📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل الاربعون 40 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل الاربعون 40 بقلم يسمينة مسعود



~الفصل الأربعين~


الفصل غير مدقق لهذا عذرًا على أي خطأ موجود ????✋

:
•♡•
:

‏"إن أحد التناقضات الجميلة في الإنسان هي أن قدرته على الاعتراف بضعفه يتطلب الكثير من القوة." ????????

:
•♡•
:

عم الهلع قلب سعد فإستقام بأرجلٍ مرتعشة يحمل مفاتيح سيارته بسرعة مغادرًا البيت بعدها بخطى متعجلة... فهو ليس أهلاً للدخول بحرب مع تلك العائلة التي ستمحيه هو وسلالته كلها...

في حين قد إهتزت فيروزتي هاني يناظر جسد زياد المسجى على الأرضية دون حراك والدم يتدفق من صدره...فتسارع تنفسه و قد بلغ الرعب أوجه عنده يتقدم منه بساقان واهنتان هامسًا بخفوت شديد: زيـ...زياد...

دون رد..فإبتلع ريقه يجثو على ركبيته يمد كفه ناحيته صدره المغرق بالدم يهزه برفق وهو ينادي عليه بصوتٍ هارب: أخي..زياد..

لم يحرك ساكنًا لتعلن دموع هاني سقوطها يهزه بهستيرية مزمجرًا بجنون: قم يا أخي...قم...

فرفع جذعه يحضنه بقوة هامسًا بنبرة مهتزة: لا تبرد..لا..لا..لا تبرد يا أخي...

تابعت دموعه سقوطها يجول ببصره بالمكان كأنّه يبحث عن حلٍ ما...فتذكر فجأة الهاتف فأسرع يبحث عنه بكفٍ مرتجف وهو يتمتم بخوف: أين أنت...أين ؟!

ليخرجه من جيب بنطاله محاولاً الإتصال بالإسعاف..فسقط بفعل حركته السريعة الهلعة، يسعى لتذكر الرقم وقد تداخلت الأفكار بعقله وتشابكت...يحمله مجددًا وهو يضم بذراعه الآخر زياد المضرج بدمه يتصل بالإسعاف ولسان حاله يلهج بالدعاء بأن لا يفقده الله صديقه وصاحب عمره و أخيه.


:
•♡•
:

إرتشفت سحر بعضًا من مشروبها تحاول قدر الإمكان أن لا تنظر لرعد الجالس بجوارها...تشعر بإشتعال وجنتيها كلما تذكرت قبلتهما منذ ساعة...حسنًا لا تسمى قبلة فهي لم تبادله أساسًا..أجل هي لا ذنب لها هو فقط المنحرف قليل الأدب...وأكيد لن تكرر تلك القبلة الـ...الغبية..حسنًا ربما هي لذيذة قليلاً..أو كثيرًا..أجل كثييرًا و جدًا أيضًا...فإزدرت ريقها وهي تتذكر حضنه الرجولي الدافئ وذراعيه اللتان حاوطاها بكل قوة كأنه كان يرغب في دمجها بين أضلعه لتستقر داخل صدره هناك وهو يبثها موجة مشاعر غريبة و جديدة عنها...أو ربما عنهما الإثنين...

فتخشبت فجأة حين أحست بكفه يتلمس خصرها برقة من تحت طاولة العشاء... فإرتبكت تشعر بخديها يتخضبان بحمرة الخجل وكفه الشقي يتابع نزوله لفخذها..لتنزل هي الأخرى كفها بسرية تامة تقرص كفه ذاك ترمقه بنظرة جانبية حادة بما معناه كفاك عبثًا...فبادلها هو بنظرة مستمتعة...فقرصته مرة أخرى دون جدوى وكفه ذاك يتابع المسح بخفة على فخذها..فزاد توترها هامسة بخفوت شديد: رعد كفاك أرجوك..

كبح بسمته بصعوبة فقبض على كفها مشابكًا أنامله بأناملها بقوة...حيث حاولت نزع كفها من قيد كفه مهمهمة بعبوس: رعد دع يدي أريد الأكل..

همس لها بخفوت مماثل: أصبحت ملكي الآن...كلي بيدكِ الأخرى فقط.

قاومت توردها وذبذبات لذيذة تمر بكافة جسدها وهي تشعر بإبهامه يمسح بخفة على ظهر كفها المأسور بيده الدافئة..فلملمت إبتسامتها محاولة الأكل بيد واحدة قدر الإمكان...كلما مر وقت أكثر كلما إكتشفت جوانب جديدة في شخصية رعد...صفات خفية لا يظهرها مع الغير..ربما هي الوحيدة التي خصها برؤيتها...فكلما مرت اللحظات والأيام بينهما كلما إنزاحت غشاوة عن شخصيته الباردة الجامدة ليكشف لها ميزات كثيرة كان يداريها ببراعة..

في حين قد وجهت جوليا نظرها لكرسي زياد الفارغ متحاملة قدر الإمكان على تلك التوجسات التي تعصف بأمومتها فجأة، فإنتبهت لزوجها حين أردف: المهم يا أبي ما رأيك أن نطلب من طارق القدوم للقصر بداية من الأسبوع القادم ؟

أخفت مريم وجهها بصحنها بحياء فنكزتها منى بخفة بكوعها هامسة بشقاوة: العريس الوسيم يا عمة...

ضربت مريم كفها متمتمة بكلمات عاتبة مستمعة لأباها الذي ردد بتسائل: هل ماضيه جيد ؟

مسح عصام فمه بالمنديل موضحًا: لم أكن لأوافق على قدومه لو لمحت نقطة صغيرة بسجله يا أبي...كل ما وصلني عنه جيد عمومًا...أسرة سمعتها طيبة ومحافظين وهو رجل عصامي كون نفسه بنفسه وعازب ولا علاقات مشبوهة له...والأهم أنه مصلي بالمسجد والكل يمتدح خلقه...لكن حاله ميسور وأقل منا وليس من الأثرياء.

تدخل فؤاد مستفهما: وهل سنوافق على زواجها بأقل من مكانتها الإجتماعية ؟

تدخل رعد مرددًا بجدية: عمي نحن نشتري الرجال وليس الطبقات الإجتماعية...فماذا نفعتنا تلك الطبقات بزواجها الأول...ألم نلطم خدنا كالنساء على ذكر فكرناه رجلاً حينها...

تبسمت سحر بحنو تناظر وجه زوجها الجامد الذي ينم فقط على الجدية منزلة بصرها لكفه الذي لازال يحتكر كفها بكل عنجهية رجولية...

تنهد فؤاد موضحًا: لا أقصد بكلامي سلبًا...أخشى أن لا تعتاد مريم على ما هو أقل...فتحرج زوجها وتشعره بقصر ذات اليد...

عبست مريم مردفة بدفاع عن نفسها: أخي أنا بالأربعين من العمر ولست مراهقة حتى لا أحسن التصرف أو قد أكلف زوجي مالا طاقة له به...

تبسم عصام بفخر مرددًا بنبرة لينة: أكيد يا قلب أخيكِ كنتِ ولا زالت فخرًا لنا...

ناكفها خالد بقوله: أنتِ بالأربعين يا مريم ؟! سبحان الله تبدين أقل بكثير...فلا فرق بينكِ وبين بناتنا..

توردت الأخير تهز كتفيها بدلال هامسة: طبعًا أنا كذلك...

قهقهات رقيقة علت بالأجواء..ليقطعها رنين هاتف عصام الذي أخرجه من سترته مجيبًا: نعم هاني...


تحفزت جوليا مركزة بكل جوارحها مع زوجها وهي ترمق إنعقاد حاجبيه وقد ردد بحيرة: لم أفهم شيئًا...هلا رتبت كلماتك وشرحت...

تغيرت تعابير وجه عصام مستمعًا لهاني الذي كان يعلمه بما حدث يطلب قدومهم للمشفى...فشحب محياه تمامًا و الشلل يعمه كليًا عاجزًا عن النبس بحرفٍ واحد..

ران الصمت بالمجلس والكل متوتر وهم يلمحون تعابير عصام المصدومة الباهتة...فإزدرت جوليا ريقها وقلبها يعلن بداية خفقه المتعالي مستفسرة بنبرة مهتزة: ما به زياد...أخبرك شيء عنه صحيح ؟! ما به ولدي يا عصام. .

تزايد خفق شهد و تعالى منتظرة ما سيسفر عنه عصام من قول...هذا الأخير الذي إستقام بأرجل مرتعشة ليقع الكرسي بالخلف مصدرًا صوتًا قويًا زاد من ترقب الكل ليتبلع ريقه هامسًا بنبرة مبحوحة: لقد أطلق سعد النار عليه وهو بالمشفى الآن...

بهت الكل متخشبين بأماكنهم..فشهقت جوليا واضعة كفيها على فمها وقد تمردت دموعها من عينيها مردفة بحشرجة: كنت أعرف أن أبني سيحصل له شيء ما...إحساس الأم لا يخيب أبدًا...

تحرك عصام بسرعة فوقفت جوليا وهي تبكي متحركة ورائه تنادي عليه بنحيب: خذني معك..

إنسابت دموع شهد بقوة تشعر ببرودة غريبة تخرقها من كل صوب عاجزة عن التفوه بأي حرف بفعل الصدمة والذهول... فأشفقت عليها منى تمسح دمعتها هي الأخرى التي سقطت هامسة بتشجيع: هيا قفي فلنذهب معهم يا شهد فأكيد هو بحاجتكِ الآن...

تكدست دموع شهد بعينيها مرددة بصوتٍ هارب: سيتركني...سيفعل كما فعل والداي يا منى..

نفت منى مزيحة عنها أي توجسات سلبية: لا لن يفعل أبدًا..هيا فقط قفي ولنتحرك معهم فقد سبقونا...

أومئت لها المعنية وهي تقف بجسد مرتجف فساعدتها منى على الإستقامة جيدًا كي لا تنهار...في حين قد قبض رعد على كف سحر المتجمدة بجلستها مرددًا بحدة: ما خطبكِ يا سحر هيا فلنتحرك..

رفعت سحر بصرها المشدوه ناحيته مستفهمة منه بتشتت: أخي...أخي يا رعد.

رفع ذقنها لتتقابل عيناهما ويتعانق بصرهما مردفًا بجدية: سيكون بخير إهدئي فقط...

أعاد كرسيها للخلف منحنيًا عليها يجذب خصرها ناحيته يرفعها بخفة كي تقف على ساقيها هامسًا لها: هيا تعالي معي..


:: ::

ركض الجميع برواق المشفى حيث أسرع عصام لأدهم الذي كان متواجدًا هناك قبلهم يستفسر منه بوجل: كيف هو أخاك ؟

إبتلع المعني غصته وقد غامت عيناه تسبحان بالقهر عاجزًا عن النبس بشيء فهدرت به جوليا بجنون: مابه أخاك يا أدهم ؟

همس الأخير بتشت: لقد أحضروه منذ وقت طويل وهو بغرفة العمليات رفقة الأطباء كي ينتزعوا الرصاصة...

وهنت ساقي جوليا فكادت تقع غير أنّ عصام قبض على ذراعيها يجعلها ترتكز عليه مستفهمًا بمرارة: ألم يقدموا أي معلومة عن وضعه ؟

نفى أدهم متحاملاً على وجع قلبه على أخيه وهو يجيب: لا...فحسب  علمي ركضوا به فورًا نحو غرفة العمليات...ونحن كما ترى ننتظر أن يطمئنونا عليه...

تسلل الضعف لقدمي عصام فدفع برفق جوليا التي كانت تبكي بصمت كي تجلس رفقته على الكراسي الموجودة بالرواق...

بعد هنيهات وصل الباقين يستفهمون عن حاله لكن الجواب كان واحدًا وهو إنتظار خروج الأطباء....فشهقت شهد تبكي بمرارة تغطي وجهها بكفيها فجلست سحر قربها تضمها بقوة هامسة بصوتٍ باكي هي الأخرى: لابأس سيكون بخير...أخي لن يتركنا أكيد...

وجه رعد بصره لهاني الذي كان قد إنزوى جالسًا على إحدى الكراسي منفردًا وثيابه ملطخة بالدم يناظر الأرضية بشرود تام فإتخذ خطواته نحوه قابضًا على ذراعه بقوة وهو يهسهس: قف وإشرح لنا ما حدث.

إهتزت حدقتي هاني يبتلع حرقة حلقه ومنظر زياد وهو متضرج بدمه لم ينزح عن عقله هامسًا بضياع: لا...لا أعرف...كل شيء حدث فجأة...

قبض عليه رعد من رقبته يضربه بالحائط مزمجرًا بجنون: كيف لا تعرف...كيف ؟!

أسرعت ضحى ناحيتهما بعد أن أتت هي وزوجها وكنتها مبعدة رعد عن إبنها هادرة به: إبتعد عنه...إبتعد...

أسرع وائل بإبعادها عن رعد مرددًا بغضب نحو الآخر: رعد من فضلك لا تتجاوز حدك..

تقبض الأخير هامًا بالرد غير أنّ جاسم أردف بعصبية: توقفوا...ليس وقته بتاتًا..

صمت رعد على مضض موجهًا ناظريه لعمه عصام الواجم الذي كان يجلس قرب جوليا التي كانت تنتحب بصمتٍ تام ووجهها قد بلل بدمعها المنساب...

فمسح وجهه بعصبية متخذًا مجلسًا قرب سحر يمد كفه لخصرها يقربها ناحيته عساه يتشرب منها ذلك الألم البادي على محياها...لتتكأ هي برأسها على كتفه هامسة بنشيج: أخشى أن نخسره يا رعد...والله قلبي لن يتحمل هذا...

مسح الأخير بخفة على خصره مرسلاً لها ذبذبات من الأمان هامسًا بخفوت: شششش لا تقولي هذا.. بإذن الله لن يحدث ذلك...فقط إدعي له...

تقدمت منى تجلس قرب شهد التي كانت تنتحب بخفوت فربتت على ذراعها بلين مرددة بنبرة مهتزة: إرحمي نفسكِ يا شهد وكفاكِ بكاءًا...سيكون بخير إن شاء الله...تفائلي...

كفكفت المعنية دموعها مرددة بتلعثم باكي: سـ...سأموت إن أصابه ضرر يا منى...لا طاقة لي برؤيته مصاب...

عانقتها الأخيرة وهي تشاركها بكائها وحزنها...يبدو أنها الآن فقط أيقنت حقًا مدى محبتها الحقيقية لزياد إبن عمها..


في حين قد أخذت سهام نفسًا عميقًا تزفر ببطئ متمالكة ذاتها كي لا تنفلت وتنهار باكية جراء الضغط الذي يعصف بها من كل حدب...فكل هذا بسببها هي...هي فقط..فإبتلعت ريقها تدنو من هاني الجالس بتعب وبصره معلق بشرود على الأرضية كأنه بعالم آخر...فجلست قربه تمسح دموعها المتدفقة مستفهمة بصوتٍ مبحوح: هل...أنت بخير ؟

دون رد...كان بعالم آخر كأنّ عقله قد توقف عند حدث معين...صورة محددة...وضل يعيدها ويكررها عساه يتأكد من واقعيتها وصحتها...

فإقتربت ضحى هي الأخرى منه تجلس قربه من الجانب الآخر تمسح الدم بكفها من ثيابه مرددة بلوعة أم: يا ضنايا...هل أصابك أذى ما ؟

أغمض هاني عينيه مرددًا بصوت ميت: رجاءًا دعوني لوحدي يا أمي...من فضلكم...

كتمت سهام شهقتها تمسح دموعها التي لم تكف عن نزولها لتومئ ضحى بهدوء ماسحة هي الأخرى دمعتها المناسبة مرددة: لابأس يا بني...فقط راحتك..

فأشارت لسهام بالوقوف هذه الأخيرة التي ترددت غير أنّ ضحى أمسكتها من رسغها مشجعة إياها كي تتركه لوحده هامسة بخفوت: دعيه يا إبنتي..فوضعه لا يسمح لأي مواساة...أكيد هو يحمل نفسه كل ما حدث..

إستقامت سهام واقفة وقلبها يختض بعنف بين جنباتها يعاني نزيفًا وتمزقًا...تشعر بوجع رهيب يخترق قلبها وهي ترى كل هذه المعمعمة الحاصلة بسببها هي فقط...

بعد ساعة أخرى كانت قد إنضمت عطاء وزوجها لهم فقد هرعت للمشفى ما إن وصلهم الخبر...كان الكل متحفزين ومترقبين بشدة...كأنّ حياتهم معلقة بأي معلومة قد يدلي بها الأطباء الذين لم يخرجوا لحد الساعة....

مسحت سحر دموعها تضم أختها لها تمسح بحنان على ذراعها وهي تقبل رأسها من حين لآخر...فكلما مرت لحظات كلما بلغت القلوب الحناجر...فهي قد أصبح الخوف والوجل رفيقًا لها..فأكيد لن تصمد طويلاً إن خسرت أخاها...خاصة أنها مـتأكدة أنّ أختها شهد ستنهار بعدها مباشرة وبالتالي لن تتحمل رؤية أختها الوحيدة وهي شبه ميتة...فهذه الضربة ستقضي عليها تمامًا...بالإضافة لأمها وأخاها أدهم وأبيها...فرفعت رأسها للسماء ولسانها يلهج بالدعاء بأن يكون الله رحيما بهم...

وجهت بصرها بعدها لرعد الذي كان قرب النافذة يتحدث بهاتفه ووجهه قد علته كل تقاسيم الحدة والغضب...كأنه يهدد ويتعود شخص ما بالهاتف...فإبتلعت ريقها تشعر بالقلق فهي لن تتحمل أي خطر قد يصيب رعد...لا لا مستحيل..لن تتحمل خسارته...

فتح الباب وقد خرج مجموعة أطباء وممرضين منه فإستقام الكل مترقبين ليسرع عصام وأدهم الذي إستفهم بقلق شديد: رجاءًا طمئنونا..

نزع الطبيب كمامته الزرقاء مجيبا بنبرة عملية: الحمد لله هو بخير...

تنفس الكل الصعداء وقد تسللت نسمة برد لصدورهم تخمد لهيب قلقلهم ذاك...حيث إسترسل الطبيب موضحًا: في الحقيقة قمنا بعملية استئصال الرصاصة التي كانت قد إخترقت منطقة أسفل التريوقة اليمنى ومن حسن حظه أنه مكان آمن ولم يصب القلب ولا الرئة..وقد تمت العملية بطريقة عادية دون مضاعفات...

تسائل عصام بنبرة مختنقة: هل يمكننا رؤيته ؟!

قدر الطبيب حاله مجيبًا ببسمة هادئة: للأسف حاليًا لا يمكن يا سيد عصام لأننا سننقله إلى غرفة الإنعاش كي يبقى تحت المراقبة الطبية لأربع وعشرين ساعة تحسبًا لأي طارئ قد يحدث....وتستطيعون رؤيته عبر الزجاج فقط إن أردتم...

ربت عصام على عضده مرددًا: شكرًا لكم..

أومئ له الطبيب متحركًا مغادرًا المكان...فنادى عصام على رعد، هذا الأخير الذي دنى منه متحدثًا بعد أن خمن ما سيقوله عمه: لقد قمت بالواجب يا عمي لا تقلق...سوف يحضرون سعد لتحت أقدامنا إطمئن...حتى ولو عاد لبطن أمه فسيجدونه...

إقترب منه عصام مردفًا بنبرة خطرة: أريده مكسور اليدين والقدمين يا رعد...كي لا أحطم عظامك أنت هل فهمت ؟...وحين يأتي سوف أتصرف معه بنفسي...

أجابه رعد بنبرة مبطنة: لا تحمل هما فلقد أوصيتهم بأن تكون المعاملة ملكية يا عمي....

نزع أدهم سترته يرميها على الكرسي مرددًا بوعيد: الآن بعد تأكدنا من سلامة أخي يمكننا التفاهم الآن يا هاني...

فإقترب منه يقبض عليه من تلابيب فانيلته هادرًا به بجنون: قف..

ليباغته بلكمة أردته أرضًا ليكيل له سيلاً من اللكمات مرددًا بغضب كاسح: لن ينفع معكما سوى العنف حقًا...

صرخت ضحى بوجهه مبعدة إياه عن وليدها: توقف يا أدهم...توقف بالله عليك..

هدر الأخير بها بعصبية: خالتي لا تتدخلي..

دفعه وائل يرفعه من ياقته مزمجرًا به: لا ترفع صوتك عليها كي لا أتناسى وجود والديك هنا يا أدهم...إلزم حدك أفضل للكل...

جثت سهام قرب هاني تبكي بمرارة تمسح الدم عن وجهه ترفعه قليلاً عن الأرض وهو غير مهتم بشيء كأنه بعالم آخر بعيدًا عنهم...

في حين قد أبعد أدهم كفي وائل عنه متكلمًا بحدة شرسة: إبنك هذا وأخي المبجل الآخر لن يرتاحا حتى يسببا جلطة لك ولأبي...هل يرضيك هذا يا عم وائل ؟ كل مرة سنركض خلفهم كالحمقى كي نرقع تهورهم ونغض الطرف عنها وكأنها لم تحدث...لكن لمتى بالضبط ؟! ..حتى يتوقف قلب أحد أمهاتهم أو كي كي نعيد أبي للإنعاش مثلاً...

هدرت سهام بصوتٍ باكي: لا ذنب له...أنا السبب...أنا...

زمجر بها هاني بتوحش أجفلها: ولا حرف...إياك...ما حدث كان خطئي فقط...حتى زياد لم أشأ أن أدخله فيما حصل...سعد ذاك إستفزني مجددًا وكنت قد فقدت صبري معه..لهذا غادرت البيت بحثًا عنه وزياد لم يشأ تركي وقد وقع ما وقع...أعتذر لم أرغب حقًا حدوث كل هذا...

زفر عصام مرددًا بتعب: حسنًا هذا ليس وقته(فوجه بصره لأدهم متسائلاً بجدية) كيف حضرت لهنا قبلنا ؟!

أردف الأخير موضحًا: قبل ساعات إتصلت بي خالتي ضحى تطلب مني البحث عن هاني وزياد فتحركت كي أبحث عنهما..لكن بعدها إتصل بي هاني معلمًا إياي بما حدث فجئت فورًا لهنا...

تدخل خالد مستفهمًا: وهل سعد ذاك بلغ به الغباء حتى يتجرأ علينا ؟!!

إستقام هاني بوقفته بعد أن ساعدته سهام مجيبًا: في الحقيقة كان يريد أن يطلق علي أنا لكن زياد وقف أمامي كي يتلقاها بدلاً عني..

زمجر عصام بعصبية: وما الفرق بينكما مثلاً ؟!! فكلاكما واحد...من يتجرأ عليك فهو كمن قد تجرأ على أحد أولادنا...

هدر جاسم بعد طول صمت: والآن هل ستضلون كالحمقى هنا...إذهبوا وأحضروا ذلك الحشرة لهنا ؟!

تدخل رعد مرددًا بهدوء: سوف يحضرونه يا جدي هون عليك...أكيد لن نتناسى ذلك الأمر...

دنت عطاء من أختها جوليا التي إلتف حولها كل من شادية ورقية ومريم كي يخففوا عنها قليلاً...فجثت على ركبتها أسفلها تمسح على فخذها بلين مرددة بنبرة حانية: هوني عليكِ يا جوليا لقد سمعت ما قاله الطبيب بأنه بخير...

نفت الأخيرة ودموعها تتابع التسابق على خديها متحدثة بحشرجة: لن أطمئن إلا بعد أن أراه عاد نشيطًا حيويًا كما كان قبل ساعات...

أردفت شادية بتفهم: معكِ حق...بإذن سوف يستفيق وتحدثينه يا جوليا..لهذا لا تضغطي على نفسكِ فهكذا ستتعبين أكثر...

تهادى لهم بعدها صوت جاسم الجاد: لقد تأخر الوقت فلتعودوا للقصر...

مسح عصام صفحة وجهه مرددًا بوهن: أنا وجوليا سنضل والباقي فليغادر...

هتف أدهم وقد إبتلع مرارته: أنا سأضل كذلك يا أبي...لا أستطيع ترك أخي لوحده..

كفكفت شهد دموعها هامسة بنبرة مهتزة: أريد أن أضل كذلك...

إبتلعت سحر غصتها تهم بقول المثل غير أنّ جدها هدر بعصبية: هذا مشفى وليس فندق حتى تضلوا هنا...فليغادر الكل بإستثناء عصام وزوجته...

تنهد رعد بخفوت مشيرًا لسحر وشهد قائلاً: هيا سوف أوصلكما...والباقي سيلحقنا..

ترددت سحر ترمق شهد التي تخشبت بمكانها كأنها تترجاها أن لا يفعلوا فتفهم رعد موقفها متحدثًا مع شهد بنبرة حاول جعلها هادئة قدر الإمكان: وعد سوف أحضركِ مع سحر صباحًا وتبقيان هنا حتى يستيقظ..هيا فلا مجال لمعارضة جدكما..

سقطت دمعة شهد فقبضت سحر على رسغها هامسة بلين: فلنذهب يا شهد...أساسًا هو نائم ولن يستيقظ حتى مرور عدة ساعات...غدًا سوف نجده مستيقظ بإذن الله.

وقفت شهد بأرجل مرتجفة ترتكز على كف أختها التي أسندتها كي تقف لتحيط خصرها بلطف مشجعة إياها بكلمات حنونة: هيا يا قلب أختك...

لتسير معها وقد تبعتها منى ومريم والباقين بهدوء...حيث كفكفت سهام دموعها موجهة بصرها لخالتها ضحى متسائلة: هل سنترك هاني هنا يا خالتي..أنظري لحاله غير مبشر بتاتًا ؟!

غامت عيني الأخيرة تسبحان بالقهر فهي لا تدري هل تبكي حال إبن أختها زياد الذي هو راقد بالمشفى أو حال وليدها الواجم الصامت كأنّ جسده قد فقد الحياة..فدنت منه تمسح على شعره بعطف قائلة: هيا فلنعد يا ولدي...كي تستحم من هذا الدم وترتاح قليلاً.

إستقام هاني مرددًا بجمود: لن أترك زياد لوحده...سوف أضل هنا حتى يستفيق أمام عيني...

تدخلت سهام مرددة بنبرة مهتزة: لكن الجد قد منع الكل من البقاء هنا...أين ستنام.؟!!

أغمض عينيه هامسًا بخفوت: من قال سأنام...سأنتظره طوال الليل قد يستيقظ بأي لحظة...

كبحت ضحى دموعها تحتوى وجهه بين كفيها متحدثة بقلب متمزق: يا ضنايا لا تعذب نفسك...زياد أساسًا لن يرضى لك بهذا...هيا معنا وتعالى غدًا صباحًا..

أيدتها سهام بقولها عساه يرحم نفسه و يذهب معهم ويرتاح قليلاً: خالتي معها حق تعال معنا رجاءًا..

جز هاني على أسنانه مرددًا بسخط: كفاكم ضغطًا علي..غادروا فقط وسأجد أي مكان أبقى فيه بالمشفى حتى الغد...

زفرت ضحى تشعر بقلة الحيلة فربت وائل على عضدها مرددًا بهدوء: لابأس...دعاه إن كان هذا يريحه...هيا تحركا معي..

أومئت له ضحى بعد أن ربتت على عضد إبنها...في حين قد رمقت سهام هاني الذي كان شاردًا باللاشيئ مبتلعة مرارتها وهي تمسح دموعها التي لم تكف عن إنسيابها...متحركة مع خالتها بخطى مشتتة واهنة...


- أبي..

توقف وائل ملتفتًا لإبنه هاني الذي ناداه، هذا الأخير الذي تقبض على جانبه وسكاكين من العذاب تطعن روحه وكيانه مرددًا بخفوت: سامحني فقط..

ناظره وائل بنظرات جادة مجيبًا إياه بإختصار: ليس وقته...

ليتحرك بعدها تاركًا هاني وقد شيعه بنظراته المحطمة.. يشعر بروحه تسحب منه تدريجيًا فتحرك هو الآخر عساه يجد مكانًا يختلي بنفسه به...


:
•♡•
:

قبض سعد بقوة على مقوده يضربه بعنف وهو يردد: هذا ما كان ينقصني الآن..وهو الدخول بحرب مع تلك العائلة...ما كان علي العودة لهنا أساسًا لو بقيت بالخارج لكان أفضل...

وجه بصره لمرآته الجانبية فلمح سيارات سوداء بنوافذها المضللة تتبعه فهمس بوجل: تبًا..تبًا ليس بهذه السرعة...

فرفع سرعته مغيرًا دربه للطريق الرئيسي متجاوزًا السيارات بسرعة فائقة غير مكترث بتنبيهاتهم التي كانت تدعوه لإحترام الدور...فسارت السيارات السوداء خلفه بسرعة مماثلة...

شتم بسره يبحث عن مخرج ما كي يضيعهم ليدير مقوده للجانب الأيسر متخذًا دربًا جانبيًا فتوقف بغتةً حين لمح سيارة منهم متوقفة هناك كأنها بإنتظاره فأسرع بالرجوع للخلف يضغط بقوة على زيادة السرعة عائدًا للطريق الرئيسي مراوغًا السيارات...لتبرز له سيارة تدفعه على جانبه مسببة له هلعًا شديدًا يشتم ويرغي ويزبد للمرة الألف..

فأنزل صاحب السيارة السوداء النافذة وقد برز له رجلاً ملثمًا بالأسود موجهًا مسدسه ناحيته مرددًا بتهديد: قف أو سوف تلقي حتفك أيها الغبي...

إبتلع سعد ريقه موجهًا بصره للأمام فلمح طريقًا متقاطعًا من بعيد فحرك سيارته بسرعة متجاوزًا إياهم لتسير السيارات خلفه...غير أنّ قائدهم أخرج كفه مشيرًا لهم بالتوقف هامسًا بسخرية: غبي حقًا..

تسارعت أنفاس سعد بخوف موجهًا بصره للمرآة الجانبية فلمح السيارات قد توقفت فإنزوى حاجبيه بعدم فهم هامسًا: هل تراجعوا أو ماذا ؟!

فغادر الطريق الرئيسي بسرعة فائقة مغيرًا مسار سيارته لليسار لتتسع عيناه حين لمح شاحنة نقل البضائع تتجه ناحية دربه فأسرع كي يغير مساره إلا أنّ الشاحنة لم تستطع تغيير مسارها هي الأخرى مرتطمة به لتنقلب سيارته عدة مرات مندفعة بعدها بقوة كبيرة ناحية أحد الأبنية...


:
•♡•
:

وقفت سحر رفقة شهد أمام المرآة تطالعان زياد الذي كان نائمًا بهدوء فقد مضى يوم تقريبًا على العملية التي أجريت له وها هم بإنتظار إفاقته...فإبتلعت غصتها تكتم أنين روحها كي لا تزيد من حساسية الموقف فأمها وشهد وضعهم بالكاد يتحمل أي ضغط آخر لهذا تجلدت بالصمود والثبات كي لا تربكهم أكثر..فإنحنت مقبلة كتف أختها التي قد تورمت عيناها بفعل دموعها منذ البارحة...حرفيًا أصبحت تخشى عليها من كثرة البكاء..لم تتخيل أنها تحبه لهذه الدرجة... !!

تقدمت مريم من والدها مرددة بحنو: أبي لقد تعبت من كثرة الوقوف إجلس رجاءًا..

تنهد جاسم تنهيدة عميقة يشعر بالإختناق صدقًا لحال حفيده الذي بالداخل فتقدم من إحدى الكراسي جالسًا عليها مرتكزًا على عكازه ولسان حاله يلهج بالدعاء...فإتخذت مريم مجلسًا قربه تربت بحنو على ذراعه موجهة بصرها لجوليا وزوجتي أخويها اللواتي كنّ يجلسن بصمتٍ تام قرب بعضهن يواسيهن بكلمات رابتة لروحها...

تقدمت سارة بعد أن أتت توًا رفقة أخيها عماد، فدنت من زجاج النافذة ترمق إبن عمها زياد الغائب عن الوعي بإبتلعت طعمًا مرًا بحلقها مستهجنة وضعه ذاك..فزياد كان نشطًا حيويًا متحمسًا على الدوام والبسمة لا تفارقه...ورؤيته هكذا أزعجتها حقًا...فرفعت ناظريها لأخيها عماد الذي كان محياه واجمًا حزينًا..وهناك لمعة غريبة بعيناه فقطبت جبينها متسائلة بفضول: هل أنت بخير يا عماد ؟!

أفاق من شروده على صوتها فتوشح محياه بالسخرية مجيبًا: وهل أبدو لكِ عكس ذلك ؟

هزت كتفيها مرددة بحيرة: تبدو لي غريبًا على الدوام..

ربت على ظهرها مرددًا بتهكم: جيد إذًا إهتمي بنفسكِ ولا تتدخلي بي كي لا أضرب رأسكِ هذا بالزجاج الذي أمامكِ..

رمقته ببرود متجاهلة إستفزازه لتلمح منى التي أتت رفقة أبيها متقدمة منهم متسائلة بترقب: هل إستيقظ ؟!!

نفت سحر مرددة بهدوء مختلق: لا..الطبيب أخبرنا أنها مسألة وقت فقط...

حولت سحر بصرها بأرجاء الرواق عساها تلمح رعد فهو قد أحضرهم لهنا وإختفى بعد أن ورده إتصال مهم لتقع عيناها عليه وهو يقترب منهم من بعيد فإرتخت تعابيرها تشعر بالراحة تتغلغل لثنايا جسدها...أصبحت لا تحبه غيابه عن عينيها ؟!!

إستقام عصام مقتربًا من رعد وهو يتسائل بحدة: هل مات ؟!

أومئ له رعد موضحًا: أجل..الحادث سبب له نزيفًا داخليًا ولم يستطع المسعفون إنقاذه لهذا توفي على إثرها وقد تأكدت من وفاته بنفسي بعد أن ذهبت للمشرحة ورؤية جثته...

زفر عصام براحة مرددًا: جيد..أفضل... هكذا لن يصدع رأسنا مجددًا...حين تنفرد بوائل أخبره لكن ليس الآن...

أومئ له رعد متمتمًا: حسنًا لا تقلق...

في حين قد حركت سهام ساقيها تشعر بالتوتر ترمق هاني الذي كان وجهه شاحبًا تمامًا يجلس بسكون تام دون أن يبدي أي حركة...فسقطت دمعة حارقة من عينيها على حاله ذاك الذي يمزق القلب..فإستقامت من مجلسها مقتربة منه تجلس جانبه فإبتلعت ريقها هامسة: لقد أحضرنا الطعام معنا ما رأيك أن تتناول قليلاً يا هاني ؟!

تجاهلها الأخير شاردًا بالأرضية والوجع ينخر فؤاده دون توقف.. فوق يتمنى أن تكف روحه عن النزيف...لكن دون جدوى...فإسترسلت سهام قولها المتهدج: أعرف أن ما حدث كان بسببي....

قبض على كفها محولاً بصره الحاد لها مرددًا بهسيس: أصمتي وإياكِ أن تخبري ما حدث لأحد آخر ..هل فهمت؟...قسمًا بالله لو  علم أي كان بالذي فعله سعد سوف أطلقكِ حينها يا سهام.

تكدست الدموع بعنيها وقد إهتزت مقلتيها مستفهمة بغصة: فقط أرحني... هل تلومني ؟!

إبتلع مر علقمه مجيبًا بنبرة باهتة: اللوم كله علي...لا دخل لأحد بالأمر...أنا السبب فقط..

وضعت كفها على ثغرها تكتم شهقتها واضعة جبينها على كتفه هامسة بخفوت باكي: سامحني فقط...

زفر بتعب مهمهمًا بعدها: بل سامحيني أنتِ...لولا غبائي لما حدث ما حدث..

إنسابت دموعها مغمغمة بخفوت عاشق: أبدًا والله...لا ذنب لك بشيء...أرجوك لا تقسو على نفسك...

ردد بشرود: فقط إدعي أن يفيق زياد كي لا أفقد رشدي...

مسحت بخفة على ذراعه هامسة: سيفعل بإذن الله سيفعل..

دنى أدهم من خالته ضحى التي كانت رفقة خالته الأخرى عطاء مقبلاً رأسها مستفهمًا بلين: خالتي هل لازلتِ غاضبة مني..؟!

عبست الأخيرة مرددة بضيق: لا يهم..

جلس قربها مرددًا بألم: رجاءًا لا تغضبي والله غلاوتكِ عندي عظيمة ولا يهون علي عبوسكِ هذا..حسنًا سوف أعتذر من إبنكِ ذاك وإرضي علي فقط..

لانت تقاسيم عطاء تنكز أختها الكبرى بمرفقها مردفة: ضحى كفاكِ تدللاً سامحيه فقط...وقدري موقفه فهو كان خائفًا عليهما بفعل ذلك التهور الذي يرافقهما على الدوام..

تبسمت ضحى بسمة باهتة تمسح بخفة على خده قائلة: لا بأس لست منزعجة منك يا ولدي...أدرك جيدًا إنفعالك جراء خوفك على أخيك..

لثم أدهم باطن كفها هامسًا بإمتنان: لا حرمنا الله منكما والله...

أردف جاسم مشيرًا لولديه: خالد وفؤاد غادرا الآن يكفيكما بقاءًا هنا...حين يستيقظ الولد عودا...فالشركة لوحدها الآن..

وافقه رعد بقوله: جدي معه حق...إذهبا وأي جديد سوف نتصل بكما...

أومئ لهما فؤاد معقبا بهدوء: حسنًا سوف نذهب وننتظر الجديد منكم...

حيث أردف خالد لزوجته وإبنته: أنتما عودا مع أبي بسيارته فقط..

أومئت له شادية هامسة: حاضر...

ليتحرك بعدها الإثنان حيث هدفهما تاركين الكل ينتظر بصبر..بعد لحظات قد مرت تهللت أسارير شهد مرددة بسعادة: لقد أفاق...إنه يفتح عينيه..

تحفز الكل فإستقامت جوليا بسرعة متجهة للزجاج كي تراه...فلمحت إبنها يحرك رأسه قليلاً والطبيب والممرضة قد دنا منه...

حيث تقدم الطبيب سريعًا إلى جانبه فإنزوى حاجبيه وهو يبصر وجه زياد المشدود والذي كانت تعلو ملامحه الألم و التعرق يزداد عليه، فضغط زياد على صدره جهة قلبه محاولاً أخذ أنفاسه بصعوبة كبيرة و يرفع يده الأخرى ناحية الطبيب طلبًا للمساعدة..

فأدرك الطبيب شارته مستفهمًا بهدوء : زياد مالذي يؤلمك بالضبط ؟

همس الأخير بوهن: صدري كله يؤلم..

راقب الطبيب الجهاز بحذر و علامات التشوش ظاهرة على وجهه فيما يحاول مناقشة الوضع مع الممرضة للخروج بتشخيص قبل تأزم الوضع أكثر هامسًا: العملية كانت ناجحة تمامًا..هناك خطب ما إذًا ؟!!

فهرع بسحب سماعته و شرع في إجراء فحص سريع ، في المقابل بدأت الممرضة في الضغط على أزرار جهاز المراقبة محاولة أخذ ضغط آني و حساب ضربات قلب..

إبتلع أدهم ريقه مرددًا بتوجس: يبدو أنّ هناك خلل ما ؟!!

تحفز الكل وقد بلغت القلوب الحناجر يرمقون الطبيب الذي يتعجل بحركاته العملية...

لكن زياد لم يصمد أكثر من دقيقتين ليغمض عينيه و ترتخي عضلاته و تتوقف كل حركة منبئة عن أزمة قلبية...

ليصدر رنين من الجهاز يعلن توقف القلب فرددت الممرضة بجدية بحتة: القلب توقف...

فإرتفع إنذار بالغرفة كلها ليركض الأطباء بالرواق متجهين للغرفة كي يمارسوا دورهم بإنقاذ روح تطالب بالإستغاثة...

فإنتحبت جوليا مرددة بقهر: إنه يموت..طفلي يموت..

شهقت شهد تبكي بمرارة وهي ترى الأطباء ملتفين حوله يسعون لفعل آخر خطوة قد تكون سبيلاً في حياته مجددًا..

فصرخ الطبيب بقوة: لدينا توقف قلبي ...علينا الإنعاش بسرعة..

قال موجهًا التعليمات للممرضة والأطباء الذين ولجوا بسرعة للغرفة. ..فيما شرع هو في إجراء إنعاش يدوي للمريض..

أخذ الطبيب الآخر مكانه عند رأس زياد و شرع في تزويده بالأكسجين ببالون التنفس...حيث أصدر الطبيب المسؤول التعليمات و ركض لجلب جهاز الصدمات الكهربائية فمما يعلمه أنّ وصول المريض إلى هكذا مرحلة لا يمكن إسترجاعه بسهولة..

إستمر خط القلب على الجهاز في الوضع الأفقي و سرعان ما سحب الطبيب قطبي الجهاز لتضع الممرضة جِلاً عليهما و يقترب من صدر زياد معلنًا عن أول صدمة "choc" لينتفض جسد زياد على إثرها...

ركضت جوليا للغرفة تقتحمها مرددة ببكاء هستيري: أنقذوا ولدي...أرجوكم إلا طفلي..

قبض عصام على خصرها وقد تساقطت دموعه فتلوت هي بين ذراعيه تصرخ بهستيرية: دعني أريد إبني..دعني...

في حين قد ضربت شهد الزجاج تبكي بمرارة: لا تمت..لا تمت..أستحلفك بالله لا تتركني..

بكى الكل بألم...بقهر..بوجع إخترق الأفئدة والقلوب...فضربت سحر الزجاج هي الأخرى مرددة بعذاب أنهك فؤادها: لا تتركني يا أخي...لم أشبع منك..لم أشبع والله..

شهقت بمرارة محاولة إقتحام الغرفة فقبض عليها رعد موقفًا جنونها فحاولت تحرير نفسها من قيد ذراعيه هادرة ببكاء مزق نياط الكل: أريد حضن أخي...لم أعد بعد كل هذه السنوات كي أفقده بسرعة..

ضمها رعد بقوة موقفًا حركتها هامسًا بأمل: سيكون بخير...ثقي بالله فقط.

إزادت هستيرية نحيبها هامسة بألم: دعني أشم ريحه فقط...زياااد..

تخشب هاني بمكانه عاجزًا عن إبداء أي حركة وهو يرى صديق عمره ورفيق دربه قد توقف قلبه..والجهاز يرفض إبداء أي إعلان لعودة النبض...فقط فليحيى وليمت هو...

بكت منى وشهد بقوة في حين قد تابعت شهد ضرب الزجاج كأنها تدعوه للعودة للحياة وأن لا يخذلها بموته...لتوهن قدميها بغتة وقد سقطت مغشيًا عليها، فهرعت إليها مريم وشادية اللتان كانت تبكيان هما أيضًا بمرارة يضمانها عجزتان عن النداء لأي مساعدة حتى..

هدرت الممرضة بسخط: هو لا يستجيب...لقد فقدناه...

صرخت جوليا بهستيرية مجددًا محاولة إبعاد ذراعي زوجها عنها وبكاءها يزداد بوتيرة جنونية: أريد إبني..أنقذوه..أنقذوه..

سقط عصام على ركبته بعد أن وهنت قدماه ووجهه قد تبلل بفيض دموعه وهو يرى نفسه يخسر قطعة روحه تلك.. فسقطت جوليا معه مرددة بصوتٍ رجت له الغرفة: أنقذووه..خذوا روحي وأنقذوه...يااارب لا تخذلني...لا تخذلني..

تسارع تنفس الطبيب والوجل بقلبه قد بلغ أشده فهو أكثر ما يخشاه فقدان مريض بين يديه فهدر بالأطباء: إرفعوا مستوى الصدمة...حالاً..

نفذوا مطلبه يرفعون المستوى عساهم يفلحون في عودته..

أول صدمة لا ردة فعل....فصرخ بهم بعصبية: كرروها..

أسرعوا لثاني صدمة فإهتز جسد زياد و إنتفض وقد قفز خط القلب على الجهاز و تلته تموجاتٍ عشوائية قبل أن يستقر خلال ثوان معطيًا تخطيطًا طبيعيًا و معلنًا عن عودة المريض من شفير القبر...

فتنهد الطبيب براحة أثلجت صدره مرتكزًا على السرير بتعب يحمد لله أنّ القلب عاد للنبض مجددًا مرددًا بعدها بعملية: هذا إرتجاف بطيني مع إعتلال أيمن قلبي كما هو واضح في التخطيط بالإضافة لضيق تنفس، لهذا أعتقد أنه إنسداد في شريان الرئة...

ليعطي بعدها التعليمات اللازمة لمرافقيه بالقيام بما هو معروف في هكذا وضع كي يضمنوا سلامة المريض...فأومئوا له بالموافقة، حيث ردد الطبيب المساعد: لابأس سوف نقوم باللازم و يكون كل شيء بعدها بخير...المهم أننا إسترجعناه..سوف ننقله لقاعة الأشعة و بعدها نبدأ العلاج القائم على مضادات التخثر في الوريد..

أومئ له الطبيب بتعب وهو يقول: حسنًا...هيا بسرعة.

بكت جوليا تنتحب بصدر زوجها وهو يلفها بقوة متمسكًا بها عساه يستمد بعضًا من قوته المراقة يتمتم بالحمد لله ودموعه قد تابعت إنسيابها...

وضع أدهم كفه على صدره يحمد لله أنه رفق بهم وما خيبهم...في حين قد أطلق هاني سراح أنفاسه المقيدة والتي الآن فقد قد أيقن أنه كان يحبسها بفعل الرعب الذي شل أوصاله...

جثت عطاء بعد أن مسحت دموعها قرب شهد المندسة بحضن مريم ترش عليها بعض الماء عساها تستفيق تضرب خدها برفق تنادي عليها: شهد..هيا أفيقي...

رفرفت برمشها ترفع ستار جفنيها مستعيدة وعيها...فمسحت رقية بحنو على وشاحها مستفهمة بقلق: هل أنتِ بخير ؟!

أومئت الأخيرة لتتسع عينيها مستفهمة بخوف: زياد..زياد كيف هو ؟

تدخلت شادية موضحة برفق: شششش لا بأس هو حي وبخير يا إبنتي...إهدئي فقط رجاءًا..

فإنفجرت الأخيرة ببكاء مريرة مندسة بحضن مريم التي إحتوتها تمسح بكفها على ظهرها مرددة بتأثر: حمدا لله كان لطيفا معنا...

في حين قد ضم رعد سحر لصدره بقوة لتحيط هي خصره بذراعيها تبكي بحضنه جراء الفزع الذي أرهق قلبوهم وكاد يفتك بعقولهم..هامسة بنحيب: هو بخير صح...بخير بخير..

قبل رأسها هامسًا بتأكيد لنفسه قبلها هي: أجل هو بخير و حي...لا تبكي فقط.

تمرغت بحضنه تستعيد قوتها المنهارة بثباته هو، فلم يبخل عليها هو بمرادها يضمها أكثر فأكثر مغرقًا إياها بصدره عساها تضل هناك للأبد...

كفكفت سهام دموعها ولسانها يلهج بالدعاء والحمد ترمق خالتها ضحى التي جلست بوهن على الكرسي بجانبها وقد كان محياها شاحبًا كأنها فارقت الحياة لوهلة ثم عادت...فأشفقت عليها تقبل كفها البارد هامسة: الحمد لله...الحمد لله...

- جدي هل أنت بخير ؟

كلمات متسائلة نبست بها سارة بعد أن لمحت جدها عاد للجلوس بتشتت فأومئ لها مرددًا بنبرة ضعيفة: أظن أنّ الضغط قد إرتفع قليلاً..

أسرعت منى للمناداة على الممرضة التي هرعت ناحيته مشيرة له بالتقدم قائلة بوقار: تفضل سيد جاسم معنا وسوف نقوم باللازم..

هم بالرفض غير أنّ مريم التي كانت تضم شهد لها بحنو تدخلت بإصرار: أبي من فضلك لا تقلقنا عليك أنت أيضًا..والله ماعادت لنا طاقة لأي خوف جديد..

زم شفتيه مستقيمًا كي لا يقلقهم ويعكر صوفهم متحركًا مع الممرضة، حيث أشارت مريم لشادية قائلة: رافقيه من فضلكِ وتأكدي من سلامته وأتباعه لنصائح الممرضة..

أومئت لها الأخيرة مستقيمة من مجلسها متحركة بهدوء خلفهم...

فهمس عصام بأذن جوليا بنبرة حاول جعلها ثابتة: قفي عزيزتي..فلنغادر الغرفة..

نفت الأخيرة تشعر بالتعب قد تسرب لسائر جسدها بفعل الرعب الذي إقتحم قلبها: لا قدرة لي...دعني معه فقط...أخشى أن يفيق ولا يجدني أمامه..

قبل جانب رأسها مرددًا برفض: لا أنتِ إذهبي مع شهد..ودعيني أنا معه..هيا فأكيد شهد تريدكِ قربها..هيا...

حاولت جوليا الإستقامة دون جدوى فوقف عصام يساعدها ممسكًا بخصرها مشجعًا إياها بكلماتٍ حانية..فسارت بوهن رفقته مغادرة الغرفة فزفر بخفوت مرددًا: رعد بني جد غرفة فارغة لجوليا وشهد...وأنا سأنام رفقة زياد..

أومئ له الأخير يمسح بخفة على ظهر سحر المندسة بحضنه قائلا: لا بأس..غالبًا سنجد عدة غرف فارغة للأطباء المناوبين الليلة...


:: ::

بعد لحظات دلفت سحر للغرفة التي كانت تحتوي على سرير وأريكة و بعض المسلتزمات الأخرى...تبدو راقية ومريحة حقًا..

فشعرت بكفه الدافئة على خصرها يهمس لها بخفوت: هل أنتِ بخير ؟

إبتلعت غصتها و قد تساقطت دموعها تلو بعضها هامسة بصوتٍ مبحوح: لا...لست كذلك بتاتًا..

أدارها رعد ناحيته يرفع ذقنها ذو الطابع الحسن لتلتحم عيناهما وتتعانق نظراتهما فمسح بكفيه دموعها مهمهمًا بنبرة رجولية بحتة: لا أحب رؤية دموعكِ..

إهتزت لازورديها وقد إنسابت دموعها مجددًا متحدثة بإختناق: إنتظار إثنين وعشرين سنة لرؤية عائلتي كان سيتبخر بثانية..كنت سأفقده...سأخسر أخي الذي لم ترتوي روحي منه بعد..

دنى منها منحنيًا عليها يلتقط دموعها المنسابة بين شفيته يلثم عيونها برقة وهو يهمس: شششش هو بخير يا سحر...عاد لكِ وسترتوين منه كما تحبين...

تمسكت بسترته برفات قوتها المتبقية تشعر به وهو يقربها ناحيته أكثر بذراعيه اللتان تحيطان خصرها متابعًا تقبيل عينيها يمنع دموعها من السقوط مهمهمة بحشرجة: لم أعد أتحمل أي خسارة أخرى يا رعد..تعب فؤادي من هذا الألم..

حملها برفق واضعًا إياها على طرف السرير يضمها بحنو لصدره محاولاً إمتصاص وجعها ذاك وهو يقول: لن تخسري مجددًا يا حرمي ثقي بهذا..

إبتعدت عنه قليلاً ترفع وجهها ناحيته تناظره ملأ عينيها مرددة: شكرًا لك..

مسح بإبهامه على خدها مستفهمًا بعدم فهم: على ماذا ؟!

إبتلعت غصتها مجيبة إياه: لأنك هنا معي..

إفتر ثغره عن بسمة طفيفة يمد كفيه لوشاحها يزيله برفق قائلاً: لا شكر بين الأزواج يا ذكية..

هزت كتفيها موضحة: حتى وإن كان ذلك صحيحًا...أحب أن أشكرك على كل حركة شهمة منك...

وضع وشاحها جانبًا ينزل كفيه بعدها لعبائتها يفتح أزرارها فأسرعت هي بإيقاف حركته مرددة بتوجس: لا..ماذا لو دخل أي طبيب أو ممرض ورآني مكشوفة..

إحتدت تقاسيم رعد لتدرك سحر غباء قولها فأردف هو بهسيس: هل أبدو لكِ ثورًا بقرنين حتى أتجاهل هكذا أمر...ألم ترينني وقد أغلقت الباب بالمفتاح...؟!

عبست سحر هامسة بتذمر: لم أقصد يا رعد فقط إرتبكت وتشتت فكري..

نزع لها عبائتها مرددًا بجدية: مرة القادمة إذًا لا تفكري هكذا مادمت معي..أساسًا هذا المشفى ملك لنا أي سيحترمون خصوصيتنا ولن يتجرأ أحد منهم على الدخول دون تنبيه مسبق...

تبسمت برقة وهي تراه ينحني قليلاً ينزع حذائها فمسحت على شعره بلطف هامسة: هل أخبرتك أنك تبدو ظريفًا حين تكون حنونًا هكذا ؟!

رمقها ببرود يدفعها بالرفق كي تستلقي وهو يجيب: أجل صدعت رأسي بتلك الكلمة...

رفع اللحاف عليها فأمسكت هي كفه تجذبه قائلة: تعال نم معي...

ردد بهدوء: لا...فالسرير لا يكفي..نامي وإرتاحي وسوف أنام أنا على تلك الأريكة لا بأس..

تغضنت تقاسيمها متحدثة بضيق: بل يكفي...سوف أترك لك مكان...

فإنزاحت قليلاً تنام على جانبها تربت بخفة على الجانب الآخر وهي تقول: أنظر هو يكفي لك..تعال فقط فصدقًا أنا مرهقة..

إفتر ثغره عن إبتسامة رجولية خلابة أربكت نبضها ينزع سترته معلقًا إياها ثم حذائه ليندس قربها على السرير، حيث رفع رأسها قليلاً يفرد ذراعه أسفله كي تتوسده هي، يجذبها ناحيته بلين يضمها له...

فإبتلعت ريقها تمد ذراعها حول خصره تدس نفسها داخل صدره تستنشق عطره اللاذع وهي تشعر به وهو يمشط شعرها من الخلف، فقطعت هي الصمت مغمغمة بخفوت: هل أنت غاضب مني بسبب ما حدث البارحة ؟

تراقصت أنامله على شعرها بخفة مستفهمًا منها: وما الذي حدث البارحة حتى أغضب منكِ ؟

مسحت الأخيرة على صدره برقة ترفع ناظريها لوجهه القريب وهي تقول: بخصوص نومي مع شهد البارحة وتركي للغرفة...

تنهد بخفوت مزيحًا خصلة لخلف أذنها وهو يقول: لا بأس لم أشأ الضغط عليكِ بعودتكِ للغرفة وقدرت حاجتكما لبعض...لكن أتمنى فقط أن لا يتكرر يا سحر فليس أي شيء أحب قوله...هناك نقاط عليكِ أن تعرفيها لوحدكِ دون أن أقولها بنفسي...وأهمها مغادرتكِ لسرير زوجكِ والنوم خارج غرفتكِ...

توردت سحر مرددة بتوضيح: هي لم تنم أغلب الليل فقد ضلت تبكي وتهلوس بموت زياد وتركه لها...خفت عليها أن تصاب بإنهيار عصبي...لم أعتقد أنها تعشقه لهذه الدرجة...لقد كانت تغرق به وأنا لا  علم لي..

قربها منه وأنفه يداعب أنفها برقة هامسًا بخفوت: دعيها تغرق كما تشاء فهو يستحق فتاة مثلها حقًا..يلائمان بعضهما تمامًا...

مسحت على لحيته برقة وعيناها تتوهان بضلام مقلتاه تلك قائلة: لكن أبي يرفض علاقتهما يا رعد وهذا مؤذي لهما..

طفت بسمة صغيرة على ثغر رعد مصرحًا: له أسبابه الخاصة يا سحر...فما ترينه أنت بمنظوركِ هو كرجل حكيم ومحنك يخالفكِ به...دعيه يقرر ما يشاء ولا تقحمي نفسكِ بأي إعتراض منكِ...

قطبت سحر جبينها متابعة المسح بخفة على وجنته مرسلة له ذبذبات لذيذة لكافة جسده مستفهمة بفضول أنثى: هل تعرف سبب معارضته للزيجة ؟

نفى بقوله: السبب الفعلي لا...لكن أنا واثق به كل الثقة لهذا لم أشأ التدخل ولا معارضته مادام في نهاية المطاف سيفصح لوحده عن السبب...

تبسمت سحر بلين تقرص وجنته هامسة: يبدو أنك تعرف أبي تمام المعرفة...

بادلها بسمتها يرفع بلوزتها قليلاً وكفه تمتد لخصرها العاري مربكًا نبضها ومشتتًا أمرها هامسًا بأنفاس حارة: لنعود لموضوعنا السابق...بخصوص نومكِ البارحة خارج الغرفة..

إبتلعت ريقها ووجنتيها تشتعلان حياءًا تشعر بكفه العابث على بشرة خصرها مرددة بإرتباك: لقد...إعتذرت..

قبل أنفها برقة مرددًا بهمس مستمتع: آخر مرة تفعلين ذلك يا حرمي...ممنوع منعًا باتًا نومكِ خارج غرفتكِ وبعيدًا عن ذراعي...

قاومت توردها معقبة بخجل: بالله عليك لا تبالغ..

دفعها بخفة ناحيته ملصقًا إياها به متابعًا كلماته الجامحة: لا يغرنكِ صبري يا حرمي...فالمرة القادمة سوف أقتحم الغرفة وأحملك معيدًا إياكِ لحضن زوجكِ...

إضطرب قلبها بعنفٍ محدثًا فوضى عارمة بكيانها فلثم جبينها متسائلاً: لم أسمع الجواب ؟

تسارعت أنفاسها وقد أسبلت جفنيها بحياء عذب تتمتم بكلمات خافتة..فإفتر ثغره عن بسمة دافئة يرفع ذقنها لتتقابل عيناهما مع بعض، فغرق هو بأمواج عينيها معقبًا: أسمعيني..

تحرك بصرها بتأنٍ على سائر وجهه الوسيم بملامحه الرجولية الحادة مجيبة إياه: حسنًا...كما تريد..

تعانقت الأعين وكل منهما ضائعًا بعيني الآخر وقد قارعها بقوله: وماذا تريدين أنتِ ؟

تلمست ذقنه برقة مجيبة بخفوت: يكفيني رضاك..

تفاجئ لوهلة من جوابها فتزينت شفتاه ببسمة هادئة منوهًا: ماذا لو كان رضاي مخالفًا لهواكِ ؟

بادلته نفس الإبتسامة قائلة بنبرة دافئة: ليس رعد الذي يرغمني على شيئ مخالفًا لهواي...

وضع جبينه على جبينها مضاعفًا خجلها وإرتباكها اللحظي قائلاً: إذًا تريدين نفس الشيء..

تلاعبت بزر قميصه الأبيض مصرحة بهمس: شيء من هذا القبيل..

ضمها له بحنو فإندست هي بحضنه متنعمة بعضلاته تلك، فقبلت جانب صدره ليتخشب بغتةً وقد إبتلع ريقه مرددًا: هذه الحركات شقية يا حرمي..

كبحت ضحكتها مقاومة توردها وهي تقول: لطالما كنت أفعل هذا مع أبي وأخوي..هي عادة جديدة إعتدت عليها بعد عودتي...

مسح على شعرها بلين مناكفًا إياها بنبرة أجشة داعبت أنوثتها: لا بأس مسموح لكِ بفعلها معي..

لملمت ضحكتها مقبلة جانب صدره مرة أخرى مسببة له شرارات كهربائية بكل جسده مردفة بمشاكسة مماثلة: أيها الشقي...وأنا التي لطالما كنت أراك شخصًا جادًا محترمًا باردًا...

رفع حاجبه عليها مرددًا بتهكم صريح: وما علاقتي شخصيتي العامة...بخصوصياتي مع زوجتي...هل تخلطين الأوراق ببعضها البعض أو ماذا ؟!

ضحكت بخفة مرددة بحلاوة أشرقت الشمس على إثرها بصدره: لا أعرف...لطالما كنت أراك رجلاً جادًا وشديد البأس على الدوام...كجبل شامخ ثابت لا تهزه أعتى الأعاصير...

أومئ لها ببطئ مردفًا بسخرية: حسنًا إذًا غيري رؤيتكِ تلك..فأنا مجرد بشر أقع وأقف كباقي البشريين يا حرمي..

قهقهت برقة فشاركها بسمتها برقة يرمقها بعيون عميقة يتأمل هذه النارية الجامحة...الهادئة الساكنة...الطيبة والشرسة بالآن ذاته...هي غريبة وبكل وصوفها فارقة...كإجتماع كل معادن الأرض والسماء لتخلق هذه الحورية الفاتنة...‏يا لكثافتها حقًا و هي إمرأةٌ واحِدة.

فإنزوى حاجبي سحر مقيدة هي بليل حدقتيه الداكنتين... متنبهة لنقطة مهمة وهي أنّ رعد طوال الأمس واليوم كان صلبًا وثابتًا ويداري إنفعالاته ببراعة هي إستغربتها...لدرجة جعلتها تشك أنّ أخيها زياد لا يعني له شيئًا...فإبتلعت غصتها مكوبه خده قائلة: ما الذي يعنيه لك أخي زياد يا رعد ؟!

إهتزت لؤلؤتيه مستغربًا لوهلة سؤالها ذاك فأجلى صوته قائلاً: ما هذا السؤال يا سحر ؟!!!

مسحت برقة على وجنته تهز كتفيها موضحة: أنت طوال الوقت تبدو قويًا وهادئًا...مع أنني متأكدة أنك تحب كِلا أخوي..بل العائلة بأكملها ومستعد للتضحية بنفسك فقط كي تضمن سلامتهم وسعادتهم...لهذا إستغربت جمودك طوال الوقت..

سحب رعد نفسًا عميقًا ثم زفر بخفوت، زفر وكأنما كل ألام الكون قد إجتمعت بصدره محررًا إياها هي و أوجاعه كلها على هيئة زفراتٍ لاهبة حارقة...هذه الأخيرة التي كانت قبلاً قد أشعلت مراجل القهر بداخله...لينجح هو كعادته في مداراتها ببراعة فذة..حيث أردف بنبرة مرهقة: زياد ليس مجرد إبن عم يا سحر...هو أخي الصغير...أراه بعيني بهجة القصر ونوره الوضاء دومًا...طوال حياتي معه كان سندًا للجميع ويبذل جهدًا كبيرًا كي يرسم البسمة على شفاه كل مهموم...هو نسخة مصغرة عن أخيكِ أدهم وأبيكِ عصام...فقط أضيفي لها نكهة النشاط والمرح الذي يتمتع به ويمتع بها غيره...في هكذا مواقف لا أملك رفاهية الحزن والإنهيار...فأغلب الحمل على كاهلي...فبالكاد عمي عصام يتحمل إبنه بهكذا وضع وكما رأيتِ والدتكِ إنهارت تمامًا وأدهم يكفيه هواجس الماضي التي تنغص عليه حاضره...حرفيًا لا وقت لي كي أنهار أنا أيضًا..

إنسابت دموع سحر ترفع نفسها قليلاً تفتح ذراعيها له هامسة بعدها بصوتٍ متهدج: لابأس..تملك الآن حرية الإنهيار بين ذراعي...

داعب ذقنها بخفة مرددًا: لكنه بخير الآن..لماذا قد أنهار ؟!

هزت كتفيها قائلة بحنو: يكفيك هلع وضغط البارحة واليوم كي تنال هذه الرفاهية يا زوجي...

سكن بين جنباته دفئًا فريدًا ومشاعر متداخلة أرهقت جوارحه ناحية هذه المَرأة التي تصنعُ
المزاج الجيّد من أسوَء المزاجات...فشعر بها ترفع رأسه قليلاً تفرد ذراعها أسفله تضمه لحضنها تغرقه بين جنبات صدرها هامسة: آسفة...لقد أرهقناك بمشاكلنا يا رعد...

مد ذراعه ناحية خصرها يلصقها به متمرغًا كما يحلو له بها.. مرددًا: هذا واجبي يا سحر...وهم أهلي وهويتي...ما منحوه لي لن أستطيع رده ولو بقيت بخدمتهم ألف عام...

مشطت شعره بحنان مقبلة رأسه عدة مرات مسببة بذلك إرباكًا داخليًا.. مهما حاول تجاهله إلا أنه يعود لزعزعة صموده كل مرة...وكلها بسببها هي فقط...

فتخشبت هي حين شعرت به يفتح أزرار بلوزتها من الأعلى فإزدرت ريقها تمد كفها بسرعة كي تغلقهم وقد تلجلحت مرتبكة: مـ...ماذا تفعل ؟

طفت بسمة عابثة على ثغره مرددًا: أريد أن أقبل تلك الشامات المنتشرة بصدركِ لا غير..

تخضبت وجنتيها بحمرة الحياء هامسة بنبض هادر: لا..أقصد لا داعي...

قربها له أكثر مهمهمًا بنبرة رجولية سافرة: لكنني أريد ذلك..

تسارع تنفسها تشعر بتضخم قلبها بمشاعر مختلفة قائلة بخجل مشتعل: لالا..عيب...أقصد كفاك إنحرافًا..

إهتز كتفيه بضحكة مكتومة تداعت لها جدران فؤادها تائهة هي بتلك الملامح الرجولية المضائة برونقها القاسي...صدقًا ضحكته تلك ككارثة حلت بها، ليقبل ذقنها برقة هامسًا لها بأنفاس حارة: لا بأس إعتبريني كالعادة زوجكِ...ووعد سيضل هذا سرًا بيننا فقط يا حرمي المصون..

أشرق محياها ببسمة خجولة مستفهمة بحلاوة: ماذا إن فضحت السر ؟!

حدق بعمق عينيها اللازوردين مجيبًا بهمسٍ ساخن: حينها يحق لكِ منعي من بث قبلاتي على جسدكِ مستقبلاً...

إشتعلت وجنتيها بشدة تشعر به يفتح أزرارها الأولى بكل عبث شقي مستفزًا أنوثتها هامسًا بخفوت: بالمناسبة كم شامة لديكِ..؟

إزدرت ريقها مرددة بإرتباك جذاب: لا...لا أعرف..لم أعدهم..

أزاح جانب بلوزتها قليلاً يكشف عن بشرتها البيضاء المرصعة بمجموعة شامات منتشرة هنا وهناك...منظر خلاب حقًا يدعوه لإغداقها بجيشٍ من القبلات الدافئة..فأردف بخفوت: ما رأيكِ أن أعدهم..؟!

تسارعت أنفاسها وتلاحقت تشعر بشفتاه تلثمان تريوقتها لتنزل للأسفل حيث موضع الشامات...يبثها فيضًا من المشاعر المتدفقة لشرايينها بكل إنسيابية بهية..يحيطها بذراعيها يغرق بحضنها يقبل شاماتها المتفرقة على مهل مستفز لجوارحها الأنثوية متسللاً بعبث رجولي شقي لثنايا روحها يدمغها هناك بإسمه هو فقط..

قبضت على قميصه بقوة تشعر بالوهن يتسرب لجسدها هامسة بحياء شديد: رعد...كفاك..من فضلك..

لثم رقبتها بقبلة رطبة مبتعدًا عنها قليلاً مهمهمًا بحرارة: سبعة عشرة شامة...عدد لابأس به..

حاولت غلق بلوزتها مغمغمة بخجل بهي: حسنًا...توقف عن الإنحراف...

رمقها بنظرة عميقة مجيبًا بهمس: فلتفتحي البلوزة كلها أو أنزعيها أفضل ربما قد نجد شاماتٍ أخريات شقيات منتشرة بأماكن أخرى..

شهقت سحر مسرعة بغلق البلوزة وقد عمها الحياء بأكملها مغمغمة بعتب: كفاك...ما هذه القلة الأدب..عيب..

كبح بسمته مقربًا إياها ناحيته مجددًا مصرحًا: تدركين جيدًا أنني زوجكِ...لهذا لا تسمى قلة أدب أو إنحراف إطلاقًا يا حرمي...

رطبت شفتيها متحدثة بتورد: أي كان...صرت تعبث كثيرًا بالآونة الأخيرة...أصبحت أشك أنك رعد زوجي السابق..

مسح على خصرها مبعثرًا نبضها ومشتتًا خفقها هامسًا لها بعيون مضلمة مبهمة: حتى الآن أنا بمرحلة المقبلات فقط...مازال هناك الأطباق الرئيسية المهمة يا زوجتي...

فغرت سحر فاهها على وقاحته لتشتعل وجنتيها مرددة بإرتباك جم: ر...رعد...كفاك عبثًا...

إفتر ثغره عن بسمة رجولية وسيمة متنهدًا بعمق قائلاً: حسنًا إهدئي فقط...فأنا نعس..

ليعود مندسًا بحضنها وقد أحاطت هي رأسه تضم لها تمشط شعره بحنان ..فإسترسل حديثه بنعاس: بالمناسبة بالمرة القادمة سوف أشتري لكِ زجاجة عطر مماثلة لعطري..حتى تكفي عن إستعمال خاصتي..

عضت سحر على شفتيها تكتم ضحكتها متنحنحة بعدها وهي تراوغ بقولها: ليس عطرك..هذا عطري الجديد..

همهم بخفوت مصرحًا: أجل صدقتكِ...

قهقهت برقة ترفع اللحاف حوله تدسه بين جنبات صدرها عساه يبقى هناك دون أن يغادرها متابعة تخليل أناملها بشعره الأسود...فإبتلعت ريقها وهي تشعر بتلك الرياح العنيفة التي تضرب دواخلها وتزعزع ذاتها...مسببة لها حيرة بسبب ما كل ما يخالجها مؤخرًا تجاه رعد...


:
•♡•
:

رفرف زياد بأهدابه يفتح عينيه ثم يغلقها مرة أخرى جراء الضوء المنبعث من السقف...محركًا رأسه قليلاً فلمح أباه الذي كان نائمًا على الأريكة بهيئة الجلوس رفقة أخيه أدهم...فسعل بخفة يشعر بالتعب يحتل جسده بأكمله...يحاول تذكر ما حدث له...


- بني أفقت..

إستقام عصام بسرعة بعد أن تهادى له سعال زياد فهرع ناحيته يقبض على كفه مستفهمًا ببسمة حانية: هل أنت بخير ؟

أغمض زياد عيناه والوهن يكبل جسده هامسًا: لماذا أنا بالمشفى ؟

إبتلع عصام مرارة حلقه مجيبًا بإختصار: تعرضت لطلق ناري..


- هل أفاق ؟!

تنبه أدهم هو الآخر من غفوته فأسرع لأخيه يلنف حول سريره من الجهة الأخرى وقد تهللت أساريره: زياد أخي كيف حالك ؟

تسارع تنفس زياد بعد أن تذكر ما حدث مبادرًا بسؤاله: أين هاني..كيف حاله ؟ هل أطلق سعد النار عليه كذلك ؟!!!

رمق أدهم أباه مجيبًا بحدة: وهل هذا وقت التفكير فيه...إهتم بصحتك فقط..

حاول زياد الوقوف فأسرع عصام يزجره بجدية محضة: لا تتحرك حتى يفحصك الطبيب يا بني..

نفى زياد مرددًا بتعب: كيف حال هاني...هل آذاه هو أيضًا ؟

أجاب أدهم بعصبية مكبوتة: هو بخير إطمئن...طوال الليل كان هنا...لم يصبه مكروه لا تشغل بالك فهو أصلاً من أحضرك للمشفى...

تنهد زياد براحة أثلجت صدره مغمغمًا بعدها: لا علاقة له بالأمر يا أبي...أستحلفكم ألا تقسوا عليه...كل ما حدث بسببي فقط...

مسح عصام على شعره بحنو قائلاً: ليس وقته يا ولدي..

همس زياد بتعب: أبي رجاءًا...هو لا دخل أنا الذي دفعته لكل هذا...عدني فقط...

تنهد أدهم تنهيدة عميقة مدركًا أنّ أخاه يريد فقط تحمل كامل المسؤولية بنفسه كي يزيح الحمل عن هاني، فتدخل كي لا يرهقه أكثر: هيا يا أبي عده فقط..

أومئ له عصام قائلاً بخفوت: حسنًا كما تريد..

إفتر ثغر زياد عن بسمة صغيرة قائلا: وعدني كذلك أن تزوجني شهد...

كبح أدهم بسمته موجهًا بصره لأبيه الذي إمتعضت تعابيره مرددًا بصبر: وهل هذا وقته ؟!!

عبس زياد مردفًا بتعب: حسنًا..غادرا ودعاني أموت براحة إذًا...لكن لاتبكي عند قبري حين أموت يا أبي...

غامت عيني أدهم بالألم متذكرًا ما أصابهم البارحة من فزع حين كاد أن يغادرهم بغتةً...ليبتلع عصام غصة مريرة تجرح حنجرته بكل قسوه فإنحنى لاثمًا كفه هامسًا بصوتٍ مبحوح: أنت بوضع مرهق...إرتح قليلاً وحين تعود لسابق عهدك سوف نتناقش بالأمر إطمئن..

نفى زياد معارضًا: أبدًا...أريد موافقتك الآن كي أستعيد نشاطي وحياتي...أو دعني أموت مكسور القلب... مفطور الفؤاد... مهيض الجناح كما تقول سحر..

لم يجد عصام بدًا من الإنصياع مستسلمًا لإصرار إبنه حتى وهو في هكذا وضع هامسًا بإرهاق جلي: لك ذلك...إعتبرها صارت خطيبتك يا ولدي...

تهللت أسارير زياد مستفهمًا بأمل حقيقي: إحلف ؟!!!

عاتبه أدهم بلين: وهل سيكذب عليك مثلاً يا زياد ؟!!!

نفى الأخير مرددًا بخفوت: أريد التأكد فقط ؟

إستقام عصام رابتًا على شعره مؤكدًا: كما قلت...هي لك يا بني...

سحب زياد نفسًا عميقًا يزفر بعدها بعمق...و أخيرًا نال مراده...أمنيته الثمينة وفراشته الوحيدة...فرقت تقاسيمه قائلاً: شكرًا لك...شكرًا لك يا أبي..

إبتلع عصام علقم حلقه مقبلاً جبينه بحب متحدثًا بنبرة مهتزة: كدت أفقدك يا ولدي...عساني أموت فداءًا لك يا فخري...روحي أنا ولا روحك أنت...

شعر زياد بحزن يعمر مدائن فيه معتذرًا بندم: سامحني...لم أقصد كل ما حدث يا أبي...رضاك فقط..

إرتسم على شفتي عصام تعبير حاني هامسًا: لم يعد يهم...بعد عودتك لنا مستعد أن أسامحك حتى على أخطائك القادمة يا بني...

فتحرك بعدها قائلاً بتعب: سوف أنادي الطبيب وأوقظ والدتك كي تسعد بإفاقتك...

ليغادر الغرفة وقد شيعه أدهم بعيناه موجهًا بعدها بصره لأخيه هامسًا له: كنا سنموت حرفيًا بسبب ما حدث...لكن الحمد لله كان الله رحيمًا معنا...

غمغم زياد بوهن: نادي لي هاني لو سمحت يا أدهم..

تردد الأخير لوهلة غير أنه لبى مطلبه يخطو خارج الغرفة كي ينادي المعني...

بعد هنيهات دلف هاني وقد تهدلت كتفاه بتعب و خارت قواه مرددًا بصوتٍ هارب: فعلتها يا زياد إذًا..وأنا الذي ظننتك تخرف كالعادة..

زفر الآخر بخفوت مستفهمًا منه: فعلت ماذا ؟!!

دنى منه هاني مقتربًا من سريره أكثر مجيبًا بقلبٍ ملتاع: سابقا قبل أيام قلتها لي...سوف تأتي اللحظة التي ستفديني به بروحك..وفعلاً أتت ونفذت قولك..

بادره الآخر متسائلاً: هل أنت بخير ؟

خنقته العبرة جالسًا بتعب بعد أن تحولت قدماه لهلام هامسًا بقهر: تكفيني سلامتك يا أخي...سأكون بخير مادمت أنت تتنفس فقط..

أشرقت إبتسامة صغيرة على ثغر زياد مغمغمًا بسخرية: على فكرة تبدو كالمشرد...ألم تغير ثيابك ؟!!

طفت بسمة باهتة على شفتي هاني مجيبًا بصوتٍ هارب: وهل تركت لي عقل حتى أكون طبيعيًا...

أشفق عليه زياد مغمغمًا بنبرة مفعمة بالحسرة: لا تخبرني فقط أنك لم تقتل سعد ؟!

أطبق شفتيه عن غصة إستحكمت حنجرته بعنفٍ مجيبًا بغصة مريرة: وهل بقي لي عقل حتى أفكر بقتله بعد أن رأيتك ساقطًا على الأرض...بوقتها فقدت عقلي تمامًا...لم أكن أرى إلا سلامتك فقط..

تغضنت ملامح زياد و مناجل القهر تنغل دواخله بكل قسوة، مُنوهًا بتشجيع: حين أستعيد قوتي..وعد أننا سنبحث عنه مجددًا ونذبحه...ثق بذلك..

غامت مقلتي هاني تسبحان في الدموع واضعًا رأسه على صدر زياد ينبس بنبرة مهتزة: فقط سامحني...لم أشأ أن تتأذى ولا أن أفزع عائلتك..

قاوم زياد تأثره مناكفًا إياه بقوله: رأسك ثقيل يا غبي..إرفعه فأنا مصاب...

أبعد هاني رأسه متذكرًا إصابة الآخر وهو يعتذر: آسف نسيت الأمر...

أشرق ثغر زياد عن بسمة واثقة قائلاً: لو عاد بي الزمن لضحيت لأجلك مرة وعشرة و ألفًا يا هاني...أموت أنا وتحيى أنت...

رمقه بنظرة غلفها الإمتنان هامسًا: لا شكرًا...تكفيني لكمات أدهم وصراخ رعد بي...فلو مُت كانوا سيذبحونني من الوريد للوريد يا حبيب جولي..

أردف زياد بهدوء: يكفيني رد دين ذلك اليوم..أتذكره منذ سنوات عديدة حين كنا أطفالاً بالمدرسة ؟!

إبتلع هاني مرارته مصرحًا: وكيف أنساه...كما أخبرتك سابقًا...وقتها أيقنت أنك ستصبح كاللاصق تمامًا لي...يوم بائس حالك كحال بؤسك الآن..

قهقه زياد فتغضنت تعابيره بألم مرددًا بعدها: وغد حقير...والله أنت ناكر للجميل يا هاني...

تطلع إليه بذهول طفيف لتتحول لضحكة خفيفة بعدها متحدثًا: أتذكر...يومها بالمدرسة تعرضت أنا للتنمر من قبل بعض الأولاد كما هي العادة..حيها كنت قد تشاجرت معهم بكل قوة..لكنهم كانوا أكثر مني عددًا فكادوا يغلبونني.. لكنك فجأة ظهرت أنت تدافع عني بحركاتك القتالية تلك...ليفروا بعدها خائفين منك..

إبتسامة صغيرة شقت ثغر زياد قائلاً: ومنذ ذلك الوقت قررت تقليدي وتعلم فنون القتال الرياضية...تبًا لك مقلد فاشل..

ضحك هاني بخفة مرددًا: يسمى تعلم أساليب القتال وليس تقليد أيها الغبي...وهل هي حكر عليك بنفسك حتى تختص بها أنت فقط...أو أنّ الغيرة قد أعمتك حين تفوقت عليك بها..

إحتل عيني زياد مزاج ساخر هامسًا بتعب: صدقني سحر أختي تستطيع هزيمتك أيها البغل الشارد..

لملمة هاني شتات نفسه معقبًا: من وقتها أصبحت أكثر من إبن خال مستفز..صرت أخي حقًا وصديقي ورفيقي الدائم...شكرًا لك على كل شيء يا زياد..

غامت عيني زياد شاعرًا بالمحبة الأخوية كعادته ناحية هاني ليداريها مرددًا بتهكم: جيد...إن أكملت هذا المشهد الدرامي..أغرب عن وجهي الآن لأنني بالكاد أتحدث...

طفت بسمة رجولية على ثغر هاني مستقيمًا من كرسيه مُنوهًا: حسنًا..سوف أذهب للإستحمام وتغيير ثيابي وأعود يا حبيب جولي...

أومئ له زياد بتعب..فتحرك هاني للخروج غير أنّ خالته جوليا قد إقتحمت الغرفة ووجهها قد علته السعادة مرددة بنبرة باكية: ضنايا الغالي...

لتنهال على زياد بالقبلات هامسة من بين شهقاتها: يا قلب أمك...يا حبيبي أنت...فداك روحي..

تبسم زياد بحنو هامسًا: والله أنا بخير يا أمي لا تبكي أرجوكِ...

فإزداد نحيبها مرددة من بين قبلاتها الدافئة التي تبثها على سائر وجهه: عساني أنا ولا أنت يا بني...

:
•♡•
:

بعد ساعات قليلة طرق الباب ليفتح قليلاً وقد أطلت منه السيدة حنان رفقة نور فرحبت بهما جوليا قائلة: أهلاً بكما...تفضلا..

إرتبكت نور محاولة تجنب النظر لأدهم قدر الإمكان هامسة: جئنا نطمئن على زياد...

أشاح أدهم بوجهه بعيدًا عنها وقد تقبض على جانبه، فرحب عصام بهما بإحترام: تفضلا طبعًا..

دلفتا الإثنتين متوغلتين لتقترب حنان من سرير زياد مرددة بلين: كنا حقا قلقين عليك...لكن حمدًا لله أنك بخير ما يرام يا بني...

بادلها زياد البسمة مردفًا: حفظكِ الله يا عمة...

تقدمت نور قائلة بإحترام: حمدًا لله على السلامة.

إختلس زياد نظرة سريعة لأدهم الذي كان محياه مشدودًا ليجيب ببسمة لطيفة: شكرًا لكِ يا نور..

تحدثت مريم برقة: صدقنا لولا ستر الله لكنا فقدناك يا زياد...حمدًا لله رفق بنا..

أيدتها شادية بقولها: صح والله...الكل إنهار فعلاً خوفًا عليك.

علت بسمة مغرورة ثغر زياد قائلاً بزهو: طبعًا ستدمرون من بعدي...فأنا كنت كالعسل بحياتكم المرة تلك..

قلبت منى مقلتيها مردفة بتهكم: لو مُت لكان أفضل...

أجابها زياد بسخرية مماثلة: أحسن على الأقل لن أرى وجهكِ القبيح ذاك مرة أخرى..

أصدرت جوليا صوتًا مستلطفًا مرددة: بل منى كانت متأثرة جدًا حتى أنها بكت المسكينة عليك..

رفع زياد حاجبه مستفهمًا بإستفزاز: حقًا أيتها البومة ؟!!

لوت الأخيرة شفتيها معلقة بتهكم مستفز: أبدًا...بل كنت أمثل فقط كي لا يشكوا بأنني أكرهك وأدعو عليك بالموت بسري يا رأس الفجل...

زفر خالد بضيق قائلاً: حسنًا توقفا..فالطبيب أوصانا أن لا ندعه يتحدث كثيرًا...

إتكأت سحر على كتف رعد الذي كان يحيط خصرها بتملك وهي ترمق أخاها الذي كان قد إستعاد بعضًا من قوته، خاصة أنه قد نام بضع ساعات أخرى بعد إفاقته من أزمته القلبية تلك...فإنحنى عليها رعد هامسًا بخفوت: ما بكِ ؟

نفت الأخيرة مجيبة بهمس مماثل وبصرها معلق بزياد الذي كان يناكف خالته عطاء: فقط سعيدة أنه عاد لنا...

همهم برجولية: وبمناسبة هذا الأمر ما رأيكِ أن نقبل بعض الشامات الشقية...؟

تفاجئت سحر من وقاحته فنكزت خصره معاتبة إياه بإرتباك شديد: رعد ما بك...عيب.

لملم بسمته متظاهرًا بالجمود تاركًا لأنامله حرية مداعبة خصرها فإبتلعت سحر ريقها تشعر برياح عاصفة تهب بدواخلها مسببة وهنًا لذيذًا لقدميها...

بعد لحظات طرق الباب ليفتحه عصام بعدها فأطلت ضحى بملامحها العذبة الحانية مستفهمة بلين أمومي: كيف حال ولدي زياد..

تهللت أسارير المعني مشيرًا لها بكفه قائلاً: تعالي يا قلب زياد...والله ضعت بدونكِ..

دلفت الأخيرة فولج من خلفها وائل ثم هاني بعد أن إستحم وغير ثيابه رفقة زوجته سهام التي كانت تحاول قدر الإمكان الإبتسام...

توغلت ضحى بعد أن ألقت السلام على الكل متقدمة من زياد مكوبة خديه مقبلة إياه على جبينه ووجنتيه بعاطفة كبيرة قائلة: يا ضنايا...يا حبيبي يا ولدي..

زم أدهم شفتيه مرددًا بسخرية جلية: والله لقد حصل على أكثر من مئة وستون قبلة اليوم بفضل أمي وأختيها...

قهقهت مريم مصرحة بمناكفة: أتركوه يتنعم بالدلال...

رمقها أدهم بنظرة جانبية مصرحًا ببرود: الآن فقط فهمت لماذا فر عمي فؤاد وزوجته وإبنته سارة...أكيد جراء هذا الجو المشحون بالعواطف والقبلات..

أيدته منى هامسة بتهكم: صح معك حق...لا أعرف لماذا يحبونه...فهو صدقًا لا يطاق...

تحرك عصام مشيرًا لوائل بالخروج معه قائلاً: أحتاجك بأمر ما يا وائل..هلا تفضلت معي..

أومئ له الأخير متقدما رفقته خارج الغرفة...فشيعه هاني بنظراته الحائرة...والضيق يشد الخناق حوله فأباه كان يتجنبه طوال الوقت ويرفض أن يوجه له أي حرف...يبدو غاضبًا منه بحق..

في حين قد تلاعبت شهد بعبائتها الأرجوانية متجنبة التحديق بزياد قدر إستطاعتها مقاومة بذلك رجفة قلبها السعيد بسلامته...هذا الأخير الذي كان كل مرة يختلس النظرات لها...كأنه يتأكد من تواجدها معه بنفس الغرفة...

إزداد توتر نور تقبض بقوة على ذراع حقيبتها وخفقها يتعالى ويشتد حتى كاد يحطم قفصها الصدري فنكزت أمها هامسة لها: لقد إطمئننا عليه يا أمي..فلنغادر أفضل..

أومئت لها الأخيرة بإيجاب مرددة بإحترام: أظنّ أنّ علينا المغادرة الآن يا جماعة...عذرًا..

أسرع زياد بالنفي مصرحًا ببسمة جذابة: ليس الآن يا خالة حنان..عليك حضوري كتب الكتاب أولاً..

علت تقاسيم الإستغراب وجوه الكل...لينزوي حاجبي حنان بحيرة قائلة: كتب كتاب من لم أفهم ؟!!

رمق زياد شهد بنظرة عميقة موضحًا: أبي لقد وافق على زواجي من شهد...لهذا إتصلوا بالمؤذون كي يحضر ونقرأ الفاتحة...هيا بسرعة فلا وقت للتفسير..

إتسعت عيني شهد وقد إشتعلت وجنتيها خجلاً ودق فؤادها فرحًا وطربًا مسبلة جفنيها بحياء لذيذ وهي تنكمش ملتصقة بجوليا...هذا الأخيرة التي أصدرت صوتًا مستلطفًا هاتفة بسعادة حقيقية: أووه...يا للخبر المفرح...وأخيرًا..

علت المباركات بالغرفة ليزداد خجل شهد مندسة بحضن جوليا التي أحاطتها بذراعيها مقدرة حيائها ذاك تضحك بخفة وهي تقول: حسنًا...توقفوا الفتاة ستذوب خجلاً يا جماعة..

هدر زياد بسخط وتذمر: أي خجل هذا...ليس وقته بتاتا...إتصلوا بالمأذون قبل أن يعود أبي ويغير رأيه..

قهقهت سحر برقة مغمغمة بثقة: مادام أبي أعطاك كلمته يا زياد فلن يغيرها...ثق بذلك...

أيدها رعد بقوله الجامد: هو يدرك ذلك..لكنه يحب التسبب بوجع الرأس فقط..

زجره زياد بعبوس: أنت أصمت أيها الجليدي المثالي...

تجاهله رعد يضم خصر سحر له وهو يرمقه ببرود مستفز...في حين قد ضحكت عطاء قائلة: معك حق...فخير البر عاجله يا ولدي..

غمز لها زياد مرددًا بمحبة: أحبكِ يا خالتي الذكية...لهذا فليتكرم أحد وليتصل بالمأذون...

لوت منى شفتيها هامسة بسخرية: أتمنى فعلاً أن يغير عمي عصام رأيه...فأنت لست أهلا لشهد بتاتًا...

حدجها زياد بنظرة باردة وهو يقول: الحمد لله أنني لن أدعوك لحفل زفافي أيتها الغبية...

قلبت الأخرى عينيها مردفة بتهكم صريح: هذا إن حدث الزفاف أولاً يا سيارة معطلة...

هدر الجد بعد طول صمت: صدعتم رأسي حقًا...أجلوا الأمر لوقته...

نفى زياد متذمرًا بضيق طفولي: لا..بل الآن أريد أن أضمن زواجي منها قبل أن يتراجع هرقل ذاك...

إحتدت تقاسيم جاسم مرتكزًا على عكازه قائلاً بنبرة حادة نسبيًا: قلت فلنأجل الحديث...أولاً إستعد صحتك بعدها أطلب يدها...فنحن لا نزوج بناتنا لطريحي الفراش...

قهقهت شهد برقة وهي بصدر جوليا...ففغر زياد فاهه مستفهمًا بإنشداه: هل تعيريني بمرضي يا جدي ؟!! هل أصبحت مثيرًا لهذه الدرجة ؟!

أردفت منى بسخرية: أنت كذلك منذ زمن والله...

رمقها بحدة فبادلته هي بأخرى ساخرة...ليعود ببصره لجده مبرطما بعبوس: جدي من فضلك...أين الإشكال في حضور المأذون...أنظر لهاني كي هو متزوج وسعيد...حسنا أنظر لرعد الجليدي هو كذلك يتنعم بالزواج..لماذا أنا لا ؟!!

تجاهله جده ببرود..في حين قد تابع رعد تلمس خصر سحر هامسا بأذنها: هل أنا حقا متنعم ؟!!

عضت سحر على شفتيها وقد إشتعلت وجنتيها بحياء شديد قائلة: إسأل نفسك ...فأنت أدرى بذلك..

قربها منه أكثر مغمغما بنبرة أجشة: حسنا ربما قليلا...فطعم شامات البارحة لازال بشفتاي..

تخشبت سحر تشعر بالخجل يعتيرها كليا من أعلاها لأخمصها...مبتلعة ريقها..ما خطب رعد هذا..منذ متى وهو منحرف هكذا ؟!!!

فأردفت ضحى بلين وهي ترمق هاني الصامت وزوجته: صح لا يوجد أفضل من الزواج فهو يسكن الروح ويهذب الشباب...زوجت الأول ولازال لدي آخران عساني أفرح بهما قريبًا..

إبتلعت سهام غصتها الحارقة ترمق هاني الذي كان يتخذ الصمت طوال الوقت..هذا ليس هاني خاصتها إطلاقًا...كأنّ هناك نورًا كان به وفجأة قد غاب و إندثر..

فتح الباب مجددًا وقد دلف عصام ثم وائل...فتذمر زياد قائلاً: ها قد عاد...ضاع مخططي...

قهقهت مريم قائلة: أساسًا تحتاج لولي العروس يا زياد...

نفى زياد مصرحًا بضيق: ليس شرط حضروه هو بالذات...نستطيع جعل العم خالد وليًا لها...

قطب عصام جبينه مستفهمًا بعدم فهم: ما الأمر ؟

تحدثت جوليا ببسمة مشرقة: زياد طلب إحضار المؤذون كي نقرأ فاتحته مع شهد.

إكفهر وجه عصام مبهوتًا مرددًا بإنشداه: نعااام...وهل تراها مرمية بالشارع أو دون أهل حتى تتزوجها هكذا ؟!

إتسعت عيني زياد مرددا بذهول: هل رأيتم...قلتها لكم سيغير رأيه ما إن يضمن فقط رؤيتي حيًا سليمًا...

ضحكت مريم بخفة متدخلة بقولها: هو يقصد أثليس وقته يا زياد...حين تستعيد قوتك وتقف على قدميك كما السابق...بوقتها قم بحفل الخطوبة عادي..

عبس زياد متذمرًا: لكن أريد الخطبة الآن..

قلب عصام عينيه مردفًا بصبر: لا أعرف كيف سأتحملك إبن وصهر بذات الوقت يا ولدي...

قهقهت جوليا فشاركتها شهد الضحك بخفة وهي تواصل إخفاء وجهها المتورد عن عيون زياد الهائمة تلك...

فزم الأخير شفتيه مرددًا بقوة: لكن بشرط الأسبوع القادم الخطبة..وبعدها الزفاف فورًا...

تغضنت تقاسيم عصام متحدثًا بسخط: حين يكون رأيك لوحدك بذلك الوقت تكلم بهذه الثقة يا فخر أبيك..

وجه زياد بصره لشهد مستفهمًا منها: شهد أنت موافقة صحيح ؟!

إنكمشت الأخيرة وخفقها يتزايد بوتيرة رهيبة تخفي توهجها بحضن جوليا هذه الأخيرة التي تزينت شفتاها ببسمة حانية وهي تقول: الفتاة خجلة يا بني...

جز زياد على أسنانه مرددًا بقلة صبر: تبا للخجل ووقته..أريد الجواب فورًا...فهرقل هذا ليس بالسهل بتاتًا...هيا..

هزت شهد كتفيها متلاعبة بسحاب عباءة جوليا الذهبية وهي تقول: كما يريد أبي عصام..

ضحكت منى بخفة هامسة بإستفزاز: بووم...قصف جبهة..

في حين قد إستهجن زياد جوابها مردفًا بعبوس: هو أصلاً ينتظر معارضتكِ فقط كي يرفض يا شهد..هيا قبل أن يغير رأيه..

إزداد تورد المعنية قائلة برقة: الذي يقرره أبي عصام أوافق عليه...

لوى زياد شفتيه هامسًا بسخط: تبًا...ضاعت حربي لأجل رضى أبيكِ عصام المبجل ذاك..

إندست شهد بحضن جوليا تضحك بخفة بهية مرسلة من خلالها سربًا من الفراشات التي تخترق فؤاد زياد..في حين قد مر بريق فخر بمقلتي عصام مرددًا بحنو: أفتخر بك حقًا يا بنيتي...عقل راجح وذكي فعلاً.

قلبت زياد مقلتيه هامسًا بسخط: طبعًا هي ستكون بصفك ما دمت تغدق عليها بكل ذلك الدلال..وأنا أرمى كاليتيم على حافة الطرقات...

بعد لحظات طرق الباب ليستقيم هاني لفتحه فظهر رجل غريب أمامه فإنزوى حاجبي الأخير مستفهمًا: عفوًا من أنت ؟!

تبسم الآخر بهدوء مرددًا: أنا صهر هذه العائلة...هلا سمحت لي بالدخول أو أنتظر أكثر...

عقد هاني حاحبيه متمتمًا بإستغراب: صهر ؟!!! من أنت أصلاً حتى تتجرأ على الدخول على نساء الأسرة...؟!

قطب عصام جبينه مستقيمًا كي يرى من القادم ففتح الباب أكثر لتتسع عيناه حين لمح طارق أمامه فتسائل بإنشداه: أنت ؟!!

إبتسم المعني بسمة مستفزة وهو يجيب: نعم أنا يا عم عصام...والآن هلا تنحيتما كي أسلم على إبنك المصاب..

فغر عصام فاهه على وقاحته ليصله صوت جاسم الجاد: من يا عصام ؟!

أزاحه طارق برفق متقدمًا بالغرفة فقبض عصام على ذراعه مرددًا بحدة: تجاوزت حدك فعلاً..

عم الذهول وجه مريم ليتورد محياها بعدها مزيحة بصرها بسرعة لأيي مكان غير هو، فغمزت لها منى بشقاوة بما معناه ها قد أتى عريسكِ..

زم طارق شفتيه مزيحًا كف عصام عنه مرددًا بضيق: تمهل يا عم تمهل...كيف لك أن تنزعج من قدومك صهركم لكم...عيب والله هذا مخالف لما عرف عنكم..

رفع جاسم حاجبه متسائلاً بصوته الجهوري الذي أربك الكل: من أنت يا هذا ؟!

إلتفت له طارق مبتسمًا بوقار يمد يده لجاسم وهو يجيب: أنا طارق الداسري يا عم جاسم...زوج إبنتك المستقبلي بإذن الله...

كبحت النساء ضحكاتهن بصعوبة في حين قد تغضنت تقاسيم رعد مستقيمًا بوقفته وهو يقول بزمجرة غاضبة: زوج ؟!! تبارك الله منذ متى إن شاء الله ؟

أشار له طارق بقوله: دقيقة فقط أسلم على حماي وسأعود لك يا رعد...

قهقهت منى برقة فرمقها خالد بحدة جعلتها تكتم ضحكتها بكفها...ليسترسل طارق قوله: يدي ممدودة يا حماي الموقر...سلم أولاً وبعدها ناظري بحدتك تلك..

زم جاسم شفتيه يمد يده يسلم عليه مرددًا بجمود: لماذا قدمت لهنا...؟

حول طارق بصره لزياد المستغرب معيدًا بصره له وهو يقول: في الحقيقة من حسن صلة الرحم أن أزور المريض...وأكيد في هكذا وضع لن أترككم يا عائلتي الجديدة...

تبسم أدهم يرمق أباه الذي علت تقاسيم الحنق محياه معقبًا بهدوء: أهلاً بك يا عم طارق...

هم طارق بالرد غير أن عصام قاطعة بجدية محضة: أصلاً كيف عرفت بما حدث..فلم نسرب الأخبار للصحافة ؟!

ناظره طارق بإستفزاز وهو يقول: في الحقيقة جواسيسي الذين حول قصركم هم من أخبروني بذلك...فطبعا فلستم الوحيدين اللذين لكم الجواسيس يا عم عصام..

وضعت سحر قبضتها أمام ثغرها تكتم ضحكتها وهي تناظر أباها المصدوم الذي ردد بذهول: جواسيسك ؟! وحول القصر أيضًا ؟!!

قهقه زياد برجولية معقبًا بسخرية: هذه هي الدنيا يا أبي...كما تدين تدان..لابأس تقبل الجواسيس فقط كي نزوج عمتي الحبيبة...

تقبض عصام يشعر ببوادر الجلطة مرددًا بصبر: حسنًا شكرًا على قدومك...هلا تفضلت الآن...

رمقه طارق بإستخفاف مصرحًا: بما أنك رجل أعمال فتدرك جيدًا أن الوقت ثمين..لهذا فلنستغل الفرصة ولنقرأ الفاتحة على كريمتكم مريم...وبذات الوقت نحدد ميعاد الزواج..

أيده زياد بسرعة قائلاً: معه حق...وكذلك نقرأ فاتحتي مع شهد ونحدد يوم الزفاف..

توردت شهد مشيحة بوجهها تكتم بسمتها بحضن جوليا التي كانت تضحك بخفوت كي لا تزعج زوجها الغاضب..

فإلتفت طارق لزياد يغمز له وهو يقول: أحببتك يا ولد..

فبادله زياد الغمزة مرددًا بضحكة شقية: وأنا كذلك يا زوج عمتي...

حول عصام بصره بين الإثنين بذهول هادرًا بعصبية: ماهذا السخف...نحن بمشفى وليس بالمحكمة لعقد القران...

أيده خالد بصبر: سيد طارق هذا ليس وقته...فلنأجل الحديث لوقت آخر..

قلب طارق عينيه مجيبًا إياه: بل هذا وقته..لأن أخيك الأكبر ذاك سبب لي قرحة بالمعدة جراء تعجرفه ذاك..

هدر به رعد بعصبية: لا تتجاوز حدك يا هذا فصبري له حدود...

زفر طارق بخفوت قائلاً: بالله عليك يا رعد لا تبدأ غضبك ذاك لأجل كلمة عابرة...أساسًا أنا أحبك عصام وهو بمقام والدي رحمه الله...

كبح أدهم ضحكته وهو يرمق أباه الذي علته الصدمة وهو يهمس بصدمة: بمقام والده ؟!!!

عضت مريم على شفتيها محاولة كتم ضحكتها من الصدوح...فهذه أول مرة ترى لأخيها عصام ندا يستفزه بسهولة...

مل جاسم من الوضع مرددًا بحدة: هلا توقفتم عن هذا العرض المبتذل...وأنت يا هذا لماذا لا تصبر كالرجال و إنتظر ردنا...

علت شفاه طارق بسمة مبطنة مجيبًا: في الحقيقة أنا معروف بالصبر...لكن مع إحتراماتي لكم... منذ أن وقعت عيناي على كريمتكم لم أعد أملك هذا الصبر إطلاقًا...

توردت وجنتي مريم وخفق قلبها تخفض وجهها من شدة الخجل..في حين قد دنى منه رعد بعيون تتقد شررًا وهو يهدر: هل تتواقح أمامنا ؟!

قبضت سحر على كفه هامسة برجاء: رعد لا تنفعل أرجوك...

تنهد جاسم تنهيدة عميقة وهو يقول: حسنًا كفى...المهم بعد أسبوع سوف نحدد جلسة لقدومك للقصر للإتفاق على الأمر...

زم عصام شفتيه في حين قد أشرق وجه طارق قائلاً بمناكفة: يا لحماي اللطيف الطيب...من الجيد أن لك صهرًا مثلي...محظوظ حقا أنت بي...

ضحك زياد بخفة على ثقته تلك خاصة مع تعابير جده المغتاظة...فإسترسل طارق وهو يقول: جيد إذًا...وبعدها بشهر يكون الزواج..فكما هو معروف فخير البر عاجله يا سادة...

أسرع زياد بتأييده وهو يقول: طبعًا ليس هناك أفضل من البر خاصة في الزواج..لهذا سوف أتزوج بنفس الشهر بإذن الله...

زفر عصام يشعر ببوادر الجلطة ستفتك به...زياد وطارق...صدقًا يحتاج لصبر أيوب معهما....

:
•♡•
:


~ بعد أيام ~

شتمت المعنية بسرها معيدة هاتفها الذي نفذت بطاريته لحقيبتها وبصرها يلتف بالمكان تبحث عن غايتها وهي تهتف بسخط: هل هذا وقت نفاذ الشحن... !!

فسارت بهدوء على حافة الطريق وهي ترمق البيوت المتواضعة المنتشرة على الجوانب..فدارت حول نفسها عساها ترمق أحدًا غريبًا يتلصص عليها...لكن كالعادة لا أحد...فإبتلعت ريقها تسرع بمشيتها قدر الإمكان ...فهي منذ أيام تحس كأنّ هناك من يرصدها ويتتع خطواتها...لكن كلما إلتفتت لا تجد أحدًا...

فأسرعت الخطى تدور حول طريق جانبي مختصر كي يسهل لها الخروج للطريق الرئيسي ليقطع دربها فجأة سيارة سوداء فتحت أبوابها بغتةً ونزل منها رجال ملثمون...حيث حاولت الأخيرة الهروب والركض لكن لم تفلح... فسرعان ما قبضوا عليها يكتمون صرختها بقطعة قماش بها مخدر...ليحملوها وهي مغمى عليها يضعونها بالسيارة ينطلقون بعدها للمجهول...كفص ملح وذاب...

:
•♡•
:


الحادي والاربعون من هنا 
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات