اخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الخامس والثلاثين

أليس من المفترض أن يكون اليوم هو أسعد أيامها , لا تستوعب كيف انقلب عالمها فجأة ! , ولمَ باتت مذنبة في نظر أقرب الناس إليها , لمَ لم يفهمها ويُقدر مشاعرها !

هى لا تستوعب ما يحدث , لا تعلم كيف ظهرت الآن من تخبرها أنها مازالت على قيد الحياة , لقد بكت طويلًا فراقها وتمنت ليالٍ طويلة تواجدها برفقتها , تمنت لو ترتمي بحضنها ملايين المرات ولكنها لم تجدها بأي بمرة !

عاشت يتيمة ووالدتها على قيد الحياة , كانت تضم نفسها وهى لا تجد من يضمها ويربت فوق كتفها , كيف لها أن تستوعب وجودها بل وتسامحها على الألام التي تجرعتها في غيابها دون توقف !

نظرت لفستان زفافها المُعلق على الحائط خلفها ما إن ربتت الفتاة على كتفها قائلة بابتسامة

- كُنتِ قمر وبتِ قمرين .. هيا لنرتدي الفستان فزوجكِ سيصل بعد قليل

نهضت بحزن وارتدت فستانها لتدلف دارين قائلة بفرحة

- لقد وصل موسى .. يبدو وسيم للغاية .. أنتِ كذلك ثويبة تبدين جميلة للغاية

اقتربت تقبلها من وجنتيها فهتفت الفتاة برجاء

- انتبهي كي لا تفسد زينتها

ابتسمت دارين قائلة بأسف

- أعتذر .. حسنًا سأُقبلكِ من بعيد

سمعوا طرقات على الباب فصفقت دارين قائلة بابتسامة

- على ما يبدو موسى لا يطيق الانتظار دون رؤيتكِ

سمحت دارين للطارق بالدخول ليُفتح الباب وتظهر نهال وعلى وجهها ابتسامة هادئة , نظرتا لها باستغراب قبل أن تهتف دارين بغير تصديق

- لا أصدق عيناي .. أنتِ هنا حقًا ؟

دلفت نهال وعلى وجهها ابتسامة لتهتف بمشاكسة

- بل هناك

ابتسمت ثويبة لتصافحها نهال قائلة بابتسامة

- مبارك ثويبة .. تبدين جميلة جدًا

دلف موسى بتلك اللحظة تتبعه قدرية والتي لم تكن تدلف للمباركة بل للبحث عن نهال , أمسكت بذراع نهال قائلة بغضب

- أريدكِ قليلًا

خرجت نهال معها على مضض حتى وقفتا بعيدًا عن الأنظار لتترك قدرية ذراعها قائلة بغضب

- لا أصدق أنكِ جئتي وبرفقة من !! .. منتصر ! .. هل تُضحين به لتلك الدرجة كي تجلبيه إلى هنا وبيوم زفاف تلك ال...........

قاطعتها نهال بضيق وحزم

- لا تتحدثي عنها بأي شيء سيئ رجاءً

رفعت قدرية حاجبها متسائلة باستنكار

- ما هذا سيدة نهال .. تدافعين عنها .. ما رأيكِ أن تصفعيني كي أصمت تمامًا

ظهر الضجر على ملامح نهال قبل أن تهتف بجدية

- ثويبة لم تفعل شيئًا .. أنتِ من فعلتِ خالتي لنكون صريحين .. وأنا المسئولة عما سيحدث بشأن منتصر .. أنا لن أُخبئ زوجي خشية من أن يعود ليقع بحبه القديم .. لن أحيا تلك الحياة التي خطتيها دون علمي وكأنني دمية تحركينها

انقلبت ملامح قدرية وهى تسمع لما تتفوه به نهال , أنهت نهال حديثها ثم تركتها دون كلمة إضافية لتنظر قدرية في أثرها بأعين غاضبة.

بحثت نهال عن منتصر بعينيها في الأرجاء فلم تجده , لمحت إضاءة غرفة المكتب مشتعلة فدلفت للفيلا , طرقت باب الغرفة ودلفت لتجده جالسًا على مقعد المكتب ينظر أمامه حتى أنه لم ينتبه لها , اقتربت منه تحرك يدها أمامه متسائلة

- لتلك الدرجة شاردًا .. فيمَ يا تُرى ؟

ابتسم منتصر بتوتر بدا على ملامحه ولم يعلق فهتفت نهال بابتسامة

- هيا سيخرج موسى وثويبة الآن

ابتلع منتصر ريقه ونهض بملامح مازال التوتر يغزوها , استدارت نهال وخطت للخارج فلحق بها بخطوات تمنى لو تطول وتطول إلى ما لا نهاية كي لا يصل للخارج ؛ كيف له أن يراها عروس !

نعم مازال الأمر شديد الصعوبة بالنسبة له , لذا لم يأتي للمزرعة منذ عادت نهال له , كان يظن أن ابتعاده هو الحل الأمثل , لن ينكر أنه لم يعد يُفكر بها كالسابق , ولن ينكر أيضًا أن مشاعره تحركت تجاه نهال بطريقة لم يتصورها يومًا , لكن لمَ مازال يشعر بتلك الغصة كلما تذكر ثويبة أو ذُكر اسمها أمامه !

لم يكن يريد القدوم , وصله كارت الدعوة من والده ولكنه خبأه بعيدًا عن نهال وعنه هو أيضًا , كي لا يتمزق إربًا كلما تقع عيناه فوقه ويقرأ كلماته , ولكن والده هاتفه صباح اليوم يسأله لمَ لم يأتي حتى الآن وسمعت نهال حديثهما حيث كانت بالحمام وخرجت على هتافه أنه لن يأتي هذا الزفاف , لتخبره أنهما سيذهبا , رأى بعينيها إصرارًا كبيرًا حتى أنها أخرجت إحدى فساتينها وأخرجت بذلة مناسبة كونه شقيق العريس كما أخبرته , كانت تتعامل بأريحية أربكته فصمت كي لا يتحدث بكلمة تهدم كل شيء سعى لبناءه معها على مدى الأشهر الماضية.

لم تغضب ولم تثور , حتى أنها لم تسأله لمَ لم يخبرها , تعاملت وكأنها تعلم بالأمر منذ فترة طويلة , لم تخبره ألا ينظر لها , لم تسأله عن مشاعره وهذا يجعله خائفًا بل مذعورًا كفأر صغير يسير بخوف وسط تسلط مئات الأعين التي تتابعه كل منها يود لو يفترسه أولًا !

يعلم أنه سيكون تحت وطأة نظراتها ونظرات والدته وكذلك والده , أي جحيم هذا الذي هو على وشك الدخول إليه !

وصلا باللحظة التي خرجت بها ثويبة تتأبط ذراع موسى , تعلقت عيناه بابتسامتها ليشيح بوجهه سريعًا , حاول الإنشغال بأي شيء ونظر لنهال والتي لم تكن تتابعه أو تُسلط نظراتها عليه كما كان يظن , بل كانت تتابع ثويبة وعلى وجهها ابتسامة هادئة.

انتبه لوالدته التي اقتربت منه بنظرات غاضبة لتمسك بذراعه , تسحبه خلفها ليحاول تحرير ذراعه منها بحرج من نظرات بعض المدعوين , وقفا بزواية بعيدة عن الأنظار لتتساءل والدته بانفعال

- ما الذي تفعله هنا ؟ .. كيف تأتي للزفاف ؟

هتف بهدوء

- نهال أصرت أن نأتي .. وهى مُحقة .. لا يوجد ما يمنعنا

رفعت حاجبها متسائلة بسخرية

- حقًا !! .. أضحكتني .. إن كان لا يوجد ما يمنع مجيئكما لمَ وجهك مُصفر لتلك الدرجة ؟

ارتبك لتربت والدته على كتفه قائلة بسخرية

- ستظل هكذا .. لذا عليك أن تعلم أنني بمنعي لك من المجئ هنا أعلم مصلحتك جيدًا .. وزوجتك المصونة التي سحبتك خلفها إلى هنا لم تأتي بك سوى لتثبت لنفسها أن كل شيء على ما يرام .. لا تعلم ......

قطعت قدرية حديثها وهى تلمح نهال تقترب منهما وعلى ما يبدو من ملامحها أن حديثها الأخير وصل إليها , عقدت قدرية ساعديها قائلة بجدية آمرة

- خذي زوجكِ وارحلي نهال .. ولتعلمي جيدًا أنني لا أريد سوى سعادتكما .. ولتعلمي أيضًا أنني سأنسى ما تفوهت به قبل قليل .. أعلم أنكِ مازلت صغيرة ومررتِ بتجربة مؤلمة ربما ذبذبت أفكاركِ قليلًا وجعلتكِ تغفلي عن عدوكِ من وصديقكِ من

ابتسمت نهال ابتسامة هادئة قائلة

- أشكر مجهوداتكِ خالتي .. ولكن لا داعي الآن لها .. أنا ومنتصر نذهب لطبيبة مختصة في العلاقات الزوجية .. والحمد لله بفضل الله أشعر بتحسن كبير في علاقتنا .. وللغرابة لم أجد من الطبيبة أي شيء يشابه أفكاركِ ومقترحاتكِ التي كنتِ تملينها علىّ من قبل .. نحن بخير خالتي فلا تقلقي

أنهت حديثها ونظرت لمنتصر قائلة

- سأعود للحفل .. متى أردت الرحيل أخبرني ولنرحل

أومأ منتصر برأسه إيجابًا فابتعدت عنهما نهال غير عابئة بنظرات قدرية المشتعلة والتي هتفت بانفعال

- زوجتك جنت .. كيف تسمح لها أن تُحادثني بتلك الطريقة .. كيف لم تصفعها وتخبرها أن تُحادثني بشكل جيد

أغمض منتصر عينيه ثم فتحهما ليميل مقبلًا يد قدرية ثم اعتدل قائلًا

- أعتذر أمي إن كان حديثها ضايقكِ .. يجب أن أعود للحفل لأننا لن نطيل البقاء ويجب ألا أختفى عن الأنظار .. لمَ أتيت إذن !

تركها منتصر وعاد للحفل لتصرخ بانفعال غاضب

- أعلم جيدًا كيف أحاسبكما على ما تفعلاه

********

وقفت تنظر لملامحها في المرآة , ضبطت ثيابها ثم حملت حقيبتها وخرجت , نزلت السلالم لتجده أمامها , تجاهلته ومرت دون كلمة فأوقفها قائلًا بابتسامة

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وقفت تجز على أسنانها بغيظ ثم استدارت تنظر له قائلة

- السلام عليكم دكتور آدم

اتسعت ابتسامته متسائلًا

- كيف حالك أستاذة هبة ؟

نظرت له ولم تُعلق , استدارت تنوي الرحيل ليوقفها متسائلًا باستغراب

- لمَ كلما رأيتيني تعمدتِ تجاهلي ؟ .. هل لديكِ عقدة من الرجال ؟

نظرت له وقد رفعت حاجبها , تحولت نظرتها من الاستنكار للغضب لتتساءل منفعلة

- وأنت لمَ تظهر دومًا أمامي ؟ .. هل تراقبني ؟

اتسعت ابتسامته فزاد غضبها , همت بالتحدث مُنفعلة ليقاطعها صوت شقيقته " سلمى " وهى تهتف بصراخ

- آدم لقد أخبرتك مرارًا ألا تترك الشرفة مفتوحة .. لقد كاد القط يسقط منها لولا ستر الله

نظرت سلمى باستغراب لهبة التي كانت ملامحها غاضبة , ابتسمت بحرج قائلة

- مرحبًا .. أعتذر لم أكن أعرف أن آدم برفقته أحدهما

نظرت لها هبة ولم تعلق ثم نظرت لآدم قائلة

- لا تتخطى حدودك مرة أخرى .. ومن الأفضل ألا تتحدث معي .. تجنبني تمامًا وكأنك لا تراني كما أفعل أنا

ابتسم آدم ولم يعلق فنظرت له بأعين غاضبة ثم رحلت بخطوات شبه راكضة لتتساءل سلمى باستغراب

- أليست تلك الفتاة التي تقطن مع كلثم ؟

هتف آدم بابتسامة

- بلى هى

نظرت له سلمى باستغراب قبل أن تتساءل بابتسامة

- ما بك ؟ .. وما تلك الإبتسامة التي لا تفارقك ؟

لم يجيبها آدم وظلت نظراته مُعلقة حيث غادرت هبة لتقف سلمى أمامه قائلة بتهكم

- لقد رحلت آدم

ربت آدم على كتفها ثم دلف للداخل فلحقت به وأغلقت الباب , بحثت عنه لتجده واقفًا بالشرفة فوقفت عاقدة ساعديها تنظر له حتى استدار ودلف لتتساءل بفضول

- ما الذي يحدث ؟

تساءل باستغراب

- ما الذي يحدث ؟!

رفعت حاجبها قائلة

- أجدك بعد رحيلها واقفًا تنظر بأثرها ثم تدلف للداخل وتنظر من الشرفة حتى غادرت .. هل هذا شيئًا عاديًا من وجهة نظرك ؟

ارتبك آدم لتهتف سلمى بحزن

- لقد تحدثنا بتلك الأمور من قبل آدم .. وكان قرارك هو عدم الزواج .. هل.......
قاطعها وقد شعر بغصة في صدره

- ما دخل الزواج بما نتحدث به .. أي زواج هذا .. لا تتوهمي

نظرت له سلمى بشفقة قائلة

- أعلم نظراتك .. أنا فقط خائفة من أن تُجرح مشاعرك

مرر آدم يده على ملامحه بتوتر قبل أن يهتف ببعض الغضب

- سلمى كفى رجاءً

اقتربت منه سلمى , ربتت فوق ذراعه قائلة

- أقسم لك أنني خائفة عليك .. يمكنني التحدث معها أولًا إن كنت تود الزواج منها

نظر لها ولم يُعلق فهتف سلمى بجدية يشوبها الحزن

- يجب أن تخبرها كل شيء أولًا وإن كانت موافقة فلتتقدم لها

ضحك آدم بحزن قائلًا

- هى لا تُطيق التواجد معي لدقيقتين .. وأنتِ تتحدثين عن الزواج .. لا تتأملي سلمى

نظرت بعينيه قائلة بحزن

- إذن الموضوع جاد بالنسبة لك

ارتبكت عيناه فابتسمت قائلة

- أنت شقيقي الكبير ولكني أعرفك جيدًا وأعرفك من عيناك حتى إن لم تتحدث

*********

لم يمر يومًا منذ علمت بوجود قطعة منه بداخلها تنمو ولم تشكر الله على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى , لقد تغيرت نظرتها للأمور قليلًا , لم تعد مزاهر القديمة التي دومًا ما تشعر بالغيرة , باتت تحاول تقبل وجود منال بحياتهما , وإن كان وجودها بداخلهما فقط , ليست على قيد الحياة كي تشعر بالغيرة منها وبإمكانية ضياع زين منها , كانت تردد كل صباح تلك العبارة بداخلها في محاولة منها لتجنب المشاكل التي من الممكن أن تحدث , ولكن ما فضلت التخلي عنه هو زيارة المقابر برفقته كما فعلتها يومًا وكانت عاقبتها ليست جيدة على كلاهما.

أصبحت تنظر لحياتها بأعين راضية عن كل شيء كتبه الله لها , باتت تحمد الله على أصغر النعم التي من الممكن أن يُغفل عنها , ومن تلك النقطة تغيرت حياتها كليًا وتغير زين معها أيضًا , عاد مرحًا كما كان , بات مبتسمًا أغلب الوقت , أصبح ما يشغله هو تجهيز غرفة تناسب أطفالهما , لقد توقعت منه أن يخبرها أنه يريد تسمية الفتاة باسم منال وتدربت مرارًا على ردًا ستخبره به دون انفعال أو غضب , كانت تنتظر طلبه ولكنه فاجأها باقتراحه اسم آخر تمامًا , حينها نظرت لها بصدمة حقيقية لتخبره بشكوكها جميعها كالبلهاء فابتسم يُقبل جبينها وهو يخبرها أنه لن يفعلها بالتأكيد.

فتحت عينيها تنظر بساعة يدها التي باتت لا تخلعها عنها منذ أن ثقلت حركتها عوضًا عن بحثها عن هاتفها لمعرفة الساعة , نظرت بها ثم حاولت الاعتدال دون فائدة فبكت حتى شعر بها زين , الذي فتح عينيه ينظر لها باستغراب قبل أن يستوعب بكاءها فاعتدل متسائلًا بقلق

- ما الأمر ؟ .. هل أنتِ بخير ؟

أومأت إيجابًا فتساءل بقلق

- لمَ تبكين إذن ؟

مسحت دموعها بكف يدها قبل أن تهتف بضيق

- أريد الاعتدال ولا أستطيع

رفع حاجبه استنكارًا قبل أن يهتف بغيظ

- فبكيتِ لأجل هذا وأستيقظت أنا قلقًا

نظرت له بضيق متسائلة

- تسخر مني أليس كذلك ؟

مرر يده في شعره قبل أن يهتف بغيظ رغمًا عنه

- مزاهر أعلم أنها هرمونات ولكن أنا تقريبًا كل ليلة أستيقظ على أمر جديد .. فلترأفي بي قليلًا .. أنا أكاد أنام بالعمل من شدة الإرهاق

حاولت الاعتدال حتى تمكنت لتهتف بألم بعد أن إعتدلت وساعدها هو فنظرت له بضيق

- لا أريد منك شيئًا .. وأعتذر عن إرهاقي لك .. يمكنك النوم بالغرفة الأخرى إن كان .........

وضع يده على فمها يمنعها من الاسترسال الذي يعلم أن نهايته ستكون بكاء لن ينقطع ومشاجرة لم يعد لديه طاقة لتحملها بعد

هتف بابتسامة جاهد لرسمها

- أعتذر منكِ .. أنا آسف

أشاحت بوجهها بعيدًا عنه فهتف برجاء

- إعتذرت مزاهر .. ماذا أفعل بعد .. إهدئي حبيبتي قليلًا

نظرت له متسائلة بغير تصديق

- هل قلت حبيبتي ؟

أومأ إيجابًا ليتساءل بعدم فهم

- ما الغريب ؟

عبست ملامحها لتهتف بضيق

- لم تكن تقصدها أليس كذلك ؟ .. خرجت منك عفوية .. شكرًا لك زين .. شكرًا لك حقًا

كان ينظر لها بذهول , هل هذا شجار آخر غير ما كان يحاول حله بإعتذار عن شيء لم يفعله.

هتف بصدمة

- سأصاب بالجنون لا شك

اتسعت عينيها متسائلة

- تقصد أنني مجنونة ؟

وضع يده على فمه كي يمنع نفسه من التحدث بعد , نظرت له بضيق قبل أن تدفع الغطاء عنها وتنهض بصعوبة أشفق هو عليها فنهض يعاونها لتبعده عنها ما إن اعتدلت بوقفتها قائلة

- أشعر بالجوع وسأذهب لتناول أي شيء

نظر في أثرها ولم يعلق لتهتف باسمه متسائلة في ضجر

- زين .. ألن تجلس برفقتي حتى أنتهي ؟

لحق بها بخطوات حاول أن يجعلها هادئة قدر استطاعته فلقد كاد يصرخ غاضبًا ولكنه صمت داعيًا الله أن تمر تلك الفترة سريعًا وتلد فلم يعد يحتمل تلك الأشياء التي تحدث , دلف للمطبخ فوجدها جالسة على المقعد وقد وضعت عدة أطباق على الطاولة أمامها , نظر للأطباق باستغراب ثم هتف وهو يجلس قبالتها

- ستؤلمكِ معدتكِ من كل هذا الطعام

نظرت له وهى تمضغ الطعام لتتساءل ما إن ابتلعته

- هل تُعد الطعام علىّ ؟

هتف بجدية

- بالطبع لا .. ولكني أخشى على معدتكِ التي ستصرخين منها بعد قليل ما إن أغفو وستوقظيني

رفعت حاجبها قائلة بلوم

- تخشى على نفسك إذن .. تريد أن تغفو براحة

اتسعت عينيه ليتساءل باستنكار

- وهل أُخطئ برغبتي الطبيعية في النوم كأي إنسان ؟

هتفت بجدية استنكرها

- أنا لا أستطيع النوم فلمَ تنام أنت .. يجب أن تشاركني التغيرات التي تُصيبني بسبب الحمل

لم يعلق بل ظل ينظر لها بملامح لم تفسرها فعادت تتناول طعامها وهى تختلس له النظرات بين الحين والآخر , وجدت رأسه يتساقط بعد عدة دقائق فنظرت له بشفقة لتهتف بحزن وقد شعرت بالذنب

- زين .. انهض كي تغفو قليلًا .. رأسك يتساقط كل لحظة

نظر له باستغراب قبل أن يتساءل بشك

- هل أنام حقًا ؟ .. ألن تتشاجري معي ؟

هزت رأسها يمنة ويسارًا فنهض يقبل رأسها ثم هتف بامتنان

- شكرًا لكِ .. إن احتجتِ شيئًا أخبريني ولكن فلتحاولي القيام به مرارًا حتى تفشلي قبل أن توقظيني رجاءً

أومأت إيجابًا فركض للغرفة لتتساءل وهى تعاود النظر للطعام

- لمَ لا أشعر بالشبع مهما أكلت ؟

********

مر يوم , اثنين , ثلاثة , لا تتذكر , هى حبيسة الغرفة منذ تركها وغادر بعد أن طلبت منه أن يخبرها ماذا تفعل , كانت تود لو يظل بجانبها , يسمعها , يتركها تبكي ويربت فوق كتفيها , أو ليصرخ بوجهها ويخبرها أنها سيئة لأنها لم تشعر به من قبل , سيئة لأنها ركضت خلف وهمًا ظنته حب وكان الحب أمامها طيلة الوقت ولكنها لم تراه أو ربما أغمضت عينيها عمدًا عن رؤيته.

هى لست في حيرة من اتخاذ قرارها بل هى خائفة من أن يضيع منها تميم , خائفة كونه لم يعد يحبها كما كان , هل مل منها ؟!

نظرت حولها بضياع , لم تعد تهتم بالوقت ولا بالطعام , ولا بأي شيء , حتى الماء ما إن انتهت الزجاجة بجانبها حتى توقفت عن شرب الماء , قضت أغلب الوقت في البكاء , حاولت الاتصال به كثيرًا ولكنه لم يجيبها بأي مرة , هل تراه يتألم كما تتألم هى.

كانت تشعر برغبة في دخول الحمام فنهضت فجأة لتشعر بدوار شديد , أغمضت عينيها في محاولة للتخفيف منه ولكن دون فائدة , فتحت عينيها من جديد ونهضت تستند على الحائط حتى وصلت لباب الحمام قبل أن تشعر بالدوار مجددًا , حاولت الاستناد على أي شيء حولها وهى تشعر بكل شيء يدور من حولها بقوة لم تختبرها من قبل , سمعت طرقات على باب الغرفة ثم لا شيء عقبها فلقد أظلم كل شيء.

.............

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close