رواية اصداء القلوب الفصل الثالث 3 بقلم سهي الشريف
3 | النجَاة اسمُها الوطنّ
بعض الأماكن لا تخونك،
تحتضنك كما أنت، مهما تغيرت،
مهما أثقلتك الحياة...
تعود إليها فتجدها كما تركتها،
وكأنها كانت تنتظرك بصبر الصديق القديم.
+
رواية_أصداء_القلوب
#الفصل_الثالث
#سهى_الشريف
+
- قـراءة مُـمتعـة ෆ
─
+
──────────────── ˖.˚⋆ .
+
" صلُّوا على من قام يرفع كفَّهُ
يدعي برفقٍ: ربِّ سلِّم أمُّتي "
4
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
- دكتور ريان .
+
- آسر بيه !
+
خطا "ريان" نحوه ليضمه بحفاوة، وكأن الزمن قد عاد بهما إلى الأيام الجميلة ثم هتف :
+
- حمد الله على السلامة يا آسر .. جيت إمتى؟
+
ابتسم "آسر" باطمئنان وقال :
+
- الله يسلمك يا غالي ، لسه جاي حالاً حتى مروحتش البيت
+
تعجب "ريان" من حديثه ثم قال و هو يشير بيده لمقعدان أمام مكتبه:
+
- طيب تعالى أقعد بس الأول .
+
جلسا الإثنان ثم قال "ريان" بقلق :
+
- الدنيا كانت مقلوبة عليكم ، أنا مصدقتش لما قرأت الخبر .
+
- والله يا ريان ولا حتى أنا ، دا كان يوم صعب أوي الحمد لله عدى على خير.
+
قالها "آسر" فرد "ريان " باطمئنان :
+
- الحمد الله إلي سلمكم..
+
ثم تابع مُتسائلًا :
+
- طيب إنت لسه مروحتش البيت أومال وائل فين ؟
+
حاول "آسر " مقاومه فتح عيناه و جاوب :
+
- سبته تحت في الطوارئ، راح يقيس الضغط و أتعلق له محلول فقلت أجيلك على ما يخلص .
+
تغيّرت ملامح وجه "ريان" إلى تعبير مُنقعٍ بالقلق والتأثر على ملامح "آسر" التي كانت تحمل الألم و الإرهاق الشديد ثم قاطع " آسر " شروده وقال :
+
- بس أنا جايلك في موضوع بخصوص تعبي .. حاسس أنه رجع تاني..
6
ولكن لحظه فقط ! ماذا حدث و أوصل آسر لهنا ؟ و ما التعب الذي يتحدث عنه ؟ و كيف مرت السبع ساعات السابقة على شخصيات قصتنا ؟
+
إذن ؛ لأعود بكم قُرائي الكِرام إلى الساعة الواحدة و الأربعون دقيقه مساءًا بتوقيت سويسرا و الثانية عشر و الأربعون دقيقه مساءًا بتوقيت مصر ..
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
عندما وصل "آسر" و "وائل" إلى الطابق الأرضي ، لم يكن الاستقبال كما توقعا ، فـ بمجرد فَتح باب المصعد وجدوا أنفسهم يواجهون حشدًا هائلًا من الصحفيين وضُباط الشرطة ورجال المباحث منتشرين في كل مكان و لم يكن هذا الحشد مجرد حشد عادي، بل كانت الأجواء مليئة بالتوتر، حيث واجهوا بعض رُكاب الطائرة الذين كانوا مُتجمعين أيضًا، إضافة إلى بعض رجال الأعمال الذين بدت ملامح القلق والانزعاج واضحة على وجوههم.
+
أقترب "وائل" من "آسر" وهمس له بتسلية :
+
- هو دا إلي جو هادي؟ دا خلق ربنا كله هنا.
+
لم يستطع " آسر" الرد عليه ، حيث اقترب وفد من الصحفيين منهم وشنقوهم بأسئلة تتداخل في بعضها لا تنتهي ، و كانت ملامح الدهشة ترتسم على وجوه " أسر" و "وائل "، وهم يحاولون التصدي لجمة الأسئلة والانتقادات التي تنهال عليهم كالسيل الجارف .
+
و في لحظة من الضيق، تدخل رجال الأمن بقوة ليمنعوا الصحفيين من الاقتراب ويهدئوا الأجواء، ثم قادوهم بحرص إلى صالة مجاورة ، حيث حُجبت أبوابها لأي عابر، وأوقفوا الصحفيين عند حدهم ، وقد كانت المفاجأة تنتظرهم هناك فور دخولهم.
+
حينما وصلا إلى تلك الصالة ، وجدوا الركاب - إلا من قليل دخلوا خلفهم - وطاقم الطائرة ورجال الأعمال قد تجمعوا هناك أيضا بشكل منظم وهادئ ، بالإضافة إلى تواجد رؤساء شركة الطيران جالسين على كراسي، والركاب مترصدين خلفهم ، بينما ظلت كاميرات الصحافة تترصد كل تفاصيل الحدث .
+
كان المشهد كاللوحة المبدعة، حيث بقيت التوترات في الهواء حتى قام الكابتن بإشارة لآسر و وائل ليقتربا من المنصة الموجودة أمام المقاعد المرتبة .
+
وبعد إيماءة من الكابتن الذي يقف بجانبه ، وقفا "آسر" و "وائل " بكل ثقة و ثبات مُتجاوزين حدود الصمت، مستعدين لكشف ما كان يريد معرفته الجميع .
+
أصبح المشهد أعلى المنصة كالتالي.. يقف الكابتن و عن يمينه رجل التحقيق الذي يترأس منضدة المحاضر و من يمينه بقليل يقف " آسر" و "وائل" بجانب بعضهما ، فرفع رجل التحقيق كفه لتقف الأصوات ثم قال بصوتٍ قوي و صارم :
+
- لقد علمتم أن الرحلة الجوية صاحبة رقم QG232، التي انطلقت من مطار شارل ديغول في باريس متجه إلى القاهرة في مِصر ، و صعدت الطائرة الجو في الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت فرنسا ، و في تمام الساعة الحادية عشر و الست و الخمسون دقيقة ، تم إرسال رسائل استنجاد نتيجة عُطل فني يستدعي الهبوط الفوري ، و عقب تواصُلات مُكثفة مع مركز الإقلاع، اتخذ الكابتن قرارًا جريئًا، حيث سعى للاستمرار في الطيران لعشر دقائق أخرى فوق بحيرة جنيف، وهي عبارة عن مهمة محفوفة بالمخاطر ، فلو لم تتمكن الطائرة من الاستمرار في الطيران، كان من المحتمل أن تسقط وتتحطم في أي لحظة ، ولكن بفضل مهارة الكابتن وجهوده المُضنية، تمكن من الوصول إلى البحيرة بأمان، وخضع لعملية الهبوط الهشة بنجاح.
+
ثم صمت قليلا وتابع بصرامة :
+
- و هنا يظهر السؤال الأهم ...
+
ثم أستدار لآسر و وائل و قال :
+
- أنتم بكونكم رجال أعمال ، تم ذِكر أسمائكم في إفادات الركاب، و أعربوا عن تقديرهم لتعاونكم العالي وروح الفريق التي أظهرتموها ، كيف يمكنكم أن تفسروا ما حدث في تلك اللحظات الحرجة ؟
+
ثم تحرك قليلا بعيدا عن المنضدة ليقترب "آسر" منها بعد أن أشار "وائل" له بعينه أن يتقدم هو ؛ ثم وقف أمام الجَمع و الكاميرات جميعها مصوبة نحوه و الجميع ينتظر ماذا سيُلقي عليهم .
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
في قاعة المجلس، حيث كان أعضاء الإدارة مازالوا يستعرضون تفاصيل مشروعاتهم السابقة ويناقشون تحضيرات مستقبلية مُثقلة بالتحديات.
+
انقلبت الأمور فجأة و تداخل صدى طرقات الباب بـ بصمته في أجواء النقاشات المستمرة، فتوقف الجميع و تبادلوا نظرات الحيرة بينهم فتلك من المرات القليلة جدا التي يُقطع إجتماعهم ، وفي لحظة استثنائية تجاوزت سكرتيرة فاروق الرفاعي حدود الانتظار المألوفة و دون تردد، اقتحمت القاعة دون إذن و أندفعت بقول التالي :
+
- أنا بعتذر من حضراتكم جدا جدا ، بس لسه حالا مستلمة مكالمة من شركة الطيران الي أستاذ آسر و أستاذ وائل راجعين فيها .. وبلغوني إن الطيارة كان فيها عطل وهبطت عـ ...
+
لم تُكمل السكرتيره حتى وجدوا فاروق يقع على الأرض، ألتف الجميع حوله ليساعدوه فلم يكن فاقدا للوعي ولكن أشبه بحالة فقدان توازن ، فأسرعت السكرتيره بطلب مشروب حلو المذاق ليساعد فاروق في استعادة توازنه ولكن وسط كل تلك الجلبة قال "فاروق " بوهن :
2
- هما فين ؟ بقوا فين دلوقتي؟ هما كويسين؟
+
ردت السكرتيره باندفاع و قالت :
+
- آيوه يفندم هما بخير ، الهبوط كان ناجح و الشركة قالتلي أنهم جاين في طيارة خاصة دلوقتي.. ٣ أو ٤ ساعات ويبقوا في مصر .
+
كانت حينها الساعة الواحدة و الربع مساءًا بتوقيت مصر أي الثانية و الربع بتوقيت سويسرا .
+
فقال رياض - والد وائل - بنبرة مضطربة :
+
- رنيلي عليهم ... رنيلي على وائل أو آسر بسرعة .
+
و ما أن أنهى "رياض" كلماته حتى دلف شخص آخر و قال للسكرتيره:
+
- تلفوناتهم مقفولة يا فندم ، مش عارف أوصلهم .
+
فـ وصل ذلك إلى مسامع الجميع الذي عُلم منه أن السكرتيره بالفعل كلفت أحد بالإتصال بهم، فصاح فاروق بغضب :
+
- أنا قلتله ميروحش في طيارة عامة ، قعدت أقوله تعالى في طيارة خاصة أنا مدبرهاله ، و أعيد و أزيد عليه بس لا .. إلا يعمل إلي عاوزه برضو و ميسمعش كلامي .
3
أصبح الجو مليئًا بالتوتر والقلق لدى أفراد المجلس، حيث حاولوا بجهد تهدئة "فاروق" وعدم تعريضه لأي صدمة .
+
فتاريخه الصحي المُضطرب وماضيه المؤلم جعلهم يدركون حساسيته تجاه أي حدث قد يُثيره ،كيف هو الذي عانى لأول مرة بـ النوبات القلبية بسبب فقدانه لابنته الحبيبة - جيهان - و زوجها في حادث سير مروع ترك ورائهم تلك الحفيدة الصغيرة .
+
و من ذلك الحين لا يُعرضُهُ أحد لأي صدمات حِفاظاً على صحتهِ ، فاقترب منه "رياض" يحاول تهدئته و قال :
+
- أهدى بس يا فاروق ، أهدى و هما بخير أكيد .
+
- أهدى إزاي يا رياض ، أهدى إزاي ؟! دا معدش ليا غيره.. معدش ليا غيره .. بقوله مليون مرة يسمع الكلام وميتعبش أبوه ويقولي متخافش يا أبو آسر كل حاجة هتبقى كويسة ...
+
و بدأت الدموع تتجمه في مُقلتاه فقال له شقيقه الآخر
- جليل - و هو جاثي على ركبتيه بجانبيه :
+
- بالله عليك تهدي نفسك يا فاروق.. و قوم معايا أقعد على الكرسي عشان لما يرجع يشوفك كويس.
1
لم يقِل خوف وحزن رياض عن فاروق ولكن وافق على قول جليل و قال :
+
- أيوه قوم معانا أرتاح على الكنبة في أوضتك أو أقعد على الكرسي .. عشان لما يرجعوا تعرف تشوفهم..
+
أشار فاروق بيده يُعلمهم برفضه الذهاب لغرفته فقال جليل لفاروق أثناء مساندة هو و أبنه جواد :
+
- طيب يلا يا أبو آسر قوم بس و هما بس يرجعوا نعرف منهم كل حاجة .
+
بالفعل أسندوه ليجلس على الكرسي بارتياح و جلس على جانباه رياض و جليل ليهدؤا أنفاسه ، حتى وصل إتصال على رقم ذلك الرجل الذي كلفته السكرتيره بالإتصال بهم فقطع شرود الجميع صوته وهو يقول :
+
- آسر بيه بيتصل ...
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
في عالم الكتب، كانت "فريدة" غارقة وسط صفحاتها، تُراجع موضوعًا دينيًا هامًا على مكتبها ، السكون الذي يملأ الغرفة لم يقطعه سوى صوت المفاتيح وهي تدور في قفل باب الشقة.
+
نظرت إلى ساعتها، فإذا بها تشير إلى الواحدة والنصف ظهرًا، فظنت أن "ميار" قد عادت من المدرسة ،لكن صوت ضحكات متعددة اخترق سكون الشقة، فنهضت "فريدة" من مقعدها وسارت بخفة خارج غرفتها، لتُفاجأ بأبنائها الثلاثة "ميار"، "نور"، و"ريان"، وقد دخلوا جميعًا في وقت واحد.
+
توقفت على بُعد خطوات منهم، بين الذهول والدعابة، وقالت ضاحكة:
+
- إنتوا كلكم جايينلي مرة واحدة كده ليه؟!
+
ضحكوا جميعًا، واتجه "نور" إلى الأريكة وألقى بجسده المتعب فوقها، بينما بدأت "ميار" تخلع حجابها، و"ريان" يضحك على وجوههم المرهقة ووجناتهم المشتعلة من الحرارة.
+
سألتهم "فريدة" بتعجّب:
+
- هو إنتوا طالعين تنهجوا كده ليه؟ و إزاي قابلتوا بعض؟
+
نظر "نور" إلى "ميار"، ثم انفجرا ضاحكين، وانضم إليهما "ريان" الذي وقف مستندًا إلى الحائط، ذراعيه معقودتان على صدره.
+
نظرت "فريدة" نحوه وسألته :
+
- مال العيال دي يا ريان؟ كانوا بيجروا؟!
+
ضحك "ريان" بخفة وأجاب :
+
- لأ، هما يقولولك... أنا هدخل آخذ شاور.
+
ما إن أنهى جملته، وبدأ يتحرك نحو غرفته حتى قفز "نور" من على الأريكة كالصاروخ، وركض نحو دورة المياه هاتفًا:
+
- لااا، أنا هاخد شاور الأول!
+
رمقه "ريان" بدهشة وهو يراه يختفي داخل دورة المياه حافيًا وأغلق الباب بسرعة، اقترب منه وقال:
1
- إنت بتعمل إيه! مش أنا قلت هدخل الأول؟
+
أجابه "نور" من خلف الباب:
+
- لا أنا هدخل الأول، مليش دعوة!
+
ضحك "ريان" وقال بمكر:
+
- طيب قابلني بقى لو جبتلك هدومك!
+
رد "نور" سريعًا:
+
- إيه ده! صحيح... طب بقولك!
1
وهنا انفجرت "ميار" ضاحكة، وابتسمت "فريدة" بقلة حيلة، بينما هتف "ريان":
+
- لا متقوليش! خليك كده، استحمى والبس هدومك تاني.
+
توجه لغرفته وهو يضحك، فصاح "نور" من داخل الحمام:
+
- يــــا مـــــيــــار!!
1
لكن "ريان" سبقه قائلاً:
+
- أوعي تعبريه! خليه كده.
+
ضحكت "ميار" وقالت:
+
- عشان تبقى تجري تاني... مكفكش الجري على السلم؟
+
نظرت إليها "فريدة" بدهشة:
+
- هو إنتوا طالعين الدور السادس جاري على السلم؟!
1
أجابتها "ميار" وهي تلتقط أنفاسها:
+
- أصل "نور" اتحداني... قال يتمرن عشان الكلية.
+
ردت الأم بإنكار:
+
- و إنتوا الله يهديكم تعملوا كده في عمارة مليانة ناس؟!
+
من خلف باب الحمام، انطلق صوت "نور" باستياء فكاهي:
+
- يا عالم! أنا هعيش هنا كده يعني؟ الشياطين تسليني ولا إيه؟!
1
صاح "ريان" من غرفته:
+
- خليك كده لحد ما أبوك يرجع!
+
هدد "نور" مدعيًا الجدية:
+
- والله لأقول لأبويا على اللي عملتوه!
+
ضحك "ريان" وقال:
+
- متحلفش في الحمام يا غبي!
1
صمت "نور" قليلًا، ثم قال بندم:
+
- طيب لما هطلع هستغفر... بقولك كده حلفاني باطل؟
1
كتم "ريان" ضحكته وقال:
+
- لا مش باطل... ولازم تعمله.
+
ابتسمت "ميار" وهي تذهب إلى غرفتها، بينما ذهبت "فريدة" بهدوء إلى غرفة "نور" لتحضر له ملابسه، رافعة راية الاستسلام أمام شغب أولادها المُحبب.
+
بعد انتهاء "نور"، دخل "ريان" للاستحمام، ثم "ميار" أخيرًا، قبل أن يجتمعوا جميعًا على الأريكة لمتابعة أحد برامج المسابقات، في انتظار والدهم لتناول الغداء معًا.
+
خلال الفاصل الإعلاني، التفت "ريان" نحو "ميار" وسألها:
+
- عملتي إيه في أول يوم يا ميرو؟
1
أجابته بشرود:
+
- الحمد لله، عدى على خير.
+
فسألت "فريدة" ابنها:
+
- و إنت يا ريان؟ خلصت التدريب ولا لسه؟
+
أجابها بنبرة هادئة:
+
- لسه يا أمي، مدوا المدة أسبوع كمان.
+
فقالت "ميار" بانزعاج:
+
- طيب قولهم مايخدوكش تاني في التدريب.
+
رد "ريان" بابتسامة:
+
- هو مش بمزاجي يا ميرو، مفيش دكاترة باطنة غيري أنا ومروان، وعدد المتدربين كبير، فلازم أكون موجود.
+
علّق "نور" بخفة:
+
- ربنا يوفقك يا دكتور... يلي هتكشف على أخوك ببلاش.
+
ضحكت "فريدة" و"ميار"، واكتفى "ريان" بابتسامة قبل أن يقول:
+
- إنت بالذات، هخلي السيكيوريتي من بره يضعفلك مبلغ الحجز.
+
زم "نور" شفتيه متصنعًا الغضب:
+
- دي جزاتي؟! وأنا اللي كنت بسهر معاك في ليالي الباطنة اللي لا بتتبصم ولا بتتفهم ولا بتتحفظ حتى!
+
ضحك الجميع، حتى قطع دخول "علي" - والدهم - أجواء المزاح. دخل الشقة وألقى السلام، فهب الجميع للرد، ثم ساعدته "فريدة" و"ميار" في أخذ الأغراض إلى المطبخ.
+
غسل "علي" يديه ووجهه، وجلس على الأريكة بجوار "ريان" و"نور"، واطمأن على حالهم، فأجابه كلٌ منهم ببساطة.
+
فقال "نور" بحماس مفتعل:
+
- بقولك يا بابا، الدكتور ريان أخويا بيقولي لو جيت أكشف عنده، هيدفعني ضعف الحجز! وأنا اللي كنت بسهر معاه في ليالي الطب المرهقة... دي تبقى جزاتي؟
+
ضحك "علي" وقال:
+
- أنت وسهر الليالي يا ابني؟ ده إنت كان عندك ١٢ سنة! أكيد كنت بتذاكر معاه في الحلم!
1
انفجر "ريان" ضاحكًا، بينما نهض "نور" مدعيًا الضيق:
2
- أنا داخل أساعدهم بدل البهدلة دي.
+
دخل المطبخ، يحاول كتم ضحكته، فتفاجأت "ميار" بشكله وضحكت مع والدتها، التي سألته وهي تضع الأرز في الأطباق:
+
- تلقيهم غلبوك؟
+
رد مرتبكًا:
+
- لأ... أنا جاي أساعدكم.
+
ناولته فريدة صحنًا وقالت:
+
- طيب، خد الطبق ده ووديه على السفرة، وتعال خد الباقي.
+
فتح فمه بدهشة، غير مصدق لما ورّط نفسه فيه، لكنه تحرك بسرعة على صوت أمه وهي تقول:
+
- إنت لسه واقف؟!
+
تمتم في نفسه متعجبًا "هو الأمهات ليهم عيون في ضهرهم؟!"
1
نظرات "ريان" و"علي" المتفاجئة من تصرفات "نور" زادت من حرج الموقف، لكنه أكمل مهمته.
+
وبعدما اكتمل تنظيم المائدة، اجتمع الجميع حولها لتناول الغداء، في دفء عائلي ساده الحب والمزاح، قبل أن ينصرف كلٌ منهم إلى غرفته الخاصة، ليبدأ مساءً جديدًا بهدوء واسترخاء.
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
دخلّت "ليلى" البيت عصراً حاملةً معها رائحة الغبار و ضوء الشمس الغارق ، لكنّ أجواء المنزل كانت مُظلمة، كئيبة فـ ألقى والدها نظرةٌ سريعةٌ عليها، و تقطّب وجهه و عيناه غائرتان في ظلال الغضب فكان جالس على الأريكة و وجهه محدّق في الفراغ، فلم تُحرك ليلى عينها عن وجهه، و شعرت بالقلق ينخرّ في أحشائها، و كلّها خوفٌ من صراخه، و كلماته القاسية.
+
استقرت عيناها على وجه والدها، لكنها لاحظت شخصًا آخر يجلس بجانبه ، كان "كريم" ابن خالتها، وحبيبها في السر، والذي كان قد جاء ليُظهر لها دعمه ويطلب يدها للمرة الرابعة و لكن اليوم، لم يكن الأمر كما كانت تتمنى .
+
- أتأخرتي تاني !!!
+
انفجر والدها أخيرًا، صوته مرتفعًا كالرعد ثم تابع :
+
- خلصتِ شغلك وطلعتي هربتي برا .. وكأني مش عارف ليه بتتأخري!
+
- أنا مهربتش ،أنا كنت بشتغل بجد.
+
ردتت "ليلى" بجرأة، لكن عينيها لم تفارقا كريم الذي كان ينظر إليها بتعاطف.
+
صرخ والدها قائلا بشدة :
+
- و أنا الشغل بالنسبالي بس هو الفلوس ومعنديش أي أهتمام بلي بتقولي عليها أحلام دي !
2
ربتت "ليلى" على صدرها، و الضيقة التي تشعر بها مراراً و تكراراً و حاولت استجماع أفكارها وقالت بحزن ممزوج في صوتها :
+
- لكن أنا عاوزة أكون مُعلمة، عاوزة أحقق حاجة في حياتي.
+
نظر والدها إليها بتجاعيد وجهه التي تعبر عن السأم وقال :
+
- ومين قالك إن أحلامك مُهمة ؟ كل إلي بتعمليه بتضيعي وقت .. دا بدل ما تدوري على شغل تاني وتجيبي بيه فلوس !
3
سقطت تلك الخناجر على قلب "ليلى" بلا رحمة فقد كان قاسي القلب تجاهها وتجاه كل تفاصيلها الصغيرة ثم توجهت بنظراتها إلى كريم، الذي تمالك نفسه، ثم تحدث.
+
- يا عمي، ليلى بتعمل جهد كبير في تعليم العيال وبتعافر عشان تحقق أحلامها، وهي تستحق الدعم.
+
ولكن تكتيك والدها لم يتغير وألتفت إليه و قال :
+
- و إنت مالك ؟ بتدخل في حياتي ليه ؟ ملكش تدخل فيها نهائي !
+
أحاط الصمت الغرفة مجددًا لكن ليلى صممت على الرد، وبصوت قوي ولكن مكتوم قال :
+
- كريم هنا عشان أنا محتاجاه وعشان عاوزة أبقى مبسوطة ، الدنيا مش بس لشغل هيا فيها حاجات تانية حلوة تتعاش ..
+
نظر والدها لها باحتقان، ولمس الصمت بينه وبين "كريم" ، لكن " ليلى" كانت قد اتخذت قرارها، موجّهة قلبها نحو مستقبل غير معلوم ، مستعدة لمواجهة كل شيء من أجل تحقيق أحلامها والحب الذي تستحقه.
+
وقف والد "ليلى" و أقترب منها وتعلوه ملامح أمتغاص منها وقال :
+
- كلكم شبه بعض .. إنتِ نسخة منها .. شخصية مُقرفة ..على جثتي لو حققتي حاجة و أول كلب هيخبط على الباب هرميكي له ..
+
ثم أنهى عبارته بسبه قاسية ، فاتدخل "كريم" و أقترب منه سريعاً بعد سماعه لأخر كلماته وقال :
+
- يا عمـ ..
+
أوقف والد ليلى بكف يده وقال :
+
- إنت تخرس خالص .. ومش عاوز ألمح عيلتك بتقرب من بيتي!
+
ثم ألتفت لـ "ليلى" بضيق وقال :
+
- و إنتِ تدخلي أوضتك مش عاوز ألمح ظلك ..
+
فدلفت "ليلى" على إثر كلماته لغرفتها بضيق شديد ودموع تحجرت في مقلتيها..و ألتفت لكريم وأشار له بيده لباب ، ففهم كريم مغزاه وخرج مطأط الرأس .
+
أما بداخل غرفة ليلى المسكينة أنفجرت بالبكاء المرير و هي تكتم شهقاتها في وسادتها و تعلن حظها السئ الذي أوصلها لهنا بل تلعن والدتها خصيصاً لتركها في عرين ذلك الذئب أو ما يُسمى والدها.
+
هل يا ترى تضحك الحياة لها يوماً ؟ لا نعلم فكلٌ مُيسر لما خُلق له ..
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
وقف "آسر" شامخًا بثقةٍ لا تتزعزع، ونظرهُ يمسح كلّ من في القاعة ،تحدث بصوتٍ عالٍ، ليُشعر الجميع بأهمية كلماته :
1
- أنا آسر فاروق الرفاعي، الابن الأكبر لأحد أهم أعضاء مجلس إدارة شركة الرفاعي للتطوير العقاري، الشركة التي تُساهم في بناء مستقبل مصر والشرق الأوسط ، كُنتُ قد سافرتُ إلى فرنسا، برفقة ابن عمي، لتمثيل شركة الرفاعي في أكبر اجتماع لتطوير العقارات وإدارة الشؤون المالية ، و في رحلة عودتي ، و كلي شوق للعودة لوطني لم أفكر للحظة أن هذه الرحلة قد تكون الأخيرة.
+
تنهد بهدوء ثم تابع :
+
- و كما قال السيد ميغيل - رئيس التحقيق- وأخبرنا الكابتن عن عطل مفاجئ يستوجب الهُبوط فورًا ، و لم أُفكّر سوى في إنقاذ جميع من على متن الطائرة، وكمثالٍ حقيقي تذكرتُ حادثة " نهر هدسون "الشهيرة .
+
صمت لبُرهة ثم استطرد :
+
- ساعدني ابن عمي " وائل " في هذه المهمة، ودلفتُ إلى مقصورة القيادة لمراقبة مؤشرات الطائرة، وبدأتْ مؤشرات الارتفاع بالانخفاض بشكلٍ ملحوظٍ .. لم يكن أمامنا سوى دقائقٌ قليلةٌ قبل أن تتحطّم الطائرة فوق بحيرة جنيف.
+
ثم أضاف بامتنان :
+
- نحن كرجال أعمال، نعلم تمامًا قيمة التعاون وعمل فريق واحد في أوقات الأزمات ، لم يكن بإمكاننا التراجع بل كان علينا التصرف بسرعة وذكاء ، لقد أدركنا أن حياتنا وحياة الآخرين كانت تعتمد على قدرتنا على التواصل وتقديم الدعم المتبادل ، لذلك؛ كل ما فعلناه كان بدافع إنساني بحت.
+
بعد الانتهاء من سرد القصة، تقدم رجل التحقيق، وقام بالإشارة لأحد المسؤولين الكبار في شركة الطيران ، ثم دُعي "آسر " و "وائل" للانتقال إلى جانب المنضده لمناقشة ما يمكن أن يُقال ثم بدأ مسؤول الطيران بالحديث، مٌظهراً امتنانه لجهودهما:
+
- أعترف أن مجهودكم كان رائعاً، وأنكم ساعدتم على إنقاذ الجميع ، لقد كان من الممكن أن تسوء الأمور، ولكن بتعاونكما و تعاون كل الطاقم تمكنا من الهبوط بنجاح.
+
أضاف الكابتن الذي كان دائماً مُخلصًا لطاقمه :
+
- إن شجاعتكما وتفانيكما كان لهما دور كبير في إنجاح هذه المهمة .
+
ومع تلاوة كلمات الشكر والتقدير، نهض الحضور في حركة متناسقة، ودوّى تصفيقهم في أرجاء المكان، مُشيدين ببطولتهم وجهود طاقم الطائرة، و لقد كانت تلك اللحظة تتجاوز مجرد تصفيق، بل كانت احتفالًا بالتضامن الإنساني وروح التعاون التي سادت في أحلك الأوقات.
+
توافد بعد ذلك المشهد جميع الركاب لتبادل السلام وكلمات الشكر و الإمتنان بل أقترب منهم رجال أعمال و أثنوا على جهودهم ومنهم من أراد العمل معهم فقد كانت لحظات مليئة بالسعادة والامتنان و كان آسر و وائل يتجاوبون مع الجميع بكل أخلاق.
+
حينها أقترب شخص ما من ذلك السيد المسؤول في شركة الطيران وهمس له ببضع كلمات فتفهم السيد كلماته وأمره بالذهاب ، ثم سار إلى آسر وائل و بادلهم السلامات و أخبرهم بأن الطائرة الخاصة باتت جاهزة يمكنهم الذهاب الآن .
+
وبالفعل شكراه الثنائي و سارو للخارج بحراسة أمنية لخارج الفندق و دلفوا لسيارة فاخرة كانت تنتظرهم أمام بوابة الفندق فترجلاها وسارت بهم إلى مكان الطائرة .
+
لم يتبادلا الثنائي الحوار إطلاقاً بسبب الإرهاق الذي تمكن منه كثيراً وسارت السيارة لمدة عشرون دقيقة لتصل أمام بوابة معندية شاهقة وتمر من خلالها فتسير لتلك الساحة الكبيرة و التي وقفت فيها الطائرة الخاصة وبقربها ثلاثة أشخاص من طاقمها ( الكابتن - ومضيفتين طيران ) .
+
ترجلا الثنائي من السيارة وقام الكابتن وطاقمه بالتبادل التحية لهم ثم صعدوا لطائرة. و أختار كل منهم مقعد من أصل أربع و ألقوا أجسادهم المرهقه والخاملة عليها دون أي جُهد منهم، وبعد عدت دقائق أنطلقت الطائرة في الجو من أرض سويسرا في الساعة الثانية و خمسون دقيقة متجهه لأراضي مِصر .
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
أنتشر صمت مطبق حينما صاح الرجل بقوله :
+
- آسر بيه بيتصل ..
+
ثم دفعةً واحدة أمرهٌ الجميع بفتح الإتصال و تفعيل مُكبر الصوت ليستمع الجميع و قرب الرجل الهاتف من والده ثم فتح الأتصال و الهاتف مازال في يد الرجل وقال فاروق فور فتح الخط :
+
- آسر أبني ..
+
لم تصل أي رد من الجهة الآخرى فارتبك الجميع ثم قال رياض:
+
- آسر ، وائل ، إنتوا سامعينا؟
+
أنتظر الجميع رد حتى وصل الرد بصوت مختنق من التعب وقال :
+
- متلقوش علينا إحنا جايين خلاص ..
+
تنهد أغلب من كانوا بالقاعة بارتياح فندفع فاروق بقلق وقال :
+
- طيب طمنونا عنكم ، حد حصله حاجة ؟
+
- لا يا بابا كلنا كويسين الحمد لله .
+
كان هذا جواب " آسر" فـ تنهد فاروق بارتياح وقال :
+
- طيب لما توصل طمنا عنكم و أنا أبعت عربية تاخدكم .
+
جائه الرد بذات النبرة المرهقة وقال :
+
- حاضر..
+
ثم أغلق "آسر" الأتصال وتنهد الجميع بارتياح ثم خرجت السكرتيره و الرجل الآخر و أخبر "رياض" الجميع بأن نستأنف الأجتماع في وقت لاحق و وافق الجميع و أصروا على الذهاب لفيلا "فاروق "فجميعهم عائلة ، لينتظروا "آسر "و "وائل" هناك .
+
وبالفعل خرج الجميع و استقلوا سياراتهم بينما أستند فاروق بجليل و جواد أبنه و أنطلق الجميع بالفعل لقصر فاروق.
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
"رجال أعمال مصريين يُنقذون عشرات الأرواح "
+
- آسر و وائل الرفاعي يتصدرون عناوين الصحف العالمية -
+
في حادثة شبيهة بـ "معجزة نهر هدسون"، تصدّر رجال الأعمال المصرين الشاب، " آسر الرفاعي " و" وائل الرفاعي " عناوين الصحف المحلية والعالمية بعمل بطولي أنقذ فيه حياة عشرات الركاب بعد هبوط اضطراري ناجح على بحيرة كبيرة ، القصة التي أصبحت حديث الساعة لم تكن مجرد حادثة إنقاذ، بل رمزاً للشجاعة والتفاني الذي أظهره آسر وفريقه.
+
تفاعل الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي بامتنان وفخر ، واعتبروا أن الشجاعة والذكاء في مواجهة المواقف الحرجة هي من صفات الشخص المصري والمسلم العظيم، وعلى الصعيد المحلي، اجتاح القلق والدهشة قلوب أهالي الركاب، خاصة عائلة الرفاعي الشهيرة في مصر، التي تترأس واحدة من أكبر الشركات العقارية، "الرفاعي للتطوير العقاري".
+
لا عجب إذن أن يشعر المصريون بالفخر بآسر و وائل الرفاعي، الذين جسدوا مرة أخرى الذكاء والشجاعة والإبداع في إحدى أكثر اللحظات حرجة، وقدموا للعالم بأسره صورة مشرقة لمسلم مصري.
1
بالطبع لم يخلوا الحديث عنهم بالإنتقاد وغيرهم بالهجوم ونعتهم بأن لولا الكابتن لما أستطاعوا فعل شئ متجاهلين عمداً إعتراف الكابتن بجهودهم الجبارة ولكن لا أحد يستطيع جعلك تدرك الحقيقة إن لم يقبع بداخلك شئ يريد رأيتها حقاً.
1
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
كان "ريان" جالس في غرفته يتلوا القرآن بخشوع ليراجع عليه ألا يتفلت منه ، و بعد ما يقارب الساعة والنصف أمسك هاتفه ليتصفح قليلاً قبل موعد رجوعه للمستشفى وكان ذلك الخبر الذي جعل ريان ينهض من نومته ولا يصدق ما تقرأه عيناه .
+
نهض سريعا لخارج غرفته فلم يجد أحد بصالة البيت فاتجه ناحية غرفة والداه و كان الباب مفتوح و " علي " جالس على مكتبه يواجه شاشة حاسوبه أما الدته كانت تُحيك مفرشاً بكل حب فطرق الباب قليلا وأذنوا لهُ بالدخول فوقف ريان أمام والده سأله بترقب :
+
- شفت إلي حصل يا أبي ؟
5
رفع "علي" نظره من الحاسوب و رد قائلا باستفهام :
+
- لا مش عارف ، إيه إلي حصل يا ريان ؟!
+
أقترب ريان منه و وجه شاشة هاتفه التي تحمل خبر آسر و وائل في آثر هبوط إضطراري فنكمشت ملامح " علي "وقال بقلق :
+
- من إمتى الخبر دا ؟
+
- أنا لسه شايفه حالاً ..
+
فاستغربت الأم مما يدور بينهم وسألتهم مستفهمه فقال لها ريان ما حدث فقلقت الأم وظلت تدعي لهم بالسلامة ثم توجه ريان بنظره لوالده وقال :
+
- هترن على فاروق بيه؟
+
هز "علي" رأسه و رد عليه :
+
- أيوه هكلمه دلوقتي ، زمان الخبر تعب صحته
+
وبالفعل خرج " علي " من الغرفة و ورائه ريان ليتصل الأوب على فاروق فيجيبه بعد عدة دقائق فقال :
+
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فاروق بيه
+
جاوب "فاروق" بصوت خافت قليلا :
+
- وعليكم السلام ورحمة الله، أيوه يا باشمهندس علي
+
- أخبار صحتك ؟
+
- الحمد لله .
+
- أنا عرفت إلي حصل وزعلت جدا ،إن شاء الله هيرجع لبيته سالم.
+
- آمين يا علي ، أدعيله كتير ..
+
- حاضر ربنا يرجعولهك سالم ، مش هتعوز مني حاجة؟
+
- تسلم يا علي باشا ..
+
أنهى "علي" إتصاله ولكن ما زال قلق تجاه "آسر"و " وائل" .
+
لقد دار هذا الحوار في صالة المنزل ولكن إحداهن لم تكن منتبه للأمر، فـ للأسف الشديد تواجدت ميار داخل غرفتها مستلقيه على السرير وتعلو وجهها أبتسامه وعينان موجهان لجهازها اللوحي مستطيل الشكل و المائل بالعرض تتابع من خلاله أحد المسلسلات لدولة ما .
+
فيا خسارة يا "ميار " ، تحفظين كتاب الله وتعلمين دينه ولكن تستحلين معصيته..فلا تغفلي كثيراً وتتمادي في لهوك لكي لا تكون الخاتمة ﴿ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ، لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ ﴾
1
فيقال لكِ حينها ﴿ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴾ أي : ليس الأمر كما طلب، إنها مجرد كلمة هو قائلها، فلو رُدَّ إلى الحياة الدنيا لما وفى بما وعد به .
+
و كانت الساعة تشير للخامسة بعد العصر ، تجهز "ريان" و تفحص أغراضه الطبية وخرج من غرفته فلم يتواجد أحد في صالة البيت فخرج بهدوء متجهاً للمستشفى ،فلقد عاد والده للعمل و والدته ذهبت لخالته في المبنى السكني المجاور و نور خرج ليتبضع مستلزماته الشخصية قبل العودة لكلية الشرطة مرة آخرى .
+
أما "ميار" أنتهت متابعة حلقة مسلسلها و نهضت من السرير بضيقة شديدة و عدم راحة لتعلقها للآن بهذا المسلسل الذي لا يجلب من ورائه سوا زيادة سيئات وتضيق في جميع أمور حياتها ، ندبت "ميار" نفسها حقاً لعدم قدرتها على التخلص من تعلقها الشديد بالمسلسل و خرجت من غرفتها قاصدة دورة المياه لتتوضئ وتصلي العصر الذي أخرته عن وقتهِ قليلاً .
+
ولكنها تذكرت أمراً هاماً جعل الضيق يتمكن منها بصورة شديدة ، فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون أو يتكاسل في أداء أي صلاة من الصلوات المكتوبات.
+
خصوصاً إذا كانت صلاة العصر التي خصها الله تعالى بالأمر بالمحافظة على أدائها، بعد أن أمر بالمحافظة على جميع الصلوات تشريفاً لها، واهتماماً بها، كما قال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة: 238].
+
والعصر هي الصلاة الوسطى في القول الصحيح من أقوال العلماء ، و ورد من الترهيب في التكاسل والتهاون في أدائها ما لم يرد في غيرها، من ذلك ما في صحيح البخاري، من قوله صلى الله عليه وسلم:
« الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله. »
+
فعلينا أن تتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم، ونقضي هذه الصلاة، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
+
أنتهت من صلاتها و ذكرت أذكار ما بعد الصلاة و أذكار المساء وهي ملازمة لسجادتها .. ثم فتحت الحاسوب الشخصي وحددت على إحدى البودكاست الدينية وكان بعنوان " إيه المشكلة لو مش ملتزم " وكان به عدت شيوخ ومنهم شيخها المفضل حازم شومان حفظهم الله جميعاً فكانت بمثابة تجديد الإيمان في النفس بعد تدنيسها بذنوب الخلوات..
1
« الَّلهمَّ اقْسِم لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تحُولُ بِه بَيْنَنَا وبَينَ مَعاصيك، وَمِنْ طَاعَتِكَ ماتُبَلِّغُنَا بِه جَنَّتَكَ، ومِنَ اْليَقيٍن ماتُهِوِّنُ بِه عَلَيْنا مَصَائِبَ الدُّنيَا، الَّلهُمَّ مَتِّعْنا بأسْمَاعِناَ، وأبْصَارناَ، وِقُوّتِنا مَا أحييْتَنَا، واجْعَلْهُ الوَارِثَ منَّا، وِاجعَل ثَأرَنَا عَلى مَنْ ظَلَمَنَا، وانْصُرْنا عَلى مَنْ عادَانَا، وَلا تَجْعلْ مُصِيَبتَنا فِي دينَنا، وَلا تَجْعلِ الدُّنْيَا أكبَرَ همِّنا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمٍنَا، وَلا تُسَلِّط عَلَيَنَا مَنْ لاَ يْرْحَمُناَ »
3
- كان هذا من دعاء النبيﷺ فقالوا آمين ♡.
+
───────────────── ˖.˚⋆ .
+
هبطت الطائرة على أرضِ مِصر، و لم يكن هذا هبوطًا عاديًا، بل كان بمثابة ولادة جديدة، عودة روح ضائعة إلى جسدها بعد رحلة شاقة عبر متاهة الشوق والضياع.
+
كان حالهم يُرثى له حقًا، فلم يستطيعوا استقبال الفرحة بإستفاقة سهلة، وكأنّ أرواحهم لم تُعدّ للقاء وطنها بعد .
+
عاوناهم رِفقٌ من مضيفات الطائرة، وقادتهم نحو سيارة خاصة كانت بانتظارهم، سيارة كانت بمثابة عناق دافئ في عالم بارد ، أعدّها فاروق لهم فور هبوطهم، فلم يتركهم لحظة واحدة ، وكأنّ قلبه كان ينبض بنبض رحلتهم.
+
انطلقت السيارة بهم، وبدا "آسر" بعيون مرهقة و صوتٍ واهِن ، واضعاً قبضة يده على بطنهِ و يطلبُ منهم أن يقودهم للمستشفى الخاص بهم و رغم تعليمات فاروق الصارمة لتوصيلهم للمنزلِ مباشرةً ، إلا أنّ التعبَ تمكن مِنهم حقًا .
1
و بعد نصف ساعة و عدة دقائق ؛ وقفت السيارة أمام المستشفى ، فأسرع إثنان من الحُراسِ و خرج الثنائي من السيارةِ ، يُسندوهما بلطف نحوَ أبوابِ المستشفى.
+
ولكنّ "وائل" فقدَ كلّ قوّتهِ بعدَ الرحلةِ، فسقطَ مغشياً عليهِ و سارع الممرضون بهِ إلى غرفةِ الفحصِ بعناية ، وتبعهم "آسر" بقلق لـ يطمئن على حالته ، فـ أخبره طبيبُ الطوارئ أن وائل عانى من هبوط حاد في الدورة الدمويةِ وانخفاض في ضغطِ الدم ، وقام بتثبيت محاليل ملحية وتاليها محاليل الجلوكوز لتُعيد إليهِ قوّته من جديد .
+
أما "آسر" فَتَفحصوا بنيته العامة وضغط دمهِ فوجدوه طبيعيًا إلى حدٍّ ما ، فَسأل آسر بصوت ضعيف :
+
- دكتور ريان موجود؟
+
اجابته إحدى الممرضات :
+
- آيوه يا فندم ، تحب أعرفه بوجود حضرتك ؟
+
هتف "آسر " باعتراض :
+
- لا لا أنا رايحله بنفسي ..
+
كان لقاء " ريان " بـ " آسر " مفاجئاً له و ذات الوقت سَعد بمجيئه إليه أولاً و راحته في الحديث معه ، لم يستفيض آسر في الكلام عن ما حدث فكان إهتمامه بسؤال ريان عن مرضه هو كل تفكيره في حالته بعد أن طرح آسر عليه ذلك السؤال :
+
- بس أنا جايلك في موضوع بخصوص تعبي .. حاسس أنه رجع تاني.
+
تنهد "ريان" وسألهُ مُتفهماً :
+
- و إنت إيه إلي أكدلك دا ؟
+
- أنا حاسس بوجع في بطني رهيب زي إلي حسيت به قبل كده ..
1
تنهد "ريان" بعد قول "آسر" الأخير و أخذ يفكر قليلا فاقتحهم تفكيره آسر بسؤاله :
+
- هو ممكن القرحة الهضمية ترجعلي تاني بعد ما خفيت؟
+
آمال "ريان" رأسه له وقال بنبره هادئه :
+
- التوتر الشديد والضغط النفسي إلي مريت به ممكن يزيد إفراز أحماض المعدة، وإلي يمكن أن يسببلك تهيج القرحة القديمة أو ظهور قرحة جديدة .. فعشان نتأكد هطلب منك شوية تحاليل عشان نتأكد ..
+
و كتب "ريان" لهُ بعض الفحوصات للتأكد من حالته و وصف له بعض الأدوية المثبطة لإفراز الأحماض المعدية، بالإضافة إلى نصحه بتغيير نمط حياته لتقليل التوتر .
+
تنهد " آسر" بتفهم و وقف ليودع "ريان " فتعناقا بمودة كبيره و أصر ريان على مرافقتهِ إلى الطابق الأرضي و تبادل السلامات مع وائل الذي تحسنت ملامحه قليلاً ، و إنتظره إلى إنهاء أول محلول له وأخذ الأخر معه للمنزل لكي لا يتأخر على من هم بانتظاره بعد إخبار أحد الحُراس آسر باتصال والده عليه عدة مرات .
+
فاستجاب "آسر" له و ساند "وائل" إلى أن وصلا لسيارة وتحركت بيهم ، متجهه إلى وجهتهم الأمنة وعقولهم تعصف بذات الأمر حول ماهية رد فِعل أهاليهم.
+
توقفت السيارة أمام البوابة الخارجية للفيلا ، لم تستغرق البوابةُ سوى ثوان معدودة لتفتح أبوابها.
+
دارت السيارة حول النافورةِ ؛ تلك النافورة التي كانت رمزًا للجمالِ والهدوءِ في قلبِ الفيلا ، و توقفت أمام بابِ الفيلاِ الداخلي وتبعها في الحال سيارةُ الحُراسِ، وكأنّها تُرافقهم في خطواتِهم الأخيرة ثم خرجوا منها سريعاً ليفتحوا لهُم باب السيارة وآخرين ليخرجوا حقائبهم فوجودا باب الفيلا الداخلي يُفتح من قِبل رابات المنزل ليستلموا حقائبهم ويصعدوا بها إلى غُرفهم .
+
كان في بهو الفيلا جميع العائلة مجتمعه وقلق مُخيم على ملامحهم حتى سمعوا صوت جلبة في الخارج فنهضت "لُبنى" - أُخت وائل الكبيرة - وقالت :
+
- شكلهم رجعوا ..
+
ألتفت أعين الجميع في غير تصديق حتى تقدمت " سَلام " - كبيرة الخدم - وقالت بصوت مرتفع ممزوج بفرحه:
+
- البشوات وصلوا ..
+
نهض الجميع و عيونهم تتبع صوتَ خطواتِهم المُتعبه ممزوجةٌ بسعادة غارقة ، ودموعٌ على وجنتي والدتي "وائل" و "آسر" ، كانت الدموع بمثابة مطراً يروي القلوب المتشوقة.
+
أما "رياض" فتنهد بارتياح عجيب ، كأن أُزيل عنهُ ثقل كبير ، ثم جلس مرة أخرى بِفرحة كبيرة ، مُتَذَكّرًا كل لحظة من قلقِهِ على أبنائه.
+
أما "فاروق" فلم يُحرك ساكناً و مُطرق رأسهُ للأسفل مستنداً على عصاه التي تُرافق خطواته وكأنه يريد أن يُخفي دموعه ولكن كان واضحاً عليهِ السعادة والطمأنينة وتلك الابتسامة الخفيّة التي تشعّ من عينيهِ.
+
اقترب منهُ "رياض" وَمسح على ظهره سريعاً مُطمئنًا إياه بِصوتٍ مُمزوج بـ فرحه :
+
- آسر رجع يا أبو آسر ، مفيش عتاب دلوقتي سلـ ...
+
لم يُكمل جُملتهُ لـ قتحام "آسر" وهو يُسند "وائل" واضع ذراعهُ حول عُنقهِ فوُجهت أنظار الجميع بتلهف كبير ، فركضت لهُ أخته الكُبرى "لُبنى "و نهض "رياض" و "جليل" وأبنائه و والدة "وائل" .
+
فرفع "وائل" يدهُ من حول عنق آسر وأرتمى في حضن أخته لُبنى وضمهم رياض بعيون دامعة بينما تشهق والدته بالبكاء بسعادة فخرج من حضن والده و أخته ليضمها بحفاوة كبيرة و كأنه مازال طِفل فـ تساقطت دموع أبيه وأخُته، وامتزجت بالعواطف، بينما اقتربوا منهم وضموهم في حضن واحد، وكأن أرواحهم تلاحمت سوياً كما تتآلف الأجساد في لحظات الحب العائلي.
+
بينما ضم جليل - عمه - آسر وهو يحمد الله على سلامة إبن أخيه ثم ضماه جَواد و مُراد - أولاد عمه جليل - بسعادة كبيرة :
+
- ألف حمد لله على سلامتك يا آسر..
+
- قلقتنا عليك يا عم ..
+
بينما تتابعهم والدته بعيون دامعة وحُب جلي من عيناها وكانت تلك النظرات تعبر عن عمق الروابط الأسرية والحنين الذي لا يمكن تفسيره.
+
نظر آسر إلى والدته، وفجأة بدأت الدموع تلتمع في عينيه، وهو يقترب منها ليضمها بشوق كبير ، كانت تلك اللحظة لحظة تلامس الأرواح، حيث تمتمت والدته بكلمات تفيض حنانًا ومحبة، وكأنها تمسح على أوجاعه :
+
- حبيبي ، حمد لله على سلامتك يا آسر الحمد لله إنك بخير ، كنت هموت لو حصلك حاجه .
+
هتف لها آسر بمحبه :
+
- بعد الشر عنك يا أم آسر ، أنا رجعتلك يا ماما تاني .
+
و بعد تلك الضمه الحنونه تقدمت عماته مريهان و زوجها ممدوح و ثم عمته داليا وزوجها مكرم ، و أبنها زين بالسلام عليه بسرور ، ثم بادلا السلام مع وائل بينما أقتربت بنات عماتهم يصاحفنهم ، فـ كانت تلك اللحظة تعكس قوة العائلة، عائلة الرفاعي، التي تتجاوز كل الآلام ، حتى سُمع صوت صغير مليئ بالحنان :
+
- خالو ...
+
ففتح عيناه على إثر صوتها الحاني الذي يحبه فما يجد سوا " مليكة " - إبنة شقيقته المتوفيه - تركض إليه فانخفض آسر لها قليلا وفتح لها ذرعاه لتتشبث بعنقه بسعادة كبيرة وبضحكات طفولية رقيقة فيضمها آسر بحفاوة كبيرة وهو يسألها :
+
- وحشتيني أوي يا حبيبتي ، خالو آسر وحشك ؟؟
+
شدت " مليكة " على عنقهِ أكثر وتصرخ بصوت طفولي :
+
- أنت وحشت مليكة أوي أوي ..
2
عندما انتهى من تبادل التحايا، كان يبحث بعينيه عن والده طوال الوقت، وعندما لم يظهر بعد، نظر إلى عمه رياض بحيرة ،و فهم رياض نظراته على الفور وأشار بعينيه خلفه .
+
فـ تنحى جانباً، ليظهر له والده جالسًا على الكنبة، ضامًا كفيه على العصا، ورأسه يسنده على كفيه ، ونظراته للأسفل، وكأن الزمن قد توقف حوله ، فهدأ الصوت العام و أنحنى آسر أمامه و وضع كفه على رُكبة والده وقال بهدوء :
+
- بابا .. أنا هنا ..
+
رفع فاروق عيناه ببطء نحو "آسر" ، فتلاقت عيونهما الدامعة في لحظة عاطفية عميقة ، كان للإحساس بالشوق و المحبة غمرات وسحب دافئة تجوب بينهما ، ثم وجه فاروق نظره ناحية ساعة معصمه الأيسر، وعندما نظر مجددًا إلى "آسر"، قال بصوت جاد :
+
- بس المرادي تأخرت عن معادك يا آسر ..
+
استوقفت "آسر" تلك اللحظة ثم ألتفت إليه فاروق وأعلاه ابتسامة حانية، وكأن كلماته تحمل وزناً ومعنى أعمق:
+
- ودي آخر مرة هعديلك تأخيرك ...
+
كانت تلك العبارة تحمل في طياتها مشاعر الأبوة والخوف على ابنه، و تسللت لـ آسر ضحكة خفيفة تعكس ارتياحه في تلك اللحظة فـ اقترب من والده، وضمّه بحب كبير كما لو كان يتشبث بكنزٍ غالي وترك فاروق العصا من يده، واحتضن ولده بأذرع قوية وحنونة وكأنه هو عُكازه.
+
سالت دموعهم بحرارة مفعمة بشعور لا يوصف من الشوق والمحبة والاطمئنان، وكأنهما وجدا في بعضهما البعض ملاذاً من كل الآلام فـ تنهد الجميع في الغرفة، وكانت ملامحهم تحمل انطباعات الاستغراب من حديث فاروق، لكن تلك اللحظة كانت أكبر من كل الكلمات التي قد تُقال.
+
انتشرت السعادة على وجوه من كانوا في الفيلا، حتى خَدمها الذين كانوا يُتابعون المشهد من بعيد، تأثروا بتلك المشاعر الجَّمة التي انتشرت في الجو .
+
- حمد الله على السلامة يا آسر...
+
خرج آسر من عمتق والده، حيث كان صوتًا مألوفًا له لكنه كان يحمل عبق ماضي قديم وذكريات مؤلمة ، فـ وقف آسر و وجه نظره له لا يمكنه تصديق ما سمعه.
+
فتجمد في مكانه، وعقد حاجباه بشكل ملحوظ، وكأن عقله يُعيد تفعيل شريط الذكريات التي كان يظن أنه قد نساها ، بينما فاروق أشاح بنظرهِ بعيدا عن ما يحدث بضيق.
+
فاقترب الشخص الذي كان يتحدث من آسر ، وابتسم ابتسامة تضيء وجهه و قال بصوت واثق ولكن ناعم :
+
- أنا جيت عشان أطمن عليك ....
+
بينما تسمر آسر بمكانه وعقدَّ حاجباه بضيق ملحوظ ...
+
-
+
يا تـرى مـين دا ؟ أو دي ؟ ولـيـه آسـر متـضـايـق ؟؟
2
-
+
يـُــتــبــع ᥫ᭡ ˖.˚⋆. . . .
+
-
+
و بتمنى تتركوا ليا رأيكم أمام كل جزئية ، والتصويت مهم عشان أشوف كام واحد مُهتم أكمل وحابب الرواية !
+
- ألقاكم يوم السبت القادم بإذن الله ..
+
و السلام على قلوبكم ❤️🩹.
+
أ / سُهى الشريف
+
