رواية امرأة الانصاري الفصل الثالث 3 بقلم رانيا احمد
الفصل الثالث :
مرت الأيام وغرام بتحاول تعاند وجعها وتتجاهل كسر خاطرها من سليم رمت نفسها وسط الكتب وبدأت تركز في مذاكرتها وكأنها بتهرب من تفكيرها فيه تالتة ثانوي ماكنتش بالنسبة لها مجرد سنة دراسية دي كانت المعركة اللي قررت تثبت فيها لنفسها إنها قوية وإن الرهان اللي سليم راهنه على نجاحها في يوم من الأيام كان رهان في محله
ولما النتيجة ظهرت وحققت المجموع اللي بتحلم بيه دخلت طب أسنان وساعتها بس غرام ابتسمت براحة وكأنها بتقول لنفسها أنا كنت قدها
ومن اليوم ده بدأت رحلة تانية خالص سنين الكلية ماكنتش سهلة كانت أيام طويلة من السهر بين الكتب والتدريب العملي اللي كان بياخد كل طاقتها
غرام بدأت ملامحها تتغير ملامح البنت الصغيرة بدأت تختفي ويحل محلها رزانة وهدوء حد بيواجه المسؤولية بجد نضجت وبقت بتعتمد على نفسها في كل حاجة
وبنت لنفسها عالم خاص بيها وبمستقبلها عالم هي البطلة الوحيدة فيه وطموحها بيكبر معاها يوم ورا يوم وهي بتشوف حلمها بيتحقق قدام عينيها
بس رغم كل النجاح ده ورغم إنها بقت واحدة تانية خالص كان في حاجة واحدة عجزت السنين إنها تغيرها سليم الجرح اللي سابه لسه له أثر والمسافة اللي هو اختار يحطها بينهم كانت بتوجع بس غرام ماعرفتش تنسى يمكن اتعلمت تخبي واتعلمت تبان قوية ومستغنية بس الحقيقة إن قلبها لسه مركون في نفس المكان اللي سليم سابه فيه وكأن كل خطوة بتمشيها لقدام في حياتها قلبها بيرجع فيها خطوة لورا عشانه
والوجع الحقيقي كان في شكل علاقتهم اللي مابقتش تشبههم خالص الكلام اللي كان زمان مبيخلصش بقى يدوب كلمتين على قد الموقف سليم بقى رسمي وبارد في تعامله وهي كمان مابقتش تديله ريق حلو بقت بتتعمد تتجاهله لو قاعدين في مكان واحد مابتجيبش عينها في عينه ولو سألها على حاجة ترد بكلمة واحدة وتمشي مابقتش تحاول تفتح كلام أو تهزر زي زمان بالعكس بقت بتبين له إن وجوده مابقاش يفرق معاها في حاجة السكوت اللي بقى بينهم كان تقيل وكأن في حاجة انكسرت ومحدش فيهم بقى عنده طاقة يصلحها
وفي الوقت اللي كانت فيه غرام بتبني مستقبلها خطوة خطوة كان سليم هو كمان بيكبر في شغله
بسرعة ملحوظة مسؤولياته كانت بتزيد
ومشاريعه كانت بتكبر معاه وتعب كتير
وقدر خلال وقت مش طويل يوسع شغله ويثبت اسمه في مجاله بشكل واضح بقى وقته أغلبه مابين سفر واجتماعات ومشروعات جديدة مدينة ورا مدينة وخطوة ورا خطوة كان بيقرب من النجاح اللي كان بيحلم بيه
لكن رغم كل اللي وصل له ورغم انشغاله الدائم
كان في حاجة واحدة بس الأيام ماقدرتش تغيرها جواه غرام حاول يقنع نفسه إن البعد عنها هو الصح وإن فرق السن بينهم كبير وإن قربه منها ممكن يربك حياتها مش يسعدها عشان كدة اختار يحط مسافة بينهم قلل كلامه معاها وبقى أهدى وأبعد في حضوره
لكن المسافة دي ماكنتش سهلة عليه زي ما كان متخيل كان كل ما يسافر أكتر يشتاق لها أكتر وكل ما ينجح يحس إن في حاجة ناقصة كان بيسأل عنها من غير ما يبين ويطمن عليها من بعيد كأنه خايف يقرب ف يضعف ويرجع لنقطة الصفر
يمكن هي كانت بتحاول تكمل حياتها وتنسى، وهو كمان كان بيحاول يبعد عشان مصلحتها.. بس الحقيقة اللي مكنتش محتاجة كلام، إن لا هي قدرت تنسى، ولا هو قدر في يوم إنه يبعد بقلبه.