقال يرجوها:
- لا يا سهر متقوليش كدا أرجوكِ متحكوميش عليا بالإعدام أنا مقدرش أعيش من غيرك اديني فرصة يا سهر وشوفيني بقلبك حسي بحبي ليكِ أنا بحلم بيكِ ليل نهار، بحلم باليوم اللي تكوني فيه فبيتي حلالي بحلم باللحظة اللي أسمع منك كلمة بحبك وحبيبي.
- يا سهر يا محمود انتو كل دا فوق.
انتفض كلاهما حينما سمعا صوت صفية يأتي من الأسفل، فوقف محمود ومد يده لسهر فنظرت ليده ولكنها خافت أن يلمسها مرة أخرى فوقفت رافضة مساعدته لها، وهبطت لتسألها صفية بابتسامة حانية:
- خلصتوا يا بنتي.
هزت سهر رأسها وهي تخفى وجهها بالنظر أرضا وقالت:
- أيوة يا خالتي أنا هنزل بقى علشان بابا ميزعقش.
وأكملت طريقها دون أن تنظر إليها أو لمحمود الذي تبعها ببطء، وحاول محمود أن يبدو طبيعيا أمام والدته فرسم ابتسم باهته على وجهه يحاول أن يخفي احساسه بالذنب وقال:
- أنا هنزل شوية يا أمى هتحتاجي حاجة من تحت اجيبهالك.
أجابته صفية وهي تنظر له بحيرة:
- لا يا حبيبي ربنا يحفظك ابقى عدي بس على أبوك شوفه علشان كان تعبان الصبح.
أجابها محمود وهو يكمل خطواته:
- حاضر يا أمي.
وقف محمود أمام باب المنزل يفكر فيما حدث بينه وبين سهر وأنب نفسه لفقدانه السيطرة بهذا الشكل، فهو كاد يسلبها عفتها بل كاد يغتصبها ولم يراعي صغر سنها وبرائتها وعدم خبرتها، كيف يفعل بها ما فعله فؤاد مهما كان حبه لها، كان الصراع بين قلبه وعقله مؤلم له فلم يسمع نداء والده في بداية الأمر حتى وضع والده يده على كتفه لينتفض ذعرا خائفًا أن يكون والده استمع إلى أفكاره، فسمع صوته يقول:
- مالك يابني بنادي عليك من بدري تعالى اقفل معايا المحل أنا عاوز اطلع أريح.
قبل محمود يد والده وقال:
- أطلع أنت يا حج وأنا هقفل مكانك.
وتركه قاصدا المحل، في حين تجمدت سهر أمام نظرات فؤاد الطامعة فيها حين تابع صياح والدها عليها دون تدخل منه، وابتسم بخبث ووالدها يضغط فوق ساعدها بقوة ويسألها:
- ما تردي عليا وتقوليلي اتأخرتي ليه؟ هو أنتِ كل يوم دايرة على حل شعرك كدا ايه ملكيش حاكم يحكمك، ولا خلاص عيارك فلت ومش لاقيه اللي يلمك، لا فوقي يا بت أنا اجيبك تحت رجلي ولا أنتِ وحشك الضرب.
كانت سهر تستمع لكلمات والدها تشعر أنها فارقت الحياة، لم تدر كيف تقف أمامه ولا تخشى تهديده ووعيده لها رفعت عيناها تنظر له بنظرات فارغة، فلمحت ابتسامة السخرية والرضى على وجه فؤاد فقالت بصوت خال من الشعور:
- كان في شغل زيادة يا بابا وبعدين خالتي صفية نادت عليا وافتكرتها كانت قايلة لحضرتك معلش يا بابا حقك عليا معدتش اتأخر تاني.
نظر لها رشدي يقاوم رغبته بصفعها ونظر إلى فؤاد، فهز فؤاد رأسه نفيا مانعًا رشدي من ضربها فاستلم الحديث بدلا منه وقال:
- معلش يا سهر أصل أبو الرشد قلق عليكِ مش كدا يا رشدي.
سايره رشدي وقال:
- وماله خليه كدا عمومًا يلا خشي المطبخ هتلاقي حاجات جيبها فؤاد كتر خيره حضري لنا العشا يلا متتلكعيش.
دخلت سهر المطبخ تتحرك بخواء روح وتبعها فؤاد وحاصرها كما يفعل دائما وقال:
- شوفتي اهو عملت باصلي ومنعت أبو الرشد عنك، ها قوليلي أنتِ لسه معاندة بردوا ومنشفة دماغك، أنا مش فاهم عجبك فأيه التعب والبهدلة اللي أنتِ فيها ولا عجبك المرواح والمجي مع محمود ولا وقفة الأرصفة والعربيات.
حدقت به سهر بخوف فقد صدق إحساسها أن هناك من يراقبها فقالت:
- أي بهدلة وتعب فالدنيا ولو هتعب اكتر من كدا أحسن منك وأشرف مليون مرة من وجودك، وبعدين بلاش تلقح كلام محمود دا ظفره برقبتك واللي بتتكلم عنه دا إنسان محترم وأنا مش هبرر لك حاجة خليك كدا ظن وصدق ظنك.
قبض فؤاد على شعر سهر بيده وقربها منه وقال:
- هندمك على كل حرف يا سهر هندمك وبكرة تيجي زاحفة تبوسي رجلي وتترجيني أني أنام معاكِ برضاكِ.
دفعته سهر ولم تدر كيف التقطت السكين لتلوح به في وجه فؤاد فهي اكتفت من احساس الضعف الذي جرأ الجميع عليها ومن تهديده الدائم لها فقالت بغضب:
- أنت عارف لو مبعدتش عني أنا هقتلك أنت إيه شيطان ما تغور بقى وتحل عني، واطمن لو السما انطبقت على الأرض عمري ما هجيلك حتى ولو فيها موتي.
هجم عليها فؤاد مرة أخرى وقبض على يدها يسحب السكين وقال وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها:
- أنتِ مفكرة أني هخاف من السكينة اللي فايديك يا شاطرة تبقي متعرفيش مين هو فؤاد أنا إن كنت صابر عليكِ فأنا صابر علشان مش عاوز أأذيكي، إنما هتسوقي فيها هتشوفي وش عمرك ما تحبيه أنا متخلقتش اللي تقولى لاء يا سهر، وأنتِ بتاعتي واللي عايزه هاخده أنا غلطان أن عملت بأصلي ومش عايز لك الفضيحة وقلت اتجوزك واستر عليكِ بدل ما تتبهدلي، فاعقلي كدا وفكري بمصلحتك ومصلحة والدك، هو التقل حلو بس لما بيزيد بيخنق ويضايق ويزعل وأنا زعلي بموته وهطولك مهما عملتي فاهمة، أنتِ روحك فايدي وهتبقي ليا حطي الكلام دا فراسك علشان متندميش وتجني على روحك.
و اقترب بوجهه منها فابعدت وجهها عنه ودفعته بيدها الأخرى وهتفت بقوة:
- نجوم السما اقربلك أنا أموت نفسي ولا تلمسني أبدا.
ضحك فؤاد وقال ساخرًا:
- ما أنتِ النجوم يا حياتي.
ومد يده يتحسس جسدها، فصرخت سهر ونادت والدها فابتعد فؤاد عنها وقال:
- أنا هسيبك بمزاجي بس افتكري روح أبو الرشد فايدي فلو خايفة عليه ليني دماغك دي وألا هيدفع هو تمن عنادك.
و تركها وغادر وهو يبتسم بخبث وسأل رشدي المغيب بين طبقات دخانه:
- سهر كانت بتسأل عايز تشرب حاجة.
بكت سهر وجلست أرضًا ولطمت وجهها قائلة:
- يارب خدني أنا تعبت أنت شاهد على اللي بيحصل فيا يرضيك كدا، سامحني يارب لو كنت عملت حاجة غلط سامحني أن لما اتولدت كنت السبب ـن أمي ماتت بس متسبنيش يارب ليهم يبهدلوا فيا قويني يا رب عليهم وانصرني.
------------------------------------
وقفت سهر تنتظر محمود بعدما هربت من استجواب داليا، وحين ادارت ودهها لمحت آدم وأحدهم يعاونه على الجلوس داخل سيارته، فلاحقته بعينيها لثوان وانتبهت لتحديقها به فأشاحت بوجهها وابتعدت خطوات ولم تنتبه لآدم حين ناداها فأرسل إليها سائقه لتنظر إليه واحمر وجهها ما أن أخبرها بطلب آدم للحديث معها فاتجهت إليه بخطوات مُرتبكة وازداد حرجها حين سألها بابتسامته العذبة قائلًا:
- واقفة ليه كده يا سهر لو مروحة تعالي أوصلك فطريقي.
تلفتت سهر حولها ولم تدر لِما شعرت بالخوف فجأة كأن أحدًا ما يراقبها، فشكرته بحرج لعرضه ورفضت خوفًا من أن يراها أحدً برفقته وينسج قصصآ باطلة عنها وأجابته قائلة:
- شكرا يا أستاذ آدم بس أصل مش هينفع يعني علشان أنا مستنية الأستاذ محمود أصل يعني بنروح سوا.
تبدلت ملامح أدم وعقد حاجبيه وقد شعر بضيق يحتل هدوئه لذكرها رجلًا آخر وتملكه الغضب حين لمح رجلًا يسرع بخطاه باتجاههم واشتد تجهم آدم وغضبه حين وضع الرجل يده فوق كتفها بتملك ولم يغفل آدم عن رؤية انتفاضة سهر أثر لمسة ذلك الرجل لها وود لو يصيح به ويطالبه بالأبتعاد عنها.
أما سهر فالتفتت بقلبٍ مرتجف ما أن وضع أحدهم يده فوق كتفها واستدارت بخوف لتصطدم عيناها بعينا محمود الغاضبة
ورأت بعيناه رفض لوقوفها مع آدم وازداد اضطرابها حين اشتد ضغطه فوق كتفها، فحاولت أجلاء صوتها والتحدث معه ولكنه منعها بضغطة أكثر قوة فالتفتت بأسف لتنظر إلى آدم ليتبدل خوفها إلى حزن ما أن قرأت عينا آدم المتسائلة، قرر محمود قطع دائرة الصمت وهو يحاول أخفاء غضبه وغيرته على صغيرته التي تجرأت ووقفت مع غيره ومال صوب نافذة السيارة وسأل آدم بصوتٍ حانق:
- خير يا أستاذ حضرتك عايز حاجة منها.
بادله آدم النظرات وقد رحب بتحدي محمود له وأجابه بثبات:
- كنت هوصلها فطريقي عندك مانع لو في عادي يعني ممكن أوصلك معانا بالمرة.
اشتعل محمود غضبا بسبب طريقة آدم فِي الحديث فسأله بحدة:
- وحضرتك بقى تبقى مين علشان توصلها ولا حتى توصلنا سوا.
تدخلت سهر في الحديث بعدما لاحظت الحدة بأصواتهما وأردفت بحرج موجهة حديثها إلى محمود:
- دا الأستاذ آدم عمران يا ابيه.
حدق بها محمود بضيق للفظها ابيه أمام آدم، وزاد ضيقه ابتسامة آدم الساخرة وبدا وكأنه يوضح له مكانته لديها فقال وهو يزفر بضيق:
- آه الأستاذ آدم أهلا بحضرتك عمومًا أنا بشكر حضرتك.
و صمت قليلا ونظر إلى آدم ليقول وهو ينظر لسهر بحب كأنه يوضح أنها تخصه:
- أحنا مش مروحين على البيت أحنا أصلنا ورانا مشوار تاني فـ مش هنعطل حضرتك اتفضل أنت علشان متتعطلش.
أشار آدم لسائقه بالمغادرة فور سماعه لأجابة محمود وبداخله اشتعلت نيران غيرته عليها ولعن محمود والتصاقه بسهر الغير مبرر إليه.
وما إن تأكد محمود أن سيارة آدم اختفت من أمام نظره حتى التفت بغضب إلى سهر وقبض على ذراعها بقوة وقال:
- أنا عايز أعرف اللي اسمه آدم دا يعرفك منين علشان يوصلك يا سهر.
تملك الخوف كُليًا من قلب سهر ما أن أبصرت غضب محمود ونظرت إلى يده التي تسببت لها بالألم وأجابته:
- ما هو دا اللي اتكلم عنه الأستاذ عصام يا ابيه.
ترك محمود يدها وقال بحدة:
- والله ودا يديله الحق إنه يوصلك ولا حتى يديلك الحق إنك تقفي معاه بالشكل دا، وبعدين هو أنتِ من أمته بتقفي مع نزلاء الفندق، ماشي يا سهر اتفضلي علشان نروح يلا بينا وفالبيت نبقى نكمل كلامنا.
أشار محمود إلى تاكسي ليُنهي الحوار مع سهر وجلس طوال الطريق صامتًا تنبض ملامحه بغضبٍ مشتعل، فابتعدت سهر عنه إلى طرف المقعد وقد تملك منها الخوف لتتفاجىء به يتركها أمام المنزل ويصعد ولم يلتفت لها أو يحادثها.
وقفت سهر تنظر له بحزن وصعدت إلى شقتها ببطء ولكنها توقفت أمام الباب حين سمعت صوت فؤاد فعبست وهي تتذكر دخوله لغرفتها فرفعت نظرها للأعلى لتحسم أمرها، فتحمل غضب محمود أهون عليها من وجودها برفقة فؤاد بمكان واحد فصعدت وطرقت الباب ففتح محمود وسألها بغضب حين رآها أمامه:
- طالعة ليه؟
أحزنها سؤاله وهجومه عليها بغضب واستشعرت اليُتم للمرة الأولى ولكنها لم تستطع العودة ففي الأسفل فؤاد وخوفها المتزايد بسببه فأجابته بصوتٍ مهتز:
- أصل أصل يا ابيه.
صاح محمود بحده ارهبتها:
- أصل إيه ما تتكلمي.
انفجرت سهر في البكاء وأشاحت وجهها عنه وقالت بكلمات مُهتزة ببكاؤها:
- خلاص يا ابيه أنا أسفة أني طلعت عمومًا أنا مش هزعجك تاني وهنزل.
خطت سهر أولى خطواتها للأسفل ليجذبها محمود بحدة ودفعها إلى الداخل وأغلق الباب بقوة فتملك الخوف منها بسبب نظراته إليها وغضبه اللامعقول وتراجعت عنه خطوة تلو الأخرى ليقترب منها محمود مُسرعًا ودفعها لتلتصق بالحائط وهتف ساخطًا:
- بتعيطي ما أكيد لازم تعيطي علشان حاسه بالذنب بسبب اللي عملتيه ما هو لما تقفي مع الرجالة وتتكلمي معاهم وتتساهلي بالشكل دا لازم تحسي بالذنب وتخجلي من نفسك.
ازداد بكاء سهر وحاولت الابتعاد عنه لتغادر بعدما أهانها باتهامته الباطلة فمنعها محمود وأمام بكاؤها وحزنها الواضح لم يستطع محمود التحمل فوضع يداه فوق كتفيها وجذبها نحو صدره وأردف:
- خلاص حقك عليا مش قصدي أزعلك بس من حقي اضايق لما اشوفك واقفة مع حد غريب، يا سهر أنا خايف عليكِ أوي خلاص بقى بطلي مقدرش أتحمل دموعك تنزل بالشكل دا.
ابعدها محمود قليلًا ومد أصابعه وكفكف دموعها وأحس بالسعادة تملائه لقربها منه فضمها إليه أكثر، حين شعرت سهر بيدا محمود تضمها بشده إليه هاجمتها قشعريرة خوف فدفعته عنها ونظرت له باضطراب وضيق فهي لم تحب لمساته لها التي أصبح يلاحقها بها فقالت:
- ابيه أبعد لو سمحت على فكرة ميصحش اللي بتعمله ده، وعلى فكرة أنا اللي خلاني أطلع هو سماعي لصوت فؤاد تحت ودا خوفني أن أدخل بيتنا وقولت أطلع هنا لإني عارفة ومتأكدة أني هلاقي الأمان و...
تاه محمود كُليًا لقرب سهر منه ولم يُنصت إلى كلماتها بعدما سيطرت عليه رغبة بأن يُعيدها إلى صدره مرة آخرى لتبقى بالقرب من قلبه ولكنه انتبه بعد ثوان وأنصت إلى أخر كلماتها، وبين كلمات التأنيب التي استرسلت سهر في قولها لم يدر محمود بما يجيبها ليختنق أكثر بسبب وجود فؤاد الذي يصر على ملاحقتها بتلك الطريقة المستفزة، تنهدت سهر وهي تشعر بالأسف لحالها فقالت بيأس:
- أنا هنزل يا ابيه عن اذنك.
تنبه محمود لموقفه منها فسارع بقوله:
- لا يا سهر مافيش نزول طول ما فؤاد دا تحت، وبعدين أنتِ هنا فعلا بأمان وأياكِ تخافي مني لأني أمانك، بصي أدخلي أقعدي مع أمي جوا هِي مريحة شوية وأنا هحاول أفكر فصرفة للاسمه فؤاد دا علشان ميضيقكيش تاني.
نظرت سهر لمحمود وتناست ما فعله هتفت وهي تشعر براحة تغمرها:
- بجد يا ابيه حضرتك ممكن تبعده عني وتحميني منه.
ابتسم محمود لاطمئنانها إليه وأجابها:
- بجد يا سهر يلا أدخلي أنتِ عند الحاجة وأنا هنزل أجيب لنا غدا من برا مش عاوز حد فيكم يتعب نفسه.
هزت سهر رأسها موافقة وتركته واتجهت صوب غرفة صفية.
مرت الساعات وسهر تجلس برفقة صفية تلعب معها بالكوتشينة وتضحك على ما تحكيه لها، وكان محمود يجلس بالقرب منها يغرق أكثر وأكثر بإحساسه نحوها ورغبته بها ليدرك أنه تخطى مرحلة الحب وأصبح يريدها حقا أن تشاركه حياته فوجودها يضفي السعادة على الجميع فقرر أن يفاتح والده ليرتبط بها، عاد محمود من شروده حينما سمع والدته تناديه فنظر لها بمحبه وقال:
- معلش يا صفصف سرحت شوية خير.
ضحكت والدته وقالت:
- اللي واخد عقلك يا حبيبي المهم بقلك خد سهر واطلع اسقي الزرع اللي فوق السطوح وهي تأكل الطير أحسن أنا رجليا مش شيلاني.
حاول محمود أن يهرب من وجود سهر برفقته فقال:
- طيب ما تخلي سهر معاكِ وأنا هعمل كل حاجة بس اوعي تقولي لحد أحسن برستيجي يبوظ ويتقال حضرة المحاسب بيأكل الفراخ.
ضحكت سهر فأنارت ضحكتها وجهها وقالت تمازحه:
- تخيل يا ابيه لو حد من الفندق شافك.
تحرك محمود باتجاهها وأمسك أذنها بين أصبعيه وقال:
- طب حسك عينك حد يعرف عارفة هعلقك.
ضحكت سهر وقالت:
- سرك فبير يا ابيه بس حضرتك مش هتعرف تأكل الفراخ أنا هطلع أأكلهم وأسقي الزرع وخليك حضرتك.
ابتسم محمود لها وكاد أن يوافق ولكن حديث والدته وضعه أمام الأمر الواقع حين قالت:
- خليه يطلع معاكِ يا سهر علشان تخلصوا بسرعة ومتتأخريش على والدك ويحصل مشكلات زي كل مرة.
رافقت سهر مع محمود إلى أعلى فانسحب محمود بعيدًا عنها وولى أهتمامه بتفحص الزرع وحاول أبعاد عيناه عن سهر التي جلست القرفصاء تضم إحدى الدجاجة إلى صدرها وتحدثها، فشعر بتحرك مشاعره ورغبته بأن تضمه إليها بدلا من تلك الدجاجة، فأغمض عيناه وتخيل تلك اللحظة التي تضمه يداها بحب، لينتبه إلى حاله فنهر نفسه على أفكاره تلك واستدار عنها ولكنه سمع صيحتها وهي تنهر الدجاجة التي نقرت إصبعها فضحك عليها ووجد نفسه يقترب منها وسألها بأهتمام:
- أوعي تكون عورتك.
رفعت سهر وجهها نحوه وهي تمتص إصبعها وهزت رأسها نفيًا، فعلقت عينا محمود على شفتيها فنبض قلبه بشده وتلاحقت أنفاسه ولم يعي نفسه إلا وهو يجلس إلى جوارها ويجذب إصبعها من فمها ويمتصه بفمه وعيناه لم تفارق شفتيها، حاولت سهر سحب يدها منه وقد اضطربت من نظراته الغامضة وتنفسه الحاد وكادت أن تقوم لتبتعد عنه لتتفاجىء به يدفعها أرضًا ويسجنها أسفل جسده وقد أحكم يداه على يدها اتسعت عيناها ذعرًا واستولت عليها الصدمة وهمت بالصراخ ليمنعها محمود مُقبلًا إياها وقد استحوذت عليه فكرة أن سهر له ومن حقه وحده ولم يعي محمود غير أنها سلبت عقله وسيطرته على نفسه فلم يستطع أبعاد عيناه عن شفتيها وهُيأ له أنها تدعوه ليغرق فيهما، فغرق فيهما مُقبلا شفتيها برقة مرة وبجنون مرات لتتأجج رغبته في الحصول على المزيد فقبض على كفيها بيدٍا واحدة ليغزو جسدها بيده الأخرى وقد اعمته رغبته فيها عما يفعله، بينما تلوت سهر أسفله تشعر بالخزي والخيانة منه فهي أمنته على نفسها وطعنها في ثقتها به، فها هو يكشف عن قناعه ليظهر أمام عيناها بوجه فؤاد، حاولت سهر تحرير يدها منه لتدفعه عنها وهو يغلق فمها بشفتيها وحاولت الصراخ حينها أحس محمود بحاجته إلى الهواء فأبعد وجهه إنشات قليلة عنها وهمس بصوتٍ أجش وهو مغيبا برغبته لإشباع أحتياجه منها:
- سيبي لي نفسك يا سهر ومتخافيش مني صدقيني أنا بحبك وعمري ما هأذيكي.
أحتل جسد سهر الرعب وتملك من نفسها الفزع، فمحمود لم يشعر بدموعها ورفضها وإنكسار ثقتها به لم يشعر إلا بحاجاته فقط يريد أن يرضي شهوته على حسابها ووجدت أنه استباح جسدها فبكت بشدة وصرخت بوجهه تتوسله:
- لا بالله عليك ترحمني وبلاش تضيعني أنا والله محلتيش إلا شرفي أرجوك يا ابيه أبوس إيدك وحياة خالتي صفية عندك متحكمش عليا بالموت.
وإنتاب سهر بكاء هستيرى اندمج مع جسدها الذي تلوى بشدة أسفله وهي تتحدث دون توقف تحاول إنقاذ نفسها منه قبل فوات الآوان:
- بالله عليك يا ابيه بلاش بلاش اللي بتعمله ده وأبعد عني، حرام عليك يا ابيه أفتكر أنا سهر أختك، بقى معقول تعمل كده فأختك أنت ليه بتعمل معايا كده وأنا طول عمري بتحامى فيك، قولي هيبقى لي مين فالدنيا يحميني لما تضيعني، يا ابيه فوق وبلاش تبقى زي فؤاد.
أحس محمود بكلمات سهر تصفعه بشده فتجمد جسده فوقها وعاد إليه أدراكه بعد سماعه صرخات تضرعها إليه، ليراها فجأة ويصدم أنها سجينه جسده فأبتعد عنها بسرعه وجلس غير مصدق ما وصل إليه من تهور، ليراها تزحف بعيدًا عنه بخوف تبكي دون توقف فنظر إليها لا يعرف ماذا يقول ولكن صوته خرج منه ينفي اتهامها إليه فهز رأسه وقال:
- أنا مستحيل أكون زيه يا سهر أنا مش فؤاد أبدا أنا بحبك فاهمة يعني إيه بحبك يعني هتجوزك وهتعيشي معايا واحميكي وأعلمك الحب يبقى إزاي، أوعي تخافي مني أن كنت اتهورت فدا لإن حبك جوايا كبير وإحساسي بيكِ خلاني عملت كدا بحاول أوصل لك حبي قد إيه.
وتملك من محمود الغضب منها لأنها لا تقدر مشاعر الحب بداخله نحوها ولا تفهم احساسه بها وغضب أكثر لأنها شبهته بفؤاد فقال لها بانفعال:
- أنتِ إزاي مش حاسه بحبي وإزاي اصلآ تشوفيني فؤاد أو تشبهينى بيه، بصي لي هنا أنا محمود يا سهر اللي بيحبك أنا أمانك وظهرك أنا اغطيكي بجلدي واحميكي من عيون الناس، ولا علشان أنا أكبر منك يبقى مش من حقي أحبك.
صمت محمود حينما وجدها لا تتوقف عن البكاء وجسدها الذي حمته بيدها ينتفض بخوف فشعر بالندم لأنه اوصلها إلى تلك الحالة فأردف بصوتٍ هادئ نسبيًا:
- يا سهر أنا اللي بارجوكِ تحسيني، وصدقيني غصب عني اللي عملته طيب أعمل أيه واحتياجي ليكِ كبير أوي لدرجة مش هتقدري تتصوريها، أنتِ متعرفيش يعني إيه راجل يحب واللي بيحبها تبقى بين ايديه كأنه ملك الدنيا بحالها فاللحظة دي وأنا فعلا ملكت الدنيا لأنك معايا، بصي أنا منكرش أن اللي حصل مني غلط بس بين العشاق وطالما هتجوزك مافيش غلط في أني اوصلك حبي ليكِ واتمنى إن تبادليني الحب دا.
حدقت به سهر بصدمة وعقبت على قوله بانهيار تنفي قوله:
- مافيش حد بيحب حد يكسره بالشكل دا، ولو الحب إنك تسرق مني إحساسي وتسرق حقي وتاخد حاجة غصب عني وتفرض نفسك عليا وتقول بحبك وبعلمك الحب يبقى أنا مش عاوز أحب، أنا بكره الحب اللي بتبرروا بيه لنفسكم تغتصبوني بالشكل دا، أنت مفكرتش أزاي هقدر أرفع عيني أدام نفسي ولا هقدر أزاي أرفع عيني فعين أبويا ولا خالتي صفية ولا حتى أرفع عيني فيك أنت، قولي أزاي عاوز تأخد مني شرفي بالحرام وتقول بحبك، أنا مش عاوزة الحب ولا عاوزة اعرفه طالما هو بالشكل دا، ولو على المبرر ما فؤاد قال نفس الكلام يا ابيه أنا مش عاوزة اتجوز لا فؤاد ولا حضرتك، أنا عوزاكم تسيبوني فحالي أنا تعبت تعبت، أنتم ليه بصين لي كدا أنا مش رخيصة والله مش رخيصة علشان كل واحد ينهش فيا شوية وميراعيش أني رفضاه، أنتم ليه مش بتحسوا بيا وباللي بتعملوه فيا أنا بقيت بخاف من أي واحد يبص لي بقيت بخاف أنام بالليل لحد يهجم عليا، بس هقول إيه عمر ما حد هيحس بيا لان أبويا السبب هو اللي طمعكم فيا بعمايله معايا، خلاني فنظركم سهلة ماليش ظهر يحميني أنا بكره كلمة أنتِ جميلة وبكره نفسي حرام عليكم بقى.
تبدل إحساس محمود لشعور بالخزي من نفسه لمواجه سهر له بكلامها الذي أحسه خناجر حقيقة تصلب روحه بداخله، فكيف له أن يستبيح برائتها هكذا معللًا شهوته بحب، كيف له أن يدمر ثقتها به بتلك الطريقة؟ كيف سينظر في عيناها بعدما سقط منها فقال:
- سهر أنا لأول مرة استصغر نفسي أوي بس ارجوكِ اوعي تنزليني من نظرك أو تشوفيني صغير، أنا معنديش سبب للعملته إلا أني فعلًا بحبك وبتمناكِ تكوني مراتي أنا مش قادر استغنى عنك، لما بكون معاكِ بنسى نفسي وبنسى الدنيا كلها اوعي يا سهر تساويني بفؤاد اللي عمره ما حبك أنا مستحيل أأذيكي وأنتِ عرفاني وعارفة أمى وأبويا وعارفة بيحبوكي قد إيه وعارفة كويس أني هحافظ عليكِ بحياتي.
كفكفت سهر دموعها وأردفت بخزي:
- يا خسارة يا ابيه أنت كنت حاجة كبيرة في حياتي، كنت أخ وأب وصديق بس دلوقتي مبقتش حتى قادرة أشوفك أخويا.
حدق محمود إليها بهلع وصدمه مما سمعه منها فقال يرجوها:
- لا يا سهر متقوليش كدا أرجوكِ متحكوميش عليا بالإعدام أنا مقدرش أعيش من غيرك اديني فرصة يا سهر وشوفيني بقلبك حسي بحبي ليكِ أنا بحلم بيكِ ليل نهار، بحلم باليوم اللي تكوني فيه فبيتي حلالي بحلم باللحظة اللي أسمع منك كلمة بحبك وحبيبي.
- يا سهر يا محمود انتو كل دا فوق.
انتفض كلاهما حينما سمعا صوت صفية يأتي من الأسفل، فوقف محمود ومد يده لسهر فنظرت ليده ولكنها خافت أن يلمسها مرة أخرى فوقفت رافضة مساعدته لها، وهبطت لتسألها صفية بابتسامة حانية:
- خلصتوا يا بنتي.
هزت سهر رأسها وهي تخفى وجهها بالنظر أرضا وقالت:
- أيوة يا خالتي أنا هنزل بقى علشان بابا ميزعقش.
وأكملت طريقها دون أن تنظر إليها أو لمحمود الذي تبعها ببطء، وحاول محمود أن يبدو طبيعيا أمام والدته فرسم ابتسم باهته على وجهه يحاول أن يخفي احساسه بالذنب وقال:
- أنا هنزل شوية يا أمى هتحتاجي حاجة من تحت اجيبهالك.
أجابته صفية وهي تنظر له بحيرة:
- لا يا حبيبي ربنا يحفظك ابقى عدي بس على أبوك شوفه علشان كان تعبان الصبح.
أجابها محمود وهو يكمل خطواته:
- حاضر يا أمي.
وقف محمود أمام باب المنزل يفكر فيما حدث بينه وبين سهر وأنب نفسه لفقدانه السيطرة بهذا الشكل، فهو كاد يسلبها عفتها بل كاد يغتصبها ولم يراعي صغر سنها وبرائتها وعدم خبرتها، كيف يفعل بها ما فعله فؤاد مهما كان حبه لها، كان الصراع بين قلبه وعقله مؤلم له فلم يسمع نداء والده في بداية الأمر حتى وضع والده يده على كتفه لينتفض ذعرا خائفًا أن يكون والده استمع إلى أفكاره، فسمع صوته يقول:
- مالك يابني بنادي عليك من بدري تعالى اقفل معايا المحل أنا عاوز اطلع أريح.
قبل محمود يد والده وقال:
- أطلع أنت يا حج وأنا هقفل مكانك.
وتركه قاصدا المحل، في حين تجمدت سهر أمام نظرات فؤاد الطامعة فيها حين تابع صياح والدها عليها دون تدخل منه، وابتسم بخبث ووالدها يضغط فوق ساعدها بقوة ويسألها:
- ما تردي عليا وتقوليلي اتأخرتي ليه؟ هو أنتِ كل يوم دايرة على حل شعرك كدا ايه ملكيش حاكم يحكمك، ولا خلاص عيارك فلت ومش لاقيه اللي يلمك، لا فوقي يا بت أنا اجيبك تحت رجلي ولا أنتِ وحشك الضرب.
كانت سهر تستمع لكلمات والدها تشعر أنها فارقت الحياة، لم تدر كيف تقف أمامه ولا تخشى تهديده ووعيده لها رفعت عيناها تنظر له بنظرات فارغة، فلمحت ابتسامة السخرية والرضى على وجه فؤاد فقالت بصوت خال من الشعور:
- كان في شغل زيادة يا بابا وبعدين خالتي صفية نادت عليا وافتكرتها كانت قايلة لحضرتك معلش يا بابا حقك عليا معدتش اتأخر تاني.
نظر لها رشدي يقاوم رغبته بصفعها ونظر إلى فؤاد، فهز فؤاد رأسه نفيا مانعًا رشدي من ضربها فاستلم الحديث بدلا منه وقال:
- معلش يا سهر أصل أبو الرشد قلق عليكِ مش كدا يا رشدي.
سايره رشدي وقال:
- وماله خليه كدا عمومًا يلا خشي المطبخ هتلاقي حاجات جيبها فؤاد كتر خيره حضري لنا العشا يلا متتلكعيش.
دخلت سهر المطبخ تتحرك بخواء روح وتبعها فؤاد وحاصرها كما يفعل دائما وقال:
- شوفتي اهو عملت باصلي ومنعت أبو الرشد عنك، ها قوليلي أنتِ لسه معاندة بردوا ومنشفة دماغك، أنا مش فاهم عجبك فأيه التعب والبهدلة اللي أنتِ فيها ولا عجبك المرواح والمجي مع محمود ولا وقفة الأرصفة والعربيات.
حدقت به سهر بخوف فقد صدق إحساسها أن هناك من يراقبها فقالت:
- أي بهدلة وتعب فالدنيا ولو هتعب اكتر من كدا أحسن منك وأشرف مليون مرة من وجودك، وبعدين بلاش تلقح كلام محمود دا ظفره برقبتك واللي بتتكلم عنه دا إنسان محترم وأنا مش هبرر لك حاجة خليك كدا ظن وصدق ظنك.
قبض فؤاد على شعر سهر بيده وقربها منه وقال:
- هندمك على كل حرف يا سهر هندمك وبكرة تيجي زاحفة تبوسي رجلي وتترجيني أني أنام معاكِ برضاكِ.
دفعته سهر ولم تدر كيف التقطت السكين لتلوح به في وجه فؤاد فهي اكتفت من احساس الضعف الذي جرأ الجميع عليها ومن تهديده الدائم لها فقالت بغضب:
- أنت عارف لو مبعدتش عني أنا هقتلك أنت إيه شيطان ما تغور بقى وتحل عني، واطمن لو السما انطبقت على الأرض عمري ما هجيلك حتى ولو فيها موتي.
هجم عليها فؤاد مرة أخرى وقبض على يدها يسحب السكين وقال وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها:
- أنتِ مفكرة أني هخاف من السكينة اللي فايديك يا شاطرة تبقي متعرفيش مين هو فؤاد أنا إن كنت صابر عليكِ فأنا صابر علشان مش عاوز أأذيكي، إنما هتسوقي فيها هتشوفي وش عمرك ما تحبيه أنا متخلقتش اللي تقولى لاء يا سهر، وأنتِ بتاعتي واللي عايزه هاخده أنا غلطان أن عملت بأصلي ومش عايز لك الفضيحة وقلت اتجوزك واستر عليكِ بدل ما تتبهدلي، فاعقلي كدا وفكري بمصلحتك ومصلحة والدك، هو التقل حلو بس لما بيزيد بيخنق ويضايق ويزعل وأنا زعلي بموته وهطولك مهما عملتي فاهمة، أنتِ روحك فايدي وهتبقي ليا حطي الكلام دا فراسك علشان متندميش وتجني على روحك.
و اقترب بوجهه منها فابعدت وجهها عنه ودفعته بيدها الأخرى وهتفت بقوة:
- نجوم السما اقربلك أنا أموت نفسي ولا تلمسني أبدا.
ضحك فؤاد وقال ساخرًا:
- ما أنتِ النجوم يا حياتي.
ومد يده يتحسس جسدها، فصرخت سهر ونادت والدها فابتعد فؤاد عنها وقال:
- أنا هسيبك بمزاجي بس افتكري روح أبو الرشد فايدي فلو خايفة عليه ليني دماغك دي وألا هيدفع هو تمن عنادك.
و تركها وغادر وهو يبتسم بخبث وسأل رشدي المغيب بين طبقات دخانه:
- سهر كانت بتسأل عايز تشرب حاجة.
بكت سهر وجلست أرضًا ولطمت وجهها قائلة:
- يارب خدني أنا تعبت أنت شاهد على اللي بيحصل فيا يرضيك كدا، سامحني يارب لو كنت عملت حاجة غلط سامحني أن لما اتولدت كنت السبب ـن أمي ماتت بس متسبنيش يارب ليهم يبهدلوا فيا قويني يا رب عليهم وانصرني.
