رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الثالث 3 بقلم نوران شعبان
- لـأجلها اصبحت شيطانـاً -
الـفصل الـثالث
• مـراوضة الـمافيا •
••
مـرت ثـلاثة ايـامٍ و لـيلة ،، و تـاج في غـرفتها تـحاضرها يميناً و يساراً و تسـكن لـأوقات و لكن ما أبقت عليه هو تسخيـر كـل ذرة من عـقلها للـتفكير به ، تـفكر بـحديثه الـمنحرف ، فـي قبلتـه الـخفيفة الـسحرية ، في تلـك الـفتاة الـشقراء الـتي مؤكداً انه قـضى معها وقتاً لطيفاً لـأبعد حد !
نظـرت لـغلاف الـرواية الـمرقودة على الـمنضدة .. الـرواية التي تتحدث عن بـطلٍ شرس قـاتل لـا يمـلك فؤاداً ، و الـبطلة الـمخلوقة من نور صـاحبة الـوجه الـملائكي و الـشخصية الـمفترسة الـمباغتة !
الـبطلة التي اوقعت الـبطل في رباط حبـها فقط من شراستـها ..
لـذلك ،،
حسـمت تـاج الـقرار ! سوف تتصنع ذلك الدور الـعنيف في سبيل إيقاع ذلك الـوسيم الـبطل ، سوف تـراوضه بـكل الـسبل الـممكنة و تُظِهر بروداً يچعـله يعض على انامـله مـن الـغيظ !..
و لـذلك ،،
اخرچـت ذلك الـرداء الـأسود الـبارز لـمفاتنها بـشكل ضـئيل ، و سترة جلـدية مـن نفس اللـون زادت من جاذبيتـها ..
زينت شفتيـها بـالطلاء الـأحمر الـمثير ، كـحلت عيناهـا و اكتفت بـذلك الـقدر من الـزينة ..
و بعدهـا خرجـت تتحـابى على انـامل قدميها حتى لا يسمعـها احد ، فـالوقت سبق الـثانية عشر صباحاً !
وقفـت امـام بـنايتـه الـضخمة التي تواجـه بنايـتها ، و عضت شفتـها السفلية بـخبث مُتطلعة لـتلك الـأسطوانة الحديدية الـضخمة الـتي تسمى بـ " المـواسير " و لمـعت الـفكرة بـداخلها فـلم تتـمهل على تـصرفاتها الـحمقاء التي تشـع فجاة ..
تأكـدت من خُلو الـشارع مـن الـبشر و بدأت في الـتسلق حتى وصلـت لـشرفة غـرفته التي يقف بها اوقاتاً ، سقـطت على الـأرضية بـإنهاك بعد ان شعرت بـسخونة تنـبعث مـن جسدها اثر ذلك الـمجهود و الـسقطات التي كادت ان تسقطـها لكن تشبثت بـقوة ..
راقبـت الـغرفة بـطرف عينيها لـتجدهـا خـالية فـإطمئن قلبـها و دخلـت و صوت قلبـها يكـاد يحطم طبلة اذنيها ،
لـتسمع بعدهـا صوت طرقـات المـياه بـالمرحاض فـتتنهد طويلاً و هى تعيد خطتـها و تستعـد لـتنفيذها ..
التوى مقبض الـمرحاض لـيخرج زعيم الـمافيا الـمرتقب .. الـمنشفة تـلتف حول خصـره ، قـطرات الـماء تتـساقط من شعـره الـأسود الذي يمـاثـل لـون عينيه ..
وقـف مكانـه يتطـلع لـتلك الـجميلة الـجالسة على فـراشه بـكل اريحيـة و ابتسامـة جريئة حاولت رسمـها ، لكن ذكاءه الـحاد استطاع لـمح اسنانها الـمتخبطة ببـعضها ، زغـللة طريفة في حزقتيها رغم محاولة ابقائها ثابتها ، رعشـة يديها الـتي كـانت تقـبض على مـلآة الـفراش الـبيضاء بـقوة !
ابـتسم بـسخرية على حـالتـها الـمزرية ، و اقتـرب منها متنهداً بـسرور على تلك اللـيلة الـتي ستـصبح مسلية كثيراً !
على الـجانب الـآخر كانـت - تـــاج -
تـطلع بـه بـانفاسٍ مكتومـة ، هيئتـه الـضخمة و عـضلاتـه الـصدرية الـصلبة الـتي لا يستـرها شيئاً چـعلت الـحروف تتـصنم بـحلقها ، لـكن استخـدمت شـجاعتـها الـمرقومة و قـررت فـقط الـإتساع في الـتبسم اكثر و هى ترفـع رأسهـا بـشموخ ...
_ كـنـت مـتأكـد انـك هتـيجي !
تفـوه بـها و مـلامح الـبرود تسيطر عليـه ، اكـمل بعد ما ظفر مصطنعاً الـحزن :-
_ بـس يا خـسارة يـا حلوة ،، Time over ! انا مُـكتفي حالياً و مش محـتاجك ..
تـجمدت تعـابير تـاج ، و تصـاعدت الـدماء لـوجنتيها بـشكلٍ تلقـائـي ..
بقـت مكـانها دون تـحريك انـش فـقط تلـاشت ابـتسامتها ..
_ معلش بقى ، جـو الـشبحنة ده و الـشعلقة على الـمواسير راح عـلى الـفاضي بـس تتعـوض يـا حلـوة .. هـعوضـك !
اعـتدلت - تــاج - في جلـستـها و قد حلَّـق الـطير فوق رأسهـا ، انـفلت زمام الـحديث مـنها فـجهلت الـرد الـمناسب .. و ايـة رد مناسـب في ذلك الـوضع مـن الـأساس ؟!!
حـدق بـها الــزعيم بـتأفف و اقـترب مزمجراً :-
_ و بـعدين بقى في شـغل الـتلقيح ده ! قولـت مش فـاضيـلك روحـي شوفـي حد تـاني يـلِّمك ...
وجـدت نفـسها بين قبضتـيه يـسحبها للـخارج و هى مستسلمة تماماً ، فـتح الـباب لـيدفعـها بـشئ من الـحدة خـارجه و اخـتم الـقاء بـجملته قبل ان يـغلق الـباب :-
_ سـلام يـا قطـة !!
••
تحـركت تــاج دون وعى و هى تستعيـد آخر احـداثها ، كـان يفترض بـها تصنع الـدور الـشرس لكـنها كانـت خرساء ، كـان يفترض بـها تصنع الابتـسامة و الـمراوغة و بدلاً عن ذلك كانـت كـالجماد لا تتـحرك ..
صـدمها بـكلماتـه الـساحرة و حديـثه الـمُهين .. لـم ابداً تنوي ان تُسلِّم جسـدها لـه فقط كانـت تتسلى !
لـكن الـآن اصبحت كــالعاهرة بـل احَط منزلـة من الـعاهرة ..
جلـست مكـانها و ادمعـت عيناهـا و هى تتـمتم مشيرة لـنفسها :-
_ رخيصة ..؟ انا بـقيت رخـيصةة !!
تـعالت شهقاتـها و هبطـت دموعـها على وجنتـيها و هى تـهتف بـصوت متحشرج :-
_ انا زبـالة انا زبــالة ....
ظلـت تلـوح بـرأسها بـهستيريا و هى تتـمتم بـتلك الـكلمات ، وقـع بصرهـا على صندوق الـقمامة الـضخم في آخـر الـطابق فـنهضت دون وعى تـجاهه ، ازالـت الـغطاء لـترميه بـنظرة عـابرة ..
لم تتأثـر بـالأكياس السوداء المـلقية بـالأسفل و قفزت بـالداخل !!
لم تـكتفي بـذلك ، فـارجعت الـغطاء لـتبقى وسط صنـدوق الـقمامة !
••
شـعر - زيــن - بــحركة و ضـوضاء بـ الخارج ، فـزفر بـضيق و هو يعاود فتـح الـباب ..
وجد الـطابق خالـي لكن صوت شهـقات و بكـاء صـادر من الـطابق !
انكمشت ملامحـه و هو يحـاول إيجاد مصدر الـصوت و تتبعـه لـيجده صادر من صندوق الـقمامة الـضخم ، اقتـرب و ازاح الـغطاء لـيرتفع احدى حاجبيه بـإندهاش و هو يراهـا ترقد بـالصندوق وسط الـقمامة تـلعن نفسـها !
_ هو الـحماس كـان واخدك لـدرجة انـك تنتحري في صندوق الـزبالة ؟
لـم تلـتفت لـه تــاج ، فـزفر الهواء بـنفاذ صبر لاعناً حظـه العسير ..
مد يده لـيلتقط ذراعـيها و يـخرجها من الـصندوق ..
لـم يفلتها ، بـل حملـها للـداخل و ركـل البـاب بـقدمه ..
ما الذي ينوي فعلـه ؟؟!
انـزلها بـغرفة نومـه ، و امتعـضت ملامحـه بـتقزز :-
_ يعني خـلاص اماكـن الـدنيا خلصت و مـلقتيش مكان تكتئبي فيه غير صندوق الزبـالة ؟؟
قـبض على عنـقها بـعنف رافعاً رأسها ، بعد ان كانـت تحـدق بـالارضية دون حراك لكن ملامحها احتدت ..
اقـترب منها بـشدة فـصفعت انفاسـه وچهها لـيتمتم بـسخرية امام شفتـيها :-
_ واضـح انها هتبقى ليلة فـلـة !!
ظـل هكذا لـدقيقة ، انـفاسه تهـاجمها و حزقتيه يفترسـان معالم وچهها الذي يتأمـله الـآن لـأول مرة ..
أعينها الـعُشبية الـمتعلق بها آثـار الدموع چعلـته يشدر بهما بـهيام ، كـانت تتأمـل هى الاخرى أعـينه الـسوداوين بين الـحين و الـآخر و قد تناسـت فعلتـها الـحمقاء و عاد قلـبها يطرق من جديد مرحباً بـلقاء الحبيب !!
افـاقت من هـيامها عندمـا سمعت صـوت زفـيره الـمختنق ، تركـها و توجـه ناحيـة الـمنضدة لـيلتقط زجاجة عـطره الـفخم و يعود الـيها مرةً ثـانية .
ازال الـغطاء لـينشر عطره بـعشوائية علـيها و فـي الـجو مزمجراً :-
_ يعني ملـيش مزاج دلـوقتي بس صعبتي عليّا و قولـت ارفـع من معنوياتـك ... لكـن تبقى ليلة بـرائحة الـزبالة كمان ، ده الي مـش هـستحمله !!
استدار لـيعيد الـزجاجة لـموضعها ، لكن صوت تحطيم زجـاج آخر تهشم فوق رأسه لـتنزف الـدماء بـخفة ..
عندما الـقت تــاج الـمزهريـة جـانبها تجـاه رأسه فوراً و ركضـت للـخارج .. بعيداً ...!!
••
ركـضت لـبنايتها دون الـإلتفات للـخلف ، وقفت امـام الـباب بـأنفاس متقاطعـة و مـلامح مذعورة ..
ضـربت جبينها عندمـا تـذكرت انها فقـدت حقيبتـها عند - زيـن - فـجلست على الـأرض تفـكر ماذا تـفعل الـآن ؟
تطـرق على الـباب لـتوقظهم و تبدأ مرحلة الـاستجواب تليها الـعقاب ، قـطع افـكارها ما چعلـها تشهق و تقـف ملتصقة بـالباب ..
رأت والدهـا امـامها يحـدق بها بـحزقتي متسعتيـن ، هـاتفاً بـصدمة جليّة :-
_ انـت بـتعملي ايه الـساعة دي ؟
لـم تجيبه تـاج بل ظلت تـفر للـخلف ،
اقتـرب والـدها اكثـر و قبض على ذراعـيها صائحـاً :-
_ ردي عليّا كنتِ فين بتـعملي إيـه ؟!!
جـذب انتـباهـ ذلك الـرداء الـأسود الـفاضح ، فـامتد كـفه بـتلقائية لـيقبض على شعرهـا مهدراً اياها بـعنف :-
_ و إيه الي انتِ لـابساه ده ، عـايزة تفضحيني يـا **** !
ظـل ينهرهـا حتى فُتح الـباب و ظهرت والدتـها تهرول تحاول تخـليصها من بين كفـيه ..
نجحت في ذلـك ، و لم تبـذل تــاج مجهود بـل ذهبت لـغرفتها و توجهت لـذلك الركن الـمظلم التي عاشت فيه معظم حياتـها ، لـم تبكي ، لم تشهق لم تفعل شيئاً فقط ظلت تحدق فـي الـظلام كـما دائماً تفعل
الـفصل الـثالث
• مـراوضة الـمافيا •
••
مـرت ثـلاثة ايـامٍ و لـيلة ،، و تـاج في غـرفتها تـحاضرها يميناً و يساراً و تسـكن لـأوقات و لكن ما أبقت عليه هو تسخيـر كـل ذرة من عـقلها للـتفكير به ، تـفكر بـحديثه الـمنحرف ، فـي قبلتـه الـخفيفة الـسحرية ، في تلـك الـفتاة الـشقراء الـتي مؤكداً انه قـضى معها وقتاً لطيفاً لـأبعد حد !
نظـرت لـغلاف الـرواية الـمرقودة على الـمنضدة .. الـرواية التي تتحدث عن بـطلٍ شرس قـاتل لـا يمـلك فؤاداً ، و الـبطلة الـمخلوقة من نور صـاحبة الـوجه الـملائكي و الـشخصية الـمفترسة الـمباغتة !
الـبطلة التي اوقعت الـبطل في رباط حبـها فقط من شراستـها ..
لـذلك ،،
حسـمت تـاج الـقرار ! سوف تتصنع ذلك الدور الـعنيف في سبيل إيقاع ذلك الـوسيم الـبطل ، سوف تـراوضه بـكل الـسبل الـممكنة و تُظِهر بروداً يچعـله يعض على انامـله مـن الـغيظ !..
و لـذلك ،،
اخرچـت ذلك الـرداء الـأسود الـبارز لـمفاتنها بـشكل ضـئيل ، و سترة جلـدية مـن نفس اللـون زادت من جاذبيتـها ..
زينت شفتيـها بـالطلاء الـأحمر الـمثير ، كـحلت عيناهـا و اكتفت بـذلك الـقدر من الـزينة ..
و بعدهـا خرجـت تتحـابى على انـامل قدميها حتى لا يسمعـها احد ، فـالوقت سبق الـثانية عشر صباحاً !
وقفـت امـام بـنايتـه الـضخمة التي تواجـه بنايـتها ، و عضت شفتـها السفلية بـخبث مُتطلعة لـتلك الـأسطوانة الحديدية الـضخمة الـتي تسمى بـ " المـواسير " و لمـعت الـفكرة بـداخلها فـلم تتـمهل على تـصرفاتها الـحمقاء التي تشـع فجاة ..
تأكـدت من خُلو الـشارع مـن الـبشر و بدأت في الـتسلق حتى وصلـت لـشرفة غـرفته التي يقف بها اوقاتاً ، سقـطت على الـأرضية بـإنهاك بعد ان شعرت بـسخونة تنـبعث مـن جسدها اثر ذلك الـمجهود و الـسقطات التي كادت ان تسقطـها لكن تشبثت بـقوة ..
راقبـت الـغرفة بـطرف عينيها لـتجدهـا خـالية فـإطمئن قلبـها و دخلـت و صوت قلبـها يكـاد يحطم طبلة اذنيها ،
لـتسمع بعدهـا صوت طرقـات المـياه بـالمرحاض فـتتنهد طويلاً و هى تعيد خطتـها و تستعـد لـتنفيذها ..
التوى مقبض الـمرحاض لـيخرج زعيم الـمافيا الـمرتقب .. الـمنشفة تـلتف حول خصـره ، قـطرات الـماء تتـساقط من شعـره الـأسود الذي يمـاثـل لـون عينيه ..
وقـف مكانـه يتطـلع لـتلك الـجميلة الـجالسة على فـراشه بـكل اريحيـة و ابتسامـة جريئة حاولت رسمـها ، لكن ذكاءه الـحاد استطاع لـمح اسنانها الـمتخبطة ببـعضها ، زغـللة طريفة في حزقتيها رغم محاولة ابقائها ثابتها ، رعشـة يديها الـتي كـانت تقـبض على مـلآة الـفراش الـبيضاء بـقوة !
ابـتسم بـسخرية على حـالتـها الـمزرية ، و اقتـرب منها متنهداً بـسرور على تلك اللـيلة الـتي ستـصبح مسلية كثيراً !
على الـجانب الـآخر كانـت - تـــاج -
تـطلع بـه بـانفاسٍ مكتومـة ، هيئتـه الـضخمة و عـضلاتـه الـصدرية الـصلبة الـتي لا يستـرها شيئاً چـعلت الـحروف تتـصنم بـحلقها ، لـكن استخـدمت شـجاعتـها الـمرقومة و قـررت فـقط الـإتساع في الـتبسم اكثر و هى ترفـع رأسهـا بـشموخ ...
_ كـنـت مـتأكـد انـك هتـيجي !
تفـوه بـها و مـلامح الـبرود تسيطر عليـه ، اكـمل بعد ما ظفر مصطنعاً الـحزن :-
_ بـس يا خـسارة يـا حلوة ،، Time over ! انا مُـكتفي حالياً و مش محـتاجك ..
تـجمدت تعـابير تـاج ، و تصـاعدت الـدماء لـوجنتيها بـشكلٍ تلقـائـي ..
بقـت مكـانها دون تـحريك انـش فـقط تلـاشت ابـتسامتها ..
_ معلش بقى ، جـو الـشبحنة ده و الـشعلقة على الـمواسير راح عـلى الـفاضي بـس تتعـوض يـا حلـوة .. هـعوضـك !
اعـتدلت - تــاج - في جلـستـها و قد حلَّـق الـطير فوق رأسهـا ، انـفلت زمام الـحديث مـنها فـجهلت الـرد الـمناسب .. و ايـة رد مناسـب في ذلك الـوضع مـن الـأساس ؟!!
حـدق بـها الــزعيم بـتأفف و اقـترب مزمجراً :-
_ و بـعدين بقى في شـغل الـتلقيح ده ! قولـت مش فـاضيـلك روحـي شوفـي حد تـاني يـلِّمك ...
وجـدت نفـسها بين قبضتـيه يـسحبها للـخارج و هى مستسلمة تماماً ، فـتح الـباب لـيدفعـها بـشئ من الـحدة خـارجه و اخـتم الـقاء بـجملته قبل ان يـغلق الـباب :-
_ سـلام يـا قطـة !!
••
تحـركت تــاج دون وعى و هى تستعيـد آخر احـداثها ، كـان يفترض بـها تصنع الـدور الـشرس لكـنها كانـت خرساء ، كـان يفترض بـها تصنع الابتـسامة و الـمراوغة و بدلاً عن ذلك كانـت كـالجماد لا تتـحرك ..
صـدمها بـكلماتـه الـساحرة و حديـثه الـمُهين .. لـم ابداً تنوي ان تُسلِّم جسـدها لـه فقط كانـت تتسلى !
لـكن الـآن اصبحت كــالعاهرة بـل احَط منزلـة من الـعاهرة ..
جلـست مكـانها و ادمعـت عيناهـا و هى تتـمتم مشيرة لـنفسها :-
_ رخيصة ..؟ انا بـقيت رخـيصةة !!
تـعالت شهقاتـها و هبطـت دموعـها على وجنتـيها و هى تـهتف بـصوت متحشرج :-
_ انا زبـالة انا زبــالة ....
ظلـت تلـوح بـرأسها بـهستيريا و هى تتـمتم بـتلك الـكلمات ، وقـع بصرهـا على صندوق الـقمامة الـضخم في آخـر الـطابق فـنهضت دون وعى تـجاهه ، ازالـت الـغطاء لـترميه بـنظرة عـابرة ..
لم تتأثـر بـالأكياس السوداء المـلقية بـالأسفل و قفزت بـالداخل !!
لم تـكتفي بـذلك ، فـارجعت الـغطاء لـتبقى وسط صنـدوق الـقمامة !
••
شـعر - زيــن - بــحركة و ضـوضاء بـ الخارج ، فـزفر بـضيق و هو يعاود فتـح الـباب ..
وجد الـطابق خالـي لكن صوت شهـقات و بكـاء صـادر من الـطابق !
انكمشت ملامحـه و هو يحـاول إيجاد مصدر الـصوت و تتبعـه لـيجده صادر من صندوق الـقمامة الـضخم ، اقتـرب و ازاح الـغطاء لـيرتفع احدى حاجبيه بـإندهاش و هو يراهـا ترقد بـالصندوق وسط الـقمامة تـلعن نفسـها !
_ هو الـحماس كـان واخدك لـدرجة انـك تنتحري في صندوق الـزبالة ؟
لـم تلـتفت لـه تــاج ، فـزفر الهواء بـنفاذ صبر لاعناً حظـه العسير ..
مد يده لـيلتقط ذراعـيها و يـخرجها من الـصندوق ..
لـم يفلتها ، بـل حملـها للـداخل و ركـل البـاب بـقدمه ..
ما الذي ينوي فعلـه ؟؟!
انـزلها بـغرفة نومـه ، و امتعـضت ملامحـه بـتقزز :-
_ يعني خـلاص اماكـن الـدنيا خلصت و مـلقتيش مكان تكتئبي فيه غير صندوق الزبـالة ؟؟
قـبض على عنـقها بـعنف رافعاً رأسها ، بعد ان كانـت تحـدق بـالارضية دون حراك لكن ملامحها احتدت ..
اقـترب منها بـشدة فـصفعت انفاسـه وچهها لـيتمتم بـسخرية امام شفتـيها :-
_ واضـح انها هتبقى ليلة فـلـة !!
ظـل هكذا لـدقيقة ، انـفاسه تهـاجمها و حزقتيه يفترسـان معالم وچهها الذي يتأمـله الـآن لـأول مرة ..
أعينها الـعُشبية الـمتعلق بها آثـار الدموع چعلـته يشدر بهما بـهيام ، كـانت تتأمـل هى الاخرى أعـينه الـسوداوين بين الـحين و الـآخر و قد تناسـت فعلتـها الـحمقاء و عاد قلـبها يطرق من جديد مرحباً بـلقاء الحبيب !!
افـاقت من هـيامها عندمـا سمعت صـوت زفـيره الـمختنق ، تركـها و توجـه ناحيـة الـمنضدة لـيلتقط زجاجة عـطره الـفخم و يعود الـيها مرةً ثـانية .
ازال الـغطاء لـينشر عطره بـعشوائية علـيها و فـي الـجو مزمجراً :-
_ يعني ملـيش مزاج دلـوقتي بس صعبتي عليّا و قولـت ارفـع من معنوياتـك ... لكـن تبقى ليلة بـرائحة الـزبالة كمان ، ده الي مـش هـستحمله !!
استدار لـيعيد الـزجاجة لـموضعها ، لكن صوت تحطيم زجـاج آخر تهشم فوق رأسه لـتنزف الـدماء بـخفة ..
عندما الـقت تــاج الـمزهريـة جـانبها تجـاه رأسه فوراً و ركضـت للـخارج .. بعيداً ...!!
••
ركـضت لـبنايتها دون الـإلتفات للـخلف ، وقفت امـام الـباب بـأنفاس متقاطعـة و مـلامح مذعورة ..
ضـربت جبينها عندمـا تـذكرت انها فقـدت حقيبتـها عند - زيـن - فـجلست على الـأرض تفـكر ماذا تـفعل الـآن ؟
تطـرق على الـباب لـتوقظهم و تبدأ مرحلة الـاستجواب تليها الـعقاب ، قـطع افـكارها ما چعلـها تشهق و تقـف ملتصقة بـالباب ..
رأت والدهـا امـامها يحـدق بها بـحزقتي متسعتيـن ، هـاتفاً بـصدمة جليّة :-
_ انـت بـتعملي ايه الـساعة دي ؟
لـم تجيبه تـاج بل ظلت تـفر للـخلف ،
اقتـرب والـدها اكثـر و قبض على ذراعـيها صائحـاً :-
_ ردي عليّا كنتِ فين بتـعملي إيـه ؟!!
جـذب انتـباهـ ذلك الـرداء الـأسود الـفاضح ، فـامتد كـفه بـتلقائية لـيقبض على شعرهـا مهدراً اياها بـعنف :-
_ و إيه الي انتِ لـابساه ده ، عـايزة تفضحيني يـا **** !
ظـل ينهرهـا حتى فُتح الـباب و ظهرت والدتـها تهرول تحاول تخـليصها من بين كفـيه ..
نجحت في ذلـك ، و لم تبـذل تــاج مجهود بـل ذهبت لـغرفتها و توجهت لـذلك الركن الـمظلم التي عاشت فيه معظم حياتـها ، لـم تبكي ، لم تشهق لم تفعل شيئاً فقط ظلت تحدق فـي الـظلام كـما دائماً تفعل
