رواية ترويض وحش الالفي الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد
البارت_الرابع
"لازم نلعب معاهم نفس اللعبة..."
الكلمة دي رنت في ودن حور، وفهمت إن المعركة الحقيقية لسه بتبدأ. جاسر مسك إيديها الاتنين، وبص في عينيها بتركيز شديد وقال بصوت واطي وحازم:
"أخويا (طارق) هيدخل كمان شوية عشان يطمن إن السم لسه شغال. أول ما الباب يتفتح، عايزك تصرخي.. تصرخي كأنك بتموتي من الرعب. أنا هعمل تصرفات ممكن تخوفك، بس اقسم بالله ما هأذيكي بشعرة.. خليكي واثقة فيا، فاهمة؟"
حور هزت راسها بسرعة، عينيها بتلمع بشجاعة غريبة، وقالت بثبات: "أنا واثقة فيك أكتر من نفسي يا جاسر."
دقايق مرت زي السنين، وفجأة.. صوت المفتاح لف في الكالون.
في اللحظة دي، ملامح جاسر العاقلة، الهادية، اختفت تماماً في اقل من الثانية! وشه اتشنج، عينيه وسعت وبقت بتطق شرار، وعروق رقبته برزت كأنه وحش هربان من السجن.
الباب اتفتح، ودخل طارق، معاه تلات حراس ضخام، وواحد منهم ماسك حقنة كبيرة مليانة سايل أصفر.
أول ما طارق حط رجله جوه، جاسر أطلق زئير مرعب رج الأوضة كلها، وشد السلاسل بكل عزم إيده لحد ما الحيطة نفسها شققت ونزل منها تراب.
حور، زي ما اتفقوا، صرخت برعب حقيقي، لأن منظر جاسر كان فعلاً يخوف أي حد ميعرفش الحقيقة.
بحركة سريعة ومدروسة، جاسر سحب حور من دراعها، ورماها وراه في الركن، ووقف قدامها بجسمه الضخم، كأنه أسد بيحمي فريسته أو بالأصح... بيحمي ملاكه.
بدأ ينهج بعنف، وبيكشر عن أنيابه، وبيضرب السلاسل في الأرض بجنون.
طارق رجع خطوتين لورا برعب، والحراس رفعوا أسلحتهم وهم بيترعشوا.
طارق بلع ريقه وقال بصوت مهزوز للحارس: "اديله الحقنة بسرعة.. خليه يتخمد!"
الحارس قرب خطوة وهو بيمد إيده بالحقنة، لكن جاسر هجم عليه هجمة شرسة رغم السلاسل، خبطه برجله خبطة طيرته لآخر الأوضة، الحقنة اتكسرت على الأرض، والحارس وقع بينزف من وشه.
جاسر التفت لطارق، وعينيه بتقوله: "لو قربت هنهشك". وبعدين نزل على الأرض، وحاوط حور بدراعاته كلها، وخبى وشها في صدره تماماً، وطلع صوت زمجرة من صدره كأنه حيوان مفترس رافض أي حد يقرب من ممتلكاته.
طارق شاف المنظر ده، ابتسم بخبث رغم رعبه، وقال وهو بياخد خطوة لبره:
"سيبوه.. سيبوه، الحيوان بقى بيحمي اللعبة بتاعته. السم واكل نافوخه ومخليه مشتت. ارموا ليهم الأكل واقفلوا الباب، خلوه يعفن معاها جوه."
خرجوا بسرعة، والباب الحديد اتقفل واتقفل معاه الكالون
بمجرد ما وقع خطواتهم اختفى... الصمت نزل على الأوضة.
جاسر فضل لافف دراعاته حوالين حور ثواني، كأنه بيستمد منها القوة عشان يطرد حالة الجنون اللي مثلها. أنفاسه العنيفة بدأت تهدى.
ببطء شديد، بعد إيده، ورفع راس حور من على صدره. كانت بتتنفس بسرعة، بس عينيها مفيهاش ذرة خوف منه.
مد إيده الخشنة، وبلمسة ناعمة كأنها نسمة هوا، مسح على شعرها المنكوش، وقال بصوت مليان أسف ورجولة بتدوب الحجر:
"خوفتك؟ غصب عني يا حور.. كان لازم يصدقوا إني لسه الوحش اللي صنعوه."
حور ابتسمت ابتسامة بهتت كل تعب الأيام اللي فاتت، وحطت إيدها الصغيرة على خده، وقالت بصدق طالع من قلبها:
"عمري ما هخاف وأنت معايا. أنت كنت وحش عليهم، بس حضنك كان أمان ليا أنا."
الكلمة دي زلزلت حصون جاسر الألفي. الراجل اللي عاش عمره كله بين صفقات وأعداء وغدر أقرب الناس ليه، لقى البنت اللي بتشوف روحه مش جسمه، وبتحس بحنيته مش بقوته.
مسك إيدها اللي على خده، وباس باطن إيدها بعمق، وغمض عينيه كأنه بيشرب من ريحتها الحياة.
قام ببطء، رغم الألم اللي في عضلاته، وراح ناحية الأكل اللي رموه. أخد الصينية ورجع قعد قدامها.
المرة دي، الأدوار اتبدلت
جاسر العاقل، الكبير، هو اللي مسك المعلقة. أخد شوية رز، وقربهم من شفايف حور، وقال بنظرة مفيهاش نقاش:
"أنا شبعت من اللحظة اللي فوقت ولقيتك فيها جنبي. دوري أردلك حتة من روحك اللي استنزفتيها علشاني.. كلي يا حور، عشان اللي جاي محتاج قوة."
أكلت من إيده، وكل لقمة كانت بتنزل قلبها مش معدتها. كان بيعاملها كأنها ملكة متوجة، مش ممرضة تحت التدريب اتخطفت واترمت في الموت.
بقلم نور محمد
لما خلصوا، جاسر بص للسلسلة اللي في إيده اليمين، واللي كان كسر المسمار بتاعها جزئياً في الليلة اللي فاتت.
رفع عينيه لحور، وابتسامة ثقة وخطورة اترسمت على شفايفه، وقال:
"طارق غبي.. مفكرش يراجع السلاسل لما شافني بهيج من شوية. الخبطة اللي طيرت بيها الحارس مكنتش عشوائية، أنا كنت بقيس مسافة المسمار."
لف إيده، وبحركة وحدة مليانة قوة مفرطة، شد السلسلة المتبقية..! المسمار الحديد طلع من الحيطة بالكامل، وإيده اليمين بقت حرة تماماً، وباقي في السلسلة حتة حديد مدببة زي الخنجر.
حور شهقت بصدمة وفرحة، وحطت إيديها الاتنين على بقها.
جاسر قام وقف بطوله الكامل المهيب، وبص للباب الحديد بنظرة كلها وعيد وانتقام، وبعدين نزل عينيه لحور اللي بتبصله بانبهار، ومدلها إيده السليمة وقال:
"النهارده بالليل، القصر ده هيولع باللي فيه.. وهتخرجي من هنا وإيدي في إيدك.. مستعدة يا ملاكي؟"
الروایه حصریه علی صفحه روایات نور محمد
الليل نزل بتقله على القصر الملعون، بس جوه الأوضة الضلمة، كان في نور من نوع تاني بيكبر.. نور الأمل.
جاسر مضیعش وقت، مسك طرف السلسلة الحديد اللي فكها من الحيطة واللي كان آخرها مسمار صلب ومدبب زي الخنجر، وبدأ يستخدمه بمهارة وقوة مرعبة عشان يكسر أقفال السلاسل اللي في إيده الشمال ورجليه.
الحديد كان بيجر*ح لحمه مع كل محاولة، والد*م بدأ ينز*ف من معصمه، بس ملامحه كانت جامدة كأن الوجع ده مبيأثرش فيه.
حور كانت قاعدة قدامه على ركبها، بتبكي بصمت وهي شايفة د*مه بينزل. مقدرتش تستحمل، مدت إيدها ومسكت إيده اللي بتنزف، وقالت بدموع:
"أنت بتنز*ف جامد يا جاسر.. كفاية، استنى أعقمهولك الأول."
جاسر وقف حركة إيده، وبصلها بنظرة فيها حنية الدنيا كلها. رفع إيده المجروحة، ومسح دموعها بظهر كفه، وقال بصوت عميق ودافي زلزل قلبها:
"د*مي ده رخيص أوي قدام دمعة واحدة بتنزل من عينيكي يا حور. كل نقطة د*م بتنزل مني دلوقتي، بتغسل روحي من قسوة الأيام اللي فاتت لأنها بتقربني من اللحظة اللي هاخدك فيها من المكان ده."
بصتله بعيون مليانة عشق وتأثر ميتوصفش، وفي اللحظة دي، .. القفل الأخير اتكسر!
جاسر الألفي بقى حُر.
قام وقف بطوله المهيب، فرد عضلاته اللي كانت مشدودة لأيام، الأوضة كأنها صغرت عليه.
بس قبل ما يعمل أي حاجة، نزل على ركبته قدام حور، ومسك وشها بين إيديه الضخمة، وباس جبينها بو*سة طويلة، عميقة، كأنه بياخد منها البركة والقوة للمعركة اللي جاية.
همس على جبينها: "مهما حصل بره، خليكي ورا ضهري. إياكي تسيبي إيدي، مفهوم؟"
هزت راسها بقوة وهي بتمسك في قميصه المتقطع.
بدأت الخطة.
جاسر أخد الصينية المعدن، وخبطها في الباب الحديد بكل قوته كذا مرة، وطلع صوت أنين عالي كأنه بيتخنق أو بيمو*ت. وبعدين استخبى في الزاوية ورا الباب مباشرة، وشاور لحور تستخبى في الحمام الصغير.
ثواني وسمعوا صوت خطوات سريعة بتقرب. الباب اتفتح بعنف، ودخل حارسين ضخام معاهم كشافات وأسلحة، داخلين يشوفوا إيه اللي بيحصل للـ "وحش".
أول ما دخلوا... الباب اترزع وراهم!
قبل ما واحد فيهم يلف وشه، كان جاسر انقض عليهم زي النمر الجعان. بحركة سريعة ومميتة، لف دراعه العريض حوالين رقبة الحارس الأول وكتم نفسه لحد ما أغمى عليه في ثواني.
الحارس التاني رفع سلاحه برعب، بس جاسر كان أسرع من لمح البصر، ضربه بالمسمار الحديد في كتفه ضربة شلّت حركته، وبعدين خبطه في الحيطة خبطة فقدته الوعي فوراً.
الموضوع مخدش أكتر من ١٠ ثواني. الأوضة رجعت للهدوء، بس المرة دي جاسر كان معاه مسدسين وقدامه الباب مفتوح
شاور لحور تخرج. طلعت وهي بترتعش، بس أول ما شافت جاسر واقف بثبات وسلاح في إيده، الخوف اتبخر من قلبها.
مسك إيدها الشمال بإيده اليمين، وضغط عليها بحنية بيطمنها، ورفع المسدس في إيده التانية.
"يلا بينا."
خرجوا من الأوضة لأول مرة. ممرات القصر كانت ضلمة وباردة. كانوا بيمشوا بخطوات خفيفة جداً، جاسر كان حاسس بكل همسة في المكان.
حور كانت ماشية وراه، بتبص لضهره العريض كأنه الدرع اللي بيحميها من وحوش الأرض.
فجأة، وهم بيلفوا من كورنر في الممر، ظهروا تلات حراس!
الحراس رفعوا أسلحتهم بصدمة، بس جاسر كان أسرع. زق حور وراه في دخلة صغيرة في الحيطة، وفتح النار.
صوت الرصاص شق سكون الليل. جاسر كان بيضرب بدقة مرعبة، كل رصاصة في مكانها، من غير ما يرمش، وهو مخبي حور بالكامل ورا جسمه.
واحد من الحراس قبل ما يقع، ضرب رصاصة عشوائية.. الرصاصة خدشت كتف جاسر الشمال.
جاسر مطلعش حتى صوت وجع، كمل ضرب لحد ما التلاتة وقعوا.
بقلم... نور محمد
حور صرخت بخفوت لما شافت الدم بينزف من كتفه، ومسكت دراعه بلهفة: "جاسر! أنت اتصبت!"
بصلها وابتسم ابتسامة خطيرة، وعينيه بتلمع وسط الضلمة: "خدش بسيط.. الأسد لما بينجرح شرسته بتزيد.. مخافیش علیا"
مسك إيدها تاني، وكملوا طريقهم بسرعة لأن صوت الرصاص أكيد صحى القصر كله. نزلوا السلالم الرخام الواسعة لحد ما وصلوا للبهو الرئيسي للقصر.
الباب الخارجي كان قدامهم، على بعد خطوات قليلة من الحرية.
حور قلبها كان بيدق بفرحة، عينيها دمعت وهي شايفة باب النجاة.
بصت لجاسر بابتسامة واسعة، وجاسر بادلها النظرة وهو بيشد على إيدها عشان يجروا للباب.
لكن...
في اللحظة اللي خطوا فيها خطوة واحدة ناحية الباب، نور القصر كله نور في وقت واحد! نور قوي جداً عماهم لثواني.
صوت تصقيف بطيء ومستفز رن في البهو الواسع.
جاسر رفع سلاحه فوراً، وحور استخبت ورا ضهره وهي بتمسك فيه برعب.
على السلم الرئيسي العريض، كان واقف "طارق"، بيبتسم ابتسامة خبيثه، وحواليه أكتر من عشرين حارس مسلحين بالر*شاشات، كلهم موجهين أسلحتهم ناحية جاسر وحور.
طارق وقف التصقيف، وقال بنبرة مليانة سخرية وحقد:
"برافو.. برافو يا كبير. طول عمرك بتفاجئني بقوتك. قدرت تفك السلاسل، وتقتل حراسي، وتحمي السنيورة بتاعتك... بس للأسف، مسرحيتك خلصت هنا."
بص لحور المذعورة ورا جاسر وكمل بخبث:
"عارف يا جاسر إيه نقطة ضعفك اللي دايماً بتوقعك؟ قلبك. والنهاردة، قلبك ده هو اللي هيمو*تك.. وهيمو*تها معاك."
جاسر مقلش ولا كلمة، ملامحه كانت جامده، مرعبة. شد حور لحضنه أكتر بإيد، والإيد التانية رافعة المسد*س بثبات مميت ناحية راس طارق. أنفاسه هادية، وعينيه فيها نظرة واحدة بس... نظرة التحدي!
طارق كان واقف على السلم براحه، بيضحك بانتصار وهو شايف أخوه الكبير، الأسد اللي كان بيرعب البلد، محاصر بين عشرين رشاش.
"نزل سلاحك يا جاسر، وممكن أفكر أرحم البنت دي وأخليها تعيش خدامة عندي." قالها طارق باستفزاز وهو بيشاور للحراس يستعدوا.
لكن رد فعل جاسر كان آخر حاجة يتوقعها طارق أو أي حد في القصر.
جاسر ملامحه الجامدة اتحولت لابتسامة.. ابتسامة مرعبة، مظلمة، مليانة ثقة وتحدي. صوت ضحكته الخافتة رن في البهو، خلى الحراس نفسهم يترعشوا وهما ماسكين السلاح.
"طول عمرك غبي يا طارق... بتشوف اللي تحت رجلك بس." قالها جاسر بصوت عميق وهادي جداً، كأنه مش واقف في وش الموت.
بقلم.. نور محمد
نزل راسه لمستوى ودن حور اللي كانت مستخبية في حضنه، وهمس لها بصوت حنون وسط كل الرعب ده: "غمضي عينيكي، حطي إيدك على ودنك، وماتسيبيش حضني مهما حصل."
حور نفذت فوراً، دفنت وشها في صدره وسدت ودانها.
وفي اقل من الثانية، قبل ما طارق يستوعب كلامه، جاسر رفع مسدسه، بس مش ناحية طارق!
وجه سلاحه لفوق...وفجأه
یتبع... نور محمد
