📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم يسمينة مسعود


~الفصل السابع والثلاثين ~


الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود ????✋

:
•♡•
:

في الصحيحين ????
قال النّبيُّ ﷺ في خديجة:
‏"إنّي قد رُزِقتُ حُبّها"

‏الحُب رِزق!" ❤️

:
•♡•
:

مسح أدهم وجهه بحركة عصبية وناره تتقد رويدًا مع مرور الوقت، يشعر أنّ ذاته مكبلة حرفيًا...فجلس بوهن يفكر بطريقة جدية لإيجاد حل لهذه المعضلة..

أشفق زياد على أخيه قائلاً: لا بأس يا أدهم...بنهاية المطاف أبي سيسامحك ويسمح لك بالعودة للقصر لا داعي لكثرة التفكير.

رمقه رعد ببرود مصرحًا: هو لا يفكر بالقصر أساسًا بل بما سببه للفتاة...

قطب زياد جبينه مقارعًا بقوله: وهل فعلها عمدًا حتى يقسو عليه أبي هكذا...هو فقط ساعدها بوضع كانت هي تحتاج لذلك لا غير..

تشنج فك أدهم واضعًا ذراعيه على ركبتيه متحدثًا بسخط: كان علي حساب الأمر بدقة..على الأقل كان يجب أن أطلب منها البقاء خارجًا أو الذهاب للقصر...وليس اللحاق بي لداخل المنزل خاصة أنّ الحريق كان صغيرًا جدًا وليس بالأمر الكبير...

أصدر زياد تشه ساخرة مردفًا: ماشاء الله وهل كنت بموقف يسمح لك بالتفكير بكل هذه النقاط يا أخي ؟!


ناظره رعد بجمود معقبًا على قوله بتهكم صريح: إستخدام العقل زينة.

إمتقع وجه زياد مغمغمًا بسخرية جلية: أجل لهذا إستخدمت عقل ذاك يوم شجارك مع سحر.


- زيااد.

نادى عليه أدهم بحدة بما معناه أصمت، فبلع الآخر لسانه على مضض بعد أن كان رعد قد تجاهله أصلاً...

أردف زياد بهدوء: أنت إعترفت بحبك لنور لأبي يا أدهم...حسنًا تقدم لوالدتها وأطلبها كأي عريس وتزوجها...الأمر سهل.

إفتر ثغر رعد عن بسمة ساخرة فطحن زياذ ضروسه مرددًا بعصبية: لماذا تسخر يا بني آدم ؟!

غمغم رعد بنبرة صقيعية: ربما لأنّ إقتراحك غبي.

تطلع إليه زياد بنظراتٍ مستهجنة وهو يقول: لماذا إن شاء الله ؟!

أجابه رعد بجمود موضحًا: لأنّ عمي عصام لن يوافق في هذه الحالة...

إبتلع أدهم ريقه مستفهمًا بضيق: هل بسبب ما حدث ؟!

أومئ له رعد مسترسلاً قوله: طبعًا...فهو لن يضعها بموضع أنك تفضلت عليها بالزواج فقط كي تبعد عنها الأقاويل والشكوك ...وغيرها..

هدر زياد بعصبية مكبوتة: هو أساسًا يحبها وكان يخطط لذلك قبل هذه السخافة التي حدثت..

رفع رعد حاجبه معقبًا: لا يهم كل هذا الآن...كان عليه التقدم بدلاً من الإنتظار حتى وقع الذي وقع..

غمغم أدهم بحدة: لكن أبي يبالغ يا رعد..ليس لدرجة رفض زواجي منها...

تنهد رعد بخفوت مصرحًا: هو ليس رافض مبدأ الزواج يا أدهم... فكر قليلاً وستفهم...تدرك جيدًا أنّ هكذا موضوع حساس لنا نحن الرجال خاصة في حالة نور وشهد بالذات ستزداد حساسية الأمر بالنسبة لعمي عصام.

إزدر زياد ريقه مستفهمًا: المقصود ؟!

أردف رعد بنبرة جادة: لأنّ كلتاها يتيمتين ولا رجل خلفهما...لهذا فوالدكما يتخذ جانبهما بكل جوارحه كي لا يعتبر مقصر تجاههما..وكي يرضي رجولته وضميره.

هدر أدهم بسخط: والحل الآن ؟!

صرح رعد بجدية محضة: الحل حاليًا هو الهدوء وتجنب إغضابه...حتى يهدأ قليلاً وبعدها سوف نتناقش معه ونقنعه.

تراجع أدهم بظهره للخلف متكئًا على الأريكة شاردًا بالسقف وبالمعمعة التي حصلت قبل ساعات فقط، فتهادى له صوت رعد المستفهم والذي بدى ساخرًا نوعًا ما: وأنا الذي إستغربت حقدك على الموظف مجد...لأنه نافسك للحصول عليها..


تشنج فك أدهم مرددًا بهسيس: لا أحد...لا أحد ينافسني بفتاتي هل فهمت ؟

رمقه رعد بسخرية محولاً بصره لزياد الشارد بالأرضية معقبًا ببرود: وأخاك الذي إنقلب حاله كليًا بسبب تلك الصغيرة...

أغمض زياد عينيه متمالكًا صبره مكورًا قبضته وهو يقول: لا تغضبني يا رعد من فضلك...والله أعصابي لا تتحمل أكثر...

أشفق عليه الأخير مردفًا: تجاوز الأمر فقط.

أصدر زياد صوتًا ساخرًا يناظره بحدة وهو يردد: أتجاوز !! حقًا ؟؟ سؤال فقط يا رعد هل جربت الحب يومًا ؟ هل عشقت سابقًا فتاة ما ؟! أكيد لا...فلو جربته لما إقترحت هكذا إقتراح.

وضع رعد ساقًا فوق الأخرى مرددًا بسخرية: وما هو هذا الحب يا عاشق...أبهرني يا ترى ؟!

سايره زياد موضحًا بغصة مريرة: رغم روعته إلا أنّ علقمه لاذع جدًا بالآن ذاته...بمحبوبتك بوقتها ستكون جزءًا منك..لا تقوى على بعدها أبدًا...بل تفضل فقط قربها ومدارها الخاص..تكون مستعدًا لإلقاء بنفسك بالموت في سبيل حمايتها...تتخذ قرار البعد فقط إن كان قربك يؤذيها...تختار بسمتها وسعادتها وراحتها مقابل تعاستك وألمك ووجعك...فقط فلتكن هي بخير...والأهم أنك تشتاق لها حتى وهي بقربك...ولا تهنأ إلا بكلمة وضحكة رقيقة منها فتبدد هي بذلك كل أحزانك وتعبك ووهنك..

تغيرت ملامح رعد وتماهت كليًا مبتلعًا ريقه وقد لاحت له فجأة عيون لازوردية بهية مستفزة...فهز رأسه مبعدًا تفكيره المفاجئ الذي قاده نحوها...

إستفهم أدهم منه قائلاً: هل أقنعك الآن بغباء إقتراحك ؟!

رمقه رعد بنظرة جانبية باردة مغمغمًا وهو يستقيم: أبدًا...

زفر زياد بخفوت قاطعًا منه الأمل، فرفع رعد كفه لهما مرددًا بهدوء: تأخر الوقت علي العودة...وأنت يا زياد إبقى مع أخاك هنا أفضل..

أومئ له الأخير موثرًا الصمت...فعقب أدهم يرمق رعد الذي كان مغادرًا: لست طفل حتى تتركه لحراستي .


:
•♡•
:

إنزوى حاجبي شهد ترمق أختها سحر التي كانت منذ ساعة وهي ترمقها بإستغراب لتبادرها بتسائلها: ما بكِ تناظرينني هكذا ؟!

عدلت سحر جلستها على السرير مستفهمة بجدية: ما علاقتكِ بزياد ؟!

توترت شهد وقد إختض قلبها بين أضلعها هامسة بتلعثم: مـ...ماذا تقصدين ؟!

إحتدت تقاسيم سحر مكررة سؤالها بعصبية: تفهمين قصدي جيدًا يا شهد...ما الذي بينكِ وبين أخي زياد ؟!

فركت كفيها تشعر بالإرتباك والخجل يعمانها مجيبة إياها: لا...لا شيء بيننا يا سحر..

إستقامت المعنية من السرير بتحفز هادرة بها: أجل واضح ماشاء الله...لهذا تبدين مرتبكة وعيونكِ تتهرب من عيني...هيا يا شهد إعترفي هل كنتِ على علاقة معه ؟!

أسرعت شهد بدحض قولها مصرحة: أبدًا والله..

قبضت سحر على شعرها فأصدرت شهد آآه متألمة لتهسهس الأخرى بحدة: جيد إذًا...لأنكِ في حالة ما فعلت ذلك فأذبحكِ وأستحم بدمكِ وبعدها زياد سيكون له تصرف آخر معي...

مدت شهد كفيها لشعرها محاولة إبعاد كفها هامسة بألم: أنتِ تألمنيني يا سحر..

هدرت بها الأخرى بشدة أجفلتها: أجيبي فورًا..

إزدرت شهد ريقها مغمغمة برجاء: فقط أتركي شعري ووعد سأخبركِ كل شيء..

أبعدت سحر كفها مشيرة لها بيدها وهي تقول: هيا إنطقي..

دكت شهد كفيها ببعضهما البعض وقلبها يخفق بقوة هامسة بإرتباك تفر من عيني أختها المترقبتين: أنا...أقصد هو كذلك..قال أنه...يعني يحبني.

رفعت سحر حاجبها مستفهمة بنبرة خطرة: زياد أخي تجرأ وقالها لي...هكذا لفظًا ؟!!

نفت شهد بسرعة كي لا يساء فهم زياد مجيبة بتوضيح: لم يقلها لي عن قصد..بل سمعته يعترف بالهاتف..هو لم يخطئ معي أبدًا والله..ولم يلمح لي قبلاً بذلك أساسًا..

أومئت لها سحر مستفسرة بترقب: وأنتِ كيف ترينه ؟!

توردت شهد مزيحة خصلة من شعرها خلف أذنها مجيبة ببسمة عذبة: أنا...نفس الشيء...أحبه..

تقطيبة خفيفة علت جبين سحر قائلة: هل هذا هو سبب حالكما الغريب بالأيام الماضية ؟!

أومئت لها شهد ومشاعر شتى تقتحمها وتبعثر أركانها مجيبة: أجل...هو كان يتجاهلني فقهرني هذا كثيرًا...لم أعرف سبب تجاهله..لكن بعدها علمت أنه يحبني...ربما هو خمن أنني قد لا أحبه..لا أعرف السبب بالضبط..

شردت سحر تفكر بقول أدهم حين ردد بأنّ أباهم قد رفض زواج زياد بشهد حين طلب منه ذلك...هل هذا هو سبب تغير حال أخيها !! أساسًا لماذا قد يرفض والدها هذه الزيجة والتي هي جيدة لكلاهما ؟؟!!


- سحر هل ترفضين الأمر ؟!

أفاقت سحر على تسائل أختها المتوتر التي كانت ملامحها ضائعة وعيونها حائرة، فإبتسمت سحر برقة تدنو من أختها ترمقها ملأ عينيها وهي تقول: أرفض ماذا بالضبط يا قلب سحر ؟!

هزت شهد كتفيها موضحة: علاقتي بزياد...يعني كلانا مختلفان عن بعضنا من حيث الطبقة الإجتماعية ؟!

تغضنت تقاسيم سحر مرددة بإنشداه: ماهذا السخف الذي تتفوهين به يا شهد ؟! أي طبقة غبية هذه...أصلاً من هو حتى يرفضكِ...قسما بالله إن فكر بهكذا تفاهة سوف أتبرئ منه نهائيًا...

أشرقت بسمة على ثغر شهد مستفسرة بحلاوة: هل تعتقدين أنّ أبي عصام أو أمي جوليا سيرفضان ؟.

أصاب سحر تشتت مفاجئ مراوغة بقولها: لا علم لي...لكن أكيد هما سيفكران فقط بمصلحتكما يا شهد..ثقي بذلك..

رطبت الأخيرة شفتيها هامسة: لكن كيف عرفت بالأمر ؟!

زفرت سحر قائلة بإختصار: أدهم قال ذلك...يبدو أنّ زياد هو من أخبره..لهذا جئت للتأكد منكِ بنفسي..

تخضبت وجنتي شهد وهي تعقب: أشعر بالحياء الشديد يا سحر...لا أعرف أين سأخبئ وجهي من الخجل..

كوبت سحر وجنتيها مرددة بحنو: الحب أسمى المشاعر يا شهد لم ترتكبي أي جرم حتى تخجلي بذلك...قلبكِ الصغير ذاك قد دق لصاحبه الأصلي وأنتِ فقط طاوعته ولبيتِ النداء..فهنيئًا لكِ يا حلوتي..

قهقهت شهد برقة تعانق أختها بقوة مردفة بفرحة: أنا سعيدة...سعيدة كثيرا يا سحر...

بادلتها أختها الحضن مستفسرة بعبث: ألهذا الدرجة تحبينه أيتها القردة ؟!

إبتعدت عنها شهد تدور حول نفسها بالغرفة وتنورتها القصيرة تشاركها جنون حركتها قائلة بحبور: أحبه فقط !! بل أعشقه...كثيرًا...كثيرًا.

تبسمت سحر إبتسامة صغيرة وقلبها متوجس من رفض أباها ذاك...يبدو أنّ عليها أن تخوض نقاشًا مطولاً معه ؟!!

وضعت شهد كفيها على وجهها تخفيهما من شدة الحياء تلقي بنفسها على السرير مرددة: أنا وهو ؟!!! يا إلهي لا...لا..لا

تزينت شفتي سحر ببسمة مشرقة متجهة للسرير تجلس عليها مغمغمة بحنو: مبارك يا قلب أختكِ...والله تناسبان بعضكما..

تحركت شهد نحوها تلقي نفسها بحضنها مرددة بضحكة شقية: لكنني أستحي يا سحر...

ضحكت سحر بخفة تهز رأسها على ظرافتها تمسح على ظهرها بدفئ قائلة: جيد إذًا...إرفضي حبه و إنتهى الأمر...

نفت الأخيرة واضعة رأسها على فخذ سحر لتمشط الأخرى شعرها بأناملها حين قالت شهد: سأموت دون حبه لا أستطيع...زياد أصبح شيء ضروري بيومي يا سحر...هو كنزي الثمين الذي حباني الله به..

إنحنت سحر عليها لاثمة خدها بمحبة وهي تقول: بل هو المحظوظ بكِ يا شهد... أنتِ كنزه وماله وجاهه ونصره وعوضه والله..

رفعت شهد بصرها ناحية أختها مستفهمة منها: تقولين هذا فقط لأنكِ أختي صح ؟!

قهقهت سحر برقة متابعة تمشيط شعرها مؤكدة قولها: قسمًا بالذي رفع سبع سماوات أنّ كلامي هذا دون أي تحيز لكِ يا شهد...أنتِ نعمة عظيمة من الله تعالى ولا يفوز بكِ إلا من أحبه الله فقط..

توردت شهد وقد تراقصت الفراشات بفؤادها مرددة بشقاوة: طبعًا أنا كذلك.

قرصتها سحر برقة مغمغمة: ها قد بدأ الغرور.


:
•♡•
:

شهقت نور باكية تشعر بقلبها يتفتت لمليون قطعة فكلما تذكرت ما قاساه أدهم بسببها كلما زاد نزف فؤادها أكثر فأكثر..

مسحت حنان على عضد إبنتها مرددة بلين: يا إبنتي كفاكِ بكاءًا من فضلكِ والله أنتِ تقهرين قلبي عليكِ..

همست نور بنبرة باكية مهتزة: لقد...لقد طرده العم عصام من القصر يا أمي...والله أدهم طيب جدًا ولا يستحق هذا...

زمت حنان شفتيها معاتبة إياها بقولها: يا إبنتي السيد عصام يدرك جيدًا ماذا يفعل فبنهاية المطاف هو إبنه...ولا أحد سيحب أدهم بقدر والديه...

كفكفت نور دموعها معقبة بألم: لكن هو لا يستحق أن يطرد خارج القصر يا أمي...هو فقط ساعدني لا غير...كان شهمًا معي حين أنقذ البيت من الإحتراق..

جلست حنان قربها على السرير مرددة بحزم: كان عليكِ إخباري بالذي حدث يا نور...وليس ترك الأمر حتى يكشف هكذا أمامهم وتكونين أنتِ وأدهم بوضع شبهة وتجلبان لنفسيكما الأقاويل.

إبتلعت المعنية ريقها تناظر أمها بوجهٍ قد تبلل بفيض دموعه هامسة بحشرجة: لم أرد إقلاقكِ ولا أن تعاتبيني يا أمي...خاصة أنه لم يكن شيئًا خطرًا حتى أعلمكِ به...لهذا فضلت عدم إعلامكِ..

زفرت والدتها بخفوت قائلة: حتى ولو كان الأمر كذلك...كان يجب أن أعرف يا إبنتي وليس أن يضل طي الكتمان هكذا...

غمغمت نور من بين دموعها: ربما...لكن الأمر لا يحتاج لكل هذه القسوة على أدهم يا أمي..لقد سببت له ضررًا..

قطبت حنان جبينها مستفهمة منها: لماذا أنتِ خائفة عليه يا إبنتي...هو رجل وليس بطفل حتى تتأثري هكذا ؟!

رفت نور بأهدابها تطرد دمعة تعلقت بها ململمة شتات نفسها التي تكاد تفضحها ماسحة خديها وهي تجيب: لا أحب أن أسبب الأذى له ولا لأي شخص آخر يا أمي.. خاصة أنه فقط ساعدني ولم تكن نيته سيئة.

تنهدت حنان تنهيدة عميقة مقارعة إياها بقولها: هذا الأمر حساس جدًا بالنسبة لهم يا نور...لهذا هم يتصرفون هكذا...خاصة أنّ عصام يحبكِ كإبنته ولا يرضى بأن تلوككِ الألسن...لهذا لا داعي للبكاء الآن..

جادلتها نور قائلها: لكن هو ساعدني فأكيد لم يكن ليتركني بهكذا وضع !!

تبسمت حنان برقة مصرحة: صح...لكن بعدها لوحظتما بوضع يثير الريبة...لهذا هم فقط إنفعلوا...ورغم رفضي لمبالغة السيد عصام لكن إزددت إحترامًا له فهو لم يقلل من شأنكِ وكان حادًا مع إبنه..

عبست نور وقد إنسابت دمعة حارقة تشاركها وجع قلبها معارضة: هو ليس مذنب أصلاً وليس يستحق كل هذا اللوم...

ربتت والدتها على كتفها مردفة: أكيد هو ليس كذلك...لكن فلنقدر كذلك شهامتهم معنا يا نور...وأصلاً كلها فترة صغيرة وسيعفى عنه لهذا لا تبالغي أنتِ كذلك...فعصام يعشق أولاده يا إبنتي وما كان ليرضى لهم بأي سوء.

زمت نور شفتيها تشعر بالشوق له منذ الآن...فكيف ستتحمل بعده عنها...فهي أساسًا كانت تتغذى روحيًا من خلال تلك الأختلاسات التي كانت تختلسها منه كلما تحين لها الفرصة علها تطفئ لهيب عشقها ناحيته.


:
•♡•
:


رمى رعد سترته على الأريكة وعيناه تجولان بالغرفة مستغربًا عدم وجود زوجته، محولاً بصره للحمام الذي كان بابه مفتوحًا فغادر بعدها الغرفة متجهًا لمطبخ الجناح فلم يجدها هناك...ليطحن ضروسه مخرجًا هاتفه متصلاً بها ليصلها بعد ثواني صوتها الهامس: نعم.

دعك رعد رقبته مستفهمًا بحدة: أين أنتِ يا حرمي ؟!

مشطت سحر شعر أختها التي كانت تتوسد فخذها برفق وهي نائمة مجيبة بخفوت: أنا بغرفة شهد.

دخل رعد لغرفته نازعًا ربطة عنقه بعصبية مستفسرًا منها: الساعة تجاوزت الثانية عشر لماذا لم تأتي لجناحكِ...أم يجب أن أنبهكِ أنكِ متزوجة الآن ؟!

توردت سحر مغمغمة بضجر: وإن يكن...كنت أحتاج أختي بموضوع وذهبت لها أو سوف تمنعني من ذلك.

نزع رعد قميصة مرددًا بضيق: وبما أنكِ أنهيتِ موضوعكِ عودي لغرفتكِ حالاً..

تنهدت سحر بعمق مردفة بهدوء: أظنني سوف أنام معها الليلة...إشتقت للنوم قربها..

تقبض رعد مهسهسًا بصبر: سحر عودي فورًا ولا تجبريني على إقتحام جناحكم ذاك وأخذكِ عنوة.

عقدت سحر حاجبيها مستفهمة بسخط: ولماذا أنت مصر على قدومي...أكيد لن تأكلك الأشباح إن نمت وحدك...

إرتبك رعد مجيبًا بمراوغة: أين هي أشيائي، لم أجدها فأنتِ تغيرين مستلزماتي كل مرة ؟!

إنزوى حاجبي سحر بإستغراب مجيبة إياه: أي أشياء بالضبط...فملفاتك وأوراقك ومستلزمات العمل بخزانتك الجانبية...أما الباقي فقد رتبتهم مع خزانتنا الوسطى..

أردف رعد بعصبية: لا تعالي أنتِ وإبحثي عنها يا سحر...لم أجدها وأريدها ضروري...

تأففت الأخيرة مرددة بضيق هي الأخرى: حاضر...حاضر...

لتغلق الهاتف بعدها مبعدة رأس أختها بحنو واضعة إياه على الوسادة رافعة اللحاف عليها، فإنحنت قليلاً مقبلة خدها بحب...لتستقيم بعدها مغلقة نور الغرفة مغادرة الغرفة بعدها الجناح...

بعد لحظات دلفت سحر للغرفة نازعة وشاحها وعبائتها مستفسرة من رعد: ها قد أتيت على ماذا تبحث بالضبط ؟!

أردف رعد بهدوء: لقد وجدته لا داعي للبحث..

تغضنت تقاسيم سحر مرددة بضيق: إذًا أحضرتني لهنا كي تقول لي بأنك وجدته..


أغلق رعد نور الغرفة مجيبًا ببرود: أجل هكذا.


جادتله سحر ساخطة: فقط تحب مضايقتي...

جلس رعد على السرير يضغط على رقبته مؤكدًا بسخرية: نعم هو كذلك..

قلبت سحر مقلتيها متسلقة السرير مقتربة منه من الخلف تمد كفيها ناحية كتفيه وهي تقول: دعني أساعدك..

تردد لوهلة غير أنه سمح لها بذلك، ليشعر بكفها الدافئ يتمرد ببطئ من كتفيه ناحية رقبته تاركة الحرية لأناملها كي تمارس دعكها بلطف محاولة تخفيف الشد والألم الموجود بذلك الموضع...فأصدر رعد تنهيدة عميقة وقد بدأت الراحة تتسلل له رويدًا هامسًا بخفوت: وأخيرًا يداكِ تلك لها فائدة..

تابعت سحر عملها منحنية عليه حيث أذنه من الخلف مغمغمة بإستفزاز: ويداي تجيدان القرص أيضًا..

إستدار لها رعد يدفعها بخفة فسقطت على السرير وهو فوقها مرددًا بفحيح: تذكرت...من التي كانت تتحرش بي أسفل الطاولة أثناء العشاء ؟!

نفت سحر بسرعة محاولة إبعاده قائلة: لست أنا...أبدًا لست أنا...

رفع حاجبه عليها مكررًا تسائله: متأكدة ؟!

كبحت سحر ضحكتها مومئة إيجابًا، ليقبض رعد على ذراعيها يقيدهما فوق رأسها مهسهسًا بخفوتٍ أربك نبضها: دعيني أتأكد بنفسي..

حاولت سحر إبعاد هيمنته عنها غير أنه دغدغها على بطنها فتلوت هي تضحك بخفة مغمغمة: إبتعد...كفاك يا رعد...أنت تضحكني..

قرص خصرها بإستفزاز متابعًا دغدغة بطنها قائلاً: ألم نتفق على أنّ القرص ممنوع يا حرمي...كدت أفقد هيبتي أمام العائلة بسببكِ أيتها الجنية...

ضحكت سحر كأنها تغرد قائلة: حسنًا...حسنًا...توقف ولنتفق...

توقف عن دغدغتها يرمقها بعيون مستمتعة وهي تحاول إسترجاع أنفاسها المسلوبة وصدرها يعلو وينزل...حسنًا منظر شهي حقًا...

أجلت الأخيرة صوتها مرددة ببسمة مشرقة: بالله عليك ألا تعرف معنى المزاح يا زوجي..كلها قرصتين فقط لا تبالغ...

أومئ لها ببطئ قائلاً: قرصتين إذًا ؟!

قبض على رسغيها بكفٍ واحدة منزلاً كفه الآخر لفخذها يتحسسه ببطئ شديد...فإبتلعت سحر ريقها مرددة بتلعثم: أنت...أنت تتحرش بي !!

همس بأذنها بأنفاس ساخنة: أجل أنا أفعل يا حرمي.

أصابها تشتت بعثرها داخليًا مهمهمة بتورد: حسنًا إبتعد...

إستنشق عبيرها المخدر لحواسه مردفًا بنبرة رجولية أوهنتها أكثر: ماذا إن قلت لكِ أنّ الوضع يعجبني...؟!

أغمضت سحر عينيها وخفقها يتزايد بين جنباتها مهمهمة بتوتر: آآا....لكن أنا لا يعجبني...أقصد عليك النوم..تأخر الوقت...

تمردت أنامله بخفة على فخذها مرسلاً لها شرارات عنيفة تقتحم وجدانها مجيبًا بخفوت حار: لست مستعجل على النوم...

تسارعت أنفاسها تشعر به وهو يمرر أنفه برقبتها صعودًا لخدها فتلوت أسفله محاولة مقاومة ذلك الضعف الذي سيطر عليها هامسة بإرتباك: لكن..لكنني أريد النوم...إبتعد..

وضع جبينه على جبينها هامسًا بأنفاس حارة لفحت بشرتها: حسنًا...لكن في حالة ما قرصتني مجددًا سوف أعتبرها دعوة منكِ للتحرش..

إرتفع جفناها يعانقان عينيه بنظرة خجولة مغمغمة بتورد: ااا...لكن يجب علي إزعاجك..

داعب أنفه أنفها بخفة مردفًا بعبث: ولماذا يا ترى يجب ذلك ؟!!

أشاحت سحر بوجهه للجانب الآخر تشعر بإشتعال وجنتها هامسة بإرتباك: لأنه...أقصد أحب إزعاجك..

رفع كفه لخصرها يتحسس جوانبه بخبثٍ شقي مهمهمًا بنبرة مستمتعة: جيد...لأنني أنا أيضًا أحب التحرش بكِ..

خفق قلبها كشهد ذائب بأوردتها مستعيدة سيطرتها على نفسها مرددة: حسنًا توقف. ..وإبتعد لنصل لحل يرضي كلانا...

نفى برأسه واضعًا قبلة أسفل أذنها برقة فتصلبت هي بتفاجئ وقلبها يزداد قرعه فأردفت بضيق تخفي به توهج خديها المشتعل: حسنًا..لكِ ذلك..هيا هيا كفاكِ غرابة...

إفتر ثغره عن بسمة طفيفة مبعدًا يده عن رسغيها محررًا إياها من قيده فأشارت له بإرتباك: مممم هيا إبتعد..

رفع حاجبه مستفهمًا بهدوء: لماذا قد أفعل...أظنّ أنّ علي النوم بحضنكِ كما هي العادة يا زوجتي...أوليس كذلك ؟!

إبتلعت ريقها مردفة بتهرب: لكن لن أستطيع مقاومة جاذبيتك المفرطة وسوف أتحرش بك...

غاص بلازورد عينيها والتي إستوطن فِيهما بحر ثائر تاهتَ فيه سُفنه وغرقت به، ليهمس لها: يجدر بكِ المقاومة إذًا يا جنيتي...

تلمست سحر وجهه برقة ‏تتأمل جمال عيونه و تضيع بلمعة لؤلؤتيه تلك، مردفة بعبث أنثوي خلاب: لكنك وسيم أيضًا و هكذا تضعف مقاومتي.

كبح رعد ضحكته مستفهمًا بجدية: هل حقًا أنا كذلك ؟

ناظرته سحر ملأ عينيها وهو بهذا القرب الذي يرسل الدفئ لدواخلها مبادرة بسؤالها الهامس: أنت ماذا بالضبط ؟!

نظر لها مليًا وعيناه تجولان بوجهها ذو ملامحها الحسنة البهية مغمغمًا بعدها: هل أنا وسيم كما تدعين ؟!

لملمت سحر بسمتها متظاهرة بالجدية وعيناها تعانقان عينيه مرددة بمراوغة شقية: لست كذلك طبعًا...لكن كما قال الشاعر " الزوج بنظر زوجته يبدو وسيمًا حتى ولو كان قبيحًا بِِطريقًا "

أشرق محياه الرجولي ببسمة عذبة أوهنت خفقها، فعلت تقطيبة خفيفة جبينه متسائلا: من هو هذا الشاعر الغبي الذي قال هذا ؟!

قهقهت سحر بحلاوة قائلة: لا أعرف...أساسًا هذا القول من إختراعي فقط..

زفر رعد بخفوت يرفع اللحاف عليها مغمغمًا بتهكم: كنت سأستغرب لو أنّ الشعراء يقولون هذا فعلاً.

توسد صدرها يتنعم براحته التي يعثر عليها هناك، لترفع سحر كفيها تمسح على ظهره بحنو وكفها الآخر يمشط شعره برقة فهمست بحيرة: رعد ألا يجدر بنا التحدث مع أبي...فأكيد لن نترك الوضع هكذا...خاصة أنّ شهد تبادل زياد نفس الحب ؟!

همهم رعد بتعب: سوف يحل كل شيء يا سحر لا تقلقي...فعمي عصام بالذات أكون دائمًا مطمئن من ناحيته فهو لا يتصرف إلا بالحكمة والحنكة..

زفرت سحر بخفوت مخللة أناملها بشعره قائلة: كيف حال أدهم ؟!

ردد رعد بنعاس: ظاهريًا بخير فقد تركته مع زياد...دعيني أنام وكفاكِ حديثًا...

تبسمت سحر برقة مقبلة شعره بحنان غريب يثور بقلبها تجاهه، فتخشب هو بغتةً بعد أن شعر بقبلتها تلك غير أنه إسترخى تدريجيًا، يغمر نفسه بها أكثر عساه لا يجد حيزًا لغمرته تلك..

::

صباحًا مدت سحر أناملها برقة تمسح على شعر رعد النائم بحنان...يبدو ظريفًا وهو مسترخي هكذا...منظره هذا يدعو للتقبيل حقًا...فإبتلعت ريقها تشتم نفسها على تفكيرها الغبي...منذ متى وهي منحرفة هكذا ؟!!

نادت عليه بخفوت: رعد..إستيقظ كي لا تتأخر...

إتكئت على مرفقها بجانبه الأيمن منحنية عليه قليلاً تنفخ بوجهه بخفة... مقهقهة على محياه الذي تغضن قليلاً...مكررة همسها الشقي: رعدوشي هيا...إنه الصباح..

رفع جفنيه ملتفتًا لها حيث يمينه فرآها هي بقربه تناظره ملأ عينيها...ليرمش عدة مرات وقد تاه فكره فيما مضى من ذكرياتٍ سابقة...لتهتز مقلتيه مستقيمًا بسرعة يباغتها بدفعة خفيفة وهو فوقها مستفهمًا بذهول: وأخيرًا عدتِ ؟!!

تفاجئت سحر لرد فعله الغريب متمتمة بإنشداه: عدت ؟!! أنا هنا ولم أغادر أصلاً...كيف أعود ؟!!

تفطن رعد للوضع مدركًا ما قام به فإبتعد عنها بسرعة مرددًا بجمود: إنسي...يبدو أنني أخطأت فقط..

ليتحرك بسرعة حيث الحمام كي يستحم تاركًا سحر التي تناظره بحيرة وبرودة صقيعية قد إخترقت جنباتها.... تتسائل بسرها...أخطأ !! عدتِ !! لم تفهم شيئًا ؟!!! من كان يقصد إذًا ؟؟!! فإبتلعت ريقها تشعر بألم غريب جانب صدرها...لتمد كفها المرتجف تمسح وجهها بعدم فهم...وقد تداخلت أفكارها وتبعثرت فيما بينها....

:
•♡•
:


برطمت منى بسخط تسير برواق الجامعة: كل هذا التعب كي يقولوا لي عن موعد عرض المذكرة...لماذا أخترع الهاتف إذًا ؟ أكيد ليس فقط للسيلفي..

رن هاتفها فأخرجته من حقيبتها مجيبة بعصبية: نعم

إنزوى حاجبي شهد مستفهمة منها: لماذا تبدين حانقة ؟!

نزلت منى الدرج مرددة بسخط: تلك الإدارة الغبية إستدعوني فقط ليخبروني موعد العرض لا غير...

همست شهد قائلة: جيد...متى موعدكِ أنتِ ؟!

أردفت منى قائلة: نفس يومكِ لكن صباحًا...

وصلها صوت شهد القائل: جيد هكذا أفضل..


همت منى بالحديث غير أنها بآخر درجتين تعثرت ساقطة على الأرض فصرخت بوجع تشعر بقدمها قد كسرت...


- هل سقطت ؟!

كلمات مستفهمة ألقيت على مسامعها، فهدرت منى بغضب: لا لم أسقط...بل وجدت صرصورًا أعرفه نزلت لأسلم عليه.

جثى شهاب على ركبته قربها مرددًا بسخرية: يبدو أنّ علاقتكِ جيدة بالصراصير ؟!

رفعت منى بصرها فإتسعت عينيها حين لمحت أستاذها متحدثة بسرعة: لا لا...لقد وقعت...

غمغم الأخير بهدوء: هل تستطيعين الوقوف ؟!

إرتكزت منى على كفها محاولة الوقوف غير أنها تأوهت بوجع جالسة على الأرض مرددة بوجه قد كساه تعابير الألم: لا..يبدو أنّ كاحلي إلتوى أو كسر..لا أعرف...

تنهد شهاب يمد يده لها كي يساعدها قائلاً: دعيني أساعدكِ...

إرتبكت منى مجيبة بتهرب: سوف...سوف أنهض وحدي...لا بأس..

علت الجدية محياه مردفًا بصبر: هيا كي آخذكِ للمشفى ليرو إصابتكِ...فلا يجب التأخر في مثل هذه الحالات..

حاولت منى الوقوف دون جدوى فقبض شهاب على ذراعها يساعدها بالوقوف هامسًا لها: هيا حاولي ببطئ فقط...ولا تضغطي على قدمكِ المصابة...هيا.

تمسكت منى بذراعه تخطو معه فسقطت جالسة مجددًا على الأرض مبرطمة بعصبية: أصبحت مشلولة يا إلهي....

أردف شهاب بهدوء مسايرًا إياها: بإذن الله لا...هي فقط إصابة بسيطة لا داعي للتشائم..

غمغمت منى تتلمس موضع الألم مرددة بقهر: سوف أضل عانس...لا أحد سيرضى بفتاة مشلولة تمشي كزرافة ثملة.

ضيق شهاب عينيه يتخيل التشبيه فكبح ضحكته على المشهد الذي مر برأسه منحنيًا عليها هامسا بعدها بلين: لا تبالغي...سوف نتأكد فورًا حين يفحصها الطبيب هيا..

أومئت له الأخيرة متحاملة على نفسها كي تقف فساعدها قائلاً: إرتكزي على ذراعي لا بأس...

توردت منى وهي بهذا القرب منه خاصة بعد داعب حواسها عطره اللاذع...فقبضت على نسيج سترته الرمادية تسير بمحاذاته ببطئ متجاهلة أنظار الفضوليين...حيث أشار لها بكفه لسيارته قائلاً: إصعدي بالأمام...

ترددت منى غير أنها حاربت ترددها مستقلة سيارته بعد أن فتح لها الباب...ليتخذ هو مجلسه قرب المقود منطلقًا بسيارته حيث غايته...

توترت منى من الوضع لتتغضن تعابيرها بعدها بألم، فإخترق سكون المكان صوت شهاب: حاولي رفع قدمكِ للأعلى قليلاً كي لا تألمكِ.

فعلت منى ما طلب مرددة بسخط وقد تناست نفسها: هذا كله بسبب الجامعة الغبية. .

رفع شهاب حاجبه مركزًا على الطريق أمامه معلقًا على قوله: لو تمعنتِ بطريقكِ أثناء السير لكان أفضل من لوم الجامعة...فسابقًا كنت أنا أحد ضحاياكِ.

عبست منى مدافعة عن نفسها بقولها: لست مذنبة بل ضحية فقط...

إبتسم شهاب بسمة صغيرة مرددًا: طبعًا أنتِ كذلك.

زمت منى شفتيها مغمغمة بضيق: حسنًا ربما معك حق يا أستاذ.

رمقها بنظرة جانبية معقبًا: ربما ؟!

زفرت بخفوت معترفة: حسنًا أكيد معك حق..

ضحك شهاب بخفة فحولت منى نظرها ناحيته فتبسمت هي الأخرى تلقائيًا...حسنا هو وسيم نوعًا ما...بل وسيم حقًا ؟!!!

حيث تحدث بهدوء: قريبًا جدًا ستعرضين مذكرتكِ أتمنى لكِ التوفيق بذلك..

توردت الأخرى هامسة: شكرًا لك على المساعدة...فلقد ساعدتني جدًا نصائحك وتوجيهاتك تلك.

تزينت شفتاه ببسمة رجولية وهو يقول: على الرحب..فقط إجتهدي بعرض مذكرتكِ كي يكون معدل تخرجكِ جيد..

ضحكت منى بخفة هامسة بتهكم: بعد كل هذا التعب يكفيني فقط التخرج دون الإكتراث بالمعدل النهائي.

ناظرها بجدية منبهًا إياها: إجعلي طموحكِ كبير فأكيد لن تتهاوني بآخر مشواركِ.

كبحت منى ضحكتها هامسة: سوف أنهي الدكتوراه مثلك وأدرس بالجامعة وأنتزع مكانتك يا أستاذ.

إبتسامة صغيرة شقت ثغره مجيبًا إياها: إذا كنتِ أهلاً لها فسأتنازل بكامل إرادتي عن منصبي لكِ يا منى...فقط عليك أن تكوني أهلا لذلك.

توردت الأخيرة بحياء تشعر بفراشة صغيرة تتراقص بعبث بداخلها هامسة بلطف: شكرًا لك...لكن سوف أعمل بشركتنا فعمي إقترح علينا ذلك بعد التخرج.

ضيق شهاب عينيه مستفهمًا بجدية: عمكِ عصام تقصدين ؟!

رفرفت منى برمشها متسائلة: هل تعرفه ؟!

نفى الأخير موضحًا: أبدًا...لكن هو مشهور بعائلتكم لهذا فقط خمنت.

أومئت له منى هامسة: أجل فهو الأكبر بين إخوته...

خفف شهاب سرعته قائلاً: ها قد وصلنا..حاولي الترجل ببطئ ولا تضغطي على قدمكِ المصابة..


همهمت المعنية بخفوت: حسنًا..

::

بعد ساعة أوقف شهاب سيارته قرب بوابة القصر مرددًا بهدوء: يجدر بي أن أتوقف هنا أحسن.

فركت منى كفيها موجهة بصرها لقدمها الذي لف حولها ضماد بعد أن فحصتها الطبيبة وطمأنتها أنه فقد إلتواء بسيط لا غير وسيشفى بغضون أيام...فهمست بإمتنان: شكرًا...أنا مدينة لك حقًا.

نفى شهاب قائلاً: لا عليكِ...هذا واجبي.

إستدارت منى للخلف حين سمعت صوت بوق سيارة فتوسعت عينيها حين لمحت سيارة والدها التي تقدمت منهما... فرفع خالد حاجبه حين لمح إبنته رفقة رجل غريب بسيارته: منى !!

إبتلعت الأخيرة ريقها بتوتر مردفة: مرحبًا أبي..

أوقف خالد سيارته متقدمًا من بابها مستفهما بحدة: من ذاك ؟!

ترجل شهاب بعد أن أيقن تحفز الرجل مقتربًا منه بهدوء مردفًا: سلام عليكم.

أسرعت منى بالحديث: هذا أستاذي يا أبي والمشرف علي.

رمقه خالد بحدة تنذر خطرًا قائلاً: لماذا أنتِ معه ؟!

زفر شهاب بهدوء موضحًا: في الحقيقة كانت إبنتك مصابة بقدمها فقررت إيصالها للمنزل لا غير.

أيدته منى قائلة: وقعت بالجامعة وإلتوى كاحلي فتكرم علي الأستاذ بأخذي للطبيب وبعدها إيصالي للقصر...

أنزل خالد بصره لكاحل إبنته الذي كان مضمدًا فمسح على خدها بلين مستفهمًا منها: كيف هو الآن ؟!

رقت تقاسيم منى مجيبة: بخير لا تقلق...إلتواء بسيط يا أبي.

تنهد خالد براحة يمد كفه لشهاب مسلمًا عليه قائلاً: شكرًا لك...هذه شهامة منك حقًا..

نفى الأخير مرددًا هو الآخر: واجبي فقط...المهم سلامتها..

تبسم خالد برزانة مرددًا: تفضل للقصر كي نكرمك..

إعتذر شهاب بقوله: عذرًا لكن لا وقت لدي...لابأس إعتبر قهوتكم قد شربت..

شكره خالد مجددًا مصرحًا: شكرًا لك مرة أخرى..

أومئ له الأخير متحركًا حيث سيارته فشيعته منى بنظراتها وقد طفت بسمة رقيقة على ثغرها...إنه لطيف حقًا ؟!!

:
•♡•
:

طرق أدهم على مقود سيارته بعصبية ينتظر خروج نور من الشركة فأكيد لن يضل مكتوف الأيدي ينتظر فرجًا من السماء دون أن يتحرك بنفسه..

لمحها قادمة من بعيد تتحرك بخطى حثيثة رزينة فإفتر ثغره عن بسمة هادئة، لينزوي حاجبيه حين لمح أمجد يقترب منها متحدثًا معها...فطحن أدهم ضروسه مترجلاً من سيارته بسرعة وعيونه تتقد خطرًا مرددًا بغضب: خيرًا..

تفاجئت نور من وجوده هنا ..فهو مختفي منذ ما حدث...وصدقًا قد إشتاقت له بطريقة لا تتحملها..


أردف أمجد بعملية: أهلاً سيد أدهم.

زمجر الآخر بوجهه: لماذا أنت واقف معها ؟!

أسرعت نور قائلة كي توقف أي تطور للأمر: هو فقط كان يسألني عن بعض الأعمال...

هدر أدهم بغضب أسود دون أن يحيد ببصره عن مجد: شيء لا يخصه...لهذا وتجنبا لأي تحطيم للعظام فليتقي شري...

فزر مجد مرددًا بإحترام: علي أن أذهب الآن. ..عذرًا


تجاهله أدهم فغادر بعدها مجد تاركًا الاثنين مع بعض
فإرتبكت نور حين رمقها بحدة وقد أردف: لماذا تقفين معه كل مرة ؟!

إبتلعت نور ريقها مجيبة إياه: لقد أوقفني كي يستفسر فقط...

دنى منها أدهم وعيونه تشتعل شررًا معقبًا: لا تقفي معه...ممنوع التحدث مع جنس ذكر...يمنع عليكِ إعطاء ربع فرصة سواء له أو لغيره...حتى إن كان يموت أمام عينيكِ فلا تقتربي منه...دعيه يموت فقط.

قطبت نور جبينها بحيرة تجول بناظريها على سائر وجهه الحبيب مستفهمة: لكن كيف أتركه وهو يموت ؟! هذا قاسي..

تقبض أدهم يتمالك ذرات حنقه مع هذه الفتاة..لماذا هي مستفزة هكذا ؟!! فجز على أسنانه مرددًا بصبر: دعيه يحترق لا دخل لكِ به..هل فهمتِ ؟!!

تقطيبة خفيفة علت جبينها مرددة: لكنه شخص طيب ومحترم..


فغر أدهم فاهه بإنشداه...فأدركت نور هفوتها مسرعة بقولها: أقصد....

قاطعها أدهم بحدة: إصعدي للسيارة فورًا..

توترت الأخيرة منفذة مطلبه مقتربة من سيارته مستقلة إياها بصمتٍ تام،.ليتخذ هو مجلسه قرب المقود منطلقًا بها...

ران الصمت بينهما شعرت نور خلالها بهدير فؤادها المتعالي يزداد علوًا...فقبضت على تنورتها السوداء بقوة عساها تستمد منها ثباتها ولو قليلاً..

خطف أدهم نظرة سريعة نحوها يجلي صوته قائلاً: أعتذر بخصوص ما حدث..

سيطرت نور على نبضها المتراقص جراء صوته الذي داعب مسمعها برقة مجيبة بهدوء: لا بأس...أظنّ أنّ مجد كذلك لم ينزعج منك..

توسعت عيني أدهم موقفًا سيارته جانب الطريق الخالية بسرعة مستفسرًا بحدة: وما دخلك
ذلك الوغد ؟!!

عقدت نور حاجبيها متسائلة: ألم تعتذر بخصوص ما حدث قبل قليل !!!

تغضنت تعابير أدهم مجيبًا بنبرة قاسية: أعتذر عن ما حدث قبل قليل !! فلتحمدي الله أنني لم أشوه وجهه القبيح ذاك....بل كنت أعتذر عن ما حدث قبل يومين لا غير.

أخفضت وجهها بخجل قائلة: لا داعي للإعتذار كل ما حدث كان عفويًا فقط..وأيضًا بخصوص مجد أنت تبالغ في كرهك له لو تقربت منه لرأيت كم هو محترم..

علا الذهول وجه أدهم هامسًا بخفوت: أتعرف عليه !! ومحترم ؟!! هل تريدين حرق أعصابي يا نور أو ماذا ؟!

إكفهرت ملامحها مستهجنة غضبه اللامبرر قائلة: من فضلك أنت تبالغ في شجارك معه..فكل مرة تهاجمه دون سبب حين يكون معي..وهذا أرفضه شخصيًا.

ضيق أدهم عينيه مستفهمًا بخفوتٍ حاد: أعيدي...ماذا ترفضين ؟!

إبتلعت نور ريقها مقاومة سحره القريب هذا مجيبة: أرفض مهاجمتك لك كل مرة...المسكين لقد سببت له عقدة نفسية منك..

رفع حاجبه هامسًا بصدمة: مسكين أيضًا !!! وأكيد أنا الشرير بهذه القصة صح ؟!!


دحضت نور إتهامه بسرعة قائلة: لا..لا ليس كذلك..لكن. ..هو لم يؤذك حتي تنفعل بوجهه هكذا كلما تراه..

تقبض أدهم بقوة حتى إبيضت مفاصله وقد أردف بهسيس: لم يؤذني إذًا !! يقترب من فتاتي التي تخصني وتطلبين مني الهدوء كالأحمق...

جادلته نور بهدوء: الأمر بسيط سيطر على غضبك فقط ولا داعي للعصبية التي لا داعي لها..


رفع أدهم حاجبه عليها ، لتعقد هي حاجبيها ملتفتة ببطئ ناحيته لتتسع عينيها أكثر فاغرة فاهها...هل ما سمعته صحيح أو أنها فقط تتخيل بفعل حبها له !!

تحكم أدهم ببسمته بصعوبة مرددًا بجدية: ما خطبكِ ؟!

إنحسرت أنفاسها هامسة بتلعثم: مـ....ماذا...قلت ؟!

قطب أدهم جبينه بإستغراب متصنع: قلت عدة أشياء حددي بالضبط..

تعالى نبضها تحس ببوادر الجلطة القلبية قادمة مشيرة بكفها حيث اللاشيء مغمغمة بضياع: قلت...أضفت ياء التملك...فتاتك...هكذا قلتها...صحيح !!

طفت بسمة على ثغر أدهم متوشحًا بقوته ومقاومًا ضعفه اللحظي وهو يؤكد: تقصدين فتاتي...أجل أراكِ كذلك..

إضطرب قلبها بعنف وإختض بين جنباتها ومعالم الصدمة قد تجلت على وجهها البهي مرددة بنبرة مهتزة: أنا....أنا ؟!!!!

ناظرها ملأ عينيه تائهًا بها...صدقًا هي باهية في حُسنها وبكل وصوفها فارِقة...فأجاب ببحة رجولية: وهل بحياتي هذه عرفت غيركِ يا نور ؟!!

تراجعت للخلف مرتطمة بالباب الذي بقربها وكأنّ مسًا كهربائيًا قد لسعها ..تناظره بوجه شاحب وعيون زائغة تفغر فاهها كي تتحدث لتغلقه مرة أخرى..

أشفق عليها أدهم محاربا تردده هامسًا لها بعيون مرتبكة ضعيفة جراء ما يخالجه داخليًا من ثورته الشعورية: أنا أحبك يا نور...

تخشبت بجلستها وكأنها قد تحولت لصنم فجأة وعيناها مثبتتان عليه بتفاجئ تام...فأسرعت بفتح الباب مترجلة بسرعة تركض بعيدًا عنه....

رفرف أدهم برمشه بصدمة هو الآخر فأسرع هو أيضا يترجل مناديًا عليها: نووور..

ركضت الأخيرة بالطريق الجانبي متجاهلة ندائه، ليهرع هو خلفها مردفًا: توقفي. ..ما خطبكِ ؟!!!!

إلتفتت المعنية للخلف لتراه يركض خلفها فصرخت بتفاجئ متابعة ركضها للمجهول...لا تعرف أصلاً لماذا هي تركض وتفر منه ؟!!!

إنزوى حاجبي أدهم بذهول متمتمًا بعدم فهم: لماذا هي تهرب ؟!!

فأسرع نحوها يراها تجري دون سبب يدعو لذلك...من الجيد أنّ المنطقة معزولة... قبض على ذراعها كي يوقف جنون ركضها مستفهمًا بحدة: ما بكِ ؟!

تسارعت أنفاسها متراجعة للخلف محاولة الهرب غير أنه هدر بعصبية جعلتها تتصلب بمكانها بغتة: كفاكِ ركضًا...

دنى منها يرمقها بإستهجان قائلاً: هل تفكرين بالعودة للقصر جريًا ؟! هل نحن بسباق قفز الحواجز أو ماذا ؟!!!

حدقت بعمق عينيه وقد إهتزت مقلتيها وعقلها يعاني زوابع شديدة مسببة الطنين بأذنيها و حواسها كلها...ماذا قال قبل قليل ؟ يحبها !!! أدهم يحبها مثلما تحبه هي أيضًا !!!

فغرت فاهها مجددا تراه يتحدث دون أن تفهم ما يقوله أصلاً...فتراجعت مجددًا للخلف ووجهها قد شحب تدريجيًا...هو يحبها كذلك !! أميرها الوسيم وحبيبها السري يبادلها نفس المشاعر ؟!

هربت مجددا تركض نحو المجهول...في حين قد إمتقع وجه أدهم هادرًا بها بعصبية: لماذا تركضين...يا إلهي ما بها هذه ؟!!!

هرع مجددًا خلفها مغلقًا عليها الطريق بعد أن سبقها فصرخت بتفاجئ بعد أن لمحته أمامها لتغير مسارها فزمجر بها بصوته الجهوري مرسلاً الرعشة لأوصالها: توقفي حالاً..

تصلبت بمكانها وأنفاسها تتسارع بشدة فإقترب منها بعيون تنضح خطرًا مهسهسًا بصبر: إياكِ أن تركضي مجددًا يا نور...

شلل تام كبل جسدها وفكرها ترمقه بعيون مصدومة وفاهٍ قد عجز عن النبس بأي حرف...فدنى منها مقدرًا صدمتها البادية على محياها...حيث أشاح ببصره عنها مستفهمًا بإرتباك باغته فجأة: حسنًا...أعرف ربما فاجئتكِ...لكن كان يجب أن أعترف بذلك...فلم أعد أصبر أكثر..

فغرت فاهها مجددًا ترمقه بصدمة...فإنزوى حاجبيه هو هامسِا بخفوت: لا بأس يا نور تستطيعين غلق فمكِ.

أطبقت على شفتيها بقوة، فكبح أدهم ضحكته مسترسلاً بجرأة إستجمعها من أعماقه علّ جوارحه تهدأ قليلاً: أنا مستعد أن أتقدم لوالدتكِ الآن لو وافقتِ علي.

شهقت نور واضعة كفيها على فمها تحدق به كالممسوسة...فمسح أدهم وجهه بحيرة فهي لا تساعد أبدًا...حيث تنحنح ململمًا شجاعته قائلاً: هل تقبلين الزواج بي يا نور ؟!

تسارعت أنفاسها وتداخلت..فسقطت على الأرض مغمى عليها بفعل الصدمة...فجثى أدهم بسرعة على ركبتيه وقد إنتفض قلبه هلعًا عليها مرددًا بقلق: نو...نور...

إحتواها بين ذراعيه دون أن يجد صدى لندائه فحملها بسرعة متحركًا بها حيث سيارته المتوقفة واضعًا إياها بالمقعد الأمامي هامسًا برعب تدفق لأوصاله: نور...أجيبيني...

أخرج قارورة ماء من الصندوق السفلي فاتحًا إياها يرش بضع قطرات بوجهها يدعو الله بسره أن تكون بخير فقط ولن يطمع بغير ذلك...

قطبت نور جبينها ترمش بأهدابها تفتحهما مرة بعد أخرى محاولة إسترجاع وعيها...فإبتلعت ريقها حين لمحت أدهم فوق رأسها ووجهه قد كساه الخوف...

زفر أدهم بخفوت وقد تسلل البرد لقلبه المشتعل بالفزع عليها..فإستفهم بنبرة مهتزة: هل أنتِ بخير ؟!

أومئت له الأخيرة غير قادرة على التفوه بحرفٍ واحد...تحدث أدهم بهدوء: هل آخذكِ للمشفى...ربما لديكِ هبوط حاد ؟!!!

نفت الأخيرة مجلية صوتها هامسة بخفوت مبحوح: لا...فقط أريد العودة للمنزل..

تنهد أدهم بخفوت مغلقًا بابها برفق متجهًا حيث الطرف الآخر متخذًا هو كذلك مجلسه خلف المقود منطلقًا بسيارته نحو القصر وقد تخلل الصمت التام المكان...

بعد وقت أوقف سيارته قرب البوابة مصدرًا تنبيهًا للحارس كي يفتحها...لتفتح بعدها آليًا..حيث ردد بهدوء: لا أستطيع الولوج فأبي منعني من العودة حاليًا...عذرًا..

رطبت شفتيها وكل مافيها لا يزال يعاني أثر الصدمة..فأومئت له بتفهم تمد كفها لمقبض الباب تفتحه ببطئ شديد...ليصلها همسه الخافت: سأنتظر جوابكِ.

تصلبت كفها مبتلعة ريقها..إذًا هي لا تتخيل...هو فعلاً يريدها كما تريده هي...فأسرعت بفتح الباب والترجل تركض بخفة لمنزلها...مذهولة...مصدومة..وغ ير مصدقة...

تاركة أدهم الذي كان يشيعها بنظراته الهائمة فوضع رأسه على المقود يصبر ذاته المتهلفة بموافقتها...فقط فلترضى به...هذا أقصى ما يتمنى بحياته...


:
•♡•
:


أسرعت شهد تحمل مجموعة كتب بين يديها كي تعيدهم لمكتبة القصر.. تختلس النظر هنا وهناك كي لا تلمح زياد فهي تتهرب منه منذ يومين..فالحياء والخجل الشديد يتملكانها...لأنها تدرك غبائها في حالة ما تقابلت معه بعد ما حدث آخر مرة..

دلفت للمكتبة تهرع كي تعيد الكتب للرفوف إلا أنها تخشبت بمكانها حين لمحت زياد هناك جالسًا على الأريكة يبدو عليه الشرود...فأسقطت كتبها كأنهم أصبحوا فجأة ثقال...

تنبه زياد لوجودها ليبتلع ريقه حين لمح فراشته الملونة حاضرة...حرفيًا لم يعد يفرق بين واقعه وحلمه بفعل شوقه الكبير لها...فتحكم في ضعف قلبه مستقيمًا من مجلسه مقتربًا منها ببطئ دون أن تنزاح عيونه الولهة عن عيناها المرتبكة...كأنّ كلاهما يرسلان رسائل مشفرة للطرف الآخر...لينحني للأسفل يجمع كتبها من الأرضية...مقدمًا إياهم لها...فأخفضت هي وجهها المتورد نحو الكتب تمد كفيها بإرتباك نحوهم تأخذهم منه...تحضنهم بقوة لصدرها كأنّها تستمد قوتها المتبخرة منهم عاجزة عن رفع رأسها ناحيته...كي لا ينهار صمودها و كي لا ترى مقلتاه اللتان تطالبانها بشيء ما...

تراجع زياد للخلف مبتلعًا غصته فتحرك كي يغادر إلا أنّ همسها أوقفه بمكانه: إنتظر..

إبتلعت شهد ريقها تشعر بفؤادها يتضخم بفعل فورة مشاعره المهتاجة مردفة بتلعثم: ما قالته...أقصد ذلك اليوم...هل...أنت حقًا...

قاطعها زياد مرددًا بوهن و بعجز و بعذاب يجول بصدره وبين ثنايا قلبه: أجل أحبكِ يا شهد ..بل أعشقكِ إن كنتِ هذا ما تريدين التأكد منه...

إنحسرت أنفاسها عاجزة عن الإستدارة له تقبض بعنفٍ شديد على الكتب وقد بدأ الوهن يتسلل لساقيها..ليصلها صوته المبحوح: لن أطالبكِ بشيء...فردُ فعلكِ سابقًا قد شرح لي كل شيء...لا بأس...

تحرك بسرعة فارًا من عذابه قربها فنادته هي بسرعة: إنتظر..

أمسك مقبض الباب بقوة ينتظر كلماتها التي ستلقيها على مسمعه...فإلتفتت الأخيرة له ترمق ظهره الذي يوليه لها...مستجمعة قوتها مستفهمة منه بإرتباك: ألا تريد معرفة...مشاعري..

تبسم زياد بسمة ساخرة وقد تقبض على جانبه مردفًا بصوتٍ هارب: لما قد أرغب بالمعرفة...لترينني وأنا أموت أمامكِ يا شهد...أو لتمتعي ناظريكِ بي وأنا أحترق بعيدًا عنكِ...فبكل الحالات رفضكِ هو الموت بحد ذاته..

تكدست الدموع بعيني شهد وهي تستمع لصوته الباهت الذي كان يحمل بين طياته عذابًا عظيمًا هي كانت جاهلة له مسبقًا، فرفت بأهدابها تطرد دمعة تعلقت بهما..حيث إستدار هو لها مسترسلاً موجة وجعه حين نبس: فقط دعيني أحيى على الأمل...لا تقلتيني بكلمة " أنت كأخي" أو "كصديق" على الأقل الأمل سيحييني يا شهد...

سقطت دمعة حارقة على خدها وقلبها يختض بين أضلعها بقوة...ففتح الباب كي يغادر إلا أنها هتفت بسرعة: ماذا إن كنت أبادلك نفس المشاعر ؟!!

توقف زياد بمكانه وقد تصلب بوقفته...ففغرت هي فاهها واضعة كفها على ثغرها ووجنتيها تعلنان إحمرارًا شديدًا بدأ يطفو عليهما...

إلتفت لها زياد ببطئ وقد ضيق عينيه مبادرًا بسؤاله المندهش: ماذا قلتِ ؟!!!

نفت شهد بسرعة عاجزة عن الحديث والرد...فتقدم هو منها ببطئ شديد متخذًا بضع خطواتٍ نحوها مستفهمًا بصدمة: ماذا تبادلينني بالضبط ؟!!!

مشاعر شتى تجتاحها وتبعثرها و خفق قلبها يتزايد بوتيرة كبيرة فتراجعت للخلف مشيحة بمحياها عن عينيه المترقبتين...

نظر لها زياد مليًا...فقط يريد التأكد مما سمعه لا غير...فإزدر لعابه يترجاها بنبرة معذبة: أعيدي ماذا قلت...أستحلفكِ بالله يا شهد...كفاكِ قتلاً لي يا صغيرة..

أغمضت عينيها بقوة وأنفاسها تتسارع هامسة بخفوت: كما...كما سمعت..

برطم زياد متذمرًا: هنا مربط الفرس...فأنا أهلوس بسببكِ على الدوام..وصرت لا أفرق بين واقعي وخيالي...لهذا أحتاج تأكيدًا منكِ...

تخضبت وجنتيها بالحمرة مهمهمة بحياء لذيذ: أخجل...

إبتلع زياد ريقه هامسًا برجاء: تبًا للخجل...صدقًا ليس وقته بتاتًا...هيا يا شهد كرري ما قلتِ...أرجوكِ...

رفرفت برمشها ترفع بصرها ناحيته لتزيحه بسرعة بعدها مرددة بتورد بهي: أنا...أبادلك نفس ما قلته من قبل..

إبتسامة أضائت وجهه متراجعًا للخلف يدور حول نفسه كأسدٍ مقيد، ليقترب منها مرة أخرى مستفهمًا بجدية: وما الذي قلته سابقًا ؟!!!

إحمر وجهها فبدت شهية بحق..فشجعت نفسها هامسة بقلبٍ نابض خافق: ما قلته...ببيت الشجرة...

إحتل عيناه مزاج عاطفي مرددًا بصوتٍ واهن: ذكريني ما قلت...فلقد نسيت ؟!

تلجلجت شهد مرتبكة وقد أسبلت جفنيها مهمهمة: تـ... تحبني..

سحب نفسا من حوله مسترجعًا روحه التي كانت مسلوبة منه يناظرها ملأ عينيه العاشقتين مستفهمًا بعجلة: أنا أحبكِ...يعني وأنتِ كذلك تبادلينني الحب صح ؟!

تقهقرت بعض خطوات للخلف مومئة بحياء شديد عاجزة عن التكلم...فبرطم زياد بعبوس: الكلمات يا شهد...بالله عليك الآن بالذات أريد فقط الكلمات.

قهقهت برقة رافعة الكتب حيث وجهها تخفيه عنه بخجل هامسة: أآآ...أجل أنا كذلك..

تبسم زياد إبتسامة واسعة...وأخيرًا...وأخيرًا..فم سح على شعره بحماس هامسًا: حمد الله...وأخيرًا يحق لي المطالبة بكِ...

أبعدت شهد الكتب عن وجهها بعدم فهم...فتعانقت عيناهما بحوار عاشق...شعرت هي خلالها بذبذبات خجل تحتلها دفعة واحدة خاصة حين نبس بهيام: ‏معرفة أنّ هذا القَلب الرّقيق الذي بصدركِ يا شهد يُحبّني، والله هو نجاتي من كل هذا القلق الذي كان يلف حبله حول عنقي...

حدقت بعمق عينيه الدافئتين التي تبعثان لها كل قصائد الحب التي قيلت والتي لم تقل بعد...فإبتلعت ريقها تريد الفرار من مشاعره المتدفقة ناحيتها بكل عذوبة بهية...فتراجع هو للخلف مرددًا بقوة: أمهليني فقط بعض الوقت وستكونين زوجتي..

توسعت عيني شهد بتفاجئ تناظره وهو يتراجع دون أن تحيد عيناه عن درب عينيها مسترسلاً بوعيد عاشق: حينها ستكونين حلالي و سأُعانقكِ عناقاً من حرارته ستحترق كُل الأميال الّتي حالت بيننا، وسوف أنتقم من المَسافات التي أبعدتكِ عني شرّ إنتقام يا غيمتي البيضاء...هذا عهد علي...فقط إنتظري..

فغادر بعدها تاركًا شهد فاغرة فاهها بصدمة جلية وقد وهنت ساقاها لتجلس على أقرب أريكة تغطي وجهها بكفيها وقد إشتعلت جوارحها بحياء شقي تمرد لها جراء عبثِ كلماته.

:
•♡•
:

وجه هاني بصره لباب الحمام يستمع لصوت سهام وهي تتقيئ...حيث عمه القلق مستقيمًا من كرسيه يطرق الباب عليها بخفة متسائلاً بعدها: سهام هل أنتِ بخير ؟!

بللت المعنية وجهها تناظره بالمرآة وهو بهكذا شحوب...تشعر بالخمول والتعب يسيطران عليها...فهي منذ أن منع عليها هاني دوائها وهي تتخبط بعدة أعراض تداهمها بقوة...حتى أنّ الأرق والكوابيس قد عادت لها...تسارعت أنفاسها ترش بعض الماء عليها علّها تستعيد حيويتها قليلاً..

فتحت الباب مغادرة الحمام بوهن لينزوي حاجبي هاني مستفهمًا بقلق: كيف حالكِ ؟

تقبضت على جانبها مستلقية على السرير بتعب هامسة: لا دخل لك بي...

جز هاني على أسنانه مرددًا بحدة: سهام نصحية لا تستفزي صبري...فلن يطول كثيرًا معكِ..

إنتصبت بجذعها هادرة بعصبية: لا يعنيك الأمر...ألست أنت من منعت عني دوائي...لتأتي الآن كي تمارس علي دور المهتم المراعي ؟!!!

تقطيبة خفيفة علت جبينه مبادرًا بسؤاله: هل أنتِ غبية أو تمارسين دور الغباء يا سهام...تدركين جيدًا أنّ ما تتناولينه هو فقط سم سوف يدمر صحتكِ مع مرور الزمن...

همست بغصة مثقلة بألف مرارة سكنت قلبها المتهالك: وإن يكن...عساني أموت وأرتاح من كل هذا الخراب الذي بداخلي وحولي.

تسارعت أنفاسه وإنحسرت نيرانه مبهوتًا بما نبست به مرددًا بذهول: لماذا كل هذا...أصلاً لماذا تتناولين تلك السموم يا سهام...إعترفي..

هاجمتها موجة غثيان جديدة فأسرعت للحمام كي تفرغ ما بمعدتها...فأسرع هو خلفها جاثيًا على ركبته قربها وهي تتقيئ، فرفع شعرها يربت على ظهره بلين قائلاً: لا بأس...سيزول كل هذا..

بلل وجهها بالماء مشفقًا عليها من كل هذه الأعراض المصاحبة لموجة إنسحاب المهدئات من جسدها مغمغمًا بهدوء: كله مؤقت...ستتجاوزينه لا عليكِ..

أخذت نفسًا عميقًا وزفرت، مسيطرة قدر الإمكان على سعالها اللحظي ترفع وجهها الشاحب ناحيته ترفرف برمشها تطرد دمعة تعلقت بهما...

حدق هاني بعمق حدقتيها ...فإبتلع ريقه حائرًا بتلك الشمس التي تغزو عينيها...الآن فقط أيقن أنه يحب اللون الذهبي...بل عشقه منذ سنوات طويلة...

أصابها تشتت جراء نظراته الغريبة فإرتبكت مشيحة بوجهها عن عيونه تلك وقلبها المتمرد يخونها كعادته ويرتفع خفقه...فإستقامت بتعب مغادرة الحمام..

مسح هاني صفحة وجهه بحركة عصبية فكلما إقترب منها كلما زاد ضعفه ووهنت إرادته...ليقف هو الآخر متحركًا نحوها قلقًا من أي أعراض جديدة قد تطرأ عليها...حيث لمحها جالسة بتعب على الأريكة وبصرها شاردًا بالأرض تضم ساقيها لها...

إحتار من الوضع القائم يشعر بجحافل من القهر تنغل جوفه لحالها هذا فبادر متسائلاً بجدية: هلا أوضحتِ لي لماذا كنت تتناولين المهدئات يا سهام...مهما فكرت لا أصل لأي نقطة تجبركِ على تناول تلك السموم..

شعرت بحزن يعمر مدائن فيها مبتلعة غصتها كزجاج مكسور يجرح حنجرتها فيدميها امسةة بعدها بنبرة مرتجفة: كله بسببك...بسببك فقط..

شحب هاني يستفسر بصوت هارب: بسببي...أنا !!

إنفجرت سهام ببكاء مرير مرددة بصوت معذب: أجل أنت فقط...لا أحد غيرك...أكرهك...أكرهك...

لتضع رأسها بين ساقيها تبكي بقهر وقد أخذت كتيفاها تجيشان مع تأوهاتها الباكية الشاكية...

تطلع إليها بذهول منصدمًا مما نبست به، ليكور قبضته وزناجير اللهب تستوطن قلبه الجريح..فإستفسر بحدة: ما ذنبي أنا..؟؟؟ هل أنا الذي طلبت منكِ تناول المهدئات ها ؟! أو أنا الذي أجبركِ عليها...؟!

تعالي صوت نحيبها تدس وجهها بركبتيها..وشهقاتها ترتفع تدريجيًا...فإستقام هاني يشد شعره بعصبية صارخًا بها: كفاكِ بكاءًا...كفاكِ...هل ستقلبين الطاولة علي لمجرد الخداع مجددًا..

وقفت سهام وقد تبلل وجهها بفيض دموعها صارخة هي الأخرى: لست مخادعة..لست كذلك بتاتًا...كفاك إلقاءًا للوم علي كل مرة...

سألها بشر يتقادح من بين عينيه: لستِ كذلك ؟!! من إذًا....من ؟؟؟ أنا !!...هيا أخبريني هل أنا الذي تركتكِ بعد الوعد الذي كان بيننا كي أتزوج بفتاة أخرى في غضون فترة وجيزة...من.. أجيبي ؟!

هاجمها الوجع بضراوة هادرة بألم: أنت لا تعرف شيئًا إطلاقًا...فقط تلومني...كأنّ كل ما جرى كان بإرادتي التامة...

إعترته الصدمة لوهلة مستفهمًا بعدها بحيرة: ليس بإرادتكِ ؟!! ماذا تقصدين ؟!!!

أدركت سهام تسرعها اللحظي لتزدري ريقها بتوتر غير قادرة على إحجام دمعاتها المنسابة هامسة بإرتباك: لا شيء مهم...إنسى.

تشنج فكه غضبًا هادرًا بها: بل أريد شرح لكل تلك التراهات التي تفوهت بها...

أطبقت شفتيها عن غصة إستحكمت حنجرتها بعنفٍ مرددة بوجع إخترقها بالكامل: هي فقط تراهات كما قلت...فلا تهتم بها...

كور قبضته مجيبًا بفجاجة مقيتة: حسنًا إذًا كما تريدين...أصلاً لا تعنيني كل تلك السخافات التي تتفوهين بها...

قالت سهام بعصبية مكبوتة: جيد إذًا..

فجلست مجددًا على الأريكة تحوي نفسها بذراعيها علّها تسيطر على نوبة الصداع التي داهمتها فجأة...

شج صدره عليها وهي بهذا الوضع ففك مقدمة قميصه عساه يخفف حدة الإختناق الذي لُف حوله هامسًا بقلة حيلة: سوف أطلب من أمي أن تجهز لكِ مشروبًا علّه يخفف عنكِ الوضع قليلاً...

فتحرك بعدها مغادرًا الغرفة بقلبٍ ممزق مشتت تاركًا سهام تضرب رأسها بكفها المرتجف جراء الألم الرهيب الذي مسها هناك..مغمغمة بصوت واهن باكي: تبا لك...ولحالي هذا...

:
•♡•
:

فتح زياد الباب بقوة متوغلاً بالقاعة التي كانت بها رجال الأسرة مجتمعين كعادتهم بما أنّ اليوم هو الإجتماع الشهري...

أردف عصام بجدية: وأخيرًا أتيت !!

تقدم زياد منهم مرددًا بحدة: أبي أريد الزواج من شهد..

حل الصمت بالقاعة فجأة وقد تفاجئ أغلبهم بمطلبه...فرفع رعد حاجبه عليه موجهًا بصره لعمه عصام الذي علا الجمود محياه متحدثًا ببرود: والمطلوب الآن ؟!

- تتزوج من ؟!!

إستفهام حاد نبس به جاسم، فكرر زياد طلبه دون أن يرف له جفن: شهد يا جدي...أنا أريدها على سنة الله ورسوله.

تدخل فؤاد قائلاً بتفاجئ: حقًا فاجئتني شخصيًا...لكن مبارك لك فهي فتاة ممتازة..

أيده عمه خالد هو الآخر ببسمة لطيفة: أجل هكذا أفضل بدلاً من أن تُزوج لغريب آخر خارج القصر...

هدر بهم عصام ذائقًا ذرعًا بمباركاتهم الغبية: ولم قال أنّ هذه الزيجة ستتم أساسًا حتى تباركوا له بكل هذا الحماس..

إرتد زياد للخلف مجفلاً من تصريحه مستفهمًا بضياع: لكن لماذا يا أبي ؟!

حول فؤاد بصره لأخيه الأكبر متسائلاً هو الآخر: ما السبب يا عصام...فالفتاة لم نرى منها ما يسوء..

هسهس عصام بغضب: لا يتدخل أحد بيني وبين أبني يا فؤاد...

تحدث رعد بهدوء: عمي لا داعي للإنفعال...سنصل لحل يرضي كل الأطراف..

هدر زياد بعصبية هو الآخر: لن أرضى إلا بزواجي من شهد...

إستقام جاسم ضاربًا مكتبه بحدة أجفلت الكل مرددًا بصرامة: ما خطبك أنت الآخر...هل ستدوس على كلمة أباك أو ماذا ؟!

رغم تشوشه الداخلي إلا أنه هتف برفض قاطع: هذا حقي ولن أرضى بأن تفرضوا علي ما لا أطيقه..

وقف عصام مشيرًا لأباه كي لا يغضب قائلًا: لا بأس يا أبي سوف أتحدث معه بنفسي...

فتحرك بعدها مشيرًا لزياد مرددًا بحدة: إتبعني.

بعد لحظات دلف عصام لمكتبه فتبعه زياد الذي ردد بعصبية: أريد سببًا مقنعًا لرفضك يا أبي..

جلس عصام على مكتبه مردفًا بجمودٍ تام وهو يصرح: لأنها ليست من طينتك ببساطة..

ضيق زياد عينيه مستفسرًا بعدم فهم: ليست من طينتي ؟!!! ماذا تقصد بالضبط ؟!

هدر به عصام بحزم: فرق الطبقات بينكما كبير...وكلاكما من عالمين مختلفين...لهذا لا تنفعان لبعض فقط..

شلل تام كبل جسده وفكره يناظر أباه بذهول تام كأنه يرى مخلوقًا فضائيًا أمامه هامسًا بإنشداه حقيقي: لا تقل لي أنك رفضت سابقًا...لهذا السبب السخيف...فرق الطبقات !!! تتكلم جديًا يا أبي...؟!

أومئ له عصام مردفًا بحدة: أجل...أنت من أعرق العائلات وأثراهم بالوطن والكل يحلم لمصاهرتنا ولتزويج بناته لنا...فأكيد لن تتنازل بالنهاية لفتاة أبوها موظف لا غير...أفق لعمرك...

إتخذ زياد بضع خطواتٍ للخلف وقد إنعقد لسانه لبرهة مستفهمًا بعدها بحيرة: كيف...كيف لك أن تفكر بهكذا طريقة يا أبي...مستحيل أن تكون أبي الذي عهدته يومًا...

علا صوت عصام الغاضب كدوي الإنفجارات: هذا فقط ما لدي...لهذا إنزعها من عقلك فأكيد لن أزوج أولادي بعد كل هذا التعب والصبر لفتاةٍ بسيطة...هناك عشرات العائلات المعروفة إن كنت تريد فسنذهب غدًا لنخطب لك أفضلهم...

مسح زياد وجهه يشعر بنار الغضب تستعر بكيانه فأردف برفض صريح: لن أتزوج غير شهد...هي فقط من ستكون زوجتي يا أبي...هي ولا أحد غيرها...

هدر به عصام وقد إنتفخت أوداجه: ما لدي قلته...هذه الزيجة السخيفة لن تتم ما دمت حيًا...إما أن ترضى أو تكرمني بصمتك للأبد..

هدرت عيني زياد برفض كاسح وهو يقول بإعتراض واضح: ألم تقل طوال الوقت أنك تحب شهد وهي مثل سحر..ولا فرق بينهما...بل أنك تفضلها علينا...أين ذهبت كل هذه الموشحات التي أطربتنا بها طوال الأشهر الماضية..؟!

تصلبت نظرة والده وجمدت ملامحه مجيبًا: لازال نفس الشيء..لكن هناك فرق بين أن أعتبرها كإبنة لي من باب الإحسان والإكرام وبين أن أوافق أن تصبح كنة لي وأعطيها إبني وأحد أضلعي.

إعترت زياد الصدمة مرة أخرى...فواضح أنّ صدماته ستتوالى عليه حقًا !! فإبتلع ريقه مبادرًا بسؤاله: وما هو الفرق يا أبي ؟!

نظرة صقيعية إحتلت عيني عصام مردفًا بصرامة شديدة: الفرق أنها لا ترقى كي تتزوجك...المعادلة بسيطة فلا تكثر الجدال وتصدع رأسي...

غامت مقلتي زياد تسبحان بالقهر متسائلاً بصوتٍ هارب: لكنك تزوجت أمي وهي نفس الشيء ؟! أليست أمي مجرد فتاة بسيطة من حي شعبي بل حتى جدي رحمه الله كان عامل يومي فقط وليس بموظف أساسًا..

هدر به عصام بعصبية مكبوتة: وهل تقارن أمك بشهد أيها الغبي ؟!

قارعه زياد بقوله فاقدًا لزمام تحمله وصبره: أجل أقارن مادام لا يوجد أي إختلاف...هيا ما الفرق يا أبي..ألم يكن جدي فقير وبسيط...لماذا تزوجتها مادمت تؤمن بمبدأ الطبقات والفروق الإجتماعية تلك..؟!

تشنج فك عصام غضبًا موضحًا: لأنّ هناك فرق أجيال يا ذكي...ما كان مسموحًا به سابقًا لم يعد كذلك بالوقت الحالي...هل فهمت أو لا...

تغضنت ملامح زياد يشعر بزوابع القهر تعتمل في صدره مصرحًا بقوة: أنا أحب شهد يا أبي وما كان يكبلني الأيام الماضية هو جهلي بمشاعرها تجاهي فقط...والآن بعد أن عرفت بحبها لي هي كذلك فلن أتنازل عنها نهائيًا...لهذا إما أن تزوجها لي أو لن أضمن جنون تصرفي...

رفع عصام حاجبه ببطئ مستفهمًا بنبرة خطرة: هل هذا تهديد لي ؟!!!

أدرك زياد هفوته مصححًا قوله بندم: لا أقصد أي تجاوز بحقك يا أبي...فأنت تضل تاجًا على رأسي وسأضل لآخر يوم بحياتي تحت قدميك...لكن بنفس الوقت لن أترك شهد أبدًا...

أومئ له عصام مرددًا بحزم أبوي: سنرى رأيها هي بذلك...

أخرج عصام هاتفه متصلاً بها طالبًا منها القدوم...فإرتبك زياد مدركًا أنّ شهد رقيقة وحساسة ولن تقوى على مقارعة أبيه أصلاً...

بعد لحظات طرق الباب فصرح عصام: تفضلي.

أدير مقبض الباب ليفتح قليلاً وقد طلت منه شهد ببسمة عذبة هامسة: أبي عصام ها قد أتيت..

توردت بحياء حين لمحت زياد...فأشار لها عصام بالتقدم مردفًا بلين: تعالي يا إبنتي..

تقدمت الأخيرة متوغلة بالمكتب تجلس على الكرسي متجنبة النظر لزياد قد الإمكان...

تنهد عصام قائلاً بهدوء: صغيرتي شهد...زياد قد طلب يدكِ مني...هل أنتِ توافقين عليه ؟!!!

فغرت الأخيرة فاهها مختلسة نظرة سريعة لزياد الذي كان متقبضًا على جانبه منتظرًا جوابها فقط...حيث فركت الأخيرة كفيها مخفضة رأسها بحياء هامسة بخفوت: الرأي رأيك يا أبي عصام...

مسح زياد وجهه بحركة عصبية...فهذه الصغيرة لا تدرك شيئًا بتاتًا...فعقب بصبر يحسد عليه: شهد هو يريد رأيكِ أنتِ ؟!

هدر به عصام بعصبية: لا دخل لك بها...هي قد أعطت جوابها وإنتهى الأمر...وبما أنها قالت أنّ الرأي رأيي إذًا سينفذ ما قررته بنفسي..

رمشت شهد بأهدابها بحيرة تحول ناظريها بينهما...فدنى زياد منها مبادرًا بسؤالها الجاد: شهد أنتِ ترفضينني إذًا ؟!!

نفت الأخيرة بسرعة مرددة بلهفة: أبدًا والله..

زفر زياد براحة موجهًا بصره لأباه قائلاً: هل سمعت هي تريدني كذلك يا أبي...

حدق عصام بعمق عينيه يناظر بعدها شهد الذي كان وجهها مخضبًا بحمرة الخجل مُنوهًا بجدية: إسمعي يا إبنتي وكي أكون صادقًا معكِ، قبل أيام عديدة زياد كان قد إعترف لي بحبه لكِ وطلب مني يدكِ..لكن حينها رفضت وطلبت منه أن لا يقترب منكِ أبدًا...ولا أنكر أنه فعل ذلك...وإعتقدت حينها أنّ الأمر قد إنتهى وأغلق عليه...لكن اليوم فاجئني بطلبه مجددًا لهذا طلبت منكِ القدوم.. خاصة أنه أخبرني أنكِ تحبينه كذلك..ولا أنكر عليكِ أنني أرفض هذه الزيجة جملة وتفصيلاً...

قفرت نبضاتها خوفًا وترقبًا هامسة بتلعثم وعيون بدأت تغرورق بدموعها: لكن..لكن لماذا...هل هناك خطب بي..هل ترفضني لشخصي ؟!

أسرع زياد لدحض أفكارها وقلبه قد تمزق لذلك الألم المتجلي على محياها الحزين: أبدًا يا شهد..أبدًا لا خطب بكِ نهائيًا..أبي أخبرني قبل مجيئكِ أنني لا أستحق فتاة مثل روعتكِ...يعني الخطب بي أنا..يراني لا أستحقكِ يا شهد..

رفع عصام حاجبه على كذبة إبنه، في حين قد كفكفت شهد دموعها المنسابة هامسة بحشرجة: لكنك شخص جيد ومميز...لماذا ترفض يا أبي عصام...إبنك إنه رجل حقيقي...؟!

رقت تقاسيم زياد...صدقًا يريد ضمها بقوة حتى تخترق أضلعه فتستقر هناك إلى ما لانهاية...

إشتعلت وجنتي شهد بخجل بعد أن أدركت ما تفوهت به فأخفضت وجهها بحياء شديد..

تقبض عصام وكافة إنفعالاته تتجلى بعينيه قائلاً: جوابي وأعطيته...لهذا غادرا...

جادله زياد مرددًا بنبرة مفعمة بالقهر: لكنني أريد الحلال يا أبي..هل ستمنعني من ذلك ؟!!!

أردف والده بهسيس: وهل منعتك...أنا فقط رفضت زيجتك مع شهد لا غير...

تقبض زياد بقوة حتى إبيضت مفاصله مقارعًا بقوله: لكنني أريد شهد...شهد فقط هي من ستكون زوجتي...

إبتلعت المعنية ريقها تنقل بصرها بينهما والألم يتسلل لقلبها لهذا الإنفعال الدائر بين الأب وإبنه..

زمجر عصام بحدة وسحب الغضب تغشي الرؤية عنده: هيا إذًا تزوجا وغادرا القصر دون عودة...

إضطرب قلب شهد بعنفٍ متدخلة بسرعة: لا..لا يا أبي عصام...أرجوك..لا نستطيع ترككم...

أشار زياد لشهد مرددًا بصوتٍ مبحوح: غادري يا شهد من فضلكِ...

هدر به عصام بحدة: لا دعها..فهي طرف في هذه المشكلة..

إنسابت دمعة حارقة على وجنة شهد موجهة نظرها لزياد الذي أردف بعذاب: الحديث بين الرجال يا أبي...من فضلك دعها تغادر ولا تدخلها بيننا...

صمت عصام على مضض مشيرًا لها بالخروج، فإستقامت شهد بساقين واهنتين تشعر بجمرات الوجع تنخر دواخلها هامسة بنبرة مهتزة: فقط لا تحزن يا أبي عصام...قلبي لن يتحمل أن نكون سببًا في وجعك والله...

تبسم عصام بحنو مرددًا: أثق بأخلاقكِ يا إبنتي لهذا أنا مطمئن من ناحيتكِ...

أومئت له بهدوء ماسحة دموعها مختلسة نظرة سريعة لزياد الذي كان قد تهدلت كتفاه بعجز وحيرة وألم وقهر يجول بصدره...تهرع بخطى سريعة مغادرة المكتب...

تاركة الإثنان مع بعض فإستفهم زياد بنبرة معذبة: لماذا تفعل هذا بي...أنا إبنك يا أبي...إبنك أنت ؟!

تماهت ملامح عصام مرددًا بصرامة أب: لهذا أنا أفعل ذلك...لأنك إبني وقطعة من قلبي..ومن واجبي ضمان لك زيجة جيدة تناسب سليل آل سلطان..

غامت عيني زياد شاعرًا بقواه تمتص منه هامسًا بشراسة: تبا لآل سلطان..وليوم مولدي بهذه العائلة الغبية إن كان هذا اللقب التافه سيمنعني عن ما أحب..

تطلع إليه والده بنظرات جامدة مردفًا بصبر: لا يغرنك هدوئي يا زياد...خطأ آخر منك وسأعيد تقويمك مجددًا يا بني...

مسح زياد وجهه بحركة مرتعشة يشعر بالغضب يتزايد بكيانه لكن فقط إحترامًا لأباه هو يلجم جنونه، ليتحرك بالمكتب مستفهمًا بعصبية مكبوتة: حسنًا ماذا أفعل كي توافق على الزواج يا أبي...هل أتوسلك ها ؟..حسنًا سأركع تحت قدميك لو أنّ هذا يرضيك...فقط وافق ولا تعذب قلبي ببعدها..

تشنج فك عصام مرددًا بهدوء قدر الإمكان: لا أريد منك شيء يا زياد...فقط ضع عقلك برأسك ولا تجر الفتاة معك لما يحمد عقباه...

أومئ له زياد ببطئ مصرحًا بتحدي: عذرًا يا أبي..لكن شهد ستكون ملكي وزوجتي وبغير ذلك لن أرضى حتى ولو هذا كلفني أن أتمرد عن العائلة بأكملها..

ناظره عصام بعينيه الصقريتين مستفسرًا بتحذير: هل أعتبر هذا تهديدًا صريحًا منك ؟

ناظره زياد بمقلتين معذبتنن مجيبًا إياه: تدرك جيدًا أنّ هذا لا يعد عقوقًا يا أبي...ولن أتجرأ على أن أعق بك يومًا...لكن حين يتعلق الأمر بزواجي وبحياتي الخاصة فلن أتصرف إلا بما أنا مقتنع به.

تنهد عصام تنهيدة عميقة مردفًا برزانة: لا بأس يا ولدي...إذًا أرني ما أنت قادر على فعله وسنرى من سيتنازل بالنهاية..

تراجع زياد للخلف بضع خطواتٍ هامسًا بغصة حارقة: حسنًا يا أبي...حسنًا...

ليتحرك بعدها مغادرًا بخطى عصبية تاركًا عصام الذي قد جلس على كرسيه يشعر بالوهن والتعب بتسللان إليه...فإنزوى حاجبيه حين ورده إتصال من رقم غريب ففتح المحادثة مرددًا بصوته الجهوري: نعم.

فوصله صوت بالطرف الآخر قائلاً: عم عصام كيف حالك...أكيد اشتقت لي صح ؟!

عقد عصام حاجبيه مستفهمًا بحدة: من معي ؟!

ضحك طارق معاتبًا إياه: بالله عليك كيف لك أن تنسى صوتي بهذه السرعة ؟!!

جز عصام على أسنانه مردفًا بعصبية: سوف أغلق... فلا وقت لسخافتك..

أسرع طارق قائلاً: أنا صهرك يا عم...هل نسيت صهرك و زوج أختك ؟

أغمض عصام عيناه يضغط بقوة ما بينهما يريد حقًا ضربه ذلك المتبجح...فهمس بصبر: خيرًا ماذا تريد ؟!

غمغم طارق بإستفزاز: كل خير طبعًا...فقط أريد معرفة متى موعد الخطبة...فلا وقت لدي يا عصام..

تقطيبة خفيفة علت جبين الأخير مرددًا: خطبة !! وهل وافقنا حتى تتم الخطبة ؟!

أتاه صوت طارق القائل: على أساس أنكم سترفضون مثلاً !! هيا حددوا الموعد بسرعة كي نحدد بعدها موعد الزفاف يا صهري...

سحب عصام نفسًا وزفر بهدوء كي لا يخطأ بحقه قائلاً بعدها بجدية: سنفكر وحين نقرر سنتصل بك...ونصيحة لا تستفز أعصابي فأنا بالكاد أتحملك.

ضحك طارق بخفة مرددًا بمنكافة: أنت تحبني أعرف لكنك فقط لا تريد إظهار ذلك يا صهري...لابأس أنا أحبك أيضًا و أحترم رغبتك يا عصام لا عليك..

إمتقع وجه عصام مردفًا بسخط: حسنًا...سأغلق الآن...وداعا...

لتصله ضحكة طارق المستفزة فأغلق عصام المكالمة بعصبية هامسًا بضيق: غريب الأطوار حقًا...

:
•♡•
:

غادرت سحر باب المشفى لتلمح رعد متكئًا على سيارته، فتفاجئت بوجوده هنا..فهي كان سيقلها السائق فقط...ما الذي أحضر رعد للمشفى ؟!

إفتر ثغرها عن بسمة طفيفة ترمقه بتلك الهيبة المضلمة التي تطل من مظهره...فبعد معاشرتها له أيقنت أنه عاشق للون الأسود و قليلاً فقط ما يتجه للرمادي الداكن و للأبيض...فتقدمت منه بخطى متثاقلة لتتسع بسمتها حين لمحها معدلاً وقفته متجهًا لها...

إقترب منها وقد إلتحمت نظراتها مرددًا بهدوء: وأخيرًا أنهيتِ..

تأملت سحر محياه الرجولي الوسيم هامسة بتسائل: هل جئت خصيصًا لأجلي ؟!!

رمقها بعيون لينة متأملاً الملامح الحنونة التي تستقر على وجهها مجيبًا إياها بخفوت: نعم...تذكرت أنه موعد طبيبتكِ فقررت المجيئ بنفسي والعودة بكِ للقصر...فأكيد تكونين واهنة كما هي العادة..

حدقت بعمق عينيه التي تمركزت بهما لؤلؤتان سوداوتين فرفعت كفها تمسح على خده بدفئ مرددة بإمتنان حقيقي: شكرًا لك يا رعد...أنت شهم حقًا..

إرتبكت نظراته المتعانقة مع نظراتها لوهلة فتنحنح قائلاً: هيا إصعدي...فواضح أنكِ مرهقة..

أومئت له سحر ببسمة عذبة ففتح لها الباب الأمامي لتستقل السيارة وقد فعل هو المثل منطلقًا بها...

قبض على المقود يرنو بنظراته الجانبية لها مبادرًا بسؤاله: هل تريدين الذهاب لمكان ما غير القصر ؟!

نفت سحر بتعب قائلة: أبدًا...أريد فقط الإستلقاء و النوم.

مد كفه لكفها يقبض عليه بلين معقبًا بتشجيع: حسنًا سنعود وإرتاحي.

رمقته سحر بنظراتٍ عميقة ففتحت كفها وقد تشابكت أناملها مع أنامله بقوة مرددة برقة: شكرًا لوجودك بهكذا وقت يا رعد..

إبتسامة صغيرة شقت ثغره وإبهامه يمسح بخفة على ظهر كفها يناظرها بعيون مبهمة...صدقًا زوجته هذه هي إحتشادُ جميعَ صفاتِ الأنوثةِ‏ والمعجزات معًا...ليهمس بهدوء مربك لها: أنتِ زوجتي يا سحر...لا داعي للشكر...

رغم تعبها الجسمي ووهنها النفسي إلا أنها مدت كفها الآخر لخده مباغتة إياه بقرصة، فزم شفتيه بعبوس يدعو الله بالصبر فقط معها...

قهقهت سحر برقة مردفة بمناغشة: هيا يا رعدوشي لا داعي للتأزم...

هز رأسه عليها حتى وهي بهكذا وضع لازالت جنية مستفزة...

بعد لحظات عديدة ركن سيارته بباحة القصر مترجلاً منها ففعلت سحر المثل ليدنو منها واضعًا كفه على خصرها يمسح عليه بخفة قائلاً: إن كنتِ متعبة سأحملكِ عادي.

رفعت وجهها ناحية وجهه تبصره بهذا القرب الدافئ، حيث غاصت روحها بضلام عيناه مستفهمة بإبتسامة مشرقة: هل حقًا ستفعل ؟!

لم يمهلها لحظة إدراك ليباغتها بإنحنائه لها يحملها بين ذراعيه، فجفلت لوهلة غير أنها أحاطت رقبته بذراعيها هي الأخرى تغمر رأسها برقبته مستنشقة عطره الرجولي الذي أصبحت مدمنة له...

أحس بدغدغة تمر بكامل جسده بإبتلع ريقه متحركًا عبر الدرج يضغط عليها بين ذراعيه يضمها ناحيته...دلف للجناح ثم للغرفة واضعًا إياها على السرير يتأمل محياها الذي بدأ يغفو..فمسحت عينيها مرددة: أريد تغيير ثيابي...

نزع لها رعد حذائها هامسًا بعدها: إنزعي فقط عبائتكِ ووشاحكِ فقط..

تثائبت سحر تمد كفيها لعبائتها كي تنزعها فساعدها رعد بذلك وبعدها وشاحها واضعًا إياهم على الأريكة، يرفع اللحاف عليها قائلا: نامي الآن..

رسمته بعينيها مبتسمة برقة تقرص خده...فعبس محياه مبعدًا كفها المشاكس عن خده منحنيًا عليها لاثمًا جبينها وهو يقول: هيا إرتاحي..

رفرفت برمشها ترمقه بهذا القرب فمسح على خدها بحنو مقبلاً جبينها مرة أخرى..ثم أخرى...بإبتلع ريقه لاثمًا ما بين عينيها..فإرتجفت سحر تقبض على قميصه بقوة وقلبها يزداد نبضه بعنفٍ كاسر...فنزل ببطئ يلثم خدها...ثم عينيها...مرة بعد أخرى..عاجزًا عن مقاومة فتنة نظراتها تلك..ممرًا شفتيه لخدها الآخر تاركًا قبلة رطبة هناك...

إشتعل وجه سحر بحياء شديد...وقلبها يقرع طبوله بقوة وصخب. ..غير قادرة على إبعاده هي الأخرى..إو ربما لا تفضل بعده أساسًا...

فتدارك رعد نفسه مستقيمًا من عليها بسرعة يمسح شعره بإرتباك جلي ألم به..مرددًا بتوتر: حسنًا...نامي..

ليغادر بعدها الغرفة بسرعة يفر منها ومما حدث قبل ثواني..تاركًا سحر ترفع اللحاف تخفي وجهها المتوهج والمحتقن بحمرة الخجل...متسائلة بقلبٍ نابض عن ما حدث قبل قليل...

:
•♡•
:

تحرك زياد بخطى عصبية حيث مجلس النساء الذي جمع أغلب نساء العائلة مرددًا بعصبية: إسمعن..وكي أختصر...شهد سوف تكون زوجتي لهذا لا أريد أن أرى معترض..

فغرن فاههن بتفاجئ ...لتستقيم منى صارخة بعدم إستعاب: أنت وشهد ؟!

هدر بها زياد بحدة: أجل أنا وهي. ..ولا دخل لكِ يا بومة..

تبسمت جوليا برقة هامسة: لكن أباك معترض يا ولدي ؟!

إستفهمت مريم بحيرة بعد أن أفاقت من صدمة ما قاله زياد: لماذا يرفض يا جوليا ؟!

همت جوليا كي تجيب غير أنّ زياد سبقها قائلاً: فقط أخاكِ يريد إزعاجي يا عمتي...لهذا كلها فترة رفض مؤقتة وسنحتفل بزواجي إطمئني..

تبسمت شادية برقة مصرحة: مبارك لك يا زياد...صدقًا تناسبان بعضكما....

أيدتها رقية قائلة بحنو: صح والله شهد فتاة مميزة وكلاكما محظوظ بالآخر...

تهللت أسارير جوليا مغمغمة بنبرة أمومية: عسى الله أن يرزق كلاكما بكل خير...

تغضنت تقاسيم منى مرددة بإعتراض: لكنك لا تستحق شهد أيها الممل...هي أفضل منك ألف مرة..

تجاهلها زياد متحركًا بخطى عصبية قائلاً: إبلعي لسانكِ فقط...فأنا سأدخل بحرب قادمة...أحتاج للدعوات فقط...

:
•♡•
:

نزلت سحر الدرج بعد أن أخذت كفايتها من النوم والراحة..تشعر بقلبها ينبض بقوة كلما عادت بفكرها لما حدث قبل ساعتين...فتبسمت بخجل وقد تورد محياها...ما خطبه رعد ذاك...صدقًا بدأ يظهر لها حنانًا غريبًا مخالفًا لشخصيته المعهودة.

- أنتِ هنا ؟!

كلمة ساخرة نبست بها سارة فقلبت سحر مقلتيها مجيبة بتهكم مماثل: لا بل هناك...

دنت منها سارة مرددة بتسائل ماكر وهي ترفع رسغها مشيرة لسوارها: هل أخبركِ رعد أنه هو من إشترى لي هذا السوار سابقًا..؟!

إكفهرت تقاسيم سحر وقد إهتزت مقلتيها بتفاجئ، غير أنها أردفت بكبرياء كي لا تمنحها فرصة النصر هامسة بسخرية: والمطلوب الآن ؟! هل تريدين أن أبارك لكِ أو ماذا ؟!

نفت سارة معقبة ببرود: أبدًا...واضح أنكِ غاضبة بعد أن ترككِ زوجكِ وذهب لمنزله الآخر حيث يجد راحته المطلقة هناك...أنا أقدر موقفكِ وأعذركِ لا بأس.

قطبت سحر جبينها هامسة بعدم فهم: منزل آخر ؟! تقصدين شققه الأخرى ؟!

ضحكت سارة بشدة مجيبة من بين أنفاسها: لا طبعًا...يبدو أنكِ جاهلة لتحركات زوجكِ يا سحر...بت أشفق عليكِ فعلاً الآن..

لوت سحر شفتيها هامسة بضجر: نصيحة أغربي عن وجهي فلا طاقة لي بحل الطلاسم والألغاز يا سارة...

لتتحرك بعدها غير أنها تخشبت بمكانها حين أردفت سارة بنبرة ماكرة: ألا تعلمين أنّ رعد متزوج بالسر وله طفل ؟!!!

:
•♡•
:


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات