📁 آخر الروايات

رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الثالث 3 بقلم نوران شعبان

رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الثالث 3 بقلم نوران شعبان


- لـأجلها اصبحت شيطانـاً -

الـفصل الـثالث
• مـراوضة الـمافيا •

••
مـرت ثـلاثة ايـامٍ و لـيلة ،، و تـاج في غـرفتها تـحاضرها يميناً و يساراً و تسـكن لـأوقات و لكن ما أبقت عليه هو تسخيـر كـل ذرة من عـقلها للـتفكير به ، تـفكر بـحديثه الـمنحرف ، فـي قبلتـه الـخفيفة الـسحرية ، في تلـك الـفتاة الـشقراء الـتي مؤكداً انه قـضى معها وقتاً لطيفاً لـأبعد حد !

نظـرت لـغلاف الـرواية الـمرقودة على الـمنضدة .. الـرواية التي تتحدث عن بـطلٍ شرس قـاتل لـا يمـلك فؤاداً ، و الـبطلة الـمخلوقة من نور صـاحبة الـوجه الـملائكي و الـشخصية الـمفترسة الـمباغتة !
الـبطلة التي اوقعت الـبطل في رباط حبـها فقط من شراستـها ..

لـذلك ،،

حسـمت تـاج الـقرار ! سوف تتصنع ذلك الدور الـعنيف في سبيل إيقاع ذلك الـوسيم الـبطل ، سوف تـراوضه بـكل الـسبل الـممكنة و تُظِهر بروداً يچعـله يعض على انامـله مـن الـغيظ !..

و لـذلك ،،

اخرچـت ذلك الـرداء الـأسود الـبارز لـمفاتنها بـشكل ضـئيل ، و سترة جلـدية مـن نفس اللـون زادت من جاذبيتـها ..
زينت شفتيـها بـالطلاء الـأحمر الـمثير ، كـحلت عيناهـا و اكتفت بـذلك الـقدر من الـزينة ..

و بعدهـا خرجـت تتحـابى على انـامل قدميها حتى لا يسمعـها احد ، فـالوقت سبق الـثانية عشر صباحاً !

وقفـت امـام بـنايتـه الـضخمة التي تواجـه بنايـتها ، و عضت شفتـها السفلية بـخبث مُتطلعة لـتلك الـأسطوانة الحديدية الـضخمة الـتي تسمى بـ " المـواسير " و لمـعت الـفكرة بـداخلها فـلم تتـمهل على تـصرفاتها الـحمقاء التي تشـع فجاة ..

تأكـدت من خُلو الـشارع مـن الـبشر و بدأت في الـتسلق حتى وصلـت لـشرفة غـرفته التي يقف بها اوقاتاً ، سقـطت على الـأرضية بـإنهاك بعد ان شعرت بـسخونة تنـبعث مـن جسدها اثر ذلك الـمجهود و الـسقطات التي كادت ان تسقطـها لكن تشبثت بـقوة ..

راقبـت الـغرفة بـطرف عينيها لـتجدهـا خـالية فـإطمئن قلبـها و دخلـت و صوت قلبـها يكـاد يحطم طبلة اذنيها ،
لـتسمع بعدهـا صوت طرقـات المـياه بـالمرحاض فـتتنهد طويلاً و هى تعيد خطتـها و تستعـد لـتنفيذها ..

التوى مقبض الـمرحاض لـيخرج زعيم الـمافيا الـمرتقب .. الـمنشفة تـلتف حول خصـره ، قـطرات الـماء تتـساقط من شعـره الـأسود الذي يمـاثـل لـون عينيه ..

وقـف مكانـه يتطـلع لـتلك الـجميلة الـجالسة على فـراشه بـكل اريحيـة و ابتسامـة جريئة حاولت رسمـها ، لكن ذكاءه الـحاد استطاع لـمح اسنانها الـمتخبطة ببـعضها ، زغـللة طريفة في حزقتيها رغم محاولة ابقائها ثابتها ، رعشـة يديها الـتي كـانت تقـبض على مـلآة الـفراش الـبيضاء بـقوة !

ابـتسم بـسخرية على حـالتـها الـمزرية ، و اقتـرب منها متنهداً بـسرور على تلك اللـيلة الـتي ستـصبح مسلية كثيراً !

على الـجانب الـآخر كانـت - تـــاج -
تـطلع بـه بـانفاسٍ مكتومـة ، هيئتـه الـضخمة و عـضلاتـه الـصدرية الـصلبة الـتي لا يستـرها شيئاً چـعلت الـحروف تتـصنم بـحلقها ، لـكن استخـدمت شـجاعتـها الـمرقومة و قـررت فـقط الـإتساع في الـتبسم اكثر و هى ترفـع رأسهـا بـشموخ ...

_ كـنـت مـتأكـد انـك هتـيجي !

تفـوه بـها و مـلامح الـبرود تسيطر عليـه ، اكـمل بعد ما ظفر مصطنعاً الـحزن :-
_ بـس يا خـسارة يـا حلوة ،، Time over ! انا مُـكتفي حالياً و مش محـتاجك ..

تـجمدت تعـابير تـاج ، و تصـاعدت الـدماء لـوجنتيها بـشكلٍ تلقـائـي ..
بقـت مكـانها دون تـحريك انـش فـقط تلـاشت ابـتسامتها ..

_ معلش بقى ، جـو الـشبحنة ده و الـشعلقة على الـمواسير راح عـلى الـفاضي بـس تتعـوض يـا حلـوة .. هـعوضـك !

اعـتدلت - تــاج - في جلـستـها و قد حلَّـق الـطير فوق رأسهـا ، انـفلت زمام الـحديث مـنها فـجهلت الـرد الـمناسب .. و ايـة رد مناسـب في ذلك الـوضع مـن الـأساس ؟!!

حـدق بـها الــزعيم بـتأفف و اقـترب مزمجراً :-
_ و بـعدين بقى في شـغل الـتلقيح ده ! قولـت مش فـاضيـلك روحـي شوفـي حد تـاني يـلِّمك ...

وجـدت نفـسها بين قبضتـيه يـسحبها للـخارج و هى مستسلمة تماماً ، فـتح الـباب لـيدفعـها بـشئ من الـحدة خـارجه و اخـتم الـقاء بـجملته قبل ان يـغلق الـباب :-

_ سـلام يـا قطـة !!

••
تحـركت تــاج دون وعى و هى تستعيـد آخر احـداثها ، كـان يفترض بـها تصنع الـدور الـشرس لكـنها كانـت خرساء ، كـان يفترض بـها تصنع الابتـسامة و الـمراوغة و بدلاً عن ذلك كانـت كـالجماد لا تتـحرك ..

صـدمها بـكلماتـه الـساحرة و حديـثه الـمُهين .. لـم ابداً تنوي ان تُسلِّم جسـدها لـه فقط كانـت تتسلى !
لـكن الـآن اصبحت كــالعاهرة بـل احَط منزلـة من الـعاهرة ..

جلـست مكـانها و ادمعـت عيناهـا و هى تتـمتم مشيرة لـنفسها :-

_ رخيصة ..؟ انا بـقيت رخـيصةة !!

تـعالت شهقاتـها و هبطـت دموعـها على وجنتـيها و هى تـهتف بـصوت متحشرج :-

_ انا زبـالة انا زبــالة ....

ظلـت تلـوح بـرأسها بـهستيريا و هى تتـمتم بـتلك الـكلمات ، وقـع بصرهـا على صندوق الـقمامة الـضخم في آخـر الـطابق فـنهضت دون وعى تـجاهه ، ازالـت الـغطاء لـترميه بـنظرة عـابرة ..
لم تتأثـر بـالأكياس السوداء المـلقية بـالأسفل و قفزت بـالداخل !!

لم تـكتفي بـذلك ، فـارجعت الـغطاء لـتبقى وسط صنـدوق الـقمامة !

••

شـعر - زيــن - بــحركة و ضـوضاء بـ الخارج ، فـزفر بـضيق و هو يعاود فتـح الـباب ..
وجد الـطابق خالـي لكن صوت شهـقات و بكـاء صـادر من الـطابق !

انكمشت ملامحـه و هو يحـاول إيجاد مصدر الـصوت و تتبعـه لـيجده صادر من صندوق الـقمامة الـضخم ، اقتـرب و ازاح الـغطاء لـيرتفع احدى حاجبيه بـإندهاش و هو يراهـا ترقد بـالصندوق وسط الـقمامة تـلعن نفسـها !

_ هو الـحماس كـان واخدك لـدرجة انـك تنتحري في صندوق الـزبالة ؟

لـم تلـتفت لـه تــاج ، فـزفر الهواء بـنفاذ صبر لاعناً حظـه العسير ..
مد يده لـيلتقط ذراعـيها و يـخرجها من الـصندوق ..
لـم يفلتها ، بـل حملـها للـداخل و ركـل البـاب بـقدمه ..

ما الذي ينوي فعلـه ؟؟!

انـزلها بـغرفة نومـه ، و امتعـضت ملامحـه بـتقزز :-
_ يعني خـلاص اماكـن الـدنيا خلصت و مـلقتيش مكان تكتئبي فيه غير صندوق الزبـالة ؟؟

قـبض على عنـقها بـعنف رافعاً رأسها ، بعد ان كانـت تحـدق بـالارضية دون حراك لكن ملامحها احتدت ..
اقـترب منها بـشدة فـصفعت انفاسـه وچهها لـيتمتم بـسخرية امام شفتـيها :-

_ واضـح انها هتبقى ليلة فـلـة !!

ظـل هكذا لـدقيقة ، انـفاسه تهـاجمها و حزقتيه يفترسـان معالم وچهها الذي يتأمـله الـآن لـأول مرة ..
أعينها الـعُشبية الـمتعلق بها آثـار الدموع چعلـته يشدر بهما بـهيام ، كـانت تتأمـل هى الاخرى أعـينه الـسوداوين بين الـحين و الـآخر و قد تناسـت فعلتـها الـحمقاء و عاد قلـبها يطرق من جديد مرحباً بـلقاء الحبيب !!

افـاقت من هـيامها عندمـا سمعت صـوت زفـيره الـمختنق ، تركـها و توجـه ناحيـة الـمنضدة لـيلتقط زجاجة عـطره الـفخم و يعود الـيها مرةً ثـانية .
ازال الـغطاء لـينشر عطره بـعشوائية علـيها و فـي الـجو مزمجراً :-

_ يعني ملـيش مزاج دلـوقتي بس صعبتي عليّا و قولـت ارفـع من معنوياتـك ... لكـن تبقى ليلة بـرائحة الـزبالة كمان ، ده الي مـش هـستحمله !!

استدار لـيعيد الـزجاجة لـموضعها ، لكن صوت تحطيم زجـاج آخر تهشم فوق رأسه لـتنزف الـدماء بـخفة ..
عندما الـقت تــاج الـمزهريـة جـانبها تجـاه رأسه فوراً و ركضـت للـخارج .. بعيداً ...!!
••
ركـضت لـبنايتها دون الـإلتفات للـخلف ، وقفت امـام الـباب بـأنفاس متقاطعـة و مـلامح مذعورة ..
ضـربت جبينها عندمـا تـذكرت انها فقـدت حقيبتـها عند - زيـن - فـجلست على الـأرض تفـكر ماذا تـفعل الـآن ؟

تطـرق على الـباب لـتوقظهم و تبدأ مرحلة الـاستجواب تليها الـعقاب ، قـطع افـكارها ما چعلـها تشهق و تقـف ملتصقة بـالباب ..

رأت والدهـا امـامها يحـدق بها بـحزقتي متسعتيـن ، هـاتفاً بـصدمة جليّة :-

_ انـت بـتعملي ايه الـساعة دي ؟

لـم تجيبه تـاج بل ظلت تـفر للـخلف ،
اقتـرب والـدها اكثـر و قبض على ذراعـيها صائحـاً :-

_ ردي عليّا كنتِ فين بتـعملي إيـه ؟!!

جـذب انتـباهـ ذلك الـرداء الـأسود الـفاضح ، فـامتد كـفه بـتلقائية لـيقبض على شعرهـا مهدراً اياها بـعنف :-

_ و إيه الي انتِ لـابساه ده ، عـايزة تفضحيني يـا **** !

ظـل ينهرهـا حتى فُتح الـباب و ظهرت والدتـها تهرول تحاول تخـليصها من بين كفـيه ..
نجحت في ذلـك ، و لم تبـذل تــاج مجهود بـل ذهبت لـغرفتها و توجهت لـذلك الركن الـمظلم التي عاشت فيه معظم حياتـها ، لـم تبكي ، لم تشهق لم تفعل شيئاً فقط ظلت تحدق فـي الـظلام كـما دائماً تفعل


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات