رواية لتسكن الي الفصل الثالث 3 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل الثالث ~
:
•♡•
:
🥀 إذهبوا بأولادِكم إلى المساجد والقرآن حتى إذا تاهوا وغلبتهم الدنيا أخَذتهم أقدامهم إلى هناك ☘️✋
:
•♡•
:
صباحًا أحست بقبلاتٍ حانيةٍ توضع على وجنتيها وجبينها..رمشت بخفة محاولة فتح عينيها ليتضح لها مرأى والدتها البهي بوجهها الجميل ذاك، ليخترق مسمعها صوتها الدافئ: صباح الخير صغيرتي ..إنها السابعة والنصف إستيقظي..
إستقامت سحر ماسحة عينيها من أثر النوم مغمغمة: صباح النور أمي..
قرصتها والدتها بمشاكسة على خدها هامسة: هيا حبيبتي جهزي نفسك للفطور سننزل للأسفل كي تتعرفي على جدك وباقي أفراد الأسرة..و سيكون بعض من أبناء عمك أيضا هناك لأجل الإحتياط..غيري ثيابك وإنزلي، وأنا سأذهب للمطبخ وأحضر لكِ مشروبكِ المفضل الذي أخبرتني به..
تبسمت سحر بحبور مومئة لوالدتها إيجابًا
غادرت أمها الغرفة..لتتحرك سحر مغادرةً سريرها مرددة أذكارها متجهة نحو الحمام لتغسل وجهها ..بعد ذلك أخرجت من حقيبتها حجابًا بلونه النيلي ووشاح قمحي اللون بما أنها ستذهب لإحضار أختها فيفضل أن تجهز نفسها الآن...أنهت إرتداء ملابسها واقفة أمام المرآة ترى نفسها أنها تبدو جيدة ..
خرجت من غرفتها متجهة للأسفل..تحركت بخطوات حثيثة لآخر الرواق حيث إتضح لها سلالم تنزل عبرها لتصل لبهو القصر والذي كان في غاية الرقي والفخامة
عقدت حاجبيها في حيرة لأي إتجاه تسلك فقد نست والدتها أن تخبرها عن مكان الإفطار...زفرت بعبوس دالكةً جبينها في حيرة فهذا البهو يحتوي على عدة إتجاهات ، وواضح أن كل إتجاه يقود لمكان معين..بعد ثواني من التشتت ظهر لها في الجانب الأخر من الرواق الأرضي شاب يرتدي بدلة توكسيدو سوداء رافعًا يده لأذنه..يبدو أنه يتحدث في الهاتف..نفخت خديها بعصبية ستضطر أن تكلمه سائلة إياه عن القاعة..
تقدمت سحر بخطوات هادئة نحوه وقد كان واقفًا بمكانه يحادث شخص ما على الهاتف موليا إياها ظهره..كلما إقتربت منه إتضح أنه طويل..رجال أسرتها يمتازون بالطول حقًا..لتصل إليه وهو لا زال يتكلم مع الطرف الآخر.. تسائلت سحر بسرها هل عليها أن تقاطعه أو تنتظر قليلاً..نظرت إليه بحيرة .. ثم تشجعت فهي لن تنتظر أكثر حمحمت مردفة بلطف: صباح الخير.. هل بإمكانكَ أن تدلني على قاعة الطعام لو سمحت؟
كان رعد يتحدث مع أحد المستثمرين بتركيز، إذ بصوت رقيق يخترق مسامعه سائلاً إياه عن مكان ما.. حيث قرر تجاهلها متابعًا الحديث مع محدثه دون أن يتعب نفسه بالرد..
رفرفت سحر بأهدابها متسائلة مع نفسها هل تجاهلها حقًا ؟...أو يبدو أنه أصم ..زفرت بحنق معيدة سؤالها بملل: يا أخ هل تسمعني؟..هلا تكرمتَ وأخبرتني بما أريد من فضلكَ..
أنهى المكالمة وقد إحتد محياه بحنق ، مستدير لها ببطئ والذي يبدو أنه قد مَلّ من تطفلها على وقوفه...ليتضح لها مرآه بمنكبيه العريضين ووقفته الشامخة ..وملامح وجهه الوسيم ذو التقاسيم الرجولية القاسية وفك حاد بلحية مشذبة ماثلت لون شعره الفحمي..مع أنف شامخ و عينين حالكتي السواد..فجأة لا تدري كيف تهادى لها ومضات من حلمها ذاك الذي ما زال يراودها..عيون أسد بلونه الفحمي الداكن المقيد بسلاسل حديدة مصاحبا لزئيره الموجع..
رمقها رعد بوجهه الجامد و نظراته الباردة متأملاً إياها فيبدو أنها شردت في أفكارها..بحجابها المحافظ ذا اللون الهادئ..
يبدو أنها الوافدة الجديدة..إبنة عمه تلك ...كانت قصيرة أو متوسطة القامة فهي تصل لمنتصف صدره..كانت تحدق بعينيه بغموض مبهم كأنها على وشك حل معضلة ما
رمشت سحر برمشها عدة مرات عائدة لأرض الواقع لترى تحديقه بها..إبتلعت ريقها وتوردت وجنتيها يبدو أنها سهت في أفكارها متناسيةً أنها واقفة أمام رجل..
تراجعت للخلف بخطوة، فقد كانت قريبة منه أكثر من المفروض..شتتت أنظارها بحياء أنثوي فطري بعيدًا عن تحديقه المستمر مردفة بخجل: عذرًا ..فقط هلا أخبرتني عن قاعة الطعام أين تتواجد من فضلكَ..؟
رفع رعد حاجبه على خجلها وإرتباكها... حيث إرتفعت زاوية شفتاه الغليظة بإبتسامة متهكمة ..تمثيل أنثوي مبتذل حقًا..فقد مرت عليه مثل هذه الحركات السخيفة قبلاً..
أجابها بصوته الرخيم الرجولي الساخر: الأمر بسيط ..كل بابٍ تجدينه أمامكِ قومي بفتحهِ..وإذا عثرتِ على قاعة الطعام خلال هذه العملية فهنيئًا لكِ فقد أصبحتِ ذا فائدة في هذا الكون..
أنهى كلامه البارد مغادرًا المكان مبتعدًا عنها ..تاركًا سحر فاغرة فاهها على أسلوبه الوقح..واضح أنه يسخر منها...ما خطبه هذا ؟ ما الذي سيخسره إن دلها عن المكان هل ستقطع ذراعه مثلاً أو قد يصاب بالشلل..أراهن أن والدته عانت في الوحم كثيرًا لهذا أنجبته بهاذا التبجح...
ستعتمد على نفسها في إيجاد المكان..تحركت بخطوات للأمام لترى تلك الفتاة نور متوجة لمكان ما...فنادت عليها لتلتفت لها الأخرى بملامحها المبتسمة مرددة : صباح الخير آنسة سحر...
تبسمت لها الأخيرة بدفئ مردفة: صباحكِ فل..لكن لا تناديني بمثل هذه الألقاب فقط ناديني سحر لا غير ..
أومئت لها نور وقد إلتمعت مقلتيها بإعجاب مجيبة: حسنًا سحر..
قهقهت الأخرى على لطافتها متحدثة: من فضلك هلا أريتني قاعة الطعام فأنا جديدة بالمكان وهو ماشاء الله كبير جدًا ، يناسب سباق الخيل ..
ضحكت نور على تشبيهها الظريف مغمغمة: معكِ حق ، بصغري كنت أضيع بين الأجنحة والممرات لكن بعدها إعتدت على الأمر وحفظت الأماكن ، لا تقلقي ستعتادين أنتِ أيضًا...تعالي سأوصلكِ للقاعة..
تحركت معها سحر نحو القاعة مهمهمة بضحكة خفيفة مستفهمة منها: هل كنت تعيشين هنا طوال حياتكِ..؟؟
تبسمت لها نور بلطف مجيبة إياها: تستطيعين قول هذا..أنا لست من أهل البيت فأمي منذ سنوات عديدة تعمل هنا كخادمة وأصبحت الآن هي رئيسة الخدم، وأنا كنت آتي معها دوماً وأبي رحمه الله كان من بين المشرفين على مزارع عائلتكم هنا ، وبيتنا بجانب القصر لهذا أغلب طفولتي كنت أقضيها ما بين بيتنا والقصر ..
غمغمت سحر بالرحمة على والدها..ليصلا للقاعة فأخبرتها نور: ها قد وصلنا ..الجميع هنا للإفطار بإستثناء والدتكِ فقد تركتها بالمطبخ مع والدتي تفضلي
تبسمت لها سحر بلطف مردفة: عذرًا أتعبتك معي ..شكرًا لكِ حقا نور..
ضحكت نور متحدثة بخفة: أي تعب يا سحر كلها خطوات بسيطة ..لم أحفر بئرًا عميقاً وسط الصحراء لتعتذري..
قهقهت سحر بحلاوة مشاكسة إياها: حسنًا نور المرة قادمة سأجعلك تحفرينه إذا لكي أتعبكِ..
شاركتها الأخيرة قهقهتها مردفةٍ: جدي الصحراء أولاً ثم يسهل الباقي...إدخلي قبل أن يغضب الجد، صدقيني عندما يغضب أهربي كأفضل خيار دون الإلتفات للخلف أبدًا..
رفعت سحر حاجبها مستفهمة بإبتسامة: حقًا ؟؟
ضحكت نور مومئة لها بالإيجاب متحركة نحو المطبخ..تاركة سحر تحرك مقبض الباب الخشبي بلونه الحليبي مديرة مقبضه فاتحة الباب دالفة للقاعة..
ليتجلى مرأى عديد من الأفراد من بينهم والدها وأخويها كانوا جالسين على أرائك جلدية بنية اللون ..يبدو أنهم لم يفطروا بعد..توترت قليلاً فلا تدري ما تفعل الآن فهي جديدة عليهم..ليصلها صوت زياد الذي إستقام واقفا متوجهاً نحوها بإبتسامته الجذابة مردفًا: ها قد أتت سنفورتي..صباح الخير
قبل خدها بلطف أخوي..مغمغمًا بخفوت: تعالي لتتعرفي على الجميع ..
حضن كتفها متقدماً معها نحوهم .. متكلمًا: هاهي أختي الصغيرة وأميرة آل سلطان الجديدة رحبوا بها
إرتبكت أكثر بوجنتين محمرتين متحدثة بإبتسامة رقيقة: صباح الخير جميعًا
إستقام جدها من مجلسه يخطو بخطوات رزينة نحوها إلى أن وصل إليها متأملاً ملامحها البهية بنظراته الحانية..مكوبًا وجنتيها بكفيه مقبلاً جبينها هامسًا بصوته الوقور: تبارك الرحمان حقًا.. أهلاً بكِ بين أهلكِ ووسط ذويكِ حفيدتي ، وأخيرًا كتب الله لي عمرًا بلقياكِ..
تأثرت سحر بكلماته الطيبة وتسلل شعور الدفئ لقلبها آخذة كفه مقبلةً إياها هامسة بإحترام شديد: رعاك الله يا جدي وعساني أكون لك نعم الحفيدة التي تفتخر بها..
تبسم الأخير على كلماتها المهذبة الموزونة رابتًا على رأسها بلطف..
أخذها زياد يعرفها على أفراد الأسرة مشيرًا لكل فرد: أنظري هذا عمنا خالد وزوجته الحنونة شادية
تبسم لها عمها محييها بكلماته الطيبة والتي شاركته زوجته في الترحيب بإبتسامتها اللطيفة
ثم أشار لفتاة شابة ممتلئة الجسد قليلاً ترتدي فستان بلونه المرجاني وعلى حوافه زهور صغيرة ذهبية اللون ووشاح بنفس اللون يغطي شعرها..كانت ذات ملامح لطيفة حقًا ببشرتها الحنطية مع عيونها العشبية وإبتسامتها العذبة كانت جذابة ..
- وهذه إبنتهما الوحيدة والمملة منى
رمقته تلك الأخيرة بنظرات هازئة مردفة بتهكم: بل أنت الممل يا رأس الفجل يا سيارة معطلة
قهقت سحر على ردها الغريب ..لتشاركها الأخرى الضحك مستقيمة من مجلسها حاضنة إياها بمحبة مرحبة بها بفرحة: مرحبا أنا منى محبوبة الجميع هنا بإستثناء هاذا الأهوج..
أشارت بيدها على زياد والذي رفع حاجبه بتهكم واضح مغمغمًا: يحبك الجميع ، حقًا ؟؟ تقصدين الطاولات والكراسي أليس كذلك..؟!
كتمت سحر ضحكتها كي لا تزعج أحد ..لتزفر الأخرى بحنق صارخة: عمي تكلم مع إبنك هذا
ضحك عصام على تصرفاتهما موجهًا كلامه لزياد مردفًا بحزم : زياد دع إبنة عمك وشأنها ..
رفع زياد حاجبه مغمغما بخفوت: مدللة
أردفت الأخرى بعده بإستفزاز بصوت مسموع: سيارة معطلة
تجاهلها مواصلاً حديثه مع سحر مشيرًا لإمرأة تبدو في بداية الأربعين من العمر بفستانها طوبي اللون ووجهها الأبيض وعيونها البنية ..كانت رقيقة الملامح جميلة الوجه: وهذه عمتنا مريم...أروع عمة بالكون
قهقهت الأخيرة على مديحه هامسة: ليس لهذه الدرجة يا ولد
لتوجه أنظارها لسحر مع بريق مقلتيها المرحب هامسة: أهلاً بك بنيتي ..الحمد لله على سلامتكِ
تبسمت سحر بحنو متحدثة: مرحبًا عمتي
ليواصل زياد حديثه عند وصوله لرعد الجالس على الأريكة واضعًا قدماً فوق الأخرى بطريقة رجولية فذة: وهذا إبن عمك المرعب رعد..وهو الحفيد البكر هنا
حولت سحر أنظارها للمقصود، لترى أنه ذلك الشاب الذي قابلته منذ قليل بتصرفه الوقح..لتراه ينظر لها بوجهه الجامد...لترفع حاجبها بطريقة مماثلة ناظرة له من الأعلى للأسفل بأسلوب مستفز متجاهلةً إياه..
كتم زياد ضحكته فواضح أن أخته لا تتحمله..ليتابع كلامه مشيرًا لإبن عمه عماد والذي كان يحدق بجرأة بسحر: وهاذا إبن عمك الآخر يدعى عماد..وعمك فؤاد وزوجته رقية وإبنتها سارة ليسوا هنا للأسف فهم ذهبوا في إجازة لأحد المنتجعات لكن غالبًا غدًا سيكونون هنا..
تبسم عماد بإبتسامته العابثة مردفا بنبرة مغازلة غامزًا لها : مرحبا يا جميلة
ليستقيم أدهم بغضب قابضًا إياه من ياقته هادرًا في وجهه: أعد ما قلته، فيبدو أنني قد أخطئت السمع..
توتر الجو وإبتلعت سحر ريقها بإرتباك ..ليتدخل زياد عله يهدئ الوضع: أدهم إهدأ قليلاً
رفع عماد ذراعيه بجانبه متحدثًا بمرح مصطنع: ما خطبك ؟ فقط كنت أرحب بشقيقتك يا رجل
صك أدهم على أسنانه مزمجرًا بوجهه بحدة: هي ليست بحاجة لترحيبكَ اللعين.. ونصيحة مني إنتبه لألفاظكَ معها، كي لا أفقد صبري معكَ.. إياكَ هي خط أحمر
إخترق مسمعهم صوت رعد الحازم: توقفَا حالاً..أدهم لا تقلق لا أظن أن عماد قد يتجاوز الحد بخصوص حرمنا ، فهي بالمقام الأول إبنة عمه وعرضه..أليس كذلك؟
طالعه عماد بتحدي ليبتسم بعدها تلك الإبتسامة السمجة قائلاً بملل: لا تقلقوا فأنا لا أكل اللحم البشري ..فقط رحبت بها لا غير
كان الجد متربعًا في مجلسه متابعًا للموقف بوقاره المعتاد..فهو منذ سنوات قرر ترك أمور الأسرة بيد أحفاده الذكور فقط، حتى أولاده أمرهم بأن لا يتدخلوا نهائيًا إلا إذا إستوجب الموضوع ذلك..خاصة موضوع الحفاظ على حرمة الأسرة، فخير من سيطرة على جموح فتيات العائلة وطيش شبابها كذلك هو رعد بالأول خلفًا لإبنه عصام ..لهذا تنحى الأخير مع باقي أعمامه ليتركوا الفرصة لأحفاد العائلة في حل مشاكلهم و كل ما ينغص حياتهم بمفردهم..وهكذا ربى أبناءه أولاً فمنذ بلوغهم سن النضج كان يوجه لهم الطريق فقط وهم يتابعون المسير لوحدهم صاقلين أنفسهم من خلال تجاربهم الخاصة ليغدوا في النهاية رجالاً أشداءًا لهم كلمتهم وسط الرجال وفي المجتمع..والحمد لله أولاده لم يخيبوه وهم الآن كما أراد تمامًا ..وحاليًا المركب بيد الأحفاد فحسب بصيرته وخبرته من هذه الحياة فلا خوف على رعد فحتى الأن لم يخذله وكان نعم الخلف لإبنه عصام مثل ولديه أدهم وزياد ..فقط ما يقض مضجعه الآن هو حفيده عماد فرغم محاولة إبنه عادل في إحتواءه هو وأغلاطه إلا أنه يزداد تمردًا وطيشًا فسابقًا لم يكن هكذا أبدًا، لكن منذ سنوات معدودة إنقلب كليًا للأسوء ويضل السبب مجهولاً ..فقط يرجو أن لا يسلك درب المحرمات كي لا تكون عاقبته وخيمة..
حاول زياد تغيير الأجواء قليلاً متابعًا التعريف، فأردف بعدها مشيرًا لأدهم الذي يحاول التحكم بنفسه بعد موجة غضبه : وهذا لا تهتمي به.. فقد وجدناه حين كان رضيعًا ملقى أمام المسجد فقمنا بكفالته
قلب أدهم عينيه على سخافة أخيه متحركًا نحوها مغمغمًا بحبور بعدها: صباحك خير يا أميرتي ..ألن أحصل على قبلة مثله؟
مشيرا لزياد...هذا الأخير الذي حرك كتفيه بزهو مردفًا بفخر: أنا أخاها وحبيب قلبها أما أنت فلا...
تبسمت سحر على غروره، متقدمة من أخيها أدهم والذي قد أحبت حقا دفاعه الرجولي عنها، فليس هناك أجمل من أن يكون للفتاة سندًا قويًا بعد الأب يتمثل في أخ شهم يراعيها ويحميها.. لتقبل وجنته الملتحية بخفة هامسة: صباحكَ ورد أيها الوسيم..
تبسم أدهم بخفة رابتًا على رأسها بحنو ..في حين أن زياد فرصها على وجنتها متحدثًا بحنق مصطنع: وسيم !..رائع حقا أنا لم تقولي لي أي كلمة جميلة وهذا الممل تمدحينه..
قهقهت سحر بحلاوة على غيرته الطفولية ماسحة بعطف على وجنته الملتحية مشاكسة إياه هاتفة: طبعًا أنتَ الأوسم هنا ، أنا فقط كنت أسايره المسكين..
ضحك زياد بشدة على شقاوتها الظريفة غامزًا لأدهم الذي قلب عينيه على تلاعبها الشقي مرددًا: إنها تلعب بمكر يا أخي..
فتابع الآخر عنه بتهكم: أكيد ستفعل فهي وريثة والدتنا في دلالها و فرعنتها
إستقام الجد من مجلسه رادفًا بحدة: ألن نفطر اليوم أم ماذا؟
تحرك الجميع نحو الطاولة الكبيرة والتي تضم عدة كراسي حولها فاق العشرين غالباً..
حيث ترأس الجد الطاولة ليليه على الجانب الأيسر رعد ويليه أدهم ثم زياد والعم خالد ثم إبنته منى بعدها والدتها السيدة شادية ثم عماد ، وفي الجانب الأيمن السيد عصام والذي ربت على الكرسي الذي بجانبه لتجلس سحر بقربه والكرسي ترك فارغًا بجانبها لوالدتها ثم عمتها مريم..
لتدلف أمها بخطوات هادئة متخذة مجلسها بجانبها واضعة مشروب سحرx والذي كان عبارة عن ماء دافئ محلى بالعسل الطبيعي فهي تعشق هاذا مشروب منذ سنوات
تبسمت لها سحر بدفئ هامسة :حفظك الله يا أمي..لكن لماذا تأخرت هكذا؟
ربتت جوليا على وجنة إبنتها بحب جلي مردفة: أعددت لك بعض الفطائر المحلاة أيضا التي أخبرتني بأنك تحبينها
برقت عيني سحر بفرحة.. فصدق من قال أن السعادة أحيانا تكون على هيئة بشر ..وسعادتها حاليًا هي عائلتها وخاصة أمها حبيبة قلبها
شربت من مشروبها ليقابلها زياد غامزًا لها..لتكتم إبتسامتها محاولة التصرف برزانة ..
ليصلها صوت إبنة عمها منى المستفهم: سحر في أي سنة دراسية أنتِ؟
وضعت سحر الكأس مجيبة بلطف: أنا متخرجة حاليا فقد أنهيت دراستي حمد لله..
رفعت منى حاجبها بإستغراب هامسة: حقا !..غريب تبدين أقل سنًا
قهقه زياد على كلامها متحدثًا بإستفزاز: على أساس أنكِ يا منى تبدين كبيرة ، بالله عليكِ أحياناً أشك أن عمي خالد دفع الرشوة للأساتذة لكي تتجاوزي سنوات دراستكِ وصولاً لجامعة فأنت تبدين وكأنكِ في الإعدادي
نفخت منى خديها بحنق هاتفة: على الأقل أنا ليست لدي جثة فيل وعقل عصفور مثلك
ضحك أدهم بخفة مرددا: قوية يا منى حقًا ، قصفت جبهته
تبسمت سحر على كلامها وزياد الذي قلب عينيه على سخافتها..لترفع الأخرى كتفيها بفخر جاعلة والديها يضحكان على شقاوتها..
لتجيبها سحر على سؤالها: تحصلت على شهادة الماجستير في
العلوم الشرعية من الجامعة الإسلامية بمدينتي السابقة منذ سنتين
ضيقت منى حاجبيها مستفهمة منها: إذا أنت في رابع والعشرين من العمر ، أكبر مني بسنتين إذًا
أردفت سحر بإبتسامة رقيقة مجيبةً إياها: لا، بل في الخامس والعشرين..فأنا درست بالنظام الدراسي السابق قبل أن يجددوه
تعجبت منى لتقهقه بخفة مغمغمة: حقا لا تبدين في هاذا السن أبدًا...وأنا كذلك هذه السنة سأتخرج ماجستير أيضًا محاسبة دولية
- حقا ؟ شهد أختي تدرس نفس تخصصكِ
تحدثت سحر بمودة
ضحك زياد بشدة مشاكسًا إياها: أحقا تدرسين المحاسبة الدولية يا منى؟...غريب ! فكرتك تدرسين كيفية تربية الحلزون..
أردفت الأخيرة بحنق مستغيثة بعمها : عمي عصام تحدث مع إبنك السخيف هذا..حقًا هو مستفز
رفع الأخير بصره لها مردفا بوقاره: ماذا يا منى هل هزمك بسهولة منذ قليل كنت تفحمينه في الرد ..
لتبتسم الأخرى بزهو أنثوي مجيبة: أنا فقط لا أريده أن يبكي في نهاية المطاف..
قهقهت سحر برقة على كلماتها النارية وأخيها بملامحه الحانقة..
فتلاقت عينيها اللازوردية بمقلتيه السوداء الحالكة بنظراته الباردة وجبينه المعقود..لتسهو في ثواني بحرب العيون..فإبتلعت ريقها بتوتر مشتتة بصرها عنه، فهي ليست من شيمها أن تطيل النظر للرجال
وضعت والدتها بعض فواكه المقطعة بقربها طالبة منها الأكل..تبسمت لها الأخيرة بشكر آخذة قطعة تفاح تأكلها ليصلها صوت جدها المهيمن المخاطب لها: سحر بنيتي بما أنكِ عدت لنا بعد طول غياب والحمد لله..قررنا أن تكون محاصيل مزارعنا كل هذه السنة صدقة للفقراء والمحتاجين..عساها تكون بادرة خير علينا بعد رجوعك لحضن أهلكِ
تهللت أسارير وجه سحر وقد غُمر قلبها بكل مشاعر الفرح والتأثر فرددت بإبتسامة دافئة: رعاك الله يا جدي ..عسى أن تكون هذه الصدقات شفيعة لك يوم القيامة..
تبسم جدها لها بحنو مردفًا بصوته الجهوري: أخبرك والدك أن غدًا ستكون هناك حفلة إستقبال للأقارب وبعض أهم الأسر بالبلد لتقديمك كفرد جديد بيننا ، وبخصوص أختك فقد أعلمني إبني عصام كل شيئ ، و أيقني أنه مرحب بها وستكون بإذن الله فرد منا وتحت رعايتنا جميعاً
لتومئ له سحر بحبور مردفة بصدق: بارك الله فيك فليحفظك الله لنا
ليتهادى لها صوت زياد المرح قائلا بفخر: البارحة وضعت على صفحتي على موقع التواصل منشورًا أعبر فيه عن عودة أختي الصغيرة، بالمختصر المدينة بأكملها أصبحت تعرف بذلك بما أنني أحظى بمتابعة كبيرة
لتسخر منه منى بضحكة مستفزة: تقصد أن مراهقات المدينة الغبيات هن من يتابعنك..
قلب الأخير عينيه عليها متحدثًا بتهكم: من الجيد أنني حضرتك، كي لا تزعجيني بتعليقاتك الطفولية
ضحكت الأخيرة عليه بسخرية مماثلة متحدثة بإبتسامة بلاستيكية مصطنعة: لا تقلق أنا أراقبك من حساب آخر
توسعت عيناه فاغرا فاهه مغمغما بضيق: هل في أخر عمري أصبحت أراقب من قبل الأطفال
تابعت منى فطورها متجاهلة إياه...
تحدث زياد بإبتسامة واسعة غامزا لها: لقد وضعت صورتك مع المنشور وكانت الإعجابات والتعليقات بالآلاف
صدمت سحر وتجلى ذلك بتقاسيم وجهها البهي فاغرة فاهها مردفة بتلعثم: صورتي أنا !..تقصد أنك وضعت صورتي ليراها الجميع؟
كتم أدهم ضحكته على مكر أخيه متابعًا إفطاره ..ليسترسل زياد كلامه بضحكة مستفزة : نعم صورتك البارحة عند العشاء لكنك لم تنتبهي..
إستفهمت سحر بريبة: أتقصد دون حجاب..؟
فأومئ لها زياد بخبث بما معناه نعم كذلك..حيث حولت نظراتها الهلعة لوالدها تشد ذراعة مردفة: أبي هل سمعته لقد نشر صورتي وأنا مكشوفة
تبسم والدها بحنو مقبلاً جبينها متحدثا: إنه يمزح فقط أميرتي لا تكترثي له
تنهدت سحر موجهة أنظارها لزياد المبتسم بمكر ،قائلة بملل: كاذب
فهز زياد كتفيه متابعًا شرب القهوة مهمهمًا بخفوت: لا تصدقي أنت حرة ..لكن قريبا سنرى عشرات العرسان أمام بابنا بعد إنتشار صورتكِ
تنهدت سحر زامة شفتيها بعبوس ظريف..ليقهقه أدهم على لطافتها مردفًا: إنه يشاكسك فقط سحر ..أكيد لن يصل به الأمر لوضع صورتك فهاذا إنتقاص لرجولته وتعتبر دياثة
إستقام الجد بوقاره وهيبته، مغادرًا الطاولة متحدثًا بحزم: هيا كل شخص فليذهب لعمله وشأنه ، فقد تأخر الوقت..
أومئ له رعد ببرود مستقيمًا هو الآخر مع أدهم، هذا الأخير الذي إقترب من والدته مقبلاً جبينها ثم إنحنى أكثر نحو سحر مقبلاً وجنتها بحنان، فهمست الأخيرة له: في حفظ الله
تبسم لها برقة رابتًا على رأسها مغادرًا المكان، وضع عصام كأس العصير واقفا بعدها هامسًا: أنا أيضا لدي بعض الأمور المستعجلة.
أومئت له جوليا بعد أن سكبت لسحر بعض العصير، هاتفة: فليرعاك الله
دنى منها مقبلاً خدها بحب، ليليها تقبيله رأس إبنته سحر، هذه الأخيرة التي قبضت على كفه مقبلة إياه بدفئ مغمغمة: حفظك الرحمان يا أبي
مسح على وجنتها بحنان أبوي متشربًا من جمال وجهها الفاتن بعض مما فاته من أبوته منها، فتحرك بعدها بخطوات سلسلة مغادرًا القاعة.
-إلى اللقاء يا سحر، مساءًا سنتحدث
إلتفتت سحر نحو محدثتها، فإذا بها إبنة عمها منى التي إستقامت مغادرة كرسيها محدثة إياها ببسمة حلوة، فبادلتها الأخيرة بسمتها مردفة بلطف: في أمان الله يا منى، أكيد سنجلس كثيرًا مع بعض
أومئت لها الأخرى بخفة حاملة حقيبتها الصغيرة السوداء، فشاكسها زياد مستفزًا إياها: هيا إذهبي لجامعتك قبل أن يغلقوا الباب، ويمنعوا بعدها دخول الأطفال
كتمت سحر ضحكتها على طبع أخيها المستفز ..فزفرت مني بحنق متجاهلة إياها هادرة بسخط بعدها: ممل يا بشر...إنه ممل ..بالله عليكم كيف يحتمل نفسه وسخافاته
رفع الآخر حاجبه متابعًا إرتشاف قهوته، مرددًا بعدها: مثلما نتحمل نحن تفاهاتك انت
حدجته الأخيرة بحدة، متحركة بخطوات حانقة نحو الخارج وكانت آخر كلماتها بالسخيف
صرخ زياد خلفها بإستفزاز أكبر: سخيف مثلك تمامًا يا بومة
تنهدت جوليا بضجر، معاتبة إبنها بسخط: للمرة الألف يا زياد، دع الفتاة وشأنها، كفاك إستفزاز لها
قهقه الأخير بجاذبية وقد إرتفع حاجبه بمكر، مستفهمًا ببراءة مصطنعة: وما الذي فعلته أنا يا أمي ؟ ..هي تثير إستفزازي كل مرة، هذا ذنبها هي وليس ذنبي
تحرك باقي الأفراد نحو أعمالهم بإستثناء زياد الذي ضل بمكانه..لتسأله سحر بفضول: ألن تذهب لعملك أنت أيضا؟
رفع الأخير حاجبه مستفهمًا بمكر: أتطردينني من البيت يا سنفورة؟
- أجل إنه كذلك
أجابته سحر بملل مسايرة إياه ....ليقهقه زياد عليها مجيبا: بل أنتظر إشارتك لنتحرك
عقدت حاجبيها مردفة بإستفهام: نتحرك؟ ؟ إلى أين؟؟
- ألم تطلبي الذهاب لإحضار أختكِ أم نسيتي؟
أجاب زياد بهدوء، لترفع سحر حاجبها متسائلة: ظننت أن أبي من سيوصلني..
تبسم الأخير واضعا فنجانين قهوته مغمغمًا: لقد طلب مني أن أتكفل أنا بذلك فقد ظهرت له بعض الأمور المستعجلة للأسف كما قال..وقد أعطاني العنوان إن كنت تريدين أن نتحرك الآن..
تهللت أساريرها مردفة بحماس: حسنا فلنذهب فورًا
عم الحنان تقاسيم وجه جوليا فربتت على ذراع إبنتها هاتفة: إذهبا، وأنا سأطلب من الخادمات تجهيز جناح لها
عقدت سحر حاجبيها حاضنة كفي أمها هامسة برجاء: أمي من فضلك لا أريد أن تكون بجناح منفرد..لابئس أتركيها معي ، لن أرتاح وهي بعيدة عني
تنهدت والدتها بخفوت مغمغمة: حسنا صغيرتي كما تريدين إن كان هاذا سيريحك.. سنجهز لها غرفة بجناحك لتكون قريبة منك
تبسمت سحر براحة عمت ثنايا قلبها مقبلة كف أمها مردفة: لا حرمني الله منك يا حبيبتي
ربتت على رأسها بحنو مجيبة بلمعة مقلتيها: ولا منك أنت يا صغيرتي
- هل سأبقى واقفا أشاهد هذه الدراما؟
قاطعهم زياد بتململ ...ليمسك بيد سحر متحركًا للمغادرة...ليسمعا صوت والدته الحانق: لا تعاملها بقسوة يا همجي
قلب زياد عينيه على مبالغة والدته مغمغمًا: أصبحت الآن همجي يا جولي ؟ لا بئس ..عندما أعود سنتفاهم
:
جلست سحر في الكرسي الأمامي مغلقة حزام الأمان لتتحرك السيارة.. لحظات صمت مرت ليكسر سكونه صوت زياد المتسائل: يبدو أنك متعلقة كثيرًا بأختك هذه؟
غشيت نسمات الدفئ قلبها عند ذكر شقيقتها لتبستم بحنو تجلى ضمن ثنايا وجهها النقي مغمغمة: أكيد هي أكثر ما أحبه في هذه الحياة..أعلم أنك ستستغرب كلامي هذا ، لكن أحيانًا أشعر بأنني والدتها ولست أختها رغم أن فارق السن بيننا هو فقط ثلاث سنوات ..إلا أن مشاعر الأمومة تقودني نحوها بشدة
طالعها الأخير ليلمح لمعان مقلتيها اللطيف ليقرصها على خدها مردفًا: أنتِ ظريفة حقا يا سنفورة
ضربته على يده مهمهمة بضجر: توقف عن لقب السنفورة هذا ، ولا تزعجني مثلما تفعل مع منى
قهقه زياد بشدة متحدثًا من بين أنفاسه: ما خطبها كلمة سنفورة إنها جميلة تناسبك تماما، خاصة من حيث المعنى أليست السنافر قصيرة وظريفة؟
تقززت سحر من تشبيهه قائلة: هل لديك خلل في الرؤية ؟.. أنا متوسطة الطول ولست قصيرة
ناظرها الأخير بإستغراب ممازح، قائلا: حقا !..غريب تبدين قصيرة
رفعت الأخرى حاجبها بسخرية ظريفة مجيبة: بل أنت عامود إنارة، لهاذا يبدو الجميع لك قصيري الطول.
ضحك زياد على سخريتها موضحًا: كرجل طولي طبيعي جدًا ...وأيضًا القصر ليس عيبًا بل العكس تمامًا ، جمال و جاذبية الأنثى غالبًا تكون في هذه الميزة، أنت ومنى تمتازان بهذه الصفة
ضيقت سحر عينيها مستفهمة منه: لهاذا تزعجها طوال الوقت؟
كتم الأخر ضحكته على كلامها مردفًا بتفسير: لا ..بل هي تشجع هرمون الأخوة عندنا
رفعت سحر حاجبها بإستغراب هامسة بسخرية: هرمون الأخوة ! غريب أول مرة أسمع به
ضحك زياد على ملامحها المتعجبة متحدثًا: منى أصغر أفراد الأسرة والجميع يحبها وأنا أكثرهم ربما ، لهاذا أحب مشاكستها فقط ..لا أعرف ربما لأننا فقدانك فوجدنا بها تعويضًا بسيطًا لنا..لطالما كانت تركض لنا أنا وأدهم لنغطي على أخطائها..بمعنى آخر نساير شقاوتها ودلالها ..فهي تخشى غضب جدنا ونحن الإثنان كنا نتساهل معها قليلاً دون الضغط عليها ..وعندما كبرتx أدهم بدأ يعاملها على أساس أنها شابة ناضجة وأنا عكسه تمامًا ما زلت أعتبرها تلك الصغيرة التي كنت أحملها فوق كتفي في طفولتها
تأثرت سحر بكلماته فرغم بساطتها إلا أن مغزاها عميق جدًا..فأخوين صغيرين كانا يلعبان مع أختهم الصغرى طوال الوقت ويتنافسان في حملها واللهو معها دوماً كما أخبرها والدها وفجأة تختفي من حياتهم وكأنها لم تكن ..أكيد سيترك هاذا الأمر فراغًا كبيرًا لهما وسيحاولان تعويضه في موضع آخر..يبدو أن الألم كان عميقًا والهوة كانت أشد والحمد لله قد عثرا على عزائهم في إبنة عمهم منى..
إزدرت ريقها متخطية ضلام الذكريات سائلة إياه: وهل إبنة العم الأخرى كانت تشجع هرمون الأخوة هاذا عندكم أيضا ؟
عقد زياد حاجبيه في إستغراب هامسًا: إبنة العم الأخرى؟؟
ليقهقه بشدة بعد أن أدرك مقصدها ليجيبها بتململ بعد أن تغيرت ملامحه من البهجة لتهكم الواضح: تقصدين سارة إبنة عمنا فؤاد...لا أبدًا تلك لا تشجع إلا على هرمون الهمجية عندي
رفعت حاجبيها مردفة مستفهمة منه: ما السبب بالضبط؟
هز الأخر كتفيه بلامبالاة مجيبًا إياها: لا شيئ محدد بالضبط ، إلا أن شخصيتها متعالية قليلاً لهاذا شخصيًا أتجنبها إلا في حدود المعاملة الرسمية ، وأدهم ملتزم أيضًا لا يتعامل معها إلا نادرًا ورعد يتجنبها ليس لشخصها بل هو هكذا إنطوائي
ليسترسل بعدها قائلاً وكأنه تذكر شيئا : عفكرة لاحظت أنك لا تتحملين رعد
مطت شفتيها بعبوس ظريف هامسة: وهل المطلوب مني أن أفعل العكس يا أخي المصون؟
قهقه بخفة بعد ردها رابتا بمحبة على رأسها مردفًا: لا ليس شرط، لكن فقط لا تظهري نفورك علنا هكذا ..بالمناسبة لماذا لا تتحمليه هل أزعجك بشيئ؟
كتفت سحر ذراعيها هامسة بحنق: ذلك الجبل الجليدي سئلته عن مكان تواجد قاعة الطعام فسخر مني وتركني
ضحك بشدة على حنقها محاولا التركيز في القيادة ليغمغم من بين أنفاسه: الجبل الجليدي ! أعجبني هاذا اللقب حقا هو يناسبه...ثم هو رد عليك بسخرية فهاذا جيد فرعد غالبًا لا يرد من الأساس ويتجاهل الجميع...
لترفع حاجبها على كلامه مخابطة إياه بمتململ واضح: هل أنت معي أو معه الآن ..لا تنسى أنني أختك
إرتفعت زاوية شفتاه بخفة مردفًا بمزاح: رائع حقا !..أتيت البارحة فقط واليوم تريدينني أن أقف في صفك ضد إبن عمي والذي أعتبره شقيقي لسنوات طويلة
إبتسمت سحر بخفة متكلمة بزهو أنثوي لطيف دغدغ قلب أخيها الماكث قربها: طبعًا فأختك الصغرى أولى من الجميع..أليس كذلك يا زيادي الوسيم ؟
قهقه بشدة على دلالها ومكرها الظريف ليقرص خدها هامسًا من بين أنفاسه: هل تستخدمين دلالك علي منذ الآن يا شقية..على الأقل فلنأخذ وقت للتعارف كأخوة جدد يا سنفورة ..
تبسمت بمودة محولة نظراتها الدافئة له مردفة بحنو: إثنان وعشرون سنة من البعد والغياب يا أخي ألا تكفيك..والأن تريد مني أن أنتظر قليلاً لأتدلل عليكم إلى متى مثلا ؟..هل إلى أن أظفر شعري بجدائل من الشيب وأنا عجوز هرمة
لانت ملامح وجهه الوسيم ليخاطبها بمحبة أخوية صادقة نابعة من قلبه: خلقت سحر وأميرة آل سلطان لتدلل فقط..أنت تأمرين ونحن ننفذ فقط يا قطعة من الروح
حركت كفها ماسحة بعض الغبار الوهمي من على كتفه هامسة بعد أن غمزت له بشقاوة: جيد أنك عرفت هذا..
لينفجر ضاحكًا على حلاوتها المنعشة: تبًا لكِ يا ماكرة وأنا الذي ظننت أنك ملاك لطيف وبريئ أول ما لمحتك
رفعت حاجبها بتهكم مغمغمة: لا أظن أنه كتب على جبيني بأنني كذلك
تبسم بحبور غامزًا لها بمزاح قائلاً: تبدين كذلك..يعني من يبصرك أول مرة ينجذب لك تلقائيا وكأنك مغناطيس..لست بحاجة لتعريف عن نفسك فقط مجرد لمحة وتخترقين القلب دون جهد
قهقهت سحر بخفة مغطية وجهها بكفيها خجلاً من إطراءه ليضحك زياد على تصرفها الظريف ..لتنزل بعدها كفيها هامسة له بتساؤل: هل تتذكر الأية الثامنة والثلاثين من سورة "طه" ماذا تقول؟؟
عقد زياد حاجبيه محاولاً التذكر دون جدوى ليجيبها بإستسلام: حسنا أنا لست حافظا للقرآن كاملاً مثلكِ ..أنا أحفظ فقط خمسة عشر حزبًا لا غير..لهاذا لا علم لي بالإجابة
تبسمت في وجهه بحنو مردفة: تقول "و ألقيتُ علَيكَ مَحبّةً مني" أيّ جعلت ملاحةً وبهاءًا وبهجة في عينيكَ، لا ينظر إليك أحدٌ إلّا و أحبّك..هناك بشر نحبهم دون سبب فقط يخترقون القلوب ويأخذون حيزًا ضمن ثنايا الفؤاد ويجبروننا على إحترامهم ومحبتهم فقط لأن لهم عند الله تعالى رصيدًا من محبته هو أولاً... لهذا يلقي عليه كرامة القبول في الأرض..أي أن يحبه كل من يراه من النفوس الطيبة الأخرى..
أنصت لها زياد بتركيز لترتفع زاوية شفتاه بإبتسامة ودودة قائلاً: بمعنى آخر أن الصالحين يكون لهم قبول عند باقي البشر أليس كذلك..؟؟
لتهمهم سحر بإيجاب: نعم هو كذلك فالعمل الصالح هو بمثابة النور الذي يضاء بها وجه صاحبها
غمز لها زياد مبتسما: وأنا من أي صنف يا سنفورة؟
ضحكت الأخيرة عليه لتشاكسه بشقاوة: أنت من صنف الأشقياء فقط مثل أختي شهد التي تجنني طوال الوقت...
ناظرها بحنق مصطنع هامسا لها: مضجرة حقا..
لتبستم الأخرى له قارصة وجنته بلطف مهمهمة بمحبة خالصة: في الحقيقة نحن تقابلنا بالبارحة فقط يعني لا علم لي بشخصيتكَ وخلقكَ..لكن إرتحت لكَ حقا أنت وأدهم وكأننا لم نغب عن بعضنا لأكثر من عقدين..روحي ألفتكم بسهولة والحمد لله
إخترقت كلماتها المحبة الصادقة قلبه لتستقر هناك..فسبحان من جعل للكلامات وقع على نفوس سامعيها ..تبسم على إثرها بدفئ خالص فها هي أخته الصغيرة تعبر عن محبتها لهم بعد ساعات فقط من لقياها ..أردف هو بمزاح بعدها: إذًا هذا يعني أنكِ ستستغلين هذه النقطة لتزعجيننا بدلالكِ صحيح؟
قلبت هي عينيها على وصلة إزعاجه الجديدة لها..لتلاحظ أنهما قد وصلا أخيرًا لحيهم لتضحك بخفة هامسة: ها قد وصلنا !..أنت سريع في القيادة إذا عكس والدي..
ضحك الآخر مجيبا إياها: أبي طوال حياته يقود بهدوء ..عكسي أنا وأدهم تمامًا ..حسنا أين سأصف السيارة الأن؟؟
أشارت سحر له مردفة بهدوء: حسنا تحرك قليلاً للأمام ..هناك أترى تلك البناية ذات اللون الباجي هناك يكمن منزلنا..صف سيارتك عند مدخل العمارة فأغلب جيراننا يوقفون سياراتهم هناك
تقدمت السيارة قليلاً كما أخبرته أخته ليتوقف عند البناية المقصودة..لتسرع سحر بفك حزام الأمان فاتحة بابها مترجلة منها ..ليقهقه زياد عليها هامسا لها: مستعجلة حقًا..
:
•♡•
:
تحركت شهد بغرفتها موضبة أمتعتها بعد أن جمعت أغراض أختها سحر وأشياءها ..بما أنهما لن تعودا للعيش هنا فقد حرصت أن لا تنسى أي شيئ من أغراضهما المهمة..صحيح أنها متحمسة للتعرف على عائلة سحر إلا أنها في ذات الوقت خجلة من العيش بينهم..تتسائل بسرها بتوتر وقلق نهش فكرها، ماذا لو لم ترق لهم...أو لم يحبوها..وجهت أنظارها الحانية بأرجاء الغرفة ..فشعرت بغصة بروحها ..هذه غرفتها وهذا بيتها..ستشتاق لكل ركن فيه..خاصة أنه شهد أجمل وأسوء لحظات حياتها ..تنهدت بخفوت مبعدة شبح الأفكار السلبية من عقلها
تهادى لمسمعها رنين جرس البيت لتتحرك بخطواتها الهادئة لفتح الباب ..من الجيد حقا أنها إرتدت حجابها أولاً..
تحركت متجهة لباب البيت فاتحة إياه..فتجلى لها إبن عمها بلال..إبتلعت ريقها بإرتباك مغمغمة: أنتَ؟
إرتفعت زاوية شفتاه أكثر مردفًا بصوته المستفز: نعم هذا أنا يا شهد ..يبدو أنك لست سعيدة برؤيتي؟
توترت الأخيرة أكثر فهي لم ترتح له يومًا فهو لا يأتمن أبدًا لهاذا أجابته بإقتضاب متلعثم: ماذا...ماذا تريد يا بلال؟
رفع الآخر حاجبه مردفًا بتهكم صريح: أولاً إستقبليني بالبيت بدلاً من الوقوف هكذا بالباب، أم أنكم نسيتوا حسن الضيافة منذ وفاة عمي
زمت الأخيرة شفتيها محاولة تحكم في نبضات قلبها الهلعة ، وتلك الغصة تنخر كيانها، خاصة أن إبن عمها هذا لا يدخر جهدًا في إفتعال الفضائح لتهمس بهدوء مصطنع: أنا وحدي بالبيت لهذا..لهذا لا يجوز إستقبالكَ..في حفظ الله
همت بإغلاق الباب إلا أن بلال وضع قدمه مانعًا إياه من الإنغلاق ليدفعه دالفًا للبيت بهنجهيته المستفزة مردفًا بغضب: ماذا هل علمتك تلك اللقيطة كيفية التطاول على أهلكِ؟
إرتدت شهد للوراء متقهقرة للخلف لعدة خطوات جراء دفعه للباب فتملكها الرعب وخفق قلبها بتوتر محاولة تمالك شجاعتها مخاطبة إياه بخفوت: قلت لك لا أحد بالبيت ..لهاذا رجاءًا غادر البيت دون مشاكل
ناظرها بإستفزاز متجاهلاً كلامها مغمغمًا : حضري لي القهوة على الأقل، فلتكوني أصيلة فأنا في بيت عمي والذي هو بالأصل يعتبر من الميراث
تفاجئت شهد من وقاحته لتردف بحدة تملكتها فجأة: هاذا بيتنا فقط نحن أنا وأختي سحر، ولا حق لكم فيه...من فضلكَ غادر الآن فلا يجوز لك البقاء بالبيت مادام لا رجل فيه حاليًا
هدر الآخر في وجهها بفظاظته المعهودة مسببًا لها رعشة جزعة: تأدبي يا وقحة ، وإعلمي أنني لحد الآن صامت بمزاجي فقط.. صمتنا كثيرا وأنت لا رقيب عليك..تتبعين كلام تلك الوضيعة لتجعلك مثلها ..لهاذا ستأتين معي حالاً لبيتنا دون كلمة
توسعت عينيها وإرتجفت شفتيها متراجعة للوراء برعب هامسة بخفوت: لن أذهب معك أبدًا...لا حق لكم في إجباري على ما لا أريد ..أنا ناضجة وأقرر بنفسي..
صرخ في وجهها بغضب ليبدو لها وكأنه مجرم حرب جاعلاً إياها ترتعب أكثر: لم أطلب رأيكِ من الأساس..ستأتين رغمًا عنك ، هل فهمتِ، إنتهى وقت الدلال لا ينفع معك إلا العنف
إغرورقت عيناها لتتساقط دموعها الواحدة تلو الأخرى هامسة من بين أنفاسها المكتومة: وأنا لن أذهب معك ..لن أترك أختي، لا حق لكم بالتجبر علينا بعد وفاة أبي
ليدنو منها بغضب أعمى قابضا على ذراعها بحدة جارًا إياها بعنف نحو الباب هادرا في وجهها: سأريك العنف إذا أيتها الغبية ، هل علمتك أختك تلك قلة الأدب مثلها..فلا أحد يستطيع النجاة من وقاحتها ولسانها
حاولت الأخيرة إطلاق سراح ذراعها منه صارخة ببكاء مرير: دعني لا أريد الذهاب ألا تفهم ..قلت دعني..دعني
:
•♡•
:
تمشي بخطواتها الهادئة الرتيبة عائدة للبيت فقد قررت وأخيرًا أن تتجول ولو قليلاً في أنحاء المدينة بعد أن أصرت أمها على ذلك هذا إن لم نقل أنها أجبرتها ..تغيرت حياتها جذريًا منذ ذلك اليوم المشؤوم فلم تعد تعرف نفسها حقا..كزهرة خلابة ندية تم قطفها بعنف من تربة أرضها..جرحها المدمي لم يلتئم بعد ولن يلتئم..
تصلبت أطرافها فجأة عندما أبصرته أمامها..شعرت بالرهبة تعتريها وقد إرتفع الاندريالين بجسدها..فحثها عقلها على التراجع للخلف مغيرة مسار طريقها..وهذا ما فعلته..إلا أنه تقدم لها بخطوات سريعة قاطعا عليها سبيلها..هاتفا بعدها: سهام..فلنتحدث
إبتلعت ريقها موجهة بصرها نحوه، تغضنت ملامحها بنفور كبير، وإرتعشت أوصالها وقد عمها الحنق ، فجزت على اسنانها مرددة بنبرة حاولت جعلها هادئة قدر الامكان: إبتعد عني..لا حديث بيننا..لقد إنتهى كل شيئ
دنى منها أكثر بملامحه التي توشحت بالغضب مردفًا: لا..لم ينتهي بعد ..أريد فرصة يا سهام ..أضل زوجك
تسارعت أنفاسها وإحتقن محياها غضبا، إحتقارًا، إشمئزازًا فهدرت في وجهه: لست زوجي...إفهم لقد تم الطلاق..لا صلة بيننا الآن...دعني وشأني ..ألا تفهم؟
تراقص الجنون بمقلتيه البنيتين الصغيرتين، فقبض على ذراعها جاذبًا إياها لترتطم بصدره مهسهسًا بحدة: سأضل زوجكِ رغما عنكِ هل فهمت؟ أم علي أن أحشر ذلك في دماغكِ ؟
أبعدته عنها بقوة، فتراجع هو متقهقرًا للخلف، صارخة به هي الأخرى: أغرب عن وجهي أيها اللعين..لقد قمت بخلعك..
إستدارت مغادرة، فارة من شبح الذكريات، فأسرع هو الآخر وقد تملكه الجنون، فمهما سعى لعودتها له، إلا أنها ترفضه كل مرة، بل لا تسمح له أساسا بالتحدث، فهي تتملكها هستيريا غضب أعمى كلما رأت وجهه، أمسك معصمها بقوة يكاد يخترق بأصابعه يدها هاتفا: رغمًا عنك ستسمعنيني ..بل وستعودين لي كزوجة مطيعة تسعى لسعادة زوجها
نفت برأسها وقد توالت الذكريات عليها، فضربت صدره صارخة به: لاااا...وألف لااا أيها الحقير...إبتعد عني ..ابتعد
هم هو الآخر بالحديث، إلا أن لكمة باغتته أردته أرضًا، فتوسعت عيناه عندما أبصر هاني واقفا بقربه والغضب قد علا محياه
تراجعت سهام للخلف بإرتباك وتوتر متمتمة: هاني ..ماذا..ماذا تفعل هنا ؟
تجاهلها الأخير منحنيًا على الآخر قابضا على ياقته صارخًا به بحنق: ماذا تريد منها ؟ حسب علمي فقد تطلقتما
مسح سعد الدم من جانب شفته مبتسمًا بعدها بإستفزاز ، وقد أبعد يدي هاني عنه مستقيمًا مردفًا بعدها: حتى ولو كنا كذلك...هي ستعود لي
إقترب منه الآخر وقد تغضنت ملامحه و بلغ الغضب أوجه عنده مزمجرًا بحدة: نصيحة لا تستفز آخر ما بقي عندي من صبر...وإياك أن تعترض دربها مجددًا كي لا أرتكب فيك جريمة
رفع سعد حاجبه وتلاعبت إبتسامة صفراء على شفاهه متسائلاً ببراءة مصطنعة: ولماذا كل هذه الحمية يا ترى؟؟
توترت سهام من الموقف وقد وهنت قدماها جراء إستنزاف الأعصاب الذي مرت به، فهمست بخفوت: أظن أنه عليك المغادرة يا سعد
ناظرها هاني بحدة أربكتها هادرًا في وجهها: أنت أصمتي فقط
إبتلعت ريقها وقد قبضت على حقيبتها بكل قوة، عساها تستمد منها بعض القوة كي لا تسقط أرضًا
دنى هاني ببطئ من سعد محدقًا بعمق عينيه، والذي قد أوجس قلب الآخر، مردفًا بعدها بخفوت لا يسمع: هي إبنة خالتي إن كنت نسيت أيها المغفل...يعني عرضي ..وبما أنه قد تم الطلاق هي محرمة عليكَ وأنتَ مثل أي غريب آخر هل فهمت؟ أم علي أن أوصل لك المعلومة بطريقة أكثر عنفًا.
جز سعد على أسنانه هاتفا بغضب شديد: هي ستعود لي...سواء شئتَ أم أبيتَ
تراجعت سهام للخلف بضع خطوات وقد إرتفع هدير قلبها، و زاغت مقلتاها وعانى تفكيرها التشتت والضياع، ناظرها هاني بطرف عينه، معيدًا بعدها بصره لمن أمامه قابضًا على تلابيبه بقوه يكاد يخنقه مهسهسًا: إذا أرني ما أنتَ بفاعل
دفعه بعدها بقوة كادت تسقطه، هذا الأخير الذي أومئ له بإستفزاز وإبتسامة صفراء توشحت بها ثغره متمتمًا بحقد: سنرى إذا
تحرك هاني بعدها قابضًا على ذراع سهام جارًا إياها خلفه، تلك الأخيرة التي هتفت بحدة: ما خطبكَ أنت الآخر، دعني
إستدار لها هاني رافعًا إصبعه بوجهها وقد تراقص الجنون بمقلتيه الزرقاوين، هادرًا بها: أغلقي فمك...ولا كلمة سأعيدك لبيتك أيتها المبجلة
إرتبكت الأخرى هامسة بتلعثم: أنا..سأعود..أريد الذهاب وحدي
رفع هاني حاجبه بتهكم مستفهمًا بعدها بمكر: حقا !! هل لكي تقابلي طليقك ذاك وتأخذين راحتك أكثر معه
فغرت فاهها، وأرادت حقا شتمه، إلا أنها تراجعت، مغمغمة بعدها بشرود: شيئ لا يخصك
قبض على ذراعها بقوة آلمتها، فاتحًا باب سيارته هادرًا بها: أدخلي، ودعي هذا اليوم يمر على خير
إبتلعت ريقها مستكينة بمجلسها بالكرسي الأمامي بسيارته، مغلقًا الباب بعدها بقوة كادت تحطمه، متحركا هو الآخر نحو مقعده متخذًا مجلسا عليه، شغل سيارته لتتحرك، محاولاً قدر الإمكان أن لا تنفلت أعصابه ، قابضًا على المقود بقوة، فهتفت سهام بعد أن تمالكت أنفاسها: لا أريد لأبي أن يراني معك...أوقف السيارة أريد أن أنزل
ناظرها بطرف عينه مبتسمًا إبتسامة صفراء، مغمغمًا بعدها بتهكم: أكيد لا تريدين ذلك...لأنك تفضلين أن يراك مع زوجك السابق أفضل
وجهت الأخيرة بصرها نحوه وقد تملكها الألم والحنق في الوقت ذاته، مبتلعة ريقها مجيبة إياه بسخرية مماثلة: أجل أفضل..على الأقل هو كان يومًا ما زوجي
ضرب المقود بقوة مسببًا لها الهلع، صارخًا بحدة بعدها: أجل أعلم...كان زوجك..كان إفهمي..ألا تفرقين بين الماضي والحاضر .. هو الآن طليقك أيتها اللعينة..إحترمي نفسك قليلاً
دمعت عيناها وإهتز كيانها، في حين قد إرتجف قلبها بين أضلعها هامسة بوجع: شيئ لا يخصك..أنا حرة بأفعالي لا تتدخل
جز على أسنانه قابضًا على ذراعها بقوة هادرًا بسخط: أنت حقا عديمة الحياء..أيتها...
تملكها الرعب بغتة وقد شلت أطرافها، ودق ناقوس الخطر بعقلها، حيث أن أنفاسها تسارعت مع شحوب وجهها المفاجئ، فضربته بوهن صارخةً بهستيرية: إبتعد عني أيها الوحش...أتركني ..
توسعت عيناه لمرآها ذاك..فترك ذراعها وقد تسلل الألم لثنايا فؤاده عليها..أوقف سيارته بسرعة على جانب الطريق، ملتفتّا لها بكليته، وقد توجس لمنظرها الخائف المرتعش، فقطب جبينه، مستفهمًا منها بهدوء حاول إختلاقه: ما خطبكِ ؟؟
إرتشعت مقلتاها برعب وإرتجفت شفتاها، متراجعة لباب السيارة أكثر وكأنها تطالبه بحمايتها من هجوم ما، حيث إنسابت دمعاتها على وجنتيها، هامسة بتلعثم ضعيف: فقط..إبتعد
قطب هاني جبينه بعدم فهم، و هاله مظهرها ذاك، تأمل وهنها وإصفرار محياها، فإستفهم منها بهدوء كي لا ترتعب أكثر: إهدئي، لم أقصد إخافتكِ، أنا فقط فقدت أعصابي لبرهة
أشاحت الأخيرة وجهها عن مرآه مبتلعة غصة الألم التي تنخر روحها، فنبست بصوت متهدج: أريد أن أنزل فقط، رجاءًا
تنهد هاني متحدثًا: لقد إقتربنا من بيتكم، فقط بضع شوارع وسنصل.
مسحت الأخيرة دموعها مستعيدة سيطرتها على نفسها مرددة: قلت رجاءًا..لا أريد لأبي أن يلمحني معك، فينزعج
زفر بخفوت متحدثًا بحنق: حقًا ! على أساس أنه سيسعد إن علم أن طليقك كان متربصًا بك، عمي رضا ليس غبيًا كي لا يدركَ طبيعة رد فعلي بما أنكِ إبنة خالتي المصونة
نبس بآخر كلماته بتهكم صريح، متابعًا قيادة سيارته، فإبتلعت الأخري لسانها موثرة الصمت، فلم تعد لها أي طاقةٍ للجدال، بعد لحظات عم السكون فيها إلا من زفرات أنفاسهما، أوقف هاني سيارته أمام البيت مردفًا بجمود: تفضلي
إبتلعت الأخيرة ريقها قابضة على حقيبتها بقوة هامسة بخفوت: شكرًا
فتحت الباب مترجلة من السيارة دون أن تسمع أي رد منه، والجة لمنزلها وقد شيعتها نظراته الغامضة ، النقيضة للحرب الضروس الذي تخوضها جوارحه، فضرب رأسه بالمقود وقد تسارع هدير أنفاسه الحانقة صارخًا بسخط أعماه: تبا..تبا لكَ يا هاني، أيها التعيس البائس..إقلع تلك الخائنة من قلبكَ ..ماعادت لكَ
إرتفع صدره جراء أنفاسه المتسارعة معيدًا تشغيل سيارته متحركًا بها نحو المجهول، وقد تمتمت شفتاه فقط، ب "تبا لي"
:
•♡•
:
- سحر يا فتاة، أهلاً
إستدارت الأخيرة لمناديها، فإذا بهما صديقتاها المقربتان ميس وليلى، فبرقت مقلتيها اللازورديتين وقد عمت السعادة محياها مردفة بحماس مشتاق: ميس وليلى حبيبتاي..
دنت منهما بسرعة حاضنةً إياهما معًا محيطة كلتاهما بذراعيها مغمغمة بحب شديد: يا إلهي اشتقت لكما حقا..
قهقهت ليلى بخفة عليها لتضربها على ظهرها مردفة بتهكم: لم يمر إلا يومان لم نلتقي بهما لهذا توقفي عن هذه الدراجيديا ، تبا سأتقيأ بسببك أنتِ وميس
ضحكت ميس مبادلة سحر الحضن مهمهمة بحب مماثل: وأنا أيضًا حبيبتي إشتقت لكِ كثيرا..
إبتعدوا عن بعض بعد لحظات ، فناظرت ليلى ذلك الشاب الواقف بعيدًا عنها مشتتًا بصره بالحي ، فدنت أكثر من سحر هامسة لها بشقاوة والمكر ينبع من ثنايا كلماتها: من ذلك الوسيم الذي أتيت برفقته يا سحورة ، هل ذهبتِ البارحة لتصطادي هذه التحفة الفنية
قرصتها الأخيرة على ذراعها فتألمت الأخرى ماسحة بكفها على موضع الألم ، فأردفت سحر بعتاب: ألن تتوقفي عن وقاحتك يا فتاة ؟ غبت يومين فقط وها أنت ما زلت قليلة الأدب ...لو علم خطيبك أنك تتغزلين في باقي الشباب لتركك
هزت ليلى كتفيها مغمغمة بملل: تبا كيف نرى الجمال ولا نغازله يا فتاة ، أنظري لكتلة العضلات التي خلفك ...سبحان من خلق فأبدع
قهقهت ميس على ملامح سحر الحانقة والتي كتفت ذراعيها زامة شفتيها بعبوس طفولي جذاب لتردف بضجر بعدها: الذي تغازلينه يا فتاة هو أخي على فكرة
رفعت ليلى حاجبها لتعلو شفتيها إبتسامة ماكرة غامزة لها: إذا كتلة الجاذبية تلك أخاك..لا أستغرب حقا فأنت فاتنة فأكيد أخاك سيكون مثلك
ضحكت ميس وسحر في آن واحد لتضع الأخيرة كفها على ثغرها هامسة لها: هاذا أخي زياد الأوسط فقط، عليك إذا أن تري أخي الأكبر أدهم ..ما شاء الله هو الآخر لا يقل وسامة عن هاذا الذي بالخلف
فغرت ليلي فاهها مرددة: تبًا ، يبدو أن حياتي أنا وميس كانت دون فائدة ما دمنا لم نرى كل هاذا الجمال
ضربتها ميس بخفة على ذراعها مغمغمة: توقفي عن هذه السخافة..فسحر واضح أنها أتت لإصطحاب شهد ، معها أليس كذلك ؟؟
أومئت لها الأخيرة متنهدة بخفوت وإبتسامة حانية تعلو شفتيهاx مجيبة: نعم ، فأكيد لا أستطيع ترك شهد لوحدها وهي بالذات قطعة من روحي
ربتت ميس بحنو على كتفها متحدثة: حقا أنتِ أخت رائعة يا سحر ، ونحن فخورات بكِ جدًا ..أصيلة كعادتك ومعدنك طيب عسى الله أن يكرمك بكل خير
إلتمعت عيني سحر على تشجيعها لتبتسم بود هاتفة: سأدعوكم قريبًا لتعرف على أسرتي، و إياكم أن أسمع رفضًا
قهقهت ليلى بحبور جلي قائلة : من هذه الناحية إطمئني فنحن متشوقات لرؤية كتلة الجاذبية الأخرى
قلبت سحر عينيها عليها هامسة: حسنًا ، أغربي عن وجهي الآن قبل أن أبتلي بكِ هذا الصباح
ضحكت ميس على حنقها لتشد ليلى معها متجهتان لعملهما ، مردفة بعدها: سنتصل بكِ مساءًا يا سحر
أومئت لها الأخيرة هاتفة: أكيد حبيبتي
فتنهدت براحة متحركة بخطوات حثيثة نحو أخيها الذي كان بإنتظارها والذي أردف بحنق مصطنع: كان عليك أن تشربي الشاي أيضًا لابئس ، كما تعلمين فأنا سائقك الخاص
تبسمت له سحر بشقاوة ناظرة له بزهو انثوي جذاب : لا تقلق المرة القادمة بإذن الله يا أخي
هز رأسه على شقاوتها فقرص وجنتها بخفة مرددًا: سنفورة شقية
ضربت يده مزمجرة بحدة: توقفي عن قرص خدي كل حين
تحركت تصعد درجات العمارة، فتبعها الآخر مقهقهًا على حنقها الظريف هاتفًا وراءها: ماذا أفعل وجنتيك مثل القطن، تشبه تلك الحلوى التي تحبونها أنتم الفتيات.
واصلت سحر صعود الدرجات ، متحدثة بضحكة رقيقة :تقصد حلوى غزل البنات؟
أومئ هو إيجابًا واضعًا كفيه بجيبي بنطاله الجينز مغمغمًا: أجل هي، مثل وجنتيكِ تمامًا
قهقهت الأخرى بحلاوة مجيبة إياه بإستفزاز: وأنت وجنتك مثل الصبار خاصة مع لحيتك تلك، مثل الشوك تمامًا
تغضنت ملامح الأخير، هاتفًا بسخط: لحيتي أساس وسامتي أيتها القزمة الغبية.
هزت الأخرى رأسها مستديرة له بشقاوة، هاتفة بغمزة بهية: لا تحاول إقناع نفسك بذلك، تقبل أمر الواقع بأنك لا تمت للوسامة بصلة.
أنهت كلماتها بضحكة ظريفة على محياه الحانق، فهتف بعد أن قلب عينيه على إستفزازها: الحمد لله، لدي مرآة بالبيت وأرى وجههي جيدًا
زمت شفتيها هازة كتفيها بعدم مبالاة مهمهمة: إذا مرآتك تعاني خطبًا في إنعكاسها لصورتك
قهقهت بظرافة على وجهه الذي علاه العبوس الجذاب، فتابعت حديثها: أزح ذلك العبوس عن محياكَ يا حبيبي، هيا أسرع لتحمل الحقائب، لكي أعيد التفكير في مدى وسامتك
رفع الأخير رأسه الأعلى طالبًا العون من الله على شقيقته التي لا تبذل جهدًا في إستفزازه، فهمس بتهكم صريح: رائع حقا..أصبحت خادمًا لسيادتك أيضًا
- أجل، أنت كذلك يا زيادي
أردفت الأخيرة مع ضحكتها الحلوة، والتي هز الأخير رأسه على حلاوتها المنعشة لروح والمدغدغة للكيان.
توقفت سحر أمام الباب طارقة إياه بهدوء، مستديرة لزياد الذي وصل هو الآخر قربها بعد أن سبقته أخته بركضها الشقي عبر الدرجات، تبسم بحنان فيبدو أنها سريعة الإشتياق لأختها
أعادت سحر طرق الباب إلا أنه لم يفتح، فعقدت حاجبيها متمتمة: لماذا لا تفتح هي تدرك جيدًا أنني سآتي..
تنهد زياد متكئًا على الجدار هاتفًا: ربما بالجامعة
نفت سحر برأسها هامة بالحديث، إلا أن أصوات صراخ بالمنزل أوقفها، فتوجست مقتربة من الباب أكثر، تدق عليه
بعنف هادرة: شهد...شهد..إفتحي الباب
عقد زياد حاجبيه مقتربًا من الباب مستفهمًا: ما خطبكِ؟ ما الذي حدث؟
تسارعت أنفاس سحر بهلع مرددة: سمعت صوت صراخ شهد، هناك شيئ يحدث لها بالمنزل
طرق زياد بعنف عدة طرقات لم يلقوا إستجابة على إثرها، فصرخت سحر بزياد وقد عمها الخوف على أختها: حطم الباب يا زياد..بسرعة
تراجع الأخير للخلف مبعدًا سحر عن طريق وقد هتف: حسنا..إبتعدي كي لا تتأذي
تراجعت الأخرى للخلف قليلاً وقد بلغ هدير قلبها أعلاه، هم زياد بتكسير الباب إلا أن هذا الأخير فتح فجأة، وقد تجلى لهما إبن عم شهد بلال قابضًا على معصم الأخيرة والتي كانت دموعها منسابة على خديها، فهدر في وجهها: ما كل هذه الجلبة، ماذا تريدان؟
عقد زياد حاجبيه بعدم فهم، وتوسعت عيني سحر هامسة: أنت؟ ماذا تفعل بالبيت؟
أنزلت أنظارها نحو كفه القابضة على معصم أختها، فتراقص الجنون بمقلتيها هادرة بوجهه بحنق: أيها اللعين..أبعد يدك القذرة عنها
هجمت عليه محاولة إبعاد ذراعه عن أختها، فأبعد بلال شهد عنها ، قابضًا على ذراع سحر بقوة صارخًا بها هي الأخرى: سآخذ إبنة عمي أيتها اللقيطة، لن أتركها معك
صرخت سحر بوجهه ضاربة قدمه بقوة آلمته: في أحلامك الغبية أيها اللعين، لن تأخذوها مادمت حية
تملك زياد الغضب بعد أن إستوعب الكلمة التي وصفت بها أخته، فأمسك هو الآخر بسحر أرجعها خلف ظهره حماية لها، مباغتًا بلال بلكمة عنيفة أردته أرضًا، فأسرعت سحر مستغلة الفرصة حاضنة شهد بقوة، مبعدة إياها عن متناول يد إبن عمها، فإنكمشت الأخيرة بحضن أختها تبكي بصمت عاجزة عن الحديث.
أبعد بلال زياد عنه محاولاً الوقوف إلا أن الآخر عاجله بلكمات أخرى أعادته أرضًا باصقًا الدماء من فاهه، فهدر في وجهه: أعد ما قلته مرة أخرى ، وأقسم لكَ أنكَ لن تعيش لتندم أساسًا أيها الوغد
أبعده بلال عنه محاولا لكمه هو الآخر إلا أن زياد تجنبها بسرعة، ليصيح في وجهه: ماذا هل أصبحت تلك اللعينة تدخل الرجال لبيت عمي لتمارس حقارتها
توسعت عيني سحر، وإشتعلت براكين الغضب بجوفها جراء إتهامه السافر بعرضها، فأجلست شهد على أريكة بعيدة عن الرجلين بعد أن هدئت هذه الأخيرة قليلاً وتوقف نشيجها، متحركة بخطوات سريعة حانقة نحو بلال تريد البطش به، إلا أن يد زياد أوقفتها هادرًا في وجهها بسخط: توقفي يا سحر..هل ترينني كرسي أمامكِ لتهجمي عليه أنت بدلاً من أن أتصرف أنا معه
حاولت سحر نزع قبضة أخيها من يدها صارخة هي الأخرى: أريد أن أضرب هذا النجس الذي تجرأ على الشك في شرفنا..مغفل لعين مثل أباه تمامًا
تعالى صوت بلال هو الآخر: أغلقي فمك أنتِ..كعادتك متوحشة، لا أحد يستطيع إيقاف جموحك أيتها البربرية
أراد زياد الهجوم عليه، إلا أن حركة سحر العنيفة بين يديه التي لا تهدأ لم تساعفه في ذلك، فصرخ بها بأن تتوقف، إلا أن هذه الأخيرة هدرت في وجه بلال بشراسة : أيها النكرة..لو كنت رجلاً لما تهجمت على البيت بغياب أصحابه، مستغلاً عدم وجودي لأخذ شهد معك...تصرف كالرجال أو على الأقل مُت وأنتَ تحاول
عم الجنون مقلتي الآخر بعد الإهانة الصريحة بحقه، هذه الفتاة ومنذ أن كفلها عمه لا يستسيغها، فلطالما كانت ذات شخصية قوية، ولسان حاد سليط، مخلوقة نارية مشتعلة، شرسة، متفردة، متمردة، كفرسٍ بريةٍ جامحة يصعب إخضاعها ، لهذا كرهها وكره تواجدها ببيت عمه فهي ذات تأثير واضح وصريح على من حولها.
تراقصت إبتسامة صفراء على ثغره محدقًا بها من الأعلى للأسفل هاتفًا بخبث: كم رجلاً جربت لكي تتحدثي عن رجولة بهذه الثقة
فغرت الأخيرة فاهها بعد إدراكها لمقصده الحقير، فجن جنون زياد مبعدًا سحر من قربه دافعًا إياها عن طريقه كي لا تتدخل، مباغتا بلال بركلة قوية على ساقه تسببت في إسقاطه عنفًا على الأرض، معيدًا الكرة بضربه على صدره حتى كاد يهشم قصفه الصدري، فصرخت شهد من المنظر أمامها مبعدة بصرها عن الشجار وقد غطت أذنيها بكفها وكأنها تحمي نفسها من تسرب الصورة العنيفة لمرآها، لتركض سحر لها جالسة بقربها حاضنة إياها بقوة مخففة عنها هلعها، عساها تحفظها بصدرها فلا تغادرها أبدا.
دلف علي وقد تبعته زوجته هدى للبيت بعد سماع أصوات الشجار والصراخ، فهلعوا من المنظر فقد كان زياد جاثيًا على بلال يكيل له اللكمات والأخير يحاول دفاع عن نفسه وإبعاد وجهه عن مرمى قبضته، فأسرع علي محاولاً إبعاد زياد عن الآخر هاتفًا بحدة: توقفا حالاً، ما الذي يحدث هنا؟
أسرعت هدى نحو شهد المنكمشة بحضن أختها مستفهمة بتوتر: ما الخطب يا سحر؟ ما الذي حدث، ومن ذاك الشاب الذي يتشاجر مع بلال؟
هدهت سحر أختها ماسحة بحنو على ظهرها مجيبة جارتها: ذاك زياد أخي يا هدى، وبلال تهجم على البيت بغيابي كان يريد أخذ شهد معه بالقوة لبيته.
تغضنت ملامح هدى هامسة بحنق رافض: ماهذه السخافة، كيف له أن يجبرها وكأنها طفلة أو قاصر.
تمكن علي من إبعاد زياد عن بلال هذا الأخير الذي نزف فمه بالدماء، فهدر فيهما: توقفا عن التصرف كالرعاع.
إستقام بلال بضعف وقد تمزق قميصه فمسح فمه من الدم هاتفًا بوعيد: صدقني لن أسكت لكم عن هذا أبدًا، وشهد إبنة عمي سآخذها رغمًا عن أنفكم
أراد زياد الهجوم مجددًا وقد تملكه الغضب إلا أن علي حال بينهما مانعًا من تقدم الأخير، فإستفهم بهدوء محاولاً السيطرة على الموقف كي لا يتطور للأسوء، موجها كلامه لزياد: من أنت؟ وماذا تفعل ببيت السيد إبراهيم؟
أراد زياد الإجابة إلا أن سحر قاطعته متحدثة: هذا أخي زياد، وقد جاء معي لإصطحاب شهد معنا لبيتنا
ناظرها زياد بحدة أربكتها هامسًا من بين أسنانه: الكلام موجه لي أنا، وليس ضروريا أن نجيب من الأساس
عقدت سحر حاجبيها مغمغمة بعدها: هؤلاء جيراننا وهم كانوا نعم الجيران معنا طوال الوقت.
تنهد زياد محاولاً تمالك أعصابه مادًا يده لعلي ذاك مرددًا: عذرًا على ما رأيته قبل قليل يا أخ، فقد فقدت أعصابي بسبب بعض الأنذال، أنا زياد سلطان أخ المصونة التي بالخلف
تبسمت سحر بحنو خاصة بعد تعمد أخيها عدم ذكرها وإستبدال إسمها بالمصون، صافح علي زياد مومئًا له إيجابًا مرحبًا به، فقد أخبرته زوجته هدى عن ذهاب سحر لمقابلة أسرتها، هتف بهدوء: أهلاً بك
صرخ بلال بحنق، بعد الشتيمة التي تلقاها: من الأنذال الذين تقصدهم أيها اللعين؟
رفع زياد حاجبه وقد علت أمارات التهكم محياه مجيبًا: وهل هنا أحد غيرك يناسبه هذا الوصف؟
هم بلال بمهاجمة زياد إلا أن كف علي أوقفته، ليستدير له سائلاً إياه هو الآخر: لماذا تريد أخذ شهد معك يا بلال، هي مع أختها بالحفظ والصون ما سبب إحداث كل هذه الجلبة؟
إحتدت ملامح الأخير هادرًا في وجهه: مادخلكَ أنت أيها الحشري، إبنة عمي وأريد أخذها معي للبيت لا أحد له الحق في معارضتي مادام والداها ميتان
زفرت هدى بغير رضا على وقاحته المعتادة، لتهب سحر من مجلسها بعد أن أبعدت شهد عن حضنها، متحركة بخطوات ثابتة هاتفة من بين أسنانها: والداي رحمهما الله توفيا صحيح، لكن الحمد لله أنا مازلت حية أرزق وهي لن تغادر من تحت جناحي ما دام بي نفس.
وضع زياد كفيه بجيبه محاولاً تمالك أعصابه قدر الإمكان كي لا يرتكب جريمة بحق هذا المغفل الذي أمامه، خاصة مع شراسة أخته التي تعيقه عن التصرف بحكمة خوفًا عليها من أن تتأذى، فهسهس من بين أسنانه لبلال: غادر البيت فورًا، فلا شيئ لكَ هنا لأخذه يا هذا
إشتعل الآخر حنقًا فصرخ بعنف: لن أسمح لكما بأخذ إبنة عمي معكما، والله أعلم ماذا ستفعلان بها، أو ماذا ستعلمانها ربما سأراها قريبا في بيوت الدعارة مقلدة أختها الكبرى
شهقت هدى ضاربة صدرها بكفها على كلماته، وعم الجنون مقلتي زياد لينقض عليه بقوة إلا أن علي أوقفه قابضًا عليه من خصره فحاله دون البطش به، لكن سحر أسرعت بخطوات حانقة رافعة كفها منزلة إياها على خد بلال هادرة به بحدة: أنا أشرف منك وممن أنجبكَ أيها المعتوه
توسعت عيني بلال بعد أن إستوعب ماحدث من قبلها، فإرتفعت وتيرة تتنفسه وإحمرت عيناه غضبًا، هامًا لنيل منها، إلا أن تحرر زياد من قيد علي وقد إنقض عليه مستغلاً تشتته مكيلاً له اللكمات جعلته يتقهقر للخلف بضع خطوات، فتدخل علي مجددًا هادرًا ببلال: غادر يا بلال ليس وقته الآن، توقف عن قلة إحترامك وإذهب بحال سبيلك
حول بلال نظراته نحو سحر هاتفًا بعنف: لن اغادر قبل أن أرد لها صفعتها هذه الحقيرة
كتفتx سحرها وتراقصت إبتسامة مستفزة على شفتيها، وقد رفعت حاجبها بإستفهام ماكر: بالله عليك يا بلال،من يراك غاضبا هكذا يعتقد أنها أول صفعة تتلقاها مني،حسب علمي أنها الثانية التي أكرمك بها يا حبيب أمك، لهذا لا تبالغ
دنى منها بخطوات غاضبة إلا أن كف زياد قبضت على معصمها مرجعًا إياها خلف ظهره حماية لها، قابضًا عليه من ياقته هاتفًا من بين أسنانه: للمرة الأخيرة أيها الحثالة، غادر قبل أن أسفك دمك، لحد هذه اللحظة أنا أتعامل بحكمة وصبر كبير، لهذا أغرب عن وجهي
هدر بلال في وجهه: لن أغادر دون إبنة عمي،ألا تفهم
-لا إبنة عم لك هنا
تحدث زياد من بين أسنانه محاولاً كبت حنقه قدر الإمكان، فتخصرت سحر متابعة حديثها: لهذا يستحسن أن تغادر بكرامتك، هذا إن بقيت لك كرامة أساسًا
ناظرها بلال بحنق شاتما إياها: أنت أصمتي فقط أيتها اللعينة.
هدر زياد به وقد مل من هذه السخافة التي تحدث: كلم الرجال بدل الإناث، سئمت حقا منك
تأفف علي هاتفًا ببلال عله ينصاع له: بلال من فضلك غادر الآن، وبعدها تفاهموا بهدوء أفضل ، لا فائدة من كل هذه الفوضى التي لن توصلكم لأي حل مرضي لكل الأطراف
زفر بلال بحدة وقد تملكه الإمتعاض، مرددًا من بين إصطكاك أسنانه: حسنا إذًا، سنرى لأي حد ستتمادون، لن نسكت لكم أيها الأوباش حتى ولو لجئنا للعنف
غادر بعدها بحنق ضاربًا الباب في طريقه، فهزت سحر رأسها بسخرية هاتفة: ماشاء الله يزدادون شهامة يومًا بعد آخر، إبن أبيه حقا
ناظرها زياد بحدة مغمغمًا بسخط: أنتِ بالذات ولا حرف
قطبت الأخيرة حاجبيها بإستغراب مستفهمة: ماذا !! هل ستمارس علي دور الأخ الكبير منذ الآن ؟؟
دنى منها زياد محاولاً تمالك أعصابه معها هي بالذات هامسًا لها بخفوت: سحر لا تخرجيني عن طوري، عندما نعود للقصر سيكون لنا كلام آخر
تغضنت ملامح الأخيرة بعدم رضى هامة بالإعتراض، إلا أن زياد رفع سبابته بوجهها محذرًا إياها: ولا كلمة
زمت الأخيرة شفتيها وقد عبس محياها البهي، مبتلعة كلماتها، فأشار لها الآخر هاتفا: إذهبي أنت وأختك للسيارة، وأنا سأخرج الحقائب وأوافيكما
تقدمت هدى نحو سحر رابتة على كتفها مهمهمة: أخيك معه حق يا سحر، إنزلي أنتِ وشهد، وهو وزوجي علي سيخرجان الحقائب ويلحقانك فورًا
زفرت سحر بخفوت مومئة لها بإيجاب، متحركة نحو أختها شهد ماسحة على ظهرها بخفة وقد تحدثت بحنو: هل قام بلال بأذيتك يا شهد رجاءًا صارحيني؟
نفت برأسها مجيبة بصوت متهدج: لا، فقط أراد أجباري على القدوم معه ، لهذا صرخت محاولة تحرير يدي من قبضته
تنهدت سحر براحة متمتمة بالحمد، فهمست بحنان: حسنا، تعالي معنا للبيت فلنغادر
إستقامت الأخيرة متخذة خطوات سلسلة مع أختها، لتستدير سحر نحو هدى مستفهمة منها: كيف حال إبنك كرم يا هدى، عساه بخير؟
تنهدت الأخرى وقد كست ملامحها الحسرة، مجيبة بخفوت متألم: فلنقل الحمد لله على كل حال يا سحر؟
أبصرت سحر علي وزياد اللذان توجها لغرفة شهد لإخراج الحقائب بعد أن أرشدتهما هدى، فإقتربت منها أكثر وقد توشح محياها هي الأخرى بحسرة مماثلة متسائلة: ما الخطب ، هل حدثت له إنتكاسة أخرى؟
نفت هدى محاولة إبتلاع غصة الوجع التي تنخر روحها، وقد تحشرج صوتها مرددة: لا، لكن قبل قليل كنت أنا وعلي زوجي عند الطبيب المتابع لحالة إبني، وقد أخبرنا أن نكثف العلاج ونضع كرم بمستشفى خاص أفضل ، كي يتلقى رعاية صحية أحسن ويكون تحت الرقابة الطبية كل الوقت
مسحت سحر بحنو على ذراعها مستفهمة: أين الإشكال إذًا ؟ إن كان هذا يساعده في الشفاء بسرعة فلتنفذوا الأمر فقط
تبسمت هدى بمرارة مغمغمة: العين بصيرة و اليد قصيرة يا سحر، المستشفى الخاص مكلف جدًا فوق طاقتنا المادية بكثير،
تنهدت سحر بوجع هاتفة: ستفرج بإذن الله يا هدى، إستبشري خيرًا فقط
أومئت لها الأخيرة بهدوء مرددة: ونعم بالله
::
إستقلت شهد السيارة متخذة مجلسًا بالمقاعد الخلفية فتبعتها سحر هي الأخرى لا تريد تركها في وضعها هذا، بعد لحظات أغلق زياد الصندوق الخلفي للسيارة بعد وضعه للحقائب مع علي والذي شكره بإحترام على مساعدته له، ليفتح بابه جالسًا أمام مقود السيارة، منطلقًا بها عائدًا للقصر.
إتكئت شهد على كتف أختها وكأنها تطلب منها الأمان، فقبلت سحر جبينها ماسحة بدفئ كف يدها على وجنتها، موجهة أنظارها نحو المرآة الأمامية مبصرةً أخيها زياد الذي كان متأملاً الطريق أمامه صامتًا متجهم الوجه، زفرت بخفوت موثرة الصمت في هذه الحالة، فيبدو أنه غاضب، لكن هي لا تدرك سبب غضبه، هل هي السبب يا ترى؟
بعد لحظات عديدة صامتة وصلوا للقصر فأوقف زياد سيارته بمكانها المعتاد، مترجلاً منها فاتحًا الباب الخلفي لسحر لتترجل هي الأخرى بعد أن همست نحو أختها: حبيبتي فلننزل، لا تقلقي كل شيئ سيكون بخير
أومئت لها الأخيرة بصمت نازلة من السيارة، أغلقت سحر الباب خلفها متحركة نحو باب القصر إلا أن زياد أوقفها متحدثًا: خذي مفتاح بيتكما، قدمه لي زوج جارتكم تلك
مد لها مفتاح البيت فأخذته سحر منه، متأملة وجهه العابس، فعبست هي الأخرى بطفولية جعلت الأخير يرفع حاجبه على تصرفها ذاك.
دلفت الفتاتان للقصر، فبعثرت شهد نظراتها بأرجائه متمتمة بإنبهار شديد: جميل
تبسمت سحر بحب مستفسرة منها: أعجبكِ حقا؟
أومئت لها شهد إيجابًا هامسة: بل في غاية الروعة، مثل تلك القصور التي تعرض في الأفلام والمسلسلات التي أشاهدها
قرصت سحر وجنتها برقة مردفة: من اليوم وصاعدًا هذا مسكنك وستصبحين أنتِ أحد أفراده يا شهدي
لاح التردد والتوتر على وجه شهد مغمغمة: ماذا لو لم يحبونني يا سحر، أعني أنا مرتبكة قليلاً
تبسمت الأخرى بحنان هاتفة بهدوء باثة موجات الإطمئنان لها: ومن لا يحبك يا شهد، أنتِ رقيقة وطيبة وذات خلق حميد ، الغبي فقط من لا يلاحظ هذا، وأيضًا لا تهتمي برأي أو بحب أحد، يكفيكِ حبي أنا ووالداي
أومئت لها شهد بإيجاب، فتحركتا متجهتين نحو السلالم، لتتجلى لهما جوليا تنزل درجاته بثوبها السكري ووشاحها الذي ماثله اللون،فإتسعت إبتسامتها الدافئة متابعة نزولها الأستقراطي، هاتفة بترحيب: لقد إتصل بي إبني زياد معلمًا إياي بوصولكم..لهذا أسرعت لإستقبال ضيفتنا وإحدى أفراد أسرتنا الجديدة..أنت شهد صحيح؟
بادلتها سحر بسمتها بحب حاضنة كتف شقيقتها مجيبة بحيوية: نعم ها هي ذا شهد يا أمي..أنظري لها أليست في غاية الرقة والظرافة
قهقهت جوليا بفرح وقد دنت منهما أكثر، حيث تأملتها شهد بفاه مفغور منبهرة بجمالها و صغر سنها، فإنكمشت خجلة متمسكة بذراع سحر، فضحكت جوليا عليها بخفة وقد عقدت حاجبيها بإستفهام مرددة: هل تخجل لهذه الدرجة؟
تبسمت سحر موجهة حديثها لأختها مردفة بلين: هذه هي أمي يا شهد..سلمي عليها
رفعت الأخيرة رأسها نحو المقصودة، متأملة بهائها وحسنها مع عيونها السماوية التي تماثل عيني أختها سحر، إبتلعت ريقها هامسة: مرحبا يا خالة
رقت ملامح الأخيرة وقد عمت العاطفة الأمومية نحوها، ففتحت
ذراعيها، مغمغمة بدفئ: هل لي بعناق صغير يا شهد
إرتبكت شهد إثر طلبها وتجلى ذلك على تقاسيمها، فحولت بصرها نحو سحر كأنها تطلب إذنها، فأومئت لها الأخيرة إيجابًا، لتقترب شهد نحو جوليا بخطوات خجلة، فلانت ملامح الأخرى حيث ضمتها لصدرها بقوة مقبلة رأسها بحنان أمومي متأثر: وأخيرًا قابلت إبنة تلك المرأة العظيمة التي أحسنت رعاية وكفالة إبنتي سحر، أهلاً بكِ يا شهد من اليوم وصاعدًا أنتِ إبنتي، صدقيني لقد زرع الله حبكِ في قلبي قبل لقياك كله بفضل حديث سحر الدائم عنكِ.
بادلتها شهد الحضن بتردد، وقد إخترق دفئ هذه المرأة قلبها فأحبتها هي الأخرى وإرتاحت لها، لتبتعد عنها قليلاً، حيث إنحنت لها جوليا تتأمل محياها البهي، لتصدر صوتًا مستلطفًا مغمغمة بإعجاب شديد: يا إلهي كم هي ظريفة
توردت وجنتي شهد مطأطأة رأسها، فقهقهت سحر مردفة من بين ضحكاتها: ألم أخبرك يا أمي.. لذيذة مثل القشدة تمامًا
غطت شهد وجهها المتورد بكفها هامسة بخجل: سحر توقفي..
ربتت جوليا على رأسها بحب هاتفة بمحبة: لا داعي للخجل يا شهد، فقد أصبحت فردًا منا منذ الآن، كوني على راحتك تمامًا
أنزلت الأخيرة كفيها مهمهمة :شكرا لك يا خالة
لانت ملامح جوليا مقبلة وجنتها بلطف مجيبة: أنا منذ الآن بمقام أمك يا صغيرتي، نادني بأمي لابئس، فلا فرق بينكِ وبين سحر إبنتي، إعتبريني أمًا لكِ وعصام زوجي والدك وإبناي الآخران أخواك
إغرورقت عيني شهد بتأثر، وساد ثنايا قلبها موجات من الفرح والسرور فهمست بصوت متهدج: حقا شكرًا لكم على كل هذا.
مسحت سحر بحنان على ظهرها متحدثة بإبتسامة رقيقة: فلنصعد الآن لترتاحي قليلاً يا شهد
أومئت لها الأخيرة بهدوء، حيث تكلمت جوليا بلطف: لابئس خذيها يا إبنتي، غرفتها بجانب غرفتك على اليمين، وأنا سأطلب من الخادمات تجهيز الغذاء لنتغذى جميعًا، فقد إقترب موعد قدوم أغلب أفراد الأسرة
:
ركضت شهد بخطوات شقية بأرجاء الجناح تكتشفه ، فتنهدت سحر براحة حامدة الله تعالى أن ما حدث بمزلهم قبل ساعة لم يؤثر سلبًا على نفسيتها، فيبدو أنها قد إسترجعت حيويتها وطاقتها بسرعة، دارت الأخرى بأنحاء الجناح وإبتسامتها الحلوة تعلو ثغرها، فهتفت مصفقة بكفيها بحماس شديد: يا إلهي..جناحك مبهر حقا يا سحر..ماهذه الفخامة، أقسم بالله رائع حقا.
إبتسمت الأخيرة في وجهها وقد لان محياها هاتفة بلطف: إعتبريه
ملكك يا شهدي..تعالي فلنرى غرفتك
قهقهت شهد بعذوبة تراقص لها قلب أختها حبًا وحنانًا، فقبضت سحر على مقبض الباب مديرة إياه والجة للغرفة، فبرز لها أثاثها الراقي بلونه الحليبي، دلفت سحر فتبعتها شهد التي شهقت بإعجاب كبير، فأسرعت نحو السرير متسلقة إياه تقفز عليه كطفلة شقية هاتفة: أنظري كيف هو رائع..القفز عليه ممتع حقًا
ضحكت سحر على تصرفاتها الظريفة، فنزلت الأخرى من السرير راكضة نحو باب الشرفة التي زينته الستائر الوردية فاتحة إياه والجة له هاتفة بحماس: وااو شرفتي مطلة على المسبح، إنه كبير جدًا بالمناسبة
جلست سحر تراقب أختها تركض هنا وهناك بحيويتها الجذابة المنعشة للكيان، فتحدثت شهد من بين أنفاسها الضاحكة: حتى الحمام رائع، أراهن أنني سأستحم عشرة مرات باليوم.
هزت أختها رأسها عليها، لتسترسل شهد حديثها بفرحة تجلت على محياها البهي مقتربة من شاشة التلفاز العملاقة المثبة على الجدار: تلفاز أيضًا، رائع سأتابع بقية مسلسلاتي براحتي
تنهدت سحر مردفة بهدوء: شهد إن كنت لا تفضلين الغرفة المنفصلة، فلا بئس تعالي لغرفتي وشاركيني إياها
إستدارت لها الأخيرة هاتفة بضحكة عابثة: تمزحين أليس كذلك ! لا أصدق أنني وأخيرًا أصبح لي غرفة خاصة آخذ راحتي بها، وتريدين مني أن أعود للنوم معكِ !
فغرت سحر فاهها بتفاجئ، ترمش برمشها عدة مرات تشير لنفسها مغمغمة بتلعثم: كنت تريدين أن تبتعدي عني أيتها القردة ؟
ضحكت شهد بحلاوة غامزة لها مهمهمة: نعم يا سحورتي، وأخيرًا سأشاهد التلفاز براحتي دون أن تنغصي علي مسلسلاتي
زمت الأخرى شفتيها وقد عبست ملامحها هامسة بعتاب أخوي: هكذا إذًا ! تريدين التخلص مني أيتها الشقية.
وضعت شهد ذراعيها خلف ظهرها منحنية على أختها غامزة لها: نعم، وأخيرًا سأتخلص من جبروتك يا سحورتي
جزت الأخيرة على أسنانها فقبضت على وشاح الأخرى مغمغمة بحدة: حتى ولو كنت في سابع أرض أيتها القردة الصغيرة ستضل عيوني عليكِ ولن تغيبي عن مرآي أبدًا..لابئس سأتركك على راحتكِ يا وجع الرأس
قهقهت شهد برقة مقبلة وجنة أختها متحدثة بحب: أقسم بالله أعشقكِ يا سحر قلبي
لانت تقاسيم الأخيرة مبعدة كف يدها عن رأس الأخرى هاتفة: لابئس لكن إعلمي أنني سأوقضك كالعادة لصلاة الفجر وأيضًا لاتهاون في الدراسة، لم يبقى سوى بضع أشهر قليلة وينتهي هذا العام وتتخرجين، لهذا كفاكِ كسلاً
مطت شهد شفتيها مردفة بضيق: الدراسة..الدراسة كرهتها حقًا
هدرت بها سحر ساخطة: قلت لكِ لم يبقى الكثير يا شهد، لا تتراخي الآن بعد وصولك لآخر الطريق، شدي الهمة قليلاً
همت الأخرى بالحديث، إلا أن طرق الباب قاطعها، فأردفت سحر بهدوء: تفضل
فتح الباب لتطل من خلاله نور بوجهها البشوش ومحياها الهادئ، تجر حقيبة شهد خلفها..فأسرعت لها سحر متحدثة بعتاب: لماذا أحضرت أنت الحقيبة يا نور، بالله عليكِ أين زياد كان عليه أن يصعد هو بهم
ضحكت نور بلطف مغمغمة بإستغراب: هذا ليس بعمل السيد زياد..هذه وضيفتنا نحن
رفعت سحر حاجبها بتهكم صريح مستفهمة: السيد زياد ! لماذا ليس بعمله يا ترى ؟ كلها مجرد حقائب بسيطة، أم أن هذا القصر يسير على مبدأ السيد والخادم
وضعت نور كفها على ثغرها تداري ضحكتها فإسترسلت حديثها موضحة: ليس هكذا والله ..علي أن أعترف أهل القصر أغلبهم طيبين ومتواضعين خاصة والديك وأخويك يا سحر، لكن الأمر فقط يعتبر هذا العمل من إختصاصنا نحن الخادمات لا غير..مع أنني متأكدة لو رآني زياد أو أدهم لساعداني في حمل الحقيبة عادي هم لا يكترثون لسفاسف الأمور
تنهدت سحر براحة فمسحت بلطف على ذراع نور مهمهمة بلين: أي كان يا نور، المرة القادمة أخبريني سأساعدكِ عن طيب خاطر لا تقلقي كلنا أهل وأسرة واحدة..لهذا لا يجب أن تقسم الأعمال هكذا
بريق إعجاب خاطف مر بمقلتي نور فغمغمت بإحراج: لابئس، شكرًا لكِ حقا
تبسمت سحر بدفئ قائلة: تعالي تعرفي على شقيقتي شهد
تحركت الأخيرة نحو شهد الصامتة محيطة كتفها بذراعها متابعة حديثها بحب وفخر جلي: وهذه قطعة من الروح، وجزء من الفؤاد، صغيرتي شهد وأغلى ما أملك
ناظرت شهد أختها بإمتنان فضحته عيناها البنيتين، فهمست نور بترحيب: أهلاً بك يا شهد، سررت بمقابلتكِ
أومئت لها الأخرى بهدوء مجيبة ببسمتها الرقيقة: وأنا أيضًا، مرحبًا بكِ
أردفت نور بعدها بهدوء: حسنا سأطلب من باقي الخادمات أن يساعدنني في جلب الحقائب
زفرت سحر بضيق قائلة: لا يا نور..أطلبي من زياد أو أدهم إن حضرا أن يفعلا ذلك فقط
همت نور بالرفض، إلا أن سحر قاطعتها: من فضلكِ يا نور لا تعارضيني
أومئت لها الأخيرة بإبتسامة عذبة مهمهمة: حسنا كما تريدين
غادرت بعدها الغرفة تاركة الأختين بمفردهما ، فتحدثت سحر موجهة كلماتها لأختها: سأذهب لغرفتي وأغير ثيابي وأنت يا شهد إفعلي المثل وسننزل لتتعرفي على باقي الأسرة
توترت الأخيرة مغمغمة بخفوت: هل من الضروري أن ننزل يا سحر، لماذا لا نتغذى هنا فقط فالجناح يحتوي على مطبخ
تنهدت سحر مدركة قلق أختها إلا أنها كوبت وجنتها بدفئ أخوي متكلمة: حبيبتي هذا عيب وسيكون تقصير من قبلنا في حقهم، خاصة أنها المرة الأولى لكِ لمقابلتهم، فلنعطي أولاً إنطباعًا محترمًا وبعدها سأحرص على تركك على راحتك إطمئني
أومئت لها الأخيرة بموافقة بعد أن إقتنعت بصواب رأي أختها، هاتفة: حسنًا
حملت سحر حقيبة أختها واضعة إياها على السرير وقد فتحتها مهمهمة: جيد يبدو أنها حقيبة ثيابك، إختاري فستانا محتشما مع وشاح لتغطية شعرك كله(فإستدارت نحو شهد متابعة حديثها)إنتبهي جيدًا يا شهد كل الرجال هنا أغراب عنكِ بما فيهم والدي وأخواي، لهذا يجب أن تحتشمي وتتستري أمامهم كأي أجبني آخر عنكِ..هل فهمت؟
زمت شهد شفتيها عابسة بإمتعاض فكتفت ذراعيها على صدرها مردفة بضيق: إذا سأضل طوال الوقت بالحجاب والفساتين الفضفاضة
ناظرتها سحر بعتاب قائلة: إذا أتريدين أن نضرب شرع الله عرض الحائط فقط إرضاءًا لنزواتنا يا شهد
مطت شهد شفتيها مهمهمة مدافعة عن نفسها: سحر بالله عليك لا تقوليني مالم أقله
أخرجت سحر بعض الثياب من الحقيبة واضعة إياها على السرير قائلة: صحيح لم تقوليها حرفيًا..لكن مقصدكِ يتسم بهذا
ضربت الأخرى بقدمها الأرض حنقا هاتفة: أبدًا...أنتِ تتوهمين
زفرت سحر بخفوت فدنت من أختها قابضة على كفها بحنو أخوي هامسة: يا شهدي لطالما كنت خير مثال للفتاة المتخلقة المحترمة ولم تخيبي ظني يومًا لهذا حافظي على ما أكرمك الله به من حياء...وبخصوص التستر فإرتدي ما تحبين ما دمت هنا بالجناح لأنه لن يجرأ أحد على الدخول عليكِ، لكن عندما تغادرينه فإلتزمي بالتستر فقط
أومئت لها الأخيرة إيجابًا فقرصتها سحر من وجنتها هاتفة بلطافة: يا إلهي قشدة يا ناس
قهقهت شهد برقة متجهة نحو التسريحة نازعة وشاح شعرها مغمغمة: أنتِ الوحيدة التي ترين هذا بما أنكِ أختي
ضحكت سحر برقة متابعة إخراج الملابس من الحقيبة مجيبة: أبدًا...أقسم بالله أنك تشبهين الكراميل حلوة ولذيذة
زمت شهد شفتيها محررة شعرها الكستنائي مسرحة إياه بأناملها ، متحدثة: إذًا أنا أصبحت قابلة للأكل، شكرًا حقًا رفعت معنوياتي
قهقهت سحر برقة على عبوس أختها، فتركت ما بين يديها مقتربة منها حاضنة إياها من الخلف مقبلة كتفها بحب قائلة: أجل أنتِ كذلك، شخصيتكِ وملامحكِ حلوة وظريفة جدًا فأنتِ خفيفة الروح وطيبة المعشر ولينة الطبع، وهذا من أجمل الصفات يا سكرة
لانت تقاسيم شهد متأملة صورتها مع أختها الذي إنعكس على مرآة التسريحة أمامها، شقيقتها وفخرها، قدوتها وسندها، هذه الروح النقية المعطاءة ذات القلب العطوف السخي، التي ما بخلت يومًا في بث دفئها على الجميع كبيرًا منهم كان أو صغيرًا، تبسمت شهد بلين مهمهمة: أحبكِ حقًا يا سحر
إبتعدت عنها الأخيرة وقد قطبت جبينها بتوجس مستفهمة منها: ما الذي تريدينه الآن، صديقني أنا أعرف جيدًا أسلوب القطة الوديعة هذا، إختصري طلباتكِ
قهقهت شهد بخفة ضاربة ذراع أختها بلطف مردفة: هيا يا سحرور لا تكوني مثل ميس محتاطة من أي كلمة حلوة منا
شاركتها سحر ضحكتها مجيبة إياها: إعذريني إذا يا ست شهد، فأنت وليلى مثيرتان للريبة عندما تتغزلان بأي شخص، وغالبًا ما كانت تنتهي الموشحات العاطفية لكما بطلب معين، لهذا فنحن معذورتان تمامًا
ضيقت الأخيرة عينيها متمتمة بعبوس: أجل فأنت وميس سخيفتان جدًا
تحركت سحر مغادرة الغرفة هامسة بإستفزاز: أجل حبيبتي، مثلكِ أنتِ وليلى
فإستدارت لها مسترسلة حديثها: والآن إستحمي لتستعيدي نشاطك، وغيري ثيابك وسأوافيك بعد أن أفعل المثل.
أغلقت سحر باب الغرفة خلفها، متحركة نحو غرفتها فتجلت لها والدتها ببسمتها العذبة فبادتلها الأخيرة البسمة راكضة لها فإرتدت جوليا للخلف قليلاً مقهقهة بسعادة عارمة ضامة إياها بقوة لافة ذراعيها حولها عساها تخترق أضلعها فتحفظها هناك للأبد، هاتفة: ما خطبكِ ما سبب هذا الحضن صغيرتي؟
غمرت سحر رأسها بصدر أمها الدافئ متمرغة به كقطة صغيرة باحثة عن مأوى لها مجيبة بحلاوة: أحبكِ يا أمي...أحبكِ كثييرًا..
توهجت جوارح أمها حبًا فأعلنت أمومتها صخبًا محببًا، وعزف فؤادها أهازيج الحياة ، لتنحني مقبلة رأس إبنتها عدة قبلات عاشقة بريئة، لو كان بإمكانها لسجنتها بين جنبات روحها إلى مالانهاية ، حيث أردفت بصوت حاني دافئ: وأنا أعشقكِ يا قرة عيني أنتِ
رفعت سحر رأسها نحو أمها متأملة وجهها البهي التي تجلت فيه إختلاجات الأمومة النقية، حامدة لله للمرة المليون أنها رَست ببر عائلتها الحقيقية بعد طول إنتظار، فإبتسمت بحنو شديد مغمغمة: أعتقدُ أنّ الحب قد أقتُبسَ منكِ يا أمي...صدقًا
فلا وصف يليق بالحب إلا أنتِ..
لانت ملامح جوليا وتلئلأت مقلتيها الزرقاء السماوية فقبلت جبينها بقوة ضامةً إياها بين ذراعيها هامسة بصوت متهدج: آاه يا صغيرتي لو كان بإمكاني أن أعيدك جنينا في رحمي فلا تغادريه أبدًا
قهقهت سحر برقة هاتفة: حسب علمي يا أمي أن مرحلة بقاء جنين برحم أمه تسع أشهر فقط، وليس بالسنوات
قرصتها والدتها على خدها بخفة مجيبة:وأنا أريد حفظك لقرون طويلة هل لديكِ مانع؟
إرتفعت سحر على أصابع قدميها مقبلة وجنة أمها متحدثة: أبدًا والله يا جولي، أنت تأمرين أمرًا ونحن ننفذ
ضحكت والدتها على ظرافتها ماسحة على وجنتها بحنان أمومي، فتابعت الأخرى حديثها: أمي بخصوص شهد من فضلكم هي متحفظة عند لقائها مع الغرباء لأول مرة، يعني هي في بداية الأمر ستكون منكمشة وإنطوائية قليلاً لتدرس محيطها أولاً، وبعدها ستنفتح تدريجيًا عندما ترتاح لمن حولها هذه هي طبيعتها، لهذا لا تفهموا الأمر على أنه نفور منها
تبسمت أمها بحنو رابتة على ذراع صغيرتها قائلة: لا تقلقي حبيبتي هي الآن فرد منا سنراعيها جيدًا ،لا تشغلي بالك
تنهدت سحر براحة لاثمة كفها عدة مرات مهمهمة: لاحرمني الله منك يا أمي، وأيضًا هل نبهت أخواي بخصوص عدم الولوج إلى جناحي كي تكون شهد على راحتها ؟؟
قهقهت جوليا على حرص إبنتها فيما يخص أختها فهتفت بهدوء: يا بنيتي هم أساسًا ينتبهون لهذا سواء كان عصام زوجي أو أخويك، وإطمئني لقد نبهتهم مجددًا قبل قليل
تبسمت سحر بإمتنان متمتمة :جيد، أنا سأستحم وأغير ثيابي ثم سنوافيكم مع شهد بعد دقائق
أومئت لها والدتها إيجابا مهمهمة: حسنا..
دلفت سحر لغرفتها نازعة وشاح رأسها متحركة بخطوات سلسلة نحو الخزانة فاتحة إياها مخرجة ثوبا بسيطا محافظا بلونه الكموني ذو الزهور الصغيرة الذهبية مع وشاح ماثله اللون، متجهة لحمامها فإستحمت وأنعشت جسدها مرتدية ثيابها بعدها.
غادرت غرفتها والجة لغرفة شهد متوغلة فيها، فخرجت الأخيرة من الحمام وقد إرتدت فستان فضفاض بلونه الرمادي حاملة المنشفة بيدها تجفف شعرها، هاتفة بحماس: يا إلهي الحمام رائع حقا، لولا أنهم ينتظروننا لكنت بقيت فيه لساعة أخرى
زفرت سحر بحنق متحدثة: للمرة الألف يا شهد، لا تخرجي دون أن تجففي شعرك بالحمام، ماذا لو مرضت الآن؟
زمت شهد شفتيها بعبوس هامسة بضجر: يا إلهى كم تبالغين، كلها قطرات ماء فوق شعري أكيد لن أصاب بأخطر الأمراض لهذا السبب
مطت سحر شفتيها آخذة المنشفة منها مجففة شعر أختها مغمغمة بسخط: لسانكِ هذا يومًا ما سأقصه أيتها القردة الصغيرة، لماذا لا تنفذي المطلوب منكِ دون لف
ضحكت شهد بخفة مجيبة بإستفزاز شقي: لن أكون شهد إن لم أخالفك
ضربتها سحر بالمنشفة مدغدغة إياها على خصرها وقد إرتفعت صوت ضحكات شهد بالغرفة محاولة التملص من كفي أختها التي أردفت بخبث أخوي: معكِ حق تفعلين ذلك، فقد أفسدكِ دلالي أيتها الشقية
ركضت شهد بعيدة عنها متسلقة السرير، قائلة من بين أنفاسها المسلوبة بسبب ضحكها: أي دلال هذا يا سحرور؟؟ أنتِ فقط تتجبرين على خلق الله الضعفاء بسبب القوة التي حباكِ الله بها
فغرت سحر فاهها على إستفزاز أختها مغمغمة بتلعثم: أنا أتجبر على خلق الله !
عضت شهد شفتيها متخصرة كاتمة ضحكتها على ملامح أختها المصدومة هامسة بهدوء مصطنع: نعم أنتِ كذلك للأسف
ضيقت سحر عينيها مشيرة لها بسبابتها بتحذير: أولاً للمرة المليون إسمي سحر، وكفاك تقليدًا لكرم ومناداتي بإسم سحرور السخيف ذاك، ثانيًا أيتها الشقية أي قوة هذه التي تتحدثين عنها هل ترينني أصارع الثيران في الحلبات أو ماذا؟
قهقهت شهد بخفة قافزة على السرير عدة قفزات قائلة بحيوية بهية: لا أبدًا أنتِ تتربصين بأي مستفز لكِ ثم تمسحين بكرامته البلاط فقط..(فتابعت بعدها بسعادة) السرير رائع حقًا، إنه يشجع على ممارسة رياضة القفز اليومي
رفعت سحر رأسها للأعلى طالبة العون من الله على إستفزاز شهد، فتنهدت بصبر مغمغمة: هيا أرتدي وشاحك وتعالي ننزل، فقد ذقت ذرعًا بحركاتكِ هذه
نزلت شهد للأرض على السجاد آخذة الوشاح من يد سحر واضعة إياه على رأسها متحدثة بقهقهة رقيقة: بعد الغذاء سأعود للقفز عليه
تبسمت سحر بحنان مقتربة منها مثبتة الوشاح حول وجهها الجميل بتقاسيمه البريئة مردفة بلين: أميرتي وقردتي الصغيرة هي تنفذ فقط
أسبلت شهد جفنيها بدلال أنثوي مهمهمة: طبعًا فالدلال خلق لي وحدي
ضحكت سحر هازة رأسها على ظرافتها متأملة إياها بحب أخوي جارف تغلغل بفؤادها قائلة: أجل ...الدلال والعز والفخر لكِ فقط يا قطعة الروح
قهقهت الأخرى بمحبة مجيبة: أجل هكذا أحبكِ أكثر يا سحرور
زفرت الأخيرة بيأس متحركة خارج الغرفة لتتبعها الأخرى بصوت ضحكتها العذب الرنان
نزلتا الدرجات فقبضت شهد على كف سحر مغمغمة بإرتباك: سحر هل هناك عدد كبير من الأفراد الذين سنقابلهم
تابعت سحر النزول ماسحة بدفئ على كف يدها مجيبة بلين: لا إطمئني، حسب ما سمعت هناك عمي وزوجته وإبنته خارج المدينة، لا أعلم إن كان كلهم سيتواجدون على الغذاء
همهمت شهد إيجابًا، فتبسمت سحر سحو بحنو باثة شرارات الإطمئنان لها قائلة: صدقيني كلهم طيبين يا شهدي ستحبينهم بإذن الله، أنا هنا بقربكِ صغيرتي لا تشغلي بالك بشيئ
قبلت شهد كتف أختها متمتمة بحب مستفز: سحرور قلبي
مطت سحر شفتيها هامسة بضجر: أنت سخيفة حقًا
تابعتا النزول مع إستفزاز شهد المتواصل، فتوقفت سحر عندما لمحت أدهم متحركًا نحوهما، فإبتسمت برقة منادية عليه: أدهومي
توسعت عيني الأخير ملتفتا حوله وكأنه يبحث عن صاحب الإسم، ليضيق عينيه موجهًا سبابته نحو نفسه مستفهما بإستغراب: أدهومي ! تقصدينني أنا أو شخص آخر؟ ؟
قهقهت سحر برقة مقتربة منه بخطوات محبة مشتاقة، سبحان الله تشتاق لهم بسرعة كبيرة رغم علاقتها الجديدة بهم، قبلت وجنته بدفئ هاتفة: أجل أنت يا حبيبي، صدقا يناسبك هذا الإسم
تغضنت ملامح الأخير برفض مجيبًا: إنه بشع، يفضل أن أحافظ على هيبة إسمي الأساسي فقط ، بدل هذه الألقاب التافهة
فغرت سحر فاهها فكسى محياها تقاسيم البراءة المصطنعة محاولة كسب موافقته، مغمغمة بمسكنة: ما خطب إسم أدهومي، إنه ظريف حقًا وخفيف على اللسان
رفع حاجبه على دلالها ليقهقه بعدها محيطًا خصرها بذراعه ضامًا إياها لحضنه، لتبادله الأخرى الحضن غامرة نفسها بصدره الحاني متشربة من عطف الأخوة التي غابت عنها لعقدين وأكثر، فتمتمت بإستفزاز: إذا سأناديك أدهومي حبيبي
ضحك برجولية خلابة مقبلاً أعلى رأسها مجيبًا إياها: على أساس إذا إعترضت ستنصاعين لذلك
إبتعدت عنه قليلاً متأمله محياه الوسيم مصرحة بشقاوة: جيد أنك على علم بذلك
فتابعت بعدها بحبور :تعال سأعرفك على أختي شهد
إلتفتت للخلف مبصرة شهد التي كانت تراقب الوضع بصمت وخجل، فدنت مع أدهم الذي إبتسم بعطف نحوها مرحبًا بها: مرحبا بكِ أيتها الصغيرة، وأخيرًا ها قد قابلنا شقيقة أختي التي لم تتوقف عن حديث عنها منذ الأمس
توردت شهد بحياء فطري متمتمة بخفوت: أهلاً
ضحكت سحر بخفة محيطة كتفها بفخر جلي مر كبريق خاطف بمقلتيها اللازورديتين متحدثة: هذه توأم روحي الصغيرة، وجوهرتي النادرة، أكثر ما أعشق بالكون أجمع
ناظرتها شهد بإمتنان كبير، فسحر لا تدخر جهدًا في إثبات حبها لها أمام الجميع، ليبتسم أدهم بحنان متفهمًا مشاعر أخته الأخوية نحو الأخرى، فربتت على رأسها هاتفا: صدقيني عيناك تقولان ذلك بشدة
قهقهت سحر بحلاوة مرددة: تفهم لغة العيون إذا يا أدهومي، جيد جدًا
مط شفتيه بعبوس هاتفًا من بين أسنانه: فليصبرنا الله عليكِ فقط
كتمت شهد ضحكتها، إلا أن سحر أطلقت العنان لها بخفة، متحدثة: حسنا لا تتأزم، المهم الآن إسمعني بعد الغذاء قم أنت وزياد بحمل الحقائب لجناحي.
رمش أدهم عدة مرات مستفسرًا: وأين الخدم؟ ؟
تخصرت سحر رافعة حاجبها مستفهمة منه: هذا عمل الرجال وليس الخادمات، لا أظن أن هناك ضير لو تكرمتم وقمتم به، أم أن هذا العمل البسيط سيقلل من شأنكم الإستقراطي يا أخي
عقد أدهم حاجبيه بإستغراب مجيبًا :أكل هذه المقدمة الطويلة العريضة لأنني تسائلت عن الخدم، يا بنت الحلال هو فقط سؤال عفوي لا أهدف منه لأي تمييز عنصري قد يكون سببًا في سفك الدماء، لهذا تمالكي نفسكِ قليلاً ، لابئس سأقوم بحملهم بنفسي، هل من أوامر أخرى سيادتك؟؟
عضت سحر شفتيها متمالكة بسمتها متصنعة التفكير، قائلة: سأفكر وبعدها أخبرك أدهومي
تحركت مع شهد نحو قاعة الطعام بعد أن غمزت لأخيها بشقاوة، ليتحرك هو الآخر خلفها مبتسمًا بحنان على تصرفاتها اللذيذة التي تزهر بالقلب أقحوانًا وريحانًا.
دلفت سحر للقاعة بعد أن طرقت بابها لتتمسك شهد بكفها بتوتر، ناظرتها سحر بلين مومئة لها بهدوء، توغلتا بالقاعة مرددة ببسمتها العذبة: السلام عليكم
-وعليكم السلام
همهمات مسموعة رجت بالقاعة، ليستقيم عصام مرحبًا بشهد: أهلاً بنيتي، وأخيرّا أنار القصر بكِ
تخضبت وجنتي الأخيرة بحمرة الخجل هامسة: شكرًا يا عم
تبسم الأخير رابتًا على رأسها بحنو موجهًا حديثه للجميع قائلاً: هذه صغيرتي الأخرى شهد، لا فرق بينها وبين إبنتي سحر كلاهما واحد عندي، وستكون بإذن الله إبنة جديدة لي وتصان تحت جناحي
تأثرت شهد بكلماته الدافئة المواسية لروحها والجابرة لخاطرها، فتبسمت سحر بفرح تجلى على محياها فدنت من والدها مقبلة كفه بحب هامسة: حفظكَ الله لنا يا أبي
ضمها الأخير لصدره محيطًا إياها بذراعيه وقد غمغم بعاطفة أبوية جياشة : أنتما زهرتاي التي أكرمني الله بهما مؤخرًا، ونعم الكرم والله
- ماشاء الله يا أخي عصام عادت لك إبنتك سحر بعد طول غياب ومعها حبة مسك أيضًا، وهي أختها
تحدثت مريم بإبتسامة رقيقة وقد عمت السعادة الحقيقية قلبها بسعادة أخيها الأكبر.
ناظرها الأخير وقد توشحت مقلتاه بمزيج من الأحاسيس المختلفة مجيبًا بهدوء: الحمد لله، من لم ينجب البنات لم يجرب طعم الأبوة يومًا
رفع زياد رأسه للأعلى طالبًا الصبر من الله، هاتفًا بسخط: قسمًا بالله فهمنا يا أبي، هذه الجملة كررتها ألف مرة منذ أن عادت إبنتك تلك، أدركنا وفهمنا أنني و أخي أدهم لا تشعر بأي أبوة تجاهنا، لكن على الأقل حافظ على هيبتنا قليلاً وتظاهر بقليل من الحب لنا يا عصوم
ناظره أباه بطرف عينه مجيبًا بإستفزاز: للأسف لا يجوز الكذب
قهقهت سحر برقة ، فكتمت شهد ضحكتها بصعوبة تجنبًا لأي إزعاج ، زفر زياد بملل هاتفًا: كريم والله يا أبي
ربتت أدهم على كتفه مردفًا بتهكم : لابئس يا زياد، فلنرضى بقضاء الله حفظا لكرامتنا
ضحك الآخر بإستخفاف، مرددًا بإبتسامة بلاستيكية: كرامة ! وهل بقيت لنا كرامة أساسًا منذ أن أتت إبنته المدللة تلك، حسبنا الله فقط
ناظرته سحر بإستفزاز هازة كتفيها بدلال أنثوي متجاهلة إياه عن عمد، قابضة على كف أختها هامسة: تعالي أعرفك على بعض موجودين
فغر زياد فاهه على حركتها هاتفا بحنق مصطنع: هل رأيتها يا أدهم أنها تتعمد الإستخفاف بنا
ضحك الآخر بخفة مجيبًا إياه: وكأنه لك الحق في الإعتراض، يا أخي هي الآن تحتمي بأبيك يعني ما عليك إلا الصمت
تقدمت سحر بخطوات هادئة نحو عمتها مردفة ببسمة رقيقة: هذه عمتي مريم يا شهد
أومئت الأخيرة خجلة وقد همست: مرحبا
إبتسمت مريم بحنو مغمغمة بترحيب: أهلاً بكِ يا شهد أنرت المكان
تمتمت شهد بالشكر بخفوت، فهتفت سحر موجهة نظراتها نحو عمها الجالس وزوجته: هذا عمي خالد وزوجته شادية
- مرحبا
همهمت بها شهد، فإبتسم خالد برزانة متحدثًا: أهلاً بكِ يا صغيرة
شاركته زوجته الترحيب وقد غمغمت بلطف: فرحنا بقدومك حقا، إبنتي منى بمثل سنة عندما تعود من الجامعة ستفرح كثيرًا بالتعرف عليكِ يا شهد
توردت الأخيرة مجيبة: يسرني ذلك كثيرًا
تجاهلت سحر زياد متمتمة بإستفزاز: هذا لا تهتمي به، فأنا لا أعرفه
كتمت شهد ضحكتها، فرفع زياد حاجبه متحدثًا بإستفزاز مماثل: على أساس أنا الذي أعرفك أيتها القزمة
ناظرته الأخيرة بملل مغمغمة: عامود إنارة
فتح الباب فدلف الجد بوقاره المعتاد خلفه جوليا، فإنكمشت شهد مقتربة من أختها أكثر رهبة منه ، فتبسمت الأخرى هاتفة: لا تقلقي حبيبتي ، تعالي
دنت سحر من جدها بإبتسامة بهية مقبلة كفه مردفة: ها قد جئت بأختي يا جدي.
ربت الأخير بحنو على رأس سحر متحدثًا بصوته الجهوري: أهلاً بها بنيتي.
أشارت سحر بعينيها نحو شهد كإشارة لها بأن تسلم عليه، إلا أن الأخيرة إنكمشت أكثر بإرتباك خجلة، فتبسم الجد مزيحًا عنها الخجل متقدمًا نحوها رابتًا على رأسها هي الأخرى قائلاً: أهلاً بحفيدتي الأخرى، لا تخجلي يا صغيرة أنتِ منذ الأن من سكان القصر
تبسمت شهد بحياء شديد مومئة بصمت، إلا أن سحر إمتنت حقًا لكلماته الحكيمة المهدئة للأعصاب، فهي كانت تخشى أن تحس شهد بالغربة بينهم، فإقتربت من جدها أكثر محيطة خصره بذراعيها حاضنة إياها، وقد أردفت بإمتنان: لا حرمنا الله منكَ يا جدي، وجعلك تاجًا فوق رؤوسنا طوال الوقت
إرتبك جدها قليلاً، إلا أنه لم يتخلى على وقار ملامحه فأحاط ظهرها بذراعه مغمغما بتأثر أفلح في إخفائه: ولا منكم أيضًا
تقدمت جوليا منهما قائلة بلطف: هيا للطاولة الآن، لقد جهز الغذاء
تقدم الجميع وإلتفوا حول طاولة إلا بعض الأفراد الذين كانو غير موجودين من بينهم رعد ، حيث غمغمت سحر: شهد إجلسي بيني وبين والدتي أفضل
ربتت جوليا على ظهر شهد بدفئ متحدثة: نعم صغيرتي تعالي بيننا أفضل، كي تكوني على راحتك
أومئت لها الأخيرة بتورد هامسة بخفوت: حسنا
إتخذ كل شخص مكانه، مباشرين الأكل بصمت، همست سحر لشهد الجالسة على يمينها: حبيبتي أتريدين شيئا ما؟ هناك حساء اللحم والخضار، إن كنت لا تفضلين الأرز المتبل
نفت شهد برأسها مجيبة: لا إنه لذيذ حقًا.
تبسمت سحر برقة متمتمة بحسنًا، وضعت جوليا بعض شرائح اللحم بصحن شهد هاتفة: خذي، نحن نفضل اللحوم الحمراء، لكن إن كنت لا تفضلينها فهناك لحم دجاج بنيتي
توردت شهد مجيبة بشكر: لا أنا الحمد لله من محبيه، شكرًا لكِ
ربتت الأخيرة على رأسها بحنو متابعة أكلها.
رفعت سحر أنظارها فتقابلت مع عيني زياد الذي إبتسم بمكر مستفز مرددًا: ضاعت مكانتك يا أختي بقدوم شقيقتكِ، أمكِ سترميك على الجانب مثلنا نحن تمامًا، ذوقي ما أذقته لنا منذ قدومكِ
رفعت سحر حاجبها واضعة الشوكة بقربها مجيبة إياه بإستفزاز مماثل: لن أنتظر إلى أن تضيع يا أخي، أنا مستعدة أن أتنازل عنها وعن طيب خاطر أيضًا لأجل أختي شهد بالذات
قهقه عصام متابعًا شرب العصير، حيث ناظر أدهم زياد مردفًا بتهكم: تبًا ، كرامتك تعاني حقًا يا أخي
مط الأخير شفتيه بعبوس متمتما: قزمة غبية، لسانها أطول من جسمها النصف متر ذاك
ناظرته سحر بمكر هاتفة :كل أمامك يا حبيبي ودع خلق الله صامتين
تبسم لها الأخير إبتسامة صفراء مغمغمًا: لقد شبعت هل لديك مانع؟
إرتشفت الأخيرة رشفات من الماء مجيبة بعدها: أحسن، هكذا توفر علينا الغذاء
فغر الأخير فاهه بصدمة، فلكزه أدهم محاولا كتم ضحكته مرددا: بالله عليك توقف، واضح أنها ليست سهلة بتاتًا
ناظرها زياد بسخط متمتمًا: لسان طوله ست أمتار
تجاهلته سحر متابعة طعامها، بعد لحظات عديدة إستقام الجد منهيا طعامه مرددا: الحمد لله، أدامها الله نعمة
تبسمت جوليا بلطف متحدثة: بالهناء يا عمي
أومئ لها الأخير بهدوء هامسًا: بوركت.
إستقام بعدها الجميع واحدا تلو الآخر، فدنى زياد من والدته مقبلاً جبينها بحب هامسا: جولي يا قلبي
طرفت شهد برمشها عدة مرات متأملة الوضع بين الأم وإبنها، والذي لا يبدوان أبدًا كذلك فهي صدقا تبدو في بداية الأربعين فقط
إلتقت مقلتي زياد بعيناها فإبتسم برجولية مردفًا: مرحبا يا صغيرة
توردت وجنتي شهد بخجل مشيحة وجهها عن مرآه بإرتباك صامت.
تبسم زياد على رد فعلها، حيث إنحنى أدهم عليه قليلاً متمتما بخفوت: صدماتك تتوالى يا حبيب جولي
قلب الأخير عينيه هامسًا: حظي تعيس منذ مولدي، ما الذي تغير الآن؟
قهقه أدهم رابتا على كتفه بأخوية مغادرا القاعة، إستقام عصام ماسحا ثغره بالمنديل مرددًا: الحمد لله، علي أن أذهب الآن لدي بعض الإنشغالات قبل موعد الغد ،أنتن إذهبن مع زياد فقط
قطبت سحر جبينها مستفهمة منه: نذهب إلى أين يا أبي؟
مسح الأخير بحنو على ظهرها مجيبا إياها: ستذهبين أنت وشقيقتك مع جوليا للسوق لشراء كل ما يخصكن
عقدت سحر حاجبيها مغمغمة بتساؤل: لماذا قد نذهب للسوق ؟
لقد أحضرنا كل أغراضنا وملابسنا
تبسم والدها بحب لاثمًا جبينها باثا لها كل مشاعر الرضا على هذه الجوهرة الغالية ، فأسدلت الأخيرة جفنيها متشربة من أبوته الدافئة التي لامست شغاف قلبها وأنارت القناديل بروحها
فهتف بعدها بلين: أدري، لكن هذا لا يعني أن لا ندللكما يا بنيتي، خاصة أن غدا سيقام الحفل وتحضر أهم الأسر بالبلد، لهذا يفضل أن تذهبا لسوق وإختاروا ما تشاؤون
تنهدت سحر مومئة إيجابًا، فقبل الأخير جبين زوجته رابتًا بعدها على رأس شهد بحنو ليتحرك مغادرًا القاعة، لتستقيم جوليا هامسة: هيا فلنتحرك للسوق يا بنات؟
فعلت الفتاتان المثل واقفتان حيث أردفت سحر: ما رأيك أن ننتظر آذان الظهر أولاً لنصليه يا أمي ثم نذهب؟
تبسمت جوليا بفخر على تفكير إبنتها مجيبة إياها: لا تقلقي يا إبنتي يوجد مصلى بالمكان الذي سنتوجه له، عندما يؤذن هناك سنصليه لا تقلقي أنا معتادة أن أقيم صلاتي به عندما يحين موعد أي صلاة.
زفرت سحر براحة هامسة بحسنًا قابضة على كف شهد ، فحضنت جوليا كتفيهما بحنان مقبلة رأسيهما بحب شديد متحركة معهما، مرددة: الحمد لله أكرمني الله بقمرين مضيئين بدل الواحد
توردت وجنتي شهد بخجل، فقهقهت سحر بلطف على إنكماشها فأردفت مشاكسة إياها: يبدو أن أمي تراك قمرًا يا شهدي، مع أنني أفضلكِ شمسا دافئة أحسن
حضنتها جوليا أكثر هامسة بحب: لا، قمرًا مشعًا منيرًا أفضل وأجمل
تمتمت شهد خجلة مرتبكة: شكرًا
قهقهت جوليا على خجلها الظريف، فبرز لها زياد مغادرًا المصعد بعد أن خرجن من القاعة لتنادي عليه: زياد بني إنتظر فلتقلنا للسوق
رفع الأخير حاجبه بتهكم مستفهمًا منها: تمزحين أليس كذلك؟ ؟
مطت والدته شفتيها بسخرية مماثلة مجيبة: للأسف لست كذلك.
كتمت شهد ضحكتها على تعابير زياد العابسة والذي هتف بتململ: أمي بالله عليك لدي عمل الآن، هناك أمور بالشركة تنتظرني علي إنجازها.
هزت جوليا كتفيها بعدم مبالاة مغمغمة: أجلها إذًا
زفر الأخير بعدم صبر مرددا: لكنها مهمة يا جولي، لا أستطيع تأجليها
إبتسمت والدته بإستفزاز أمومي مهمهمة: لابأس بني إذهب إلى عملك ما دام مهمًا لهذه الدرجة ، ونحن سنذهب مع السائق لا تهتم
صك الأخير على أسنانه مغمغمًا بعدها بضيق: كعادتك يا أمي أنت تلعبين بمكر
زفرت جوليا بقلة صبر مستفهمة منه: هل ستوقلنا أو لا يا ولد؟
ناظرها زياد بعبوس مجيبا من بين أسنانه: حسنا، كالعادة أصبحت خادمًا و سائقًا لكِ ولبناتكِ المدللات
تخصرت سحر مستفسرة ببراءة مصطنعة: يبدو أنك معترض على هذا ؟
رمقها الأخير بحدة مغمغمًا بحنق: أنتِ أصمتي كليًا، لحد هذه الساعة لم أحاسبكِ على ما إقترفته من أخطاء صباحًا، لهذا تجنبي غضبي
عقدت جوليا حاجبيها هاتفة بتسائل: أي أخطاء هذه التي تحاسبها عليها؟ وأيضا كيف لكَ أن تفعل هذا أساسًا وأنا موجودة ، ماذا هل تجاوزتني أنا ووالدها لتفرض محاسبتكَ عليها ؟؟
هم زياد بالرد إلا أن سحر سبقته بعد أن مطت شفتيها هاتفة بضجر: لا شيئ مهم يا أمي، فقط إبنك هذا يريد أن يمارس دور الأخ الأكبر علي لا غير ، و يمارس رجولته الشرقية ، نافشًا ريشه كطاووس البراري
قهقهت شهد برقة على الملامح المنصدمة التي علت وجه زياد، فناظرها الأخير رافعًا حاجبه، لتنكمش إرتباكًا متهربة من مرأى عيناه قابضة على ذراع أختها سحر ، فأعاد زياد بصره نحو أخته مستفهمًا بإستغراب جلي مشيرًا لنفسه: أنا أمارس رجولتي الشرقية عليكِ ؟ ؟ وأشبه طاووس البراري !! حقا !!
أومئت له الأخري بإستفزاز مجيبة بإبتسامة مصطنعة: نعم أنت، وهل يوجد أحد غيرك هنا؟ ؟
ناظرها الأخير وقد تغضنت ملامحه هاتفًا بضيق: ها قد بدأتِ تمارسين ألاعيب كي تحظي فقط بالدلال وتتهربين من تحمل مسؤولية أخطاءكِ
تحدثت جوليا بحنق بعد أن ملت من السخافة الذي تدار أمامها : حسنًا توقفا، لا وقت لدينا الآن، علينا الذهاب للسوق، وعندما نعود سيكون هناك حديث آخر معكَ أنتَ بالذات يا زياد
فغر الأخير فاهه ليتسائل بضيق: ولماذا أنا بالذات وليس إبنتك المدللة تلك؟ ؟
زمت جوليا شفتيها هاتفة بحنق تحاول التحكم فيه: ربما لأنك الأكبر والعتب كله يقع عليك
زفر زياد بخفوت رافعًا رأسه للسماء طالبا العون من الله، مغمغما: ولأنني الأكبر إذًا فأنا على صواب يا جولي
أصدرت سحر صوت تشه ساخرة لتردد: قاعدة مبتذلة قد أكل عليها الدهر يا زيادي
ناظرها الآخير بحدة لترد عليها هي بغمزة مستفزة، فحضنت جوليا كتفي الفتاتان حاثة إياهما على التحرك نحو المصعد مرددة: الآن أنت إذهب وجهز سيارتك، ونحن سنصعد لإحضار حقائبنا ونوافيك
تنهد زياد بخفوت متمتمًا بحسنًا، فإلتفتت له سحر مبتسمة بإستفزاز هامسة: عامود إنارة
جز زياد على أسنانه مغمغمًا بسخط على حركات أخته المستفزة: عندما أنفرد بك أيتها القزمة الغبية سأريك من هو عامود إنارة
قهقهت الأخيرة متجاهلة إياه، دالفة للمصعد مع أختها وأمها التي ضغطت على رقم الجناح المقصود ، حيث تأملت شهد المصعد وقد برقت عيناها بحماس متمتمة: مصعد بالقصر ، رائع حقا
مسحت جوليا بحنان على ذراعها الحاضنة إياها متحدثة بحنو: لدينا هذا المصعد و هناك آخر بالجانب الغربي أيضًا من القصر فقد قرر زوجي عصام إستحداثه منذ سنوات قليلة فقط، ليسهل علينا النزول والصعود بين الأجنحة، خاصة أن السلالم تسبب التعب لنا في بعض الأحيان، لهذا تواصل مع إخصائيين في هذا المجال لإقامته وتجهيزه
توردت وجنتي شهد فقد نست تمامًا وجود جوليا معها، حيث قهقهت سحر برقة هامسة: أراهن أن شهد ستستخدمه صعودًا و نزولاً من غير الحاجة
عبست شهد بضيق، فقهقهت جوليا بلطف هاتفة: لابأس، فلتحضر سريرها هنا و لتتخذ المصعد غرفة لها إن كان هذا يسعدها، المهم أن تنال ما تحبه صغيرتي شهد
رفعت الأخيرة نظراتها لجوليا متأملة هذه المرأة التي تشع دفئًا وحنانًا، تذكرها بوالدتها الحقيقية التي إشتاقتها كثييرًا، فغمرت نفسها بحضنها متنعمة بعاطفتها، رقت تقاسيم وجه سحر متأثرة بتلك المشاعر التي تراود أختها فهي تدرك جيدًا أنها تحن كثيرًا لوالدتها، فتبادلت النظرات مع أمها لتومئ لها الأخيرة بعد أن إحتوت شهد لحضنها أكثر بذراعها الملتف حولها وكأنها تخبرها أن كل شيئ سيكون على ما يرام.
تسائلت سحر بهدوء: أمي لماذا سنذهب مع زياد إن كان السائق موجود ؟
ضحكت جوليا بخفة هازة رأسها مجيبة إياها: أدهم وزياد لديهما غيرة مبالغ فيها بخصوص ذهابي مع سائق، وبما أنك وأختك حضرتما فستعانيان نفس المعاناة التي أمر بها معهما
عقدت سحر حاجبيها مستفهمة: لماذا كل هذا ؟؟
هزت جوليا كتفيها بعدم مبالاة مرددة: غيرة رجولية فقط، مع أن كل من العم شكري والعم جلال الذي يتكفلا بالسياقة لنا قد تجاوزا الخمس والستين من عمرهما، ونحن نعتبرهما من أهل الثقة فهما تحت خدمتنا منذ أكثر من خمسة عشر سنة ولم نرى منهما إلا كل خير