اخر الروايات

رواية امرأة في حجر الثعبان الفصل الثالث 3 بقلم رانيا جابر حسن

رواية امرأة في حجر الثعبان الفصل الثالث 3 بقلم رانيا جابر حسن


الحلقة الثالثة..*
_______________________________
مريم:بعصبية..وهو علشان أبوي كلمته متنزلش قدام الناس أعيش أنا طول عمري في سجن مع واحد مش بحبه،هو أنا إيه بهيمة ملهاش رأي،"محمد"ده يدوبك بصمجي أخده أعمل بيه إيه بس!كل ده علشان الورث ميطلعش بره العيلة!!
عواطف :بتوبيخ..الراجل مايعبوش إلا جيبه،وبعدين لو علي الحب فده بياجي بالعشرة بعد الجواز
مريم :بضيق..ماما أنا عايزة أنام صدعت
عواطف :بحنان..هو العوافي يا حبيبتي،تصبحي علي خير
مريم:وأنتي من أهله
عواطف:ربنا يهديكي يابنتي
- خرجت عواطف من غرفة "مريم"،أبقت "مريم"ساهرة تفكر فيما سيحدث لو ناقشت والدها وأبلغته رفضها!! وماذا أيضا لو وافقت علي زواجها من "محمد"!!فما سيكون مصيرها إذا..
في الصباح..
-اجتمعت العائلة علي مائدة الطعام لتناول الفطار،فيما عدا "مريم"التي لم تغادر غرفتها منذ أمس،كان "محمد"يتلفت بنظره يمينا،ويسارا،باحثا عن محبوبته..
نافع:امال فين "مريم"ياحاج؟!
هارون:وهو ينظر إلي "عواطف" في غيظ..أبدا يا حاج تلاقيها راحت عليها نومه وأما تقوم هتبقي تاكل براحتها
محمد:بحزن..عن أذنكم أنا همشي أنا
عيشه:أنت مكلتش حاجة يا ولدي
محمد:الحمد لله يا أمي كلت،سلام عليكم
رد الجميع السلام
هارون:وهو يتحدث بصوت خافت لعواطف..أنا هقوم أشوف "مريم"
عواطف:براحة يا حاج عليها
هارون:متخافيش أنا طالع أصالحها
نافع:علي فين يا "هارون"!
هارون:الحمد لله يا حاج ،استئذنك أروح أطلع اغير هدومي علشان أروح المحل
نافع:اتفضل
في غرفة "مريم"..-صعد "هارون "إلي الغرفة ليطمئن علي أحوال ابنته،وعندما سمع صوتها تجسس علي باب الغرفة ولم يطرقه بعد..
-مريم:وهي تتحدث في هاتفها وتبكي..أنا مش ممكن أوافق علي الجوازة دي أبدا
رأفت:خلاص يا "مريم" أنا هاجي وأتكلم معاه أقنعه
مريم:ببكاء شديد..أنا حاسه أنه مش هيرضي برده ومش عارفة أعمل إيه!
رأفت :وهو يحاول تهدأتها..طيب خلاص أهدي أنا عندي الحل
مريم:وهي تهدأ قليلا..حل إيه!
رأفت :تيجي عندنا البيت واخدك ونكتب الكتاب ونحطهم قدام الأمر الواقع،وكام يوم كدا والأمور تتصلح وترجع طبيعي تاني
مريم:باشمئزاز..عايزني أكسر بابا وأصغره قدام الناس والكل بيعمله حساب في البلد،هو ده الحل اللي عندك!
رأفت :بعصبية..يعني أعمل إيه! قاعد أجبلك كل الحلول الممكنة وأنتي مش عاجبك حاجة المطلوب مني إيه تاني
مريم:بضيق..أنت بتكلمني كدا ليه! أنا مش عارفة أفكر من إمبارح وحاسة أني هموت
رأفت :بلين..بصي يا "مريم"لو عايزاني فكري في اللي قولتهولك،وأنا هستني ردك
مريم:أنا هقول "لمحمد"أني مش عايزاه وأكيد هو مش هيقبل علي كرامته يعيش مع واحدة مش بتحبه
رأفت :بسخرية..وتفتكري أنه هيتقبل الوضع ده ببساطة كدا! ده صعيدي يا ماما مش بعيد يقول لابوكي ويدبحوكي
مريم:بعند..مهو أنا استحالة أوافق علي الجريمة دي
رأفت :بتعجب..جريمة إيه!
مريم:أني أعيش مع واحد مش بحبه ده مش جريمة،أني أحطم حياتي للأبد وأبقي تعيسة ده مش جريمة،دي جريمة قتل للمشاعر،والأحاسيس،والإنسانية،إنسانة هتعيش جسد بس لكن روح مش هتبقي معاه ده مش جريمة!
-سمع "هارون "الكلام الذي كان يدور بين ابنته،وزميلها،وفجأة دفع الباب،ألقت "مريم"الهاتف في فزع،نظر إليها والده وعينيه تتطاير منها الشر،ولكن تحوي داخلها اللوم والعتاب لها..
هارون:أنتي كلمتي الواد ده تاني يابت،وبتحكيله إيه أن شاء الله!
مريم:بتلعثم في الكلام..أنا هفهمك يا بابا أهدي بس
هارون :أهدي يا مجرمة يا قليلة الرباية،أنتي حكمتي علي نفسك بالموت
-انهال "هارون "علي ابنته بالضرب المبرح..
مريم:وهي تصرخ..افهمني يا بابا بس،كفاية يابابا علشان خاطري
هارون:وهو يضع يده علي صدره،ويأخذ أنفاسه بصعوبة..موتك علي ايديا يا "مريم"،وفجأة وقع علي الأرض
مريم :بفزع..بابا بابا قوم يا بابا
-نادت "مريم علي عمها،ووالدتها صعدا الجميع في ذعر،حملوا "نافع"إلي غرفته وقاموا بالإتصال علي الطبيب..
نافع:إيه اللي حصل يا بنتي النوبة دي مش بتجيله إلا للشديد القوي
مريم :وهي تقوم ببعض الإسعافات اللازمة إلا أن يأتي الطبيب.. تبكي ولم تجب..
عيشه :الدكتور جه يا حاج
نافع:ادخلوا جوه أنتوا،اتفضل يا دكتور اتفضل
-دخل الدكتور إلي غرفة "هارون" وبعد الكشف عليه وأعطاه المسكنات اللازمة،قال:بعصبية..يا حاج "نافع"أنا مش قولت نبعد عنه أي مؤثرات،وميعملش مجهود زيادة
نافع:بخوف..والله يا دكتور محدش زعله،ده أحنا كنا بنفطر وهو طلع يغير هدومه وفجأة لاقيناه واقع علي الأرض
الدكتور:يا حاج الدوا يتاخد في مواعيده،وميعملش حركة كتير مفهوم
نافع:بخضوع..مفهوم يا دكتور
الدكتور:استئذن أنا
نافع:أحمد وصل الدكتور،متشكرين يا دكتور
-اقترب "نافع"من أخيه يقبل يده،فهو يحبه كثيرا،قائلا:ألف سلامة عليك يا خوي،أجمد كدا يا حبيبي أنا مليش إلا أنت يا "هارون"ده أنت أخوي، وابني،وأبوي،وكل حاجة ليا،ربنا يخليك يارب
-أما "مريم"فكانت تقبل يد والدها الأخري وتتدفن رأسها في يده..
نافع:قومي يا بنتي يلا خليه يرتاح
-مريم:تبكي ولم تجب
نافع:خلاص يا بنتي أنا هنزل أقعد تحت،وأنتي خليكي جمبه ولو أحتجتي حاجة اندهيلي
_صعد "نافع "إلي الطابق الأرضي وجلس، والتفت العائلة حوله في تساؤل ما الذي حدث..
مصطفي:بتعجب..مش فاهم إيه اللي حصل ده كان كويس!
نافع :هو كان في أوضة "مريم"مش عارفة إيه اللي حصل ما بينهم خلي النوبة جاتله تاني
عيشه:أكيد حد بلغه خبر وحش علشان كدا وقع علي الأرض من الخضه
أحمد:بغيظ..هب بنته مفيش غيرها الدلوعة اللي تفور الدم دي
نافع :خلاص بقي فضوها سيرة كل حي يروح يشوف كان بيعمل إيه،وأنا طالع أوضتي ارتاح شوية
_________________________
في منزل عبد القادر..
يوسف:حمد الله علي السلامة يا حاج
عبد القادر :الله يسلمك يا ولدي
حمزة:اديني وصلتك أهو يا حاج أنا همشي أنا بقي
ليلي:طيب أقعد اتغدي ياولدي
حمزة:لا يا حاجة مش هينفع أنا عندي مشوار مهم ومأجله
عبد القادر :مشوار إيه!
سعاد:بغيظ..مشوار تبع الاتصالات اللي بتجيله في نصف الليل يا بوي
حمزة:وهو ينظر إلي "سعاد"بغيظ ويجز علي أسنانه..قصدها شغل يابابا العملا بتاعو الشغل يعني
يوسف:وهو يضحك..قول للعملا يا خفوا شوية ويتقوا الله،وياريت تشوف عميل واحد بس وتبقوا شركة أنتوا الاتنين وبس
حمزة:وهو يغمز له..مش هينفع أنت عارف أخوك مبيحبش عميل واحد أنا لازم يبقي قدامي كذا عميل كدا وعيش حياتي براحتي
عبد القادر :بعدم فهم..أنا مش فاهم حاجة كذا عميل إيه،وشركة إيه!
ضحك يوسف،وحمزة،ولم يجبوا
سعاد:قصدهم علي البنات اللي ،"حمزة" يعرفهم،قالت هذه الجملة وصعدت إلي غرفتها سريعا
عبد القادر :اه قولتيلي،يا واد أنت مش هتعقل بقي ولا إيه!
حمزة:عن أذنك يا حاج اتأخرت اوي سلام
يوسف:بكره يعقل يا بوي
عبد القادر :يارب يا ابني
-------------------------------------
في منزل "نافع"..
في الصباح..في غرفة "هارون"
-أفاق "هارون" وهو يلتفت ببصره في أرجاء الغرفة..
مريم:بفرح..حمد الله علي السلامة يا بابا
هارون:وهو يسحب يده ببطئ،ويدير رأسه الناحية الأخري
مريم:وهي تبكي..خلاص يا بابا حقك عليا أنا مقدرش أزعلك
هارون:بتكسري كلمتي "يا مريم"! عايزة تفضحيني قدام الخلق كلهم
مريم :ما عاش اللي يكسرك يا بابا،أنت كنت دايما بتقول أنك خلفت راجل مخلفتش بنت،وأنا هسمع كلامك وهعمل اللي أنت عايزه
هارون:وهو يلتفت إليها..يعني إيه!
مريم:بابتسامة حزينة..يعني موافقة علي "محمد"ابن عمتي،ويلا قوم بقي كدا علشان أعمل الفرح وتشوفني وأنا عروسة
هارون:بفرح..صدقيني يابنتي مش هتلاقي أحسن من ولد عمك،وهو ده اللي هيسعدك
مريم:أنا عارفة ومتأكدة من كدا
-دخلت العائلة جميعها لتطمئن على صحته..
نافع:بسم الله ما شاء الله،وشك زي القمر يا خوي
هارون:بوهن..تعالي يا حاج
الأولاد جميعا:حمد الله علي سلامتك يا عمي
هارون:الله يسلمكم يا حبايبي
محمد:وهو ينظر إلي"مريم "في شوق..ازيك يا "مريم "
مريم :الله يسلمك،عن أذنكم هروح أرتاح شوية
نافع :قومي يابنتي أنتي من أمبارح منمتيش خالص
-دخلت "مريم "غرفتها وهي حزينة علي نفسها،ولكنها تكتم آلامها خوفا علي والدها،نظرت إلي هاتفها وأخرجت"الشريحة" وقامت بكسرها وألقتها في سلة المهملات..وقررت دفن مشاعر وأحاسيسها إلي الأبد...مر الشهر سريعا وحان ميعاد الفرح والكل في فرحة عارمة بجوازهم،ومع ذلك العروسة لا تشعر بأي شئ فلا تبالي بما يحدث،فخلال ذلك شهر لما يجمعها "بمحمد" سوا صدف قليلة،فكانت تفضل الجلوس في غرفتها،أما "محمد"فكانت فرحته لا تسعى الكون أجمع فقد تحقق حلمه وما هي إلا لحظات،وسيغلق عليهما باب بدايته السعادة كما يظن هو..
تم ترتيب لوازم العرس،والجميع يتبادل التحية من المعازيم..دخل "هارون"غرفة ابنته ليبارك لها والدموع تتساقط من عينيه..عروستنا الحلوة خلصت الناس عايزة تشوف أجمل عروسة في الدنيا
مريم:اه يا حبيبي خلصت،ونازله أهو،اتفضلوا يا بنات وأنا هحصلكم
هارون:بسم الله ما شاء الله قمر يا بنتي
مريم:بابتسامة..ربنا يخليك يارب
هارون:أوعي يا بنتي تكوني فاكره أن رميتك ولا جوزتك مصلحة علشان أخلص منك،أنا كل الحكاية عايز أفرح بيكي وأشوف ولادك قبل ما موت
مريم:وهي تبكي..بعد الشر عليك يا حبيبي،اوع تقول كدا تاني
هارون :وهو يضمها لصدره..خلاص خلاص بطلي بكي هتبهدلي نفسك
مريم:طيب وأنت كمان بطل تتدمع
هارون:بابتسامة..فرحان بيكي قوي
أحمد:وهو يطرق باب الغرفة..المأذون جه يا عمي
هارون:طيب هحصلك اهو يا أحمد..يلي يا "مريم"قومي ظبطي نفسك كدا وأنا هبعتلك عريسك يا خدك.
مريم:وهي تهز رأسها دون كلام
-خرج الأب ودخلت الأم لتهدأ ابنتها وتطمئنها..الله أكبر عليكي يابنتي تعالي أما أبخرك
مريم :بابتسامة حزينة..تبخريني علي إيه بقي،هتحسد يعني
عواطف :بتعجب..ومتتحسدش ليه!!ده أنتي زي القمر
مريم:القرد في عين أمه بقي
عواطف:تعالي بس تعالي
مريم:يا ماما كفاية هتخنق
عواطف:خلاص شيلته اهو..بصي بقي يا بنتي احم احم..متنشفيش دماغك مع جوزك كدا يا حبيبتي وخلي الليلة تعدي علي خير،ولو علي الحب والقبول فده هياجي
بالعشرة متستعجليش
مريم :بحزن..خلاص يا ماما كتب الكتاب بيكتب تحت،وبقي أمر واقع وهي عيشه والسلام
عواطف:بكره تحبيه ومتشوفيش غيره وابقي افكرك
مريم :بضحكة ساخرة..حب!!بصي يا ماما أنا سبق واتعلقت بما ليس لي وحبيت وكانت النتيجة أني خسرت قلبي،وعليا تحمل العواقب،فصدقيني يا ماما مبقتش عايزة حاجة من الدنيا دي خالص
عواطف:يابنتي الحب ده بيجي بلا أسباب هو نصيب وقدر يابنتي،وطالما نصيبك في "محمد"ف ربنا هيحببك فيه أن شاء الله
-طرق باب الغرفة مجددا..يلا يا عروسة العريس واقف بره،أحست "مريم "برعشة تسري في جسدها،وقفت جنبها الأم تهدأها قائلة :يلا يا بنتي يلا،نزلت "مريم"مع والدتها،مر الوقت وبعد الإنتهاء من مراسم الزفاف..
في شقة"محمد"....
محمد:بفرح..مبروك يا ست البنات
مريم:بخوف..الله يبارك فيك
محمد:تعرفي أنك أجمل بنت في الدنيا
مريم:شكرا
محمد:تعرفي كمان أنك حب عمري
مريم:وهي ترفع بصرها إليه..باستغراب..شكرا
محمد :اممم..شكرا! أنا عارف أنك مكسوفة،بس والله مش هزعلك أبدا
مريم:طيب ممكن أنام لأني تعبانة شوية
محمد:طيب والناس اللي تحت؟
مريم:ناس مين!
محمد:أبوكي وأمك وأبوي مستنين تحت نطمنهم وبعدين أسيبك ترتاحي
مريم:......


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close