رواية هكذا أحبته الفصل الثالث 3 بقلم رنا نوار
الحلقة التالتة -
2- الماضي مؤلم
وصلت إلى المنزل. هكذا انتهى اليوم. يتبقى أن تنتظر، إما أن يختاروها للتدريب، أو أن يفوتونها، حزنت فقط لمجرد التفكير في أن مثل هذه الفرصة الغالية يمكن أن تضيع منها، و لكن دائمًا و أبدًا الحمد لله على كل شيء، دخلت الشقة،
فإذا بصوتٍ صارخ فيها: حمد الله ع السلامة يا ست البرنسيسة.
حنين: الله يسلمك يا عمتي.
العمة: كنتي فين يا بت كل ده؟
حنين: روحت المقابله اللي قلت لحضرتك عليها.
العمة: و طبعًا ما نفعتيش، هو اللي زيك ينفع في حاجة أبدًا؟
حنين: أنا روحت المقابله، و لو اختاروني هيتصلوا عليا يبلغوني.
العمة و هي تقلب وجهها عنها و تبتعد: هو النحس اللي زيك عمر حد يختاره؟
ذهبت حنين لغرفتها، و هي تمسح بيدها دمعة فرت من عينيها، لقد اعتادت على هذه الكلمات "نحس" نعم هي كذلك ألم تكن سببًا في موت والدتها، و من بعدها بسنة مات والدها، و عندما هلّت على هذا المنزل لم تُقِم فيه سوى سنتين و توفي زوج عمتها؟ لقد كان رجلًا رحيمًا بها، و كأنها من دمه. لقد أحبته كثيرًا.
سرحت بأفكارها، و ذكرياتها، لم تكن قد تجاوزت الخمس سنوات عندما توفي والدها، غريب أن تتذكر أشياء حدثت و هي بمثل هذا السن، و لكنها تتذكر، فقد كانت أسعد أيامها رغم الحزن الذي تخللها.
"أبي، أب حنون، هو لم يبكيني يومًا، و إن أخطأت، كنت و بصدق في كنفه برنسيسة كما تقول عمتي.
أمي أنا لا أذكرها، و لكن لها عندي صورة واحدة مع أبي و معي. كم كانت رقيقة، و ابتسامتها دافئة! أنا متأكده أنها كانت أمًّا رائعة، أحبها أبي كثيرا , و بعد موتها ساءت صحته و لكنه لم يرتضِ أن يتزوج غيرها إلى أن اشتد عليه المرض و مات. لا أدري لمَ لمْ يتعالج؟! فكما أسمع من عمتي دائمًا أن أبي و أمي ورثا الكثير عن ذويهما ..
زوج عمتي أيضًا كان رجلًا غاية في اللطف، لم يكن يناديني سوى أميرتي الحلوة و ملاكي، أفتقده، في وجوده لم تكن عمتي أبدًا تجرؤ حتى على مسبتي، و لكنه لم يلبث أن توفي عندما بلغت السابعة، تركني هو الآخر .
عندما توفي الأخير توفيت معه روحي رويدًا رويدًا، من كان سيحييها؟! لا أدري، تعاملني عمتي و كأني حجر لا أشعر، إهانات، و ضرب آآه لو ترى كم أصبحت روحي مشوهة يا عمي! لو ترى ما حدث لي بعد أن تركتموني!
عمتي كانت كل يوم في نموي تخبرني كم أنا مجرد نحس! سبعة أعوام من عمري، و مات فيها ثلاثة أشخاص فقط. كل من أحبني مات، ولأنها لا تريد الموت فهي لا تحبني، لم تكن ترغبني، و لكن لكي لا يأكل الناس وجهها، و يعيبوا فيها لم ترمني في الملجأ، الذي كان ومن وجهة نظرها، المكان الأمثل لي و لكنها لم تفعل، و ياليتها فعلت، لكانت رحمتني من كل العذاب الذي مررت به على يديها .."
تذكرت، و اغرورقت عيناها دمعًا من جديد، لا تكاد دمعتها تجف إلا و تتبعها أخرى أكثر حريقًا .. دموعها دائمًا كانت تحرق روحها رويدًا رويدًا، و تمتص الحياة من قلبها ..
دقات متتالية على باب غرفتها، انتزعتها من ذكرياتها؛ لتهبط على أرض الواقع و صوت عمتها ينادي: على أساس إني الخدامة الفلبينية بتاعتك يعني؟ قومي تعالي حضري الأكل يا هانم ..
مسحت عينيها، و ردت بصوت أنهكته الذكريات: حاضر يا عمتي جاية ..
العمة: لا حضرلك أي خير أبدًا.
سمعت خطواتها تبتعد، نهضت، أبدلت ملابسها بسرعة؛ لكيلا تتعرض للسان عمتها من جديد، يكفيها هذا القدر من الإثارة ليوم واحد، لا أدري كيف يتمتع الإنسان بحس الفكاهة في مثل هذه الأوضاع !
***
2- الماضي مؤلم
وصلت إلى المنزل. هكذا انتهى اليوم. يتبقى أن تنتظر، إما أن يختاروها للتدريب، أو أن يفوتونها، حزنت فقط لمجرد التفكير في أن مثل هذه الفرصة الغالية يمكن أن تضيع منها، و لكن دائمًا و أبدًا الحمد لله على كل شيء، دخلت الشقة،
فإذا بصوتٍ صارخ فيها: حمد الله ع السلامة يا ست البرنسيسة.
حنين: الله يسلمك يا عمتي.
العمة: كنتي فين يا بت كل ده؟
حنين: روحت المقابله اللي قلت لحضرتك عليها.
العمة: و طبعًا ما نفعتيش، هو اللي زيك ينفع في حاجة أبدًا؟
حنين: أنا روحت المقابله، و لو اختاروني هيتصلوا عليا يبلغوني.
العمة و هي تقلب وجهها عنها و تبتعد: هو النحس اللي زيك عمر حد يختاره؟
ذهبت حنين لغرفتها، و هي تمسح بيدها دمعة فرت من عينيها، لقد اعتادت على هذه الكلمات "نحس" نعم هي كذلك ألم تكن سببًا في موت والدتها، و من بعدها بسنة مات والدها، و عندما هلّت على هذا المنزل لم تُقِم فيه سوى سنتين و توفي زوج عمتها؟ لقد كان رجلًا رحيمًا بها، و كأنها من دمه. لقد أحبته كثيرًا.
سرحت بأفكارها، و ذكرياتها، لم تكن قد تجاوزت الخمس سنوات عندما توفي والدها، غريب أن تتذكر أشياء حدثت و هي بمثل هذا السن، و لكنها تتذكر، فقد كانت أسعد أيامها رغم الحزن الذي تخللها.
"أبي، أب حنون، هو لم يبكيني يومًا، و إن أخطأت، كنت و بصدق في كنفه برنسيسة كما تقول عمتي.
أمي أنا لا أذكرها، و لكن لها عندي صورة واحدة مع أبي و معي. كم كانت رقيقة، و ابتسامتها دافئة! أنا متأكده أنها كانت أمًّا رائعة، أحبها أبي كثيرا , و بعد موتها ساءت صحته و لكنه لم يرتضِ أن يتزوج غيرها إلى أن اشتد عليه المرض و مات. لا أدري لمَ لمْ يتعالج؟! فكما أسمع من عمتي دائمًا أن أبي و أمي ورثا الكثير عن ذويهما ..
زوج عمتي أيضًا كان رجلًا غاية في اللطف، لم يكن يناديني سوى أميرتي الحلوة و ملاكي، أفتقده، في وجوده لم تكن عمتي أبدًا تجرؤ حتى على مسبتي، و لكنه لم يلبث أن توفي عندما بلغت السابعة، تركني هو الآخر .
عندما توفي الأخير توفيت معه روحي رويدًا رويدًا، من كان سيحييها؟! لا أدري، تعاملني عمتي و كأني حجر لا أشعر، إهانات، و ضرب آآه لو ترى كم أصبحت روحي مشوهة يا عمي! لو ترى ما حدث لي بعد أن تركتموني!
عمتي كانت كل يوم في نموي تخبرني كم أنا مجرد نحس! سبعة أعوام من عمري، و مات فيها ثلاثة أشخاص فقط. كل من أحبني مات، ولأنها لا تريد الموت فهي لا تحبني، لم تكن ترغبني، و لكن لكي لا يأكل الناس وجهها، و يعيبوا فيها لم ترمني في الملجأ، الذي كان ومن وجهة نظرها، المكان الأمثل لي و لكنها لم تفعل، و ياليتها فعلت، لكانت رحمتني من كل العذاب الذي مررت به على يديها .."
تذكرت، و اغرورقت عيناها دمعًا من جديد، لا تكاد دمعتها تجف إلا و تتبعها أخرى أكثر حريقًا .. دموعها دائمًا كانت تحرق روحها رويدًا رويدًا، و تمتص الحياة من قلبها ..
دقات متتالية على باب غرفتها، انتزعتها من ذكرياتها؛ لتهبط على أرض الواقع و صوت عمتها ينادي: على أساس إني الخدامة الفلبينية بتاعتك يعني؟ قومي تعالي حضري الأكل يا هانم ..
مسحت عينيها، و ردت بصوت أنهكته الذكريات: حاضر يا عمتي جاية ..
العمة: لا حضرلك أي خير أبدًا.
سمعت خطواتها تبتعد، نهضت، أبدلت ملابسها بسرعة؛ لكيلا تتعرض للسان عمتها من جديد، يكفيها هذا القدر من الإثارة ليوم واحد، لا أدري كيف يتمتع الإنسان بحس الفكاهة في مثل هذه الأوضاع !
***
