اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم رنا نوار


الحلقة الخامسة و التلاتين -

16- الشر اختيار
في المساء، عند ذاك المحامي، الذي و لسبب غير واضح، قرر أن يبيع ضميره المهني، و ضميره كإنسان أيضًا؛ ليدافع عن محمد أبو طه.
المحامي: الأوراق دي ناقصة ..
أبو طه: ناقصة ازاي؟
المحامي: دي نسخة من عريضة الدعوى بس، فين تقرير الطب الشرعي اللي أثبت الاغتصاب و إن dna متطابق؟ ده أهم حاجة..
طه: ابن الكلب..
المحامي: ده لو ظهر للمحكمة، التهمة هتلبسك هتلبسك مفيش كلام..
*****
الساعة الثانية بعد منتصف الليل، و هاتف أكرم الخلوي يرن بلا هوادة، حتى استيقظ هذا الأخير من نومه، ناظرًا إلى شاشة الهاتف، و يجيب ..
أكرم: عايز إيه يا مفتري؟
حازم مغنيًا: هكتب كتابي يوم الخميس تيرارارا
أكرم، مازحًا: إيه ده مفيش خطوبة؟ حتى تتعرفوا على بعض طيب؟!
حازم، بغيظ: روح اتخمد أنا غلطان إني بعرفك حاجة..
أكرم ضاحكًا: خلاص، حقك عليا، ألف مبروك يا حازم، ربنا يسعدك يا ابني.
حازم: الله يبارك فيك، عقبالك يا أكرم قريب بلاش تتأخر..
أكرم: قول يا رب.
حازم: يا رب .. يالا تصبح على خير.
أكرم: وانت من أهله.
أغلق الهاتف، وما كاد يضعه مكانه، حتى رن من جديد، ولكن برقم غير مسجل هذه المرة..
رد أكرم: ألو.
طه: وانت فاكر نفسك زكي، و مش هاعرف اجيبك تاني؟!
أكرم: مين معايا؟!
طه: مديني ورق مالوش ريحة اللزمة.
أكرم: أنا اديتك اللي طلبته؛ عشان احمي اللي كان معايا، لو عليا مكنتش هاديك حتى الورق اللي مالوش لازمة ده..
طه: إنت بتلعب بالنار، حاسب لتتحرق.
أكرم: أنا مش بتهدد، ثم انت مش خايف لابلغ عن محمد أبو طه، إنه باعت رجالته يهددوني، و يسرقوني، و يئذوني؛ عشان عارف إن ورقة dna اللي هتدخله السجن بطيارة نفاثة معايا.. و علشان كده هو خايف مني؟!
لقد استفزه أكرم..
طه: لا الحاج محمد أبو طه يخاف، ولا ابنه يخاف، و ابنه ده هو اللي هيوريك مقامك، والورقة دي لو طلعت في المحكمة حد من حبايبك هيتئذي، خاف عليهم، الله أعلم مين فيهم؟؟ ولّا ممكن الكرم يبقى بزيادة، و نيجي ع الكل ما نسيبشي.. لا عيّل، و لا مره ..
و أغلق الهاتف في وجه أكرم، قبل أن يستطيع الأخير الرد.. نهض أكرم متوجهًا إلى حاسوبه الشخصي، شغله، ثم أوصل بينه و بين هاتفه، فالمكالمة تم تسجيلها؛ لأن أكرم -لحسن الحظ- لديه ذاك التطبيق الذي يسجل المكالمات، وذلك لاحتياجه إليه في العمل و مع الموكلين..
حمد أكرم الله، أنه قد استخدم ذاك التطبيق.. أنزل تلك المحادثة، ثم وضعها على فلاشة، و على قرص.. ثم أجرى محادثة هاتفية مع صديق شخصي له يعمل في المباحث..
الصديق: أكرم باشا، عاش من سمع صوتك حتى لو بعد نص الليل..
أكرم: أشرف باشا أبو العز، أخبارك إيه؟!
أشرف: لوز العنب، دنيتك.
أكرم: الحمد لله، عايزك في موضوع.
أشرف: أؤمرني خير؟!
أخبره أكرم عن المحادثة التي جرت بينه، و بين ذاك الرجل الذي اتضح انه ابن محمد أبو طه، أخبره عن القضية، وأخبره عن التهديد..
أشرف: طيب اسمع يا أكرم.. إنت قولت إن المكالمة اتسجلت؟
أكرم: أيوه، و نزلتها و على سي دي أهي..
أشرف: تمام أوي، تبعتها لي بكرا ..
أكرم: هابعتلك السي دي بالبريد.
أشرف: تمام.. وأنا هاظبط الدنيا، و اجيب قرار و مكان الراجل ده، و عدد رجالته، و أماكنهم.. مش تقلق..
أكرم: ربنا يسهل..
أشرف: إن شاء الله، ربنا مش بيضيع أصحاب الحق، و انت أولهم يا زميل ..
أكرم: ونعم بالله.. يالا هاقفل دلوقت، و كلمني أول ما يوصلك، ماشي؟
أشرف: ماشي.. سلام.
أكرم: مع السلامة.
أغلق أكرم الهاتف مع صديقه، مطمئن القلب قليلًا، و لكنه رغم ذلك خائف، أكرم لا يخاف على نفسه، هو من ذاك النوع من الرجال، الذي لا يخاف في الله لومة لائم، ولكنه أولًا وأخيرًا بشر، يخاف على عائلته، و أحبائه من الأذى، و هو يعلم جيدًا، أنه لا يستطيع حماية الجميع، و لكنه سيحاول..
فوض أمره إلى الله، ثم نهض و توضأ؛ ليصلي ركعتين، قضاء الحاجة.. قرأ في المصحف الذي أهدته إياه والدته عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، أخبرته يومها أن القرآن سيحميه من كل شر..
"الله يرحمك يا أمي" هكذا ردد أكرم عندما انتهى من التلاوة..
نهض من على مصلاته، و قرر أن يأخذ قسطًا من الراحة؛ ليستطيع استكمال احتياطاته في الصباح ..
*****
عندما أغلق الخط في وجه أكرم، نظر إلى أبيه الذي بدوره كان مغتاظًا منه.
أبو طه: رايح تعرفه إنك ابني يا ابن الزكية؟!
طه وهو متوتر: خرجني عن شعوري.
أبو طه: قالك إيه؟
طه: ماقالش، أنا اللي قولتله، و هو عقله في راسه يعرف خلاصه، تحب نديله قرصة ودن؟!
أبو طه، وهو على وشك الانفجار: قرصة ودن اللي هي إيه؟
طه: نخطف حد م اللي بيعزهم، ولا البت بتاعته دي ...
لم يكمل طه كلامه، حيث نال ضربة من أبيه على وجهه أربكته.
أبو طه: شيل الكلام ده من نافوخك ياد.
طه: ليه يابا؟
أبو طه: لما تكون مهدده النهاردة، وتيجي بكرا بسلامتك تعمل مصيبة، ماهو كده عرف مين اللي عملها، وهيجيبوك من قفاك و لو حتى ما عرفوش يجيبوك، هيجيبوا رجلي في الحكاية، و انا عندي أصلًا قضية مفتوحه عند الحكومة لسا، و هو اللي هيوديني في داهية، فهمت يا ابو مخ ضلم؟!
طه: طيب تؤمر بايه يا حاج؟!
أبو طه: مش انت خوفته، وهو مش عارف احنا عينا على مين؟ سيبه يستوي على نار هادية، و اهي القضية قربت.. قبل المحاكمة برضه هنرميله تهديد زي بتاع النهاردة كده..
*****
في الصباح التالي، توجه أكرم إلى العمل في حالة من الغيظ، قابل في طريقه إلى مكتبه العم صالح، فأعطاه أكرم مغلفًا، ليرسله بالبريد..
ثم أكمل طريقه إلى مكتبه، و ما أن استوى على مقعده حتى أمسك هاتفه طالبًا رقم أشرف؛ ليعلمه أنه أرسل القرص الآن.. ثم ليطلب بعدها رقم حسام زوج أخته، و ما أن رد حسام حتى باشره أكرم بالحديث ..
أكرم: فيه موضوع مهم عايز أقولك عليه.
حسام، بجدية: خير يا أكرم فيه إيه؟
أكرم: أنا ماسك الأيام دي قضية اغتصاب، وعندي دليل قاطع يودي المغتصب ده في ستين داهية، لكن امبارح جالي تهديد شامل، كل الناس اللي حواليا يا حسام بالأذى فاهمني؟!
حسام صمت قليلًا، ثم قال: فاهمك يا أكرم.
أكرم: إنت شايف اعمل إيه؟
حسام، بدون تردد -رغم ارتجاف صوته-: شوف يا أكرم ما يخافش من غير الله إلا القوم الظالمين، واحنا أهل العدل..
أكرم: إنت فاهم إن التهديد مش بس شاملك إنت و مروة؟! ده شامل لبنى و ياسر كمان..
زاد ارتجاف صوت حسام، ولكنه قال: "اللهم إني استودعتك أهلي و مالي، اللهم إني استودعتك أهلي ومالي".
أنهى أكرم محادثته مع حسام بعين دامعة، وقلب يرتجف بين أضلعه: "يا رب اللهم إني وكلتك أمري.. يا رب رحمتك بينا يا رب" هكذا نطق لسان أكرم، وظل يردد "يا رب" حتى تمكن من الرجوع لهدوئه الظاهري.
طلب حنين، فجاءته كعادتها بابتسامتها الهادئة، وعينيها الحزينتين المغلفتين الآن بالاشتياق و الترقب..
*****
ما أن طلبها أكرم حتى طارت إليه، وما أن رأته -رغم اشتياقها له- إلا أنها أحست في عينيه بشيء غريب، وضعها في حالة ترقب، و بالفعل أخبرها أكرم بما حدث ليلة الأمس، و لكنه لم يخبرها عن التسجيل..
أكرم: إيه رأيك؟
حنين، رغم خوفها، بل فزعها: اللي تشوفه حضرتك.
أكرم، وقد ضاقت عيناه: مش اظهر الورقة؟!
حنين بفزع: لأ. طبعًا حرام..
ابتسم أكرم، و أكملت حنين..
حنين: أنا مش هاكدب عليك، أنا خايفه، لكن الساكت عن الحق شيطان أخرس، و انا ما أقبلش أبدًا تكون ساكت عن الحق..
أكرم: أمال قولتيلي ليه اللي تشوفه؟!
حنين ناظرة في عينيه: لأن عندك ناس أهم تفكر فيهم، و تاخد رأيهم.. لكني متأكده إن الكل هيقولك اتوكل على الله.. أختك و هنا في الشركة..
صمتت قليلًا: معرفش لو فيه حد تاني.
كاد أكرم يضحك، وظهر ذلك جليًّا على وجهه.
احمر وجه حنين، قائلة في نفسها "يخرب بيتك".
أكرم: تمام، أنا هاروح لمكتب حازم دلوقت..
*****
صمتت قليلًا: معرفش لو فيه حد تاني.
كاد أكرم يضحك، هل هذا وقته؟!
أكرم: تمام، أنا هاروح لمكتب حازم دلوقت..
صمتت محمرة الوجه، "يكاد يحبها -إن لم يكن قد أحبها-" هكذا فكر أكرم، ولكنه نفض هذه الأفكار، فحاليًا هناك الأهم..
توجه إلى مكتب حازم، مرّ أولًا على منى، مهنئًا إياها على خبر الزواج، و سائلًا إياها إن كان هناك أحد عند حازم بالمكتب ..
وأنه يريدها أن تأتي معه للداخل، و كذا كل من عبير، ومعتز أيضًا ..
انقبض قلب منى، فوجه أكرم لا ينذر بالخير هذا اليوم؛ لذلك قامت بطلب كل من عبير و معتز، ثم تبعت أكرم لمكتب حازم في صمت..
ما أن دخل أكرم إلى المكتب، حتى قطّب حازم جبينه، فقد كان يعلم أكرم تمام العلم، ويعرف أنه في حالة من التوتر، لم يره عليها من قبل..
حازم: خير فيه إيه؟!
أكرم: استنى، عبير و معتز جايين كمان، أنا عايزكوا كلكوا..
حاول حازم أن يمازحه قائلًا: إيه ده هتقطع علاقتك بينا ولا إيه؟
لكن أكرم لم تصدر منه سوى ابتسامة صغيرة، جعلت حازمًا يلزم الصمت، و يرتدي ثوب الجدية، و يتبادل النظرات مع منى..
ماهي إلا دقائق، حتى حضر كل من عبير، و معتز، وما أن دخلا حتى تكلمت عبير.
عبير: خير فيه إيه؟! جايبينا على ملا وشنا كده ليه؟!
حازم: أكرم اظاهر عنده حاجة يقولهالنا.
معتز: خير يا أكرم؟!
أكرم: ............
حازم: ما تنطق يا ابني.
أكرم: أنا جالي تهديد امبارح..
نطق الجميع في صوت واحد: إيه؟!
حدثهم أكرم عن المكالمة التي دارت مستثنيًا نقطة التسجيل أيضًا..
عندما انتهى أكرم من حديثه عم الصمت المكان.
أكرم: إيه رأيكوا؟
صمت مطبق، و تبادل نظرات، و تفكير..
معتز: العمر واحد، و الرب واحد.
نظر له أكرم قائلًا: معتز؟!
معتز: العمر واحد، و الرب واحد.
انتقل أكرم بنظراته إلى عبير مناديًا اسمها؛ لتجيب..
عبير: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
ابتسم أكرم، منتقلًا إلى حازم بالسؤال؛ ليجيبه هذا الأخير..
حازم: شركتنا اسمها العدالة يا أكرم.
حرك أكرم رأسه علامة الموافقة، و انتقل إلى منى التي أجابته بدورها ..
منى: وانت فاكر يعني على آخر عمري، هقولك تعين الظالم على ظلمه؟! ولو مت دلوقت أقابل ربنا بأنيي وش؟!
ارتاح أكرم مؤقتًا، و أكد عليهم، فأكدوا له أن يستمر في القضية و لا يخاف، فالله هو المُنَجّي و هو المُهْلِك سبحانه..
****



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close