رواية زعيم المافيا والكارثه حنون الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد
الحلقه_الرابعه
في قصر الألفي، الحياة كانت ماشية بعكس كل قوانين المافيا. القصر اللي كان بيتردد فيه صدى الرصاص والتهد*يدات، بقى بيتردد فيه صدى ضحك عيلة عبد الصمد!
في الجراج
كان "سيد" نايم تحت عربية ، وماسك مفتاح إنجليزي. وفوقه، واقفة "نانسي" مديرة الأسطول، بس المرة دي مش بتزعق، دي كانت ماسكة كشاف بتنورله، وبتبص على عضلات دراعه اللي باينة من الشغل بإعجاب بتحاول تداريه.
"ناوليني مفك صليبة يا هندسة، المسمار ده معصلج زي قلبك كده!" قالها سيد وهو بيغمزلها من تحت الموتور.
نانسي وشها أحمر، وناولته المفك وهي بتتنحنح: "إتفضل.. وركز في الموتور أحسنلك يا أسطى."
فجأة، دخلت الحاجة "سوسن" شايلة صينية عليها كوبايتين شاي بنعناع وطبق كيكة:"شاي العروسين وصل! خدي يا حبيبة طنط، ريقي ونشفي عرق عريسك. بسم الله ما شاء الله، لايقين على بعض، هو بالشحم وإنتي بالشياكة، بيكمل بعضه يا ولاد!"
نانسي الكشاف وقع من إيدها من الكسوف، وسيد طلع من تحت العربية بيضحك بصوت عالي:"تسلم إيدك يا ست الكل، أصل الباشمهندسة مكسوفة شوية، بس أنا هفك التكشيرة دي قريب!"
في المطبخ
كان "طارق"، وحش المافيا المرعب، لابس مريلة مطبخ فوق بدلته السودا (عشان مايوسخهاش)، وواقف يخرط بصل! وجنبه "فطوم" قاعدة على الرخامة، بتاكل تفاحة وبتهز رجليها وبتوجهه:"أيوة ياد يا طروقة، نعم البصلة شوية عشان التخديعة تطلع مظبوطة! ومنديلك الأحمر ده خليه باين، بيخليك شبه نجوم السيما."
طارق وعينيه بتدمع من البصل، بصلها بحب أعمى:"عنيا ليكي يا ست فطوم، ده أنا أخرطلك القصر ده كله لو طلبتي. إنتي تؤمري والمافيا تنفذ!"
الجو كان دافي، وعيلة عبد الصمد حولت القصر البارد لبيت حقيقي مليان حياة. بس في مكان تاني، بعيد عن الدفا ده، كانت الكارثة بتتحضر.
بقلم..نور محمد
في المخزن المهجور (مهمة آدم وحنين)
آدم نزل من العربية المصفحة، وماسك مسدسه، وشاور لحنين اللي كانت ماشية وراه تتلفت زي الحرامية:"حنين.. اقفي ورا البراميل دي. ماتتحركيش، ماتتنفسيش، ماتفكريش حتى! خمس دقايق هاخد فلاشة من المخبر وأرجعلك."
حنين هزت راسها بحماس وهي بتعمل علامة "OK" بإيدها: "روح يا وحش، ضهرك متأمن!"
آدم دخل المخزن الضلمة بحذر. لقى المخبر مربوط في كرسي وبينزف. قبل ما آدم يقرب، كشافات قوية نورت المكان كله، وظهر 5 من أشرس رجالة عزت الديك، رافعين أسلحتهم في وش آدم.
"أهلاً بآدم باشا.. الديك بيمسي عليك!" قالها زعيمهم وهو بيعمر سلاحه.
آدم، ببروده المعتاد، ابتسم بخبث وبدأ يتفاوض ويسحب انتباههم عشان يلاقي ثغرة يضرب منها.
الموقف كان تحت السيطرة نسبياً في دماغ آدم اللي متعود على ده.
لكن حنين، اللي كانت بتراقب من ورا الشباك المكسور، شافت الأسلحة مرفوعة على "بطل روايتها". عقلها صورلها إن دي اللحظة الحاسمة اللي البطلة بتنقذ فيها الموقف.
لقت جنبها طفاية حريق حمرا كبيرة. شالتها بصعوبة، وخدت نفس عميق، واقتحمت باب المخزن وهي بتصرخ زي طرزان:"سيبوه يا كلاب المافيااااا!"
وداست على مكبس الطفاية بكل قوتها!
المشكلة إنها من الربكة، بدل ما توجه الطفاية للرجالة، وجهتها في وش آدم!
سحابة بيضا من البودرة عمت آدم تماماً، اللي كح ورجع لورا وهو مش شايف قدامه. رجالة عزت استغلوا الفرصة، وواحد منهم ضرب آدم بظهر المسدس على راسه، خلاه يقع على ركبته والدم ينزل من جبهته!
آدم، رغم الدوخة والعمى المؤقت، بغريزة البقاء، سحب سلاحه التاني من رجله، وفي ثواني كان مصفي التلاتة اللي قدامه، والاتنين التانيين هربوا لما لقوا إن آدم مابيموتش.
الصمت نزل على المكان.. مفيش غير صوت أنفاس آدم العالية، البودرة اللي بتنزل على الأرض.
حنين رمت الطفاية، وجريت عليه، عينيها مليانة دموع وخوف حقيقي لأول مرة لما شافت الد*م على وشه: "آدم! إنت كويس؟ أنا.. أنا كنت بحاول أساعدك.. أنا.."
آدم قام وقف ببطء.. مسح الد*م من على وشه، وبصلها.
النظرة دي مكنتش نظرة عصبية، ولا نظرة قرف زي كل مرة.. دي كانت نظرة شيطان حقيقي، نظرة خالية من أي ذرة رحمة أو هزار.
مسكها من دراعها بقوة لدرجة إنها صرخت من الوجع، وهزها بعنف، وصوته طلع مرعب بيرج المكان: "تساعديني؟! إنتي كنتي هتمو*تيني يا متخلفة! إنتي فاكرة دي إيه؟ فاكراها رواية من الروايات الرخيصة اللي واكلة دماغك الفاضية دي؟!"
حنين دموعها نزلت، وحاولت تتكلم بصوت بيترعش: "يا آدم أنا فكرتهم هيقتلو*ك.. أنا البطلة بتاعتك.."
"إنتي مش بطلة!! إنتي نكتة!! إنتي حتة جرسونة جاهلة من بيئة زبالة، عايشة في وهم وكدبة كبيرة!" آدم صرخ في وشها بكل غضب الدنيا
مكمل كلامه اللي كان زي الخناجر: "إنتي فاكرة إني حبيتك؟ ولا عيلتك اللي حولت بيتي لسيرك دول عاجبيني؟ أنا سايبكم عايشين شفقة! قرف! إنتي مجرد عقبة في طريقي! فوقي بقى من العبط بتاعك ده، مفيش بطل مافيا هيحب حتة عيلة هبلة زيك، إنتي لا شيء.. إنتي كارثة أنا ندمان إني ماقتلتهاش من أول يوم في الكافيه!"
زقها لورا بعنف، حنين وقعت على الأرض.
الكلام نزل عليها زي ماية نار. الوهم انكسر. الشاشة الوردية اللي كانت بتبص منها لآدم ولحياتها اتحطمت لمليون حتة.
بقلم.. نور محمد
بصت للد*م اللي في الأرض، للجثث، وبعدين لآدم اللي كان بيبصلها باحتقار حقيقي.
لأول مرة من ساعة ما القصة بدأت.. حنين سكتت.
مفيش دلع، مفيش هزار، مفيش "أدمدوم". رفعت راسها، ومسحت دموعها بكم التيشرت بتاعها، وقامت وقفت بهدوء مرعب.
بصتله بعيون مطفية، وقالت بصوت خافت جداً، مكسور: "عندك حق.. أنا كنت عايشة في وهم. آسفة إني ضيعت وقتك يا آدم باشا."
مشت قدامه وركبت العربية في صمت تام. آدم وقف مكانه للحظة، حس بنغزة غريبة في قلبه من هدوءها، بس كبرياءه وغضبه عموه.
العودة للقصر
دخلوا القصر. كان الجو جوه لسه مليان دفا وضحك. الحاج عبد الصمد بيلعب طاولة، وسوسن بتضحك مع نانسي، وسيد بيهزر.
حنين وقفت في نص الصالة. شكلها كان متبهدل، وشها شاحب، وعينيها حمرا من العياط الصامت.
"حنين! مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي هبب هدومك كده؟" سوسن جريت عليها بخضة.
حنين بصت لأمها، وبصت لعيلتها، وبعدين بصت لآدم اللي كان واقف عند الباب بيبصلها بترقب غريب.
"لموا حاجتكم يا ماما.. إحنا هنمشي من هنا." حنين قالتها بجمود.
سيد ساب المفك وقرب: "نمشي فين يا بت؟ إحنا ماصدقنا لقينا مكان نرتاح فيه، وعربيات الباشا لسه ماخلصتش!"
حنين صرخت فجأة بصوت مليان وجع هز القصر كله: "قلت لموا حاجتكم!! إحنا هنرجع الحارة! إحنا مكاننا مش هنا.. الناس دي مش شبهنا! ده عالم قذ*ر كله د*م وكدب وإحنا ناس غلابة! يلا يا سيد.. يلا يا بابا!"
سوسن فهمت إن بنتها مكسورة كسرة كبيرة. لمت الحاجة في ثواني. سيد خد باله من الدم اللي على وش آدم، وفهم إن في حاجة وحشة حصلت.
طارق كان واقف مصدوم، وفطوم بصتله بحزن وراحت وقفت جنب صاحبتها. نانسي بصت لسيد بخذلان إنه هيمشي.
عيلة عبد الصمد كلها وقفت عند الباب. حنين لفت لآدم للمرة الأخيرة.
"شكراً على استضافتك لينا يا آدم باشا. اطمن، الرواية خلصت، والبطلة الغبية فاقت. مش هتشوف وشي تاني."
فتحوا الباب وخرجوا.
باب القصر اتقفل وراهم بصوت مكتوم.
آدم فضل واقف في نص الصالة الواسعة. القصر فجأة رجع بارد، كئيب، وضلمة زي ما كان. مفيش ريحة أكل سوسن، مفيش خناقات سيد، ومفيش... حنين.
آدم حط إيده على قلبه، اللي لأول مرة يحس إنه بيوجعه بجد، وهمس لنفسه: "أنا عملت إيه؟!"
مر أسبوع على خروج عيلة "عبد الصمد" من قصر الألفي. أسبوع واحد كان كفيل إنه يرجع القصر لنسخته الأصلية: بارد، ضلمة، وصامت صمت القبور. مفيش ريحة تقلية، مفيش كاسيت شغال على أغاني شعبي في الجراج، ومفيش هزار وضحك حنين
في مكتب آدم الألفي
كان آدم قاعد على كرسيه الجلد، لابس بدلته السودا بكامل شياكتها، ماسك ملف صفقة سلاح جديدة بيقراه.
المفروض إنه رجع لحياته، رجع زعيم المافيا اللي مابيرحمش. بس عينيه وقفت عند ورقة في الملف.. كان ملزوق عليها (ستيكر بينك) مرسوم عليه قلب معوج ومكتوب تحته بخط إيد منعكش: "أدمدوم.. ماتنساش تشرب اللبن عشان عضمك، المافيا محتاجة كالسيوم.. بحبك!"
آدم بلع ريقه بصعوبة. مد إيده عشان يشيل الستيكر ويرميه في الزبالة زي ما العقل بيقول..
بس صوابعه اترعشت، ومقدرش. شال الستيكر بالراحة جداً، وفتحه، وحطه جوه جيب الجاكيت بتاعه من جوه، ناحية قلبه.
الباب خبط ودخل "طارق". كان لابس بدلة سودا كئيبة، ووشه خالي من أي تعبير، ورجع للنسخة الآلية بتاعته.
"آدم باشا، زعيم المافيا الإيطالية على الخط، مستني أوامرك."
آدم قفل الملف ورماه على المكتب بملل: "قوله يلغي الصفقة. ماليش مزاج."
طارق ماردش، بس اتنهد تنهيدة طويلة أوي. آدم بصله بضيق: "مالك يا طارق؟ إنت كمان هتعملي فيها أرملة؟ فين المنديل الأحمر اللي البت الكوافيرة دي حطتهالك؟"
طارق بص للأرض بحزن: "شيلته يا باشا.. المافيا مفيهاش ألوان، زي ما حضرتك قولت. وبعدين ست فطوم زمانها شافتلها عريس من الحتة، أنا مجرد قاتل مأجور."
آدم مسح وشه بضيق: "ونانسي عاملة إيه في الجراج؟"
طارق: "الباشمهندسة نانسي قاعدة جنب المرسيدس اللي الأسطى سيد فكها، رافضة تخلي الخواجة يني يلمسها، وماسكة مفتاح 14 وبتعيط وتقول (يا ترى إنت فين يا همجي)!"
آدم قام وقف، وراح ناحية الشباك وبص على الجنينة الفاضية. كبريائه كان مانعه يعترف إنه مفتقد الكارثة اللي اسمها حنين.
عقله بيقنعه إنه عمل الصح، بس قلبه كان بيصرخ من الفراغ. لأول مرة، زعيم المافيا يكتشف إن الرصاصة اللي بتوجع بجد، مش اللي بتخترق الجسم، دي الرصاصة اللي بتخترق الروح لما تسيب حد بتحبه!
في حارة حي السيدة زينب
الحياة في الحارة كانت كئيبة على غير العادة.
في الكافيه، "حنين" كانت ماسكة صينية عليها 6 فناجين قهوة مغلية، ماشية بين الترابيزات بثبات مريب! ولا فنجان اتهز، ولا كعبها اتكعبل.
حطت القهوة للزباين بهدوء، ورجعت وقفت ورا البار ووشها خالي من أي تعبير. شعرها الكيرلي اللي كان متمرد، ملموم في كعكة حزينة، وعينيها دبلانة.
الأستاذ محسن، مدير الكافيه، كان واقف بيراقبها وهو هيتجنن. راح ناحيتها وضرب كف على كف:"يا بنتي فيكي إيه؟! بقالك أسبوع ماكسرتيش كوباية! ماحرقتيش بن! ماشتمتيش زبون! أنا حاسس إن في حاجة غلط في الكون! أبوس إيدك يا حنين، ارجعي العبي في الموبايل واكسري أي فازة، الكافيه من غير مصايبك ملوش طعم!"
حنين بصتله بابتسامة مكسورة: "كبرت يا أستاذ محسن. الروايات دي للعيال الصغيرة، الواقع مفيهوش أبطال، مفيش غير ناس بتكسر قلبك وتدوس عليه."
وفي الشقة، الحاجة سوسن كانت بتعمل مكرونة وبانيه، وبتمسح دموعها في المريلة: "يا خسارة صينية المسقعة اللي ماكلهاش يا آدم يا ابني.. وحشني طولك وهيبتك في المطبخ!"
وسيد تحت في الورشة، نايم تحت توك توك، وماسك مفك، وبيبص للسقف وبيكلم نفسه: "يا ترى يا باشمهندسة نانسي، حد غيري شحم المساعدين؟ ده أنا كنت ناوي أعملك عمرة لعربيتك ولحياتك!"
في نفس الوقت، في مخزن "عزت الديك"..
عزت كان قاعد، وشه مليان كدمات ولافف دراعه في شاش بعد المعركة اللي آدم صفى فيها رجالته.
كان بيغلي من الغيظ، عينه بتطق شرار، وواقف قدامه "سيك-سيك".
"يعني إيه آدم رمى العيلة في الشارع يا سيك-سيك؟!" عزت زعق.
"زي ما بقولك يا باشا. طردهم كلهم، والبنت اللي اسمها حنين رجعت تشتغل في القهوة في السيدة زينب. شكلهم اتخانقوا والباشا رماها."
عزت ابتسم ابتسامة شيطانية، ووقف وهو بيسند على عكاز:"حلو أوي.. آدم فاكر إنه لما يرميها أنا هسيبها؟ ده أنا هحرق قلبه عليها! العيلة دي هزأتني في مخزني، وبنته الغبية دي ضربت العقرب بتاعي بطاسة بيض! جهز الرجالة يا سيك-سيك.. الليلة هننزل السيدة زينب، وهنجيب عيلة عبد الصمد دي متكتفة، وهولع في الحارة دي بيت بيت، عشان آدم يعرف إن اللعب مع الديك آخره دمار!"
بقلم.. نور محمد
في قصر الألفي
آدم كان لسه باصص من الشباك، لحد ما تليفونه رن. رقم المخبر بتاعه.
"ألو يا آدم باشا.. مصيبة!"
"اخلص، في إيه؟" آدم قالها ببرود.
"عزت الديك.. جمع كل رجالته، ومعاهم سلاح تقيل، ومتحركين في عربيات مصفحة على حي السيدة زينب.. رايحين يخلصوا على عيلة عبد الصمد كلها انتقاماً منك!"
الكلمات نزلت على آدم زي الصاعقة. التليفون وقع من إيده على الأرض.
البرود اتبخر، الكبرياء اتحرق، وكل حاجة في دماغه وقفت ما عدا صورة واحدة: حنين.
حنين وهي بتضحك، حنين وهي بتعمله كمادات بتلج، حنين وهي بتمسك طفاية الحريق عشان تنقذه بغبائها.
لو شعرة واحدة منها اتأذت، آدم الألفي هينهي العالم كله.
آدم لف بسرعة البرق، وفتح باب مكتبه ورزعه في الحيطة، وزعق بصوت هز جدران القصر، صوت رجّع رعب المافيا الحقيقي بس المرة دي ممزوج بقلب عاشق "طاااااااارق!!!!"
طارق جيه يجري من آخر الطرقة، مرعوب من نبرة صوت آدم اللي ماسمعهاش قبل كده.
آدم سحب أسلحته كلها، ولبس الجاكيت بتاعه، وعينيه كانت عبارة عن جمر أحمر: "إدي أمر لكل رجالتي في العاصمة يتجمعوا.. جهز الأسطول كله.. انزل الجراج وقول لنانسي تجهز أسرع عربيات عندنا، وقولها إننا رايحين نجيب الأسطى سيد!"
طارق عينيه وسعت، والدم رجع يتدفق في عروقه، وابتسامة واسعة ظهرت على وشه وهو بيسحب المنديل الأحمر اللي كان مخبيه في جيبه، وحطه على صدره بكل فخر: "أوامرك يا وحش! السيدة زينب هتنور الليلة!"
آدم سحب أجزاء مسدسه بخبطة سريعة، وقال بصوت مخيف:"عزت الديك كتب نهايته بإيده.. محدش يقرب من عيلتي.. ومحدش يقرب من البطلة بتاعتي!"
في حارة بحي السيدة زينب، الساعة كانت 9 بالليل. الحارة زحمة، العيال بتلعب كورة كفر في الشارع، والستات بتبص من البلكونات
فجأة، دخلت الحارة 5 عربيات جيب سودا مصفحة، ماشيين ورا بعض زي الموكب الجنائزي. العربيات الضخمة كانت بالعافية بتعدي في الشارع الضيق.
في العربية الأولى، كان قاعد "عزت الديك"، وشه محتقن، ماسك سلاحه، وبيستعد للحظة الانتقام.
"انزلوا.. هاتولي البت وأهلها من قفاهم، واللي يقف في طريقكم صفّوه!" عزت قالها لـ "سيك-سيك" بصوت مليان غل.
عزت نزل من العربية بهيبته، لابس بالطو أسود، ورجالته نزلوا وراه رافعين الرشاشات. مشهد مرعب المفروض يخلي الحارة كلها تستخبى.. بس دي السيدة زينب يا ديك!
بمجرد ما عزت نزل، كورة كفر خبطت في وشه طيرت السيجار من بقه!
"حاسب يا عم الحاج لتدوس على الكورة!" صرخ عيل صغير وهو بيجري ياخد الكورة من تحت رجلين عزت.
عزت اتعصب ورفع المسدس في الهوا وضرب طلقتين
الصوت رن في الحارة. الناس سكتت ثانية، وبعدين طلعت الحاجة سوسن من بلكونة الدور التالت، ماسكة مقشة، وبتزعق:"يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! إيه الدوشة دي يا شوية بلطجية؟ إنت يا مسلوع يا أبو بالطو، شيل الحديدة دي من إيدك بدل ما أنزل أكسرها على دماغك!"
عزت الديك رفع راسه مذهول.. الست دي بتزعق لزعيم مافيا؟!
سيك-سيك قاله بخوف: "دي.. دي أم البنت يا باشا.. اللي كانت بتأكل محشي في المخزن!"
عزت صر على سنانه وشاور لرجالته: "اقتحموا الكافيه هاتوا البنت، وإنتوا اطلعوا هاتوا العيلة دي من فوق!
في الكافيه
عزت دخل الكافيه برجالته، كسروا الترابيزات، والأستاذ محسن استخبى تحت الكاشير وهو بيقرا الفاتحة.
حنين كانت واقفة بتمسح البار بفوطة، وشها خالي من أي تعبير، ولا كأن في عصابة مسلحة مقتحمة المكان.
عزت قرب منها، ومسكها من دراعها بعنف ووجه المسدس لراسها: "نهايتك ونهاية آدم الألفي هتبقى على إيدي الليلة دي يا حنين!"
حنين بصتله ببرود شديد، ونفخت خصلة شعر نزلت على عينيها، وقالت بصوت مطفي:"إنت تاني؟ يا عم مش ناقصاك هي، أنا مودي وحش ومكتئبة. وبعدين آدم مين؟ إنت متأخر في الأحداث أوي يا ديك.. آدم خلاص سبته، روح دورلك على بطلة تانية تحرق قلبه عليها."
عزت اتصدم من رد فعلها: "سبتيه؟! كدابة! آدم مستحيل يسيبك تمشي باسهوله دي!"
في اللحظة دي، دخلت "فطوم" الكافيه، ماسكة في إيدها (مكواة شعر) سخنة مولعة، ووراها "سيد" ماسك كوريك عربية!
فطوم رفعت المكواة في وش رجالة عزت: "سيب البت يا أقرع منك ليه! ده أنا هعملكم كرياتين يسيح دماغكم!"
سيد خبط الكوريك في الأرض: "عصابة الديك تاني؟ ما كفاية بقى يا حبيبي إنت موراكش غيرنا؟ ده إنتوا مافيا لزجة أوي!"
عزت ضحك بشر: "حلو أوي.. العيلة كلها اتجمعت." ولسه هيدي أمر لرجالته يضربوا نار..
الأسطول الأسود.. وحش المافيا وصل!
صوت فرامل مرعب شق صمت الشارع بره. صوت مواتير بتزأر زي الأسود.
عزت ورجالته بصوا بره الكافيه.
الحارة اتقفلت من الناحيتين بأسطول آدم الألفي.
في أول الصف، وقفت عربية سودا، نزل منها آدم الألفي. كان لابس قميص أسود فاتح أول زرايره، ملامحه غاضبة غضب شياطين، وعينيه بتطق شرار.
ومن الباب التاني للعربيه نزلت نانسي، مديرة الأسطول، ماسكة مسدس صغير وماشية بثقة.
ومن العربيات اللي ورا، نزل طارق، وحاطط المنديل الأحمر بتاع فطوم في جيبه، ومعاه جيش من الحراس ببدل سودا.
آدم ماشى بخطوات بطيئة، ثابتة، ومرعبة ناحية الكافيه. كل خطوة كانت بتهز الأرض.
عزت بلع ريقه، ورجع خطوة لورا وهو شادد حنين معاه.
"آدم!" عزت قالها بخوف بيحاول يداريه. "لو قربت خطوة هفجر دماغها!"
آدم وقف على باب الكافيه. عينه جات على حنين.. كانت متبهدلة، وشها شاحب، ومفيش في عينيها اللمعة اللي كان متعود عليها. قلبه اتقبض، وحس بندم الدنيا كله.
آدم رفع سلاحه، وبصوت هادي بس يخلي الدم يتجمد، قال: "سيبها يا عزت.. قسماً بعزة جلال الله، لو شعرة منها اتلمست، لأخلي رجالتي يقطعوك حتت ويرموك للكلاب في الشارع ده."
عزت ضحك بهستيريا: "إنت فاكرني هخاف؟ إنت اللي جنيت على نفسك!"
ولسه عزت هيضغط على الزناد..
آدم، بثبات انفعالي أسطوري، ضرب طلقة واحدة بس.. الطلقة جات في إيد عزت اللي ماسكة المسدس!
عزت صرخ ووقع المسدس من إيده.
في ثانية واحدة،طارق هجم على رجالة عزت زي الأسد، وفطوم كانت بتضرب معاه، وأي حد يقرب من طارق، تلسعه بمكواة الشعر! طارق بصلها وهو بيضرب واحد بوكس وقالها: "تسلم إيدك يا ست البنات، ظهرك متأمن!"
سيد شاف نانسي بتضرب نار، راح وقف جنبها بالكوريك، وضرب واحد من رجالة عزت كان هيغدر بيها: "حاسبي يا باشمهندسة! البدلة الشيك دي ماتتوسخش بدم الأشكال دي! أنا في ضهرك!"
نانسي ابتسمتله لأول مرة ابتسامة صافية: "إنت مش همجي خالص يا أسطى سيد!"
آدم ماسبش حد يلمس عزت. مشاله وسط الضرب، مسكه من ياقته، وضربه بوكس وقعه على الأرض، وفضل يضرب فيه بلا رحمة، وهو بيزعق:
"إلا دي يا عزت! دي خط أحمر! إنت فاهم؟!"
بعد دقايق، رجالة عزت كانوا متكومين في الأرض، والبوليس بدأ صوته يقرب من بعيد.
آدم ساب عزت، ومسح الدم من على إيده، ولف وشه ناحية حنين.
كان متوقع إنها تجري عليه، تحضنه، تعيط، تقوله "أدمدوم أنقذتني زي الروايات"..
بس حنين كانت واقفة مكانها. بتبصله بنظرة.. فاضية. باردة. نظرة وجعت آدم أكتر من الرصاص.
آدم قرب منها بلهفة، عينيه فيها اعتذار ورجاء لأول مرة في حياته. نزل سلاحه، ومد إيده عشان يمسك إيدها: "حنين.. إنتي كويسة؟ أنا جيت. أنا آسف إني اتأخرت.. أنا مكنتش أقصد أي كلمة قولتها، أنا بس كنت متعصب اوي."
حنين بصت لإيده الممدودة، وبعدين بصت في عينيه، ورجعت خطوة لورا."وفر اعتذارك يا آدم باشا." قالتها بصوت هادي جداً، خالي من أي مشاعر.
آدم اتصدم: "حنين.. إنتي زعلانة؟ حقك. أنا غبي وحيوان، بس ارجعي معايا القصر، أنا مش عارف أعيش من غير دوشتك."
حنين ابتسمت ابتسامة ساخرة، مكسورة:"أرجع معاك؟ بصفتي إيه؟ البطلة الهبلة اللي بتسليك؟ ولا الجرسونة الجاهلة اللي من بيئة زبالة زي ما قولتلي؟"
آدم قلبه وجعه: "أنا كنت متعصب.. أنا كنت خايف تموتي بسببي لو حصلي حاجه هناك!"
حنين قاطعته بحسم: "إنت مكدبتش يا آدم.. إنت فوقتني. أنا كنت عايشة في وهم الروايات، فاكرة إن زعيم المافيا البارد هيحب البنت العفوية المطرقعة. بس الواقع غير الروايات. الواقع إن إنت في عالم، وأنا في عالم تاني. وأنا كرامتي غالية عليا أوي، أغلى من أي بطل رواية."
لفت وشها، ونادت على أخوها: "يلا يا سيد، الكافيه ده مبقاش أمان، نطلع نطمن على ماما."
مشت حنين، وسابت آدم واقف في نص الكافيه المكسر. إيده الممدودة نزلت ببطء. ادم الالفي اللي مابيقهرش، انقهر قدام بنت بسيطة، اكتشف متأخر أوي إن كرامتها أقوى من سلاحه.
طارق حط إيده على كتف آدم بحزن: "هنعمل إيه يا باشا؟ الحكومة قربت."
آدم بصلها وهي طالعة السلم بتاع عمارتها، عينيه مليانة إصرار وتحدي جديد، وقال بصوت واطي بس حازم: "هنرجع القصر يا طارق. بس قسماً بالله، لو هسيب المافيا كلها، ولو هقعد تحت بلكونتها في الحارة دي العمر كله.. حنين مش هتكون لغيري. الرواية بتاعتها خلصت.. بس روايتي أنا، لسه هتبدأ!"
يتبع.. نور محمد
الخامس من هنا
