رواية زعيم المافيا والكارثه حنون الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد
في صباح يوم جديد في قصر اللي اتحول بقدرة قادر لـ "لوكاندة عبد الصمد"..
آدم الألفي صحي من النوم على صوت "أم كلثوم" بتغني (يا مسهرني) والصب صوته جايب آخر القصر.
قام من سريره وهو حاسس بجلطة بتسلم على شرايينه، فتح شباك الجناح بتاعه وبص على الجنينة، والمنظر اللي شافه خلاه يمسك في الستارة عشان مايقعش من طوله!
"سيد" كان رافع عربية آدم الـ "بورشه " على طوبتين أحمر! وفاتح الكابوت، ومشغل الكاسيت على إذاعة الأغاني، وماسك خرطوم ميه بيرش بيه الموتور اللي تمنه ملايين!
وعلى بعد خطوات، الحاج "عبد الصمد" كان قاعد على كراسي الجنينة الإيطالي، لابس فانلة حمالات، وبيشرب شاي في الخمسينة، وبيلعب طاولة مع "طارق" دراع آدم اليمين، وبيقوله:
"العب يا طروقة العب.. ده أنا هقفلها لك دش يكتم أنفاسك!" وطارق قاعد مكسور الجناح ومش عارف يركز.
آدم قفل الشباك برزع، ولبس روبه الأسود ونزل بسرعة كالإعصار ناحية المطبخ عشان يعمل لنفسه فنجان قهوة دبل إسبريسو يفوق بيه قبل ما يرتكب جناية عائلية.
في المطبخ الرئيسي..!
أول ما آدم فتح باب المطبخ، لقى "الشيف بيير".. شيف فرنساوي حاصل على 3 نجوم ميشلان، آدم جايبه مخصوص من باريس وبيدفعله بالدولار.
بيير كان قاعد في كورنر المطبخ على الأرض، حاضن ركبه، وبيبكي بهستيريا، ودموعه نازلة على اليونيفورم الأبيض بتاعه!
آدم برق وقرب منه: "بيير! في إيه؟ حد من العصابات هجم على المطبخ؟"
بيير رفع وشه وهو بيشهق بالفرنساوي المكسر:"مسيو آدم! ليدي سوسن.. دمرت كرامتي المهنية! أخدت طاسات الكافيار عشان تعمل (طشة ملوخية).. ورمت السلمون المدخن للقطط وقالتلي ده سمك ني بيجيب ديدان! أنا بستقيل مسيو آدم!"
آدم لف وشه ببطء ناحية البوتاجاز، لقى الحاجة "سوسن" لفة طرحة على راسها، وماسكة الهون النحاس، وبتدق توم بصوت بيرج المطبخ:"دُق ياد يا بيير معايا بدل ما إنت قاعد تندب زي الولايا كده! ده أنا هعمل لعريس بنتي صينية مسقعة باللحمة المفرومة، ترمّ عضمه وتخليه يهد المافيا دي هد!"
آدم حط إيده على وشه، ومسح ملامحه بأسى، ولف عشان يخرج من المطبخ من غير ولا كلمة، مقرر إنه يعيش على المحاليل الطبية أرحم.
بقلم.. نور محمد
في بهو القصر..
سمع آدم صوت كعب عالي جداً بيخبط على الرخام بره. طلع من المطبخ، لقى الباب الرئيسي مفتوح، وداخلة منه.. "شيرين" (الملقبة بالأرملة السوداء).
شيرين دي بقى زعيمة عصابة متحالفة مع آدم، ست في منتهى الشياكة، لابسة فستان أسود ضيق، روج أحمر صارخ، نظرة عينيها بتقطع زي الليزر، وماشية وراها 4 حراس شخصيين أجانب.
شيرين كانت شريكة آدم في صفقة الـ 50 مليون اللي حنين طيرتها، وجاية تصفي حساباتها.
شيرين شالت النضارة الشمس، وبصت لآدم بابتسامة صفرا: "أهلاً يا آدم. القصر عندك ريحته.. توم ليه؟ عموماً، أنا مش جاية أطول. أنا جاية أستلم فلوسي، أو استلم راس عزت الديك اللي إنت بوظت الصفقة عشانه."
آدم اتنهد وشاورلها على صالون الاستقبال:"شيرين، اتهدي واقعدي. فلوسك هتتظبط، وعزت الديك أنا رميته للكلاب."
في اللحظة دي، مين كانت بتراقب المشهد من ورا تمثال؟ "حنين"!
حنين عينيها طلعت شرار، وبدأت تعض في شفايفها: "مين السلعوة الملزقة دي؟ وبتكلم أدمدوم بتاعي كده ليه؟ ولابسة أسود زيه ليه، دي ناوية تخطفه مني ولا إيه؟ لا يا حبيبتي، ده المافيا بتاعتي أنا!"
شيرين قعدت وحطت رجل على رجل بكبرياء، ولسه هتتكلم في تفاصيل السلاح والتهريب..
وفجأة..!
الحاجة سوسن دخلت الصالون، شايلة صينية عليها أطباق فول بالطحينة، بصل أخضر، وعيش بلدي، وبتزعق:"وسعوا للفطار يا ولاد! الأكل السخن وصل!"
وحطت الصينية على الترابيزة الإزاز الفخمة قدام شيرين مباشرة، لدرجة إن ريحة البصل ضربت في وش شيرين!
شيرين رجعت لورا بقرف وصرخت: "إيه القرف ده؟! مين الست البيئة دي يا آدم؟ وإزاي تدخل علينا كده؟"
سوسن حطت إيدها في وسطها وبرقت:"بيئة؟ بيئة مين يا معصعصة إنتي؟ ده أنا سوسن بنت حاره زينب! وبعدين إنتي اللي مين وجاية تفطري على قفانا ليه؟ آدم ابني ده خاطب بنتي، وعيب أوي تدخلي بيته وإنتي لابسة فستان ضيق كده، إنتي ماعندكيش أهل يلموكي؟"
آدم كان قاعد ساند راسه على إيده، ومبتسم ابتسامة جانبية خفيفة لأول مرة. كان مستمتع بإن شيرين، اللي بترعب رجالة المافيا، مش عارفة ترد على سوسن!
شيرين وقفت، ووشها أحمر من الغضب، وطلعت مسدسها الصغير من شنطتها ووجهته لسوسن:"إنتي اتجننتي؟ أنا هوريكي إزاي تتكلمي مع الأرملة السوداء!"
قبل ما آدم يتدخل، طلعت حنين من ورا التمثال زي النينجا، وفي إيدها المقشة!
"يا حلاوة! بتطلعي مسدس على أمي في بيتي؟ قصدي في بيت خطيبي زعيم المافيا؟!"
حنين هجمت بالمقشة، وبحركة لا إرادية غبية منها، اتكعبلت في السجادة، فالمقشة طارت من إيدها، وخبطت في إيد شيرين، المسدس وقع، وحنين كملت طيران ونزلت براسها في بطن واحد من حراس شيرين الضخام، اللي من كتر الصدمة فقد توازنه ووقع على الترابيزة الإزاز كسرها!
المكان بقى عبارة عن فوضى، فول وبصل على الأرض، أزاز مكسور، وحنين واقفة بتنفض هدومها وتبص لشيرين بتحدي: "قلتلك، ده أدمدوم بتاعي! لو فكرتي تقربي منه، هجبلك العقرب اللي في البدروم يتفاهم معاكي!"
شيرين كانت بتترعش من الغيظ، بصت لآدم اللي كان قاعد ببرود وبيشرب قهوته وسط الخراب، وصرخت: "إنتوا مجانين! أنا هلغي الشراكة دي يا آدم! أنا همشي من السيرك ده فوراً!"
لفت شيرين عشان تخرج من القصر بكرامتها اللي اتبعترت في الفول، وأول ما طلعت على باب القصر، لقت عربيتها الـ "مايباخ" الفخمة جداً، الكابوت بتاعها مفتوح.. و"سيد"طالع من تحته، وماسك طارة الدريكسيون في إيده وبيبتسملها!
"آنسة شيرين صح؟" سيد قالها وهو بيمسح عرقه. "الباشا أخويا قالي أروق على عربيات ضيوفه. طارة الدريكسيون بتاعتك دي كانت بتعلق، أنا شيلتهالك خالص وركبتلك مكانها طارة فيات.. بتلف معاكي زي الحلاوة، جربي كده وادعيلي!"
شيرين بصت لعربيتها المتقطعة، وبصت للطارة ، وبصت لعيلة عبد الصمد اللي واقفين صف واحد (سوسن وحنين وسيد) بيبتسمولها ببلهاء..
الأرملة السوداء، أخطر ست في المافيا، حطت إيدها على قلبها، وأغمى عليها قدام باب القصر!
آدم وقف، وبص للعيلة دي، وبعدين بص لطارق اللي كان لسه ماسك زهر الطاولة، وقال بهدوء:"طارق.. ارمي شيرين في أي مستشفى.. وروح هاتلي الشيف بيير، خليه يتعلم يعمل طشة الملوخية من الحاجة سوسن.. العيلة دي طلعت سلاح دمار شامل أقوى من اللي بنهربه!"
بقلم.. نور محمد
بعد ما "الأرملة السوداء" اتشالت في الإسعاف، قصر آدم الألفي كان بيعيش حالة من الهدوء الحذر.. الهدوء اللي بيسبق العاصفة، أو بالأصح، الهدوء اللي بيسبق مصيبة جديدة من عيلة عبد الصمد!
في الجنينة الخارجية للقصر
وقف "طارق" (دراع آدم اليمين) قدام البوابة الحديد الضخمة، وهو ماسك اللاسلكي وبيسمع حراس الأمن بيكلموه بصدمة: "يا فندم.. في مركبة غريبة بتقتحم البوابة.. مش عارفين نتعامل معاها!"
طارق سحب مسدسه واستعد للهجوم، متوقع دبابة مصفحة من عصابة منافسة.. بس البوابة اتفتحت ودخل منها.. توك توك !!
التوك توك كان مشغل مهرجانات بصوت عالي، ووقف بفرملة قوية قدام طارق خلت التراب يطير في وشه.
نزل من التوك توك بنت سمرا، ملامحها حادة، عينيها واسعة ومكحلة، ولابسة عباية استقبال مطرزة، وحاطة (بنسة) في قصة شعرها.. دي بقى "فطوم"، الكوافيرة بتاعة حارة زينب، والانتيم بتاعة حنين، واللي جاية تقلب الدنيا على صاحبتها.
فطوم عدلت العباية، وراحت ناحية طارق اللي كان واقف فاتح بقه ومبرق للتوك توك.
"وسع ياد منك ليه! فين البت حنين؟ مخطوفة هنا صح؟ انطق ياد بدل ما أسوي وشك بالأسفلت!"
طارق، الراجل اللي بيعذب أعتى المجرمين، بلع ريقه ورفع المسدس في وشها بذهول: "إنتي مين يا مجنونة إنتي؟ وإزاي تدخلي قصر آدم الألفي بتوك توك؟ إنتي مش خايفة على عمرك؟"
فطوم بصت للمسدس، وبدل ما تخاف، مدت إيدها وضربت طارق على إيده اللي ماسكة السلاح خلت المسدس يقع في الأرض!
"حديدة إيه اللي بترفعها في وشي يا حليوة؟ ده إنتوا مافيا فافي أوي! أنا فطوم، كوافيرة الحتة، ولما صاحبتي تغيب يومين، أجيبها من قفا تخن شنب فيكم! انزل هات البتاع اللي وقع منك ده وروح هاتلي كوباية ماية ساقعة عشان فرهدة الطريق!"
طارق فضل باصص لها.. عينه على ملامحها الجريئة، وطريقتها اللي مفيهاش ذرة خوف.
لأول مرة في حياته المليانة رصاص ودم، يحس إن قلبه بيدق بسرعة مش بسبب الخطر، بس بسبب البنت اللي وقفت قدامه دي.
نزل جاب المسدس، وهو بيبتسم ابتسامة بلهاء، وقال بصوت هادي: "حاضر يا ست فطوم.. الماية الساقعة وحنين هيجولك لحد عندك، بس براحة على أعصابنا شوية."
فطوم رفعت حاجبها: "ناس ماتجيش إلا بالعين الحمرا!"
في الجراج أدم الألفي
كان "سيد" لسه غاطس تحت عربية، بيصفر لحن حزين وهو بيفك صواميل. فجأة، سمع كعب عالي جداً بيخبط على أرضية الجراج، وصوت بنت بتتكلم بالفرنساوي بعصبية.
دي كانت "المهندسة نانسي"، مديرة أسطول سيارات آدم الألفي. بنت في منتهى الشياكة، لابسة بدلة رسمية، ونضارة نظر مخلياها شبه مديرين البنوك، وصارمة جداً في شغلها.
نانسي شافت المرسيدس والبورش متفككين، حطت إيدها على قلبها وصرخت:"يا نهار أسود! My babies! مين الحيوان اللي عمل كده في المواتير؟"
سيد طلع من تحت العربية، وشه نصه أسود من الشحم، وماسك مفك في إيده، وبصلها من فوق لتحت بإعجاب شديد: "الحيوان ده يبقى الأسطى سيد يا قشطة! وبعدين ماتزعقيش كده ليطقلك عرق، المكن ده كان تعبان وأنا بعمله عمرة يفوق بيها."
نانسي قربت منه وعينيها بتطق شرار: "عمرة؟ إنت عارف العربية دي تمنها كام يا متخلف؟ إنت إزاي تلمس عربيات آدم باشا؟ أنا هخلي الحرس يرموك بره!
سيد قام وقف، ونفض بنطلونه، وقرب منها بثقة وبابتسامة خليت نانسي ترتبك للحظة: "يا باشمهندسة، الشياكة دي كلها ماينفعش معاها العصبية دي. المافيا دي بتصرف وإنتوا مقضيينها تلميع من بره، بس من جوه المواتير بتبكي! سيبيلي أنا بقى الميكانيكا، وخليكي إنتي في الشياكة دي.. ده أنا حتى مستعد أشرحلك عملي لو تحبي، وأهو نتعرف على بعض برضه."
نانسي وشها أحمر من الجرأة بتاعته، ومش عارفة ترد على كلامه اللي نصه ميكانيكا ونصه غزل صريح، فدبدبت في الأرض ومشت وهي بتبرطم:"إنت إنسان همجي ومستفز! أنا هروح أشتكيك لآدم!"
وسيد واقف وراها بيضحك: "همجي بس قلبي عالي يا هندسة!"
في جناح آدم
آدم كان قاعد على طرف السرير، قالع الجاكيت، وفاتح أول تلات زراير من قميصه الأسود. كان حاسس بصداع نصفي رهيب، وحرارته مرتفعة شوية من كتر الضغط النفسي اللي شافه في اليومين اللي فاتوا بسبب العيلة دي. ساند راسه بين إيديه ومغمض عينيه.
الباب اتفتح ببطء شديد، ودخلت "حنين"، ماشية على طراطيف صوابعها، وماسكة في إيدها طبق بلاستيك كبير مليان ماية بتلج، وفوطة صغيرة.
حنين همست لنفسها: "يا لهوي على المشهد! البطل تعبان والبطلة هتعمله كمادات وتسهر جنبه لحد الصبح.. ده أنا هعيش الدور للآخر."
قربت من السرير، وقعدت جنبه بخفة. آدم فتح نص عين، ولما شافها، اتنهد بتعب ومكانش عنده طاقة يطردها:"عايزة إيه يا حنين؟ مش كفاية الخراب اللي عيلتك بتعمله تحت؟ أنا دماغي هتنفجر."
حنين حطت الطبق على الكمودينو، وبصتله بنظرة كلها حنية، ورفعت إيدها حطتها على جبهته: "يا روحي إنت سخن مولع! المافيا والقتل والدم تعبوا أعصابك.. سيبني أنا بقى أريحك."
آدم كان هيشيل إيدها، بس للحظة.. حس إن لمستها دافية، وفيها اهتمام حقيقي عمره ما حسه في حياته المليانة قسوة. ساب إيدها، وبصلها بصمت.
حنين بلت الفوطة في الماية اللي بتلج، وعصرتها نص عصرة، وبدل ما تحطها على جبهته برقة، لصمتها على وشه كله!
آدم شهق من الصدمة وبرودة التلج اللي نزلت على عينه ومناخيره، ونطر الفوطة وهو بيكح:"يا مجنونة! الماية متلجة والطبق بينقط على السرير!"
حنين ضحكت بخجل وبدأت تمسح وشه بالفوطة بحنية حقيقية المرة دي: "معلش يا أدمدوم، اندمجت شوية! بس بصراحة.. إنت قمر وإنت تعبان ومستسلم كده."
آدم بصلها.. عيونها الواسعة كانت قريبة منه جداً. لأول مرة، مياخدش باله من الكارثة اللي هي بتعملها، ومركزش في غبائها، ركز بس في إنها البنت الوحيدة اللي دخلت حياته ومش خايفة منه، بل بالعكس، بتدور على أي حجة عشان تفضل جنبه.
الجو اتغير، الصمت سيطر على الأوضة. آدم ميل وشه ناحيتها ببطء، وعينيه متركزة على شفايفها، وحنين قلبها بدأ يدق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيطلع من ضلوعها..
"هيقولها.. هيعترف بحبه.. وهيبو*سني زي الروايات!" قالتها حنين في سرها وهي بتغمض عينيها بانتظار اللحظة الحاسمة.
آدم صوته طلع واطي جداً، مليان مشاعر غريبة عليه: "حنين.. إنتي إزاي كده؟"
حنين فتحت عينيها، وابتسمت ابتسامة عريضة جداً بوظت كل الرومانسية اللي في الأوضة، وردت بصوت عالي:"أنا البطلة يا أدمدوم! والقدر رابطنا ببعض زي الأستك اللي بيتمط مابيتقطعش! يلا كمل اللي كنت هتعمله، أنا مستعدة!"
آدم رجع لورا فجأة، وكأنه فاق من سحر، ومسح وشه بإيده وهو بيستغفر ربنا في سره: "أستك؟! أنا إيه اللي كنت ههببه ده؟ أنا سخونيتي عليت لدرجة إني بخرف! خدي طبقك واطلعي بره يا حنين، بررررره!"
حنين شالت الطبق وهي بتضحك وبتغمزله:"براحتك يا وحش.. بس أنا عارفة إنك ضعفت! هسيبك تراجع مشاعرك، وتصبح على خير يا زعيم قلبي!"
خرجت من الأوضة، وسابت آدم قاعد على السرير، قلبه بيدق بسرعة، مش عارف يحدد هل ده من العصبية، ولا من الكارثة اللي اسمها حنين اللي بدأت، من غير ما يحس، تحتل مكان في قلبه اللي كان ميت.
الروايه حصريه على صفحه روايات نور محمد
شمس الصبح نورت قصر آدم الألفي، بس الهدوء كان شيء من الماضي خلاص. القصر اللي كان بيشهد خطط اغتيالات وصفقات سلاح، بقى عامل زي "وكالة البلح" في يوم زحمة!
في صالة الاستقبال
كان "طارق" واقف ببدلته السودا المعتادة، ساند على الحيطة، وعينيه مش راضية تنزل من على "فطوم". كانت قاعدة على الانتريه، بتشرب شاي بالنعناع، وبتتفرج على ديكور القصر بتقييم كأنها مهندسة ديكور، مش كوافيرة حريمي.
فطوم لاحظت نظراته، حطت الكوباية، ورفعت حاجبها:"إنت ياد يا طارق.. إنت هتفضل مسبّلي كده كتير وموقف حالك وحالي؟ وبعدين إيه طقم الحداد اللي إنت لازق فيه ده؟ إنت ماعندكش ألوان مبهجة في دولابك؟ إنتوا مافيا ولا شغالين في مشرحة؟"
طارق اتنحنح، وحاول يرسم الجدية على وشه عشان هيبته قدام الحرس:"يا ست فطوم، ده يونيفورم الشغل. الأسود بيدي هيبة ورعب في قلوب الأعداء. ماينفعش دراع آدم الألفي اليمين يلبس فوشيا مثلاً!"
فطوم قامت وقفت، وطلعت من جيب العباية منديل حرير لونه "أحمر ناري"، وقربت منه بجرأة خلت طارق يرجع خطوة لورا وهو بيبلع ريقه.
حطت المنديل في جيب الجاكيت بتاعه على الصدر، وطبطبت عليه: "هيبة إيه وبتاع إيه! إنت شكلك زي الغراب كده! المنديل ده يكسر اللون شوية، عشان تبقى حليوة ومبهج في عيني.. فاهم يا وحش؟"
طارق بص للمنديل الأحمر اللي بيصرخ في وسط البدلة، وبص لعيون فطوم المكحلة، وابتسم ابتسامة عريضة ضيعت كل ملامح الإجرام اللي في وشه: "اللي تشوفيه يا ست البنات.. أحمر أحمر، المهم رضاكي."
في الجراج
"نانسي" كانت نازلة الجراج ومعاها "الخواجة يني"، كبير الميكانيكية في أسطول المافيا، عشان تطرد "سيد" نهائياً بعد ما فكك نص العربيات.
"يا خواجة يني، الراجل الهمجي ده بوظلي البورش! عايزة العربيات دي تتلم وتتصلح فوراً!"
قالتها نانسي وهي بتشاور على سيد اللي كان بيمسح إيده بحتة قماشة.
الخواجة يني قرب من البورش وهو بيلطم: "يا خراب بيتك يا يني! إيه اللي إنت هببته ده يا أسطى؟ الموتور ده كمبيوتر، إنت فكيته بمفك صليبة؟"
سيد ضحك بثقة، ورما القماشة، وراح ركب العربية من جوه، ودوّر الكونتاكت.
صوت الموتور طلع ناعم جداً، وهادي بشكل مرعب، ولا كأنه لسه طالع من المصنع. الخواجة يني تنح، ونانسي فتحت بقها من الصدمة.
المشكلة اللي كانت في سحب العربية واللي الخواجة بقاله شهر مش عارف يحلها، سيد حلها في ليلة!
سيد نزل من العربية، وغمز لنانسي اللي كانت بتحاول تداري انبهارها:"قولتلك يا باشمهندسة نانسي، الفنيات بتكسب. الكمبيوتر حلو، بس إيد الأسطى سيد بتسمع نبض المكنة! ها.. هتطرديني برضه ولا نطلب قهوة مظبوطة ونقعد نتعرف على بعض شويه؟"
نانسي وشها جاب ألوان، وعدلت نضارتها بتوتر: "إحم.. ده.. ده مجرد حظ! بس.. يعني.. ممكن أسيبك تكمل شغل في المرسيدس، تحت إشرافي طبعاً!" ولفت عشان تمشي بسرعة قبل ما يلاحظ ابتسامتها اللي مقدرتش تخبيها.
أما آدم، فكان وصل لمرحلة الانفجار. لبس بدلته الكحلي الغامق، وحط مسدسه في الجراب، وقرر إنه لازم يخرج من القصر فوراً.
عنده ميعاد مهم مع "مُخبر" في منطقة مقطوعة عشان يجمع معلومات عن تحركات "عزت الديك".
"أنا لازم أشم هوا نضيف بعيد عن مستشفى المجانين دي! لو قعدت دقيقة كمان هعترف على نفسي في القسم!" قالها آدم لنفسه وهو بينزل السلالم بسرعة.
ركب عربيته المصفحة، وقفل الباب، وطلع بسرعة من الجراج. كان حاسس براحة غريبة، أخيراً هدوء، أخيراً هيرجع لحياته الطبيعية كزعيم مافيا خطر.
بعد ربع ساعة سواقة في طريق ضلمة وشبه مهجور، آدم بدأ يركز في الطريق.. بس فجأة، سمع صوت غريب جاي من الكنبة اللي ورا.
آدم عقد حواجبه، وبص في مراية الصالون..
المنظر خلى الدم يغلي في عروقه. حنين كانت نايمة على الكنبة اللي ورا، متغطية بجاكيت جلد بتاعه، وفاتحة كيس شيبسي عائلي، وبتاكل وتتفرج على الشارع من الشباك!
آدم ضرب فرامل فجأة لدرجة إن العربية زحفت على الأسفلت بصوت مرعب ووقفت.
حنين طارت من على الكنبة ولزقت في الكرسي اللي قدام.
"إنتي بتعملي إيه هنا يا بلوة حياتي؟!!" آدم صرخ بصوت هز أزاز العربية المصفح.
حنين عدلت قعدتها، ونفضت الشيبسي من على هدومها، وابتسمتله ببرود شديد:"بأمن ضهرك يا زعيم! البطلة مابنسبش البطل في مهماته السرية. إنت فاكرني هسيبك تروح تقابل أعدائك لوحدك؟ ده أنا حنين عبد الصمد، دراعك الشمال في الأكشن!"
آدم مسح وشه بإيديه الاتنين، وكان بيتنفس بصعوبة:"دراع مين يا متخلفة؟ أنا رايح أقابل ناس مجرمة، ناس مابتعرفش غير لغة الدم! إنتي فاكرة نفسنا رايحين دريم بارك؟ انزلي من العربية فوراً!"
حنين بصت حواليها من الشباك، لقت الطريق ضلمة كحل، ومفيش صريخ ابن يومين، بصتله بثقة ولعبت في حواجبها: "أنزل فين يا أدمدوم؟ في الضلمة دي؟ افرض طلعلي ديب ولا ذئب بشري؟ هترضى على حبيبتك تتاكل في الصحرا؟ وبعدين إحنا خلاص وصلنا تقريباً."
آدم بص من الشباك، لقى فعلاً إنه وصل للمكان المتفق عليه. مخزن قديم في منطقة صناعية مهجورة، وعربية المخبر واقفة بعيد مستنياه.
مفيش وقت يرجعها، ومينفعش يسيبها لوحدها في العربية.
آدم سحب سلاحه، وبصلها بنظرة مرعبة حقيقية خلت حنين تبلع ريقها لأول مرة: "اسمعيني كويس. إنتي هتمشي ورايا خطوة بخطوة. قسماً بالله، لو فتحتي بوقك بكلمة، أو كعب جزمتك الملعون ده اتكعبل في حاجة، لأكون سايبك لرجالة عزت الديك يعلقوكي على باب المخزن. مفهوم؟"
حنين هزت راسها بسرعة، وعينيها بتلمع بحماس الأكشن اللي كانت بتحلم بيه:"مفهوم يا وحش! أنا زي ضلك، صامتة وقاتلة.. بس معاك منديل أمسح إيدي من الشيبسي عشان أعرف أمسك المسدس اللي هتديهولي؟"
آدم ساب الدركسيون ونزل من العربية ورزع الباب، وهو بيكلم نفسه: "يا رب الصبر من عندك.. يا رب ما ارتكبش جناية الليلة دي!"
یتبع.. نور محمد
