رواية ظلام الذئاب الفصل الثالث 3 بقلم سلمي خالد
~~~~~~~~~~~~
تسطع شمسٌ على أرضٍ طوقها الظلام مُعلنة بذلك عن يومٍ جديدٍ داخل قصر عائلة الألفي،، ،،،
خاصة داخل غرفة شاب في الثلاثين من عمره يسمع صوت انكسار زجاج وصوت فتاة ورجل يصرخان بشدة من الألم حتى انقطع ذلك الصوت فجأة، لينتفض ذلك الشاب بسرعة من فراشة يلتقط أنفاسه بصعوبةٍ بالغة، فمنذ ذلك الحادث وتلك الأحلام لا تفارقه، إعتدل حتى جلس على الفراش يضع رأسه بين راحتي يده مُغمضاً عينيه اللتان يظهران بهما الحزن، مرت بضع دقائق ورفع رأسه قليلاً من بين يده وأدار برقبته لينظر بإتجاهٍ ما، ثم قام من أعلي الفراش يسير بخطواتٍ ضعيفة بعد ما رأه بذلك الحلم حتى وصل إلى خزانته وقام بفتحها، ينظر أمامه عندما فتح باب تلك الخزانة.
كانت تلك الخزانة تحمل العديد من الصور المختلفة في كل جزءٍ من تلك الخزانة لفتاة تحمل عينان واسعتان، ذات إبتسامة صغيرة مرسومة علي شفتيها، ووجهها المستدير، تحمل شعراً بني اللون وجسد متناسق ليس بنحيف أو بسمين تعشق الحركة جداً، مد يداه المرتعشتان ليمسك بإحدي الصورة الموجودة مقرباً إياها إلي قلبه قائلاً بنبرة تحمل كم عاني منذ سنين من فراقها الحزين المؤلم:
_ وحشتني أوي يا أسيل أنا مش عارف أنا إزي عايش؟، بس اللي متأكد منه إن قلبي وروحي اندفنوا معاكِ !!!!
رفع تلك الصورة ينظر لها بأعينٍ مُشتاقة تظهر كما أصبح قلبه متعطشاً لحبها كم كان مشتاقاً لرؤيتها، يتمني أن تظهر أمامه لو لمرةٍ واحدة ليحتضنها بشوقٍ مُدخلٍ إياها داخل ضلوعه
قرب تلك الصورة إلي فمه وقبلها قُلبةً صغيرة وأعادها مكانها مُغلقاً باب تلك الخزانة، ثم سار بقدماه إلي الحمام بعد أن ألقي نظرة أخيرة على خزانته، يريد أن يغسل جسده المرهق من كم الأحزان التي يحملها على عاتقيه، فقد أغلق قلبه بعد وفاتها تلك الصدمة التي تلقتها عائلة الألفي في حادثٍ غامض أدخل الألم علي تلك العائلة، فمنهم من بنى جبلاً من الجليد يخفي خلفه كم الآلام التي غزت قلبه فأصبح كشوكاً تجرح من يقترب منها، ومنهم من تغلف بالقسوة ظناً منه أنه يحمي الباقي من العائلة، ومنهم من إتخذ الصمت يخفي خلفه قلبٍ يصرخ كل ليلة من الألم فرغم ذلك الصمت الذي يظهر أمامنا إلا أنه لا يسمع ذلك الصراخ سوى قلوبٍ متألمة مثله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة السيد أحمد،،،،،،،
كانت ليان تجلس علي المقعد الموجود بالصالة مُمسكة بكوبٍ من القهوة تتحدث مع صديقتها سهام لتهتف بضجر قائلة:
_ يا سهام تعالي بقي
أجابتها سهام بتسلية:
_ لاء مش جايه برضو
غضبت ليان بشدة من ردها المستفز فقالت بعصبية:
_ يا بت ما تخلصي بقي أنا لو نزلت الشارع ومشيت فيه الكلب هيرجع يجري ورايا تاني وأنا تعبت من الجري بتاع إمبارح
ضحكت سهام بشدة عليها ثم هتفت بسخرية:
_ عايزني أجي عشان العربية يا معفنة
إبتسمت ليان بسخافة قائلة لها بصوتٍ بارد:
_ آه ما أنا مش هنزل تاني والكلب المفتري دا يجري ورايا، فإخلصي وتعالي!
هتفت سهام بهدوءٍ بعد أن أحست بزهق ليان في الحديث:
_ خلاص خليكِ وأنا كده كده هعدي عليكِ عشان هنسافر مع بعض
قفزت ليان مثل الأطفال بعد أن وضعت كوب القهوة الذي كانت ترتشف منه هاتفه بسعادة:
_ حبيبتِ يا سوسو خلاص هستنكِ
تحدثت سهام بإستحقار:
_ معفنة مصحباني عشان عربية !!!
ضحكت ليان قائلة بسعادة أنها ستتخلص من ذلك الكلب:
_ سلام يا سوسو بقي عشان ألحق أجهز حاجاتي
اغلقت ليان مع سهام ثم استدارت لتُأكِد على أمتعتها التي ضبتها بالحقيبة أمس ولكنها وجدت والدها خلفها، نظرت له فوجدته يحمل بداخل عينيه حزن وألم الفراق يحاول أن يخفيهم ولكن كيف سيخفيهم وهي إبنته الوحيدة؟، اقتربت منه ليان ثم احتضانته بقوة وبكت بداخله فهي كانت متعلقة بوالديها وفارقة والدتها وها هي ستفارق والدها
مر وقت لم تعلم كم مر وهي بداخل أحضان والدها وهو يمسد علي شعرها الناعم يتلو عليها بعض آيات القرآن الكريم
رفعت ليان نفسها تنظر له بحزن، فهتف بحنانٍ يُدفِئ قلبها الصغير:
_ لينو حبيبتِ أكيد عارفة إنك هتوحشني أوي بس لما تحققي حلمك وتيجي هتلقني مستنيكِ عشان نبني المستشفى سوا وأبقي فخور بكِ إنك وصلتِ لحلمك خلاص ومستسلمتش مهما وقف قصادك من مشكلات، أنا واثق فيكِ يا حبيبتِ وربنا إن شاء الله يرجعك منصورة
نزلت دمعة من عينيها، فمد يده ليمسح تلك الدمعة الهاربة مُكملاً حديثه بنفس تلك النبرة الحنونة:
_ أوعي تعيطي طول ما أنا عايش يا حبيبتي أوعي يا لينو، قلبي بيوجعني لما بشوفك بتبكي
ثم أضاف مبتسماً بحب:
_ خلي الإبتسامة الصافية دي مرسومة على وشك إتفاقنا
هزت رأسها وقالت بصوتٍ مبحوح من البكاء:
_ إتفاقنا
ربت علي كتفها متحدثاً بهدوء:
_ طب روحي أكدي علي حاجتك وألبسي عشان زمان صحبيتك جايه
هزت رأسها موافقة لما قاله تركته مُغادرة إلي غرفتها، يتطلع لها بنظرات متألمة من ذلك الفراق الخبيث الذي يتحكم بقلوبنا ويتوغل الحزن إلينا ولكن كان ولابُد أن يشجعها فهي إبنته الوحيدة وهذا الحلم الذي تطلعت إليه منذ سنوات
ولكن هذا الفراق أشبه بشرخٍ يسعي إلي كسر تلك القلوب البيضاء فهل سيصل إلي حد الموت؟!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخل قصر عائلة الألفي،،،،،
تجلس سيدة جميلة، ملامحها هادئة ولكن يكسوها الحزن تتطلع إلي تلك الزهور التي لطالما أحبتها إبنتها لتهتف بنبرة يمتلكها الألم والحزن علي فراقها منذ أكثر من خمس سنوات:
_ وحشتني يا ندي وحشتني أوي يا حبيبت ماما، ربنا يبعت شفاكي ويبرد نار قلبي!!!
رافق تلك الجملة التي قالتها دمعة حارقة تهبط على وجنتيها ولكنها مسحتها بسرعة عندما استمعت إلي صوت خطوات من خلفها، استدارت بسرعة لتجده أمامها يقف بكامل شموخه يرتدي نظرته الشمسية الثمينة علي وجهه الوسيم، إقتربت منه قبل أن يغادر مُردفة بحنان:
_ رايح فين يا زياد؟!
استدار لها قائلاً بملامح باردة لاتفارقه:
_ وأنا من إمتي بقول أنا رايح فين وجاي منين ؟؟!
كانت تلك الإجابة المتوقعة منه ولكن ألمها قلبها، لتهتف ببعض الألم الذي تعاني منه:
_ أنت ليه يا بني بتوجع قلبي كفاية اللي أنا فيه يا زياد قلبي مش حمل وجع تاني
أظلمت عيناه ولكن ملامحة لاتظل باردة ليهتف بجملة واحدة متألمة تحمل جزءاً صغيراً من ألمه الذي رأه من ماضيه:
_ وياتري حد شاف اللي شوفته؟!
أردفت قائلة بسرعة:
_ أنسي يا زياد أنسي يا حبيبي عشان تقدر تعيش
نظر لها ببرود وسخرية على ما قالته متحدثاً بنبرة لا يفارقها ذلك الجليد الذي صنعه لنفسه عله يخفي ألم الذي ذاقه من فراق أغلي أثنان في حياته:
_ آه أنسي.. أنسي إزي؟! حضرتك نستي عشان مشوفتيش اللي أنا شوفته ؟؟!!
ثم أضاف بألم ظاهر وصوت عالي من إنفعال:
_ أنا اللي سمعت... وأنا اللي شوفت.... وأنا اللي بتعذب.... فامحدش يجي يقارن إحساسه ووجعه باللي أنا بحس بيه
استدار مغادراً المكان فذلك النقاش قد طال معها وهو لا يحب الحديث بذلك الموضوع مع أحدٍ ، لا يريد أن يظهر أمواج الألم والحزن المكنونة داخل صدره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمطار القاهرة،،،،،،
كانت ليان تودع والدها الذي أصر على أن يأتي معهم إلي هنا بكرسيه المتحرك فهتفت ليان بدموع هابطة علي وجنتيها:
_ خلاص يا بابا أنا كده هلغي السفرية
هز السيد أحمد رأسه قائلاً ببعض التماسك:
_ لاء.. يا حبيبتي سافري كل ما في الموضوع إن أنا قلقان عليكِ
ربتت ليان علي يده قائلة بإبتسامة لطالما أحبها والدها:
_ متقلقش عليا يا بابا بنتك بميت راجل وإن شاء الله هحقق حلمنا وأقدم البحث بتاعي اللي بحضره من زمان وأبني اللي نفسي فيه "المستشفي إبتسامة الحياة"
حاول التماسك قليلاً عندما لاحظ تلك النبرة المتحمسة والسعادة التي ستحصل عليها عندما تحقق ما سعيت له وترجوه من الله
إبتسمت إلي والدها ثم حولت بصرها إلي طارق قائلة برجاء:
_ خلي بالك من بابا يا طارق عشان خاطري
تحدث طارق بلطفٍ وعتاب:
_ عيب اللي بتقوليه دا يا ليان عم أحمد في عينيا
مشت ليان ممسكة بيدها اليسر حقيبتها وبيدها الأخر تلوح لوالدها وأخيها وجارها طارق الذي آتي ليودعها حتي بدأت ليان تختفي شيئاً فشيء
رفع طارق يده ووضعها علي كتف السيد أحمد قائلاً:
_ مش يلي بينا يا عمي
هز السيد أحمد رأسه دون أن يتفوه بكلمة واحدة، فحرك طارق كرسي الذي يجلس عليه السيد أحمد عائدين من حيث أتوا .
ـــــــــــــــــــــــــــ
داخل غرفة لا يوجد بها سوى مصباحٍ واحد صغير يجلس ذلك الرجل الغريب لينفتح الباب علي مصارعيه، يدخل شابان يمتلكان بنية جسدية قوية، وقف الأثنان أمام ذلك الرجل الذي رفع رأسه وظل يغمض عيناه بشكلٍ غريب حتي لاحظ أحد الأثنان شيء ما بداخل عينيه عندما دقق النظر به ليخرج مسدسة مطلقاً عليه رصاصة لتصيب ذلك الرجل الغامض في منتصف رأسه والذي قتل "وائل الدمنهوري"
هتف يونس متعجباً ومصدوماً مما يراه فذلك الرجل وقع علي الأرض غارقاً في دمائه بعد تلك الرصاصة التي أصبته:
_ إيه اللي عملته دا؟!!
نظر محمد على ذلك الغريق في دمائه ثم هتف وهو يعيد مسدسه مكانه خلف ظهره:
_ الرجل دا في حاجة في عينيه ورمشت عينيه برضو فيها حاجة غلط، وسكوته مش مظبوط دا، غير إن الجهاز اللي لقوا في الشركة طلع جهاز مسحي حدد الحدود الجغرافيا الموجودة حولين الشركة والأجزاء اللي حوليه وتبعت المعلومات دي لجهاز كمبيوتر متوصل بيها والشركة دي موقعها حساس قوي والمعلومات دي لو وصلت لحد من برة مصر هيعرف نقط الضعف الموجودة بمصر من الجهة الشرقية ودا طبعاً خطر جداً علينا
تطلع له بذهول من كم المعلومات التي علمها ليتسأل بتعجب:
_ عرفت كل دا أمتي ؟؟
ابتسم محمد وهو ينظر إلي الهاتف الذي يمسك به في يده قائلاً بملامح جادة:
_ لما اللوا سراج بنفسه هو اللي يطلب مني كده وهو حاطت ثقة فيا أكيد لزماً أركز في المهمة دي وأجمع المعلومات بسرعة عشان أعرف هتصرف إزي وأجهز الخطوة اللي هنقوم بيها بعدها
تحولت نظرات يونس من نظرات متعجبة.. مصدومة إلي نظرات إعجاب شديد بحماس محمد فهتف بإعجاب:
_ مكنتش أعرف إنك متحمس بشكل دا يا محمد !!!
إبتسم له قائلاً ببعض التأمل:
_ أنت عارف إن أنا نفسي أبقي قوي عشان ألحق بذئب الدخلية
هز رأسه متفهماً لما قاله ليرافق هزات رأسه دخول عدداً من الأفراد يقومون بمهمتهم نظر يونس إلي محمد وإبتسم له وفهم ما كان يفعله بالهاتف.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكان مجهول،،،،،،
كان هناك رجلاً يجلس أمام حاسوبه الخاص يراقب الشاشة بتوتر والإرتباك حتي دخل عليه الزعيم الذي يهابه الجميع، اقترب من ذلك الرجل الذي بدأ يتصبب عرقاً من شدة توتره وخوفه، توقفت يداه المتوترة عن التحرك علي جهازه الحاسوب عندما تحدث الزعيم قائلاً بجدية:
_إلي أين وصلت؟!
وقف ذلك الرجل على قدميه اللتان توشكان علي الوقوع من الرعب هاتفاً بتلثم:
_ قمت بتسجيل بعض رجال المخابرات ولكن ذئب الظلام لم يتم تسجيله ولم استطع الحصول علي أي معلومات عنه
نظر له الزعيم بغضب قائلاً بملامحٍ مستنكرة:
_ فقط!!
نظر له برعب وأجاب قائلاً بكلمات متقطعة:
_ ن..نعم!
أشار الزعيم إلي الرجل الذي يتبعه دائماً ليمسك بذلك المذعور أمامه ليصرخ ذلك الرجل برعب:
_ أرحمني يا زعيم إنني فعلت ما بوسعي صـــــــدقني !!!!!
تقدم الزعيم منه ليهتف من أسفل قناعة الذي يرتديه دائماً حتي لا يعرفه أحد مُمسِكاً برقبة ذلك المسكين الذي كاد يختنق من قبضته القاسية قائلاً ببرود و قسوة بعد ما أظلمت عينيه:
_ لقد أمرتك بأن تُجلِب لي بعض المعلومات عن ذئب الظلام ولم تجلبها وهي من أهم ما أريده ولم تستطع أن تجلب كل المعلومات فلِم أتركك على قيد الحياة الآن ؟!!!
أشار الزعيم برأسه إلي حارسه ليُمسك بذلك الرجل الذي بدأ يصرخ بهسترية فحياته الآن أصبحت عبره عن بضعة دقائق وستنتهي خرج الحارس من غرفته يسحب ذلك الرجل الذي إختفي صوته بعد عدة دقائق من خروج الحارس حتي دخل مرة أخري إلي الزعيم الذي يقف يضع يده بداخل جيب سترته فهتف الحارس:
_ انتهي الأمر يا زعيم
هز رأسه وقال وهو يخرج يداه من جيب سترته ليمسك بالكأس الذي أحضره خادمه قائلاً ببرود:
_ هل أخذتم أعضائه
هز الحارس رأسه قائلاً بطاعة عمياء:
_ نعم يتم أخذها جميعها
ابتسم الزعيم وهو يسير ببنانه علي حافة الكوب الذي يحمل مادة مُسكرة:
_ أحضر لي أحدٍ يضع كل المعلومات التي جلبها ذلك الأحمق بداخل ميكرو فيلم صغير فهي معلومات هامة وستوقع الجهاز المصري وأعطني إيه بعد أن تنتهي وإن كان ذلك الشخص أحمق مثل الذي قبله فأنت تعلم ما عليك فعله
هز الحارس رأسه مغادراً المكان بينما إبتسم الزعيم بشر على ما يخطط له وما سيفعله في المستقبل.....
يتبع.....؟
تسطع شمسٌ على أرضٍ طوقها الظلام مُعلنة بذلك عن يومٍ جديدٍ داخل قصر عائلة الألفي،، ،،،
خاصة داخل غرفة شاب في الثلاثين من عمره يسمع صوت انكسار زجاج وصوت فتاة ورجل يصرخان بشدة من الألم حتى انقطع ذلك الصوت فجأة، لينتفض ذلك الشاب بسرعة من فراشة يلتقط أنفاسه بصعوبةٍ بالغة، فمنذ ذلك الحادث وتلك الأحلام لا تفارقه، إعتدل حتى جلس على الفراش يضع رأسه بين راحتي يده مُغمضاً عينيه اللتان يظهران بهما الحزن، مرت بضع دقائق ورفع رأسه قليلاً من بين يده وأدار برقبته لينظر بإتجاهٍ ما، ثم قام من أعلي الفراش يسير بخطواتٍ ضعيفة بعد ما رأه بذلك الحلم حتى وصل إلى خزانته وقام بفتحها، ينظر أمامه عندما فتح باب تلك الخزانة.
كانت تلك الخزانة تحمل العديد من الصور المختلفة في كل جزءٍ من تلك الخزانة لفتاة تحمل عينان واسعتان، ذات إبتسامة صغيرة مرسومة علي شفتيها، ووجهها المستدير، تحمل شعراً بني اللون وجسد متناسق ليس بنحيف أو بسمين تعشق الحركة جداً، مد يداه المرتعشتان ليمسك بإحدي الصورة الموجودة مقرباً إياها إلي قلبه قائلاً بنبرة تحمل كم عاني منذ سنين من فراقها الحزين المؤلم:
_ وحشتني أوي يا أسيل أنا مش عارف أنا إزي عايش؟، بس اللي متأكد منه إن قلبي وروحي اندفنوا معاكِ !!!!
رفع تلك الصورة ينظر لها بأعينٍ مُشتاقة تظهر كما أصبح قلبه متعطشاً لحبها كم كان مشتاقاً لرؤيتها، يتمني أن تظهر أمامه لو لمرةٍ واحدة ليحتضنها بشوقٍ مُدخلٍ إياها داخل ضلوعه
قرب تلك الصورة إلي فمه وقبلها قُلبةً صغيرة وأعادها مكانها مُغلقاً باب تلك الخزانة، ثم سار بقدماه إلي الحمام بعد أن ألقي نظرة أخيرة على خزانته، يريد أن يغسل جسده المرهق من كم الأحزان التي يحملها على عاتقيه، فقد أغلق قلبه بعد وفاتها تلك الصدمة التي تلقتها عائلة الألفي في حادثٍ غامض أدخل الألم علي تلك العائلة، فمنهم من بنى جبلاً من الجليد يخفي خلفه كم الآلام التي غزت قلبه فأصبح كشوكاً تجرح من يقترب منها، ومنهم من تغلف بالقسوة ظناً منه أنه يحمي الباقي من العائلة، ومنهم من إتخذ الصمت يخفي خلفه قلبٍ يصرخ كل ليلة من الألم فرغم ذلك الصمت الذي يظهر أمامنا إلا أنه لا يسمع ذلك الصراخ سوى قلوبٍ متألمة مثله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة السيد أحمد،،،،،،،
كانت ليان تجلس علي المقعد الموجود بالصالة مُمسكة بكوبٍ من القهوة تتحدث مع صديقتها سهام لتهتف بضجر قائلة:
_ يا سهام تعالي بقي
أجابتها سهام بتسلية:
_ لاء مش جايه برضو
غضبت ليان بشدة من ردها المستفز فقالت بعصبية:
_ يا بت ما تخلصي بقي أنا لو نزلت الشارع ومشيت فيه الكلب هيرجع يجري ورايا تاني وأنا تعبت من الجري بتاع إمبارح
ضحكت سهام بشدة عليها ثم هتفت بسخرية:
_ عايزني أجي عشان العربية يا معفنة
إبتسمت ليان بسخافة قائلة لها بصوتٍ بارد:
_ آه ما أنا مش هنزل تاني والكلب المفتري دا يجري ورايا، فإخلصي وتعالي!
هتفت سهام بهدوءٍ بعد أن أحست بزهق ليان في الحديث:
_ خلاص خليكِ وأنا كده كده هعدي عليكِ عشان هنسافر مع بعض
قفزت ليان مثل الأطفال بعد أن وضعت كوب القهوة الذي كانت ترتشف منه هاتفه بسعادة:
_ حبيبتِ يا سوسو خلاص هستنكِ
تحدثت سهام بإستحقار:
_ معفنة مصحباني عشان عربية !!!
ضحكت ليان قائلة بسعادة أنها ستتخلص من ذلك الكلب:
_ سلام يا سوسو بقي عشان ألحق أجهز حاجاتي
اغلقت ليان مع سهام ثم استدارت لتُأكِد على أمتعتها التي ضبتها بالحقيبة أمس ولكنها وجدت والدها خلفها، نظرت له فوجدته يحمل بداخل عينيه حزن وألم الفراق يحاول أن يخفيهم ولكن كيف سيخفيهم وهي إبنته الوحيدة؟، اقتربت منه ليان ثم احتضانته بقوة وبكت بداخله فهي كانت متعلقة بوالديها وفارقة والدتها وها هي ستفارق والدها
مر وقت لم تعلم كم مر وهي بداخل أحضان والدها وهو يمسد علي شعرها الناعم يتلو عليها بعض آيات القرآن الكريم
رفعت ليان نفسها تنظر له بحزن، فهتف بحنانٍ يُدفِئ قلبها الصغير:
_ لينو حبيبتِ أكيد عارفة إنك هتوحشني أوي بس لما تحققي حلمك وتيجي هتلقني مستنيكِ عشان نبني المستشفى سوا وأبقي فخور بكِ إنك وصلتِ لحلمك خلاص ومستسلمتش مهما وقف قصادك من مشكلات، أنا واثق فيكِ يا حبيبتِ وربنا إن شاء الله يرجعك منصورة
نزلت دمعة من عينيها، فمد يده ليمسح تلك الدمعة الهاربة مُكملاً حديثه بنفس تلك النبرة الحنونة:
_ أوعي تعيطي طول ما أنا عايش يا حبيبتي أوعي يا لينو، قلبي بيوجعني لما بشوفك بتبكي
ثم أضاف مبتسماً بحب:
_ خلي الإبتسامة الصافية دي مرسومة على وشك إتفاقنا
هزت رأسها وقالت بصوتٍ مبحوح من البكاء:
_ إتفاقنا
ربت علي كتفها متحدثاً بهدوء:
_ طب روحي أكدي علي حاجتك وألبسي عشان زمان صحبيتك جايه
هزت رأسها موافقة لما قاله تركته مُغادرة إلي غرفتها، يتطلع لها بنظرات متألمة من ذلك الفراق الخبيث الذي يتحكم بقلوبنا ويتوغل الحزن إلينا ولكن كان ولابُد أن يشجعها فهي إبنته الوحيدة وهذا الحلم الذي تطلعت إليه منذ سنوات
ولكن هذا الفراق أشبه بشرخٍ يسعي إلي كسر تلك القلوب البيضاء فهل سيصل إلي حد الموت؟!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخل قصر عائلة الألفي،،،،،
تجلس سيدة جميلة، ملامحها هادئة ولكن يكسوها الحزن تتطلع إلي تلك الزهور التي لطالما أحبتها إبنتها لتهتف بنبرة يمتلكها الألم والحزن علي فراقها منذ أكثر من خمس سنوات:
_ وحشتني يا ندي وحشتني أوي يا حبيبت ماما، ربنا يبعت شفاكي ويبرد نار قلبي!!!
رافق تلك الجملة التي قالتها دمعة حارقة تهبط على وجنتيها ولكنها مسحتها بسرعة عندما استمعت إلي صوت خطوات من خلفها، استدارت بسرعة لتجده أمامها يقف بكامل شموخه يرتدي نظرته الشمسية الثمينة علي وجهه الوسيم، إقتربت منه قبل أن يغادر مُردفة بحنان:
_ رايح فين يا زياد؟!
استدار لها قائلاً بملامح باردة لاتفارقه:
_ وأنا من إمتي بقول أنا رايح فين وجاي منين ؟؟!
كانت تلك الإجابة المتوقعة منه ولكن ألمها قلبها، لتهتف ببعض الألم الذي تعاني منه:
_ أنت ليه يا بني بتوجع قلبي كفاية اللي أنا فيه يا زياد قلبي مش حمل وجع تاني
أظلمت عيناه ولكن ملامحة لاتظل باردة ليهتف بجملة واحدة متألمة تحمل جزءاً صغيراً من ألمه الذي رأه من ماضيه:
_ وياتري حد شاف اللي شوفته؟!
أردفت قائلة بسرعة:
_ أنسي يا زياد أنسي يا حبيبي عشان تقدر تعيش
نظر لها ببرود وسخرية على ما قالته متحدثاً بنبرة لا يفارقها ذلك الجليد الذي صنعه لنفسه عله يخفي ألم الذي ذاقه من فراق أغلي أثنان في حياته:
_ آه أنسي.. أنسي إزي؟! حضرتك نستي عشان مشوفتيش اللي أنا شوفته ؟؟!!
ثم أضاف بألم ظاهر وصوت عالي من إنفعال:
_ أنا اللي سمعت... وأنا اللي شوفت.... وأنا اللي بتعذب.... فامحدش يجي يقارن إحساسه ووجعه باللي أنا بحس بيه
استدار مغادراً المكان فذلك النقاش قد طال معها وهو لا يحب الحديث بذلك الموضوع مع أحدٍ ، لا يريد أن يظهر أمواج الألم والحزن المكنونة داخل صدره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمطار القاهرة،،،،،،
كانت ليان تودع والدها الذي أصر على أن يأتي معهم إلي هنا بكرسيه المتحرك فهتفت ليان بدموع هابطة علي وجنتيها:
_ خلاص يا بابا أنا كده هلغي السفرية
هز السيد أحمد رأسه قائلاً ببعض التماسك:
_ لاء.. يا حبيبتي سافري كل ما في الموضوع إن أنا قلقان عليكِ
ربتت ليان علي يده قائلة بإبتسامة لطالما أحبها والدها:
_ متقلقش عليا يا بابا بنتك بميت راجل وإن شاء الله هحقق حلمنا وأقدم البحث بتاعي اللي بحضره من زمان وأبني اللي نفسي فيه "المستشفي إبتسامة الحياة"
حاول التماسك قليلاً عندما لاحظ تلك النبرة المتحمسة والسعادة التي ستحصل عليها عندما تحقق ما سعيت له وترجوه من الله
إبتسمت إلي والدها ثم حولت بصرها إلي طارق قائلة برجاء:
_ خلي بالك من بابا يا طارق عشان خاطري
تحدث طارق بلطفٍ وعتاب:
_ عيب اللي بتقوليه دا يا ليان عم أحمد في عينيا
مشت ليان ممسكة بيدها اليسر حقيبتها وبيدها الأخر تلوح لوالدها وأخيها وجارها طارق الذي آتي ليودعها حتي بدأت ليان تختفي شيئاً فشيء
رفع طارق يده ووضعها علي كتف السيد أحمد قائلاً:
_ مش يلي بينا يا عمي
هز السيد أحمد رأسه دون أن يتفوه بكلمة واحدة، فحرك طارق كرسي الذي يجلس عليه السيد أحمد عائدين من حيث أتوا .
ـــــــــــــــــــــــــــ
داخل غرفة لا يوجد بها سوى مصباحٍ واحد صغير يجلس ذلك الرجل الغريب لينفتح الباب علي مصارعيه، يدخل شابان يمتلكان بنية جسدية قوية، وقف الأثنان أمام ذلك الرجل الذي رفع رأسه وظل يغمض عيناه بشكلٍ غريب حتي لاحظ أحد الأثنان شيء ما بداخل عينيه عندما دقق النظر به ليخرج مسدسة مطلقاً عليه رصاصة لتصيب ذلك الرجل الغامض في منتصف رأسه والذي قتل "وائل الدمنهوري"
هتف يونس متعجباً ومصدوماً مما يراه فذلك الرجل وقع علي الأرض غارقاً في دمائه بعد تلك الرصاصة التي أصبته:
_ إيه اللي عملته دا؟!!
نظر محمد على ذلك الغريق في دمائه ثم هتف وهو يعيد مسدسه مكانه خلف ظهره:
_ الرجل دا في حاجة في عينيه ورمشت عينيه برضو فيها حاجة غلط، وسكوته مش مظبوط دا، غير إن الجهاز اللي لقوا في الشركة طلع جهاز مسحي حدد الحدود الجغرافيا الموجودة حولين الشركة والأجزاء اللي حوليه وتبعت المعلومات دي لجهاز كمبيوتر متوصل بيها والشركة دي موقعها حساس قوي والمعلومات دي لو وصلت لحد من برة مصر هيعرف نقط الضعف الموجودة بمصر من الجهة الشرقية ودا طبعاً خطر جداً علينا
تطلع له بذهول من كم المعلومات التي علمها ليتسأل بتعجب:
_ عرفت كل دا أمتي ؟؟
ابتسم محمد وهو ينظر إلي الهاتف الذي يمسك به في يده قائلاً بملامح جادة:
_ لما اللوا سراج بنفسه هو اللي يطلب مني كده وهو حاطت ثقة فيا أكيد لزماً أركز في المهمة دي وأجمع المعلومات بسرعة عشان أعرف هتصرف إزي وأجهز الخطوة اللي هنقوم بيها بعدها
تحولت نظرات يونس من نظرات متعجبة.. مصدومة إلي نظرات إعجاب شديد بحماس محمد فهتف بإعجاب:
_ مكنتش أعرف إنك متحمس بشكل دا يا محمد !!!
إبتسم له قائلاً ببعض التأمل:
_ أنت عارف إن أنا نفسي أبقي قوي عشان ألحق بذئب الدخلية
هز رأسه متفهماً لما قاله ليرافق هزات رأسه دخول عدداً من الأفراد يقومون بمهمتهم نظر يونس إلي محمد وإبتسم له وفهم ما كان يفعله بالهاتف.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكان مجهول،،،،،،
كان هناك رجلاً يجلس أمام حاسوبه الخاص يراقب الشاشة بتوتر والإرتباك حتي دخل عليه الزعيم الذي يهابه الجميع، اقترب من ذلك الرجل الذي بدأ يتصبب عرقاً من شدة توتره وخوفه، توقفت يداه المتوترة عن التحرك علي جهازه الحاسوب عندما تحدث الزعيم قائلاً بجدية:
_إلي أين وصلت؟!
وقف ذلك الرجل على قدميه اللتان توشكان علي الوقوع من الرعب هاتفاً بتلثم:
_ قمت بتسجيل بعض رجال المخابرات ولكن ذئب الظلام لم يتم تسجيله ولم استطع الحصول علي أي معلومات عنه
نظر له الزعيم بغضب قائلاً بملامحٍ مستنكرة:
_ فقط!!
نظر له برعب وأجاب قائلاً بكلمات متقطعة:
_ ن..نعم!
أشار الزعيم إلي الرجل الذي يتبعه دائماً ليمسك بذلك المذعور أمامه ليصرخ ذلك الرجل برعب:
_ أرحمني يا زعيم إنني فعلت ما بوسعي صـــــــدقني !!!!!
تقدم الزعيم منه ليهتف من أسفل قناعة الذي يرتديه دائماً حتي لا يعرفه أحد مُمسِكاً برقبة ذلك المسكين الذي كاد يختنق من قبضته القاسية قائلاً ببرود و قسوة بعد ما أظلمت عينيه:
_ لقد أمرتك بأن تُجلِب لي بعض المعلومات عن ذئب الظلام ولم تجلبها وهي من أهم ما أريده ولم تستطع أن تجلب كل المعلومات فلِم أتركك على قيد الحياة الآن ؟!!!
أشار الزعيم برأسه إلي حارسه ليُمسك بذلك الرجل الذي بدأ يصرخ بهسترية فحياته الآن أصبحت عبره عن بضعة دقائق وستنتهي خرج الحارس من غرفته يسحب ذلك الرجل الذي إختفي صوته بعد عدة دقائق من خروج الحارس حتي دخل مرة أخري إلي الزعيم الذي يقف يضع يده بداخل جيب سترته فهتف الحارس:
_ انتهي الأمر يا زعيم
هز رأسه وقال وهو يخرج يداه من جيب سترته ليمسك بالكأس الذي أحضره خادمه قائلاً ببرود:
_ هل أخذتم أعضائه
هز الحارس رأسه قائلاً بطاعة عمياء:
_ نعم يتم أخذها جميعها
ابتسم الزعيم وهو يسير ببنانه علي حافة الكوب الذي يحمل مادة مُسكرة:
_ أحضر لي أحدٍ يضع كل المعلومات التي جلبها ذلك الأحمق بداخل ميكرو فيلم صغير فهي معلومات هامة وستوقع الجهاز المصري وأعطني إيه بعد أن تنتهي وإن كان ذلك الشخص أحمق مثل الذي قبله فأنت تعلم ما عليك فعله
هز الحارس رأسه مغادراً المكان بينما إبتسم الزعيم بشر على ما يخطط له وما سيفعله في المستقبل.....
يتبع.....؟