اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل الرابع 4 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل الرابع 4 بقلم رنا نوار


الحلقة الرابعة -

دخلت المطبخ، أعدّت الغداء، وضعته على الطاولة، و نادت عمتها ..
حنين بمنتهى البساطة، ست بيت من الطراز الرفيع، و الفضل يعود لعمتها، حيث حرصت أن تعمل حنين مذ كانت طفلة في المنزل؛ لتغسل، و تنظف، و تطبخ .. جميل هو الاعتماد على الذات، بل الأجمل، أن تعتمد على خادمة لا تأخذ منك أكثر من كسرة خبز أو ما شابه ..
فلنوضح الصورة أكثر. عمة حنين، السيدة بثينة، هي امراة في ال45 من العمر، لم يرزقها الله بأطفال من زوجها المتوفى منذ 13 عامًا -رحمه الله-. ليست امرأة قبيحة، بل هي فاتنة هذا الوصف الأقرب لها رغم عمرها .. هي لم تكن ترغب في حنين، و لكن المسكينة لم يكن لها بعد أبيها أحد يؤويها، و زوجها المرحوم أشفق على الطفلة، فأخذها تحت جناحه، رغم اعتراضها الواضح، و لكن قلبه الرقيق هو السبب في ورطتها .. هي حتى لم تكن تريد الزواج منه، و لكن والدها -أي جد حنين- هو من أصر عليه، هي أرادت رجلًا ثريًّا، لم يكن يهمها مضمون الرجل بقدر ما أهمتها أمواله، لكن مدحت ،أي زوجها -رحمه الله- لم يكن سوى موظف متوسط الحال، و مع ذلك وافق والدها عليه؛ لأنه رآه الشخص الأصلح لها، و كما قال والدها الرجل الذي سيصلحها .. و ها هي حالتها، مسجونة في هذا المنزل البغيض، الرث المتداعي، لا تمتلك ما يتيح لها الخروج منه، فلم يترك لها زوجها إرثًا سوى معاشه البخس، الذي لا يقضي حوائجها؛ لذا هي ببساطة تركت حنين معها رغم أنها لم تكن تطيقها، كما لم تكن تحب أمها، و لم تكن معجبة بذاك الأخ، فهو أخ من الأب فقط، أما والدته فكانت ميسورة الحال، و تركت له الكثير، و عندما توفي هو وزوجته آلت ثروتهما الصغيرة للصغيرة حنين، لم تخبرها أبدًا عن تلك الثروة، هي ببساطة المسئولة عنها إلى أن تتزوج؛ لذا هي من تأخذ المبلغ الشهري المخصص لحنين، ليست قاسية، فهي ربتها و علمتها؛ لذا من حقها أن تتمتع ببعض الكماليات، تشتري لنفسها بعض الذهب، و كل ما تشتهيه نفسها، لقد حُرمت كثيرًا و هي صغيرة إلى أن مات زوجها، إذ لم يكن أمامها سوى طفله بكاءة، مفرطة الخوف، و السذاجة؛ لتعتمد عليها باقي حياتها ..
ليس معنى ذلك أنها لن تزوج الفتاة، فهي بالفعل قبلت لها برجل ذي سمعة و صيت و غنى، حسنًا لنكن صادقين. بثينة لم تقبل بهذا الرجل، سوى لأن لديه الكثير من المال، و الرجل في مجتمعنا لا يعيبه إلا جيبه، أليس كذلك؟ و الفتاة يجب سترها. ما العيب إذًا؟
نعم، هو كان يصغر بثينة بسنتين فقط. و هي كانت تريده لنفسها، لكن لا مشكلة، هو أراد حنين ذات الثمانية عشر عامًا لنفسه، و كان سيجزل العطاء للعمة المسكينة و لا بأس ..
في الواقع تمت الخطبة بالفعل، و لأسباب مختلفة .. فحنين كانت تريد حنانًا و احتواءً، و هو كان يريد إشباع شهواته و جنونه العاطفي، إن صح أن نطلق على ما كان يبتليها به جنون عاطفي.. الحمد لله أن خطبتهما لم تكمل الثلاثة شهور لا أدري لمَ ؟ لكن حنين تدري بالتأكيد ..
دقات بسيطة على باب الغرفة .. أفاقت بثينة من شرودها..
بثينة: ايه؟
حنين من وراء الباب: الغدا جهز يا عمتي.
نهضت بثينة، و فتحت باب الغرفة، تخطت حنين التي انكمشت في الركن، كأنها طفلة صغيرة أخطأت و سوف تعاقب, جلست على الطاولة ..
بثينة: هتفضلي واقفه عندك مش هتيجي تاكلي؟
حنين بابتسامة حنونة: جايه ..
تناولوا الغداء في صمت، قطعته بثينة متسائلة: قولتيلي كنتي فين؟
حنين بخوف، و توتر : كنت في شركة محاماة، بقدم فيها عشان أتدرب و عملت انترفيو .
بثينة بغيظ: عملتي إيه؟
حنين بحذر و توتر: اقصد مقابله، سألوني فيها شوية أسئلة عشان يدوني ....... درجة .. و يشوفوا مين من اللي راح واخد أعلى درجات عشان يقبلوهم.
بثينة ببرود: على كده هتاخدي مرتب، و لا هتصرفي مواصلات و أكل و لبس بس كالعادة؟
حنين بكسرة: ربنا يسهل لسا مش عارفة.
بثينة بسخرية : أكل و مرعى و قلة صنعة.
و تركت حنين تصارع دموعها و إحساسها بالنقص، الذي ليس له سبب منطقي سوى لمن عاش حياتها، و دخلت غرفتها من جديد


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close