📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثالث 3 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثالث 3 بقلم سلمي خالد


الفصل الثالث
~.. ماجد الكدواني..~
ترجعت في خوف ملأ قلبها تنظر له في ذعر، حاولت الحديث بنبرة مهزوزة مرددة في رعب:
_ اهدى حضرتك انا بس طالبة مدة زيادة ياما هجبلك الفلوس تمن الاجهزة او الاجهزة متصلحة.
لم يستمع لحديثها الأبله، بل تقدم منها يمسك حِجابها في عنف مرددًا بنبرة شرسة:
_ وحد قالك أني بريالة عشان اصدق البوقين دول.. أنتِ مش هتمشي من هنا غير وحد يجيب اللي بوظتيه يا حلوة.
بكت تاليا في ألم تحاول ابعاد يده عن حجابها الذي بات يظهر خصلات شعرها السوداء، ولكن لم تجد حلًا سوى أن تخبره بأي شيء ليبتعد عنها.. هتفت بنبرة بها بعض الشرسة الزائف كي تذيب ثباته أمامها:
_ أنت متعرفش أنا قريبة مين.. سيب شعري يا راجل أنتَ يأما المحل كله هيتقفل..
تعجب قليلًا من ثقتها وشرسة حديثها التي انطلت عليه، وتركها ينتظر أن تخبره من يكون قريبها، فهتف في سخط:
_ هتكوني قريبة مين يعني؟
تسارعت وتيرة انفاسها ولم تتذكر أي أسم سوى ممثلها المفضل (ماجد الكدواني) أجابت ببعض التوتر:
_ أنا قريب الأستاذ ماجد الكدواني.
تجمد سيد مكانه يشعر أن هناك دلو ماء بارد سقط فوق رأسه، حدق بها في رعب ولكن يجب أن تثبت ذلك هتف في شك:
_ واعرف منين أنك قريبته بقى مش بتقولي كده عشان تخلعي؟
حاولت ايجاد فكرة سريعة، فاسرعت تندفع بكلماتٍ صغيرة واثقة:
_ انت عارف اني بجامعة ومكان الجامعة ممكن برضو توصلي عن طريقها لو انا نصابة.. بس ممكن تروح ليه و هو هيديك المبلغ البسيط دا.
رفع حاجبه في استنكار، ثم غمغم في سخط:
_ واما هو بسيط مجتيش تجبيه ليه؟
حدقت به في برود وكأن بالفعل تحمل هذا المبلغ قائلة:
_ اولًا دا شيء ميخصكش بس هجوبك لأن حابه اعتمد على نفسي في المجال اللي حبيته اوي.
نظر لها في قلق، يراها تحاول ضبط حجابها بعدما امسكه في عنف قائلًا:
_ طب هو..هو أنتِ يا بشمهندسة تاليا هتقوليله على اللي حصل مني.
حدقت به في برود، ثم حملت حقيبتها تردد مغادرة المكان:
_ لو فكرت تتعرض ليا تاني الموضوع هيكبر وساعتها متلومش غير نفسك.
غادرت المكان سريعًا فقد بدأت تفقد السيطرة على دموعها، بينما وقف سيد يتطلع لها في بعض الغموض، ثم ارتفع صوته مرددًا:
_ واد يا علي تعالي اقف مكاني على ما اروح مشوار سريع كده.
*****
جلست تاليا في تعب على مقعد بعد أن وصلت للتو لأحد النوادي، وضعت حقيبتها جانبًا تتطلع لهاتفها في حزن مرددة بنبرة غلبها البكاء:
_ كان نفسي احقق حلمي بس كل حاجة باظت.. دخلت علمي رياضة عشان ابقى مهندسة وفشلت في المجموع ودخلت تجارة.. ولما حاولت ابدأ اشتغل انا من نفسي فشلت برضو.. أنا تعبت اوي.
هبطت دموعها في حزن، تشعر بـ الخذلانٍ من نفسها، امسكت بزجاجة المياه وبدأت ترتشف منها قليلًا ثم امسكت هاتفها لتشغل احد افلام ماجد الكدواني مرددة بنبرة حزينة:
_ تعالي يا كوتش اهو أنتَ الحاجة الحلوة اللي انقذتني من ايد الراجل دا.
بدأت تشاهد فيلمًا له، دون أن تعلم بدخولها في دومة كبيرة أخرى، جملة صغيرة كاذبة اوقعت بها في مشكلات كبيرة لم تتخيل بيومٍ أن شخصيتها البلهاء ستتغير تدريجيًا مع كم الصخور التي ستصطدم بها.
****
داخل شركة الكدواني..
نهض متوجهًا نحو غرفة الخاصة بالاجتماعات ينتظر ذاك الوفد القادم بفارغ الصبر، بينما بدأت السكرتيرة الخاصة به بتنظيم الأوراق الخاص بهذا الاجتماع، وقبل ان تغادر الغرفة هتف "آدم الكدواني" في تحذير يعتريه التهديد:
_ مش عايز أي حاجة تبوظ الاجتماع دا يا مريم فاهمة عشان اول حد هيتعاقب أنتِ!
ازدردت حلقها ببعض الخوف هامسة بنبرة قلقة تعلم جيدًا ماذا سيفعل إن اخطئت بعملها، شخصية شرسة كشخصية آدم لابد من عدم وقوع في الخطأ كي لا تتعرض لعاقبه الحازم:
_ إن شاء الله خير يا بشمهندس آدم.
هرولت للخارج سريعًا تخبر الجميع بأن يلتزموا بقواعد الشركة وأن يكونوا في غاية الحذر بذاك الوقت، بينما وقف آدم لاستقبال الوفد القادم من ألمانيا وبدأ الأثنان في نقاش حول تلك الصفقة.
بالخارج صعد سيد للأعلى ثم وقف امام مريم يردد بنبرة هادئة:
_ لو سمحت يا استاذة عايزة اقابل البشمهندس آدم.
اجابته مريم بنبرة جادة:
_ البشمهندس مش فاضي النهاردة تعالي بكرة وخد معاد وهبلغه.
رفع حاجبه في استنكار يردد بنبرة بدأت تتحول لغضب:
_ انا عايزة اقابله عشان فلوسي اللي قريبته ضيعتهم قوليله سيد صيانة عايز يقابلك.
:_ أنا قلت لحضرتك انه مش فاضي ومش هيقابل حد النهاردة اتفضل تعالي بكرة وخد معاد.
شعر سيد بأنه سيفقد امواله، وما ان شعر بذاك الشعور حتي انفجر غاضبًا بالفتاة يردد بنبرة شرسة:
_ بقولك ايه يا بت أنتِ انا عايز فلوسي بدل ما اقول عليكم شركة نصابة وهو عشان أنتم كبار مش هتدوني مبلغ صغير زي دا.
اتسعت عين مريم في رعب تنظر للباب الغرفة التي يقبع بها الأثنان، ثم نهضت سريعًا تردد وهي تحاول ابعده عن الغرفة:
_ لو سمحت وطي صوتك وتعالي معايا دلوقتي.
:_ انا مش متعتع من هنا غير لما اخد فلوسي يا حرامية انتم هتسرقوني ولا إيه!
تعالى صوت سيد بدرجة ازعجت الوفد الألماني مع اصوات الأمن محاولين اخراجه من الشركة، فهتف ذاك الوفد:
_ ما هذا الصوت المزعج سيد كدواني.. أليس هناك نظام بالشركة؟
صك آدم على أسنانه في عنف، ثم نهض مرددًا ببسمة صغيرة رسمها في براعة على ثغره:
_ أعتذر منك سأرى المشكلة .. دقيقة واحدة.
استدار آدم يسير نحو الخارج يقسم أنه سيقضي على من كان سببًا بذلك الصوت، مد يده لفتح الباب وما أن نظر حتى وجد رجلًا يهدر بصوته العالي ببعض الكلمات التي ستتضر بالشركة، ارتفع صوت آدم مرددًا:
_ مش عايز صـــــــــــوت.
صمت الجميع فجأة وتطلع سيد نحو آدم ببعض الرهبة قائلًافي بلاهة:
_ يا بشمهندس انا مش عايز غير فلوسي اللي قريبة والد حضرتك خدتهم مني.
تطلع له آدم وعلم أنه سيصبح خاسرًا إذا رفض ما قاله، فهتف سريعًا وهو يخرج ( دفتر الشيكات) مرددًا:
_ عايز كام خلصني؟!
ابتسم سيد براحة مرددًا:
100 الف جنية يا بيه.
نظر له آدم في غضب فقد ظن أن ما يريده مبلغًا ضخم، أغلق دفتره ثم دلف لمكتبة حاملًا حزمة من الأوراق المالية يعطيها له قائلًا بنبرة تحذيرية ولكن كانت عيناه مظلمتان للغاية توشك على ابتلعه بتلك الواحة المظلمة المخيفة:
_ لو شوفت وشك دا تاني مش هتلحق تشوف النور تاني.
ارتعش جسد سيد ببعض الخوف، هامسًا بنبرة مهزوزة:
_ والله يا بيه هي قريبة حضرتك البشمهندسة تاليا جلال الدين هي اللي بتيجي تاخد الاجهزة من عندي وهي برضه اللي قالت ليا اخد من عندكم الفلوس.
استدار آدم تاركًا هذا الرجل بعد جملته الأخيرة، بينما غادر سيد يبتسم في سعادة أنه حصل على أمواله أخيرًا.
بدأ آدم يصلح ما تدمر مع ذاك الوفد ولكن علم أنه كون فكرة سيئة عن الشركة ولابد من تغيرها، غادر الوفد مع الاتفاق على لقاء أخير، ثم جلس آدم على مكتبه في تعب، رفع هاتفه يردد بنبرة هادئة:
_ تعالي يا مريم.
دقائق وقفت مريم امامه تشعر بالرعب مما فعله ذاك الرجل، هتف آدم بنبرة هادئ تحمل بطياتها الارهاق:
_ طبعًا اللي حصل النهاردة شبه بوظ الصفقة النهاردة ولكن مش هعقبك لأن الموضوع ميخصكيش يخص البنت اللي قالت انها قريبتي وبعتته على هنا.. متخفيش بس فكريني قال اسم البنت دي ايه والراجل دا اسمه ايه؟
اجابته ببعض الراحة التي فقدتها منذ دقائق وكأنها تشهد فيلم مخيف:
_ اسمها تاليا جلال الدين يا بمشهندس دا اللي قاله عنها وهو أسمه سيد صيانة شغال في منطقة شعبية شوية دا اللي اعرفه.
حرك آدم رأسه ثم اشار لها بالخروج، بدأ يفكر من تلك الفتاة ولما قالت هكذا؟ لا بد من أن يعلم من قررت أن تقوم بتلك اللعبة الحقيرة معه، امسك هاتفه يهاتف احد راجله مرددًا بنبرة جادة:
_ بكرة او بعده بكتير تجبلي ملف كامل عن واحدة اسمها تاليا جلال الدين وواحد اسمه سيد صيانة وهبعتلك شكله عشان تعرف تجيبه بسرعة.
اغلق معه ثم فتح الحاسوب الخاص به ليبدأ برؤية تسجيل الكاميرات الموجودة بمكتب مريم، قام بتصوير ملامح ذاك الرجل وارسلها لمساعده الخاص، أغلق هاتفه ثم نهض يتطلع من خلف الزجاج يضع يده بجيب سرواله الأسود يزيل بالأخرى رابطة عنقه ربما يستطيع استنشاق بعض الهواء يعيد طاقته الضائعة مع العمل، ولكن ردد بين شفتيه أسم «تاليا» وتحرك فضوله ليرى شكل هذه الفتاة التي أرسلت ذاك الهمجي له، همس بنبرة غامضة:
_ ويا ترى أنتِ مين يا تاليا عشان تبعتي الراجل دا لهنا وعشان ياخد المبلغ صغير بشكل دا؟!
****
سارت تاليا بالشارع الذي تقطن به، ولكن توقفت فجأة ما ان استمعت لصوت أحدهم يردد بصوتٍ عالي( ايوة المشبك المشبك) استدارت تنظر نحو البائع المتنقل ثم ذهبت نحو مرددة في سعادة:
_ هو دا اللي هيمحي أي أثر للي حصلي النهاردة.
اخرجت بعض المال لشراء احد انواع الحلوة المفضلة لها، ثم عادت لمنزلهما تدلف لغرفتها سريعًا، اسرعت بارتداء ملابس منزلية مريحة، ثم رفعت شعرها بهيئة ( كعكة) للأعلى، وبدأت تتناول المشبك وهي تجلس على الأرض تشعر بنهم نحوه.
تعجبت فريال من دخول تاليا سريعًا لغرفتها، وشعرت بالقلق أنه ربما حدث معها مكروه، دلفت سريعًا لغرفتها ولكن بقيت تنظر لها ببعض الصدمة، تحاول فهم ذلك المشهد الذي امامها، ثم انطلقت منها بعض الكلمات ما أن حاولت الحديث قائلة في غضب:
_ اتصدقي يا بت أنتِ مفيش دم ولا إحساس!
عقدت تاليا حاجبيها في ضيق، مرددة وفمها مليء ببعض المشبك:
_ في إيه يا ماما؟
حركت فريال فمها في سخرية من ابنتها:
_ في إيه يا ماما.. بقى انا اتخضيت لما لقيتك بتجري على اوضتك وقولت البت حد ضيقها وفي النهاية ألقيكي بتاكلي مشبك بتاكلي ايه.. دا أنتِ بتعجري زي الجاموسة.
عبست ملامحها في ضيق، ثم مدت يدها تمسك بقطعة كبيرة تتناولها في دفعة واحدة، تردد بنبرة مغتاظة:
_ كلكم باصين في اللقمة اللي باكلها.
حدقت بها في سخرية ثم غمغمت بنبرة ساخطة:
_ لقمة قصدك حلة.. طشط.. جردل.. انما لقمة دي متجيش عليكي يا تاليا.
:_ لا إله إلا الله يا ماما هو أنا عشان نفسي مفتوحة حبتين هتبصولي فيها.
قالتها تاليا في ضجر، بينما حركت فريال رأسها بيأس من ابنتها ثم هتفت في حنق:
_ هاتي حتة من المشبك دا خليني اخرج من هنا.
رفعت تاليا حاجبها، بينما مدت فريال يدها آخذه قطعة قائلة بنبرة تحمل الضجر:
_ أنتِ لسه هتبصلي!
اخذت هذه القطعة ثم غادرت الغرفة تتناولها في حب شديد هي الأخرى، فليس هناك مشكلة إن تناولت القليل منه.
******
انتهت سدرا من التدريب بوقتٍ متأخر، وشعرت ببعض التعب وتعجبت من اهتمام الطبيب سمير بها وحرصه الزائد على أن تعلم كل شيء بوقت صغير، حملت حقيبتها وقررت المغادرة ولكن دفعها شيئًا ما لتذهب نحو غرفة التي ستعالج بها الفتاة التي عجز الجميع عن علاجها، وقفت أمام الغرفة تنظر من خلال الزجاج نحوها فكل ما تعلمه عنها أنها لا تتحدث ولا تستجيب لأي أمر، زفرت سدرا في هدوء قائلة بنبرة متحيرة وكأنها وسط غابة مليئة بالأشجار لا تعلم أي طريق تسلك:
_ نفسي أعرف فيكي إيه او على الأقل أقدر أقرأ أفكارك يمكن اعالجك واقدر أخد الشهادة اللي بحلم بيها طول عمري واستقل بعيد عن المستشفى هنا.
استدارت سدرا مغادرة المكان بينما شعرت بها تلك الفتاة وبيقت تنظر نحو الباب لعدة دقائق ثم عادت تنظر أمامها بنقط فارغة لجئت لها عندما انصب عليها عقاب (S )، فهي تعلم جيدًا أن تلك العملية لن تتم إلا إذا تحدثت.
****
داخل منزل الكدواني..
دلف آدم في لغرفته في تعب يشعر أن اليوم غريب من كم الأعمال التي وقعت عليه، انتهي من تبديل ملابسه ثم انطلق نحو غرفة والده يطرق على الباب بطريقة مميزة، وما أن استمع لصوت والده بأن يدلف للداخل، حتى أسرع بتلك الخطوة يتطلع له جالسًا داخل الشرفة، هتف آدم ببسمة هادئة ملأت ملامحه المتناسقة:
_ ازيك يا بابا.
ابتسم لها «ماجد الكدواني» في رضا مرددًا:
_ الحمدلله بخير.. المهم قولي عملت إيه النهاردة في الشغل والوافد الألماني قبلته؟
جلس على المقعد الموجود جواره يجيبه بعدما قطب جبينه:
_ صح قبل كل دا حضرتك ليك قرايب من أي حتة؟
نفي ماجد حديثه ليسرع آدم بالإجابة على ما يدور بخُلده:
_ أصل النهاردة جه واحد وانا بقابل الوافد وعمل هرجله جامدة خلى الوفد يبقى متردد في قراره وانا بفكر في حل اقنعه انه يوافق على الصفقة دي.
تعجب ماجد قليلًا من هذا الرجل ولما أتي لهم؟، تسأل مندهشًا:
_ مين الراجل دا؟ وليه عمل كده؟
حرك آدم كتفه بعدم معرفته، يجيب بنبرة تحمل غضب طفيف:
_ معرفهوش بس ابن * * مش هسيبه لأن جه عمل كل دا عشان 100 ألف.. ودا بسبب واحدة نصبت عليه وقالتله يجي ياخدهم مننا لأننا قرايب.. انا لو عرفتها مش هسيبها!
حرك ماجد رأسه بإيجابية، فعلى الرغم من أنه لا يفضل صرامة ابنه إلا أن اكثر ما ينفره هو الخداع، دلفت الخدامة بطعام للغرفة وبدأ كلًا من آدم وماجد بتبادل الحديث لإيجاد حلًا مع ذاك الوفد.
*****
نزع ملابسه يلقيها جانبًا، ثم القى بنفسه داخل السرير ليريح جسده بعدما قضي وقت طويل في نقل المواد المخدرة، لم تمر ثوانٍ صغيرة ووجد اتصالًا من مساعدة يردد:
_ في دخيل للحارة؟
:_ لو راجل اقتله.. لو ست أنت عارف مع الستات بنعمل ايه خليك حنين اوي عليهم لحد ما اشوفهم بكرة.
قالها ثم أغلق الهاتف ليغرق ببحورٍ مظلمة دفن ذاته المتناثرة بهذه البحور داخل أعماقها، فقد أخذ مسار أما يهلك به حياة الجميع او تُهلك حياته وهو لن يسمح بهلاك حياته.
****
جلست الفتتان داخل غرفتهن كلتهما تركز بصرها على الهاتف حتي تركت تاليا الهاتف مرددة في توتر:
_ أنا عايزة اقولك على حاجة يا سدرا!
تطلعت لها سدرا في شك، ثم ردد في حذر:
_ اوعي تقولي المشروع باظ؟!
حركت تاليا رأسها بإيجابية، بينما انتفضت سدرا من الفراش تجلس جوارها مردد بنبرة مذعورة:
_ وهتعمل إيه مع اللي اسمه سيد دا شكله مش سالك ومش هيسيبك!
ابتسمت تاليا ببعض الألم متذكر ماذا فعل معها ذاك الوغد قائلة:
_ انا روحت ليه النهاردة وشدني من الطرحة جامد بس أنا روحت مزعقة فيه وقولتله أنت متعرفش انا قريبة مين..
ركزت سدرا معها مرددة بنبرة متشوقة للقادم:
_ ها كملي وقال ايه ولا قولتي ايه؟
اكملت تاليا في ثقة:
_ لقيت الرجل سبني وسألني قريبة مين طبعًا دماغي اتمسحت خالص ومفتكرتش غير الكوتش ماجد الكدواني فقمت قايلة اسمه.
ابتسمت سدرا في سخط مرددة:
_ وطبعًا قفش الحوار!
حركت تاليا رأسها في تعجب، تحك رأسها في تفكير تتمتم:
_ لاء لقيته سبني وبيقولي أنتِ متأكدة وايه اللي يثبت وكأنه يعرف حد بالأسم دا.
تعجبت سدرا من حديث تاليا ثم همست ببعض الحيرة:
_ مش عارفة بس ربنا يستر واللي اسمه سيد دا ميجيش تاني عشان مش هيسبك المرة دي .
حركت تاليا رأسها تدعو الله بأن يبعد عنها أي ضرر، عادت سدرا تجلس على الفراش تدرس بعض الحالات لتدريب الغد.
*****
صباحًا...
انتهت سدرا من تناول الفطور ثم حملت حقيبتها ولكن قبل مغادرتها اتت فريال مسرعة تعطيها بعض المال قائلة:
_ ابقى هاتي معاكي اتنين كيلو مانجا كيلو اصفر وكيلو اخضر عشان عايزة اعملكم تورتة.
ابتسمت لها سدرا ثم غادرت سريعًا قبل أن يزداد تأخرها وتتعرض لتوبيخ حاد.
***
بشركة الكدواني..
مرت ساعات النهار طويلة عليه والآن يجلس منتظرًا المعلومات التي سيحضرها مساعده بعد دقائق، ارتفع صوت هاتفه يعلن عن وصول رسالة ما أن فتحها حتى بدأ قراءة كامل البيانات عنها، قطب جبينه بحيرة لأن ما يراه يؤكد له أنها فتاة مهذبة وليست كما توقع، حمل نظارته السوداء ثم ارتداها سريعًا، فهي تضفي له ملامح غامضة لطالما رسمها أمام الجميع، حمل مفاتيح الخاصة به يسير نحو الخارج.
توقف امام مكتب مريم يغلق زر حِلته في حركة سريعة، يردد بنبرة قوية:
_ ألغي أي حاجة النهاردة مش عايز أقابل حد.
تحدثت مريم سريعًا قبل ان يغادر:
_ في اجتماع الساعة 6 المغرب يعني كمان عشر دقايق؟
:_ أجليه لبكرة.
قالها ثم توجه سريعًا ليذهب نحو جامعة حلوان التي تدرس بها تلك الفتاة، فقد علم أنها ستنتهي من محاضراتها الساعة السابعة وهذا وقت كافي ليذهب لها، ولكن بقى يفكر لما فعلت ذلك طالما الجميع يشهد بخُلقها؟
****
داخل مشفى الأمراض النفسية والعقلية..
ارتفع صوت سمير في حزم يردد بنبرة جادة:
_ خلال ايام هتكوني جاهزة للحالة اللي هسلمها ليكي بس افتكري لو فشلتي فيها دا هيضر بالشهادة اللي هتاخديها وفي انك تمارسي مهنتك كـ طبيبة نفسية في المجال.
ازدردت سدرا حلقها ببعض التوتر، ثم نفضت خوفها بعيدًا تجيب بثقة حاولت رسمها :
_ إن شاء الله هقدر يا دكتور.. عن أذنك عشان اتأخرت.
غادرت سدرا وهي تشعر بوجود شيئًا ما سيحدث ولكن ما هو لا تعلم، بدأت السير دون وعي لا تعلم أين ذهب عقلها هل بذكرى والديها المؤلمة أم بخوفها من تلك الحالة وأن تتعرض للفشل ولكن تلك المرة سيدمر حياتها بالكامل أم بماذا!
خطر برأسها صوت فريال وخالها جلال ثم تذكرت ما طلبته من كانت لها أمٍ بعدما وقعت داخل غياهب الظلام، نظرت حولها فلم تجد أي محلًا لشراء الفاكهة، حاولت إيجاد شخصًا ربما يخبره عن محلًا بتلك المنطقة القريبة من مترو الذي ستسلكه بعد قليل، وسرعان ما وجدت شابًا يجلس جانبًا توجهت نحوه في حياء مرددة بنبرة متوترة بعض الشيء:
_ لو سمحت حضرتك متعرفش محل بيبيع فاكهة؟
تطلع لها الشاب في تفحص ثم ابتسم لها ببعض الخبث لم تلاحظه يشير نحو شارع بجانبه قائلًا:
_ أخر الشارع دا هتلاقي محل بيبيع الفاكهة.
منحته ابتسامة لطيفة ثم غادرت سريعًا لذاك الشارع ولكن ما لم تعلمه أن هذا الشارع لا يعبره احد فذاك الوقت، امسك ذلك الشاب هاتفه يردد بنبرة خبيثة:
_ اجهز في مزة جاية بس المرة دي هنروح بيها منطقة تانية عشان محدش يلاحقها مننا.
اغلق سريعًا ثم غادر يسير في هدوء داخل الشارع خلف سدرا.
****
لوحت تاليا بيدها لصديقاتها بعد أن دلفن للسيارة بينما هي نظرت للطريق يمينًا ويسارًا كي تعبر متجهة نحو سُلم المترو ولكن تفاجأت بهبوط راجلًا.. او شابًا وسيم بعض الشيء يرتدي نظارة سوداء، ما زاد تعجبه هو اقتربه منها يزيل نظارته متطلعًا لها في هدوء، هتفت تاليا في حيرة:
_ في حاجة حضرتك؟
ابتسم في تهكم ثم غمغم بنبرة غاضبة:
_ في إن حضرتك نصابة والراجل اللي معاكي خد فلوسه وقولتي أنك قريبة ماجد الكدواني وأنتِ متعرفهوش ودلوقتي عايز فلوسي يا تاليا هانم!
تسارعت وتيرة أنفاسها تنظر له في رعب امتلاك كل خلايا جسدها تشعر وكأن ضخرة حادة اصطدمت برأسها، ولكن هل الآن ستجني أشواك ما فعلته!
*****
شعرت سدرا بالخوف، ظلام ضخم بدأ يحيط بها حتى شعرت بأحدٍ خلفها، لم تستطع ان تستدير بعدما تلقت ضربة عنيفة على رأسها اسقطتها ارضًا، ابتسم الشابان في سعادة ممزوجة بالشر، ثم حملها أحد الأثنان وادخلها السيارة، يذهبان للقضاء على ما تبقى من روحها المنثورة وسط ندوب قاسية حُفرت منذ طفولتها ولاتزال تُحفر فيزداد نزيفها وتنتهي حياتها!
يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات