📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الرابع 4 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الرابع 4 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الرابع

هناك من تُحركه مشاعره , وهناك من لا يهتم بها على الإطلاق , هناك من يسعى خلف الحب , وهناك من يرى الحب وهم كاذب يخدع المرء به نفسه , هناك من يرى الأولوية للحب , وهناك من يعطى الأولوية لأشياء أخرى فيرى الحب ضعف , وهى لم تعطى للمشاعر أى أهمية فقد أغراها المال من البداية لذا لم تهتم كثيرًا كونه يُحبها أم لا , ولكنها لن تنكر أنه مع مرور الوقت بدأت مشاعرها تتحرك تجاهه ولكنه لا يستجيب لمشاعرها , حاولت كثيرًا ولكن كل محاولاتها كانت تبوء بالفشل !!

بحثت عنه حتى وجدته واقفًا بالحديقة يُدخن لفافة تبغ , اقتربت منه بتمهل حتى وصلت إليه فهتفت بعتاب

- أخبرتك أن تنتظرنى ولكنك لم تهتم

لم يُعير حديثها اهتمامًا , حتى أنه لم ينظر إليها وكأنها غير موجودة واستمر فى التدخين متطلعًا أمامه , كانت تشعر بالإهانة مع كل مرة تُحادثه فيها ويهملها بتلك الطريقة !!

كادت تتركه وترحل ولكنها تراجعت وهى تُفكر من جديد , ستحاول لعله يرضخ ويتنازل قليلًا

أمسكت بيده الحرة قائلة

- منتصر .. هل أنت غاضب منى ؟

نظر لها قبل أن يهتف وهو يعاود التطلع أمامه

- لمَ لا تتركينى نهال أتنفس بعيدًا عن حصارك المستمر لى .. هل أخبرك أحدهما أننى سأُحلق بعيدًا إن تركتينى

اتسعت عينيها لتتحول سريعًا للغضب قائلة

- لمَ تزوجتنى منتصر طالما تبغضنى بتلك الطريقة ؟!

ابتسم بسخرية قبل أن يهتف بمرارة

- خالتك من أجبرتنى

ثم نظر لها مُكملًا حديثه

- لا تلبثين ثوبًا لا يناسبكِ نهال .. تعلمين بالأمر جيدًا فلا تدعين البراءة الآن

كان حديثه يشعل فتيل الغضب بداخلها أكثر , شعرت وقتها أنها تكرهه أكثر من أى وقت مضى , وكأن الحب بداخلها له تلاشى تمامًا , أو ربما لم يكن حب كما كانت تعتقد , لا تعلم شيئًا سوى أنها تُريد أن تصرخ الآن وبقوة , لم يتحدث معها هكذا من قبل ؛ كان يصدها ويتجاهلها ولكنه لم يصفح عن ذلك علانية كما هو الآن ..

ظلت صامتة تنظر له بغضب فهتف بسخرية

- هيا اذهبى وأخبرى خالتك كى تعاقبنى على حديثى السىء

همت بالتحدث لتقاطعها قدرية قائلة بغضب

- خالتها أتت فلا داعى كى تذهب نهال

نظر لها منتصر قائلًا بسخرية

- هل كنتِ تتلصصين أمى .. أم تراها أخبرتك كى تلحقى بها بعد دقائق كى ترى هل سيتطور الأمر بيننا أم ماذا

اقتربت قدرية بوجهها منه وقد احمر من شدة الغضب لتهتف بفحيح

- انتبه لحديثك منتصر ولا داعى لتلك الوقاحة التى تفتعلها بين الحين والآخر

ابتسم منتصر ثم نظر لنهال بسخرية قبل أن تتحول نظراته لاستغراب حقيقى ؛ فلقد كانت تبكى !!!

تساءل باستغراب

- لم أراكِ تبكين من قبل .. هل تواقحت كثيرًا ؟!

انهمرت دموعها بصمت فاقتربت منها قدرية تضمها إلى صدرها قائلة بتحذير وهى تنظر لمعتصم الذى كان لا يزال الاستغراب باديًا على ملامحه

- لن أُمررها لك مرة أخرى منتصر

ابتعدت نهال عن حضنها لتهتف قدرية ببعض الغضب

- سأنتظركم بالداخل كى نتناول فطورنا .. لا تتأخرا

تابعتها نهال حتى دلفت ثم نظرت لمنتصر قائلة

- ألن تتناول فطورك ؟

رؤيتها تبكى آلمت قلبه وهذا ما أغضبه , لم يراها تبكى من قبل , عهد معها القوة , حتى أنها كانت فى كثير من الأحيان تجابهه فى الحديث دون خوف ولكن الآن تبكى !!!!

نظر أمامه قائلًا

- سأُنهى السيجارة وألحق بكِ

...

لحق منتصر بهما عقب عدة دقائق , كان يتناول طعامه فى صمت ليتوقف وهو يُلاحظ نهال التى تنظر للصحن أمامها دون أن تقربه , أكمل تناول طعامه وهو يختلس إليها النظرات , كانت صامتة لم تتحرك أو تشارك فى الحديث الدائر بين والدته ووالده كعادتها فتساءل بفضول رغمًا عنه

- أراكِ صامتة .. هل أنتِ بخير ؟!

نظرت له باستغراب قبل أن تبتسم متسائلة

- هل تهتم حقًا لأمرى منتصر ؟!

أجابها بصدق

- لن أنكر غلبنى فضولى فأنتِ تتصرفين بغرابة لم أعهدك بها

ابتسمت قائلة

- سأعتبر هذا اهتمام

لم يعلق بل أكمل تناول فطوره تحت نظراتها , قاطعت تأملها قدرية التى تساءلت باهتمام

- لمَ لا تأكلين نهال ؟! .. صحنك كما هو

أجابتها نهال وقد توردت وجنتيها

- أود إخباركم بأمر هام

نظرت لها قدرية باهتمام وكذلك صالح ومنتصر الذى ترك طعامه تمامًا فهناك شىء كما كانت يعتقد

نكست نهال رأسها بخجل من نظراتهم المسلطة عليها باهتمام وفضول وإن كان الاهتمام يخص قدرية وحدها !!

ابتسمت قائلة وهى مازالت منكسة رأسها

- أشعر ببعض التعب منذ عدة أيام وقبل يومين أجريت اختبار حمل واكتشفت أننى حامل

هتف منتصر بفزع وكأن حية لدغته

- ماذا ؟!

نظرت له نهال بلا تعابير ليتساءل بانفعال

- متى أجريتِ الاختبار ؟! .. وكيف لم تخبرينى بالأمر

همت بالرد ليقاطعها بانفعال

- تلك الاختبارات المنزلية تكون غير دقيقة أليس كذلك ... هناك احتمال كونها خاطئة

أدمعت عينيها ليصرخ بوجهها قائلًا

- لمَ تصمتين هكذا

غطت فمها بيدها تبكى ليزداد انفعالًا وغضبًا , نهض من جلسته يدفع الصحن أمامه فارتطم بكوب الماء ليسقط أرضًا متهشمًا ..

كانت تنظر له بخوف حقيقى ليهتف بغضب

- خمس دقائق وتلحقى بى بالخارج سنجرى الاختبار بأحد المعامل

*******
ماذا إن سعت كل الظروف لإيلامك , حتى دقات قلبها كانت تؤلمها , كل شىء كان يدعوها للسقوط والانحناء , حتى نفسها كانت تُخبرها ألا تصمت , بداخلها يهتف أحدهم بإصرار " اصرخى .. اصرخى .. ابكى .. لمَ تتحملين كل هذا " ..

كان الألم بداخلها يزداد بجنون وهى تتجاهل كل هذا , ورغم ذلك حافظت على صمودها أمامهم , كانت ترفع رأسها ليس تكبرًا ولكنها أبت ألا تنحنى أمامهم , لن تُظهر ضعفها من جديد حتى وإن كان أمامه هو فقط !!

تابعت ما يحدث بأعين جامدة , حتى أن معتصم كاد يجزم أنها لا ترمش وهى تتابعهم ؛ كان يختلس لها النظرات بين الحين والآخر ولكنها لم تنظر له , كانت تنظر أمامها تتابع ما يحدث فى صمت تام حتى انتهوا ..

تابعت المحامى وهو يخرج برفقة المأذون لتنهض قائلة بابتسامة بذلت جهدًا كبيرًا فى إخراجها

- بارك الله لكم

استدارت توليهم ظهرها عدة ثوانى قبل أن تخطو خطوات حرصت أن تكون هادئة كى لا يستشف أحدهم منها كونها على وشك السقوط أو ربما يكتشف أحدهم أنها كانت تود لو تهرب سريعًا من أمامهم كى تبكى وتُخرج كل ما بداخلها .

تابعها معتصم بأعين جامدة , لا ينكر أنه كان يتوقع ألا تصمد تلك المرة ولكنها فاجأته بصمودها من جديد , بحث بعينيها عن لمحة حزن ولكنه لم يجد وهذا ما أثار استغرابه فبات يختلس لها العديد والعديد من النظرات أثناء عقد القران وهو يتوقع بكاؤها فى أى لحظة ...

استدار ينظر للمحامى الذى دلف بعد أن أوصل المأذون للخارج , اعتدل بوقفته قائلًا

- ماذا بعد ؟

هتف المحامى بهدوء

- أن يتم الزواج أستاذ معتصم وألا يظل صوريًا .. هذا شرط جدك ويجب تنفيذه

حمد معتصم ربه فى نفسه عدة مرات أن كلثم صعدت قبل ان تستمع لتلك الكلمات وإلا لا يستطيع تخيل ردة فعلها حينها , يكفيها ما شهدته قبل قليل
..

يعلم أنها تعلم بأمر الزواج وألا يظل صوريًا ولكنه يخشى من سماعها الأمر وقد بات الأمر لامفر منه الآن !!

استدار ينظر لزينة وهبة قبل أن يجلس قائلًا

- أشعر وكأن كل شىء يقف ضدى

نظر له المحامى بحنو أب , طالما شعر أن معتصم ابنه , يعلم بتخبطه , ويعلم فى قرارة نفسه أنه ضائع ويود لو يخبره أحدهما عما يفعله ..

اقترب منه يربت على كتفه قائلًا

- معتصم أنت تنفذ ما أراده جدك ولا تسعى لفعل ذلك من تلقاء نفسك .. تذكر دومًا أنك تفعل ما أوصى به جدك فقط .. اصمد قليلًا .. بقى القليل .. ها قد عُقد القران ومر الأمر .. الباقى أيضًا سيمر بسلام فاطمئن

نظر له معتصم بأمل ؛ يأمل أن يمر الأمر بسلام ولكن بداخله يعلم أن كلثم ستنهار , إذا ما انهارت الآن ستنهار لاحقًا , يعلم أنها لن تتحمل ويأمل أن يكون خاطئ , حقًا يأمل بذلك !!!

...

أما كلثم فما إن دلفت إلى غرفتها حتى أوصدت بابها بالمفتاح , خطت تجاه منضدة الزينة تنظر لملامحها التى سعت جاهدة كى تظل جامدة أمامهم

ظلت تتطلع إلى ملامحها التى بدأت تلين , دموعها التى بدأت تغزو مقلتيها ببطء مؤلم , شفتيها التى ظهرت بهما رعشة خفيفة انتهت بشهقة وهى تسمح لدموعها بالهبوط , كانت تتساقط فوق وجنتيها لتسقط هى أرضًا تضم ساقيها إلى صدرها وهى تود لو تصرخ وتصرخ ولكنها أبت ألا يسمعها أحدهم ..

بكت كل شىء , بكت كل حلم سعيا سويًا لتحقيقه , بكت كل ذكرى جمعتهما منذ صغرهما , بكت كل لحظة حب مرت بينهما , بكت أول نظرة حب لمحتها بعينيه , بكت أول مرة شعرت بها بقلبها ينبض بحبه , بكت كل مرة سردت بها لجدها عنه وعن حبهما , بكت حتى انتهت دموعها وانتهت معها طاقتها فمالت تستلقى فوق الأرض , تضم نفسها فى وضع جنين , ظلت هكذا تنظر أمامها بأعين تجمدت بهما الدموع حتى غفت .

..

أما زينة وهبة فدلفتا إلى غرفتهما ؛ هما من طلبتا من جدهما أن يقيما سويًا بغرفة مشتركة وهو استجاب لطلبهما وكانت كما تمنتا وأكثر , كبيرة بأسرة كبيرة الحجم ومنضدتا زينة ومكتبان , كأنهما غرفتان فرديتان جمعتا بغرفة كبيرة .

كانت هبة متخبطة المشاعر , تمنت لو تضم كلثم إلى صدرها وتخبرها أن تبكى ولكنها خشيت ألا تتقبل كلثم الأمر , تعلم أن كلثم قوية بل هى أقواهم , كما أنها خشيت ألا تتقبلها بعد الآن !!

وعند تلك النقطة شحب وجهها , هل من الممكن ألا تتقبلها كلثم بعد الآن حقًا !! , هل ستبتعد عنها , كانت أقربهم إليها , تعتبرها كشقيقتها تمامًا حتى أنها كانت تُخبرها بكل أسرارها وكانت كلثم تحفظ أسرارها فلم تندم لحظة على ذلك بل استمرت تخبرها وتخبرها طيلة سنوات عمرها , ولكن الآن ماذا تفعل !!

نظرت لزينة التى كانت شاردة بعالم آخر لتهتف بخوف ومازال وجهها شاحبًا

- هل من الممكن أن تبتعد عنا كلثم بسبب ما حدث ؟

لم تنتبه لها زينة فى البداية فصاحت بإسمها لتنظر لها زينة باستغراب قبل أن تقترب منها قائلة بقلق

- هل أنتِ بخير ؟ .. لمَ وجهك شاحب هكذا ؟

أدمعت عينيها قبل أن تهتف بخوف حقيقى

- أخشى أن تبتعد عنا كلثم .. أشعر بها حزينة ولكنها تُخفى عنا الأمر ببراعة شديدة .. لا أعلم لمَ فعل جدى هذا

أنهت حديثها وبكت فضمتها زينة إلى صدرها , ربتت فوق ظهرها قائلة

- كلثم تُحبنا ولابد أن تعلم بل وتتأكد أن تلك رغبة جدى ونحن مُجبرون أن ننفذنها وإلا سُلب منا كل شىء

عند تلك النقطة ابتعدت عنها هبة قائلة برعب

- لا أتخيل أن أُحرم من جامعتى زينة

ربتت زينة على كتفها قائلة بثقة

- لن تُحرمى منها .. فالزواج قد تم كما أراد جدى .. فقط ينقص شىء أخير كى تُنفذ الوصية كما أراد جدى بلا أى نقص

اتسعت عينى هبة قبل أن تبكى من جديد قائلة

- لا أتخيل أن يحدث هذا .. لا أتخيل أن أكون سببًا فى إيلام كلثم بهذه الطريقة .. تعلمين كم تُحب معتصم وهو كذلك يُحبها بجنون

أنهت حديثها ودفنت وجهها بالوسادة بجانبها تبكى تحت نظرات زينة التى تحولت بسبب حديثها لغضب كبير ؛ هى تُحب كلثم ولكنها أيضًا تُحب معتصم فلتتألم كلثم قليلًا كما تألمت هى مرارًا وهى تراهما سويًا !!

*******

يُخرج الألم ما لا نتوقعه ؛ تتغير معه طبيعتنا وكأنه هو من يدفع بنا نحو التغيير ..

ما تغافلنا عنه سابقًا نجد أننا نسعى جاهدين لمواجهته !!

حتى أن الخوف الذى كان يؤرقنا ليالٍ يتلاشى بمرور الوقت لتحل القوة ثائرة فى أوجه من آلمونا ..

استقلت السيارة فى المقعد الخلفى بعد أن وضع لها موسى قطعة قماش جلست فوقها كى لا تتسخ الأريكة الخلفية مما سبب لها بعض الحرج , التقت نظراتهما فى المرآة فهتفت بشبه سخرية

- لا تقلق لم أضع يدى حتى الآن على شىء من حولى كى لا يتسخ

رفع حاجبه وهو يتابع سخريتها حتى انتهت ليهتف بهدوء

- أحسنتِ ثويبة

رفعت حاجبها بدورها قبل أن تنتبه للطريق فهتفت بغيظ

- من فضلك انعطف من تلك الجهة

لم يجيبها واستمر بالقيادة كما هو فهتفت بغضب

- ألا تسمعنى ؟!

استدارت حينها دارين والتى كانت تجاوره قائلة بهدوء

- موسى لا يفضل التحدث أثناء القيادة لذا لن يُجيبك على ما يبدو

جزت ثويبة على أسنانها قائلة

- كان يتحدث قبل قليل

رفعت دارين كتفيها فهزت ثويبة رأسها بعدم اقتناع ثم تساءلت بسخرية وهى تنظر تجاهه حيث يتجاهلها تمامًا

- إذن ماذا أفعل كى أترجل من السيارة !! .. هل أفتح بابها مباشرةً دون سؤال

هتف موسى بهدوء

- افعليها إن استطعتِ

نظرت تجاهه بغضب , أما دارين فابتسمت لتهتف موجهة حديثها لثويبة التى تطلق سهام الغضب تجاه موسى

- اهدئى ثويبة .. حقًا موسى لا يحبذ التحدث أثناء القيادة .. هو لن يختطفكِ على كل حال فاطمئنى

نظرت لها ثويبة ثم عادت بنظراتها إلى موسى ومازال الغضب يسيطر على ملامحها ..

وصلا على مقربة من بوابة الفيلا فهتفت ثويبة ببعض الانفعال

- لن أدلف للداخل .. من فضلك أوقف السيارة وإلا أقسم بالله أننى سأفتح بابها

مع نهاية حديثها أوقف السيارة ليسود صمت ثقيل على السيارة حتى أن دارين خشيت من غضب موسى فانكمشت على نفسها ولم تتفوه بكلمة , استمر الصمت لثوانى أخرى قبل أن يقطعه موسى مستديرًا ليهتف ببعض الغضب موجهًا حديثه لثويبة

- أخبرتكِ دارين مسبقًا أننى لا أحبذ التحدث أثناء القيادة ومع ذلك لم تتوقفى عن التحدث وكأنكِ تدفعيننى دفعًا للغضب ورغم كل هذا لم أشأ أن أعنفك .. لكن يصل بكِ الأمر لتهديدى ومرتين متتاليتين فهذا ما لن أسمح به .. بالمرة الأولى مررتها .. لكن بالثانية ............

صمت لترفع حاجبها قائلة بشجاعة مزيفة رغم الخوف الذى يعتصر قلبها

- أخبرنى ماذا ستفعل ؟!

رأت الغضب فوق ملامحه يشتد فابتلعت ريقها وصمتت ليستدير ممسكًا بدفة القيادة ..

دلفا للداخل فترجلت من السيارة على مضض ما إن وجدت موسى يشير لها بيده كى تخرج

- دارين ستعاونكِ على تنظيف ملابسكِ ومن ثم سيوصلكِ السائق حتى البيت

هتفت بتوتر وهى تفرك أصابع يدها

- لا داعى .. من فضلك دعنى أذهب الآن

لم يستمع لها أو بالأصح لم يهتم لقولها قائلًا وهو يربت على كتف دارين

- هيا دارين

أومأت دارين برأسها إيجابًا ثم أمسكت بيد ثويبة تسحبها خلفها وسط اعتراضاتها

أخرجت لها دارين إحدى التنورات قائلة

- أعتقد تلك التنورة ستناسبكِ ثويبة .. يمكنكِ أخذها فلا حاجة لى بها .. كما أنها لم تعد مضبوطة على مقاسى بسبب زيادة وزنى .. أما هذة ( البلوزة ) فأعتقد أنها ستلائم هذة التنورة .. ما رأيكِ ؟!

رفعت رأسها تنتظر جوابًا من ثويبة التى كانت ملامحها شاحبة بعض الشىء وعلى الرغم من ذلك أجابت بهدوء

- كما ترين أنتِ .. ولكنى لست بحاجة لهما .. لدى الكثير من الثياب

اقتربت تحمل الثياب بحرج ومن ثم دلفت للحمام لتخرج عقب دقائق تفرك يديها ببعض التوتر لتهتف دارين فور انتباهها لها

- رائع حقًا .. وكأنه صمم لكِ

ابتسمت ثويبة مرددة بخجل رغم شحوب وجهها الواضح

- شكرًا لكِ

أمالت دارين رأسها قليلًا لتتساءل باستغراب

- ما بكِ ثويبة ؟ .. أنا لم أقصد شيئًا وأعلم أن لديكِ العديد من الثياب ولكن حقًا أردت أن أُعطيكِ إياها لأنها لم تعد تناسبنى ولم أقصد شيئًا سوى ذلك .. أم أن هناك أمر آخر أحزنكِ ؟!

هزت ثويبة رأسها يمنة ويسارًا وقد ترقرقت الدموع بعينيها , اقتربت منها دارين قائلة بقلق

- هل أنتِ بخير ثويبة ؟!

أومأت ثويبة إيجابًا لتربت دارين على يدها قائلة بهدوء

- موسى لم يقصد أن يُغضبكِ .. حقًا هو ذو قلب طيب ولكنه لديه بعض الأمور التى لا يسمح لأحد بتجاوزها مثل التحدث أثناء القيادة هى من الممنوعات له .. لا يتحدث إلا نادرًا فى حالة كان الأمر هامًا على سبيل المثال

ابتسمت ثويبة متسائلة بفضول

- هل تمانعين إن سألت عن شىء ؟

هزت دارين رأسها يمنة ويسارًا وقد غلبها الفضول فهتفت ثويبة بهدوء

- أتساءل كيف تعلمين كل هذا عن موسى وأنتِ لم تلتقى به سوي بصغرك .. حتى أنكِ لا تتخذى جانبًا تجاهه ك ...........

قطعت حديثها بإحراج لتهتف دارين مُكملة بهدوء بعد أن سحبت نفسًا طويلًا ثم أخرجته

- كأمى وأخى .. أليس كذلك ؟

أومأت ثويبة إيجابًا بحرج لتبتسم دارين قائلة

- أنا أتفهم موسى أكثر من الجميع .. كما أنه لم ينقطع عن مهاتفتى طيلة السنوات الماضية .. ولكنى لم أخبر أى شخص بذلك وبالأخص أمى ومنتصر

صمتت عدة ثوانى لتُكمل بحب

- موسى حقًا يمتلك قلب شديد الطيبة والنقاء .. حين تعرفينه ستكتشفى ذلك بنفسك إن شاء الله تعالى

ابتسمت ثويبة دون أن تعلق على حديثها فأشارت دارين برأسها تجاه الباب قائلة وهى تنظر لهاتفها

- هيا ننزل فعلى ما يبدو قد تأخرنا

نظرت لها ثويبة باستغراب فأشارت لهاتفها الذى يُضىء ويُظلم بيدها ..

وصلت كلتاهما حيث موسى والذى كان يوليهما ظهره جاثيًا على إحدى ركبتيه يتابع أحد الطيور , وقفتا بجانبه تتابعانه لتهتف ثويبة بابتسامة ما إن اعتدل بوقفته

- جزاك الله كل خير على ما فعلته

ابتسم ابتسامة هادئة قائلًا

- جزاكِ الله مثله

أما دارين فنظرت لهما بغير فهم قبل أن تهتف بتساءل

- ماذا كنت تفعل بالطائر موسى ؟

أجابها بهدوء وهو يُشير أرضًا

- كانت إحدى قدميه عالقة بشىء ما ولا يستطع الطيران فحررته

همت دارين بالتحدث ليقاطعها صياح والدتها الغاضب

- ثويبة

انتفضت ثويبة بخضة وكأن حية لدغتها , فكرت فى الهرب والركض بعيدًا , ولكنها بالنهاية استدارت برأسها تجاه الصوت فقابلتها عينى قدرية الغاضبتين والتى شعرت وكأن بهما لهيبًا سيحرقها فابتلعت ريقها قائلة بتوتر لتخرج حروفها مُبعثرة من شدة الخوف

- ك .. ن .. ت .. سأ .. ر .. حل .. فو .. رًا

أمسكت قدرية بذراعها تهزها بقوة متسائلة بأعين تشتعل بهما ألسنة اللهب

- وما الذى أتى بكِ هنا دون علمى ؟! .. ألم أُخبركِ ألا تخطين بقدميكِ الفيلا تلك الأيام .. أم أن حديثى بات بلا قيمة لديكِ

تابعت دارين الحوار بخوف تحول إلى فزع لتشهق ما إن تدخل موسى بالأمر محررًا ذراع ثويبة من والدتها لتتتسع نظرات ثويبة , أما قدرية فتساءلت بانفعال

- كيف تجرؤ ؟

أبعد موسى ثويبة قليلًا ليقف أمام قدرية مباشرةً قائلًا بهدوء – زاد من غضبها – وهو يُشير إلى ثويبة

- على ما يبدو لا تعرفينها .. أنا أيضًا لم أتعرف عليها بالبداية .. تغيرت قليلًا أليس كذلك ؟!

كانت قدرية تطالعه بوجه شديد الاحمرار وقد بدأ صوت تنفسها يعلو من شدة الغضب , أما هو فتحلى بالمزيد من الهدوء ليُكمل

- إنها ثويبة ابنة عمى .. وإن لم يخبرك أبى فلها بهذا المنزل جزء لا بأس به .. أعتقد أنه يُمكنها من المجىء هنا متى أرادت بل المكوث هنا أيضًا

اشتعلت نظرات قدرية أكثر وبات وجهها ككتلة من الدم لتهتف بغضب وهى تقترب بوجهها منه

- هل ظننت أن بمجيئك هنا ستُغير قوانين هذا المنزل التى وضعتها .. أنت لم تعد سوى ضيف يا موسى ..ستمكث عدة أيام ومن ثم سترحل وربما لن تأتى مجددًا

ابتسم ابتسامة جانبية قبل أن يهتف بهدوء

- على ما يبدو علاقتك بأبى ليست على ما يرام فهو لم يخبركِ أيضًا بأننى عُدت نهائيًا بلا رجعة لتلك البلاد

اتسعت عينيها حتى كادت تسقط مقلتيها خارجهما لتتسع معها ابتسامته وهو يومىء برأسه – كى يثير حنقها أكثر – قائلًا

- أما بالنسبة لتلك القوانين التى تتحدثين عنها فلا وجود لها من الآن

عاد الغضب من جديد على ملامحها ليُكمل حديثه مشيرًا إلى ثويبة

- أما ثويبة فلقد أخبرتنى قبل مجيئك مباشرةً برغبتها فى إقامة بعض التصليحات بمنزلها لذا ستمكث بمنزلها الآخر .. أى هنا ريثما تنتهى

انتهى من حديثه وأمسك بيد ثويبة يضغط فوقها بقوة آلمتها كى يقطع تحدثها التى كانت على وشك الحديث به معترضة , أما قدرية فنظرت تجاه ثويبة لتتساءل بغضب

- وكيف إذن ستقيم بالفيلا وبه رجلان ؟!

ابتسم قائلًا

- ما بكِ زوجة أبى .. هل أخفى عنكِ أبى أيضًا زواج منتصر .. أشك بهذا الأمر فما أعرفه أن زوجته ابنة شقيقتكِ .. إذن لا يوجد غيرى هنا .. وليطمئن قلبكِ فثويبة ستُقيم بالملحق الخاص بى بحديقة الفيلا

...........................

يتبع


تعليقات