📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم يسمينة مسعود

~ الفصل التاسع والثلاثين ~

الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود ????✋

:
•♡•
:

‏ولَيسَت كُلّ النّساءِ أَحْلاَمُهنّ خِزَانة مَلِيئَة بِالمَلابِسِ وَ الأَحَذِيَة !
بعضُهنّ يدمنّ الكُتُب..♥️????..

:
•♡•
:

تخشب هاني بوقفته تلك مذهولاً...مصدومًا...يناظرها بعيون زائغة وهو يحاول تحليل ما قالته توًا...عساه يفهم طلاسم أحرفها تلك..حيث إهتزت فيروزيتيه فاغرًا فاهه كي يستفهم فعجز لسانه عن الإتيان بأي حرفٍ من وقع دهشته...يرمقها بوجهها المبلل وشهقاتها التي كانت تتعالى فتصم أذنيه عن أي صوتٍ آخر غير صدى صوت تنفسه المتسارع..ليبتلع ريقه بصعوبة يشحذ رفات قوته مستفهمًا بصوت هارب: مـ...ماذا قلت ؟!!

حدقت بعمق عينيه متجاهلة دموعها التي أغرقت وجهها بأكمله فإرتجفت شفتيها مدركة جنون ما قالته ، للتراجع للخلف تنفي برأسها بسرعة عساها تفند ما صرحت به توًا هامسة بشهقة: لا...لاشيء.

رفع سبابته ناحيتها مرددًا بهسيس أربكها: أعيدي ما قل الآن يا سهام.

تابعت نفيها تكتم نحيبها بكفيها...فإشتعلت عيني هاني وقد إستوطنت بهما نارًا عظيمة مزمجرًا بصوت إهتزت له جدران الغرفة: قلت أعيدي...

بكت سهام بهستيرية واضعة كفيها على أذنها تصرخ هي الأخرى بصوت مرتجف: لا..لا...لا..

دنى منها هاني يقبض على ذراعيها بقوة هادرًا بها والعرق بصدغه ينبض بجنون: ماذا فعل بكِ...هل ما قلته صحيح...أجيبيني....

إرتفعت وتيرة بكائها وقد تهدلت كتفاها وعجزت ساقاها عن حملها لتقع أرضًا فجثى هو معها وقد علا صوته الغاضب كدوي الإنفجارات: أجيبيني قبل أن أفقد عقلي يا سهام.

تكدست الدموع بعينيها ترسمه بمقلتيها المهتزتين و شفتيها المرتعشتين مجيبةً إياه بخفوت متقطع: نـ...نعم...هو...فعل ذلك...

غامت عيناه تسبحان بالقهر...بالألم...بالوجع...وق� � هاجمه سيل جارف من الطعنات القاتلة..محدثًا بقلبه دمارًا...نزيفًا...و خرابًا...فإبتلع غصة مسننة جرحت حنجرته بعنف متسائلاً بضياع: مـ..متى...؟!

تدفقت دموع سهام منسابة بسخاء متخلية عن حصونها و مُرخية أوتاد روحها... مرددة بوهن: بعد سفرك ذاك بشهر..

شلل تام كبل جسده وفكره يحاول إستيعاب المصيبة التي أصابته في المقتل قائلاً بصوتٍ مبحوح: كيف...ما الذي أخذكِ له...كيف أجبركِ ؟!!

أخذت كتيفاها تجيشان مع تأوهاتها الباكية الشاكية مجيبة بنحيب مزق نياط قلبه: لقد خدعني...هو...هو كذب علي..

زمجر بها بجنون فاقدًا لذرات صبره مجفلاً إياها: أجيبيني كيف ؟!

إنكمشت على ذاتها إثر صراخه وشهقاتها تعلو وذكراها تعود لذلك اليوم الأسود الذي كان و سيكون موجودًا كختم من نارٍ علّم عليها بأسوء الطرق، هامسة بنحيب: يومها...كنت خارج البيت...وكما تعرف فإن سعد كان يدرس معي بالثانوية...يعني أعرفه نوعًا ما وليس بشخص غريب...وقتها كنت عائدة للمنزل وحينها أوقف سعد سيارته قربي مخبرًا إياي أنك قد عدت لأرض الوطن وبطريقك لبيتكم تعرضت لحادث ونقلوك للمشفى..وأصدقائك هم من أخبروا سعد بذلك كي يذهبوا للإطمئنان عليك...حينها تملكني الرعب حرفيًا...فلم أدري بنفسي إلا وأنا قد صعدت لسيارته بعد أن طلب مني أن يقلني معه للمشفى بما أنه ذاهب له كذلك...وبعدها أوقف السيارة بغتةً مستغلاً شرودي وخوفي عليك واضعًا قطعة قماش بها مخدر على أنفي وفمي ...ولم أدري بشيء بعدها...إلا...إلا...

حدق بها كالممسوس يستمع لتراتيل العذاب التي تقصفه بها فلا هي ترحمه، هو العبد الضعيف المصدوم... ولا ترحم ذاتها الواهنة المنكسرة المحطمة وقد إسترسلت تبثه باقي أحرف موتها هي ووئدة هو: أفقت على نفسي وأنا....وأنا... قد أغتصبت..

دمعة واحدة...فريدة إنسابت من عيناه...تعبر عن حاله هذا...هل تحدث الزمن يومًا عن قهر الرجال ؟! ...فإن قد تحدث فعلاً...فلا صوت ولا حرف قد ينصف حرقة ذلك الفؤاد...فقد عجز هاني عن النبس بأي كلمة منتظرة إياها عن تكمل سرد تلك الذبائح ... فلبت خي ندائه قائلة بأنفاس متلاحقة: حينها إنهرت تمامًا وصرخت وبكيت...لكنه أخبرني أنني الآن مجبرة على الزواج به أو لا أحد سيقبل على الإرتباط بفتاة دون عذرية وشرف...فلملمت بقايا كرامتي المراقة عائدة للبيت مدمرة تمامًا...عساني أفيق من كابوسي هذا..فقررت بعدها الذهاب للطبيبة عساني أتأمل أن كل هذا كذب فقط...لكن الطبيبة أخبرتني للأسف العكس...وأنني لم أعد عذراء..

قاوم إختناقه الجاثم بقوة على صدره مستفهمًا بنبرة مهتزة: لماذا...لم تخبرينا ؟!! على الأقل كان عليكِ إعلام أباكِ فيزج ذلك الحشرة بالسجن جراء فعلته...لماذا تزوجته...لماذا ؟!!

نفت برأسها تناظره بوجه شاحب وعيون متورمة تتابع سكب دموعها بحرارة: أنت...أنت لا تعرف أبي...لن يرحمه...بل كان سيقتله فورًا دون أن يرف له جفن...لن يكترث بالقانون أصلاً بل سيقتص لشرفي بنفسه...فإما قاتل أو مقتول...وأمي كانت ستدمر حرفيًا...أنت تدرك أنها لن تتحمل صدمة عنيفة كهذه...لهذا تنازلت ورضيت بقدري ووافقت حين تقدم لي...فرغم عدم إقتناع أبي إلا أنني أصررت على موافقتي حتى تمت الزيجة..لكنني كنت أخطط للطلاق بعد أول شهر..فأنا أمقته جدًاا...ولم أكن لأضل مع شخص قذر كسعد...

شحذ بعضًا من رفات قوته المهدورة متسائلاً بنبرة تقطر ألمًا: هل...بعد زواج...هل كرر فعلته ؟!

سحبت نفسًا عميقًا وزفرت بخفوت مجيبة بوجوم: نعم...حاول عدة مرات لكنني كنت أصده بقوة مهددة بقتل نفسي ومحذرة إياه بأنّ هنام رجال من خلفي لن يرحموه إن عدت لهم جثة منتحرة..خاصة زوج خالتي عصام بحكم مكانته الكبيرة بالمجتمع فهو سيدمر تجارته تمامًا وسيجعله يشحذ بالشوارع...لهذا لم يحاول كثيرًا خوفًا على نفسه وعلى ماله...فكما هو معروف عنه فهو عاشق للمادة والمال...

تسارعت أنفاسه وإنحسرت نيرانه مبهوتًا....يحدق بها بعينين ميتتين...وهي تبكي لحالها وتشكي له بأنفاس متسارعة وأحرف متداخلة غير مفهومة...تهذي بضعف وقلة حيلة...وصوت بكائها يزداد إقاعه الحارق و يلف قلبه النابض بقوة وينغله بسياط من الذنب والعذاب والوجع...أين كان هو من كل هذا ؟!! ألهذه الدرجة كانت تعاني وتحارب لوحدها...تصارع أمواجًا من الذكريات المريرة التي كانت تلفها من كل صوب... ترفعها للأعلى وترديها للأسفل بكل قوة مخلفة بأعماقها ندوبًا غائرة وجروحًا متقرحة...ما فائدته هو في حياتها إذًا ؟!! إن كان وجوده وعدمه سواء ؟!! إذا كان قد تركها تغتصب...وتخذل..وتزوج رغمًا عنها وتفر بجلدها بعدها، لتعود وقد قامت بخلع ذلك الوغد...وهو ماذا فعل ؟ لا شيء ...فقط إكتفى بكرهها ووضع العتب عليها وجلدها بسياط من اللوم...كان حرفيًا كرقم الصفر بحياتها....لا قيمة ولا دور ولا أهمية له بواقعها...

وقف بأرجل مرتعشة وقلب خافق مرتجف بفعل غضبه الشديد متراجعًا بخطى مشتتة مستديرًا كي يغادر الغرفة...غير أنّ سهام أسرعت خلفه ممسكة ذراعه بقوة مستفهمة وهي تبكي بمرارة: إلى أين ستذهب ؟!

إلتفت لها بعيون تتقد شررًا مجيبًا بنبرة حملت بين ثناياها كل معالم الشراسة: كل دمعة ذرفتها...وكل لحظة ضعف وقهر ووجع جعلكِ تتذوقينها سيدفع ثمنها غاليًا...كل لحظات فراقنا وألمنا لن يمر مرور الكرام ولن أكون هاني السالمي إن لم أقتص لكِ منه يا سهام..

نفت الأخيرة وقد تملكها الرعب من ذلك الجنون الذي تلمحه بعيناه المتوحشتان هامسة بنشيج زاد من عذابه: لا...لا..أرجوك لا تذهب...

إحتوى وجنتيها بين كفيه يناظرها ملأ عيناه و قد إحتلهما مزاج سوداوي خطير مهسهسًا بوعيد: إما أنا أو هو فقط في هذه الحياة يا سهام..بغير هذا قسمًا بالله لن أرضى..

ففتح الباب مغادرًا بسرعة ينزل عتبات الدرج لتركض سهام خلفه وقلبها يختض بعنف في صدرها تنادي عليه بنحيب: هاني لا تذهب..أستحلفك بالله...

دلف للمطبخ يبحث في الأدراج عن مطلبه...ليأخذ سكين ضخم فإتسعت عيني سهام صارخة ببكاء متقطع: لا...لا...ماذا ستفعل...

تجاهلها الأخير مغادرًا المطبخ فهرعت مجددًا خلفه ممسكة قميصه بقوة تنادي على خالتها: خالتي تعالي أرجوكي...

هدر بها هاني بجنون: أبعدي يديكِ عني يا سهام..

نفت الأخيرة ووتيرة بكائها تزداد علوًا: أبدًا...لن أدعك تذهب لموتك ومصيرك الأسود...خالتي تعالي...

حاول نزع يديها عنه مرددًا بصرامة مخيفة: سهام لا تفقديني صبري...

تقدمت ضحى منهما بعد أن تهادى لها نداء كنتها مستفهمة بحيرة: ما الخطب ؟!

رددت سهام بنحيب وهي تقبض على سترة هاني من الخلف: هاني..سيذهب لقتل سعد يا خالة...إنه يحمل سكين...

إنتفضت ضحى مذعورة متقدمة منه لتلمح ما بيده فضربت صدرها بكفها هادرة بحنق: هل جننت يا ولدي...؟!

أبعد هاني سهام عنه مزمجرًا بهما: لا دخل لأحد بي...الآن هي مسألة حياة أو موت..

أغلقت ضحى الطريق عنه متكئة على الباب تمنع خروجه صارخة بوجهه هي الأخرى: دع السكين عنك و إعقل يا هاني..

يرمقها بنظرة غلفها الضباب الأسود والنار بداخله تستعر كالجحيم: أعقل ؟!! تريدين مني أن أكون عاقلاً...(فضرب صدغه مسترسلاً قوله بعذاب)وهل بقي لي عقل ها ؟!! لقد فقدت آخر ذرات صبري يا أمي...

غامت عيني ضحى بالدموع وهي تبصر حال إبنها المهتاج فحولت بصرها لسهام التي كانت ترتجف وتبكي مستفهمة بوجل ألم بها: ما سبب كل هذا الغضب يا ولدي...ما الذي فعله لك سعد مجددًا حتى تفقد صوابك هكذا ؟!!

رطبت سهام شفتيها وقد أجلت صوتها مجيبة بتردد: لقد...

قاطعه هاني مزمجرًا بها بحدة أربكتها: ولا حرف يا سهام...قسمًا بالله إن نبست بها حينئذ ستكونين طالق...

شهقت الأخيرة وقد إزداد نحيبها...فإتسعت عيني ضحى هادرة به بعصبية: هل جننت...هل تهددها بالطلاق وأمامي أيضًا يا إبن بطني ؟!

تسارعت أنفاس هاني يشعر بالإختناق يجثم فوق صدره هادرًا بعصبية: أمي رجاءًا هناك خصوصية بيني وبين زوجتي...وما دمت طلبت منها أن تحترم ما بيننا إذًا عليها الصمت فقط..

رفعت ضحى سبابتها بوجهه محذرة: صوتك هذا لا ترفعه بوجههي يا هاني كي لا أعيد تأديبك مجددًا..

أخذ الأخيق نفسًا عميقًا محاولاً التحكم بإنفعالاته قدر الإمكان وهو يقول بصبر: حسنًا..عذرًا...فقط إبتعدي عن الباب يا أمي فلن أتحمل طويلاً..

أردفت سهام من بين أنفاسها الباكية: لا ياخالتي رجاءًا لا تدعيه يذهب لحتفه...

هدر بها هاني وقد إحمر وجهه جراء غضبه: أصمتي أنتِ...ولا حرف..

نفت الأخيرة ووجهها قد تبلل بفيض دموعها المنهمر هامسة من بين شهقاتها: لن أصمت...أترجاك إعقل ولا تدخل نفسك بمتاهات أنت في غنى عنها..

تدخلت ضحى محاولة السيطرة على جنون وليدها قائلة بهدوء قدر الإمكان: لا خروج من البيت...سأتصل بأباك كي يعود ويتفاهم مع هذا الإستهتار الذي تتصرف به...

إمتقع وجهه وقد إزدادت سرعة أنفاسه مرددًا برفض: أمي لست طفلاً حتى تحبسينني بالبيت...

دنت منه الأخيرة مصرمة بصرامة أم: لا خروج لك قبل أن ترمي ذلك السكين وتهدأ وتجلس منتظرًا أباك يا هاني...

دار حول نفسه مسيطرًا على جموح غضبه الذي يزداد تراكمه بجوارحه فرمى السكين بعيدًا هاتفًا بحدة: ها قد رميته هل إرتحتِ الآن ؟! دعيني أغادر.

كفكفت سهام دموعها وقد تورمت عيناها بفعل البكاء مصرحة بنبرة مهتزة واهنة: لا ياخالتي...لا تستمعي له من فضلك..

رمقها هاني بعيون تتقد ضراوة...حيث أردفت ضحى بحزم: قلت لك ممنوع...إفهم فبالكاد أتحكم بغضبي أنا الأخرى...

شد هاني شعره يدور حول نفسه كأسد جريح يحاول فك نفسه من قيوده مزمجرًا بجنون: أمي أرجوكِ...أقبل قدميكِ لو أردت فقط دعيني..

نفت الأخرى هادرة به بعصبية: قلت لا...وألف لا...لن أرضى عنك لو غادرت..

تسارعت أنفاس هاني يجول ببصره بكل مكان ليرفع كفيه المرتجفين لوجهه يمسح عليهما مومئًا بعدها ببطئ وهو يهمس: حسنًا...لابأس...لابأس...فقط دعوني وحدي...أحتاج لبعض الهدوء كي أفكر...

فتحرك بعدها للصالة الرجالية مغلقًا الباب خلفه بقوة وقد إرتج صوته بالمكان...لتتسلل الراحة لقلب الإثنتين...حيث تحركت ضحى بساقان واهنتان لأقرب كرسي واضعة كفها المرتعش على صدرها هامسة: ياارب سترك فقط...سيضيع الولد جراء جنونه ياارب...

مسحت سهام دموعها جالسة على ركبتيها قرب خالتها تقبض على فستانها بكفيها تترجاها بدموعها: خالتي أقبل يديكِ لا تسمحي له بالمغادرة...سوف...سوف يجر نفسه للسجن بفعل جنونه...

أومئت لها ضحى تشعر بقلبها يتضخم بفعل خوفها المتصاعد هامسة بقلق: أكيد لن نتهاون معه يا إبنتي...حتى لو أضطررنا لتقييده...دعينا ننتظر قدوم وائل وهو سوف يتصرف معه...

شهقت سهام واضعة جبينها على ركبتي خالتها وكتفيها يهتزان ببكاء مكتوم فأشفقت عليها ضحى ماسحة على شعرها بحنو وعطف هامسة: لن أتدخل فيما بينكما يا إبنتي...لكن هل ما قام به سعد ذاك مجددًا يستحق أن يثور هكذا...؟!!

أومئت لها سهام وهي على وضعيتها هامسة بصوت متهدج: أجل...

إبتلعت ضحى ريقها مغمغمة بحيرة: صبرك يارب...

مسحت على شعر كنتها مرة أخرى غير أن كفها تخشب فجأة هامسة بإرتباك: لا يا إلهي..لا..

رفعت سهام رأسها لها مستفهمة بوجه شاحب: مابك يا خالة ؟!

إزدرت ضحى لعابها مستقيمة بسرعة متقدمة حيث الصالة تفتح بابها تنادي بقلق: هااني..

لكنها لم تلمحه فقد كانت الصالة فارغة غير أن النافذة كانت مفتوحة وستائرها تتحرك بفعل نسائم الهواء...دلفت سهام خلفها لتسرع هي الأخرى حيث النافذة المطلة على حديقتهم الصغيرة هامسة برعب: لقد...لقد غادر..

تملك ضحى الرعب فضربت فخذيها بكفيها ودموعها بدأت بالإنسياب مرددة بقلب أم خائف: ضاع الولد..ضاع...

شهقت سهام تجلس بوهن على الأريكة تخفي وجهها بكفيها تنحب حالها وسوء حظها وضياع زوجها وحبيبها...

فركضت ضحى حيث الهاتف مرددة بقوة: سأتصل بوائل هو من سيعثر عليه و يوقف جنونه...


:
•♡•
:

وضع رعد كفيه بجيب بنطاله الأسود يناظر من يقف أمامه ببرود تام وهو يرددً بنبرة صعيقية: خيرًا...

ناظره الآخر بجدية مصرحًا: لاداعي للف والدوران يا رعد...تدرك جيدًا لماذا طلبت لقائك..

علا الجمود تقاسيم رعد مردفًا بهسيس: صدقني سلالة آل لقمان كلها لا يأتي ورائها إلا كل شر...و أنت أولهم..

تقبض المعني هادرًا بحدة: رعد لا تتجاوز حدك معك أنا خالك لهذا إحترم نفسك...

دنى منه الأخير بعيون تتقد شراسة وتوحشًا: لست بخالي يا علاء آل لقمان ولا أعترف لا بك ولا بأسرتك الغبية كلها...أنت و هم لا شيء بتاتًا...

أغمض علاء عينيه يأخذ نفسًا عميقًا ليفتحهما مرة أخرى قائلاً بنبرة جادة: سأعتبر نفسي لم أسمع كل هذا وسأطلب منك طلبًا واحدًا لأجل سلامة الكل... وهو أبعد رجالك من حولنا يا رعد..

أشعل الأخير سجارته مرددًا بتهكم: هل هذا أمر ؟!!!


إحتدت تقاسيم علاء مصرحًا: لا يهمني ما تعتبره...فقط نفذ...

سحب رعد نفسًا من سجارته يمج دخانها بعدها وعيونه المضلمة تطالع من أمامه مرددًا بفحيح: تعجبني نبرة الثقة هذه يا علاء...

زفر الآخر بصبر مرددًا بهدوء بعدها: إستغربت جدًا لقبولك المجيء للقائي... لكن بعد تفكير أيقنت أنني لو لم أخبرك بأنني سأشكيك لعصام لما كنت جئت أصلاً...يبدو أنّ عصام فلح في تربيتك حقًا حتى تهابه هكذا ؟!

إحتل مزاج سوداوي مقلتي رعد قابضًا على ياقته هامسًا بحدة: لا تذكره على لسانك القذر هذا فهو أطهر من أن تلوثه بكلماتك تلك...قسمًا بالله لن يشفع لي أنك خالي، هل فهمت ؟!

إفتر ثغر الآخر عن بسمة عميقة مزيحًا كفيه عن ياقته وهو يقول: هو يستحق كل هذا الدفاع والشراسة لا أنكر....إن كنت تريد أن لا أتحدث معه بنفسي فلا تجر نفسك وعائلتك لأي حرب معنا...فعصام يحترمني وأنا أوقره لهذا لا تفسد هذه العلاقة لوساوس برأسك...

حدق رعد بعمق عينيه مرددًا بنبرة واثقة: أنتم لا يأتي منكم إلا كل بلاء أسود...وسأحرص على سلامة أسرتي من كيدكم وخبث تخطيطكم...فلحسن حظكم أننا لا نمتلك أدلة تدينكم لحد الساعة...

تنهد علاء تنهيدة عميقة مردفًا: حسنًا حين تمتلك دليلاً قويًا يديننا حينئذٍ يكون لك الحق في إبداء رد فعل..غير هذا فلا حق لك بمراقبتنا بهذه الطريقة المبالغة...فلحد الساعة لم أخبر أبي كي لا يجدها سببًا قويًا لإفتعال حرب نحن في غنى عنها...

علت بسمة متهكمة ثغر رعد متسائلاً بسخرية: هيا إذهب وأركض لأباك الحقير وأخبره...فأنا متشوق فعلاً لسفك دمه لكن لم تحن الفرصة بعد...وها أنا أتحرق شوقًا لقدومها..

تقبض علاء على جانبه مغمغمًا بجدية: سوف أرى رأي عصام أولاً بهذا الموضوع وبعدها نقرر...

إتخذ رعد بضع خطوات نحوه متسائلاً بهسيس: هل تهددني به مثلاً ؟!!

حدق علاء بعمق عينيه مجيبًا بنبرة هادئة: بل أحذرك...إلزم حدك ولا تثر جنون جدك يا رعد..لأنه مثلما لم يرحم إبنته التي من دمه فأكيد لن يرحم كنته كذلك..

تشنج فكه غضبًا وقد إتسعت عيناه يقبض على تلابيه مزمجرًا بجنون: هل تهددني بزوجتي ؟!!

قبض علاء على كفيه مجيبًا بصبر يحسد عليه: لم أهددك...بل نبهتك كي لا تعتبر نفسك ذكيًا كثيرًا وتتحدى جدك بكل جرأة...لأنه لن يتعامل معك بأسلوب مباشر...بل سيذبحك في المقتل...لهذا أنبهك كي تأخذ إحتياطاتك فقط...

أبعد رعد كفيه عنه حيث هدرت عيناه بعاصفة كاسحة وهو يقول بصرامة مخيفة: زوجتي خط أحمر...بل خطوط حمر...قسمًا بالذي رفع السماء إن شككت..ها أنا أقول إن شككت فقط أنّ هناك أي محاولة منكم لزجها بأي خلاف بيننا عندئذٍ سوف أشرب دمكم...وسيكون حلالاً بوقتها...

زم علاء شفتيه منبهًا برزانة: كفاك جنونًا...وإعقل قليلاً وكفاك تقصيًا عنا...فإن لم تتوقف بنفسك فسيوقفك عصام بنفسه...فلست مستعد أن أخسر أولادي بحرب تافهة...

إرتسم على شفتي رعد تعبير مفرط القسوة مردفًا بفحيح: ستخسرهم يا علاء...واحدًا تلو الآخر وستبكي دمًا عليهم...كلها مسألة وقت حتى أعثر على الأدلة اللازمة...فما حدث لزوجتي من تشويه شرف وكذلك ما تعرضت له أختها من محاولة زجها بتهمة المخدرات وغيرها ستدفعون ثمنه...ولن أكون رعد آل سلطان إن لم أقتلع حقهم منكم...


- جد الدليل أولاً وبعدها هدد..

كلمات نبس بها إبن علاء الذي تقدم منهما مقاطعًا حديثهكا الدائر، فقطب أباه جبينه مستفهمًا بإنشداه: ما الذي جاء بك لهنا يا نادر..؟!

وضع الأخير كفيه بجيب بنطاله مجيبًا إياه: سوف أخبرك حين نعود..

ليوجه بعدها بصره لرعد الذي كان يتجاهله مبادرًا تسائله: كيف حالك يا رعد ؟

رمقه الأخير ببرود ليتحرك بعدها كي يغادر فتوقف حين تهادى له صوت نادر القائل: إسمع...قبل أيام طويلة يوم حفلة عائلة الصادق كنت رفقة جدي وقد تقابل يومها مع زوجتك وتحدثا...

تقبض رعد بقوة يشعر بالدماء تغلي بعروقه ليسترسل نادر قوله بهدوء: أنا أحترمك كثيرًا يا رعد ولقد أخبرتك ذلك قبل سنوات وها أنا أكررها...صدقًا تمنيت لو لم تكن هناك كل هذه العداوة بين الأسرتين لكنت كأخي بدلاً من إبن الخالة البعيد...فقط أنبهك أن تحرص على سلامة زوجتك...فعيون جدي بوقتها لم تكن مبشرة بتاتًا...

إنتفض فؤاده مهتزًا بين أضلعه وقد مر بعينيه وميض خطير ليلتفت له مجيبا بتوحش: حينها لن أكون كأبي بتاتا بل سأخرج له من عمق الأرض مقتلعًا قلبه بيدي وأدوس عليه بقدمي...

فتحرك بعدها بخطئ عصبية حانقة حيث سيارته وقد بدأت الشياطين تتراقص حوله بكل هنجهية مستفزة.


:
•♡•
:

وضعت منى الهاتف على أذنها متصلة بشهد تنتظر دورها أمام المقهى ليصلها رد الأخرى القائل: أين أنتِ يا منى سيحل الضلام تقريبًا ؟!!

قلبت الأخيرة عينيها مجيبة بضجر: والله عمتكِ مريم جعلتني ألف معها كل المحلات بحثًا عن ثوب جيد لإستقبال عريسها ذاك...لا أعلم لماذا أنا الوحيدة التي يجرونني معهم للأسواق.

قهقهت شهد برقة متجهة للقصر وهي تقول: هي تستبق الأمور، فعمي عصام أساسًا لم يمنح الإذن بعد للخاطب بالقدوم..

تقدمت منى أكثر بعد أن إقترب دورها مجيبة: لكنه وافق مبدئيًا لم يبقى سوى أن يتصل به ويطلب حضوره

تبسمت شهد بمحبة هامسة: العمة مريم رائعة حقًا وتستحق كل خير..

تقدمت منى مرة أخرى تناظر للخلف والأمام مرددة: وأخيرًا أصبحت الأولى في الطابور وسيأتي ناس بعدي...نصف ساعة وأنا أنتظر مرور خمسين شخص قبلي ...

صعدت شهد الدرج مرددة بإستفزاز: أجل فأنتِ تعشقين الوقوف في الصفوف والطوابير...

- تفضلي يا آنسة...ماذا تريدين ؟

تبسمت منى بوجه العاملة مرددة بلطف: من فضلكِ أريد كأسين كبيرين من مشروب الشوكولاطة الساخن.

أومئت لها النادلة بإحترام، فإسترسلت منى قائلة لشهد: لقد إقترب موعد المذكرة...يا إلهي سوف أرتبك أكيد، خاصة مع عيون شهاب ذاك المخيفة..

ولجت شهد للقصر مرددة بمناكفة: لا تبالغي يا منى للمرة الألف هو يبدو لطيفًا وطيبًا..

ضيقت منى عينيها تتذكر ذلك اليوم الذي ساعدها فيه فتنهدت وقد توردت وجنتيها مجيبة: حسنًا هو لطيف نوعًا ما...أتعرفين أنّ له غمازة في وجهه من الجانب الأيمن...يبدو وسيمًا بها حقًا...كم أتمنى أن أتزوج شخص لديه غمازات كتلك...

ضحكت شهد بخفة مستفهمة منها: هل تأملت الرجل يا فتاة ؟!

نفت منى موضحة بقهقهة خفيفة: لم أتأمله يا سخيفة...بل الغمازة كانت تنادي من بعيد...تحت شعار " أنا الغمازة اللطيفة تعالوا وأنظروا لي"...


إنفجرت شهد ضحكًا وهي تسير ببهو القصر، فإسترسلت منى قولها: أتعلمين أنّ لديه عيون واسعة قليلاً...والله لولا الحياء لطلبت منه صورة لعينيه تلك كتذكار لطيف منه....

تابعت شهد ضحكتها فزمت منى شفتيها مرددة بتذمر: يا إلهي يبدو أنّ العزوبية قد أثرت على بويصلاتي دماغي التالف...

- سأعطيكِ صورتي إن أردت يا آنسة منى.

تقطيبة خفيفة علت جبين الأخيرة ملتفتة له مجيبة بتورد: لا شكرًا..

لتلتفت مرة أخرى للأمام لكنها تصلبت فجأة وكأنها قد أدركت توًا جنون ما نبست به فإستدارت مجددًا له تناظره بعينين مصدومتين فاغرة فاهها تحاول إيجاد مبرر لكل السخافات التي رددتها..خاصة مع بسمته المبهمة تلك فإبتلعت ريقها هامسة بخجل وإرتباك شديد: لا...لست أنت...أقصد شهاب الآخر...الثاني طبعًا...

رفع حاجبه عليها مستفهمًا بإستمتاع: هل هناك شهاب آخر بالجامعة ؟!!

تلجلجت مرتبكة تنفي بكفيها ورأسها هامسة:
لالا...أقصد نعم...

شعرت بالحرج يعمها فأسرعت تفر من أمامه متجاهلة النادلة التي كانت تنادي عليها كي تمنحها طلبها...


::

تنهدت مريم تنظر لساعة معصمها هامسة بضيق: لقد تأخرت منى حقًا..


- السلام عليكم..

إلتفتت الأخيرة لتلمح طارق أمامها فتوترت دواخلها مجيبة برقة: وعليكم السلام...

رسمها الأخير بعينيه الهائمتين مبادرًا بسؤاله: أكيد أنتِ تجهزين نفسكِ للخطبة والزفاف صح ؟!

توردت الأخيرة مرددة بصرامة: من فضلك لا أسمح لك بتجاوز حدك معك.

تغضنت ملامحه مستفسرًا بحيرة: أي تجاوز هذا بين الزوج وزوجته...

تطلعت إليه بذهول طفيف فإبتلعت ريقها مقاومة إشتعال وجنتيها مجيبة بقوة: كفاك هذيانًا من فضلك...ونصيحة إبتعد عني ولا تجلب لي الشبهات بوقوفك هكذا معي...

خفق قلبه كشهد ذائب بأوردته مرددًا ببحة رجولية أرسلت سربًا من الفراشات لقلبها الضمئان لرشفة حب: فقط وافقي ودعيني أختيار أسماء الأطفال..

عقدت حاجبيها مستفهمة بعدم فهم: أي اطفال ؟!

إفتر ثغره عن بسمة طفيفة موضحًا: أطفالنا طبعًا .

إحمر وجهها وخفق قلبها محاولة عدم تأمل ملامح الرجولية تلك مجيبة إياه: هذا الأمر يناقش فيه الرجال...إذهب لأخي الأكبر وحدثه...

نفخ خديه بعبوس مبرطمًا بعدها بتذمر: حدثته لكنه مغرور و متبجح ذلك العصام..


فغرت مريم فاهها وقد إحتدت تقاسيم وجهها مردفة برفض: لا أسمح لك أبدًا أن تخطئ بحق أخي يا هذا..

إكفهر وجهه مستفهمًا بضيق: وهل ستفضلينه علي مثلاً ؟! أنا سأكون زوجكِ لهذا إنسيه كليًا ذلك العصام.

إعترتها الصدمة لوهلة لجرأته تلك فقاومت توردها مصرحة بحزم: رجاءًا غادر كي لا يلاحظنا الناس...

إرتسم على شفتيه تعبير مفرط الشاعرية هامسًا لها بقلب نابض خافق: أمركِ طبعًا...لكن إعلمي أنكِ ستكونين من نصيبي لا محالة...فقط جهزي حقيبتكِ وأسماء الأطفال...

مشاعر شتى تجتاحها وتبعثرها تشعر نفسها كمراهقة صغيرة تتخضب وجنتيها من أول مدح ذكوري...فلمحت منى تتجه ناحيتها بخطى سريعة ووجهها أحمر ممسكة برسغها هامسة لها: بسرعة فلنغادر يا عمة...

تحركت معها الأخيرة بعد أن جرتها منى متسائلة بحيرة: لماذا تأخرتِ وأين المشروبات ؟!!

إبتلعت منى ريقها مجيبة بمراوغة: لا يهم الآن فلنعد فأبي قلق علي...هيا بسرعة...

شيعها طارق بنظراته الولهة يمني نفسه بالحصول عليها قريبًا...لينزوي حاجبيه يبحث عن إبن أخته ذاك مرددًا بحيرة: أين إختفى شهاب مجددًا..؟!!!


:
•♡•
:

نزل زياد عتبات الدرج بسرعة بعد أن إتصلت به خالته ضحى تطلب منه بصوتٍ باكي العثور على هاني كي لا يرتكب أي جنون...جز على أسنانه يدرك تمامًا غباء وتهور صديقه...لن يرتاح حتى يبتلي نفسه بمصيبة ما...

لمح شهد التي كانت تهم بصعود الدرج لتتعانق عينيهما لبرهة، حيث أسرعت هي بإخفاض وجهها المتورد...فعلت بسمة دافئة ثغره مرددًا بنبرة تتقد عاطفة: لماذا تتجاهلين رسائلي يا أميرة القصر ؟!

حاولت شهد المرور إلا أنه قطع الدرب عليها هامسًا بعشق: إشفقي علي وأجيبيني .

رطبت شفتيها تفر من تحديق عينيه المشعتين بالدفئ وهي تقول: كما تعلم أبي عصام منعني من الرد عليك...

إبتلع زياد ريقه متأملاً هذه الفراشة التي هي بمثابة مطلع الفجر الأوّل..متسائلاً بخفوت: وهل أهون عليكِ يا شهد ؟

فركت المعنية كفيها وقد تخضبت وجنتيها بشدة لترفع جفناها يعانقان عينيه تلك التي كانت مُمتلئة بالحنيّة و تنطق بما لا يُحكى... مجيبة بإرتباك: لا أستطيع تجاهل طلب أبي عصام...فهذه ستعتبر تجاوز بحقه ولا أريد تخييب ظنه أبدًا..

مر بريق فخر خاطف بمقلتيه وهو يتفرس محياها بشوق محب عاشق يتيه بعيناهَا تلك التي كانت قوسًا والرمُوشُ فِيهـا سِهام.. قائلاً بتذمر: وأنا ؟!!!

وضعت قبضتها أمام ثغرها تخفي توردها اللذيذ الذي يدعوه لإلتهامها حقا هامسة برقة: أنت فوض أمرك لله فقط...

- ماذا يحدث هنا ؟!

كلمات حادة نبس بها عصام الذي كان رفقة جوليا، فجز زياد على أسنانه مرددًا بصبر: أحدث خطيبتي هل هناك مانع ما ؟!

توردت شهد بحياء عذب في حين قد كتمت جوليا بسمتها تناظر زوجها الذي إكفهر محياه متسائلاً بصرامة: عفوًا ؟!! منذ متى وهي كذلك إن شاء الله ؟

تبسم زياد بسمة بلاستيكية مردفًا بثقة: أنا وشهد نحب بعضنا ولقد طلبتها من أمي وهي وافقت...وسوف أتفاهم مع كلا عمي بخصوص المهر والزواج...وبعدها سوف نتزوج ونحضر لك بنين وبنات وأحفاد يا هرقل.

إشتعلت وجنتي شهد بخجل كبير في حين قد ضحكت جوليا بخفة رابتة على كتف زوجها وهي تقول: أووه وافق يا عصام كي نصبح جدين..

تقبض المعني على جانبيه مرددًا بحزم: شهد إصعدي فورًا لغرفتكِ..

أسرعت الأخيرة نحو الدرج تخفي توهجها فنادي عليها زياد بنبرة درامية: يا أميرة إنتظري...

توقفت شهد ترمقه بنظرات جانبية عذبة فإسترسل هو مرددًا بشاعرية: سوف أتحدى العالم كله لأجل عينيكِ فقط يا شهدي...وسأقاوم كل الأشرار وأولهم هرقل هذا كي أفوز بكِ يا بهجة الفؤاد..

قهقهت شهد برقة تشعر بتضخم قلبها جراء المشاعر الكبيرة التي تقتحمه...في حين قد توسعت عيني عصام يناظر كلاهما مزمجرًا بحدة: ما قلة الأدب هذه...لا وأمامي أيضًا ؟!!!

فرت شهد بجلدها تتابع ركضها لجناحها في حين قد كبحت جوليا ضحكتها بصعوبة هامسة بعتب: عصام أنظر لهما إنهما لطيفان مع بعض.

أيدها زياد بقوله المتحمس: أجل يا جولي...هيا قفي لصالحي بدلاً من أن أكون كاليتيم الوحيد...


همت جوليا للتحدث غير أنّ عصام سبقها مرددًا بصرامة أب: قلت لا...والآن أغرب عن ناظري قبل أن أفقد صبري معك.

عبس الأخير بضيق متحركًا غير أنه توقف حين إستفهمت والدته منه: إلى أين يا ولدي ؟!

راوغها زياد مجيبًا: في الحقيقة إتصل بي هاني كي نسهر مع بعض الأصدقاء يا أمي...لهذا إن تأخرت فلا تقلقي...

أومئت له الأخيرة هامسة برجاء: إعتني بنفسك يا ضنايا.

تراجع زياد بخطوات للخلف قائلاً: حسنا...فقط مارسي دوركِ وإقنعي زوجكِ ذاك بضرورة زواجي من شهد يا أمي..إما أن يوافق أو أخطفها...

علت تعابير الإستهجان وجه أباه مرددًا بسخط: لقد جننت تمامًا...

أومئ له زياد متحدثًا بقوة: طبعًا فحبها أفقدني صوابي...سأعطيك مهلة للتفكير وحين أعود سأعرف قرارك يا أبي...إلى اللقاء...

ليتحرك بعدها فشيعته جوليا بنظراتها الأمومية القلقة رافعة كفها أيسر صدرها تشعر بنغزة هناك...


- جوليا ما بك عزيزتي ؟

أفاقت المعنية على تسائل زوجها فإبتلعت ريقها مجيبة بتوتر: لا أعرف...أحسست فجأة بوجع بقلبي..أخشى أن يصيب زياد مكروه ما يا عصام..

تنهد الأخير محتويًا وجنتيها قائلاً: لا تبالغي يا جوليا فلطالما كنتِ ضد سهرهم خارج القصر...لكنهم الآن رجال و عليكِ أن تكفي عن مبالغتكِ هذه وتحرريهم من خوفكِ هذا...

أومئت له الأخيرة متجاهلة تلك التوجسات التي بقلبها وهي تقول: ربما معك حق...


::

فتح زياد باب السيارة وقد رفع وجهه لشرفة غرفة شهد وكأنه قد أحس بعيون عاشقة تراقبه عن بعد...ليراها هناك تناظره مرتكزة بكفيها على حاجز شرفتها... فإبتسم لها برجولية رافعًا كفيه بالهواء يرسم لها بيتًا صغير بسبابتيه مشيرًا بعدها لفؤاده...فتوردت هي تعض على شفتيها بحياء عذب بعد أن فهمت فحوى إشارته التي كانت بما معناه" مسكنكِ هو قلبي"...

حيث إستقل سيارته بعدها منطلقًا بها بسرعة....فتقفت شهد بعينيها أثره وموج العشق بقلبها يزداد هيجانًا وإمتدادًا لينعكس ذلك ببسمة ولهة على ثغرها الصغير..


:
•♡•
:

- عمة حنان..

إستدارت المعنية للمنادي عليها فأشرق محياها ببسمة حانية مرحبة: أهلاً يا ولدي...هل سمح لك أباك بالعودة وأخيرًا ؟!

إتخذ بضع خطوات نحوها مجيبًا إياها: في الحقيقة لا...بل دخلت خلسة كي أحدثك..

تقطيبة خفيفة علت جبينها مستفهمة منه: تحدثني ؟! تفضل يا بني ما الأمر ؟

تنحنح أدهم يشعر بالحرج فهرش شعره يجول ببصره بكل مكان معاداها هي قائلاً: في الحقيقة هناك أمر هام كنت أريد مناقشتكً فيه...

تبسمت حنان بمحبة متحدثة: تفضل..

إبتلع ريقه مستجمعًا قوته...لم يخطئ أباه حين أخبره أن لديه جحشنة عاطفية حقًا...فهمس: في الحقيقة أريد أن.....


- أمي.

تقدمت نور منهما مقاطعة حديث أدهم الذي حول بصره ناحيتها، هذه الأخيرة التي دنت أكثر مرددة بسرعة: العاملات يريدونكِ فورًا.

أومئت لها الأخيرة قائلة بهدوء: دقائق فقط وسأوافيكن...فأدهم يريديني بشيء ما...

شحبت نور أكثر مغمغمة بإستعجال: حسنًا إذهبي أنتِ لهن...وأنا سأرى ماذا يحتاج أدهم...

وجهت حنان بصرها لأدهم مستفهمة منه: هل تريد ذلك يا بني ؟

أومئ لها الأخير مصرحًا: لا بأس...

تحركت المعنية بعدها تاركة الإثنين مع بعض، حيث تقبضت نور ملتفتة له مستفهمة بإرتباك: ماذا...أردت من أمي ؟!

تنهد بعمق مجيبًا إياها: كنت أريد طلب يدكِ منها.

أصابها تشتت وإحتل روحها الضياع فأجابته بصوتٍ هارب: لكن...لم...أفكر بعد..

دنى منها مهيمنًا عليها بحضوره وهو يقول بنبرة أجشة: لقد تأخرتِ...لمتى سأنتظر يا نور ؟!

أخفضت وجهها تحس بقلبها يتضخم بفعل تلك العواصف المهتاجة به مجيبة بتوتر: لا أعرف...لا أعرف..

رمقها بنظرة غلفها الحب...فهذه البهية مند أن أبصرها بحياته وكُله يغرق بها دون أن يجد لغرقه ذاك مرفئًا أو مركبًا ينجده...فإزدر لعابه مبادرًا تسائله: ماذا إن طلبت رأيكِ الآن ؟!

ذرات عرق نضح بها جبينها جراء توترها وقلبها الذي يكاد يحطم قفصها الصدري، لترفع عينيها تعانق عينيه تحدق وتغوص وتتيه بعدها بهما...يا إلهي كم تحبه وتهيم به و بكل ما فيه...حيث أجلت صوتها وقد كورت قبضتها مجيبة بإهتزاز: أنا...أنا أرفض إذًا...

إنحسرت أنفاسه وقد إنتفض قلبه ملتاعًا ومصدومًا من جوابها ذاك، فإستفهم منها بصوتٍ هارب: لـ...لماذا ؟!!

شعرت بالحزن يعمر مدائن فيها محاولة عدم النظر للذهول الذي تجلى على محياه الوسيم مقاومة بكبرياء جريح كي لا تنساب دموعها الحارقة وهي تقول: لدي أسبابي الخاصة...

إنتفخت أوداجه يدنو منها خطوة أخرى وقد إشتعلت عينيه شررًا مستفهما بحدة: هل هناك من تحبينه ؟

إرتفعت عيناها تعانقان مقلتيه الغاضبيتن متسائلة بحيرة: ماذا ؟!

زمجر بها بعصبية أربكتها: أجيبي.

إرتدت للخلف مجفلة من صراخه تنفي برأسها بسرعة وهي تجيب: أبدًا..أبدًا..

تقبض بقوة وقد تسارعت أنفاسه بفعل ذلك الألم الرهيب الذي يخترق دواخله متسائلاً بنبرة تقطر قهرًا: لماذا إذًا ؟!

شج صدرها بعذاب مضني ألم به هامسة بنبرة مرتعشة: من...من فضلك لا تضغط علي..

قبض على ذراعها يجذبها ناحيته لترتطم به بقوة مهسهسًا بشراسة: من حقي أن أعرف السبب..

رفت أهدابها تطرد دمعة تعلقت بها محاولة تجاهل رائحته الرجولية التي داعبت حواسها بكل عبث مجيبة إياه: لأنني...أراك كصديق فقط..

ظلا يحملقان ببعض هامسًا بإنشداه: صديق ؟!! هل هذه مكانتي فقط عندكِ ؟!!!

إبتعدت عنه متراجعة للخلف متحاملة على قلبها النازف مجيبة بكبرياء واهن: نعم...لا أراك سوى صديق لا غير...لهذا من فضلك لا تتعشم بأكثر من ذلك..

شعر بلكمة عنيفة تضرب قلبه فتحيله لحطام وأطلال بالية بعدها، فأومئ لها ببطئ وعيناه ترويان قصة عاشق قد خذل هامسًا بصوتٍ مبحوح: حسنًا لكِ ذلك يا نور..

ليتحرك بعدها بخطى سريعة يفر منها ومن طعنتها تلك ومن حبه وخيبتها...تاركًا إياها وقد شيعته بنظراتها المعذبة لتنفجر ببكاء مرير واضعة كفيها على وجهها تخفي به كل ما يجول بقلبها من ألم ووجع وقهر وعذاب...


:
•♡•
:


ترجل زياد من سيارته متجهًا لصديقه الذي كان بشاطئ البحر يتحدث بهاتفه ليغلق المحادثة بعدها يشتم بعصبية...فنادى عليه زياد بضيق: هل عليك أن تجيب علي بعد سابع إتصال أو ماذا ؟!

تجاهله هاني وقد بدأ يتحرك يمينًا ويسارًا يشعر بنفسه يختنق كأنّ الجدران تطبق النفس عليه، فتوجس زياد من حاله مستفهمًا بهدوء: ما بك يا هاني ؟ ما سبب هلع خالتي التي ترجتني أن ألحق بك ؟

نزع هاني قميصه ليبقى بفانيلته الداخلية فقط يحس بأوردته تشتعل داخليًا فهدر بحدة: بحثت عنه في كل مكان لكن لم أجده ذلك الحثالة...

حاول زياد تهدئته كي لا يزيد من إنفعاله المتجلي بعينه ذاك قائلاً: حسنًا إهدأ فقط...وإشرح لي سبب كل هذا الحنق..

زمجر به هاني وقد تخضب وجهه بحمرة الغضب: لا تقل إهدأ...لا تقل...

ليدور بلا هدى يشد شعره يكاد يخترق جمجمته بأنامله مرددًا بتوحش: تذكر يا هاني تذكر...أين قد يكون...أين ؟؟؟

إقترب منه زياد مستفهمًا منه بصبر: هاني ما سبب كل هذا الغضب والجنون أخبرني...أو أنك فقط كالعادة الغيرة هي من أفقدتك صوابك وتريد إفتعال شجار معه...

رمقه هاني بمقلتين تشعان خطرًا فباغته بلكمة جعلته يتقهقر للخلف هادرًا به: أغلق فمك...لا دخل لك بتاتًا..

مسح زياد مكان اللكمة بخفة هامسًا بسخط: لكمتك قوية حقًا...والآن هلا شرحت لي سبب إنفعالك هذا ؟

تسارعت أنفاس هاني يمسح وجهه بكفٍ مرتجف وكأنّ بوادر الجلطة ستفتك به بأي لحظة، فأشفق عليه زياد يدنو منه واضعًا كفيه على كتفيه مستفهمًا بحزم: صارحني ما الخطب يا هاني...ووعد مني أنني سأثأر لك بنفسي..

إبتلع هاني مرارته التي كانت كقطع زجاج جرحت حلقه يناظره بعيون معذبةٍ...مقهورةٍ...مذبوحةٍ...� �دمرةٍ هامسًا بخفوت: لقد...لقد قتلني حرفيًا يا زياد...ليتني مُت وما عشت هذه اللحظة...

إهتزت مقلتي زياد وهو يناظر صديقه وهو بهكذا وضع واهن وضعيف ومنكسر فتسائل بحيرة: ما الذي فعله...هل أزعجك مرة أخرى ؟!

غامت عيني هاني تسبحان بالمواجع مجيبًا إياه بصوتٍ هارب: ليته فعل ذلك يا ليت...لقد علمت سبب زواج سهام منه يا زياد...أو بالأحرى كيف أجبرها على ذلك...ويا ليتني بقيت أحمقا غبيًا...بدلاً من هذا الألم الذي يفتك بي...

توتر زياد مستفهمًا منه بريبة: خيرًا...ما هو السبب ؟

إنسابت دمعة حارقة على خد هاني فاجئت زياد شخصيًا، ليسقط على ركبتيه بعد أن وهنت ساقيه وعجزت عن حمله ...فإبتلع زياد ريقه يجثو على ركبته أمامه متسائلاً بتوجس: أنت توترني يا هاني...كيف أجبرها على الزواج ...كيف ؟!!

أغمض هاني عينيه يشعر بكل جسده يرتجف من الغضب والألم والقهر والتعب هامسًا بمقتله: لقد...إغتصبها...

بهت زياد وقد زاغت عيناه مصدومًا...مذهولاً... فإرتعشت مقلتاه مستفهمًا بصعوبة شديدة: لـ...لا...مستحيل...مستحيل...

صرخ به هاني بجنون وقد علا صوته الغاضب كدوي الإنفجارات: بل فعل...فعل...لا مستحيل مع ذلك الجرذ....ذبحني يا زياد...ذبحني بأقسى وأبشع وأحقر طريقة...طعنني بالظهر تمامًا...

فك زياد مقدمة قميصه بكفٍ مرتجف يقف على قدميه التي تسلل لهما الوهن يجول ببصره بكل مكان وعقله يحاول إستيعاب المصيبة التي ألقيت على سمعه...فأجلى صوته هامسًا: لماذا...لماذا لم تخبرنا ؟!! أين نحن من حياتها ؟!!

رغم تشوشه الداخلي غير أنه أجاب بوهن: لقد خافت على والديها من الصدمة يا زياد...موقفها لا يحسد عليه...المسكينة تداخل عليها كل شيء فإختارت أخف الضررين وهو الصمت والتنازل والزواج به كي لا يتهور العم رضا فيقتله...وكلنا ندرك أنّ أباها مهما بلغت رزانته إلا أنه لن يعترف بالقانون وسيقتص بنفسه لحق وشرف إبنته...

حدق به زياد كالممسوس هادرًا بحنق كاسح: ونحن أين كنا...أيــــن ؟!!! أقوى العائلات والشخصيات لا تتجرأ على مس طرف لنا...وذلك الصعلوك الذي لا يرقى لأن يكون ممسحة أقدام يغتصبها !!! لا و يتزوجها كذلك ؟!! والأجمل أنه يعيش حرًا طليقًا وسعيدًا ؟!!!! أين نحن...أيــــــــن !!!

أومئ له هاني هامسًا بنبرة تتقد وعيدًا: سأقتله...سأفعل...لكن لم أجده....لم أجده...

فتراجع زياد للخلف ليتحرك بسرعة حيث سيارته وشياطين الغضب تتراقص بروحه ، فوقف هاني مسرعًا ناحيته مديرًا إياه بقوة مستفهمًا منه حدة: هل أحضرت مسدسك ؟!

تسارعت أنفاس زياد وإنتفخت أوداجه مهسهسًا بشراسة: لسنا بحاجة لمسدس غبي كي نقتله.... سوف أخنقه بيدي هاتين...

قبض هاني على ذراعه مرددًا برجاء: لا تخبر أحدًا بالذي أعلمتك إياه يا زياد...أستحلفك بالله لا أريد أن يذكر إسم سهام بتاتًا...ما أخبرتك به سيموت بيننا..لا أريد أن ينظر لها أي مخلوق بنظراتٍ غريبة..

ناظره زياد بتشوش مستفهمًا بحدة: أي نظراتٍ غريبة هذه ؟!! هي مجرد ضحية لا غير...ولا ذنب لها إطلاقًا...

أومئ لها هاني بسرعة موضحًا بعيون قد إنطفأ نورهم وهو يقول: أعلم...لكن أريد أن تضل صورتها نقية كما هي بعيون الكل...لا أريد أن ترمق حتى بنظرات العطف والشفقة نهائيًا...هي أرقى من أن ينظر لها بتلك الطريقة يا زياد...فقط عدني بذلك...

تبسم زياد بسمة باهتة مجيبًا إياه: معك حق...هي فعلاً كذلك...هيا فلنسرع.

فإستقل سيارته بعجلة وقد ركب هاني قربه متسائلاً بتحفز لا ينذر بتاتًا بالخير: فكر معي أين معتاد على تواجده...لم أجده بالنادي..حتى شقته القديمة ليس موجود بها....

إنطلق زياد بسيارته بسرعة فائقة محاولاً التفكير مرددًا بعدها بجدية محضة: سنذهب لذلك المقهى الذي على الطريق العام فغالبًا قد نجده هناك...فهو دائم التردد على ذلك المقهى..

أومئ له هاني يمسح صفحة وجهه بعصبية يشعر بدواخله على شفير الإنفجار....نار عظيمة متقدة داخله وكلما مر الوقت كلما إزدادت إشتعالاً...صدقًا أصبح يخشى أن ينفلت صوابه و يُجن...

في حين قد قبض زياد على مقوده بقوة يرنو بنظراته الجانبية لشريك جلسه...فجز على أسنانه مقدرًا إنفعال صديقه المتجلى على وجهه الذي تخضب بحمرة الغضب مرددًا بعدها بهدوء مختلق: تمالك نفسك يا هاني....

رمقه الأخر بعينين تشعان خطرًا مزمجرًا به: أهدأ ؟!! أهدأ أيها الغبي...تريد مني أن أكون خروفًا وشرفي يعتدى عليه....هل تراني ذكرًا ديوثًا يا زياد...

أوقف المعني سيارته وسط الطريق مباغتًا إياه بلكمة جعلته يرتد للخلف هادرًا به هو الآخر بملقتين تنضحان شررًا: على أساس أنني مرتاح وسعيد يا قلب أمك...سهام هي أختي...أختي يا مغفل...قبل أن تكون هي زوجتك فهي عرضي وشرفي...لهذا كفاك موشحاتٍ درامية...فلست بغاضب أكثر مني...

وضع هاني وجهه بين كفيه مرتكزًا على ركبتيه بتعب نفسي هامسًا بصوت ميت: فقط قد...وأعثر عليه...أستحلفك بالله أن تعثر عليه قبل أن يغادر أرض الوطن مجددًا...لأنني بوقتها سأموت بقهري...

إبتلع زياد غصته المريرة مشغلاً سيارته مجددًا منطلقًا بها بصمتٍ تام...يشعر بالبراكين تندلع بجوارحه...تطالبه بالثأر...وبغير الثأر لن يرضى..


:
•♡•
:


ولج رعد للقصر يضغط على رقبته بتعب صدقًا الآن يحتاج فقط لحمام ساخن وأن ينام...ربما بحضن زوجته موطن راحته المنشود...فزفر بضيق حين تذكر خلافه قبل ساعات معها...ستفقده صوابه...حتمًا سيجن قريبًا معها...


- بني وأخيرًا عدت ؟!

توقف رعد موجهًا بصره لجوليا التي دنت منه ببسمتها الحانية المرتسمة على ثغرها، فبادلها الإبتسامة مجيبًا: لا تقولي أنكِ كنتِ تنتظرينني ؟!

إحتوت وجنتيه بين كفيها تناظره بملأ عينيها قائلة: نعم يا قلب أمك...لقد فوت العشاء وهاتفك مغلق كذلك...ألم أنبهكم أن لا تغلقوا هواتفكم بتاتًا وأنتم خارج القصر...؟

رقت تقاسيمه الرجولية موضحًا: عذرًا لم أغلقه عمدًا بل نفذ شحنه لا غير...

مسحت على ذراعه مرددة بهدوء: سوف أجهز لك العشاء وأنت إذهب لمكتب عمك عصام فهو يريدك ؟!

إنزوى حاجبيه مستفهمًا بحيرة: هل أعلمك فيما يحتاجني ؟!

زمت جوليا شفتيها وهو تقول: سحر معه هناك أيضًا وهي تبرطم بكلمة الطلاق بعصبية...

ضغط رعد بسبابته والوسطى ما بين عينيه...أجل سيصاب بجلطة حتمًا...فأخذ نفسًا عميقًا ثم زفر وهو يقول: لابأس سوف أذهب له..

أشفقت جوليا عليه تمسح بكفها الدافئ على صدره مغمغمة: إصبر على زوجتك يا ولدي...هي تحتاج لمزيد من الوقت كي تزن كل تصرفاتها وتهذب ردود فعلها...إعتبرها إبنتك الصغيرة وإرفق بها...لا بأس إفعلها لأجلي...

إبتسامة صغيرة شقت ثغره مجيبًا بمحبة صادقة: أنا أفعل كل هذا لأجلكِ أساسًا..

تراقصت بسمة متلاعبة على ثغر جوليا مستفهمة بمناكفة مبطنة: أنا فقط ؟!! وزوجتك أليس لها نصيب من ذلك ؟

إرتبك رعد مرددًا بمراوغة: علي أن أذهب.

ليتحرك بعدها لمكتب عمه تاركًا جوليا التي شيعته بنظرات فخورة تدعو بسرها أن يستقرا الإثنان على بر الأمان بدلاً من الشجارات الدائمة...


::

أدار رعد مقبض الباب بعد أن سمح له عمه بالولوج، فتقدم بهدوء يرمق سحر بنظره مختلسة سريعة وهو يقول: عمي أردتني ؟!

أومئ له عصام بنعم مشيرًا للكرسي المقابل لكرسي سحر مجيبًا إياه: أجل...إجلس يا بني..

توغل رعد بالمكتب أكثر متخذًا مجلسًا حيث أشار عمه مقابلاً لزوجته قائلاً بجدية: خيرًا...

ناظر عصام سحر التي كانت كان محياها غاضبًا و مكفهرًا ليوجه بصره لرعد مردفًا: زوجتك تريد الطلاق...بل هي مصرة عليه جدًا..

تنهد رعد تنهيدة عميقة موجهًا ناظريه لزوجته التي كانت نظراتها متحدية مجيباً بصبر: لها ما أرادت يا عم

هسهست سحر بشراسة: طبعًا لي ذلك..

ضرب عصام المكتب مجفلاً إياها وهو يهدر بقوة: سحر...

إرتبكت الأخيرة منكمشة على ذاتها وقد صمتت على مضض، فتدخل رعد مرددًا بهدوء: لها ما أرادت يا عمي ...لا بأس كل طلباتها مجابة...

رفع عصام حاجبه مستفهمًا بحدة: قبل أيام فقط كانت تدافع عنك بشدة ورفضت إستغلال الفرصة والطلاق منك....ما الذي تغير حتى تقرر هي ذلك فجأة ؟!

أشاح رعد ببصره مجيبًا بهدوء: هي تريد ذلك يا عمي وسأنفذ كل أوامرها...عليك سؤالها هي ما دامت هي صاحبة الطلب.

وجه عصام بصره لإبنته مستفهمًا بصبر أبوي: هيا أخبريني ماهو السبب يا ترى ؟

همت سحر بالإجابة غير أنها تراجعت تفكر بأنّ أباها لا يعلم بزواج رعد أصلاً...وإن تحدثت ستكشف سره أمام والدها...فإبتلعت ريقها مجيبة بمراوغة: إسأله هو يا أبي..

إستشاط عصام غضبًا هادرًا بهما بعصبية: هل تتلاعبان بي أو ماذا....فليجبني أحدكما قبل أن أفقد صبري معكما....

تنهد رعد مجيبًا بجدية: حسنًا سأخبرك يا عمي...زوجتي تظن أنني متزوج بالسر ولدي طفل أخفيه عنكم...

زمت سحر شفتيها مرددة بسخط: أوليس كذلك ؟

إكفهرت تعابير عصام موجهًا بصره لإبنته متسائلاً: ماشاء الله...وكيف عرفت ذلك يا سحر ؟!

توترت سحر مجيبة: لقد سمعت ذلك فقط وحين رأيت ولوجه لمنزله الآخر تأكدت من الأمر...

رفع عصام حاجبه مستفهمًا من رعد: أي منزل تقصد ؟

أشار رعد بكفه وهو يجيب: تقصد منزل السيدة إقبال...فأنت كما تعلم أنني أزورها الأيام الأخيرة من كل شهر...

أومئ له عصام محولاً ناظريه لإبنته متسائلاً بجدية: وأين الإشكال هنا ؟

رمشت سحر بأهدابها بعدم فهم مردفة بضيق: أبي رأيت هناك زوجته وطفله الصغير وتسألني أين الإشكال ؟

وجه عصام بصره مجددًا لرعد كأنه يطلب منه الشرح، فتنهد الأخير موضحًا: كما تعلم كانت إبنتها عائشة هناك وحفيدها الصغير سامي.

حول عصام نظره لإبنته التي بدت الحيرة على وجهها مبادرًا تسائله الحاد: وأين الخطب إن زار زوجكِ بيت أرملة عجوز وإبنتها الوحيدة الأرملة كذلك مع طفلها الصغير...؟!

إرتبكت سحر مستفهمة بعدم فهم وقد تسللت الراحة لقلبها: أتقصد أنّ ذلك ليس بيته وهو ليس متزوج ؟!!

ناظرها عصام بإستغراب مردفًا بتسائل: ومن الغبي الذي أخبرك أنه كذلك أصلاً ؟!

شعرت سحر بالحرج يتملكها...هي فعلاً بلهاء حين إنقادت بتهور خلف كلمات سارة تلك...فإبتلعت ريقها محاولة تجنب النظر لرعد بخجل وهي تقول: لكن...من هي تلك المرأة التي تتحدثان عنها...ولماذا يذهب لها أصلاً ؟!

إستقام رعد واقفا مرددًا بنبرة حادة نسبيا: عمي سوف أذهب وإن أصرت إبنتك على الطلاق فلها ذلك..

فسار بعدها مغادرًا المكتب تاركًا سحر التي شيعته بنظراتٍ حزينة تشتم ذاتها بسرها...محولة ناظريها لأباها الذي ردد بصرامة: هلا شرحتِ لي سبب كل هذا التهور يا سحر ؟!

أخفضت سحر وجهها حرجًا من أباها، هذا الأخير الذي عقب: إرفعي رأسكِ وأجيبي.

نفذت الأخيرة مطلبه مدافعة عن نفسها: أبي من فضلك لم أقصد كل هذا.

رفع عصام سبابته بوجهها منبها إياها بحزم أبوي: مثل هذه الحركات لا أسمح بها بتاتًا يا سحر...تصغرين زوجكِ أمامي وتتهمينه باطلاً وتطالبين بالطلاق بعدها بكل جرأة دون سبب يذكر....هذه التصرفات المرعونة لن أقبلها منكِ نهائيًا...

إحمر وجهها وبان إنفعالها في زمة شفتيها متذمرة بعبوس: أبي وكيف لي أن أعلم أنّ الأمر ليس كذلك..حين رأيت ولوجه لذلك المنزل فقدت صوابي كليًا..

ضرب عصام كفيه ببعضهما البعض محولقًا بصبر: لا حول ولا قوة إلا بالله...الأمر بسيط كان عليكِ سؤاله ببساطة "يا رعد سمعت أنك متزوج ولك طفل هل هذا الأمر صحيح؟" هذا كل ما يحتاجه الأمر يا إبنتي...إعقلي قليلاً يا قلب أبيك وتحركي بناءًا على الحكمة والبصيرة المنيرة...هو زوجكِ يا قرة عيني.. أي جنتكِ وناركِ يا سحر...قبل زواجكِ قد أوصيتكِ به خيرًا لهذا لا تخسريه وتقللي من شأنه فقط بناءًا على وساوس طرأت على دماغكِ...

تخضبت وجنتيها بحمرة الحرج تشعر بنفسها كالبلهاء هامسة بندم: آسفة...خطأ لن يتكرر يا أبي.

أردف عصام بحدة: لا تعتذري لي...بل إعتذري من زوجكِ وإسترضيه عساه يسامحكِ...هيا إذهبي له ولن أرضى عليكِ إلا برضاه هو..

وقفت سحر هامسة بضيق بدى طفولي: أنت تحبه أكثر مني يا أبي..

كبح عصام بسمته متظاهرًا بالجدية: أجل هو كذلك...هيا تحركي فورًا...

:
•♡•
:

جاالت ضحى بغرفة المعيشة من غير هدى وقلبها يكاد يتوقف من الرعب مرددة بعصبية: زياد لا يرد كذلك...

أبعدت الهاتف عن أذنها تجلس على أقرب أريكة فما عادت قدماها تحملانها من شدة القلق مردفة بعدها بنبرة مهتزة: سترك ياارب...إحميهما يااارب...

كفكفت سهام دموعها مستفهمة بصوتٍ مبحوح: هل نتصل بالخالة جوليا والعم عصام يا خالتي؟

أسرعت ضحى بالرفض محذرة: أبدًا يا سهام...جوليا سترتعب وتفقد صوابها...لن تتحمل القلق عليهما...

إرتشفت سهام بضع رشفات من الماء عساها تبلل حلقها الذي جف هامسة بعدها: لن يستطيع عمي وائل أن يجدهما وحده...على الأقل فليساعده أحد آخر...

أومئت لها ضحى مؤيدة فكرتها وهي تقول: ربما معك حق...حسنًا سأتصل بأدهم هو قد يبحث كذلك عنهما...أجل هكذا أفضل...

لتأخذ هاتفها كي تتصل بالمعني ولسانها يلهج بالدعاء بأن تكون العواقب سليمة ولا يفجع قلبهم بأي ضرر قد يحصل.

:
•♡•
:

أخذت جوليا نفسًا عميقًا ثم زفرت مرددة بعدها بحزم أمومي: صدقيني أنتِ لا ينفع معكِ إلا الضرب كالأطفال..

نزعت خفها البيتي كي تنهال عليها بالضرب فصرخت سحر تفر منها، حيث تدخلت شهد تكتم ضحكتها محاولة الوقوف كحائل بينها وبين أختها مرددة برجاء: أمي جوليا من فضلكِ سامحيها هذه المرة..

نفت جوليا مبعدة شهد عن طريقها وهي تقول بحنق: لن ينفع معها إلا الشبشب والخف تلك الفتاة...

قفزت سحر فوق السرير فهرعت جوليا خلفها ممسكة إياها من بلوزتها تضربها بخفة وسحر تصرخ بألم لتصعد شهد هي الأخرى للسرير مرددة من بين أنفاسها الضاحكة: دعيها أرجوكِ...لن تكررها بإذن الله سامحيها..

حررت سحر نفسها من قيد أمها تنزل من السرير بسرعة مبرطمة بضيق: أمي كفاكِ تحاملاً علي...

فغرت جوليا فاهها هاتفة بعصبية مكبوتة: ستجننين زوجكِ...فقدتِ صوابكِ كليًا يا سحر...أمرك لله يا رعد... أمرك لله فقط يا بني...عساك تصبر على إبنتي هذه ولك الأجر فيما إبتلاك الله به...

إنفرجت شهد ضحكًا جالسة على السرير...في حين قد نفخت سحر خديها بعبوس مرددة بسخط: أمي بالله عليكِ ليس لهذه الدرجة...صحيح أخطأت وتسرعت بالحكم لكن لا تقسي علي..

نزلت جوليا من فوق السرير رافعة الخف بوجهها وهي تردد بحدة: لا أقسو عليكِ ها ؟! وحين قسوتِ أنتِ على زوجكِ المسكين وكسرتِ قلبه كل هذا لم يهمكِ يا إبنة بطني..

رددت شهد من خلفها بدرامية: مسكين كسرت قلبه الصغير.

حدجتها سحر بحدة فرفعت شهد حاجبيها لها بإستفزاز...فتوترت الأخيرة وقد شعرت بغبائها هامسة بندم حقيقي: أمي كيف سأعتذر له...لقد جرحته هذا واضح...

هدرت بها جوليا بحدة: أكيد فعلت...تتهمين زوجكِ بالزواج والإنجاب ومن خلف ظهرنا...لا وتتبعينه بكل وقاحة وقلة أدب وتتهجمين على بيوت الناس بجرأة وبعدها تعالي وإسألي هكذا سؤال غبي...أتعلمين أمرًا والله أستغرب صبر رعد معك...كان عليه أن يطلقكِ فورًا عساكِ تتأدبين وتعقلين قليلاً...

ضربت سحر بقدميها الأرض مبرطمة بتذمر: أمي ليس لتلك الدرجة...أساسًا هو أخبرني أنه فعلاً متزوج وله إبن...وأنا بعدها إنفعلت أكثر و فقدت صوابي...

ضربتها جوليا مجددًا بالخف فهربت سحر منها مرة أخرى وجوليا تهرع خلفها وهي تردد بضيق: أكيد سيخبركِ ذلك مادمتِ أفقدته صوابه....المسكين سوف تجلطه يومًا ما يا إلهي...تقتل إبني وتترمل هي بذات الوقت...

قهقهت شهد برقة مرددة من بين أنفاسها: حسنًا سامحيها فقط يا أمي.

رمت جوليا الخف واضعة كفيها على خصرها مستفهمة بسخط: أساسًا من أين سمعت بهذه السخافة...التي تخص زواجه السري...هل تعتقدين أنّ رعد إبني أنا قد يخفي علي شيء كبير هكذا يا سحر...أنتِ لا تعرفين رعد إذًا...هو قبل أن يخطو أي خطوة فهو يحسب ألف حساب لرضانا وموافقتنا أولاً وبعدها يتصرف...لهذا فمستحيل أن يتزوج وينجب دون أن نبارك له نحن ذلك يا ذكية...فرضانا بالنسبة له شيء خاص و مقدس و مستحيل أن يفرط فيه لأي سبب كان..

رطبت سحر شفتيها مجيبة بحدة: سارة هي من أخبرتني ذلك يا أمي...

سحبت جوليا نفسًا لتزفر بعدها بعمق متحدثة برزانة أم: وهل تستمعين لها يا إبنتي...هي تلاعبت بالحقيقة ودفعتكِ كي تتهوري وتتشاجري مع زوجكِ لأنكِ غبية...فبدلاً من النقاش والحوار الهادئ معه تحفزت برعونة كي تتبعيه وتلعبين دور المحققة الخفية...لكن اللوم والعتب ليس عليها هي...بل عليكِ أنتِ لأنكِ تسرعتِ خلف شكوككِ وأوهامكِ ضد زوجكِ...

إبتلعت سحر ريقها مبادرة بسؤالها: لكن ولا أحد منكم شرح لي لماذا يذهب رعد لذلك المنزل...وأساسًا من هن أصحابه يا أمي ؟

رفعت جوليا سبابتها بوجهها مرددة بتحذير: لم يعد لكِ الحق في ذلك ما دمت تتجاوزين زوجكِ بكل وقاحة وتتفرعنين بجبروتكِ هذا بوجهه يا سحر...حقكِ قد سقط الآن...إذهبي وتطلقي وسوف أزوجه بخيرة البنات التي سوف تراعيه وتدلله وتكون له نعم الزوجة...

كبحت شهد ضحكتها بصعوبة تناظر وجه أختها الذي إكفهر بغضب هادر وهي تبرطم: أمي من فضلكِ لا أحبذ هكذا كلام ولازلت على ذمته ولن أتطلق...

رفعت جوليا حاجبها مستفهمة: وهذا بأمر من إن شاء الله.

رفعت سحر ذقنها بكبرياء مجيبة بثقة: بأمري أنا طبعًا...فرعد زوجي ولن أتركه لأي إمرأة أخرى...

أصدرت شهد صوتًا مستمتعًا هامسة بتأثر: أوو ظريف.

كبحت جوليا بسمتها بصعوبة متسائلة: اليوم أو غدًا سوف يتزوج ولن يكون بيدكِ فعل شيء يا إبنتي...لأنّ زواجكما مؤقت بكلتا الحالتين..

إبتلعت سحر ريقها تشعر بالإرتباك والحيرة تلف قلبها مجيبة بسرعة: من قال هذا...ربما...ربما قد أمدده لوقت طويل..حتى أنكد عليه حياته...

تغضنت تعابير وجه جوليا متسائلة بحيرة: ترفضين الطلاق والإنفصال عنه فقط كي تنكدي عليه حياته ؟!!!!

أخفت سحر توردها مجيبة بمراوغة: أجل...هذا هو السبب...أحب إزعاجه يا أمي...

تبسمت جوليا بمكر قائلة: لابأس المهم أخبريه أنكِ قررتِ أن تتابعي حياتكِ معه ربما قد يفر بجلده المسكين...

أرجعت سحر الموضوع لمؤخرة ذهنها مستفهمة منها: المهم إشرحي لي يا أمي من إقبال تلك وذلك المنزل لمن يعود...لم أفهم شيئًا...

تنهدت جوليا تنهيدة عميقة تجلس بطرف السرير فجلست سحر قربها لتقترب شهد كذلك منهما متخذة مجلسًا بمحاذاتهما...حيث رددت جوليا بهدوء: هل تتذكريان ماضي رعد الذي كلمتكما عنه سابقًا ؟!


أومئت لها شهد مجيبة: طبعًا.

إسترسلت جوليا بعدها حديثها قائلة: أخبرتكما أن هناك أناس خطفوه وساومو والده جواد عليه...وبعدها حين وقعت المعركة قاموا بإطلاق سراحه كي يعود لأباه وأن لا يأخذه داوود مجددًا...من أطلق سراحه طالبًا منه الركض لأباه هو زوج السيدة إقبال تلك...

عقدت سحر حاجبيها متسائلة: هل تقصدين أنه يعتني بأرملته تلك ؟!

أومئت لها جوليا موضحة: صحيح أنّ الرجل كان مخطئًا بحقه حين ساوم على سلامته بطفولته...لكن هو على الأقل حين أدرك أنّ داوود يريد إسترجاعه فضل أن يعيده ويطلق سلاحة على أن يأخذه مرة أخرى ...ومنذ ذلك الوقت ورعد ممتن لطيبة قلب ذلك الرجل حتى ولو ربما أخطأ بحقه...فقبل سنوات عديدة توفي ذلك الرجل وترملت زوجته التي كانت تعيل بنتًا شابة أظنّ أنّ إسمها عائشة...بوقتها علم رعد بالأمر خاصة أنّ حالهم كان بسيطًا وقد كانوا فقط مستأجرين يتنقلون من منزل لآخر...لهذا إشترى لهم منزلاً وأعطاه للسيدة إقبال وخصص لها مبلغًا محترمًا يصب بحسابها كل شهر كي لا تحتاج لأي شيء ولا أن تمد يدها بفعل الحاجة...حتى أنه قد تكفل بزفاف إبنتها عائشة والتي المسكينة قد ترملت هي الأخرى بعد سنوات من زواجها وكانت قد أنجبت طفل صغير أسمته سامي...

علت تقطيبة خفيفة جبين سحر مستفهمة بإمتعاض: لكن كيف أن يدخل رعد على نساء غريبات عنه يا أمي بمنزلهن..خاصة أنّ عائشة تلك صغيرة بالسن نوعًا ما ؟!!!

زمت جوليا شفتيها موضحة: إقبال هي عجوز تقريبًا فقد تجاوزت الرابع والستين من عمرها...أما عائشة فهي أكبر من رعد بضع سنوات....والأهم أنّ ذلك المنزل الذي ذهبت له لو كنت ركزتِ لرأيتِ أنه عبارة عن منزلين متقابلين...منزل لعائشة وطفلها ورعد لا يقترب منه أساسًا...ومنزل مقابل له خاص فقط بإقبال...حيث أنّ هناك ساحة صغيرة بين المنزلين...فلقد إخترت المنزل بنفسي بعد أن طلب رعد مساعدتي في إنتقاء البيت قبل شراءه وقد زرتهم بعدها عدة مرات رفقته...

أومئت لها سحر هامسة: صح رأيت ذلك...

ضربتها والدتها على رأسها بخفة معقبة: والأهم أنّ رعد لا يدخل منزلها الخاص بتاتًا بل يجلس معها بحديقتها الخلفية فقط...فهو ليس غبيًا حتى يتجاهل هكذا حدود...

رددت شهد مستفهمة: لكن لماذا يذهب لها...فرعد ليس من النوع الإجتماعي... خاصة أنهما من جيلين مختلفين ؟!

إبتسامة أضائت وجه جوليا مصرحة: هي تحبه كثيرًا وتعتبره إبنها لهذا تطلب منه دومًا أن يزورها...فبعد كل الذي فعله لها هي قدرت صنيعه وإعتبرته كإبن لها...ومن ذا الذي لا يحب رعد بشهامته ورجولته الفذة...

تراقصت بسمة ماكرة على ثغر شهد ترمق أختها بمكر مكررة نفس العبارة: صح من ذا الغبي الذي لا يحبه.

إرتبكت سحر بحياء تشعر بقلبها يخفق بغرابة حيث أردفت جوليا بحزم: هيا إذهبي لزوجكِ يا سحر وإطلبي السماح منه...

تنهدت الأخيرة واقفة تشعر بالتوتر والحرج فغمزت لها شهد مناكفة إياها: ويا حبذا لو ترتدين ثوبًا قصيرًا أحمرًا كي يسامحكِ بسهولة...

توردت الأخيرة هادرة بها: تأدبي يا شهد...

عاتبتها والدتها متسائلة: وأين الإشكال إن فعلت أليس هو زوجكِ حلالكِ...من حقه بعد كل هذا النكد أن تغدقي عليه بقليل من الحنان والإحتواء..

إبتلعت سحر ريقها تشعر بقلبها سيتفجر متذمرة بتورد: أمي رجاءًا أنا أخجل...

أشارت لها جوليا بصرامة أمومية وهي تقول: أغربي عن وجهي قبل أن تفقعي مرارتي يا سحر...لا تنفعين أبدًا بثلدور الكنة...

عبست سحر مغادرة الغرفة بإرتباك يعمها تاركة أمها التي مسحت على شعر شهد بحنو وهي تقول: شهد فقط من ستكون كنتي الصغيرة المدللة...


توردت المعنية تشعر بذبذات خجل تداعبها بخفة ترتمي بحضنها لتبادلها الأخيرة الحضن تلثم رأسها بمحبة صادقة...


:
•♡•
:


ترجل زياد من السيارة ففعل هاني المثل متقدمان حيث المقهى متوغلان فيه وكلاهما يجولان ببصرهما بالمكان بحثًا عن غريمهما دون جدوى، فهو لم يكن هناك...ليضع زياد كفيه على خصره مهسهسًا من بين أسنانه: ليس هنا ذلك الوغد...

مسح هاني شعره بعصبية متحكمًا بإنفعالاته قدر الإمكان مردفًا بجنون: أين سيكون...أين ؟!!

ربت زياد على عضده مرددًا بصبر: لا بأس سوف نجده...فلنهدأ قليلاً ولنفكر فقط...

أومئ له هاني مغادرًا المقهى رفقته فتقابلوا مع أحد الأصدقاء الذي تهللت أساريره حين لمحهم قائلاً: هاني وزياد أهلاً يا شباب...كيف حالكما..؟

إغتصب هاني إبتسامة على وجهه وهو يقول: أهلاً يا ماهر...

زفر زياد بخفوت مردفًا بهدوء قدر الإمكان: مرحبًا...نحن بخير وأنت ؟

ضرب الشاب كفه بكفي الآخرين مصرحًا: حمدًا لله كما هي العادة...ما رأيكما أن نجلس بالمقهى قليلاً ونتسامر فقد إشتقت لكما فعلاً..

نفى هاني بسرعة مرددًا بإعتراض: عذرًا...لكن نحن مستعجلين للأسف.

لانت تقاسيم الآخر متحدثًا برزانة: لا عليكما...فلنؤجلها لفرصة أخرى لا بأس..

ربت زياد على كتفه متابعًا مسيره بمحاذاة هاني غير أنه توقف فجأة مستديرًا للشاب مستفهمًا منه بملامح لا تنم عن شيء: ماهر من فضلك ألم ترى سعد...نحن نريده بأمر هام جدًا و للأسف لم نعثر عليه ؟

ضيق الآخر عينيه بتفكير وهو يجيبه: للأسف لم أره هذا اليوم...لكن ربما قد تجده ببيته الجديد...

تحفز هاني يرمق زياد بنظرة مختلسة مبطنة مستفهمًا منه: هل تقصد شقته بأطراف المدينة ؟

نفى ماهر موضحًا بعفوية: لا...بل الجديدة التي إشتراها بعد عودته للوطن..

تقبض زياد بقوة متسائلاً بصبرٍ يحسد عليه: هل تعلم مكانها بالضبط ؟

أومئ له ماهر يعطيهما العنوان ليتحرك على إثرها الإثنين فورًا حيث هدفهما بعد أن شكرا الشاب على المساعدة.

:
•♡•
:


غادرت سحر الغرفة الصغيرة بعد أن غيرت ثيابها لبلوزة حريرية ذو حمالات رفيعة وشورت قصير لركبتيها بلونهم الذهبي، فإتجهت لتسريحتها ترمق رعد الذي كان متجاهلاً إياها وهو منكب على أوراقه المعتادة...فزمت شفتيها تشعر بالإرتباك ترفع المشط تسرح شعرها بخفة فأجلت صوتها مرددة: على فكرة لقد تراجعت عن موضوع الطلاق...

تصفح رعد الأوراق مجيبًا ببرود: والسبب ؟!

دنت سحر منه مجيبة بمناكفة: فكرت مع نفسي قليلاً وقررت أن أتنازل بعض الشيء وأرضى بنصيبي معك وأتقبل زوجتك وإبنك ذاك...

أغلق رعد الملف مستقيمًا من جلسته تلك وهو يردد بسخرية: كريمة والله..

أرجعت سحر خصلة خلف أذنها مردفة بحرج: هل..أنت غاضب مني ؟

رمقها بنظرة حادة مجيبًا إياها بإختصار شديد: لا يهم.

ليتحرك بعدها للخزانة يضع الملف هناك بين باقي الملفات...فعبست سحر تشعر بالألم يحتلها رويدًا رويدًا لتدنو منه تمسح على ظهره بخفة هامسة بندم: آسفة والله...لم أقصد أيي من هذا..

تصلب رعد بوقفته متجاهلاً تلك الشرارات الدافئة التي ترسله لمستها لكافة جسده مجيبًا بنبرة بدت ثابتة: أخبرتكِ لا يهم...لا داعي للإعتذار..

دنت منه أكثر محيطة خصره بذراعيها واضعة جبينها على ظهره مرددة بندم: حقك علي يا رعدوشي...سامحني رجاءًا..

إبتلع ريقه وقد تخشب جسمه بغتة خاصة مع كفيها اللتان تمسح بهما بحنو على صدره مسترسلة بكلماتها المعتذرة: أدرك جيدًا أنني تسرعت وتصرفت بغباء..

إرتبكت جوارحه وتداخلت مشاعره ليقاوم خفقه الغريب المتعالي أيسر صدره، مزيحًا كفيها عنه ملتفتًا لها وهو يقول بنبرة جدية: الإشكال ليس في التسرع يا سحر..بل أنتِ أساسًا لا تثقين بي..

نفت المعنية تحتوي وجنتيه بين كفيها وهي ترمقه بمقلتيها مجيبة بتوضيح: أبدًا والله أثق بك تمام الثقة يا رعد...أدرك جيدًا أنك مستعد أن تتلقى ألف رصاصة بدلاً عني فقط كي تضمن سلامتي...وأنك سوف تتحمل أي شيء كي تتأكد من راحتي وهنائي...

إهتزت لؤلؤتيه السوداوين متسائلاً بحيرة: إذ كنتِ تثقين بي هكذا ما سبب كل ذلك الجنون الذي إفتعلته ؟!

حدقت بعمق عينيه تائة هي بضلام مقلتاه تلك التي بدت لها كليلٍ هادئ حالك هامسة: لا أعرف...فكرة أنك متزوج وأب لطفل شتتت أفكاري وجعلتني لا أحكم سيطرتي على ذاتي...أقسم لك أنني لم أقصد أي تجاوز بحقك يا رعد...

لاح التردد بمقلتاه تلك يغرق هو بذلك الموج الأزرق الذي إستوطن حدقاتها مجيبًا بنبرة حاول جعلها جدية قدر الإمكان: كان ليكون الأمر بسيطًا لو أتيتِ بنفسكِ لي وسألتني عن أهل ذلك المنزل وأكيد لم أكن لأخفي عنكِ ولا أن أكذب عليكِ...فليس رعد من يراوغ ويتلاعب بالغير..

مسحت سحر بكفها على لحيته تتفرس محياه الرجولي البهي و مربكة نبضه بذات الوقت وهي بهذا القرب وقد همهمت بعبوس: فكرت ربما قد تكون فعلاً متزوج قبل سنوات وبعد الوضع الذي أجبرك على الزواج بي ربما قد تحاول إخفاء الأمر مؤقتًا حتى تعلمني عندما يحين الوقت المناسب...أو ربما لم تشأ إعلامي ما دمنا قد إتفقنا على الطلاق ببداية زواجنا...الأمر كان متشابًكا يا رعد وقد تداخلت الأفكار برأسي بوقتها...

تقطيبة خفيفة علت جبينه مستفهمًا بحدة: حتى ولو كانت فرضيتكِ صحيحة نوعًا ما...هل فكرتِ أنني قد أكون وغدًا حتى أخفي زواجي وإنجابي عن والدي يا سحر...مستحيل أن أفعل هذا...عصام وجوليا بالذات خط أحمر لن أتجاوزه مادام هناك نفس يجول بصدري..

أشرق محياها ببسمة عذبة أزهرت بساتين صدره على إثرها هامسة بحلاوة: جيد...هكذا أضمن أنك لن تتزوج دون مباركتهما...وطبعًا هما لن يوافقا مادمت أنا زوجتك...يعني أنك صرت ملكية حصرية لي فقط يا رعدوشي..

خفقات سريعة أصابت قلبه متحكمًا في بسمته مرددًا بعدها بجدية: على فكرة لم أسامحكِ بعد..

زمت سحر شفتيها تقرص خده برقة متذمرة: هيا يا رعدوشي لا تكن قاسيًا على زوجتك...

نفى برأسه معقبًا ببرود: ليس بهذه السهولة يا زوجتي...فلطالما كنت أمرر زلاتكِ دومًا...

رفعت سحر كفه لثغرها مقبلة باطنه برقة عدة مرات هامسة بحنان: حقك علي...وعد لن تتكرر يا رعدي اللطيف...

إبتلع ريقه وقد إهتز فؤاده بين جنباته لترتفع على أصابع قدمها لاثمة خده بخفة وهي تقاوم تورد وجنتيها هامسة بلين: هيا يا زوجي الحنون...هيا سامحني...

إرتبكت جوارحه وذبذات دافئة تخترق شرايينه توقد هناك نارًا تتمرد لباقي أوردته.. فأجلى صوته مستفهمًا بمناكفة: قبلة على الخد ؟!! ألم تجدي غير هذا المكان بوجهي ؟!!

علت تقطيبة خفيفة جبين سحر مستفهمة بعدم فهم: أين إذًا ؟!

رفع حاجبه بخبثٍ شقي لاح بسواد عينيه تلك، فإبتلعت ريقها حين أدركت مقصده المنحرف فإبتعدت عنه بخطوة مجيبة إياه بتلعثم: كفاك وقاحة...الخد يعني المودة لهذا قبلتك فقط..

دنى منها خطوة لتتراجع هي بمثلها للخلف متسائلاً بخفوت رجولي: حقًا ؟! حسنًا وباقي الأماكن ماذا تعني يا ترى ؟!

تسارعت أنفاسها وهدير فؤادها يتعاظم رويدًا رويدًا مجيبة بنبرة متوترة: آآ ...الجبين أظنه يعني الإحترام....

إقترب منها أكثر يرمقها بعيونه العميقة...الآن فقط أيقن أنه عند النظر إليها يكاد ينسى كيف يُرف جفنيه...ربما لأنّ حسنها ذاك قد تفوق على أبجديات الكلام...فأردف بهمس حار: حسنًا...الخد والجبين قد تجاوزناهما...أليس هناك مكان آخر يا زوجتي ؟

تراجعت للوراء والخجل يعمها كليًا هامسة بتشتت: لا...لا يوجد..

إفتر ثغره عن بسمة رجولية وسيمة أطاحت بجدران قلبها مهمهمًا: متأكدة ؟!!

فراشات شقية تتراقص بكيانها ...تتحرك به هنا وهناك محدثة صخبًا وطربًا شجيًا بدواخلها مومئة بتورد شهي جعله يرغب حقًا في أن ينهال عليها بسيل من القبلات الحار عساها تكف عن ذلك الجمال المفرط...

توقفت حين أعاقها السرير من خلفها ليقترب هو أكثر يدنو منها ملاصقًا إياها متحدثًا بأنفاس حارة لفحت بشرتها: حسنًا...والشفاه ماذا تعني يا ترى ؟!

خفق قلبها كشهد ذائب بأوردتها و ثورة مشاعر عنيفة و شتى تجتاحها وتبعثرها وتحتلها كليًا غارقة بضلام مقلتيه تلك التي بدت كسهمٌ يداوي موضِع الألم... لتنفي بحياء عذب...

فأحاط خصرها بذراعه يشدها بقوة ناحيته لتلتصق به تمامًا يرفعها قليلاً مرتكزة هي بكفيها على صدره وقد وقفت على رؤوس أصابعها.. فنبس بخفوت ساخن وقد تجلت الرغبة بعيناه: ما رأيكِ أن نجرب وبعدها أخبريني ماذا تعني يا ترى ؟!

صدرها يعلو وينزل بفعل سرعة أنفاسها المرتبكة هامسة بتلعثم: لا..لا...عيب..

كبح بسمته وأنفه يداعب أنفها بشقاوة مهمهمًا ببحة أجشة: لا بأس إعتبريني زوجكِ...حينها سيكون الأمر حلالاً...

إهتاج قلبها وسرب من الفراشات يتمرد هناك مرسلاً حرارة غريبة لكافة جسدها عاجزة عن النبس أو الإتيان بأي حركة تصده بها...أو ربما هي لا تريد بعدة أساسًا...

رفع رعد كفه الآخر لخدها يتلمسه بأنامله بحنو حائرًا بهذه المخلوقة التي هي عبارة عن خليط من كل شيء...فهيَ ..جاءت على هيئة زهرة بعد مُرِ سنواتٍ عجاف... نور قلبها ذاك قادر على أن ينتشله بكل بساطة من كل ما هو به من سواد ...ضحكتها تلك تبهج ما بداخله من إنطفاء ..هيَ.. جنهٌ بكل ما تملك... لديها قلبٌ على الرغم من صغر حجمه إلا أنه قادر على أن يتسع العالم بأسره...هيَ... لحياته فعلاً الحياة....

فلثم جبينها ببطئ جعلها تنكمش بحياء تقبض على نسيج قميصه بقوة كي لا تقع جراء وهن قدميها...لينزل بقبلته لعينيها المغمضتين يقبل كل منهما على حدة...هاتان العينيان اللتان كانت ولازالت تربك أمره وتضعف حاله كل مرة...فإزدرت هي ريقها وإزدادت سرعة أنفاسها ورجفة قلبها...

لثم خدها برقة فنزل بسلسلة قبلاته لذقنها يحيطها بقوة أكبر كي لا تقع بفعل الضعف الذي مس ساقيها...فوضع جبينه على جبينها يتأمل محياها المحمر وعيونها المغمضة...فتلمس شعرها المنساب من الخلف هامسًا بنفس ساخن: أحب شعركِ الطويل هذا...

إرتفع جفناها يعانقان عينيه الدافئتين تغوص بليل عينيه المضلم عاجزة عن التفوه بأي حرف...إلا أنّ عينيها قالت وتحدثت وأسهبت في النبس بألف كلمة وحكاية...

فإنحنى عليها مقتنصًا شفتيها بقبلة مفاجئة...دافئة...عميقة...جامح� �...ينهال من ثغرها رحيق الشهد الذي تاق له قبلًا...يضمها بذراعيه بقوة يكاد يحطم أضلعها تلك... متراجعًا بها للخلف لتسقط على السرير وهو فوقها...متابعًا أسر شفتيها بكل عنجهية بين شفتيه...يحتلهما بكل رجولة فذة ويذيبها بحرارة أنفاسه التي أشعلت مراجل الأنوثة بداخلها ..مطلقة هي أنفاسها المقيدة داخل فمه.. تاركة له حرية إمتلاك ثغرها كما يحب ويرضى...مستمتعة ومستسلمة هي له رغم حيائها الشديد الذي بعثر مشاعرها و أزهر بأرض قلبها أحاسيس جديدة كانت هي تجهلها...

بعد لحظات قد طالت أطلق سراح شفتيها واضعًا جبينه على جبينها المشتعل...وأنفاسه المتسارعة تلتحم مع سرعة أنفاسها هي الأخرى...هامسًا بحرارة: ماذا تعني الشفاه الآن ؟

صدرها يعلو وينزل غير قادرة على فتح عينيها ووجهها المحتقن بحمرته أخبره بكل شيء...فقبل أنفها الصغير مهمهمًا برجولية تداعت لها أنوثتها: إفتحي عينيكِ يا حرمي..

إبتلعت ريقها ترفع ستار جفنيها تكرمه برؤية ذلك اللازورد الذي إستوطن حدقتيها هامسة بحياء مرتبك جعله يريد أخذها الآن ودمغها به للأبد: هل سامحتني ؟!

إفتر ثغره عن بسمة ساحرة أسرت بصرها وضاعت هي بها، مجيبًا بنبرة عابثة: نعم...لكن من اليوم وصاعدًا أي خطأ ترتكبينه سيكون عقابه هكذا يا زوجتي...وصدقيني سوف أتلذذ به كثيرًا...

توردت وجنتيها وقلبها يعلن هديره بعنف يكاد يحطم أضلعها تمد كفيها كي تبعده بإرتباك: حـ...حسنا قف...

قبل رقبتها قبلة رطبة هامسًا بأذنها بصوت حار: وممنوع منعًا باتًا وضع الوسائد بيننا لأي سبب كان ...ولن تنامي إلا بين ذراعي فقط...

أغمضت عينيها تشعر بالضعف يتسلل لجسدها وهو بهذا القرب...ليرفع رأسه يلثم ذقنها ثم صدرها ممرغًا رأسه هناك بكل أريحية يستنشق رائحتها العذبة مرددًا بتنبيه: ولن أنام إلا بحضن صدركِ هذا...

إشتعلت وجنتيها يكاد يغمى عليها من الخجل هامسة بتلعثم: حسنا...إبتعد..

طفت إبتسامة ماكرة على ثغره مستفهما منها: هل هذا خطأ جديد منكِ ؟!

أدركت سحر مقصده فغطت وجهها بكفيها هامسة بعتب: رجاءًا يا رعد...توقف...لست معتادة...

قبل كفها مشفقًا عليها وقد عم الحنان قلبه ناحيتها قائلاً: حسنًا سلامتكِ فقط...

ليستقيم من عليها كي لا يوترها أكثر مرددًا بهدوء: حسنًا سوف أحضر بعض الأوراق من مكتبي بالأسفل وأعود..

فتحرك بعدها مغادرا الغرفة تاركًا سحر تحاول مقاومة تلك الحروب المتقدة بكيانها واضعة كفها أيسر صدرها عاجزة عن تحليل حالها الضعيف بحضرته...تتذكر قبلته تلك..فعضت على شفتيها تخفي وجهها مجددًا بحياء...ربما تريد قبلة جديدة علها تعود لواقعها بدلاً من هذا الجو الحار التي هي به...

:
•♡•
:
:

ضغط هاني على الجرس مرة تلو أخرى ليصله صوت هادر من داخل المنزل وهو يقول: قادم...قادم..

فتح سعد الباب مرددًا بعصبية: ما الأمر...لماذا......

لم يكد ينهي جملته ويركز مع الطارق حتى وجد نفسه مرميًا على الأرض داخل منزله بعد أن دفعه هاني بقدمه بعنف والجًا للداخل...فتبعه زياد بسرعة يدلف هو أيضًا للمنزل مغلقًا الباب بسرعة كي لا يلمح أحد..

سعل سعد بسرعة مستقيمًا بوقفته مرددًا بسخط: لماذا تتهجمان على المنزل أيها الوغدان ؟

وقف هاني يتأمل هذا الحشرة مهسهسًا بتوحش: وأخيرًا وجدناك يا نكرة...طال الزمن أم قصر كان يجب أن يكشف كل شيء..

علت بسمة قاسية ثغر زياد مرددًا بشر: تبًا...من كان يظن أنّ صعلوكًا مثلك يتجرأ على شرفنا...

إرتبك سعد يناظر إثنان مستفهمًا بوجل: ما خطبكما الآن...هل تريدان إفتعال شجار معي ؟!

نزع هاني حزامه يلفه حول كفه هامسًا بفحيح: و أنا الذي إستغربت زواج سهام منك...لم تسلك إلا أسوء وأقذر الطرق يا حثالة..

تحرك زياد ببطئ حول سعد الذي بدأ الخوف يتمكن منه وهو يردد: سؤال فقط من أين أتتك الجرأة حتى يخطر ببالك لمس بنات آل سلطان ؟!

دنى منه هاني مردفًا بجنون: إغتصبتها ؟! ....تعتدي على شرفنا وعرضنا...أنت ؟!!! الذي لا ترقى لأن تكون سوى كلب أجرب...تدوس على طرفنا ؟!!

هدر به سعد بغضب: وبماذا أنت أفضل مني يا هاني حتى تحبك وتفضلك علي ؟!!!

باغته زياد بلكمة أردته أرضًا مكيلاً له عدة لكمات متتالية يصرخ به بجنون: أيها الحشرة...ستموت ولن يبكي عليك أحد. ..

حاول سعد الدفاع عن نفسه لكن دون جدوى فتدخل هاني مزمجرًا بزياد: دعه لي يا زياد...هذا حقي الآن فهي زوجتي حاليًا..

وقف زياد يلهث مرددًا بحنق هادر: سوف أحضر سكين من المطبخ ولنذبحه ونرمي جثته بأقرب مكب للنفايات..

أوقفه هاني وهو يرفع الحزام يجلده بأقسى قوته والآخر كان يصرخ بوجع: لا...سوف نخنقه فقط ونتركه هنا حتى يتعفن..

صرخ سعد بألم محاولاً تجنب ضربات الحزام: إثنان ضد واحد...هذا ليس بعدل أيها الجبانان..

توقف هاني عن ضربه يرمي الحزام مشيرًا له بكفه وهو يزمجر: حسنًا...هيا قف كالرجال وقاتل وسيفوز من يقتل الآخر فقط..

لهث سعد يقف بتعب مرددًا بألم تجلى على محياه: وصديقك الآخر...لن أستطيع قتال إثنان...

علت بسمة ساخرة ثغر هاني مردفًا: في حالة ما تخلصت مني وقتلتني هو لن يمسك بسوء وهذا عهد الرجال...

إكفهر وجه زياد برفض غير أنه صمت على مضض بعد أن رمقه هاني بنظرة مبطنة بما معناه أنّ سعد ضعيف ولن يفوز عليه من أساسه...

فتقدم سعد من هاني محاولاً لكمه غير أنّ الآخر تجنبها بسرعة يرفع ركبته يضرب بها بطنه ليسقط سعد مجددًا على الأرض مردفًا بفحيح: هيا قف أيها المخنث...أرني قوتك تلك التي تجبرت بها على زوجتي..

وقف سعد مجددًا يركض ناحيته محاولاً ضربه مرة أخرى غير أنّ هاني قام بحركة قتالية جعلته يتقهقر للخلف ساقط بعنفٍ على الأرض قرب الأريكة...فسعل يبزق الدم مرتكزًا على الأريكة كي ينهض..يمد كفه أسفل مرتبتها مخرجًا مسدسًا من هناك موجها إياه ناحية هاني مردفًا بجنون: ستموت أيها الغبي...

تحفز الإثنان غير أنّ سعد إسترسل يهدر بغل واضح: منذ سنوات عديدة قد أحببت سهام لكنها كانت تصدني كل مرة وترفضني...بل صرحت لي بإحدى المرات أنها تنتظر تقدمك لها...كرهتك من وقتها وسعيت كي أفوز بها...لأنني أنا فقط من يستحقها..فكرت وخططت حتى جاء اليوم الذي خدعتها فيه و إغتصبتها...لم تترك لي خيارًا آخر...وبعدها نجح مسعاي وتزوجتها...لكن طبعًا هي تمردت وخلعتني تلك الحقيرة...لكن يكفيني أنني أخذتها قبلك...فلست مميزًا علي بشيء حتى تعشقك هكذا وتتجاهلني أنا الذي كنت أرغب بها دومًا...

تراقص الجنون بمقلتي هاني مهسهسًا بشراسة: كنت وستبقى سوى حشرة يا سعد...فمن يحب حقًا لا يؤذي أبدًا محبوبه أيها الغبي الفاشل..

علت بسمة ساخرة ثغر سعد مشيرًا بمسدسه: وفر نصائحك لنفسك لأنني سأقتلك كي تعود لها جثة...

لم يكد ينهي أحرفه حتى رمى عليه زياد مزهرية أصابت رأسه مما جعله يقع أرضًا وقد وقع مسدسه منه بقربه...فأسرع هاني ينهال عليه باللكمات مزمجرًا بجنون كاسح: وغد...رغد..

رفع سعد قدمه يضرب بها صدر هاني بقوة يدفعه عنه مسقطًا إياه على الأرض يسعل بقوة...ليقف هاني من جديد كي يهجم عليه...إلا أنّ سعد أسرع يزحف لمسدسه يحمله...فتوسعت عيني زياد حينها مدركًا الخطوة القادمة التي سيقوم بها سعد...فركض بسرعة ينادي على صديقه: هااااني..

إلتفت سعد بسرعة مصوبًا مسدسه للأمام حيث هدفه هاني مطلقًا بعدها رصاصة...

ثانية فقط ران الصمت بها...وقد صمت الأذان حينها إلا من صوت الرصاصة المدوي...فإتسعت عيني سعد برعب وإرجفت كفه مسقطًا مسدسه مدركًا المصيبة التي إقترفتها يداه وهو يرى زياد الذي قد شحب محياه يسقط على ركبتيه وتلك الرصاصة قد إخترقت صدره..واقعًا بعدها على الأرض كجثة هامدة متضرجًا بدمه...

:
•♡•
:



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات