رواية لتسكن الي الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم يسمينة مسعود
~الفصل الثامن والثلاثين ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود ????✋
:
•♡•
:
???? إياك أن تقترب ممن يطلب منك الاحتراق لترضيه ، فمن يستهلكك لا يستحقك ..????
:
•♡•
:
تخشبت سحر بوقفتها تعاني شللاً مفاجئًا بفعل ما سمعته، فإستدارت ببطئ هامسة بخفوت: ماذا قلتِ ؟!!
علت بسمة ساخرة ثغر سارة مجيبة: كما سمعتِ...رعد متزوج وله طفل.
إهتزت حدقتي سحر جراء رجفتها الداخلية مرددة برفض: تكذبين...لن أصدق هذه الخرفات.
دنت منى المعنية واضعة كفيها بجيب تنورتها بأريحية مطلقة وهي تقول: لماذا قد أكذب بموضوع هكذا مثلاً ؟!....هل إنقرضت الأكاذيب حتى أخترع كذبة قد تكشف بسهولة.
إبتلعت سحر ريقها وألم رهيب يحتل كيانها متسائلة بنبرة مهتزة: ما الذي يضمن لي صدقكِ...أصلاً والداي لم يخبراني بذلك...؟!
هزت سارة كتفيها مغمغمة بتوضيح: لأنّ لا أحد يعلم بزواجه أصلاً....أنا وعلمت صدفة فقط بإحدى المرات...وحتى ولو سألته أنتِ سينكر ذلك.
ضحكت سحر بعصبية مردفة بعدها بإستخفاف: حقًا ؟!! و هل علي الآن أن أثق بكِ أنتِ التي لا تحبين لي إلا المصائب وأشك بزوجي صح ؟!
نفت سارة متحدثة بهدوء: طبعًا لا...لكن إذهبي وتأكدي بنفسكِ إن كنت أكذب..
رغم تشوشها الداخلي إلا أنها إستفهمت بصلابة: وأنتِ كيف عرفتِ ذلك ؟ هل تراقبينه مثلاً ؟!
رددت سارة بسخرية: أبدًا...فليس رعد الذي تسهل مراقبته...لكن مرة لمحته صدفة يدخل لأحد البيوت وحين تقصيت عرفت بالأمر لا غير.
تقبضت سحر على جانبها تناظرها بجمود تام مرددة: حسنًا هات عنوان البيت وسأتأكد بنفسي...
تحدثت سارة بتهكم: ولماذا قد أعطيك مرادكِ ؟!
أجابتها سحر بنفس التهكم: والله لأنكِ أنتِ من إدعى تلك السخافات..
هزت سارة كتفيها قائلة ببرود: في الحقيقة أفضل رؤيتكِ تحترقين من الغضب فهذا يمتعني أكثر.
أصدرت سحر تشه ساخرة مغمغمة بملل: للأسف لن تحصلي على ذلك لأنني ما لم أرى بعيني ما قلته.. فسأعتبر كل ما قلته هو خزعبلات من صنع خيالكِ بسبب كرهكِ لي لا غير.
تحركت سحر كي تغادر إلا أنّ سارة أوقفتها مقتربة منها وقد علت بسمة مستمتعة على ثغرها قائلة: حسنًا إذًا...سأعطيكِ العنوان وتأكدي بنفسكِ خاصة أنّ بهذا الوقت من الشهر رعد تكثر زياراته لمنزله الآخر...
إبتعلت سحر ريقها تشعر بإنقباضة عنيفة أيسر صدرها محافظة على ثبات ملامحها بأقصى قوتها هامسة: هاته إذًا...
:
•♡•
:
رفع أدهم حاجبه مرددًا بتفاجئ: تمزح أكيد ؟!!!
تنهد زياد تنهيدة عميقة وهو يقول: والله لست بوضع يسمح لي بالمزاح يا أدهم...
قهقه هاني بشدة معقبًا من بين أنفاسه: فرق الطبقات إذًا !!! لو سمعت أباك يقول ذلك بأم عيني لما صدقته بتاتًا.
هدر به زياد بعصبية: إذًا أنا أكذب أو أخرف يا هاني.
تحكم الأخير بضحكته جالسًا بجانبه وهو يسترسل: لا أقصد...لكن أمتأكد أنه قالها هكذا حرفيًا..
مسح زياد وجهه بحركة عصبية مردفًا: طبعًا...لست أحمقًا حتى لا أفرق...وقد كانت صدمتي أكثر منكما..
علا الإستهجان تقاسيم أدهم هامسًا: منذ متى وأبي يفكر بهكذا أسلوب...أبدًا لن أصدق قوله ذاك...أكيد هناك دافع آخر...
أشار له هاني بكفه مُنوهًا: هيا أبهرنا بالدافع الآخر مثلاً...لأنك أنت بالذات لن تحصل على حبيبتك تلك إذا أصر أباك على هذا المبدأ الغريب...
طحن أدهم ضروسه منبهًا: لا تذكرها على لسانك..
قلب هاني مقلتيه هامسًا بتهكم: على أساس أنني فعلت...
إستفهم أدهم قائلاً: وماذا قال رعد ؟!
أجابه زياد: كما تعرفه هو لن يتحدث إلا بعد أن يمر وقت..
تحدث هاني ساخرًا: أجل الإبن المثالي الذي يدرس الأمر من كل جوانبه...
رمقه أدهم بحدة يزجره: هلا توقفت عن تهكمك السخيف ذاك...
تجاهل هاني تنبيهه مردفًا بتحذير: عليكما التصرف قبل أن يزداد جبروت والدكما ذاك...فحتى حجته تلك الذي أدلى بها غير مقنعة أبدًا..
مسح أدهم وجهه بتعب يفكر بالأمر بحيرة...في حين قد أردف زياد بحدة: أكيد لن أصمت...شهد سوف أتزوجها سواء شاؤوا أو أبووا..
ضرب هاني عضده مرددًا بحماس: هذا هو صديقي...الذي بدأ يستعمل عقله الغبي ذاك...
قلب زياد مقلتيه على سخافته مغمغمًا: فقط أحتاج لخطة محكمة كي أجعله يوافق.
تحفز هاني مقترحًا: الأمر بسيط قم بخطفها وإتصل به معلما إياه أنكما تزوجتما رسميًا وحينها يرضى بأمر الواقع ويزوجكما فورًا...ها ما رأيك ؟!
علت ملامح الإستنكار وجه زياد مرددًا برفض: هذا هو السخف بعينه..
أيده أدهم وقد توشح محياه بالحدة: كفاك سخافة يا هاني هذا ما كان ينقصنا هو إهانة فتيات القصر هكذا(ليستقيم مخرجا هاتفه مسترسلاً قوله لأخيه زياد بتحذير ) لا تستمع لكلامه فهو مجنون...سأتصل برعد وأعود...
ليتحرك بعدها مغادرًا الصالة رافعا هاتفه لأذنه، فأصدر هاني صوتًا ساخرًا وهو يقول: المثالي الآخر...صدقني خطتي فعالة يا زياد..فلا ينفع مع والدك سوى الهجوم المباشر...
رمقه زياد بضيق قائلاً بعدها: هل تعلم أنّ سعد قد عاد لأرض الوطن..؟!
تصلبت نظرة هاني وجمدت ملامحه مغمغمًا بعصبية مكبوتة: فعل ؟! جيد إذًا..
تطلع إليه زياد بنظرات غاضبة مصرحًا بعدها: ها أنا ذا أنبهك منذ الآن لا تفتعل أي جنون يا هاني...إياااك..
إفتر ثغر الآخر عن بسمة خبيثة قائلاً: ومن قال أنني سأفعل ؟!
هدر به زياد فاقدًا لصبره معه: عيونك وحدها قالت ذلك..لهذا لا تجر نفسك كما السابق حين كدت تسجن لولا ستر الله...لهذا لا تتهور وفكر بزوجتك ووالداك على الأقل..
لوى هاني شفتيه هامسًا من بين أسنانه: إن أزعجني أو حاول الإقتراب مني ولو بشبر سوف أقتله فورًا..
زم زياد شفتيه مرددًا بصبر: فقط لا تقترب منه ولا تجنر لأي إستفزاز قد يقوم به ما لم يتجاوز حده معك...كن ذكيًا قليلاً.
تنهد هاني بخفوت يرمي الموضوع لمؤخرة ذهنه معقبًا: المهم الآن هلا وضعنا خطة لإختطاف شهد ونزوجها لك بسرعة.
كبح زياد ضحكته معاتبًا إياه بقوله: حينها لن يرضخ أبي للواقع بل سيذبحني ويدفنني بحديقة القصر الخلفية...لن يكرمني حتى بجنازة محترمة كباقي خلق الله...
قهقه هاني برجولية ضاربًا ذراعه بلكمة خفيفة مردفًا: يعجبني حقًا ثباتك أمام والدك حتى وأنت تتقطع من الداخل...عصام أحسن التربية حقًا..
كسى الإستهجان وجه زياد معلقًا بإنشداه: إنه أبي يا هاني...بل هو أكثر من ذلك أصلاً...لو كنت أعرف أنّ بموتي راحة له لكنت قتلت نفسي أمام ناظريه كي يسعد فقط...فكيف تريد مني أن أقلل الإحترام معه ؟!!!
تصنع هاني التأثر مرددًا بنبرة درامية: لو أحببتني هكذا لكنت أسعد الناس يا أخي...
إهتز كتفي زياد بضحكة مردفًا بتأكيد صادق: يومًا ما إن سنحت لي الفرصة بأن أفديك بروحي سأفعلها دون أن تطلب مني ذلك أساسًا ...ثق بهذا يا حبيب ضحى..
رفع هاني حاجبه مرددًا بإستفزاز: لا بأس سنرى يا حبيب جولي..
:
•♡•
:
تأملت نور السقف الأبيض بعيون مذهولة...لحد الساعة لازالت تحت وقع الصدمة...أدهم يحبها ؟!! يحبها ؟!...ضحكت بسعادة وفراشات العشق ترنو بصدرها بكل شقاوة محببة لقلبها...إنتفضت بجذعها فجأة تمسح وجهها بكفٍ مرتجف هامسة بحيرة: هو يحبني !!! يعني ما حدث واقع حقيقي !!
إستقامت واقفة تدور بلا هدى بغرفتها ترفع شعرها المتساقط كل مرة مهمهمة بعدم تصديق: لم أكن أحلم...أكيد لا أحلم كعادتي...أدهم يبادلني نفس المشاعر ؟!!!
ضحكت برقة واضعة كفها أيسر صدرها و فرحة عارمة تخالج فؤادها بكل إنسيابية بهية...تشعر بروحها خفيفة ونشطة تكاد تعانق سحب السماء سعادة وحبورًا..
دارت حول نفسها لا تدري ماذا عليها أن تفعل...تريد الصراخ والرقص طربًا..تريد الركض زهوًا دون أن تتوقف أبدًا...فمعجزتها هذه وأخيرًا تحققت...أمنيتها الوحيدة والغالية ها قد صارت أمرًا فعليًا على أرض واقعها...
أخذت نفسًا عميقًا تزفر بعدها بكل راحة مقتربة من تسريحتها تمشط شعرها بخجل رقيق...هي وأدهم !! مع بعض !!...متى فقط يا إلهي يتحقق ذلك المنى...
مدت كفها للمرآة تتلمس صورتها المنعكسة عليها لتتغير ملامحها السعيدة تدريجيًا لأخرى شاردة وبعدها حزينة ثم كئيبة..فتكدست الدموع بمقلتيها تتساقط رويدًا على خديها...وكأنها وأخيرًا فقط أدركت أنها أساسًا لن توافق على الأمر بعد أن عادت لصوابها مزيحة قميصها البيتي قليلاً عن كتفها تتأمل جسدها المشوه القبيح...فجلست على السرير واضعة كفيها على وجهها تكتم بكائها المرير...فقط تتمنى لو ضل بعيدًا وما دنى ذلك الحبيب منها مسببًا لها كل هذا العذاب والحيرة والوجع...
:
•♡•
:
غادر رعد الحمام بعد أن جفف شعره يرمق سحر التي كانت مستلقية على جانبها بطرف السرير تعاني صمتًا تامًا...تحرك قليلاً مغلقًا نور الغرفة يجلس على السرير هو الآخر مستغربًا حالها الهادئ والساكن فهي كانت هكذا حتى أثناء العشاء...تبدو غريبة وليست على عادتها...
إستلقى على السرير يرمق ظهرها التي كانت توليه له وتلك الوسائد التي توسطت بينهما، كأنها كانت تخاصمه وتتجاهله نوعًا ما...هذه ليست زوجته التي كان جل وقتها تستفزه وتناكفه...زفر بخفوت مناديًا عليها: سحر هل أنتِ بخير ؟!
حدقت الأخيرة بمقلتين شاردتين أمامها لتغمض عينيها بعدها تقبض على اللحاف بقوة حولها، متمالكة ذاتها بكل قوتها عساها لا تنفجر بوجهه حتى تتأكد بنفسها من الأمر...حينئذ فقط سيكون قتله حلالاً...فأجلت صوتها مجيبة ببرود: أنا كذلك...فقط مرهقة..
تلمس رعد الوسادة الموضوعة بينهما والتي كانت تحيلها عنه...أو بالأحرى تمنعه هو عنها وعن الغوص بحضنها ذاك...فإبتلع ريقه ونسمة صقيع غريبة تخترق القفر البارد الذي بصدره، مشتاقًا هو لدفئها السخي ذاك.. هل إعتاد على قربها لهذه الدرجة ؟! يبدو أنه قد أدمن على النوم بين ذراعيها بسرعة !! وهذا غير مبشر أبدًا...أبدًا...
:
•♡•
:
أوقف عصام سيارته بعرض الطريق بعد أن قطعت سيارة أخرى طريقه ليترجل صاحبها منها مقتربًا منه مرددًا بتحية: مرحبًا يا أبي..
رمقه عصام بجدية قائلاً: قطعت طريقي كي تحييني.. !!
أومئ له أدهم مجيبًا بهدوء: طبعًا فأنا مشتاق لك ولم أرك منذ أيام..
ناظره عصام ببرود معقبًا: ها قد سلمت علي الآن...أبعد سيارتك تلك عن دربي كي لا أحطمها..
تنهد أدهم تنهيدة عميقة مستفهمًا بعدها بضيق: متى ستمسح لي بالعودة للقصر ؟
وضع عصام ذراعه على النافذة بقربه مبادرًا بسؤاله: حين أتأكد أنك أصبحت تزن الأمر بذكاء سريع وفطنة ..بذلك الوقت قد أعيدك للقصر.
تغضنت تقاسيم أدهم مغمغمًا بعدم رضى: لكنني مشتاق لأمي كثيرًا فلم أقابلها منذ أيام.
رفع عصام حاجبه متسائلاً بجمود: مشتاق ؟!! حقًا ؟! لماذا يا ترى...هل ستعطيك زجاجة الحليب أو تحممك كطفل صغير ؟!
أجابه ولده بتأكيد: أجل...إشتقت لها ولدلالها...هل ستمنعني عن ذلك أيضًا ؟!!
علت بسمة ساخرة ثغر عصام مغمغمًا بعدها: غريب..فحسب ما أعلمه أنكما دائمًا مع بعضكما سواء بالمركز أو بالمطعم... ؟!!
تنحنح أدهم مراوغًا: لكنني مشتاق لها داخل القصر...
تنهد عصام بخفوت مشيرًا له وهو يقول: إختصر ماذا تريد قوله...فأكيد لم تقطع طريقي كي تعبر لي عن شوقك لأمك أيها المدلل ؟!
تحرج أدهم يهرش شعره من الخلف قائلاً بسرعة: أريد الزواج من نور يا أبي.
رمش عصام بأهدابه مستفهمًا ببسمة بلاستيكية: والمطلوب الآن ؟!
ردد أدهم بصبر: المطلوب أن تتصرف معي كأي أب يحب إستقرار أبنائه وتمارس دورك معنا وتتقدم بصحبتنا لأهل العروس.
إفتر ثغر عصام عن إبتسامة متهكمة مردفًا: هل إعترفت للفتاة بحبك ؟!!
إرتبك أدهم مشيحًا بمحياه عن ناظري أباه المترقب هامسًا بحياء رجولي: أجل فعلت.
لوى عصام شفتيه معقبًا بسخرية صريحة: لو لم أقسو عليك و أطردك من القصر لبقيت ساذجًا ساكنًا بمكانك تنتظر أن تعترف لك الفتاة بنفسها...
إنزوى حاجبي أدهم لوهلة لتتسع عينيه تدريجيًا مستفهمًا بعدها بذهول: لا تقلها.. !!
ناظره عصام ببرود متسائلاً بتهكم: أقول ماذا بالضبط يا فخر أبيك ؟
حدق به أدهم كالممسوس مجيبًا إياه: هل قمت بكل هذا كي تجبرني على الإعتراف لها فقط ؟!
لم تتغير تعابير وجه عصام يناظره بجمود تام مُنوهًا بعدها: الشيء الوحيد الذي أستغربه بك أنك بهذه النقطة تحديدًا لا تشبهني إطلاقًا وكأنك لست بتاتًا من صلبي....تذكرني بأخي خالد فكلاكما تتميزان بالجحشنة العاطفية...
كبح أدهم ضحكته مرددًا بدفاع عن نفسه وهو محرج: أبي رجاءًا..أنا لست معتادًا على هذه الأمور...فطوال حياتي كانت تعاملاتي رسمية مع الجنس الآخر...
إبتسامة ساخرة صغيرة شقت ثغر عصام مرددًا: قلتها سابقًا وسأكررها...لن تنفع معكم إلا القسوة..
زم أدهم شفتيه مستفهمًا بفضول: لكن سؤال فقط كيف عرفت بمشاعري تجاه نور ؟!
تنهد عصام تنهيدة عميقة مصرحًا: قلتها لك منذ لحظات أنت تعاني جحشنة عاطفية لهذا كشفت نفسك بسهولة...بالله عليك حتى الأعمى كان سيعرف أمرك فقد فضحت نفسك بنفسك لإنفعالك اللامبرر حين سمعت بخطبتها وبعدها ضربك لمجد...مفضوح يا قلب أبيك مفضوح...
عبس أدهم مرددًا بتذمر: أبي كفاك سخرية مني...كنت سأتشجع أكيد..لكن لم أجد الفرصة المناسبة فقط...
طرق عصام بأصابعه على المقود متهكما بقوله: وأكيد أتيحت لك الفرصة بعد طردك من القصر صح ؟!
سحب أدهم نفسا عميقًا معترفًا: أجل وجدتها بعد أن مرغت بكرامتي الأرض يا والدي الحنون.
أومئ له عصام معقبًا على كلامه: جيد إذًا...كي
تعرف أنّ حالك كان حرجًا و مستعصي كليًا...لهذا لزم علينا أن نتدخل بسرعة لإستئصال الورم الخبيث الذي كان يجعلك متجحشنًا بعواطفك...
لملم أدهم بسمته بصعوبة مستفهمًا بأمل قد لاح على محياه: إذًا ستكون رحيمًا معي وتطلبها من السيدة حنان يا أبي الغالي ؟!
رمقه عصام بنظرة صقيعية معقبًا بحدة: صحيح أيدت إعترافك...لكن طبعًا لن أوافق على هذه الزيجات الغبية...لهذا إعقلا ولا تفقداني صبري..
انتفض قلب أدهم ملتاعًا بين جنبات صدره معقبًا بضيق: أبي من فضلك كفاك تعنتًا معنا...شهد ونور تعتبرانك كأب لهما وأنت تحبهما...إذًا ما سبب هذا الرفض الغير مبرر...
شغل عصام سيارته مجيبًا بإختصار: كلامي وقلته لهذا كفاك إستنزافًا لأعصابي...
إستهجن أدهم رده مصرحًا بجدية: لكن كلانا متمسكين بالفتاتين وسوف نتزوجهما بنهاية المطاف يا أبي..
نظرة حادة صقيعية رمقه بها عصام مشيرًا له بإستخفاف: مبارك لكم إذًا بالرفاهِ والبنين...فقط لا تروني وجهكم أبدًا والقصر محرم عليكم تمامًا يا فخري...
مسح أدهم وجهه بحركة عصبية مرددًا بصبر يحسد عليه: أبي هيا...وأخيرًا قررنا الزواج هل ستقف ضدنا ونحن متحمسان هكذا ؟!!
حدق عصام بعمق عينيه مستفهمًا بعدها: حسنًا إذًا سأوافق فقط على زواج أحدكما لا غير...إختر إما زواجك بنور أو زواج أخاك بشهد...
تخشب أدهم بوقفته يناظر أباه بذهول ليسأل بعدم فهم: هل نحن بحرب أو ما شابه يا أبي...وافق على كلا الزيجتين...لا داعي لوضعنا بهكذا خيار صعب !!
ردد عصام بهدوء تام: لسنا بحرب طبعًا...لكن كنتان يتيمتان و مستواهما الإجتماعي بسيط...حتى نسبهما ليس بعريق ولا مشهور...مقارنة بإبني الإثنين والذي الفرق بينكم كفرق السماء عن الأرض...أظنّ أنّ الأمر فوق طاقتي وطبعًا لا تريدان فقع مرارتي بزيجتين أقل من عادية...لهذا سوف أتنازل فقط لأحدكما...ربما معك أنت فنور كانت منذ صغرها وهي بيننا ومن أهل القصر وعاشت معنا...ما رأيك ؟!
تقبض أدهم مستفهمًا بصبر قدر الإمكان: أبي من فضلك لا تبالغ فكلا البنتين مميزتين بل نحن اللذان لا نرقى لهما...لهذا هلا وافقت دون لف..
هز عصام كتفيه معقبًا ببرود: جيد إذًا كلا الزيجتين مرفوضة...وداعًا يا فخري..
تحركت سيارة عصام فأسرع يضرب زجاج النافذة الخلفية بخفة فأوقف أباه سيارته هادرًا به: خيرًا الآن ؟!
أردف أدهم بسخط فاقدًا لذرات صبره: أبي بالله عليك تدرك جيدًا أنّ حجتك تلك ليست مقنعة بتاتًا...لهذا كفاك قسوة علينا..
جز عصام على أسنانه مرددًا بغضب: لا ترغمني على النزول لك يا أدهم...أنت رفضت الإختيار لهذا إبتعد عن ناظري أفضل لك...
وضع أدهم كفيه على خصره يسحب نفسًا عميقًا معقبًا بعدها: حسنًا لا بأس سأضحي لأجل أخي زياد...زوجه شهد ودعنا نفرح به هو أولاً...
أشار له عصام ببرود: حسنًا سأفكر...لكن لا أعدك...
لينطلق بعدها بسيارته تاركًا أدهم يشيعه بنظراته مكورًا قبضته بقوة..هناك خطب بأباه...أكيد به خطب ما ؟!
إقترب من سيارته مستقلاً إياها منطلقًا بها يفكر بحل وسطي يرضي كل الأطراف...ليوقف سيارته فجأة وقد أصدرت صوت إحتكاك عجلاتها بالإسفلت بعد أن صدمته سيارة عماد بجانبه...رمقه أدهم بحدة هادرًا به: ما خطبك يا بني آدم...هل تريد قتلي ؟!
علت بسمة ساخرة ثغر عماد مجيبًا ببرود مستفز: أبدًا...فقط أردت إغضابك...
تشنج فك أدهم صدقًا يريد النزول له وتحطيم وجهه ذاك، غير أنه تنهد بخفوت متذكرًا تنبيه أباه لهم بعدم الدخول معه بأي شجار..مرددًا بعدها بصبر: أنت فعلاً مزعج يا عماد..
رفع الأخير حاجبه مستفهمًا بتهكم: هل هذا هو جزائي وأنا أحرص على سلامتك من الأشرار يا إبن عمي...تخيل لو تم إختطافك من طرف آل لقمان وطالبوا بفدية مقابل سلامتك...؟!!! صدقني لست مستعد لخسارة ثروتي لأجل عيونك تلك...
قلب أدهم مقلتيه معقبًا بملل: شكرًا لك...لكن أستطيع ضمان سلامتي بنفسي وإحتفظ بثروتك تلك لك فقط...
لينطلق بعدها بسيارته بسرعة تاركًا عماد قد شيعه بنظراتٍ مبهمة لتنتقل تدريجيًا للمرآة الجانبية يرمق تلك السيارتان بنوافذهما المضللة بدأت بالتراجع رويدًا لتختفي من حيث أتت..قبض عماد على المقود بقوة أكبر...يشعر بمراجل الغضب توقد بصدره...يبدو أنّ الوضع يزداد خطرًا لا غير...
:
•♡•
:
مسحت سحر وجهها بكفيها المرتجفين تأخذ شهيقًا ثم زفيرًا موجهة بصرها للبيت المقصود من بعيد وهي داخل سيارتها، فقد غافلت الكل مغادرة القصر للمكان المقصود...طوال الأيام السابقة وهي تفكر وتخطط حتى أنها تجنبت رعد قدر الإمكان متحججة بنفسيتها المتعبة بسبب جلستها الأخيرة مع طبيبتها...ورغم محاولاته للتخفيف عنها إلا أنها كانت تطلب منه البقاء لوحدها فقط...فإبتلعت ريقها تشعر بنغزة بقلبها كلما تذكرت عيونه القلقة و الخائبة و كأنها قد وجعته...عليها أن تتأكد أولاً وبعدها تتصرف...وإن صح قول سارة حينها ستفرغ فيه مسدسه ذاك...ثلاثين طلقة...أجل هكذا تضمن موته..
فتحت باب سيارتها كي تترجل منها وتذهب للبيت بنفسها...فهي تنتظر منذ ساعتين وقد ملت حقًا من الإنتظار...سوف تقابل أهل المنزل وتستفسر بنفسها فهذا هو الأصح...
تخشبت بمكانها عائدة لكرسيها حين لمحت الباب قد فتح و خرج منه طفل صغير يبدو بسن السابعة ربما...إنحسرت أنفاسها وهي تناظره بعيون مدققة عساها تلمح أي شبه بينه وبين رعد...إرتجفت كفيها تقبض على المقود وأنفاسها تتسارع...وعيناها تتبعان ذلك الصغير الذي كان يلعب الكرة مع مجموعة أطفال...لتراه قد توقف لبرهة وكأنه تنبه لشيء ما ليركض بعدها لسيارة قادمة ناحيتهم...تلك الأخيرة التي توقفت قرب البيت...
شحبت سحر وهي ترمق سيارة زوجها التي ترجل هو منها...تشعر بخفقها يتعالى يكاد قلبها يخرج من قفصها الصدري تحدق فيه من بعيد يتحدث مع الطفل الصغير..هل يبتسم له ؟! إهتزت مقلتيها تبصره وهو يربت على رأس الصغير الذي كان يقهقه معه...فتحرك رعد ناحية صندوق السيارة يخرج بعض الأكياس مشيرًا له بالتحرك نحو المنزل...فتقافز الصغير حوله يركض ناحية المنزل والأخير خلفه...
تيبست سحر بجلستها تشعر ببوادر الجلطة تلفها...هل هو فعلاً متزوج وأب كذلك !! فتحت الباب مجددًا بكفٍ مرتجف مترجلة من سيارتها...تقترب من المنزل بروح ضائعة...لماذا تحس بوجع كبير يقتحم قلبها...حتى ولو كان متزوجًا أين الإشكال ؟! سوف تتطلق منه فقط...وليعش مع زوجته وطفله...لن تكترث به أصلاً...لن تتألم أبدًا لأجله..ذلك الكاذب الخائن...دنت من المنزل أكثر بأقدام هلامية وصدرها يعلو وينزل بفعل تنفسها المتسارع...
ضغطت على الجرس تتقبض بقوة ...حيث فتح الباب بعد ثواني وقد طل منه ذلك الطفل الذي كان يناظرها بعيون طفولية بدت منبهرة لوهلة هامسًا: أنتِ جميلة حقًا..
إغتصبت سحر بسمة على ثغرها لتجلي صوتها وهي تقول بلين: هل والدك هنا يا صغيري ؟!
رمش الصغير بأهدابه يهم بالإجابة غير أنّ الباب إمرأة قد أطلت من الباب وهي تردد: مع من تتحدث يا بني ؟!
حولت المرأة ناظريها لسحر الواقفة أمامها فإنزوى حاجبيها مستفهمة بلين: هل تريدين شيئًا يا آنسة ؟!
كورت سحر قبضتها تحدق بالمرأة بجمود تام...كأنها تبصر غريمتها التي تشاركها بزوجها...هذه الأخيرة التي كان الإسدال البني ملفوفًا حول وجهها بملامحه الجميلة نوعًا ما...
إحتارت المرأة من نظرات سحر الغريبة مكررة تسائلها: تفضلي هل تريدين شيئًا ما ؟!
ثارت البراكين بقلب سحر تدفع الباب بقوة فتقهقرت المرأة للخلف بضع خطوات..فدلفت سحر بكل خيلاء تجول ببصرها بالمكان الذي كان على هيئة ساحة صغيرة تضم منزلين متقابلين...
هدرت المرأة بعصبية: من أنتِ يا هذه وكيف لكِ أن تقتحمي المنزل بهذا الأسلوب الهمجي ؟!
رمقتها سحر ببرود مجيبة إياها: كفاكِ تصديعًا لرأسي أين هو الملك المضفر ؟!
قطبت المرأة جبينها تضم رأس إبنها الصغير لها مستفسرة بحيرة: من تقصدين بالضبط ؟!
تزينت شفتي سحر ببسمة خطرة مرددة بحدة: أووه هيا أيتها الحرباء أين تخفينه فقط...لا تقولي أنه فر حين شك بقدومي...
علت أمارات الغضب ملامح المرأة مرددة بصرامة: لا تتجاوزي حدكِ يا هذه...من أنتِ أصلاً حتى تتواقحي معي هكذا...ونصيحة أخرجي من بيتي أفضل لكِ..
هدرت بها سحر وقد كسى الجنون محياها: لست أنا من أطرد ونصيحة لا تستفزي صبري كي لا...(تنبهت لنظرات الطفل المتوجسة فبلعت لسانها على مضض كي لا تربكه أكثر مسترسلة بهدوء مختلق) أين هو زوجي ؟!
عقدت المرأة حاجبيها مستفهمة منها: زوجكِ ؟!! من تقصدين بالضبط ؟!!!
همت سحر بالإجابة غير أنّ صوت رعد الحاد قاطعهم حين قال من خلفها: ما كل هذه الجلبة ؟!
إستدارت له سحر بمقلتين تشعان شراسة لتتسع عيني رعد تدريجيًا هامسًا بإنشداه: سحر !!
إبتسمت سحر إبتسامة صفراء مجيبة إياه بتهكم: أجل يا قلب سحر...هذه أنا...
:
•♡•
:
دلف هاني للمنزل فوقع بصره على أمه التي كان بصرها معلقًا على التلفاز لكن بدى ذهنها شاردًا فحياها: مرحبًا يا ضحى القلب...
أفاقت والدته من شرودها مجيبة ببسمة صغيرة: أهلاً يا ضنايا...
لثم هاني جبينها مستفهمًا: هل أنتِ بخير ؟!
أومئت له المعنية رابتة على ذراعه وهي تجيب: أكيد يا ضنايا.
زفر هاني مبادرًا بسؤاله القلق: هل سهام بخير ؟!
ناظرته ضحى بعيون عميقة مرددة: حضرت لها مشروبًا ساخنًا ربما يساعدها في الإسترخاء لكنني وجدتها نائمة...
زفر هاني بقلق فهو أصبح طوال الوقت معها خوفًا عليها من أي أعراض مفاجئة، خاصة أنّ من ضمن الأعراض المتوقعة هو الهيجان المفاجئ والعصبية، فهمس: جيد...علّها ترتاح قليلاً..
تبسمت ضحى برقة مغمغمة: في البداية ظننت أنّ هذه أعراض حمل فإستبشرت خيرًا...
إرتبك هاني مبتلعًا ريقه وهو يجيب بمراوغة: أمي بالله عليك لا زلت عريسًا...وأيضًا لا أريد الأطفال الآن...يعني نحن لا نفكر بهم بهذا الوقت...
ناظرته أمه بعيون غامضة مجيبة: لا بأس أدرك أنكما لا تفكران بالأمر الآن يا بني...فقط خذا راحتكما في توطيد علاقتكما ..فالمهم حاليًا هو توافقكما لا غير...
علت تقاسيم الإرتباك ملامح هاني فتنحنح مجيبًا: سوف أصعد للإطمئنان عليها...
تحرك بسرعة فوق الدرجات يدلف لدوره الخاص ثم لغرفته ليرى سهام التي كانت متكومة حول نفسها فوق السرير تغرق بسباتها...فدنى منها وقد حز في نفسه مرآها وهي هكذا...يشعر بقلة الحيلة تكبله...فقط يريد شفائها السريع من هذا السم الذي كانت تتجرعه...لهذا قسى عليها وسحبهم منها عنوة كي تستعيد صحتها وسيطرتها على نفسها...
جلس على السرير بقربها لتقع عيناه على الأريكة التي كانت بها الوسادة ولحاف...شتم ذاته فيبدو أنّ والدته قد رأتهم لهذا يبدو محياها غريبّا خاصة مع كلماتها الأخيرة التي كان فحواها مبطنًا...كان عليه أن يعيدهم لمكانهم كما هي العادة بدلاً من أن يفضح هكذا أمام أمه...والتي ستبدأ بالقلق عليهما وحمل همهما كما هي العادة...
حول بصره لسهام الني بدأت تصدر همهمات وجبينها قد تعرق...لينزوي حاجبيه بقلق فالواضح أنها ترى كابوسًا...
- سعد دعني...دعني...
تخشب هاني بمكانه وقد شحب محياه حين سمع همسها الغريب فمد كفه لكتفها يوقظها من هذيانها: سهام...سهام..
تابعت الأخيرة همهمتها الغير مفهومة لتنتفض فجأة مذعورة و متراجعة للخلف تصرخ بوجه هاني: دعني أيها المتوحش...
قطب هاني جبينها مرددًا بحدة: هذا أنا...ما بكِ ؟!
تساقطت دموعها تنفي برأسها برعب..فإبتلع هاني ريقه وقلبه يختض بين جنبات صدره هامسًا بهدوء: لا بأس...هذا أنا يا سهام...هاني زوجكِ..
شهقت الأخيرة واضعة كفيها على وجهها تبكي بمرارة...فتقبض هاني بقوة مستفهمًا بصوتٍ هارب: ما بكِ...لماذا أنتِ تبكين ؟!
رفعت سهام اللحاف عليها مستلقية بتعب متجاهلة سؤاله المطروح...فمد كفه لها يربت عليها بحنو قائلاً: لا بأس سوف تتجاوزين الأمر يا سهام...كوني قوية فقط...
تابعت الأخيرة بكائها الصامت منكمشة حول ذاتها...فمسح هاني وجهه بتعب مرددًا بتشجيع: أنا هنا لو أردت أي مساعدة...فقط ثقي بي..
ليستقيم جالسًا على الأريكة يراقبها بهدوء وقلبه الخائن يخوض حربًا ضروسًا بكيانه...فقط لو تصارحه وتعلمه ما خطبها ؟!! لماذا تعذبه هكذا وتعذب نفسها بكتمان الأمر...
:
•♡•
:
دنى رعد من سحر يحدق بها بنظرات مستغربة وهو يقول: ما الذي أحضركِ لهنا ؟!
عقدت سحر ذراعيها على صدرها مجيبة بكبرياء: جئت كي أرى منزلك الآخر الذي تخفيه عني...عيب عليك أن لا تعرفني على عائلتك هذه يا رعد.
قبض على رسغها معقبًا بحدة: تعالي معي فلنغادر...
حاولت سحر نزع رسغها من قيد كفه متحدثة بعصبية: أبدًا...لن أتحرك من هنا قبل أن تعرفني على أسرتك التي كنت تخفيها عنا.
هسهس رعد من بين أسنانه: تحركي أو سأجركِ بنفسي..
حولت المرأة نظرها بينهما مبادرة بسؤالها: من هذه ؟!
إستدارت لها سحر مجيبة بسخرية: أنا زوجته يا عيني.
تنهد رعد بصبر موضحًا: هذه حرمي سحر آل سلطان...
همت المرأة بالتكلم غير أنّ سحر قاطعتها بلهجة حادة: زوجته هل سمعتِ...تزوجني أمام الله وخلقه والكل يدرك أنه زوجي أنا فقط... ولم يخفيني عن الأعين وكأنني خطيئة يستعر منها يا هذه...
زمت المرأة شفتيها جراء أسلوب سحر الفج معها متكلمة بحزم: من فضلكِ إحترمي نفسكِ يا هذه..
إتقدت عيني سحر شررًا تهم بالشجار معها غير أنّ رعد قبض على ذراعها بقوة مرددًا بهدوء مختلق: تحركي معي فورًا..
حاولت سحر إبعاده عنها هادرة به: دعني...ألهذه الدرجة تريد إخفائهم عني...
أجبرها على التحرك رفقته مغادرًا المنزل مردفًا بغضب مستعر بذاته: ما الذي أحضركِ لهنا يا بلوتي ؟!
حاولت سحر إبعاد هيمنته عنها دون جدوى، حيث فتح لها رعد باب سيارته الأمامية هادرًا بها بحنق: إصعدي فورًا..
إستقلت سحر السيارة رغمًا عنها ونيرانها الداخلية تزداد إشتعالاً، فإتخذ رعد هو الآخر مجلسه خلف المقود منطلقًا بها بسرعة...بعد هنيهات ردد من بين أسنانه: كيف جئتِ لهنا...؟!
رمقته بنظرة غلفها الشرر مجيبة بغضب: جئت فوق ناقة عرجاء يا زوجي العزيز..
هدر رعد ضاربًا المقود بعنف أجفلها: أجيبي لعنتي...
إبتلعت ريقها مرددة ببرود: جئت بسيارتي.
علا الإستهجان محياه يناظرها بصدمة وهو يقول: سيارتكِ !! هل تجاوزت أمرنا وقمت بسياقتها والخروج بها ؟!
أومئت له سحر مجيبة بشراسة: أجل فعلت...هل لديك مانع ؟!
أوقف رعد سيارته جانب الطريق ملتفتا لها وعينيه بها وميض خطر قائلاً: إذًا أنا حائط أمامكِ أليس كذلك ؟! كرسي وطاولة غبية صح ؟!!!
إحمر وجه سحر وبان إنفعالها في زمة شفتيها مرددة بغضب: ألست أنا نفس الشيء ها ؟! ألست سوى جدار غبي أمامك تتجاهله كما تريد وتلعب وتمرح من ورائي ؟!!!
هدر بها رعد يناظر هذه المخلوقة الغريبة: ما هذه الألغاز التي تتحدثين بها...تكلمي كالبشر وكفاكِ مراوغة..
إرتجفت كف سحر تمسح وجهها جراء تلك النارة المندلعة بداخلها مجيبة بعصبية: بل أنت الذي كفاك مراوغة يا رعد..منذ متى وأنت كاذب هكذا..
إتسعت عيني رعد جاذبًا إياها من ياقتها مزمجرًا بوجهها: لا تتجاوزي حدكِ كي لا أقص لكِ لسانكِ يا سحر..
إمتقع وجهها مرددة بحدة: لا تصرخ بوجهي فلست عبدة عندك..
أبعدها رعد عنه متمالكًا ذرات صبره كي لا يبتلي نفسه بها مستفهمًا بنبرة بدت خطرة: كيف عرفتِ المنزل أصلاً...ولماذا تبعتني من أساسه...ولماذا كل هذه العصبية والغضب الذي بكِ ؟!
تسارعت أنفاس سحر مستفهمة بتحفز حانق: لماذا أخفيت عنا الأمر...ولماذا جعلتني أبدو هكذا كالحمقاء الغبية...مما تخاف ؟!!! هيا صارحني...
رفع حاجبه مستفهمًا بعدم فهم: أخاف ؟!!! ما الذي أخفيه أصلاً حتى أخاف ؟!!
إنفجرت سحر به وقد هاجمها الوجع بضراوة: تخفي زواجك الأول عنا...أليس ذلك الصغير إبنك وتلك المرأة زوجتك ؟!
إعترته الصدمة لوهلة متسائلاً بعدها: هل تقصدين أنكِ تتبعتني فقط لأنكِ كنت تخمنين أنني متزوج وأعيش بذلك المنزل ولدي طفل ؟! هذا هو مقصدكِ ؟!
إستعرت الجحيم بكيان سحر مجيبة بنبرة تتقد شررًا: وهل كلامي خاطئ...ألست متزوج ولديك طفل ؟! لماذا كنت تخفيه عنا ما دمت والده...على الأقل مارس أبوتك معه على أكمل وجه..
نظر لها مليًا متسائلاً بعدها بإستغراب: هل هذا هو سبب إنقلابكِ بالأيام الماضية حين كنتِ منطوية على ذاتكِ ...بل تحججت بأن نفسيتكِ المتعبة بعد جلستكِ مع الطبيبة ؟!!
سحب الغضب تغشي الرؤية عندها مجيبة بتمرد: أجل هو كذلك...حين شككت بالأمر تملكني الجنون وقتها وأحمد لله أنني تحكمت بنفسي لحد هذه اللحظة حتى أراك بنفسي تدلف لمنزلك ذاك...
إتقدت عيناه بغضب أسود مستفهمًا بنبرة مفعمة بالخطر: لماذا لم تسأليني فقط..بدلاً من ممارسة دور المحققة العبقرية التي تكتشف الغامض والمثير.
تزينت شفتاها ببسمة ساخرة مرددة بسخط: ما الذي يضمن لي أنك لن تكذب وتراوغ وتخفي الحقيقة عني...
حدق بها رعد بنظراتٍ مبهمة ليشغل سيارته بعدها منطلقًا بها بصمتٍ تام...في حين قد جزت سحر على أسنانها متسائلة بحنق أنثوي: هل أكل القط لسانك الآن...ألن تجبني ؟!
تابع رعد سياقته مجيبًا ببرود: أجيبكِ على ماذا بالضبط ؟
قالت بعصبية مكبوتة: هل أنت متزوج وذلك طفلك ؟!
أجابها رعد بإختصار: أجل صحيح..
شعرت سحر ببرودة تخترقها فجأة، كمن تم حصرها بين جبال قطب جليدي هامسة بصوتٍ هارب: هل...هل الأمر كذلك ؟! أنت متزوج وأب كذلك ؟!!!
صرح رعد بنبرته الخشنة والتي بدت لها صقيعية: أجل أنا كذلك....ها قد كشف سري الآن يا زوجتي العزيزة..
شحبت تستفسر بصوت مهتز: لماذا...لم تخبرني قبل الزفاف ؟!!
هز رعد كتفيه مغمغمًا بنبرة ساخرة نوعًا ما: لم تكوني بوضع يسمح لكِ بالدلال علي ولا رفضي يا حرمي...لهذا وضعتكِ أمام أمر الواقع كي لا تصدعي رأسي بأي موشحات..
إرتدت للخلف مجفلة من تصريحه الفج و كافة إنفعالاتها تتجلى بعينيها هادرة به بجنون: تخضعني لأمر الواقع إذًا ؟!!! كأي فريسة هينة يسهل ذبحها صحيح ؟!!
يرنو بنظراته الجانبية لها مجيبًا بفجاجة: نعم شيء من هذا القبيل..
تشعر بغليان فائر بأوردتها ومراجل الغضب تتقد بروحها أكثر فمدت كفيها للمقود تحركه بعبث صارخة به: لست جارية لديك أيها الكاذب..
هدر يها رعد بغضب: أبعدي يديك عن المقود يا مجنونة...
حاول إبعاد كفيها غير أنها تمسكت به أكثر بحنق... فضغط هو على المكابح بقوة موقفًا السيارة فجأة مادًا كفه لرأسها يمنع إرتطامها بالزجاج الأمامي...
تسارعت أنفاس الإثنان فأمسك رعد فكها بحدة وقد علا صوته الغاضب كدوي الإنفجارات: جننتِ كليًا...ما خطبكِ...ما خطبكِ ؟!
قُيد بصرها بسطوة عينيه التي لا فكاك منهما وقد سقطت دمعة من مقلتيها هامسة بشراسة: موتك سيكون على يدي يا زوجي...سواء اليوم أو غدًا أو حتى بعد ألف عام...سأثأر للوجع الذي سببته لي يا رعد...
ظلا يحملقان ببعض فمد إبهامه يمسح دمعتها المنسابة التي أحرقت فؤاده مجيبًا بفحيح: سأكون متشوقًا حينها للموت على يديكِ يا حرمي...ووعد أنني سأرضى بذلك ولن أقاوم أبدًا ...
جزت على أسنانها مبعدة كفه عنها عائدة لكرسيها مشيحة بمحياها الواجم عن ناظريه...فتنهد هو تنهيدة عميقة معيدًا تشغيل سيارته متحركًا بها...وقلبه يعلن أنينه جراء ذلك الألم الذي لمحه بعيناها...
:
•♡•
:
حركت نور القلم بين أناملها شاردة بذلك الحبيب الذي ينتظر جوابها...أكيد هو يحترق ترقبًا لمعرفة ما أسفرت عنه من جواب..ماذا ستفعل الآن ؟! التفكير يكاد يفتك بها...فقلبها يعلن الرضوخ والإستسلام وينادي بإسم معشوقها وعقلها يتمرد ويرفض القبول...
رمت القلم تشعر بدماغها سينفجر ...فهي قد عانت الأرق بالأيام الماضية تفكر و تفكر دون الوصول لأي نقطة...مسحت وجهها بكفيها والتشتت يلفها من كل حدب.
رفعت رأسها حين تهادى لها صوت طرق باب على مكتبها فأجلت صوتها مرددة بنبرة عملية: تفضل..
فتح الباب وقد أطل منه أدهم فأسرعت نور بالإستقامة وقلبها بدأ مراثونه المعتاد هامسة بذهول: هذا أنت ؟!!
أغلق أدهم الباب مجيبًا بعيون عميقة: أجل أنا..
إرتبكت نور تفرك كفيها ببعضهما البعض تفر ببصرها من قيد مقلتيه تلك وهي تتلعثم: ما الذي...لماذا أتيت ؟!!!
تقدم نحو مكتبها بخطوة مجيبًا بنبرة رجولية دافئة أرسلت الرجفة لقلبها الضعيف: أظنّ أنّ هناك جوابًا معلقًا بيننا يا نور..
إضطرب قلبها بعنفٍ ترمقه بحدقتين مهتزتين. ..الآن فقط قد أيقنت أنها قد وقعتُ في حب رجل جعلها تعيدُ النظر في أنّ العالم كُله قد يباع لو كان
ثمنهُ دقيقةً بجواره هو فقط...فإبتلعت ريقها مستفهمة بصوتٍ هارب: أي...أي جواب هذا ؟!
دنى خطوة أخرى وعيناه ترسلان سهامًا فتاكة من العاطفة الغامضة قائلاً بخفوت: تدركين جيدًا مقصدي يا نور...
وهنت ساقاها وإرتجفت أوصالها جراء فيض المشاعر التي تحيط بها مرددة بمراوغة: لا أعرف...آآا أظن أنّ لدي عمل...أقصد لا وقت عندي...
إقترب خطوة أخرى مستفهمًا بهمس: هروبكِ هذا لن ينفع معي...أريد جوابي يا نور...
تخضبت المعنية بحمرة الحياء وإشتعلت وجنتيها خجلاً تدور ببصرها بكل مكان إلا هو قائلة بنبرة مرتبكة: لا جواب لدي...لا أعرف...غادر...
إبتسامة صغيرة شقت ثغره يرمق تلك الخدود الملونة و التي صدقًا يريد قضمها مستفهمًا بصوتٍ خافت: يبدو أنكِ خجلة حقًا...عليكِ الجواب بسرعة كي نحدد موعد الزفاف يا نور..
تزايد خفق فؤادها فوهنت ساقاها جالسة على كرسيها وقلبها قد يعلن توقفه بأي ثانية فأشارت له بكفٍ مرتجف: غادر.
ليس للحب علاج ، سوى أن تحب أكثر ...صدق من قال هذه المقولة التي يعيشها أدهم حاليًا فإنحنى على المكتب مستفهمًا منها: الأمر لا يحتاج كل هذا الخجل...قولي نعم والباقي علي..
تكدست دموع بمقلتي نور تشعر بمشاعرها مضطربة ومصدومة وكيانها يهتز وقلبها يخفق بشدة فوضعت كفيها على وجهها هامسة بصوتٍ متهدج: غادر رجاءًا..
إرتبك أدهم وقد هاله مرآها هكذا مردفًا بقلق: ما بكِ ؟؟
مسحت خديها مغمغمة بصوتٍ مبحوح: من فضلك أنت...أنت تضغط علي...
إزدر أدهم ريقه رافعًا كفيه كي يهدأ روعها بقوله اللين: لا بأس..لا بأس..لا تجيبي...حسنًا سوف أنتظر سنة أو عشرة سنوات لا تهتمي...فقط لا تبكي..
حدقت بعمق عينيه الدافئتين التي تدعوانها للمتاهة فيهما بكل رضا مومئة بنعم...فإبتلع ريقه مستقيمًا بوقفته متراجعًا للخلف هامسًا بخفوت: لا بأس...سوف أنتظر جوابكِ...متشوق له كثيرًا..
توردت مخفضة وجهها بحياء عذب دغدغ جوارحه الرجولية بكل عبث بهي تاركًا إياها هائمة به كما هي العادة.
:
•♡•
:
طرقت سارة على مقودها بأناملها ببطئ تنتظر تحرك السيارات التي أمامها ليفتر ثغرها عن بسمة ماكرة متذكرة خطتها تلك التي إهتدت لها بعد طول تفكير...فصباحًا قد لمحت سحر تغادر بسيارتها بوابة القصر وقد كان محياها يعلوه التحفز...تلك الفتاة مهما كانت ذكية وقوية إلا أنّ التحفز والغضب السريع هما نقطة ضعفها وعلى هذا الأساس هي لعبت معها...سوف نرى ما ستسفر عنه الخطة..ربما قد يتشاجرا ويتطلقا أو تتسع الهوة بينهما...فكل شيء وارد بينهما... فسحر شرسة بطبعها ورعد صعب المراس و لا يقبل الإهانة...
تحركت بسيارتها بعد أن خف الزحام قليلاً لتتوقف فجأة بسيارتها بعد أن توقفت السيارة التي قبلها فضربت المقود بسخط هامسة: ما هذا اليوم البائس...هل سأنتظر كل هذه القوافل كي تسير..؟!!
أدارت المقود قليلاً كي تسير بالإتجاه الجانبي الآخر مستغلة الفراغ المتاح...فأكيد لن تنتظر حتى ينجلي كل هذا الإزدحام...فتوقفت بغتةً مرة أخرى حين سبقتها السيارة التي كانت أمامها مغلقة عنها الطريق...فغلت الدماء بشرايينها تضغط على البوق بعصبية مرددة بسخط: سيارة غبية...
إنتظرت بضع لحظات لتتحرك سيارتها بعدها رويدًا تسير بمحاذاة السيارة التي كانت قبلها محولة بصرها لها فلمحت شابا يناظرها بجمود مرددًا بعدها بتهكم صريح: الطريق ليست ملكًا حصريًا لأباكِ حتى تتجاوزي أدوار من هم قبلكِ.
رفعت سارة حاجبها على وقاحته مستفهمة بحدة: عفوًا ؟!!
رمقها الأخير ببرود مصرحًا بسخرية: من الغبي الذي يسمح للنساء بالسياقة...حتى قيادة الدراجة وكثيرة عليكن..
فغرت سارة فاهها على جرأته مرددة بحنق: هل تعرف من أنا يا هذا ؟!
رمقها الآخر بنظرة غلفها الإستخفاف مجيبًا إياها: لا أعرفكِ ولا أريد أن أتشرف بمعرفتكِ أساسًا..
ناظرته سارة بإشمئزاز صريح مغمغمة: مغفل..
تجاهلها الأخير متحركا بسيارته بعد أن خف الزحام تاركًا سارة تشتغل غضبًا فحركت هي الأخرى سيارتها مرتطمة بجانبه عمدًا متابعة مسيرها بخيلاء...تاركة الشاب يزفر بضيق وهو يشتمها داخليًا..
:
•♡•
:
أحاط زياد رقبة عمته مريم مرددًا بتنبيه: كما أوصيتكِ يا عمتي الجميلة...حاولي قدر الإمكان إستخدام أسلوب الدلع الانثوي لديكِ كما هي العادة كي يميل أبي لكِ ويلبي مطلبكِ...
تنهدت مريم بخفوت معقبة: سوف أبذل جهدي لا تقلق...
نفخ زياد بغير حيلة وبرطم: أنا قلق يا عمتي...أخاكِ ذاك أصبح النقاش معه ممنوع حرفيِا..
تذمرت مريم مغمغمة بسخط: لهذا تدخلني في حربك هذه والتي واضح أنّ عصام سيغضب مني إن تدخلت ؟!
عبس زياد مرددًا بمسكنة: إذًا هل تتركين إبن أخاكِ و حبيبكِ زياد يعاني دون الفوز بحبيبته...أيرضيكِ ذالك يا ميمي ؟!!
كبحت الأخيرة بسمتها مرددة برقة: حسنًا حسنًا أمري لله يا قلب ميمي..
لثم زياد خدها هامسًا بتشجيع: هيا وكوني أهلاً لهذه الحرب..
قهقهت برقة متحركة حيث مكتب أخاها عصام...فشيعها زياد بنظراته هامسًا بأمل: فليوافق فقط ياارب..
- مثير للشفقة حقًا..
قلب زياد مقلتيه ملتفتًا لمنى التي تهكمت عليه إذ كانت بصحبة شهد التي أشاحت بمحياها بحياء لذيذ، فدنى هو منها بعيون تتقد عاطفة هامسًا ببحة رجولية: كيف حال أميرة القصر ؟!
رفعت منى حاجبها متمتمة بتهكم: أميرة القصر ؟!!
فركت شهد كفيها بخجل مجيبة بخفوت: بخير وأنت ؟!
ناظرها زياد ملأ عينيه مجيبًا بنغمة دافئة: الآن صرت بخير...
علت ملامح القرف وجه منى مقاطعة وصلة المشاعر بضيق: ما هذا السخف...من الجيد أنّ العم عصام رفض الزيجة الغبية..
ناظرها زياد ببرود معقبًا: إتصلي بوالدتكِ والعمة رقية وكذلك العمة حنان وإطلبي حضروهنّ فورًا فلهنّ مهمة خاصة.
رمشت منى بأهدابها مستفهمة بفضول: لماذا ما الأمر ؟!
حول زياد بصره لشهد المتوردة مجيبًا بصوته الأجش الهائم: سوف يساعدونني بحربي القائمة كي أفوز بالأميرة المدللة...
أخرجت منى هاتفها كي تتصل بالمعنيات هامسة بسخرية: إستسلم منذ الآن فحربك خاسرة مع عمي عصام..
همس زياد بخفوت أربك نبض شهد: إما الفوز بالأميرة أو الموت فداءًا لذلك الهدف والمبتغى..
إشتعلت وجنتي شهد بخجل فإبتلعت ريقها تهرب بعيونها من قيد مقلتيه العاشقتين تلك...فإسترسل هو قوله: هل رأيتِ أي حرب أخوض لأجلكِ يا شهد...إدعي فقط أن يسهلها الله علي فنعجل في الزفاف..
فغرت الأخيرة فاهها تناظره بعينين متسعتين وهي تهمس: زفاف ؟!!!!
علت تقطيبة خفيفة جبين زياد مستفهمًا بإستغراب: نعم زفاف...فأكيد لن نضل إخوة ؟!!!
إبتلعت ريقها وفؤادها يختض بين جنبات صدرها يعلن هديره المتعالي فوضعت كفيها على خدها حياءًا عذبًا...فاتنًا...مهلكًا...مدم� �ًا لدواخله التي تطالبه بضمها بأقصى قوته وبثها ما عجز لسانه عن النبس به...
فقبضت منى على كف شهد مرددة بملل: لقد إتصلت بهن وسوف يأتين لهذا لا داعي لإزعاج المسكينة بتراهاتك المضجرة..
فدفعتها كي تصعد معها عبر الدرج وقد نادى زياد قائلاً بنبرة عهد: سوف أفوز بكِ يا شهد ولو كان الثمن حياتي يا أميرة...ثقي بذلك...
قهقهت شهد برقة تصعد بخفة وسعادة تخفي وجهها المشتعل عن ناظريه فضربت منى ظهرها بعصبية مرددة بتذمر: إنه غبي لا تهتمي به...
:
•♡•
:
فتحت مريم الباب مرددة برقة: أخي هل أدخل ؟!
رفع عصام ناظريه من الأوراق المرصوفة على مكتبه مجيبًا بنبرة حانية: طبعًا يا عزيزتي تفضلي...
دلفت الأخيرة متوغلة بالمكتب قائلة بهدوء: تبدو منهمكًا بعملك هذه الأيام ؟!
أومئ لها الأخير مجيبًا بلين: طبعًا...فإبني الذكيان أصبحا يتهاونان بأمور الشركة وبالتالي سيتضاعف مجهودي أنا ورعد وأخويكِ الآخرين...
جلست مريم على الكرسي قرب المكتب متحدثة ببسمة جميلة: أخي حبيبي هل لي بطلب صغير ؟!
عم الحنان تقاسيم عصام مرددًا بعاطفة أخوية: تدركين أنّ روحي فداكِ يا مريم قلبي...لهذا أي شيء تطلبينه هو أمر طبعًا وسأنفذه فورًا مادام لا يتعلق بزيجتي زياد وأدهم...
نفخت مريم خديها بعبوس فأخاها قد قلب عليها الطاولة قبل أن تطلب أصلاً، حيث برطمت بضيق: عصام بالله عليك...ألا تحبني يا أخي ؟!
شابك عصام كفيه ببعضهما بالبعض مصرحًا بهدوء: وهل حبي لكِ مرتبط بشؤون الغير يا قلب أخيكِ ؟!
زمت مريم شفتيها تشعر بذاتها محاصرة مجيبة بسرعة: أجل هو كذلك...وإن كنت تحبني فعليك تسهيل زواج زياد وشهد وكذلك أدهم ونور ؟!
رفع عصام حاجبه عليها مستفهمًا بجدية: إذًا تضعين حبي لكِ في إطار المساومة يا مريوم...
نفت المعنية بسرعة موضحة: أبدًا يا أخي..لكن زياد مقهور ويريد الزواج من شهد لهذا يطلب موافقتك.
علت بسمة ساخرة ثغر عصام قائلاً: وأكيد هو من أرسلكِ لي صحيح ؟!
تنحنحت مريم مراوغة: أبدًا...أصلاً المسكين تركته يبكي قرب المسبح...
أصدر عصام ضحكة خفيفة مرددًا بذهول: يبكي إذًا ؟!
تابعت مريم كذبتها مصرحة بنبرة درامية: أجل هو كذلك...وربما قد ينتحر ويرمي نفسه بالمسبح ونفقده لا سمح الله...
أومئ لها عصام هامسًا بنبرة ساخرة: ينتحر وفي المسبح كذلك ؟!
لملمت مريم بسمتها بصعوبة متظاهرة بالجدية: أجل يا أخي...لهذا علينا التدخل قبل أي تفاقم للوضع..
تراجع عصام بكرسيه ذو العجلات للجدار الزجاجي يرمق المسبح الذي كان خاليًا من أي شخص فهتف بنبرة متهكمة: غريب ليس موجود هناك... !!
شتمت مريم ذاتها على غبائها فهمت بالرد غير أنه سبقها قائلاً: المهم الآن دعينا من زياد...كنت سأحدثكِ بخصوص ذلك الخاطب الذي صدع رأسي بالأيام السابقة...
توترت مريم وقد فهمت مقصده هامسة بخفوت: أي خاطب يا أخي ؟!
عاد عصام بكرسيه لمكتبه مجيبًا إياها: الذي يدعى طارق الداسري...
إرتبكت مريم مستفهمة بخجل: ما به ؟!
حدق بها عصام بنظرات حادة مستفهمًا منها: هل تعرفينه شخصيًا ؟!
أسرعت مريم بدحض قوله مجيبة: أبدًا يا أخي...لا أعرف بتاتًا...
طرق عصام بسبابته على سطح مكتبه مستفسرًا منها بجدية: هل تقابلتما قبلاً..؟!
إزدرت مريم ريقها منزلة بصرها لحجرها هربًا من عيني أخيها الحادتين: نعم مرة واحدة بالسوق فقط.
تنهد عصام مرددًا بنبرة أكثر لينًا: حسنًا هل تقرب منكِ بأي شكل من الأشكال...يعني كي نجهز له تابوت خاص..
قفرت نبضاتها خوفًا وترقبًا مجيبة إياه: أبدًا يا أخي بل أنا التي إرتطمت به..هو فقط بعدها طلب يدي بكل وقار وأدب.
تطلع إليها بذهول طفيف لتتحول بعدها لضحكة خفيفة مستفهمًا بإنشداه: طلب يدكِ بعد إرتطامكِ به..؟!!!!
كبحت مريم ضحكتها تشعر بالحياء مجيبة بضيق: أخي وما ذنبي أنا...هو فعل ذلك...
أشرق محياه الرجولي ببسمة لطيفة قائلاً: حسنًا وما هو رأيكِ فيه يا جميلتي ؟!
تخضبت وجنتاها مجيبة بمراوغة: لا أعرفه حتى أعطي رأيي فيه يا أخي.
أومئ لها بتفهم متكلمًا بهدوء: حسنًا سوف أغير صيغة السؤال قليلاً...ما هو إنطباعكِ الأولي عنه كعريس لكِ يا مريم ؟!
تلاعبت الأخيرة بعبائتها الذهبية مجيبة برقة: حسنًا...لابأس به...
رمقها بنظرة غلفتها المحبة مبادرًا بسؤال آخر: إذًا لو طلبت منه التقدم لكِ رسميًا والقدوم للقصر هل توافقين مبدئيًا عليه ؟!
أخفضت الأخيرة وجهها هامسة برقة: الرأي رأيك يا أخي...أنت وأبي لكما الكلمة الأولى والأخيرة.
ضحك عصام بخفة مرددًا بعدها: منذ متى ونحن لنا رأي معكِ يا مريم...فمنذ مولدكِ وأنتِ تأمرين ونحن ننفذ فورًا ؟!!
قهقهت الأخيرة برقة تخفي توهج خديها مجيبة بدفاع عن نفسها: عصام بالله عليك...لأنكم كنتم تتخذون إحتياطكم أغلب الوقت لهذا لم تتركوا لي أي فرصة كي أعارضكم...
تزين ثغر عصام ببسمة حانية موضحًا: نفعل هذا لضمان سلامتكِ وسعادتكِ يا قلب أخيكِ...ستضلين دومًا أجمل هبة حباها الله لوالديكِ...
أزاحت مريم خصلة من شعرها خلف أذنها مجيبة بدلال بهي: طبعًا فعند مولدي أقيمت الأفراح والليال الملاح لسبع أيام كاملة...عكسكم أنتم الذكور.
ضحك عصام مجددًا منوها بهدوء: لهذا نختار لكنّ أفضل العرسان يا قلب أخيكِ...حسنًا هل أعطي لذلك المزعج موعدًا للقدوم ؟!!
وضعت مريم كفها أمام ثغرها مومئة بخجل...زفر عصام بخفوت مرددًا بحزم: قبلها علي أن أتقصى عن المعلومات التي سوف يوافوني بها عنه...يعني سأدرس سلالته منذ مئة عام وبعدها عنه هو وسوف أقرر بعدها...كما هي العادة..
ضحكت مريم برقة هامسة بمنكافة: أعانك الله يا أخي..
زم عصام شفتيه مصرحًا بسخط: أتمنى فقط أن أجد خطبًا ما...حتى ولو كان غير ودود مع القطط هذا كافي كي أرفضه...
قهقهت مريم برقة على عبوس أخيها بإسترسل هو موضحًا: صدقيني هو لا يطاق أبدًا...لقد حضرته من هاتفي لكثرة إتصلاته...وهو يتصل بي كل مرة من رقم جديد...حتى أنني صرت أتوجس من رنين هاتفي إذا رن...
تابعت مريم ضحكتها فرفع عصام حاجبه مغمغمًا بضيق: تضحكين يا مريم ؟! والذي أستغربه حرفيًا...أنه واثق من نفسه بأننا سنوافق...يتحدث بكل ثقة وقوة وكأنه ملك بريطانيا ونحن لا ندري...لا وقد هددني حرفيًا قائلاً إما الزواج أو الحرب...تخيلي !!!
رددت مريم من بين أنفاسها مقاومة توردها ونبض قلبها: لا بأس يا أخي بإمكانك الرفض...
أومئ لها عصام مصرحًا ببرود: أكيد كنت سأفعل...لكن بعد أن أخبرني أنني بمقام عمه وأنه يحبني تراجعت كي أنال محبته العظيمة تلك...
وضعت مريم كفها على صدرها مسيطرة على موجة الضحك فأشار لها عصام بعصبية: حسنًا قد بدأ تحيزك له منذ الآن وهذا غير مبشر لمكانتي عندكِ إطلاقًا...غادري ودعيني أعمل فقط.
إستقامت مريم تدور حول المكتب منحنية عليه مقبلة خده برقة متناهية هامسة بمحبة كبيرة: الله وحده يشهد عظم محبتي لك يا عصام...أحبك كثيييرًااا والله...
رمقها ملأ عينيه يقبض على كفها لاثمًا إياه بحب هو الآخر هامسًا بحنان: وأنا كذلك يا قلب أخيكِ..
ربتت على كتفه برقة قائلة: حسنًا أنهي عملك الآن..
تبسم لها بحنو فتحركت الأخيرة نحو الباب وقلبها بدأ يعلن بعض الخفقات السريعة المتمردة..فعضت على شفتيها تريد إخفاء توهجها...يبدو أنها تعاني مراهقة متأخرة فعلاً ؟!!
::
رفع زياد حاجبه على الملامح السعيدة المتجلية على وجه عمته القادمة فإستفهم بأمل: لا تقولي أنه قد غير رأيه بهذه السهولة يا عمة...فوجهكِ يدل على هذا ؟!
أفاقت مريم من شرودها هامسة بعبوس: لقد رفض...
شتم زياد بخفوت فأصدرت شادية صوتًا مستهجنًا مرددة بعتب: عيب عليك يا ولد..
زم زياد شفتيه مغمغمًا بعصبية: يا عمة الآن ليس وقت العيب...بل هو زمن الحرب لا غير...هيا هيا تحركن عساني أستفيد منكن ولو قليلاً في حياتي البائسة هذه...
كبحت حنان بسمتها مستفهمة بحنو: ماذا لو رفض مجددًا ؟!
رفع زياد سبابته بوجههن بنبرة تهديد: حينها سوف أقتلكن وأدفنكن بحديقة القصر الخلفية هل فهمتن ؟ فلم أقضي كل حياتي أتغزل بكن لتفشلوا بمهمة بسيطة هكذه !!!
علت بسمة دافئة ثغر رقية مصرحة: سوف نحاول يا بني لا تقلق...
أومئ لها زياد مشيرًا لهن بالتحرك وهو يقول: هيا أبهرنني...حتى أتصل بأعمامي ربما يكون لهم نفع بحربي هذه...
تحركت النساء نحو مكتب عصام في حين قد أخرج زياد هاتفه يتصل بعميه ربما لهما قوة إقناع ولو قليلاً...
بعد عشر دقائق خرجت النساء ووجوههن عابسة ففغر زياد فاهه مستفهمًا بإنشداه: لم تستطعن إقناعه ؟!
أومئت له النساء دفعة واحدة فجز على أسنانه موجهًا بصره لعميه الإثنين اللذان حضر فور إتصاله بهما هاتفا بعصبية مكبوتة: إن كانت نسائكم فشلن...فأنتما لا تفعلا..هذا تحذير مني.
تنهد خالد بضيق قائلاً: مريم المقربة من عصام وفشلت هل برأيك سننجح نحن ؟!!!
أيده أخاه فؤاد بقوله: لماذا لا تطلب من والدتك جوليا فهي تستطيع إقناعه أكثر من الكل ؟!!
أصدر زياد تشه ساخرة قائلاً: أخاك المبجل قد طلب منها أن لا تتدخل أو سيقوم بطردي من القصر كما فعل مع إبنه الآخر...لهذا فالمسكينة صمتت على مضض كي لا أهيم بالشوارع كمشرد يتيم..
لملم الكل بسمته فأشار لهما الزياد بالتحرك منبها: أعتمد عليكما..
تحرك الإثنان نحو المكتب...فوضع زياد كفيه على خصره بترقب متمتمًا بسخط: تبًا وكأنني أتفاوض مع هيئة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بمناطق الصراع...
ضحكت شادية بخفة فمط زياد شفتيه مرددًا بصوت ساخر: إضحكي على بؤس أيامي أنت الأخرى...
قهقهت النساء بخفة حيث صرحت رقية بلين: بإذن الله سيوافق يا بني إستبشر خيرًا...
ربتت حنان على ذراعه قائلة: تفائل فقط..
هم زياد بالرد غير أنه توقف حين لمح خروج عميه والعبوس يعلو وجهيهما...فإتسعت عيني زياد مرددًا بذهول: لا تقولاها....هل رفض ؟!
لوى خالد شفتيه هامسًا بضيق: بل طردنا..
ضحكت شادية برقة في حين قد كتمت رقية وحنان ضحكتهما بصعوبة...ليتقبض زياد يدور حول نفسه هادرًا بحنق: ما هذا الجبروت ؟! ألا يوجد أحد يستطيع الوقوف في وجهه هذا العصام...
رددت شادية من بين ضحكاتها: أظن أنّ عليك الإستسلام فقط يا بني..
أردف زياد بتهكم صريح: نعاااام ماذا قلتِ يا قلب خالد...أستسلم ؟!! أبدًا إما الفوز أو الموت غير هذا فلا تراجع...
ضحكوا عليه بخفة فربت فؤاد على كتفه مرددًا بلين: كن شجاعًا فقط ولا تيأس حتى تنال مرادك..
تنهد زياد تنهيدة عميقة فتفرقوا تاركين زياد يفكر ويفكر بطريقة ذكية...هامسًا بتذمر: لم يبقى سوى جدي أكيد هو من يقدر على جبروته ذاك ؟!!!
:
•♡•
:
ترجلت سحر من سيارة رعد متحركة بسرعة ناحية القصر وقد كانت تعابير الغضب والألم تعلو محياها...فترجل رعد هو الآخر وبراكين الحنق تشتعل بدواخله..ما إن يقول أنّ علاقتهما قد هدأت حتى تأتي عاصفة من حيث لا يدري تدمر كل شيء...
زفر بخفوت يفتح ياقة قميصه بإختناق متحركًا حيث القصر يدلف عبر بابه متجاهلاً سارة التي كانت هناك بسمةً مستمتعة على ثغرها...فسحر كانت تتحرك بعصبية ورعد يبدو واجمًا...إذًا الخلاف بينهما قد وقع...ضربة موفقة حقًا.
غادرت سارة باب القصر فتقابلت مع عماد أخيها الذي إستفهم منها: أين أمي يا سارة أنا أحتاجها ؟!
علا الإستغراب وجه أخته مجيبة إياه: إنها مع النساء بالقاعة الجانبية...
أومئ لها بهدوء متحركًا للداخل وقد بدت العجلة عليه فإنزوى حاجبي الأخيرة مستفهمة بحيرة: ما به هذا ؟!!
::
صعد رعد الدرج فنادى عليه زياد: رعد أحتاجك..
تجاهله الأخيرة مرددًا بنبرة حادة: أغرب عن وجهي..
عقد زياد جبينه هامسًا بسخط: زوجته تجاهلتني وصعدت فورًا...وهو كذلك...ما خطبهما هذان ؟!!
فزفر بضيق فيبدو أن سحر وزوجها ذاك ليسا بمزاج جيد كي يساعده ويحدثا أباه...ليسير حيث مكتب جده مشجعًا نفسه بقوله: ربما جاسم قد يكون لديه بذرة خير تجاهي...فمهما كان أضل حفيده...أجل هناك أمل طبعًا...
::
نزعت سحر عبائتها ثم وشاحها ونار الغضب تتقد بروحها...عليها قتله...أجل يجدر بها ذلك..وهكذا ستصبح أرملة أفضل من مطلقة...ذلك الخائن الكاذب...
دلف رعد من ورائها نازعًا هو الآخر ربطة عنقه وسترته يرميهما على الأريكة فإستدارت له سحر مرددة بجنون: أريد الطلاق...حالاً ؟!
رمقها رعد ببرود يفتح أزرار قميصه الأسود قائلاً: المحكمة أمامكِ إذهبي لها...
هدرت به سحر بعصبية: أكيد سأفعل...يناسبك الخلع فعلاً...
نزع رعد قميصه معقبًا بتهكم: أجل أتوقعه منكِ..
مسحت سحر وجهها بحنق عارم يخالج كيانها مصرحة بحدة: أجل توقعه مني...كما لم أتوقع أنا منك تلك الخيانة والغدر أيها الزوج المثالي.
دنى منها مستفهمًا بنبرة صقيعية: خيانة ؟!!! هل فعلاً تقصدين ذلك يا سحر ؟! لم يمضي على زواجنا سوى أشهر...مقارنة بزوجتي الأخرى فقد مضى سنوات على زواجنا وأثمر ذلك عن ولدي...إذًا فقد خنتها هي وليس أنتِ يا ذكية..
شلل تام كبل جسدها وفكرها وسكاكين من القهر تنغل جوفها بكل قسوة فتدميه وتحيله بعدها لرماد متناثر...حيث إبتلعت ريقها تدنو منه بذقن مرفوع بكبرياء جريح: معك حق...إن كانت هي ضحية ورضخت لدور الخروف الضعيف فأنا عكسها تمامًا يا زوجي العزيز..سأحذفك من حياتي فورًا..فليست سحر آل سلطان تكون رقم المعادلة الثانية وفي رف الإحتياط...إما أن أكون الكل في الكل أو لا شيء وبغير هذا فلن أرضى...
إنحنى عليها رعد مأسورًا بعمق أمواجها اللازوردية التي تشع شراسة هامسًا بسخرية: هل تلمحين أن أترك زوجتي وطفلي..لأجلكِ أنتِ مثلاً ؟! هل وصلت بكِ الثقة أن تضعي نفسكِ في المرتبة الموازية لهما يا ترى ؟!!
حدقت بعمق عينيه مكبلة هي بضلام عيناه تلك مجيبة بتمرد يليق بها هي فقط: لا أكترث لا بك ولا بها ولا بكم كلكم...وضع بدماغك ذاك أنني لا أرضى بالشراكة نهائيًا...وبذات الوقت لن أنزل مستواي كي أدخل في حرب تافهة كهذه...لهذا سوف أتنازل بنفسي وأتركك مع عائلتك تلك وهنيئًا لك بهم...
سكن بين جنباته ألم عظيم جاذبًا إياها بغتةً يحيطها بذراعه وهو يتفرس ملامحها عن قرب مرددًا بتسائل خافت: يبدو أنكِ مستعدة عن التنازل عني بأول مطب يا حرمي ؟!
رفعت كفيها ناحية صدره تحاول إبعاد هيمنته عنها وهي تحت سطوة عينيه السوداوين مجيبة بحدة و مقاومة ذلك الوجع الرهيب الذي إستوطن فؤادها: تقول كلمة تنازل حين أكون أنا زوجتك الأولى والوحيدة، بذلك الوقت يحق لك العتب علي...لكن بوضعك هذا فأنت كنت ملكًا للأولى فقط...
طفت بسمة مبهمة ثغر رعد يغرس رأسه بتجويف رقبتها مستنشقًا عبيرها فحاولت هي دفعه تفر من تلك المشاعر التي يسببها لها هامسة بسخط: أتركني...وإذهب لزوجتك تلك فأكيد هي متشوقة لك...
إهتز كتفاه بضحكة مكتومة مقبلاً عنقها فتصلبت هي بين ذراعيه غير قادرة على الحراك، فرفع وجهه ناحية وجهها واضعًا جبينه على جبينه مجيبًا بجدية: لا بأس سوف أعدل بينكما لا تقلقي...وإن كنتِ تريدين طفل فلابأس سوف أمنحكِ واحدًا يا حرمي...أنتِ فقط أطلبي ذلك...
إتسعت عيني سحر بذهول فرفع هو كفه ناحية حمالة فستانها مزيحًا إياه عن كتفها ببطئ.. فأسرعت هي بإبعاده عنها متقهقرة بضع خطوات للخلف مرددة بسخط: لا أريد منك شيئًا...لا شيء...فقط فلنفترق وإذهب لزوجتك تلك...فلن أرضى إطلاقًا بالقسمة والمشاركة..
إتخذ بضع خطوات نحوها هامسًا بفحيح: لن أطلق زوجتي الأولى ولن أتخلى عن إبني يا سحر...فهي الأصل وأنت التقليد فقط..والأصل دائمًا هو الغالب..
إهتزت حدقتيها مبتلعة غصة مسننة كشظايا زجاج تمزق حنجرتها مجيبة بنبرة حاولت جعلها ثابتة قدر الإمكان: جيد إذًا..إذهب للأصل هيا ماذا تنتظر وأنا كذلك سأفعل المثل بعد الطلاق يا زوجي العزيز.
تقطيبة خفيفة علت جبينه متقدمًا منها ببطئ مستفهمًا بعدها بنبرة خطرة: المعنى ؟
تراجعت سحر للخلف ترمقه بتحدي مجيبة بقوة: واحدة بواحدة يا رعد...إن كنت تظن أنني سوف أبكي على أطلالك فأنت للأسف واهم...فما إن يتم الفراق بيننا حتى أجدد حياتي فورًا...
دنى أكثر محاصرًا إياها قرب الجدار الذي أوقف تحركها مستفهمًا بهسيس وعينيه بها وميض مربك لها: أريد شرحًا أكثر...
إفتر ثغرها عن بسمة ساخرة مجيبة إياه: طبعًا سوف أتزوج من أول عريس يدق باب القصر...وأكيد سيكون هو الأصل وأنت التقليد..
إحتل عيناه مزاج سوداوي وقد علا صوته الغاضب كدوي الإنفجارات يلكم الجدار قربها بجنون: سحـــر.....
جفلت الأخيرة منكمشة على ذاتها ترمقه بإرتباك فقبض على فكها بقوة يدنو منها هامسًا بهسيس خطر: هناك شيء يبدو أنني لم أعلمكِ إياه يا حرمي...(إنحنى عليها اكثر تائها بلازوردها المميزين وقد إختلطت أنفاسهما الساخنة مسترسلاً بخفوت شرس) ما دمت نمت بين ذراعي فقد صرت رسميًا محرمة على أي ذكر آخر..حتى لو تطلقنا فممنوع منعًا باتًا أن تتزوجي يا سحر...لقد دمغت بي وإنتهى الأمر...لهذا تجنبًا لأي قتلى قد يقعوا بسببكِ فتجنبي ذكر هذه التفاهة مرة أخرى...
ظلا يحملقان ببعض وكلاهما يغوص بعيني الآخر فمدت سحر كفيها تدفعه عنها وقد تسارعت أنفاسها وإنحسرت نيرانها مبهوتة من قوله...مردفة بعدها بذهول: هل تعتقد أنّ حياتي ستتوقف عندك أيها الذكي ها ؟!! هل سأوقف شبابي وحياتي فقط لإرضاء غيرتك المجنونة تلك وغرورك الذكوري ذاك...
إرتسم على شفتيه تعبير مفرط القسوة مجيبًا بفجاجة: أجل هو كذلك...من نمتُ بحضنها فسيصبح صدرها محرمًا على أي ذكر آخر...لهذا إنتهى الأمر...
إحمر وجهها وبان إنفعالها في زمة شفتيها هامسة بعصبية مكبوتة: أتعلم أمرًا...لا فائدة ترجى من النقاش معك...أولاً سوف أخلعك وبعدها سوف أتولى قتلك بنفسي بدلاً من أن تكون عقبة بحياتي...
تصلبت نظرته وجمدت ملامحه قائلاً: تفضلي فالمحكمة أمامكِ يا حرمي...
كورت قبضتها متحركة حيث سريرها تأخذ عبائتها ووشاحها مرددة بحنق: أولاً علي طلب الإذن من أبي بعدها ستجد نفسك مبصومًا بصفة الخلع يا فخر آل سلطان...
أشار لها ناحية الباب بما معناه أسرعي فجزت هي على أسنانها مغادرة الغرفة بخطى عصبية والغضب بداخلها يكاد ينفجر من شدته... تاركة رعد الذي وضع كفيه على خصره يأخذ نفسًا عميقًا ثم يزفر بخفوت...عساه يخرج مع كل زفرة غضبه الذي تسببه له تلك الجنية التي ستكون يومًا ما سببًا في موته جراء جلطة دماغية...فجأة رن هاتفه فأخرجه من جيب بنطاله لينزوي حاجبيه حين لمح رقمًا غريبًا ليفتح المحادثة مجيبًا بجمود: نعم..
فإحتد محياه حين وصله صوت يمقته بالطرف الآخر وقد قبض بقوة على هاتفه حتى كاد يحطمه...هذا ما كان ينقصه فعلاً...
::
تحرك زياد بخطى عصبية مرددًا بسخط: تبًا...تبًا..حتى جدي رفض...ألا يوجد شخص قوي بهذا القصر يستطيع مجابهة هرقل ذاك...
ضيق عينيه هامسًا بتفكير: ربما علي أن أطلب كذلك مساعدة زوجي خالتي وائل ورضا...وربما أحرض الموظفين بالشركة على الإنتفاضة كذلك...أجل هذه هي قوانين الحرب..فكل الأسلحة متاحة لأجل تلك الفراشة الملونة...
رمش بأهدابه حين لمح رعد ينزل الدرج وقد علا محياه تعابير الغضب والحدة فزفر بخفوت مرددًا بعدم فهم: ما به هذا...يعود غاضبًا ويغادر غاضبًا...
:
•♡•
:
فتحت سهام عينيها ترمق السقف بكل وهن...تشعر بنفسها و كأنها قد داست عليها سيارة سريعة...وجهت بصرها لجانبها فرمقت هاني متخذًا مجلسًا على الأريكة نائمًا هناك بكل عمق..إنتصبت بجذعها مبعدة شعرها عن وجهها تتأمله وهو نائم هكذا...فإبتلعت ريقها وقد تغضن محياها وهي تشعر برغبة كبيرة في جرعة من دوائها...حيث إستقامت واقفة بتعب تمسح وجهها بكفيها وقد بدأ الهيجان يزورها ويتشعل بداخلها..فأسرعت للخزانة تفتحها بسرعة تبحث عن الدواء، ربما يكون هاني قد أخفاه هنا عنها...رمت الثياب على الارض تبحث بكل أمل دون جدوى...
فأسرعت حيث تسريحتها ترمي الأشياء باحثة عنه فصرخت بعصبية متابعة إلقاء كل ما تطوله يداها...
إستفاق هاني بهلع مستقيمًا بسرعة مرددًا بذهول: ما بكِ يا سهام ؟!
قبضت الأخيرة على رأسها هادرة به بغضب هادر: أريد دوائي...
إبتلع هاني ريقه مدركًا ما تمر به من فترة هيجان مؤقت مجيبًا بلين علّه يمتص ثورتها تلك: حسنًا إهدئي فقط وسنتفاهم..
تكدست الدموع بعيناها تنفي برأسها هامسة بضياع قد كبل فكرها وذاتها: لا أريد التفاهم يا هاني...أرجوك أريد فقط دوائي..
أردف هاني بهدوء مفتعل: هو خطر عليكِ يا سهام...لهذا يجدر بكِ التخلص منه قبل أن تدمني عليه أكثر...إشفقي على صحتكِ على الأقل.
تساقطت دموع الأخيرة مجيبة بسخرية جلية: أشفق على ذاتي ؟!!! أجل نكتة جميلة حقًا...لكن شكرًا لست بحاجة لنصائحك لهذا وفرها لك فقط...وأعطني دوائي...
هدر بها هاني فاقدًا لصبره معها: لا وجود له يا سهام...إنسيه كليًا هل فهمتِ..
تفاقم الهيجان بروحها ممسكة بزجاجة عطر تضرب بها مرآة التسريحة التي إنشطرت لعدة شظايا تأخذ بسرعة قطعة زجاج موجهة إياها لرقبتها هادرة بجنون: هات الدواء أو سأقتل نفسي...
إنتفض هاني مذعورًا يرفع كفيه لها مبتلعًا ريقه بجزع سيطر عليه كليًا هامسا بهدوء قدر الإمكان: حسنًا...فقط إهدئي يا سهام...والله كل هذا لمصلحتكِ أنتِ فقط...أريد سلامتكِ لا غير والله يشهد على صدق قولي..
إنسابت دمعة حارقة على خدها مرددة بغضب إنفجر من عمق فؤادها: لا دخل لك...فلو حقًا كنت تريد سلامتي لكنت لبيت ندائي يوم ناديتك ولم أجد صدى لندائي ذاك...كان يجدر بك حمايتي بدلاً من تركي أحارب لوحدي في معركة خاسرة...
تقطيبة خفيفة علت جبينه متجاهلاً تلك اللكمات العنيفة التي تقصف قلبه بها مستفهمًا بعدم فهم: متى فعلت أنا ذلك...لو طلبتِ حياتي لكنت منحتها لكِ دون أن يرف لي جفن يا سهام ؟!
إبتسامة باهتة علت ثغر المعنية ودموعها تتابع إنسيابها هامسة بصوتٍ مبحوح مهتز: كنت كل شيء بحياتي يا هاني...لقد...لقد أحببتك بكل كياني...كنت النفس الذي أتنفسه يا حبيبي...لكن مقابل كل العذاب الذي تكبدته تضل تكرهني وتنعنتني بصفات الخيانة والغدر...وأنا لست سوى ضحية أيها الغبي...
تسارعت أنفاسه مبهوتًا من تصريحها وقلبه ينبض بعنفٍ هادر أيسر صدره فإبتلع ريقه مرددًا بعذاب و حيرة: إذًا..لماذا تركتني وتزوجت يا سهام...إرحميني..؟!.
شعرت بحزن يعمر مدائن فيها وعيناها تسبحان بالقهر المضني مرددة بصوت ميت خافت: كان يجدر بي ذلك وقتها...لم أكن مخيرة بتاتًا...
إنتفض قلبه ملتاعًا متقدمًا منها بخطى هادئة وهو يرمق تلك الشظية التي قرب عنقها مستفهمًا منها بخفوت كي يشتتها عن إيذاء نفسها: ما الذي أجبركِ يا سهام...أستحلفكِ بالله أن تصارحيني..هل تثقين بي...؟!!
تابعت دموعها نزولها ترمقه وهو يقترب بهدوء فإرتجفت شفتيها وإهتزت مقلتيها شاردة فيما مضى هامسة بقلب متخم بالمواجع: لقد...لقد أجبرني سعد على ذلك...
إنتفخت أوداجه فأسرع بمباغتتها منتزعًا منها الشظية بحركة سريعة متقنة جفلت هي على إثرها...فرماها بعيدًا عنها وصدره يعلو وينزل بفعل رعبه ذاك الذي كان مستوطنًا فؤادها عليها..
تراجعت هي للخلف تشعر بأمواج من الوجع يعود لها تشهق بهسيرية فرفع سبابته بوجهها هادرًا بفحيح خطر: وضحي كيف أجبركِ على الزواج يا سهام ؟!
نفت الأخيرة وشهقاتها الباكية تزداد إرتفاعًا واضعة كفيها على جانبي رأسها مجيبة بنحيب مزق قلبه عليها: لا أريد..فقط دعوني وكفاكم تعذيبًا لي...
زمجر بها والعرق بصدغه ينبض بجنون: أجيبي فورًا يا سهام...ألم تقولي أنكِ تحبينني حقًا ولست بكاذبة ولا خائنة...إذًا إعترفي...أو فقط كنتِ تخدعينني مجددًا لأجل الحصول على دوائكِ ذاك ؟!
نفت سهام بسرعة تناظره بعينين متورمتين بفعل الدموع مأكدة له: أقسم لك أحبك يا هاني...أنت الرجل الأول والأخير والوحيد بحياتي...أنت وفقط..
ذرات عرق نضح بها جبينه وقد تسارعت أنفاسه...وراحة غريبة تتغلل لثنايا أوردته فتحول جفافه هناك لأنهار من الدماء المتدفقة... فدار حول نفسه يشعر وكأنّ الروح الهائمة قد ردت إليه بعد طول تيهٍ...ألهذه الدرجة كان هو ضائعًا بسبب ما حدث...فمسح على شعره مستفسرًا برجاء رجل عاشق: إذًا أريحيني وأخبري حبيبكِ بالحقيقة يا قلب هاني...(فضرب صدره بقبضته مسترسلاً بجنون) يحق لي ذلك ما دام حبكِ صادقًا لي...هذا حق لي يا سهام...
أولتها ظهرها واضعة كفيها على وجهها تبكي بهستيرية... مدمرة هي..تبكي قهرها وضعفها وهوانها وقلة حيلتها...تنتحب لخسارتها وعذابهما ولكل ما تكبده حبيبها هاني بسببها هي...
غامت عيناه تسبحان بالقهر فدنى منها ببطئ عساه يسترجع أنفاسه بقربها منحنيًا عليها مقبلاً كتفها بحنان فتخشبت هي أكثر ليصلها همسه الخافت قرب أذنها من الخلف: أنا هنا يا سهام...قسمًا بالله سأقتلع حقكِ منه...فقط أخبريني يا قلب هاني..
إزداد نحيبها تنفي برأسها تخشى مغبات معرفته للأمر...فزمجر بها بشراسة: أجيبي حااالاً...
إنتفضت بهلع إثر صرخته ملتفتة له تدفعه بكفيها بكل قوتها الضعيفة الواهنة ليتراجع هو بضع خطواتٍ للخلف، وسيل من الذكريات المريرة تخترق عقلها هادرة هي بكل لوعاتها الحارقة: لأنّه إغتصبني يا هاني...إغتصبني...
:
•♡•
: