رواية هكذا أحبته الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم رنا نوار
الحلقة السابعة و التلاتين -
17- هل آن الأوان؟!
في اليوم التالي، انطلقت حنين منذ الصباح لمنزل سعاد؛ لكي تكون بجوارها في مثل هذا اليوم، و كانت سعادة سعاد بها تفوق الوصف، فلم يكن لدى سعاد سوى أخ وحيد يصغرها ببضع سنوات، وكانت بحاجة إلى أخت في يومها السعيد، أو هكذا دعت الله أن يكون هذا اليوم..
فطرتا سويًّا، ثم ذهبتا معًا إلى مركز تجميل العرائس، ومضى اليوم بسعادة، و توتر طبيعي لكل عروس..
حتى جاء العريس في موعده؛ ليأخذ عروسه إلى بيتها؛ ليكملا مراسم الخطبة..
عندما رأى حسن سعاد فوجئ، فهو لم يرها قبل متبرجة، وما يراه الآن سلب قلبه أكثر، بالرغم من هدوء تبرجها، إلا أنه أضفى عليها بريقًا فوق بريقها الفتّان..
كانت سعاد، قد أخبرت حنين، أنها اتفقت مع حسن على أن تصعد معهما الى سيارة الزفّة، لكن ما لم تخبرها به سعاد أن من سيقود تلك السيارة، ليس إلا الدكتور حسام، و الذي كانت حنين على معرفة به منذ سنتين.. ولكن ما أدراها سعاد؟! فهي لم تعرف هذه المعلومة عن حنين..
صعدت حنين إلى السيارة، و هي لا تدري هل تعرّف إليها حسام أم لا؟! لكن نظرة بسيطة له أنبأتها أنه لم يعرفها.. وهذا قد أراحها كثيرًا..
في منزل سعاد، رأت حنين أكرم متجهًا نحوها، ظنت أنها تتوهم، لكن أكرم وقف أمامها مبتسمًا، سائلًا إياها..
أكرم: تعرفي العروسة؟
حنين، وقد فوجئت: صحبتي.
صمتت قليلًا، ثم أردفت: هو انت تعرف العريس؟!
أكرم: العريس يبقى أخو الدكتور حسام، جوز اختي.
صُدمت حنين لهذه المعلومة، و بانت الصدمة في عينيها، مما أثار فضول أكرم..
أكرم: مالك؟
حنين: لا أبدًا.
بدأ أكرم يفتح فمه؛ ليستفسر أكثر، إلا أن والدة سعاد -و لله الحمد- انتشلتها من أمامه، معربة لها أنها يجب أن تكون بجوار سعاد، فاعتذرت حنين من أكرم، وذهبت لتقف بجوار صديقتها ..
فيما توجه أكرم إلى حسام، مائلًا عليه، و سائلًا إياه..
أكرم: إنت تعرف البنت اللي واقفة جمب العروسة دي؟
نظر حسام: أنيي؟
أكرم: البنت اللي لابسة بمبى.
حسام: بمبى؟! اسمه بينك.. أختك لو سمعتك بتقول ع الدرجة دي بمبى هتشردك.
أكرم: ركز يا حسام.
حسام، و هو ينظر إليه في خبث: مالها البنت دي يا أكرم؟!
أكرم، و هو يكتم غيظه: تعرفها؟!
نظر حسام نحو حنين، لم يعرفها في بادئ الأمر، و لكنه تذكرها، و اضيقت عيناه عند الذكرى..
فتأكد أكرم أن كلًّا من حنين، و حسام يعرفان بعضهما البعض، لكن لِمَ صدمة حنين، و نظرة حسام الحزينة تلك؟!
أكرم: هااا تعرفها؟!
حسام: أيوه.
أكرم صدمته الإجابة، هل ظن أن بينهما علاقة؟ هو يعلم جيدًا أن حسامًا شخص يراعي الله في أخته..
أكرم: تطلع مين؟!
حسام: تلاقيها قريبة العروسة ولّا حاجة.
أكرم: إنت قلت إنك تعرفها.
حسام: آه فعلًا قولت.
أكرم: يبقى؟!
حسام، متصنعًا اللا مبالاه: إيه؟!
صمت أكرم، لن يجبره على الكلام.. لا بأس..
مضت الليلة في سعادة، لولا توتر حنين من وجود حسام، وأكرم.
*****
وضعت حنين رأسها تلك الليلة على الوسادة، يدور بفكرها حديث للماضي و الحاضر.. "يا ترى الماضي عايز يرجعلي تاني؟ مش هيسيبني أبدًا؟! كل ما احاول انساه، ألاقي اللي يفكرني بيه، معقول تطلع انت يا أكرم؟! أكيد انت، ياااه" فرّت دمعة من عينها؛ لتموت على الوسادة، و تغفو حنين معها..
*****
في صباح اليوم التالي، قرر أكرم أن يهمل ما حدث بالأمس مؤقتًا، فليس الآن ميعاده، بينما قررت حنين تجاهل أكرم نفسه، فهي لا تريد التورط به، فقط لأنها تخشى الإفصاح عمّا تحمله في قلبها منذ سنتين..
فمضى اليوم بتصاعد التوتر داخل حنين، و الريبة داخل أكرم، و استمر هذا الحال طوال الأسبوع.
يحاول أكرم اختراق صمتها الجليدي إلا فيما يخص العمل، فلا يجد طريقه، و يحاول أن يستشف من نظراتها ما يعينه، فلا يجد سوى الحزن، و الحزن، و المزيد من الحزن المطعّم بالشجن و الاشتياق..
بينما تحاول هي أن تتكلم معه، فلا تجد ما تنطق به، خائفة هي من اكتشافه لها. رغم يقينها أن حسامًا لن يتكلم، ولكنها تخشى عيني أكرم، فهي قد لاحظته في حفل الخطبة، عندما كان يتكلم مع حسام، و كيف كانا ينظران باتجاهها. رأت عينيه، كيف ضاقتا عندما لاحظ صدمتها؛ لذكر اسم حسام، ماذا بإمكانها أن تفعل؟..
عند نهاية الأسبوع انتشلها أكرم من تساؤلاتها، عندما طلبها إلى مكتبه، دخلت هي؛ ليبسط هو يده علامة لها لتجلس..
وعندما استوت في مقعدها، سألها ببساطة..
أكرم: مالك؟
حنين: لا أبدًا.
أكرم، و هو ينظر مباشرة إلى عينيها: بتتجنبيني ليه؟!
حنين، وقد عقدت المفاجأة لسانها: ...............
أكرم: .............................
لم يكن في نيته أن يفاتحها في هذا الموضوع أصلًا، هو كان يود إعطاءها ملف قضية سارة؛ لتضعه في الخزانة لديها، فقد علم أن خالدًا قد تم الإفراج عنه يوم السبت، بعدما تنازلت مدام رجاء عن التهمة الموجهة إليه، كما أن المأذون قد أرسل إلى أكرم ورقة الزواج الشرعي الخاصة بسارة، و خالد أول أمس، وهذه الورقة بيد سارة الآن، كما أخبرته بنفسها عندما اتصلت عليه منذ قليل..
أكرم: ألو.
سارة: إزيك يا أستاذ أكرم؟
أكرم بابتسامة: الحمد لله، إنتي ازيك؟
سارة، بسعادة استشفها أكرم في صوتها: أنا الحمد لله بخير، كنت متصلة على حضرتك؛ علشان أشكرك ع اللي عملته معايا ومع خالد، و علشان أبلغ حضرتك إن قسيمة الجواز وصلت النهاردة و معايا أهي..
أكرم: تمااام، الحمد لله.. أخبارك كده تمام؟
سارة: أيوه، ألف حمد و شكر ليك يا رب، خالد طلع م الحبس السبت، و جي على بيتي، وقعد مع ماما، وقالها إنه بيحبني وعمره ما يئذيني، ماما طبعًا كانت لسا متدايقه منه، علشان مش قال م الأول إن فيه جواز بينا و كده، و كانت قرفانه منه أوي، بس انا كنت قبلها متكلمة معاها، وقلتلها إنه علشان عمو فكري مش كان موافق ع الجواز، قالتلي إنه ضحك عليا فقلتلها لا، أنا كنت عايزة كده..
ابتسم أكرم من قلبه.. فيما أكملت سارة..
سارة: بعد كده ماما قالت إن عمومًا الأمور كده اتظبطت، وخصوصًا عشان لو خالد طلقني يبقى كده متطلقه رسمي، ومتجوزة رسمي.. عشان ابن الحلال لو جالي يبقى مطلقة شرعي مش واحدة ضربت ورقة عرفي اتلعب بيها يومين، و كل واحد راح في حاله.. بس خالد أكدلها إنه مش هيطلقني.. وبالفعل طول الأسبوع كان في مشاكل مع باباه، هو عايزه يطلقني، و خالد رافض تمامًا، هدده إنه يحرمه م الميراث، وحتى الفلوس اللي بيصرفها عليه و على تعليمه، خالد قاله انه هيشتغل و يصرف على نفسه و على تعليمه، وقاله يا بابا لو هي كانت مش كويسة كنت هوافق حضرتك، لكن أنا عارف قد ايه هي نضيفة، وانا اللي استغليت نضافتها عشان توافق على الجواز العرفي.. صدقني أنا مش بعصيك، لكن إنت برضه مش يرضيك بعد ما أخد اللي أنا عايزه أسيبها كده، دي برضه لحمي و دمي و عرضي..
أكرم: وكان رد أستاذ فكري إيه؟
سارة: تخيل! وافق. بس بشرط، خالد هيفضل في بيته، و أنا في بيتي، و ماما هتقعد معايا خلاص هنا، لغاية ما خالد يخلص السنة اللي فاضله له، و يمسك شغل، وبعد كده نتجمع في بيت واحد انا وهو، و اعتبروا الجواز ده كتب كتاب، واتغاضوا عن إني .........
صمتت سارة، وهي تبتلع غصة في حلقها، وتهدج صوتها..ولم تقوَ على الاستمرار..
أكرم: شوفي يا سارة، ربنا بيعوض الإنسان بالخير اللي يطبطب بيه على قلبه..
سارة مقاطعة: خالد هو الخير ده ليا؟
أكرم: أكيد -إن شاء الله-.
سارة: أنا متشكرة أوي يا أستاذ أكرم..
أكرم: إنتي زي أختي الصغيرة، ووقت ما تحتاجيني كلميني، وهتلاقيني..
عاد أكرم من شروده؛ لينظر إلى حنين الصامتة، و الخافضة رأسها أمامه.. لا يعلم، لِمَ بادرها بهذا السؤال؟ لكن طالما بدأ فليكمل..
أكرم: سؤالي صعب؟ ولا غلط؟
حنين: أنا آسفة.
أكرم: أنا مش عايز أسف، أنا عايز إجابة.
حنين: أحيانًا الواحد بيكون جواه أسباب لتصرفاته ميقدرش يطلعها برا..
صمت أكرم مفكرًا، ثم قال: توعديني بحاجة؟
نظرت له حنين متفاجئة: حاجة ايه؟؟
أكرم: لو عايزة تحكيلي أي حاجة مش تخافي و تحكيها لي على طول..
صمتت، هي لا تخشى الكلام معه، هي تخشى ردة فعله!
أكرم: وأنا أوعدك، مش هاحكم على أي حاجة تقوليها من مظهرها..
نظرت له، هل تعده؟! "إفرض وعدتك، وحكيتلك وفكرت وشوفتني واحدة مش كويسة؟!" هكذا فكرت حنين، لكنها اتخذت قرارها..
حنين: أوعدك.
رسم أكرم ابتسامة صادقة على شفتيه، مما أسعد حنين، وج
17- هل آن الأوان؟!
في اليوم التالي، انطلقت حنين منذ الصباح لمنزل سعاد؛ لكي تكون بجوارها في مثل هذا اليوم، و كانت سعادة سعاد بها تفوق الوصف، فلم يكن لدى سعاد سوى أخ وحيد يصغرها ببضع سنوات، وكانت بحاجة إلى أخت في يومها السعيد، أو هكذا دعت الله أن يكون هذا اليوم..
فطرتا سويًّا، ثم ذهبتا معًا إلى مركز تجميل العرائس، ومضى اليوم بسعادة، و توتر طبيعي لكل عروس..
حتى جاء العريس في موعده؛ ليأخذ عروسه إلى بيتها؛ ليكملا مراسم الخطبة..
عندما رأى حسن سعاد فوجئ، فهو لم يرها قبل متبرجة، وما يراه الآن سلب قلبه أكثر، بالرغم من هدوء تبرجها، إلا أنه أضفى عليها بريقًا فوق بريقها الفتّان..
كانت سعاد، قد أخبرت حنين، أنها اتفقت مع حسن على أن تصعد معهما الى سيارة الزفّة، لكن ما لم تخبرها به سعاد أن من سيقود تلك السيارة، ليس إلا الدكتور حسام، و الذي كانت حنين على معرفة به منذ سنتين.. ولكن ما أدراها سعاد؟! فهي لم تعرف هذه المعلومة عن حنين..
صعدت حنين إلى السيارة، و هي لا تدري هل تعرّف إليها حسام أم لا؟! لكن نظرة بسيطة له أنبأتها أنه لم يعرفها.. وهذا قد أراحها كثيرًا..
في منزل سعاد، رأت حنين أكرم متجهًا نحوها، ظنت أنها تتوهم، لكن أكرم وقف أمامها مبتسمًا، سائلًا إياها..
أكرم: تعرفي العروسة؟
حنين، وقد فوجئت: صحبتي.
صمتت قليلًا، ثم أردفت: هو انت تعرف العريس؟!
أكرم: العريس يبقى أخو الدكتور حسام، جوز اختي.
صُدمت حنين لهذه المعلومة، و بانت الصدمة في عينيها، مما أثار فضول أكرم..
أكرم: مالك؟
حنين: لا أبدًا.
بدأ أكرم يفتح فمه؛ ليستفسر أكثر، إلا أن والدة سعاد -و لله الحمد- انتشلتها من أمامه، معربة لها أنها يجب أن تكون بجوار سعاد، فاعتذرت حنين من أكرم، وذهبت لتقف بجوار صديقتها ..
فيما توجه أكرم إلى حسام، مائلًا عليه، و سائلًا إياه..
أكرم: إنت تعرف البنت اللي واقفة جمب العروسة دي؟
نظر حسام: أنيي؟
أكرم: البنت اللي لابسة بمبى.
حسام: بمبى؟! اسمه بينك.. أختك لو سمعتك بتقول ع الدرجة دي بمبى هتشردك.
أكرم: ركز يا حسام.
حسام، و هو ينظر إليه في خبث: مالها البنت دي يا أكرم؟!
أكرم، و هو يكتم غيظه: تعرفها؟!
نظر حسام نحو حنين، لم يعرفها في بادئ الأمر، و لكنه تذكرها، و اضيقت عيناه عند الذكرى..
فتأكد أكرم أن كلًّا من حنين، و حسام يعرفان بعضهما البعض، لكن لِمَ صدمة حنين، و نظرة حسام الحزينة تلك؟!
أكرم: هااا تعرفها؟!
حسام: أيوه.
أكرم صدمته الإجابة، هل ظن أن بينهما علاقة؟ هو يعلم جيدًا أن حسامًا شخص يراعي الله في أخته..
أكرم: تطلع مين؟!
حسام: تلاقيها قريبة العروسة ولّا حاجة.
أكرم: إنت قلت إنك تعرفها.
حسام: آه فعلًا قولت.
أكرم: يبقى؟!
حسام، متصنعًا اللا مبالاه: إيه؟!
صمت أكرم، لن يجبره على الكلام.. لا بأس..
مضت الليلة في سعادة، لولا توتر حنين من وجود حسام، وأكرم.
*****
وضعت حنين رأسها تلك الليلة على الوسادة، يدور بفكرها حديث للماضي و الحاضر.. "يا ترى الماضي عايز يرجعلي تاني؟ مش هيسيبني أبدًا؟! كل ما احاول انساه، ألاقي اللي يفكرني بيه، معقول تطلع انت يا أكرم؟! أكيد انت، ياااه" فرّت دمعة من عينها؛ لتموت على الوسادة، و تغفو حنين معها..
*****
في صباح اليوم التالي، قرر أكرم أن يهمل ما حدث بالأمس مؤقتًا، فليس الآن ميعاده، بينما قررت حنين تجاهل أكرم نفسه، فهي لا تريد التورط به، فقط لأنها تخشى الإفصاح عمّا تحمله في قلبها منذ سنتين..
فمضى اليوم بتصاعد التوتر داخل حنين، و الريبة داخل أكرم، و استمر هذا الحال طوال الأسبوع.
يحاول أكرم اختراق صمتها الجليدي إلا فيما يخص العمل، فلا يجد طريقه، و يحاول أن يستشف من نظراتها ما يعينه، فلا يجد سوى الحزن، و الحزن، و المزيد من الحزن المطعّم بالشجن و الاشتياق..
بينما تحاول هي أن تتكلم معه، فلا تجد ما تنطق به، خائفة هي من اكتشافه لها. رغم يقينها أن حسامًا لن يتكلم، ولكنها تخشى عيني أكرم، فهي قد لاحظته في حفل الخطبة، عندما كان يتكلم مع حسام، و كيف كانا ينظران باتجاهها. رأت عينيه، كيف ضاقتا عندما لاحظ صدمتها؛ لذكر اسم حسام، ماذا بإمكانها أن تفعل؟..
عند نهاية الأسبوع انتشلها أكرم من تساؤلاتها، عندما طلبها إلى مكتبه، دخلت هي؛ ليبسط هو يده علامة لها لتجلس..
وعندما استوت في مقعدها، سألها ببساطة..
أكرم: مالك؟
حنين: لا أبدًا.
أكرم، و هو ينظر مباشرة إلى عينيها: بتتجنبيني ليه؟!
حنين، وقد عقدت المفاجأة لسانها: ...............
أكرم: .............................
لم يكن في نيته أن يفاتحها في هذا الموضوع أصلًا، هو كان يود إعطاءها ملف قضية سارة؛ لتضعه في الخزانة لديها، فقد علم أن خالدًا قد تم الإفراج عنه يوم السبت، بعدما تنازلت مدام رجاء عن التهمة الموجهة إليه، كما أن المأذون قد أرسل إلى أكرم ورقة الزواج الشرعي الخاصة بسارة، و خالد أول أمس، وهذه الورقة بيد سارة الآن، كما أخبرته بنفسها عندما اتصلت عليه منذ قليل..
أكرم: ألو.
سارة: إزيك يا أستاذ أكرم؟
أكرم بابتسامة: الحمد لله، إنتي ازيك؟
سارة، بسعادة استشفها أكرم في صوتها: أنا الحمد لله بخير، كنت متصلة على حضرتك؛ علشان أشكرك ع اللي عملته معايا ومع خالد، و علشان أبلغ حضرتك إن قسيمة الجواز وصلت النهاردة و معايا أهي..
أكرم: تمااام، الحمد لله.. أخبارك كده تمام؟
سارة: أيوه، ألف حمد و شكر ليك يا رب، خالد طلع م الحبس السبت، و جي على بيتي، وقعد مع ماما، وقالها إنه بيحبني وعمره ما يئذيني، ماما طبعًا كانت لسا متدايقه منه، علشان مش قال م الأول إن فيه جواز بينا و كده، و كانت قرفانه منه أوي، بس انا كنت قبلها متكلمة معاها، وقلتلها إنه علشان عمو فكري مش كان موافق ع الجواز، قالتلي إنه ضحك عليا فقلتلها لا، أنا كنت عايزة كده..
ابتسم أكرم من قلبه.. فيما أكملت سارة..
سارة: بعد كده ماما قالت إن عمومًا الأمور كده اتظبطت، وخصوصًا عشان لو خالد طلقني يبقى كده متطلقه رسمي، ومتجوزة رسمي.. عشان ابن الحلال لو جالي يبقى مطلقة شرعي مش واحدة ضربت ورقة عرفي اتلعب بيها يومين، و كل واحد راح في حاله.. بس خالد أكدلها إنه مش هيطلقني.. وبالفعل طول الأسبوع كان في مشاكل مع باباه، هو عايزه يطلقني، و خالد رافض تمامًا، هدده إنه يحرمه م الميراث، وحتى الفلوس اللي بيصرفها عليه و على تعليمه، خالد قاله انه هيشتغل و يصرف على نفسه و على تعليمه، وقاله يا بابا لو هي كانت مش كويسة كنت هوافق حضرتك، لكن أنا عارف قد ايه هي نضيفة، وانا اللي استغليت نضافتها عشان توافق على الجواز العرفي.. صدقني أنا مش بعصيك، لكن إنت برضه مش يرضيك بعد ما أخد اللي أنا عايزه أسيبها كده، دي برضه لحمي و دمي و عرضي..
أكرم: وكان رد أستاذ فكري إيه؟
سارة: تخيل! وافق. بس بشرط، خالد هيفضل في بيته، و أنا في بيتي، و ماما هتقعد معايا خلاص هنا، لغاية ما خالد يخلص السنة اللي فاضله له، و يمسك شغل، وبعد كده نتجمع في بيت واحد انا وهو، و اعتبروا الجواز ده كتب كتاب، واتغاضوا عن إني .........
صمتت سارة، وهي تبتلع غصة في حلقها، وتهدج صوتها..ولم تقوَ على الاستمرار..
أكرم: شوفي يا سارة، ربنا بيعوض الإنسان بالخير اللي يطبطب بيه على قلبه..
سارة مقاطعة: خالد هو الخير ده ليا؟
أكرم: أكيد -إن شاء الله-.
سارة: أنا متشكرة أوي يا أستاذ أكرم..
أكرم: إنتي زي أختي الصغيرة، ووقت ما تحتاجيني كلميني، وهتلاقيني..
عاد أكرم من شروده؛ لينظر إلى حنين الصامتة، و الخافضة رأسها أمامه.. لا يعلم، لِمَ بادرها بهذا السؤال؟ لكن طالما بدأ فليكمل..
أكرم: سؤالي صعب؟ ولا غلط؟
حنين: أنا آسفة.
أكرم: أنا مش عايز أسف، أنا عايز إجابة.
حنين: أحيانًا الواحد بيكون جواه أسباب لتصرفاته ميقدرش يطلعها برا..
صمت أكرم مفكرًا، ثم قال: توعديني بحاجة؟
نظرت له حنين متفاجئة: حاجة ايه؟؟
أكرم: لو عايزة تحكيلي أي حاجة مش تخافي و تحكيها لي على طول..
صمتت، هي لا تخشى الكلام معه، هي تخشى ردة فعله!
أكرم: وأنا أوعدك، مش هاحكم على أي حاجة تقوليها من مظهرها..
نظرت له، هل تعده؟! "إفرض وعدتك، وحكيتلك وفكرت وشوفتني واحدة مش كويسة؟!" هكذا فكرت حنين، لكنها اتخذت قرارها..
حنين: أوعدك.
رسم أكرم ابتسامة صادقة على شفتيه، مما أسعد حنين، وج
